وقال الشعبيُّ: "هي امرأة من الأنصار".
وقيل: ﴿مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ [٥٠] أن لا نكاح إلا بولي، وشاهدين، وصداق، وأن لا يتجاوز الأربع. عن قتادة.
مسألة:
إن سأل عن قوله: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (٥١) لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (٥٢) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (٥٣) إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٥٤) لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (٥٥) إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦) إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (٥٧) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٥٨) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥٩) لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (٦٠) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا (٦١)﴾ فقال:
ما الإرجاءُ؟ وما الأيواء؟ وما الابتغاء؟ وما معنى ﴿إِنَاهُ﴾؟ وما الأنسُ؟ وما معنى ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [٥٢]؟ وما التسليمُ؟ ولم
[ ٢ / ١١٥ ]
جاز ﴿يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [٥٧] والله يجلُّ أن يؤذيه أحد؟ وما معنى ﴿لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾؟ وما الهوانُ؟ وما الإغراء؟ وما الجلابيبُ؟ وما الإرجافُ؟.
[ ٢ / ١١٦ ]
الجواب:
الإرجاء: التأخير، وهو تبعيد وقت الشيء عن وقت غيره، ومنه: الإرجاء في وعيد الفساق، بمعنى: تأخير الحكم فيهم بالعقاب إلى أن يظهر الله ذلك في الآخرة.
الإيواء: ضم القادر غيره من الأشياء التي من جنس ما يعقل إلى ناحيةٍ.
الابتعاء: الطلب، وهو العمل لوجدان الشيء.
﴿إِنَاهُ﴾ بلوغه إناء الطعام، يأني إناه إذا بلغ حال النضج، فالمعنى: غير منتظرين بلوغ الطعام.
الأنسُ: نقيض الوحشة، وإنما منعوا من الاستنناس بحديث من أجل طول الجلوس؛ إذ الحديث يقتضي ذلك.
وقال قتادة: " كان النبي - ﷺ - يقسم بين أزواجه فأحل الله تركَ ذلكَ".
[ ٢ / ١١٧ ]
وقيل: ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ﴾ [٥١] ممن كنت عزلت عن ذلك من نسائك ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ﴾ أنفسهن إذا علمن أن الرخصة
[ ٢ / ١١٨ ]
[أصابتْهُ] من قبل. عن قتادة.
﴿وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ بالرفع على تأكيد المضمر في ﴿يَرْضَيْنَ﴾ لا يجوز غير ذلك؛ لأن المعنى عليه.
وقيل: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [٥٢] أي: التسع الاتي كن عنده واخترنه. عن ابن عباس، والحسنِ.
وقيل: لا، بل إنما حرم عليه ما عدا اللواتي دكرنَ بالتحليل في ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا﴾ [٥٠] الآية. عن أبي بن كعب.
[ ٢ / ١١٩ ]
و(رقِيبٌ) حفيظ. عن الحسن.
وقيل: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ﴾ [٥٥] في أن يضعن الجلباب. عن مجاهد. وقيل: في ترك الاحتجاب. عن قتادة.
وقيل: ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ من الرجال والنساء.
وقيل: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ﴾ [٥١] إذا طمعت في ردها إلى فراشه بعد عزلها.
وقال الحسن: " ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ بذكر المرأة للتزويج، ثم يرجيها فلا يتزوجها".
قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم في رواية أبي بكر [تُرْجِئ] مهموزة، وقرأ الباقون [تُرْجِي] بغير همزة.
[ ٢ / ١٢٠ ]
وقرأ أبو عمرو وحده ﴿لَا تَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ﴾ [٥٢] بالتاء، وقرأ الباقون بالياء.
التسليم: الدعاء بالسلامة، ويكون بصيغ مختلفة، منها: سلمك الله، ومنهت: السلام عليك ورحمة الله، ومنها: السلام عليك يا رسول الله!.
جاز أن يقول: ﴿يُؤْذُونَ اللَّهَ﴾ [٥٧] للمبالغة في فحش، أو: في أولياء الله؛ إذ جعل أذاهم لأوليائه أدى له في نخرح الصفة.
معنى ﴿لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ أبعدهم، وقال: اللعن بالإبعاد من رجمته، وإذا قال الإنسان: لعن الله فلانًا فمعناه: الدعاء عليه بالإبعاد من رحمته.
الهوانُ: الاحتقار.
وقيل (العذاب المهين)؛ لأن الله - ﷿ - يهين الكافر به حتى تظهر الدلة فيه.
الجلباب: خمار المرأة، وهي المقنعة جبينها ورأسها إذا خرجت لحاجتها خلاف الإماء. عن ابن عباس، ومجاهد.
الإغراء: الدعاء إلى تناول الشيء بالتحريض عليه.
الإرجاف: إشاعة الباطل للاغتمام به.
[ ٢ / ١٢١ ]