قال ابن جرير (^٣٣٦): حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثني ابن علية، عن ابن عون، عن محمد، قال: سألت عبيدة عن الكبائر فقال: الإِشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله بغير حقها، والفرار يوم الزحف، وأكل مال اليتيم بغير حقه، وأكل الربا، والبهتان. قال: ويقولون أعرابية بعد هجرة. قال ابن عون: فقلت لمحمد: فالسحر؟ قال: إن البهتان يجمع شرًّا كثيرًا.
وقال ابن جرير (^٣٣٧): حدثني محمد بن عبيد المحاربي، حَدَّثَنَا أبو الأحوص سلام بن سليم، عن أبى إسحاق، عن عبيد بن عمير، قال: الكبائِر سبع، ليس منهن كبيرة إلا وفيها آية من كتاب الله، الإِشراك بالله منهن ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ﴾ الآية. و﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ الآية. و﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾. ﴿الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾. والفرار من الزحف ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا﴾ الآية، والتعرب بعد الهجرة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾. وقتل المؤمن ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ الآية.
وكذا رواه ابن أبي حاتم من [¬١] حديث أبي إسحاق عن عبيد [بن عمير] [¬٢] بنحوه.
_________________
(١) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩١٨٢) ومحمد هو ابن سيرين وعَبيدة هو السَّلْمَانى، وأخرجه ابن جرير أيضًا (٩١٨٣) من طريقين عن ابن سيرين به نحوه.
(٢) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩١٨٠) وأخرجه أيضًا (٩١٨١) ثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن منصور عن ابن إسحاق به. كذا وقع فى تفسير ابن جرير فى الموضعين "ابن إسحاق" وجزم الشيخ شاكر فى "الحاشية" بأنه "محمد بن إسحاق" والذى هنا وفى جميع النسخ وكذا فى تفسير ابن أبى حاتم حيث أخرجه (٣/ ٥٢٠٣، ٥٢٠٤) من طريق (مطرف وإسرائيل) كلاهما عن أبى إسحاق به، ولم يذكر المزى وغيره "عبيد بن عمير" فى شيوخ أيّ من "ابن إسحاق أو أبى إسحاق" غير أن أبا إسحاق لهان كان مدلسًا يخشى من عنعنته فهو الصواب، ففضلًا عن أن عنعنته هنا لا تضر -حيث رواه عنه حفيده إسرائيل وهو من أثبت الناس فيه- فإن عبيد بن عمير توفى قبل ابن عمر، وابن إسحاق لم ير غير أنس من الصحابة، وقد توفى ابن إسحاق سنة مئة وخمسين من الهجرة، بينما أبو إسحاق قد سمع من عدد من الصحابة، وتوفى سنة مئة وتسع وعشرين والله أعلم. [¬١]- في ت: "أيضا في". [¬٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ.
[ ٣ / ٤٧٤ ]
وقال ابن جرير (^٣٣٨): حَدَّثَنَا المثنى، حَدَّثَنَا أبو حذيفة، حَدَّثَنَا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء يعني ابن أبي رباح، قال: الكبائر سبع: قتل النفس، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، ورمي المحصنة، وشهادة الزور، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف.
وقال ابن أبي حاتم (^٣٣٩): حَدَّثَنَا أبو زرعة، حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا جرير، عن مغيرة، قال: كان يقال: شتم أبى بكر وعمر ﵄ من الكبائر.
قلت: وقد ذهب طائفة من العلماء إلى تكفير من سب الصحابة، وهو رواية عن مالك بن أنس ﵀. وقال محمد بن سيرين: ما أظن أحدًا يبغض [¬١] أبا بكر، و[¬٢] عمر وهو يحب رسول الله ﷺ. رواه الترمذي (^٣٤٠).
