إذا لم نجد في القرآن ولا في السنة والأحاديث عن النبي ﷺ رجعنا في ذلك إلى ما صح وثبت عن الصحابة.
ذلك: أنهم أدرى منا بالقرآن، فقد بين لهم الرسول معانيه، وأزال مشكله، وشرح مجمله. وهم أعلم بتفسيره منا لما شاهدوه من القرائن والأحوال التي أحاطت بنزول القرآن الكريم، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح، والعمل الصالح، والقلب المستضيء، والعقل الذكي، ولا سيما كبراءهم وعلماءهم كالخلفاء الأربعة، وابن مسعود، وأبيّ، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وأمثالهم.
_________________
(١) تفسير الطبري ١/ ٢٥. []
(٢) التفسير والمفسرون ١/ ٥٥.
[ ١ / ١١ ]
عن عبد الله بن مسعود قال: «من كان منكم متأسيا فليتأسّ بأصحاب رسول الله ﷺ فإنهم كانوا أبرّ هذه الأمة قلوبا، وأعمقها علما، وأقلّها تكلفا، وأقومها هديا، وأحسنها حالا، اختارهم الله لصحبة نبيه ﷺ وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم» .
وقال الإمام الشافعي عنهم: «هم فوقنا في كل علم واجتهاد، وورع، وعقل، وأمر استدرك به علم، واستنبط به، وآراؤهم لنا أحمد، وأولى بنا من آرائنا عندنا لأنفسنا» .