حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا الليث، حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله؛ أن عبد الله بن عباس حدثه: أن رسول الله ﷺ قال: " أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف " (^٧).
وقد رواه -أيضًا-في بدء الخلق، ومسلم من حديث يونس، ومسلم -أيضا-من حديث معمر، كلاهما عن الزهري بنحوه (^٨) ورواه ابن جرير من حديث الزهري به (^٩) ثم قال الزهري: بلغني أن تلك السبعة الأحرف إنما هي في الأمر الذي يكون واحدا لا تختلف في حلال ولا في حرام.
_________________
(١) فضائل القرآن (ص ٢٣٧ - ٢٤٣).
(٢) المصاحف (ص ١٤٥ - ١٧٦).
(٣) في ط، جـ: "فكثر".
(٤) في جـ: "من".
(٥) صحيح البخاري برقم (٤٩٨٩).
(٦) صحيح البخاري برقم (٤٩٩٠).
(٧) صحيح البخاري برقم (٤٩٩١).
(٨) في جـ: "نحوه".
(٩) صحيح البخاري برقم (٣٢١٩) وصحيح مسلم برقم (٨١٩) وتفسير الطبري (١/ ٢٩).
[ ١ / ٣٥ ]
وهذا مبسوط في الحديث الذي رواه الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام حيث قال:
حدثنا يزيد ويحيى بن سعيد كلاهما عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، عن أبيّ بن كعب قال: ما حاك في صدري شيء منذ أسلمت، إلا أنني قرأت آية وقرأها آخر غير قراءتي فقلت: أقرأنيها رسول الله ﷺ فقال: أقرأنيها رسول الله ﷺ، فأتينا رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، أقرأتني آية كذا وكذا؟ قال: "نعم"، وقال الآخر: أليس تقرأني آية كذا وكذا؟ قال: "نعم". فقال: "إن جبريل وميكائيل أتياني فقعد جبريل عن يميني وميكائيل عن يساري، فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل: استزده، حتى بلغ سبعة أحرف وكل حرف شاف كاف" (^١).
وقد رواه النسائي من حديث يزيد -وهو ابن هارون-ويحيى بن سعيد القطان كلاهما عن حميد الطويل، عن أنس، عن أبيّ بن كعب بنحوه (^٢). وكذا رواه ابن أبي عدي ومحمود (^٣) بن ميمون الزعفراني ويحيى بن أيوب كلهم عن حميد به (^٤). وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن مرزوق، حدثنا أبو الوليد، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس، عن عبادة بن الصامت، عن أبيّ بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: "أنزل القرآن على سبعة أحرف" فأدخل بينهما عبادة بن الصامت (^٥).
وقال الإمام أحمد بن حنبل، ﵀: حدثنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي خالد، حدثني عبد الله بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيّ بن كعب، قال: كنت في المسجد فدخل رجل فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فقمنا جميعا، فدخلنا على رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل هذا فقرأ قراءة غير قراءة صاحبه، فقال لهما النبي ﷺ: "اقرآ"، فقرآ، فقال: "أصبتما". فلما قال لهما النبي ﷺ الذي قال، كَبُر عليّ ولا إذا كنت في الجاهلية، فلما رأى الذي غشينى ضرب في صدري ففضضت عرقًا، وكأنما أنظر إلى [رسول] (^٦) الله فرقا فقال: "يا أبيّ، إن ربي أرسل إليّ أن اقرأ القرآن على حرف، فرددت إليه أن هون على أمتي، فأرسل إليّ أن اقرأه على حرفين، فرددت إليه أن هوّن على أمتي، فأرسل إليّ أن اقرأه على سبعة أحرف، ولك بكل ردة مسألة تسألنيها". قال: "قلت: اللهم اغفر لأمتي، اللهم اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إليّ فيه الخلق حتى إبراهيم ﵇". وهكذا رواه مسلم من حديث إسماعيل بن أبي خالد به (^٧).
وقال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا محمد بن فضيل، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن جده، عن أبي بن كعب، قال: قال
_________________
(١) فضائل القرآن (ص ٢٠١).
(٢) سنن النسائي الكبرى برقم (٧٩٨٦).
(٣) في ط، جـ: "محمد".
(٤) رواه الطبري في تفسيره (١/ ٣٣).
