مسألة: وإن سأل عن قوله - سبحانه - ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (٨) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠)﴾
[الآيات من ٥ إلى ١٠] فقال: لم أعيد ذكر الصلاة هاهنا؟، ولم قيل للجارية ملك يمين؟ ولم يقل في الدار ملك يمين؟،
وما الفرق بين اللوم والذم؟، وما معنى: ابتغاء وراء ذلك؟،
وما معنى: هم الوارثون؟ ولم قيل إلا على أزواجهم؟ ومن قرأ
لأمانتهم؟ .
الجواب:
قيل: عنى بالفروج هاهنا فروج الرجال خاصة، بدلالة ما بعده.
عليه وأعيد ذكر الصلاة هاهنا: بمعنى الأمر بالمحافظة عليها كالأمر.
بالخشوع فيها كما أعيد ذكر الفلاح؛ لأنه يجب بالخصال المذكورة بعده؛ كما يجب في سورة البقرة بالخصال المذكورة قبله
[ ٦٤ ]
وقيل: للجارية ملك يمين دون الدار؛ لأن ملك الجارية أخص من
ملك الدار؛ إذ له نقض بنية الدار، وليس له نقض بنية الجارية،
وله عارية الدار حتى يتصرف في منافعها، وليس له مثل ذلك في الجارية؛ حتى توطأ بالعارية.
ولذلك خص الملك في الإضافة
والفرق بين اللوم والذم: أن الذم قد كثر استعماله على معنى
صفة النقص؛ كقولهم الكفر مذموم، وأخلاق هذه الدابة مذمومة، ولا يقال: ملومة؛ كما أنه يمدح بحسن الصوت، وبالسماحة، وبالقوة.
ومعنى: ابتغاء وراء ذلك طلب سوى الزوجة، وملك اليمين
[ ٦٥ ]
وأصل الباب فيه الطلب ومنه البغية الطلِبَة..
والعادون: الذين يتعدون الحلال إلى الحرام
وقيل: يحافظون على الصلاة: أي يراعونها للتأدية في أوقاتها.
عن مسروق.
وهم الوارثون: فيه قولان: الأول:
أنه روى أبو هريرة عن النبي أنه قال:
ما منكم أحد إلا وله منزلان: منزل في الجنة، ومنزل في النار؛
فإن مات على الضلال
ورث منزله أهل الجنة، وإن مات على الإيمان ورث منزله أهل
النار.
وروي أنه يهدم منزله في النار عن مجاهد
[ ٦٦ ]
والثاني: أنه يؤول أمره إلى النعيم في الجنة وملك ما يعطيه الله.
كما يؤول أمر الوارث.
وقيل المراعاة قيام الراعي بإصلاح ما يتولاه، وهو أصل الباب
- قرأ ابن كثير وحده: (لأمَانَتِهِمُ) ..
وقرأ الباقون: (لأَمَانَاتِهِمُ) جمع
وقرأ حمزة والكسائي: (عَلَى صَلَاتِهِمُ) واحدة.
[ ٦٧ ]
وقرأ الباقون: (عَلَى صَلَوَاتِهِمُ) جمع
[ ٦٨ ]