٢- تفسير الرسول للقرآن.
٣- تفسير الصحابة للقرآن.
٤- تفسير التابعين للقرآن.
ولنعرّف كلّ نوع من هذه الأنواع.
١- تفسير القرآن بالقرآن
اشتمل القرآن الكريم على الإيجاز والإطناب، وعلى الإجمال والتبيين، وعلى الإطلاق والتقييد، وعلى العموم والخصوص.
_________________
(١) راجع: التفسير والمفسرون ١/ ١٩، ورقائق التفسير لابن تيمية ١/ ١٤٤.
(٢) راجع التفسير والمفسرون ١/ ٢٠.
(٣) راجع: الإتقان ٢/ ١٧٣، رقائق التفسير ١/ ١٤١ وما بعدها، تفسير البغوي ١/ ١٨، مقدمة التفسير للراغب ص ٤٠٢- ٤٠٣، التفسير والمفسرون ١/ ٢٠ وما بعدها.
(٤) التفسير والمفسرون (بتصرف وإيجاز) ص ٢٣.
(٥) ينقسم التفسير إلى أقسام متعددة باعتبارات مختلفة ولكننا نقصد هنا التقسيم من حيث الاتجاه العلمي ومصدر التفسير..
[ ١ / ٥ ]
وما أوجز في موضع بسط في موضع آخر.
وما أجمل في مكان بيّن في آخر.
وما جاء مطلقا في آية قد يلحقه التقييد في أخرى.
وما كان عاما في مكان قد يدخله التخصيص في مكان آخر.
من هنا: كان على من يفسر القرآن الكريم أن يرجع إلى القرآن أولا، يبحث فيه عن تفسير ما يريد، فيقابل الآيات بعضها ببعض، ويستعين بما جاء مسهبا ليعرف به ما جاء موجزا، وبالمبين ليفهم به المجمل، ويحمل المطلق على المقيد، والعام على الخاص.
ولا يجوز لأحد- كائنا من كان- أن يتخطى هذا التفسير القرآني.
أمثلة لتفسير القرآن بالقرآن.
أ- حمل المجمل على المبين ليبين به:
- قال تعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ [البقرة: ٢٧] .
فسرتها آية الأعراف (٢٣) قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ وقال تعالى في سورة المائدة [آية: ١]: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فسرتها [آية: ٣] من السورة نفسها: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ الآية.
ب- حمل المطلق على المقيد:
- وقد مثلوا لذلك بآية الوضوء والتيمم، فإن الأيدي مقيدة في الوضوء بالغاية في قوله تعالى:
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ [المائدة: ٦] ومطلقة في التيمم في قوله تعالى- في الآية نفسها- فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ فقيدت في التيمم بالمرافق أيضا.
- ومنه في كفارة الظهار فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [المجادلة: ٣] .
وفي كفارة القتل فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فيحمل المطلق في الأولى على المقيد في الثانية.
ت- حمل العام على الخاص:
- ومنه: نفي الخلة والشفاعة على جهة العموم في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ [البقرة: ٢٥٤] .
فقد استثنى الله المتقين من نفي الخلة في قوله الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [الزخرف: ٦٧] .
واستثنى ما أذن فيه من الشفاعة بقوله وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى [النجم: ٢٦] .
- وقال تعالى مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ [النساء: ٢٣] .
[ ١ / ٦ ]
خصص بمثل قوله وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [الشورى: ٣٠] .
ث- ومن تفسير القرآن بالقرآن:
الجمع بين ما يتوهم أنه مختلف لخلق آدم من تراب في بعض الآيات، ومن طين في غيرها، ومن حمأ مسنون في ثالثة، ومن صلصال فإن هذا ذكر للأطوار التي مر بها آدم من مبدأ خلقه إلى نفخ الروح فيه.
ج- التفصيل بعد الإجمال:
كقوله تعالى وَكُنْتُمْ أَزْواجًا ثَلاثَةً الآيات فقد فصلت بقوله سبحانه: فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَأَصْحابُ الشِّمالِ وهناك غير ذلك كثير.