وفضائله وفضل أهله
فصل
قال أحمد: حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا شيبان، عن فراس، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال نبي الله ﵊ (^٣) " يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة: اقرأ واصعد، فيقرأ ويصعد بكل آية درجة، حتى يقرأ آخر شيء معه " (^٤).
وقال أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا حَيْوَة، حدثنا بشير بن أبي عمرو الخولاني؛ أن الوليد بن قيس التجيبي حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " يكون خلف من بعد الستين سنة، أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا، ثم يكون خلف يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيهم، ويقرأ القرآن ثلاثة: مؤمن ومنافق وفاجر ".
قال بشير: فقلت للوليد: ما هؤلاء الثلاثة؟ قال: المنافق كافر به، والفاجر يَتَأكَّل به، والمؤمن يؤمن به (^٥).
وقال أحمد: حدثنا حجاج، حدثنا الليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن أبي الخطاب، عن أبي سعيد أنه قال: إن رسول الله ﷺ عام تبوك خطب الناس وهو مسند ظهره إلى نخلة فقال: " ألا أخبركم بخير الناس وشر الناس؛ إن من خير الناس رجلا عمل في سبيل الله على ظهر فرسه أو على ظهر بعيره أو على قدميه حتى يأتيه الموت، وإن من شر الناس رجلا فاجرا جريئا يقرأ كتاب الله، لا يرعوي إلى شيء منه " (^٦).
قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن عمر بن هياج الكوفي، حدثنا الحسين بن عبد الأول، حدثنا محمد بن الحسن الهمداني، عن عمرو بن قيس، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: " يقول الله تعالى: من شغله قراءة القرآن عن دعائي أعطيته أفضل ثواب السائلين ".
_________________
(١) زوائد المسند (١/ ١٠٥، ١٠٦).
(٢) في ط: "كتابه".
(٣) في طـ: "ﷺ".
(٤) المسند (٣/ ٤٠).
(٥) المسند (٣/ ٣٨).
(٦) المسند (٣/ ٣٧، ٥٨).
[ ١ / ٨٩ ]
وقال رسول الله ﷺ: " إن فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه "، ثم قال: تفرد به محمد بن الحسن ولم يتابع عليه (^١).
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبيدة الحداد، حدثني عبد الرحمن بن بُدَيْل بن ميسرة، حدثني أبي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: " إن لله أهْلِين من الناس". قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: "أهْل القرآن هم أهل الله وخاصته" (^٢).
وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا محمد بن علي بن شعيب السمسار، حدثنا خالد بن خِدَاش، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس بن مالك، ﵁: كان إذا ختم القرآن جمع أهله وولده فدعا لهم (^٣).
وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن عباد المكي، حدثنا حاتم بن إسماعيل عن شريك، عن الأعمش، عن يزيد بن أبان، عن الحسن، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: " القرآن غنى لا فقر بعده ولا غنى دونه " (^٤).
وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا عبد الله بن المحرر، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: " لكل شيء حلية، وحلية القرآن الصوت الحسن " (^٥). ابن المحرر ضعيف.
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا بكر بن سوادة، عن وفاء الخولاني، عن أنس بن مالك قال: بينما نحن نقرأ فينا العربي والعجمي والأسود والأبيض، إذ خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: " أنتم في خير تقرؤون كتاب الله وفيكم رسول الله ﷺ، وسيأتي على الناس زمان يثقفونه كما يثقف القدح، يتعجلون أجورهم ولا يتأجلونها " (^٦).
وقد رواه الإمام أحمد -أيضا-عن حسن، عن ابن لَهِيعة، عن بكر، عن وفاء، عن سهل بن سعد، عن النبي ﷺ فذكره (^٧).
وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا عبد الله بن الجهم، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن عبد ربه بن عبد الله، عن عمر بن نبهان، عن الحسن، عن أنس؛ أن النبي ﷺ قال: " إن البيت الذي يقرأ فيه القرآن يكثر خيره، والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن يقل خيره " (^٨).
وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا الفضل بن الصباح، حدثنا أبو عبيدة، عن محتسب، حدثني يزيد
_________________
(١) ورواه الترمذي في السنن برقم (٢٩٢٦) من طريق محمد بن الحسن الهمداني به، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
(٢) المسند (٣/ ١٢٨).
(٣) المعجم الكبير (١/ ٢٤٢) وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٧٢): "رجاله ثقات".
(٤) المعجم الكبير (١/ ٢٥٥) وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٥٨): "رواه أبو يعلى وفيه يزيد بن أبان الرقاشي وهو ضعيف".
(٥) مسند البزار برقم (٢٣٣٠) "كشف الأستار".
(٦) المسند (٣/ ١٤٦).
(٧) المسند (٥/ ٣٣٨).
(٨) مسند البزار برقم (٢٣٢١) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٧١): "فيه عمر بن نبهان ضعيف".
[ ١ / ٩٠ ]
الرقاشي، عن أنس قال: قعد أبو موسى في بيت واجتمع إليه ناس، فأنشأ يقرأ عليهم القرآن، قال: فقال رسول الله ﷺ: " أفتستطيع أن تقعدني حيث لا يراني منهم أحد؟ ". قال: نعم. قال: فخرج رسول الله ﷺ فأقعده الرجل حيث لا يراه منهم أحد، فسمع قراءة أبي موسى فقال: " إنه ليقرأ على مزمار من مزامير داود، ﵇ " (^١).
