مسألة:
وإن سأل عن قوله - سبحانه - ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (٩١) عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَة ِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٩٢) قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (٩٣) رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٩٤) وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ (٩٥) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَة َ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (٩٦) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (٩٨) حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٠٠)﴾
[الآيات من ٩١ إلى ١٠٠]
فقال ما اتخاذ الولد؟،
وما معنى: عالم الغيب والشهادة؟، وكيف تدفع السيئة بالتي هي أحسن؟،
وما معنى: ﴿نحن أعلم بما يصفون﴾ هاهنا؟، وما معنى: همزات الشياطين؟،
وما العياذ؟، ولم جاز ﴿قال رب ارجعون﴾ على خطاب الجميع؟،
وما البرزخ؟ .
الجواب:
اتخاذ الولد: جعل الجاعل له ولد غيره يقوم مقام ولده، لو كان له،
وهذا محال في صفة القديم - ﷿ -؛ لأنه محال أن يكون له ولد؛ فلا
يجوز التشبيه بما هو ممتنع مستحيل، إلا على التبعيد.
وكذلك التبني إنما هو جعل الجاعل ابن غيره يقوم مقام ابنه الذي
يصح أن يكون له.
(عَالِم الغَيبِ وَالشَّهَادَة ِ) يأتي بالحق، وهم يأتون بالجهل
وقيل: لأن عالُم الْغَيبِ والشَّهَادَة.
لا يكون له شريك؛ لأنه الأعلى من كل شيء في صفته.
وقال الحسن: هو رد لقول المشركين (الملائكة بنات الله)
قرأ (عالِم الغَيُبِ) .
بالجر ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر..
وقرأ الباقون بالرفع
[ ٩٦ ]
والسيئة تدفع بالتي هي أحسن؛ بأن يكونوا إذا ذكروا المنكر
ذكرت الحجة في فساده.
والموعظة التي تصرف عنه إلى ضده من الحق، بتلطف في
الدعاء إليه، والحث عليه.
فقول القائل هذا لا يجوز، وهو خطأ، وعدول.
عن الحق حسن.
هو أحسن منه أن يوصل بذكر الحجة، والموعظة
ومعنى ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾
أي على ما يستحقون به من الجزاء؛ في الوقت الذي يصلح الأخذ بالعقوبة إذا انعقد الأجل المضروب للإمهال.
وهمزات الشياطين: دفعهم بالإغواء إلى المعاصي.
[ ٩٧ ]
الهمز: شدة الدفع، ومنه الهمزة التي تخرج من أقصى.
الحلق باعتماد شديد.
والعياذ: طلب الإعتصام من الشر.
وقيل: (بِالتِّيِ هيَ أَحْسَنُ) بالإعفاء، والصفح عن الحسن
وقال: (رَبِّ اَرْجِعُونِ) على خطاب الجميع)؛ فيه قولان:
الأول: أنهم استعانوا أولا بالله، ثم رجعوا إلى مسألة الملائكة.
الرجوع إلى الدنيا؛ فيما رواه ابن جريج
والثاني: جرى على تعظيم الذكر في المخاطب؛ كما جاء في
المتكلم، في نحو: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾
[ ٩٨ ]
البرزخ: الحاجز، وهو هاهنا الحاجز بين الموت والبعث..
وقال مجاهد: حاجز بين الميت والرجوع إلى الدنيا.
وقال الضحاك: الحاجز بين الدنيا والآخرة.
وقيل: البرزخ: الإمهال.
وقيل كل فصل بين الشيئين: برزخ.
ومعنى: و(كَلاَّ) ردع وزجر.
وقيل: (هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ) نزغات الشياطين
[ ٩٩ ]