مسألة:
وإن سئل عن قوله: ﴿قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (٤١) فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (٤٢) وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (٤٣) قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٤) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (٤٥) قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٦) قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (٤٧) وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (٤٨) قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (٤٩) وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٠) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١)﴾
[الآيات من ٤١ إلى ٥١]
فقال ما التنكير؟ وما الاهتداء؟، وما معنى ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾؟، وما الصرح؟، وما اللجة؟، وما معنى ﴿وكنا مسلمين﴾؟، وما الاستعجال؟، وما السيئة؟، ومن أين
خرجت لولا إلى معنى هلا؟ وما التطير؟،
وما معنى ﴿قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾؟، وما الفتنة؟ وما المكر؟
الجواب:
التنكير: التغيير إلى حال ينكرها صاحبها؛ إذا رآها.
فأما الإنكار فجحد العلم بصحة الشيء، وهو نقيض الإقرار
الاهتداء: قبول الهداية إلى طريق الرشد؛ لا من طريق الغي هداه إلى الحق فاهتدى
[ ٣٠٣ ]
معنى ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾
أي: صدها عن النظر الذي يكون مؤديًا إلى العلم، وذلك أن المسلم قد اكتسب بصرًا بالنظر الذي أدله إلى المعرفة بالله، والإيمان به.
الصرح: البسيط المنكشف من غير سقف.
ومنه صرح بالأمر؛ إذا أفصح به، ولم يكني عنه.
والتصريح خلاف التضمير.
اللجة: قطع الماء
ومنه لجج في الأمر إذا بالغ بالدخول فيه.
ومنه لج البحر خلاف. الساحل.
﴿وكنا مسلمين﴾
من كلام سليمان عن مجاهد
قيل ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾
أي: صددتها عن عبادة الشمس على دين قومها
وقيل: إنه أجرى الماء تحت الصرح الذي هو كهيئة السطح.
[ ٣٠٤ ]
وقيل: إنه أحب أن يختبر بذلك عقلها
وقيل: لا؛ بل قيل له إن ساقها ساق حمار؛ كرجل حمار؛ لأنها من وُلِدَ بين الإنس والجن، فلما امتحن ذلك، وجده على خلاف ما قيل له.
وقيل: لما أسلمت تزوجها سليمان.
وممرد: معناه مملس.
وقيل: فريقان: مؤمن، وكافر به. عن مجاهد.
وقيل: إنما عمل ذلك؛ لأنه أراها به عظيم آيات الله؛ لتسلم،
وتهتدي إلى دين الله.
وقيل: الصرح صحن الدار يقال: صرحة الدار، وساحة الدار.
وباحة الدار.
الاستعجال: طلب التعجيل بالأمر
وهو الإتيان به قبل وقته؛ لأن هؤلاء الجهال إذا خوفوا بالعقاب
[ ٣٠٥ ]
قالوا: على جهة الإنكار لصحته متى هو؟ وهلا تأتينا به
السيئة: الخصلة التي تسوء صاحبها حين يجدها.
ونقيضها الحسنة.
خرجت لولا إلى معنى هلَّا؛ لأنها كانت لامتناع الشيء؛ ليكون
غيره؛ في لولا زيد لأتيتك، فخرجت إلى الإنكار؛ لامتناع الشيء
لفساد سببه في ﴿لَوْلَا﴾ .
التطير: التشاؤم، وهو نسبة الشؤم إلى الشيء على ما يأتي به
به الطير من ناحية اليد الشومى، وهي البارح، وأما السانح فهو
إتيانها من جهة اليد اليمنى.
وأصل اطيرنا تطيرنا: دخلت فيه ألف الوصل لما سكنت الطاء
للإدغام
معنى: ﴿قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾
أي: الشر الذي تجدونه بالتطير عند
[ ٣٠٦ ]
الله.
لنبيتنه: لنقتلنه بياتًا أو ليلًا.
﴿ما شهدنا مهلك أهله﴾
إهلاكه.
وقيل: السيئة قبل الحسنة العذاب قبل الرحمة عن مجاهد.
وقيل ﴿قَالَ طَآئِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ﴾
مصائبكم عند الله عن ابن عباس.
وفي ﴿تَقَاسَمُوا﴾ وجهان:
بمعنى متقاسمين إلا أنه حذف منه.
وقيل: إنهم لما أتو صالحًا منعتهم الملائكة عن ابن عباس.
وقيل الفتنة هاهنا: قبولهم ما زين من الباطل لهم.
المكر: شدة قبل المكروه بالحيلة على صاحبه.
[ ٣٠٧ ]
فجازاهم الله بمكرهم، وجعل وباله عليهم.
وقيل: أهله على دينه
قرأ حمزة والكسائي.
(لتُبَيِّتنَّهُ ثم لَتَقُولُنَّ لِوَلِيِّهِ) بالتاء فيهما جميعًا..
وقرأ الباقون بالنون.
وقرأ مجاهد بالياء.
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر (مَهْلَكَ)
بفتح الميم واللام.
وفي رواية حفص. (مَهْلِك) .
بكسر اللام..
وقرأ الباقون (مُهْلَكَ) .
بضم الميم وفتح اللام.
[ ٣٠٨ ]