وقال ابن أبي حاتم أيضًا (^٣٤١): حَدَّثَنَا يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عبد الله بن عياش، قال قال زيد بن أسلم في قول الله ﷿: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾. من الكبائر: الشرك بالله والكفر بآيات الله ورسله، والسحر، وقتل الأولاد، ومن دعا لله ولدًا أو صاحبة، ومثل ذلك من الأعمال، والقول الذي لا يصلح معه عمل. وأما كل ذنب يصلح معه دين، ويقبل معه عمل فإن الله يغفر السيئات بالحسنات.
قال ابن جرير (^٣٤٢): حَدَّثَنَا بشر بن معاذ، حدّثنا يزيد، حَدَّثَنَا سعيد، عن قتادة ﴿إِنْ
_________________
(١) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩١٨٦).
(٢) - تفسير ابن أبى حاتم (٣/ ٥٢٠٦) ومغيرة هو ابن حكيم الصنعانى "ثقة" رجال "التهذيب".
(٣) - " الجامع" للترمذى، كتاب المناقب، باب: فى مناقب عمر بن الخطاب ﵁ (٣٦٨٥) وقال الترمذى: "حديث حَسَنٌ غَرِيبٌ" وفى إسناده عبد الله بن داود الواسطيُّ أبو محمد التَّمَّار. ضعفه النسائى والدارقطنى، وقال البخارى: "فيه نظر" وقال أبو حاتم: ليس بقوى، فى حديثه مناكير. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالمتين عندهم. وقال ابن عدى: وهو ممن لا بأس به إن شاء الله تعالى. وقال محمد بن المثنى: "كان ما علمته صاحب سنة" وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدًّا يروى المناكير عن المشاهير لا يجوز الاحتجاج بروايته".
(٤) - تفسير ابن أبى حاتم (٣/ ٥٢١٩) وعبد الله بن عياش هو أبو حفص المِصْرِيُّ ضعفه أبو داود والنسائى وقال أبو حاتم: "ليس بالمتين، صدوق يكتب حديثه وهو قريب من ابن لهيعة" وقال ابن يونس: "منكر الحديث" وذكره ابن حبان فى "الثقات" راجع "التهذيب".
(٥) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩٢٣٢) وإسناده صحيح إلى قتادة غير أن المرفوع منه مرسل كما هو = [¬١]- في ت: "ينتقص". [¬٢]- سقط من: ت.
[ ٣ / ٤٧٥ ]
تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ الآية: إنما وعد الله المغفرة لمن اجتنب الكبائر، وذكر لنا أن [نبي الله]ﷺ قال: "اجتنبوا الكبائر، وسددوا، وأبشروا" وقد روى ابن مردويه (^٣٤٣) من طرق، عن أنس، وعن جابر مرفوعًا: "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي". ولكن في إسناده من جميع طرقه ضعف، إلا ما رواه عبد الرزاق (^٣٤٤)، أخبرنا معمر، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" فإنه إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد رواه أبو عيسى الترمذي منفردًا به من هذا الوجه عن [عباس] [¬١] العنبري عن عبد الرزاق، ثم قال: هذا حديث حسن صحيح.
_________________
(١) = بَيّن، وقد وصله أحمد فى "المسند" (٣/ ٣٩٤) ثنا حسن، ثنا ابن لهيعة، ثنا أبو الزبير عن جابر مرفوعًا، به، وذكره الهيثمى فى "المجمع" (١/ ١٠٧، ١٠٨) وقال: "رواه أحمد وفيه ابن لهيعة" وهو سيئ الحفظ غير أن الحديث مُعَلٌّ قبله بعنعنة أبى الزبير وحسنه الألبانى بمرسل قتادة هذا فسوَّد به الحديث رقم (٨٨٥) من "الصحيحة".