(٥) تفسير الطبري (١/ ٣٤).
(٦) زيادة من جـ.
(٧) المسند (٥/ ١٢٧) وصحيح مسلم برقم (٨٢٠).
[ ١ / ٣٦ ]
رسول الله ﷺ: "إن الله أمرني أن أقرأ القرآن على حرف واحد، فقلت: خفف عن أمتي، فقال (^١) اقرأه على حرفين، فقلت: اللهم ربّ خفف عن أمتي، فأمرني أن أقرأه على سبعة أحرف من سبعة أبواب الجنة كلها شافٍ كافٍ" (^٢).
وقال ابن جرير: حدثنا يونس عن ابن وهب: أخبرني هشام بن سعد، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيّ بن كعب، أنه قال: سمعت رجلا يقرأ في سورة النحل قراءة تخالف قراءتي، ثم سمعت آخر يقرؤها بخلاف ذلك، فانطلقت بهما إلى رسول الله ﷺ فقلت: إني سمعت هذين يقرآن في سورة النحل فسألتهما: من أقرأكما (^٣)؟ فقالا رسول الله ﷺ، فقلت: لأذهبن بكما إلى رسول الله ﷺ إذ خالفتما ما أقرأني رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ لأحدهما: "اقرأ". فقرأ، فقال: "أحسنت" ثم قال للآخر: "اقرأ". فقرأ، فقال: "أحسنت". قال أبيّ: فوجدت في نفسي وسوسة الشيطان حتى احمر وجهي، فعرف ذلك رسول الله ﷺ في وجهي، فضرب يده في صدري ثم قال: "اللهم أخسئ (^٤) الشيطان عنه، يا أبيّ، أتاني آت من ربي فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد، فقلت: رب، خفف عني، ثم أتاني الثانية فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرفين (^٥) فقلت: رب، خفف عن أمتي، ثم أتاني الثالثة، فقال: مثل ذلك وقلت له مثل ذلك، ثم أتاني الرابعة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على سبعة أحرف، ولك بكل ردة مسألة، فقلت: يارب، اللهم اغفر لأمتي، يارب، اغفر لأمتي، واختبأت الثالثة شفاعة لأمتي يوم القيامة" (^٦). إسناده صحيح.
قلت: وهذا الشك الذي حصل لأبيّ في تلك الساعة هو، والله أعلم، السبب الذي لأجله قرأ عليه رسول الله ﷺ قراءة إبلاغ وإعلام ودواء لما كان حصل له سورة لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى آخرها لاشتمالها على قوله تعالى: رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً * فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ [البينة: ٢، ٣]، وهذا نظير تلاوته سورة الفتح حين أنزلت مرجعه، ﵇، من الحديبية على عمر بن الخطاب، وذلك لما كان تقدم له من الأسئلة لرسول الله ﷺ ولأبي (^٧) بكر الصديق، ﵄، في قوله تعالى: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ [الفتح: ٢٧].
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن أبيّ بن كعب أن رسول الله ﷺ كان عند أخباة بني غفار، فأتاه جبريل فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرف، قال: "أسأل الله معافاته ومغفرته، فإن أمتي لا تطيق ذلك". ثم أتاه الثانية فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرفين. قال:
_________________
(١) في ط، جـ: "قال".
(٢) تفسير الطبري (١/ ٣٧).
(٣) في ط، جـ: "أقرأهما".
(٤) في جـ: "أذهب".
(٥) في طـ، جـ: "حرف واحد".
(٦) تفسير الطبري (١/ ٤١).
(٧) في ط، جـ: "ثم لأبى".
[ ١ / ٣٧ ]
"أسأل الله معافاته ومغفرته، فإن أمتي لا تطيق ذلك". ثم جاءه الثالثة قال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف قال: "أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك". ثم جاءه الرابعة فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على سبعة أحرف فأيما حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا (^١).
وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من رواية شعبة به، وفي لفظٍ لأبي داود عن أبيّ بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: "يا أبيّ، إني أقرئت القرآن فقيل لي: على حرف أو حرفين؟ فقال الملك الذي معي: قل على حرفين. قلت: على حرفين. فقيل لي: على حرفين أو ثلاثة؟ فقال الملك الذي معي: قل على ثلاثة. قلت: على ثلاثة. حتى بلغ سبعة أحرف ثم قال: ليس منها إلا شاف كاف إن قلت: سميعا عليما، عزيزا حكيما، ما لم تختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب" (^٢).