وقال الإمام أحمد: حدثنا مصعب بن سلام، حدثنا جعفر -هو ابن محمد بن علي بن الحسين-عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: " خطبنا رسول الله ﷺ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل، ثم قال: "أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وإن أفضل الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة" ثم يرفع صوته وتحمر وجنتاه، ويشتد غضبه إذا ذكر الساعة، كأنه منذر جيش. قال: ثم يقول: "أتتكم الساعة هكذا -وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى-صبحتكم الساعة ومستكم، من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دَيْنًا أو ضياعًا فإليّ وعليّ " (^٢).
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الوهاب -يعني ابن عطاء-أنبأنا أسامة بن زيد الليثي، عن محمد بن المنْكَدِر، عن جابر بن عبد الله قال: " دخل رسول الله ﷺ المسجد، فإذا قوم يقرؤون القرآن فقال: "اقرؤوا القرآن وابتغوا به وجه الله ﷿-من قبل أن يأتي بقوم يقيمونه إقامة القدح، يتعجلونه ولا يتأجلونه" (^٣).
قال أحمد -أيضا-: حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا خالد، حدثنا حميد الأعرج، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: " خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نقرأ القرآن، وفينا العجمي والأعرابي قال: فاستمع فقال: "اقرؤوا فكل حسن، وسيأتي قوم يقيمونه كما يقام القدح، يتعجلونه ولا يتأجلونه" (^٤).
وقال أبو بكر البزار: حدثنا أبو كُرَيْب محمد بن العلاء، حدثنا عبد الله بن الأجلح، عن الأعمش، عن المعلى الكندي، عن عبد الله بن مسعود قال: " إن هذا القرآن شافع مشفع، من اتبعه قاده إلى الجنة، ومن تركه أو أعرض عنه -أو كلمة نحوها-زج في قفاه إلى النار " (^٥). وحدثنا أبو كريب، حدثنا عبد الله بن الأجلح، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي ﷺ بنحوه (^٦).
قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا أحمد بن عبد العزيز بن مروان أبو صخر، حدثني بكر بن يونس، عن موسى بن علي، عن أبيه، عن يحيى بن أبي كثير اليمامي، عن جابر بن عبد الله؛ أن رسول الله ﷺ قال: " من قرأ ألف آية كتب الله له قنطارا، والقنطار مائة رطل، والرطل اثنتا عشرة أوقية،
_________________
(١) مسند أبي يعلى (٧/ ١٣٣ - ١٣٥) وفيه يزيد الرقاشي ضعيف.
(٢) المسند (٣/ ٣١٠).
(٣) المسند (٣/ ٣٥٧)
(٤) المسند (٣/ ٣٩٧).
(٥) مسند البزار برقم (١٢١) "كشف الأستار".
(٦) مسند البزار برقم (١٢٢) "كشف الأستار".
[ ١ / ٩١ ]
والوقية ستة دنانير، والدينار أربعة وعشرون قيراطا، والقيراط مثل أحُد، ومن قرأ ثلاثمائة آية قال الله لملائكته: نصب عبدي لي، أشهدكم يا ملائكتي أنِّي قد غفرت له، ومن بلغه عن الله فضيلة فعمل بها إيمانا به ورجاء ثوابه، أعطاه الله ذلك وإن لم يكن ذلك كذلك " (^١).
وقال أحمد: حدثنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: " إن الرجل الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب " (^٢).
قال البزار: لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه.
وقال الطبراني: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثني أبي قال: وجدت في كتاب أبي بخطه عن عمران بن أبي عمران، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: " من اتبع كتاب الله هداه الله من الضلالة، ووقاه سوء الحساب يوم القيامة، وذلك أن الله ﷿ يقول: فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى [طه: ١٢٣] (^٣).
وقال الطبراني: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ قال: " إن أحسن الناس قراءة من قرأ القرآن يتحزن به " (^٤).
وقال -أيضا-: حدثنا أبو يزيد القراطيسي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا عبدة بن سليمان، عن سعيد أبي سعد البقال، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: " أحسنوا الأصوات بالقرآن " (^٥).
وروى -أيضا-بسنده إلى الضحاك عن ابن عباس مرفوعا: " أشرف أمتي حملة القرآن " (^٦).
وقال الطبراني: حدثنا معاذ بن المثنى، حدثنا إبراهيم بن أبي سويد الذارع (^٧) حدثنا صالح المرى، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى عن ابن عباس قال: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: أي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال: "الحال المرتحل". قال: يا رسول الله، ما الحال المرتحل؟ قال: "صاحب القرآن يضرب في أوله حتى يبلغ آخره، وفي آخره حتى يبلغ أوله" (^٨).
_________________
(١) معجم الشيوخ لأبي يعلى (٧٤) وإسناده ضعيف لعلتين: العلة الأولى: ضعف بكر بن يونس، والعلة الثانية: الانقطاع بين يحيى ابن أبي كثير وجابر.
(٢) المسند (١/ ٢٢٣).
(٣) المعجم الكبير (١٢/ ٤٨) وقال الهيثمي في المجمع (١/ ١٦٩): "فيه أبو شيبة وهو ضعيف جدآ".
(٤) المعجم الكبير (١١/ ٧).
(٥) المعجم الكبير (١٢/ ١٨) وأبو سعد البقال ضعيف، والضحاك لم يسمع من ابن عباس.
(٦) المعجم الكبير (١٢/ ١٢٥) من طريق سعد الجرجاني عن نهشل - وكلاهما ضعيف- عن الضحاك به.
(٧) فى ط: "الزرع".
(٨) المعجم الكبير (١٢/ ١٦٨) ورواه الحاكم في المستدرك (١/ ٥٦٨) من طريق صالح المري به، وقال: "تفرد به صالح المري، وهو من زهاد أهل البصرة". وتعقبه الذهبي فقال: "صالح متروك".
[ ١ / ٩٢ ]