(٢) - حديث أنس يأتى تخريجه عقب هذا. وأما حديث جابر فأخرجه الترمذى، كتاب صفة القيامة، باب: رقم (١١) (ح ٢٤٣٦) وابن خزيمة فى "التوحيد" (٢/ ٣٩٥) والآجرى فى "الشريعة" (٢/ ٨٣٠، ٨٣١) والحاكم فى "المستدرك" (١/ ٦٩) شاهدًا وأبو نعيم فى "الحلية" (٣/ ٢٠٠، ٢٠١) من طرق عن أبى داود الطيالسى -وهو فى مسنده- عن محمد بن ثابت البنانى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر مرفوعًا به، وقال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه يستغرب من حديث جعفر بن محمد" وقال أبو نعيم: "هذا حديث غريب من حديث جعفر ومحمد بن ثابت لم يروه عنه إلا أبو داود … " وهو ثقة حافظ غير أن شيخه البنانى ضعيف، كما فى "التقريب" لكنه توبع؛ فأخرجه ابن ماجة، كتاب الزهد، باب: ذكر الشفاعة (٤٣١٠)، والبيهقى فى "البعث والنشور" (رقم ١) وفى "الشعب" (١/ ٣١٢) من طريق الوليد بن مسلم، وابن خزيمة (٢/ ٣٩٦) وابن حبان (١٤/ ٦٤٦٧)، والحاكم (١/ ٦٩)، مصححا له على شرط مسلم، والبيهقى فى "الشعب" (١/ ٣١١) من طريق عمرو بن أبى سلمة كلاهما (الوليد وعمرو) عن زهير بن محمد عن جعفر بن محمد به، وزهير ثقة روى له الجماعة غير أن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة وهذه منها لكنه متابع كما تقدم، وله شاهد من حديث أنس وهو الآتى وآخر من حديث ابن عباس يأتى سورة فاطر/ آية ٣٢.
(٣) - ومن طريق عبد الرزاق رواه الترمذى (٢٤٣٥) وابن خزيمة فى "التوحيد" (٣٩٢) وابن حبان فى "صحيحه" (١٤/ ٦٤٦٨)، والحاكم فى "المستدرك" (١/ ٦٩) ومن طريقه وطرق أخرى البيهقى فى "الشعب" (١/ رقم ٣١٠) وفى "السنن الكبرى" (٨/ ١٧) وقال الترمذى: "حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه" وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ … " ووافقه الذهبى، وكذا صحح إسناده البيهقى كما فى "كشف الخفاء" للعجلونى (٢/ ١٠) وقال المصنف: "إسناده صحيح على شرط الشيخين" لكن ردَّ ذلك الشيخ الوادعى فى = [¬١]- في ت: ابن.
[ ٣ / ٤٧٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = كتابه "الشفاعة" (ص ٨٦) بناءً على قول ابن معين: "معمر عن ثابت ضعيف" وقوله أيضًا: "معمر عن ثابت وعاصم بن أبى النجود وهشام بن عروة وهذا الضرب كثير الأوهام"، وقول الحافظ ابن حجر فى مقدمة الفتح (ص ٤٤٤): "أخرج البخاري من روايته عن الزهري وابن طاوس … ولم يخرج من روايته عن قتادة ولا ثابت البنانى إلا تعليقًا … " ولكن له طرق أخرى يصح بها:
(٢) فأخرجه الطيالسى فى مسنده (٢٠٢٦) ومن طريقه ابن خزيمة (٣٩٧) والبزار (٤/ ٣٤٦٩) واللالكائى فى "أصول الاعتقاد" (٦/ ٢٠٦٤) ثنا الحكم أبو عثمان ونسب ابن خزيمة الحكم فقال: "ابن خزرج" -وتحرف إلى "الجراح بن عثمان" عند البزار- عن ثابت به، وهذا إسناد صحيح أيضًا، والحكم وهو ابن خزرج السعدى أبو عثمان وثقه ابن معين "الجرح والتعديل" (٣/ ١١٦) وقد ذكر الحديث بهذه الرواية الهيثمى فى "المجمع" (١٠/ ٣٨١) وقال: "رواه البزار والطبرانى فى "الصغير" و"الأوسط" -والأخير من طريق غير هذا يأتى- وفيه الخزرج بن عثمان وثقه ابن حبان "الثقات" (٦/ ٢٧٧) - وضعفه غير واحد، وبقية رجال البزار رجال الصحيح". كذا أسماه الهيثمى "الخزرج بن عثمان" وكذا هو فى "أصول الاعتقاد" والصواب المثبت أعلاه، قارن بين ترجمة الاثنين من "التهذيب" و"الجرح والتعديل". وأخرجه أبو يعلى فى مسنده (٦/ ٣٢٨٤) ثنا محمد بن أبى بكر المقدمى ثنا محمد بن ثابت بن عبيد الله العصري ثنا ثابت به، ومحمد بن ثابت قال أبو زرعة وأبو حاتم: "ليس بالقوى" "الجرح والتعديل" (٧/ ٢١٧) ورواه ابن أبى عاصم في "السنة" (٢/ ٨٣٢) ثنا المقدمى ثنا محمد بن عبيد الله القطان ثنا ثابت به، ومحمه بن عبيد الله هذا لم أهتد لترجمته ولم يعرفه الألبانى، وأخشى أن يكون هو نفسه الأول. والله أعلم. وعلى كل فهو متابع ولله الحمد.