وقد روى ثابت بن قاسم نحوا من هذا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ (^٣) ومن كلام ابن مسعود، ﵁، نحو ذلك.
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن عاصم، عن زر، عن أبي قال: لقي رسول الله ﷺ جبريل عند أحجار المراء، فقال رسول الله ﷺ لجبريل: "إني بعثت إلى أمة أميين فيهم الشيخ العاسي، والعجوز الكبيرة، والغلام، فقال: مرهم فليقرؤوا القرآن على سبعة أحرف" (^٤).
وأخرجه الترمذي من حديث عاصم بن أبي النَّجُود، عن زر، عن أبيّ بن كعب، به (^٥) وقال: حسن صحيح.
وقد رواه أبو عبيد عن أبي النضر، عن شيبان، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر، عن حذيفة أن رسول الله ﷺ لقي جبريل عند أحجار المراء، فذكر الحديث (^٦) والله أعلم.
وهكذا رواه الإمام أحمد عن عفان، عن حماد، عن عاصم، عن زر، عن حذيفة؟ أن رسول الله ﷺ قال: "لقيت جبريل عند أحجار المراء، فقلت: يا جبريل، إني أرسلت إلى أمة أمية؛ الرجل، والمرأة، والغلام، والجارية، والشيخ الفاني، الذي لم يقرأ كتابا قط فقال: إن القرآن أنزل على سبعة أحرف" (^٧).
وقال أحمد أيضا: حدثنا وَكِيع وعبد الرحمن، عن سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن رِبْعى بن حِراش: حدثني من لم يكذبني -يعني حذيفة-قال: لقي النبي ﷺ جبريل عند أحجار المراء
_________________
(١) تفسير الطبري (١/ ٤٠).
(٢) صحيح مسلم برقم (٨٢٠) وسنن أبي داود برقم (١٤٧٨) وسنن النسائي (٢/ ١٥٣).
(٣) ورواه أحمد في المسند (٢/ ٢٣٢، ٤٤٠) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ﵁.
(٤) المسند (٥/ ١٣٢) ورواه ابن حبان في صحيحه برقم (٧٣٩) "موارد" من طريق زائدة به مثله.
(٥) سنن الترمذي برقم (٢٩٤٤).
(٦) فضائل القرآن لأبي عبيد (ص ٢٠٢).
(٧) المسند (٥/ ٣٩١، ٤٠٠).
[ ١ / ٣٨ ]
فقال: إن أمتك يقرؤون القرآن على سبعة أحرف، فمن قرأ منهم على حرف فليقرأ كما علم، ولا يرجع عنه. وقال عبد الرحمن: إن في أمتك الضعيف، فمن قرأ على حرف فلا يتحول منه إلى غيره رغبة عنه (^١). وهذا إسناد صحيح ولم يخرجوه.
حديث آخر في معناه عن سليمان بن صرد: قال ابن جرير: حدثنا إسماعيل بن موسى السديّ، حدثنا شريك عن أبي إسحاق، عن سليمان بن صرد -يرفعه-قال: "أتاني ملكان، فقال أحدهما: اقرأ. قال: على كم؟ قال: على حرف. قال: زده، حتى انتهى إلى سبعة أحرف" (^٢). ورواه النسائي في اليوم والليلة عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام عن إسحاق الأزرق عن العَوَّام بن حَوْشَب، عن أبي إسحاق، عن سليمان بن صرد قال: أتى أبيّ بن كعب رسول الله ﷺ برجلين اختلفا في القراءة، فذكر الحديث (^٣).
وهكذا رواه أحمد بن مَنِيع عن يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب به، ورواه أبو عبيد عن يزيد بن هارون، عن العوام، عن أبي إسحاق، عن سليمان بن صرد، عن أبيّ أنه أتى النبي ﷺ برجلين، فذكره (^٤).
