يعد تفسير الحافظ ابن كثير، ﵀، من الكتب التي كتب الله لها القبول والانتشار، فلا تكاد تخلو منه اليوم مكتبة سواء كانت شخصية أو عامة.
وقد نهج الحافظ ابن كثير فيه منهجًا علميًا أصيلا وساقه بعبارة فصيحة وجمل رشيقة، وتتجلى لنا أهمية تفسير الحافظ ابن كثير، ﵀، في النقاط التالية:
١ - ذكر الحديث بسنده.
٢ - حكمه على الحديث في الغالب.
٣ - ترجيح ما يرى أنه الحق، دون التعصب لرأي أو تقليد بغير دليل.
٤ - عدم الاعتماد على القصص الإسرائيلية التي لم تثبت في كتاب الله ولا في صحيح سنة رسول الله ﷺ، وربما ذكرها وسكت عليها، وهو قليل.
٥ - تفسيره ما يتعلق بالأسماء والصفات على طريقة سلف الأمة، ﵏، من غير تحريف ولا تأويل ولا تشبيه ولا تعطيل.
٦ - استيعاب الأحاديث التي تتعلق بالآية، فقد استوعب، ﵀، الأحاديث الواردة في عذاب القبر ونعيمه عند قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾
[ المقدمة / ١٨ ]
وكذا استوعب أحاديث الإسراء والمعراج عند قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ وكذا الأحاديث الواردة في الصلاة على النبي عند قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ وكذا الأحاديث الواردة في فضل أهل البيت عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ وغير هذا كثير (^١).
وقد قال السيوطي في ترجمة الحافظ ابن كثير: "له التفسير الذي لم يؤلف على نمط مثله".
وقال الشوكاني: "وله تصانيف، منها التفسير المشهور وهو في مجلدات، وقد جمع فيه فأوعى، ونقل المذاهب والأخبار والآثار، وتكلم بأحسن كلام وأنفسه، وهو من أحسن التفاسير إن لم يكن أحسنها".