(٣) وأخرجه أحمد (٣/ ٢١٣) وأبو داود (٤٧٣٩) وابن خزيمة (٢/ ٣٩٣)، والآجرى فى "الشريعة" (٨٣٣) والقضاعى فى "مسند الشهاب" (١/ ٢٣٦)، والحاكم (١/ ٦٩) وعنه البيهقى فى "السنن الكبرى" (١٠/ ١٩٠) كلهم من طريق سليمان بن حرب، ثنا بسطام بن حريث الصوفى عن أشعث الحدانى عن أنس به، وهذا إسناد حسن لكلام فى "أشعث الحُدانى" وباقى رجاله ثقات.
(٤) وأخرجه الطبرانى فى "المعجم الكبير" (١ / رقم ٧٤٩) وفى "الصغير" (١/ ١٦٠) ومن طريقه ابن عساكر فى "تاريخ دمشق" (٥/ ٧٠٢ /مخطوط) من طريق عروة بي مروان العِرْقى -وفى "الصغير": الرقى، وكلاهما صواب راجع "لسان الميزان"- ثنا عبد الله بن المبارك عن عاصم الأحول عن أنس به. وقال الطبرانى: "لم يروه عن عاصم إلا ابن المبارك تفرد به عروة بن مروان الرقى" وكان من العابدين "إلا أن الدارقطنى قال: "كان أمينًا، ليس بالقوي فى الحديث" وقال ابن أبى حاتم فى "العلل" (٢/ ٢١٥٥): سألت أبى عن حديث حدثنا به -ومن طريق ابن أبى حاتم أخرجه اللالكائى فى "أصول الاعتقاد" (٦/ ٢٠٦٦) - يونس بن عبد الأعلى عن العرقى -وتصحف فى النسخة المطبوعة تصحفًا فاحشًا- عن ابن المبارك عن عاصم عن أنس … الحديث؟ قال: "فسمعت أبى وأبا زرعة يقولان: هذا حديث منكر بهذا الإسناد، وقال أبى: هذا خطأ إنما هو عاصم عن أنس: "من كذب بالشفاعة أو بالحوض لم تنله".
(٥) وأخرجه ابن خزيمة (٢/ ٣٩٤) والحاكم (١/ ٦٩) شاهدًا من طريق عمر بن سعيد الأبح عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس به، وعمر بن سعيد قال البخارى: "منكر الحديث" "الميزان" "للذهبى،=
[ ٣ / ٤٧٧ ]
وفي الصحيح (^٣٤٥) شاهد لمعناه وهو قوله ﷺ: بعد ذكر الشفاعة " أترونها للمؤمنين المتقين؟ لا ولكنها للخاطئين المتلوّثين".
_________________
(١) = ورواه أبو نعيم فى "الحلية" (٧/ ٢٦١) من طريق خلاد بن يحيى ثنا مسعر عن قتادة به، وفى إسناده دون خلاد من لم أهتد لترجمته والله أعلم.