وقال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن فلان العبدي -قال ابن جرير: ذهب عني اسمه-عن سليمان بن صرد، عن أبيّ بن كعب قال: رحت إلى المسجد، فسمعت رجلا يقرأ فقلت: من أقرأك؟ قال: رسول الله ﷺ، فانطلقت به إلى رسول الله ﷺ، فقلت: استقرئ هذا. قال: فقرأ، فقال: "أحسنت". قال: قلت: إنك أقرأتني كذا وكذا! فقال: "وأنت قد أحسنت". فقلت: قد أحسنت قد أحسنت. قال: فضرب بيده على صدري ثم قال: "اللهم أذهب عن أبيٍّ الشك". قال: ففضت عرقا، وامتلأ جوفي فرقا. قال: ثم قال: "إن الملكين أتياني، فقال أحدهما: اقرأ القرآن على حرف، وقال الآخر: زده. قال: قلت: زدني. فقال (^٥) اقرأه على حرفين، حتى بلغ سبعة أحرف فقال: اقرأه على سبعة أحرف" (^٦).
وقد رواه أبو عبيد عن حجاج، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن شتير (^٧) العبدي، عن سليمان بن صرد (^٨) عن أبيّ، عن النبي ﷺ بنحو ذلك (^٩) ورواه أبو داود عن أبي داود الطيالسي، عن همام، عن قتادة، عن يحيى بن يَعْمَر، عن سليمان بن صرد، عن أبيّ بن كعب بنحوه (^١٠).
_________________
(١) المسند (٥/ ٣٨٥، ٤٠١).
(٢) تفسير الطبري (١/ ٣٠).
(٣) سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٥٠٦).
(٤) فضائل القرآن لأبي عبيد (ص ٢٠١).
(٥) في ط، جـ: "قال".
(٦) تفسير الطبري (١/ ٣٢).
(٧) في فضائل أبي عبيد: "صقير".
(٨) في ط، جـ: "حدد".
(٩) فضائل القرآن (ص ٢٠٢).
(١٠) سنن أبي داود برقم (١٤٧٧).
[ ١ / ٣٩ ]
فهذا الحديث محفوظ من حيث الجملة عن أبي بن كعب، والظاهر أن سليمان بن صرد الخزاعي شاهد على ذلك، والله أعلم.
حديث آخر عن أبي بكرة: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: " أتاني جبريل وميكائيل، ﵉، فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرف واحد، فقال ميكائيل: استزده، فقال: اقرأ على سبعة أحرف، كلها شاف كاف، ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب (^١) أو آية عذاب برحمة " (^٢).
وهكذا رواه ابن جرير عن أبي كُرَيب، عن زيد بن الحباب، عن حماد بن سلمة به، وزاد في آخره كقولك: هلم وتعال (^٣).
حديث آخر عن سمرة: قال الإمام أحمد: حدثنا بَهْز وعفان كلاهما عن حماد بن سلمة، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: " أنزل القرآن على سبعة أحرف ". إسناد صحيح، ولم يخرجوه (^٤).
حديث آخر عن أبي هريرة: قال الإمام أحمد: حدثنا أنس بن عياض، حدثني أبو حازم، عن أبي سلمة -لا أعلمه إلا عن أبي هريرة-أن رسول الله ﷺ قال: " نزل القرآن على سبعة أحرف، مراء في القرآن كفر -ثلاث مرات-فما علمتم منه فاعملوا وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه ". ورواه النسائي عن قتيبة عن أبي ضمرة أنس بن عياض به (^٥).
حديث آخر عن أم أيوب: قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان عن عبيد الله وهو ابن أبي يزيد -عن أبيه، عن أم أيوب-يعني امرأة أبي أيوب الأنصارية-أن رسول الله ﷺ قال: " أنزل القرآن على سبعة أحرف، أيها قرأت جزاك (^٦) " (^٧). وهذا إسناد صحيح ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة.
حديث آخر عن أبي جهيم: قال أبو عبيد: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن يزيد بن خصيفة، عن مسلم بن سعيد مولى الحضرمي (^٨) وقال غيره: عن بسر بن سعيد، عن أبي جهيم الأنصاري؛ أن رجلين اختلفا في آية من القرآن، كلاهما يزعم أنه تلاقاها من رسول الله ﷺ، فمشيا جميعا حتى أتيا رسول الله ﷺ، فذكر أبو جهيم أن رسول الله ﷺ قال: " إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف، فلا
_________________
(١) في ط، جـ: "ما لم تختم آية رحمة بعذاب".
