روى أبو هريرة وغيره عن رسول الله ﷺ أنه قال: إذا قال الإمام: وَلَا الضَّالِّينَ [الفاتحة: ٧] فقولوا آمين. فإن الملائكة في السماء تقول آمين، فمن وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه.
وروي أن جبريل ﵇ لما علم النبي ﵇ فاتحة الكتاب وقت نزولها فقرأها قال له:
«قل آمين» .
وقال علي بن أبي طالب ﵁: «آمين خاتم رب العالمين، يختم بها دعاء عبده المؤمن» .
وروي أن النبي ﷺ سمع رجلا يدعو فقال: «أوجب إن ختم. فقال له رجل بأي شيء يختم يا رسول الله؟ قال: «بآمين» .
ومعنى «آمين» عند أكثر أهل العلم: اللهم استجب، أو أجب يا رب، ونحو هذا. قاله الحسن بن أبي الحسن وغيره، ونص عليه أحمد بن يحيى ثعلب وغيره.
وقال قوم: «هو اسم من أسماء الله تعالى»، روي ذلك عن جعفر بن محمد ومجاهد وهلال بن يساف، وقد روي أن «آمين» اسم خاتم يطبع به كتب أهل الجنة التي تؤخذ بالإيمان.
قال القاضي أبو محمد: فمقتضى هذه الآثار أن كلّ داع ينبغي له في آخر دعائه أن يقول: «آمين» وكذلك كل قارئ للحمد في غير صلاة، لكن ليس بجهر الترتيل. وأما في الصلاة فقال بعض العلماء:
«يقولها كل مصلّ من إمام وفذ ومأموم قرأها أو سمعها» .
وقال مالك في المدونة: «لا يقول الإمام «آمين» ولكن يقولها من خلفه ويخفون، ويقولها الفذ» .
وقد روي عن مالك ﵁: أن الإمام يقولها أسرّ أم جهر.
وروي عنه: «الإمام لا يؤمن في الجهر» .
وقال ابن حبيب: «يؤمن» .
وقال ابن بكير: «هو مخير» .
قال القاضي أبو محمد عبد الحق ﵁: فهذا الخلاف إنما هو في الإمام، ولم يختلف في الفذ ولا في المأموم إلا ابن نافع. قال في كتاب ابن حارث: «لا يقولها المأموم إلا إن سمع الإمام يقول وَلَا الضَّالِّينَ [الفاتحة: ٧]، وإذا كان ببعد لا يسمعه فلا يقل» .
[ ١ / ٧٩ ]
وقال ابن عبدوس: «يتحرى قدر القراءة ويقول آمين» . وهي لفظة مبنية على الفتح لالتقاء الساكنين، وكأن الفتح مع الياء أخف من سائر الحركات، ومن العرب من يقول «آمين» فيمده، ومنه قول الشاعر:
[البسيط]
آمين آمين لا أرضى بواحدة حتى أبلغها ألفين آمينا
ومن العرب من يقول «أمين» بالقصر، ومنه قول الشاعر: [جبير بن الأضبط] .
تباعد مني فطحل إذ رأيته أمين فزاد الله ما بيننا بعدا
واختلف الناس في معنى قول النبي ﷺ: «فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة» فقيل في الإجابة، وقيل في خلوص النية، وقيل في الوقت، والذي يترجح أن المعنى فمن وافق في الوقت مع خلوص النية، والإقبال على الرغبة إلى الله تعالى بقلب سليم، والإجابة تتبع حينئذ، لأنّ من هذه حاله فهو على الصراط المستقيم.
[ ١ / ٨٠ ]
بسم الله الرّحمن الرّحيم