مسألة: إن سئل قوله - سبحانه - ﴿الم (١) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (٢) هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (٣) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (٦) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٧) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (٨) خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩) خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (١٠) هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (١١)﴾
[الآيات من ١ إلى ١١]
فقيل لم جعل اسم السورة على الاشتراك؟، ولم وصف الكتاب
بأنه حكيم؟، وإنما هو حكمه؟، وما معنى: اللهو؟، وما معنى: الاشتراء؟
، وما الحديث، وما معنى: ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾؟، وما الهوان؟، وما معنى الدابة؟، وما معنى: ﴿مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾؟، ومن الذي كان اشترى لهم الحديث؟
الجواب:
جعل اسم السورة على الاشتراك: للمناسبة بينها، وبين ما
سمي باسمها؛ مع الفصل بالصفات، وذلك أنها استحقت بذكر
الكتاب والمؤمنين به؛ ثم العادلين عنه؛ كما هو في البقرة.
وصف الكتاب بأنه حكيم؛ على معنى أنه محكم مبين
قرأ حمزة (هُدَى وَرَحْمَةٌ) رفعًا، وقرأ الباقون نصبًا على الحال.
معنى (الاشتراء): استبدال الشيء بالثمن المنعقد به، فيجوز
أن يكون هذا الجاهل اشترى كتابًا فيه لهو الحديث، ويجوز أن يكون
اشترى لهو الحديث نحو الحديث.
[ ٤٤٦ ]
اللهو: الأخذ فيما يصرف الهم من غير الحق اللهو،
والهزل، واللعب؛ من النظائر.
الحديث: الخبر عن حوادث الزمن.
وقيل لبعضهم: أيمل الحديث؟ قال: إنما يمل العتيق أي أن فيه
الإِطْرَاف الذي يمنع من الملل
معنى ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾
أي: لينشئ على ما يلهيه عن سبيل الله.
الهوان: إذلال العداوة؛ وإذلال الفقر ليس بهوان.
فأما إذلال العداوة؛ فهو هوان؛ إذا كان عقابا..
وقيل معنى: ﴿يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ هو شري المغنيات.
وروي في خبر مرفوع أنه محرم.
وقيل: هو استبدال حديث الباطل على حديث الحق.
عن قتادة.
[ ٤٤٧ ]
وقيل: (لهو الحديث): الغناء عن ابن مسعود، وابن عباس
وقيل كل ما كان من الحديث ملهيا عن سبيل الله الذي أمر
باتباعه إلى ما نهي عنه.
وقيل سبيل الله قراءة القرآن، وذكر الله عن ابن عباس
وقيل هو رجل من قريش اشترى جارية مغنية.
الدابة: كل ما دب على الأرض.
وَبَثَّ: فرق.
﴿مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾
من كل نوع حسن النبتة طيب الثمرة.
[ ٤٤٨ ]
وقيل الذي كان اشترى لهو الحديث: النضر بن الحارث؛ الذي
قتل في أسارى بدر، وكان اشترى كتبا فيها أحاديث الفرس،
وحديث رستم؛ فكان يلهي بذلك، ويطرب، ليصد عن القرآن.
الرواسي: الجبال
ورست ثبتت.
﴿أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾
أن تتحرك يمينًا، وشمالًا.
قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم (وَيَتَخِذَهَا) نصبًا.
وقرأ الباقون: (وَيَتَخِذُهَا) رفعًا.
[ ٤٤٩ ]