(٢) وأخرجه أبو يعلى (٧/ ٤١٠٥، ٤١١٥) وعنه ابن عدى فى "الكامل" (٤/ ٣٧٩) و(٣/ ١٠٠٣) والآجرى فى "الشريعة" (٢/ ٨٣٤، ٨٣٦) وابن عدى أيضًا (١/ ٣٤٢، ٤٢٢) من طرق عن يزيد الرقاشى عن أنس به، ويزيد الرقاشى ضعيف.
(٣) وأخرجه أبو يعلى (٧/ ٤٣٠٤) ومن طريقه وطريق آخر ابن عدى (٣/ ١٠٤٤، ١٠٤٥) والقضاعى (١/ ٣٧) بإسناد مسلسل باليمين، وراويه عن أنس زياد النميرى وهو ضعيف.
(٤) وأخرجه الطبرانى فى "الأوسط" (٩/ ٩١٧٧) وفى "الصغير" (٩/ ١١٢) من طريق الحسن بن عيسى الحربى، ثنا روح بن المسيب عن فى يد الرِّشْك عن أنس به، وقال: "لم يرو هذا الحديث عن يزيد الرشك إلا روح بن المسيب، تفرد به الحسن بن عيسى" ولم أهتد لترجمته، وشيخه قال عنه ابن عدى: "أحاديثه غير محفوظة" وقال ابن معين: صويلح، وقال ابن حبان: "يروى الموضوعات عن الثقات؛ لا تحل الرواية عنه".
(٥) وأخرجه ابن أبى عاصم (٢/ ٨٣١) وابن عدى (٢/ ٥١٢) من طريقين عن حميد عن أنس به، وإسناده فيه جهالة أو ضعف.
(٦) وله طريق آخر فقال ابن أبى حاتم فى "العلل" (٢/ ١٧٢٩): "سألت أبى عن حديث رواه عبد الله بن أبى بكر المقدم عن جعفر بن سليمان -تصحفت إلى سليم- الضبعى عن مالك بن دينار عن أنس بن مالك، فذكر الحديث وزاد فيه: "ثم قرأ: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾. سمعت أبى يقول: "هذا حديث منكر" قلت: والمتهم به عبد الله بن أبي بكر هذا، فقد ضعفه ابن عدى "الكامل" ونقل عن شيخه أبى يعلى الموصلى أنه كان كلما ذكره يضعفه، وقد ترجم له الذهبى فى "الميزان" ونقل هذا الحديث وكلام أبى حاتم عليه. وقال أبو زرعة الرازى: "عبد الله بن أبى بكر المقدمى ليس بشئ، أدركته ولم أكتب عنه" الجرح والتعديل (٥/ ١٩) وراجع "اللسان" لابن حجر.
(٧) - كذا عزاه للصحيح، ولم أجده فى أىٍّ من الصحيحين، وقد رواه ابن ماجة، كتاب الزهد، باب: ذكر الشفاعة (٤٣١١) والدارقطنى فى "الأفراد" (٢٨٣/ ١) - مستفاد من حاشية "العلل" للدارقطنى (٧/ ٢٢٧) - واللالكائى فى "شرح أصول الاعتقاد" (٦/ رقم ٢٠٧٥) من طريق إسماعيل بن أبى الحارث ثنا أبو بدر، ثنا زياد بن خيثمة عن نعيم بن أبى هندٍ عن ربعيِّ بن خراش عن أبى موسى الأشعرى مرفوعًا: "خُيِّرْتُ بين الشفاعة وبين أن يدخل نصفُ أمتى الجنة، فاخترت الشفاعة لأنها أعمُّ وأكفى، أترونها للمتقين؟ لا ولكنها للمذنبين، الخطائين المتلوِّثين". وقال البوصيرى فى "الزوائد" (٣/ ٣٢٠): "إسناده صحيح … " وقال الدارقطنى فى "الأفراد": "غريب من حديث ربعى عنه، وغريب من حديث نعيم بن أبي هند، تفرد به زياد بن خيثمة عن نعيم، وتفرد به أبو بدر عن زياد،=
[ ٣ / ٤٧٨ ]
وقد اختلف علماء الأصول والفروع في حد الكبيرة، فمن قائل: هي ما عليه حد في الشرع، ومنهم من قال هي ما عليه وعيد مخصوص [¬١] من الكتاب والسنة. وقيل غير ذلك.
