مسألة: إن سئل عن قوله: ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (١٧) وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (١٨) أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (١٩) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٠) يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (٢١) وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (٢٢) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٣) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٢٤) وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٢٥) فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٦)﴾
[الآيات من ١٦ إلى ٢٦]
فقال ما الملك؟، وهل له حكم في الفعل حتى يقال: إن أخذنا
بملك كذا من جهة الفعل؟، وما البلاغ؟، وما البيان؟، وما النشأة
الآخرة؟، وما معنى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾؟، ولم علق العذاب في قوله: ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ﴾ وَلمْ يُعَلِّق بالخطيئة؟ وما القلب؟، وما المعجز؟،
وما الفرق بين الولي والنصير؟، وما اليأس؟، وما معنى: ﴿يَسِيرٌ﴾؟
ولم يذكر من ولده إسماعيل؟
الجواب:
المُلْكُ: قدرة القادر على الاختراع
وليس ذلك إلا لله، وإنما يقال لغيره مالك على معنى؛ أنه
مأذون له في التصرف بملك.
البلاغ: إلقاء المعنى إلى النفس على سبيل الإفهام، وذلك أنه؛
إذا أتى بالبيان المعني الذي يبلغ إلى النفس فهمه؛ فقد كان منه
البلوغ، وإن لم تعقل الأفهام؛ لأن الفهم من فعل الله، والإنسان معرض للفهم بالكلام.
البيان: إظهار المعنى للنفس بطريق الصواب؛ لأنه خلاف
الإلباس الذي هو نقص.
[ ٣٨٢ ]
النشأة الآخرة: إعادة الخلق كرة ثانية من غير سبب؛ كما كان.
أول مرة
وقيل: اتقوا عقابه بأداء فرائضه.
﴿إن كنتم تعلمون﴾
ما هو خير لكم مما هو شر لكم.
وقيل: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾
أي تصنعون كذبًا. عن ابن عباس
ما في: ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ﴾
كافة، وليست بمعنى الذي لأنها لو كانت.
بمعنى الذي لكان: ﴿وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ﴾
شكرته، وشكرت له يُؤكد باللام.
ومعنى: الشكر له؛ لاختصاصه به نفسه من غير احتمال لغيره.
وقيل: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾
بالبعث بعد الموت. عن قتادة.
وقيل: ينشئه بالإحياء؛ ثم يعيده بالرد إلى الحال التي كان فيها
[ ٣٨٣ ]
وقيل: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾
يعملون أصنامًا، وسماها إفكًا لادعائهم أنها
آلهة عن قتادة.
معنى: ﴿يَسِيرٌ﴾ فعل لا تعب فيه ولا نصب.
والاحتجاج فيه أن من قدر على ذلك قادر على إرسال رسول الله
إلى العباد.
(قل سيروا في الأرض فانظروا) إلى آثار من كان فيها قبلكم.
وإلى أي شيء صار أمرهم لتعتبروا بذلك فيما يؤديكم إلى العلم بربكم.
وأرسلنا إبراهيم عطفًا على نوح، ويجوز واذكر إبراهيم.
قرأ ابن كثير وأبو عمرو (النَّشَاءَة َ) بالمد
وقرأ الباقون (النَّشْأَة َ) بالقصر وتسكين الشين)، ونظيرها:.
الرأفة الرآفة
[ ٣٨٤ ]
علق العذاب بالمشيئة دون الخطيئة؛ ليعلم أن يعذب بحق ملكه.
والخطيئة علامة لا لأجلها، ولا هي عليه.
القلب: الرجوع والرد.
﴿وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾ تردون إلى حال الحياة في الآخرة بحيث لا يملك الضر.
والنفع فيه إلا الله.
والقلب نفي الحال بحال تخالفها.
المعجز: الفائت بما يعجز القادر عن لحاقه
ولهذا فسروا في: ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾
أي: بفائتين.
أي: لا تغتروا بطول الإمهال
الفرق بين الولي، والنصير؛ أن الولي الذي يدفع المكروه عن
الإنسان.
والنصير الذي يأمر بدفعه عنه.
اليأس: انتفاء الطمع بضد في النفس يقتضي أنه لا يقع.
[ ٣٨٥ ]
﴿أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي﴾
أي بعلمهم؛ أنها لا تقع بهم.
﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾
فيه قولان:
الأول: لا يعجزونا هربًا في الأرض، ولا في السماء.
الثاني: ولا من في السماء بمعجزين.
وكل خلة تنقلب عداوة يوم القيامة إلا خلة المتقين عن قتادة
وفي ﴿مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ﴾
أربع قراءات:
قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي (مَوَدَّةُ بَيْنِكُمْ) بالرفع والإضافة.
وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر (مَوَدَّةً بينَكُم) .
منونًا نصبًا.
[ ٣٨٦ ]
وروى الأعشى عن أبي بكر عن عاصم (مودةٌ) رفع منون (بينَكم) نصبًا.
وقرأ حمزة وحفص عن عاصم (مودة َ بينِكُم) نصبًا غير منون مضافًا.
[ ٣٨٧ ]