(٢) المسند (٥/ ٤١).
(٣) تفسير الطبري (١/ ٤٢).
(٤) المسند (٥/ ١٦).
(٥) المسند (٢/ ٣٠٠) وسنن النسائي الكبرى برقم (٨٠٩٣).
(٦) في ط: "أجزأه".
(٧) المسند (٦/ ٤٣٣، ٤٦٢).
(٨) في فضائل أبي عبيد: "مولى ابن الحضرمي".
[ ١ / ٤٠ ]
تماروا، فإن مراء فيه كفر" (^١). هكذا رواه أبو عبيد على الشك (^٢) وقد رواه الإمام أحمد على الصواب، فقال: حدثنا أبو سلمة الخزاعي، حدثنا سليمان بن بلال، حدثني يزيد بن خصيفة، أخبرني بسر بن سعيد، حدثني أبو جهيم؛ أن رجلين اختلفا في آية من القرآن فقال هذا: تلقيتها من رسول الله ﷺ وقال هذا: تلقيتها من رسول الله ﷺ فسألا النبي ﷺ فقال: " القرآن يقرأ على سبعة أحرف، فلا تماروا في القرآن، فإن مراء في القرآن كفر " (^٣). وهذا إسناد صحيح -أيضا-ولم يخرجوه.
ثم قال أبو عبيد: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن بسر (^٤) بن سعيد، عن أبي قيس -مولى عمرو بن العاص-أن رجلا قرأ آية من القرآن، فقال له عمرو -يعني ابن العاص-: إنما هي كذا وكذا، بغير ما قرأ الرجل، فقال الرجل: هكذا أقرأنيها رسول الله ﷺ [فخرجا إلى رسول الله ﷺ] (^٥) حتى أتياه، فذكرا ذلك له، فقال رسول الله ﷺ: " إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف، فأي ذلك قرأتم أصبتم، فلا تماروا في القرآن، فإن مراء فيه كفر " (^٦). ورواه الإمام أحمد عن أبي سلمة الخزاعي، عن عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن بسر (^٧) بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص به نحوه، وفيه: "فإن المراء فيه كفر أو إنه الكفر به (^٨) ". وهذا -أيضا-حديث جيد (^٩).
حديث آخر عن ابن مسعود: قال ابن جرير: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني حيوة بن شريح، عن عقيل بن خالد، عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ أنه قال: " كان الكتاب الأول نزل من باب واحد وعلى حرف واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب وعلى سبعة أحرف: زاجر، وآمر، وحلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال، فأحلوا حلاله، وحرّموا حرامه، وافعلوا ما أمرتم به، وانتهوا عما نهيتم عنه، واعتبروا بأمثاله، واعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، وقولوا: آمنا به كل من عند ربنا" (^١٠). ثم رواه عن أبي كُرَيْب عن المحاربي، عن ضمرة بن حبيب، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود من كلامه (^١١) وهو أشبه (^١٢). والله أعلم.
_________________
(١) فضائل القرآن (ص ٢٠٢).
(٢) قال الشيخ أحمد شاكر في حاشيته على الطبري (١/ ٤٤): "قوله: على الشك، إنما للحديث طريقان: الأول: إسماعيل بن جعفر يرويه عن يزيد عن مسلم بن سعيد، وسليمان يرويه عن يزيد عن بسر - أخو مسلم، فأشار أبو عبيد أثناء الإسناد إلى الرواية الأخرى دون أن يذكر إسنادهما".
(٣) المسند (٤/ ١٧٠).
(٤) في جـ: "بشر".
(٥) زيادة من جـ، طـ.
(٦) فضائل القرآن (ص ٢٠٢).
(٧) في جـ: "بشر".
(٨) في ط: "آية الكفر".
(٩) المسند (٤/ ٢٠٤).
(١٠) تفسير الطبري (١/ ٦٨).
(١١) تفسير الطبري (١/ ٦٩).
(١٢) قال الشيخ أحمد شاكر: "وهو الصحيح، حيث صرح بذلك الطبري بقوله: وروى عن ابن مسعود من قبله، أما الإسناد السابق فقد قال ابن عبد البر: حديث لا يثبت؛ لأنه من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن مسعود، ولم يلق ابن مسعود".
[ ١ / ٤١ ]