_________________
(١) = وتفرد به إسماعيل بن أبى الحارث عن أبى بدر، وغيره يرسله ولا يذكر فيه أبا موسى" ورواه أحمد فى "المسند" (٢/ ٧٥) وابن أبى عاصم فى "كتاب السنة" (٢/ ٧٩١) من طريق مُعَمَّر بن سليمان الرقى أبو عبد الله، ثنا زياد بن خيثمة عن على بن النعمان لن قُراد عن رجلٍ عن عبد الله بن عمر مرفوعًا به، نحوه، ورواه الحسن بن عرفة -ومن طريقه اللالكائى (٦/ ٢٠٧٣، ٢٠٧٤) - أنا عبد السلام بن حرب الملائى عن زياد بن خيثمة عن النعمان بن قراد عن ابن عمر به، وعزاه المنذرى فى "الترغيب والترهيب" (٤/ ٤٤٨) إلى أحمد والطبرانى وجوَّد إسناده، وذكره الهيثمى فى "المجمع" (١٠/ ٣٨١) - وتحرف فيه عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن عمرو- وقال: "رواه أحمد والطبرانى … ورجال الطبرانى رجال الصحيح، غير النعمان بن قراد وهو ثقة" قلت: له يوثقه غير ابن حبان (٥/ ٤٧٤) وهو معروف بتساهله، ثم إن الحديث مُعَلٌّ بالاضطراب فى إسناده على زياد بن خيثمة، فقد قال أبو الحسن الدارقطنى فى "العلل" (٧/ ٢٢٦، ٢٢٧): "يرويه زياد بن خيثمة، واختلف عنه فرواه أبو بدر شجاع بن الوليد عن زياد بن خيثمة عن نعيم بن أبى هند قال: أحسبه عن أبى موسى، قال ذلك إسماعيل بن أبي الحارث عن أبى بدر، وغيره يرويه عن أبى بدر مرسلًا، لا يذكر فيه أبا موسى. ورواه عبد السلام بن حرب عن زياد بن خيثمة عن نعمان بن قراد عن ابن عمر عن النبى ﷺ وقال ابن الأصبهانى: عن عبد السلام عن زياد عن نعمان بن قراد عن نافع عن ابن عمر. ورواه معمر بن سليمان عن زياد بن خيثمة عن على بن النعمان بن قراد عن رجل عن ابن عمر. وليس فيها شئ صحيح" ولهذا كان من نصيب "العلل المتناهية" لابن الجوزى (٢/ ١٥٣٧، ١٥٣٨) ومع هذا فقد اجتهد الشيخ شاكر فى تصحيحه فقال فى حاشية "المسند" (٧/ ٢٢٦، ٢٢٧) (رقم ٥٤٥٢): "وأنا أرجح من كل هذا أن الرواية الصحيحة عن زياد بن خيثمة عن النعمان بن قراد عن ابن عمر" وأن إسناده صحيح، أما الرواية التى هنا -رواية أحمد السابقة- فهى بين أن تكون خطأ من معمر بن سليمان الرقى شيخ الإمام أحمد، وبين أن يكون زياد بن خيثمة سمع الحديث من النعمان بن قراد عن ابن عمر ومن ابنه "على بن النعمان بن قراد" عن رجل مبهم عن ابن عمر، ولعل هذا المبهم هو أبوه "النعمان" وأنا أكاد أرجح هذا الرأى الأخير: أن زيادًا سمعه من النعمان ومن ابنه على الوجهين، فرواه مرة هكذا، ومرة هكذا اهـ. أو على فرض صحة هذا الاجتهاد القوى، فإن "النعمان بن قراد" لم يوثقه غير ابن حبان وذكره البخارى فى "التاريخ الكبير" (٨/ ٧٨) وقال: "نعمان بن قراد عن ابن عمر روى عنه زياد بن خيثمة، وقال بعضهم: على بن نعمان ابن قراد" وبنحو ذلك قال ابن أبى حاتم فى "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٤٦، ٤٤٧) وأما "قراد" أبو النعمان فلم أر له ذكرًا فى كتب الرجال. والله أعلم. [¬١]- في خ: "مخصوصة".
[ ٣ / ٤٧٩ ]
قال أبو القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي في كتابه الشرح الكبير الشهير في كتاب الشهادات منه: ثم اختلف الصحابة ﵃ فمن بعدهم في الكبائر وفي الفرق بينها وبين الصغائر، ولبعض الأصحاب في تفسير الكبيرة وجوه:
(أحدها): أنها المعصية الموجبة للحد.
(والثاني): أنها المعصية التي يلحق صاحبها الوعيد الشديد بنص كتاب أو سنة. وهذا أكثر ما يوجد لهم، وهو وإلى الأول أميل، ولكن الثاني أوفق لما ذكروه عند تفسير الكبائر.
(والثالث): قال إمام الحرمين في الإرشاد وغيره: كل جريمة تنبئ بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة فهي مبطلة للعدالة.
(والرابع): ذكر القاضي أبو سعيد الهروي: أن الكبيرة: كل فعل نص الكتاب على تحريمه، وكل معصية توجب في جنسها حدًّا من قتل أو غيره، وترك كل فريضة مأمور بها على الفور، والكذب في الشهادة والرواية واليمين.
هذا ما ذكره [¬١] على سبيل الضبط.
ثم قال: وفصل القاضي الروياني فقال: الكبائر سبع: قتل النفس بغير الحق، والزنا، واللواط، وشرب الخمر، والسرقة، وأخذ المال غصبًا، والقذف. زاد في "الشامل" على السبع المذكورة. شهادة الزور. وأضاف إليها صاحب "العدة": أكل الربا، والإِفطار في رمضان بلا عذر، واليمين الفاجرة، وقطع الرحم، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، وأكل مال اليتيم، والخيانة في الكيل والوزن، وتقديم الصلاة على وقتها، وتأخيرها عن وقتها بلا عذر، وضرب المسلم بلا حق، والكذب على النبي ﷺ عمدًا، وسب أصحابه وكتمان الشهادة بلا عذر، وأخذ الرشوة، والقيادة بين الرجال والنساء، والسعاية عند السلطان، ومنع الزكاة، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة، ونسيان القرآن بعد تعلمه، وإحراق الحيوان بالنار، وامتناع المرأة من زوجها بلا سبب، واليأس من رحمة الله، والأمن من مكر الله، ويقال: الوقيعة في أهل العلم وحملة القرآن. ومما يعد من الكبائر -الظهار، وأكل لحم الخنزير والميتة إلا عن ضرورة.
ثم قال الرافعي: وللتوقف مجال في بعض هذه الخصال.
_________________
(١) [¬١]- في خ: "ذكروه".
[ ٣ / ٤٨٠ ]
قلت: وقد صنف الناس في الكبائر مصنفات، منها ما جمعه شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي الذي بلغ نحوًا من سبعين كبيرة، وإذا قيل: إن الكبيرة، ما توعد عليها الشارع بالنار بخصوصها كما قال ابن عباي وغيره - وتتبع ذلك اجتمع منه شيء كثير، وإذا قيل: كل ما نهى الله عنه فكثير جدًّا، والله أعلم.
انتهى بحمد الله وتوفيقه الجزء الثالث
ويليه إن شاء الله تعالى الجزء الرابع وأوله تفسير قوله تعالى:
﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٣٢)﴾
[ ٣ / ٤٨١ ]
﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٣٢)﴾
قال الإمام أحمد (^٣٤٦): حدّثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله، يغزو الرجال ولا نغزو ولنا نصف الميراث، فأنزل الله: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾.
ورواه التِّرمذيُّ (^٣٤٧) عن ابن أبي عمر، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم سلمة، أنَّها قالت: قلت: يا رسول الله، فذكره. وقال: غريب (¬*).
ورواه بعضهم (^٣٤٨) عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: أن أم سلمة قالت: [يا رسول الله.
_________________
(١) - " المسند" (٦/ ٣٢٢) وسفيان هو ابن عيينة، وعنه أيضًا أخرجه عبد الرَّزاق في تفسيره (١/ ١٥٦) ومن طريق عبد الرَّزاق ابن جرير في تفسيره (٨/ ٩٢٤١)، وأخرجه ابن جرير أيضًا (٩٢٣٦) من طريق مؤمل، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ ٦٠٩) من طريق ابن كثير كلاهما عن سفيان -ويحتمل أن يكون ابن عيينة أو الثوري- به، وأخرجه ابن جرير أيضًا (٩٢٣٧) من طريق معاوية بن هشام، وابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٥٢٢٤) من طريق يعلى بن عبيد كلاهما عن سفيان الثوري به. وظاهر هذه الرواية الإرسال؛ لأنَّ معناها أن مجاهدًا يحكي من قبل نفسه ما قالته أم سلمة للنَّبيِّ ﷺ فيكون مرسلًا لأنَّه لم يدرك ذلك، وجاء برواية أخرى تحتمل الاتصال وهي الآتية.
(٢) - " الجامع" للترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة النساء (٣٠٢٢) وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٠٥، ٣٠٦) من طريق قبيصة، ثنا سفيان به، وقال: "حديثٌ صحيحٌ الإسناد على شرط الشيخين إن كان سمع مجاهد عن أم سلمة" ثم جزم بعد ذلك بسماع مجاهد عن أم سلمة فأخرجه (٢/ ٤١٦) من طريق الحسين بن حفص، ثنا سفيان بن سعيد به، وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" ووافقه الذَّهبيُّ، لكن قال الترمذي: "هذا حديث مرسل"، وتعقبه الشَّيخ شاكر في حاشية تفسير ابن جرير (٨/ ٢٦٣) - بأنه "جَزْمٌ بلا دليل، ومجاهد أدرك أم سلمة يقينًا وعاصرها، فإنَّه ولد سنة ٢١، وأم سلمة ماتت بعد سنة ٦٠ على اليقين، والمعاصرة -من الراوي الثقة- تحمل على الاتصال إلَّا أن يكون الراوى مدلسًا، ولم يزعم أحدٌ أن مجاهدًا مدلس، إلَّا كلمة قالها القطب الحلبي في شرح البُخاريّ، حكاها عنه الحافظ في "التهذيب" ثم عقب عليها بقوله: "ولم أر من نسبه إلى التدليس" فثبت عندنا اتصال الحديث وصحته والحمد لله" والخبر زاد نسبته السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٦٦) إلى عبد بن حميد، وسعيد بن منصور، وابن المنذر.
(٣) - أخرجه من هذا الوجه إسحاق بن راهوية في مسنده (٤/ رقم ١٨٧٠) أخبرنا سفيان -وهو ابن عيينة- عن ابن أبي نجيح به.
[ ٤ / ٥ ]
فذكره] [¬١].
ورواه ابن أبي حاتم (^٣٤٩)، وابن جرير، وابن مردويه والحاكم في مستدركه من حديث الثوري وعن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله، لا نقاتل فتستشهد، ولا نقطع الميراث؟ فنزلت: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾، ثم [أنزل الله] [¬٢]: ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ الآية.
ثم قال ابن أبي حاتم (^٣٥٠): وكذا روى سفيان بن عيينة، يعني عن ابن أبي نجيح [بهذا اللفظ، وروى يَحْيَى القطان، ووكيع بن الجراح، عن الثوري، عن ابن أبي نجيح] [¬٣]، عن مجاهد، عن أم سلمة، قالت [¬٤]: قلت: يا رسول الله وروي عن مقاتل بن حيان وخصيف نحو ذلك.
وروى ابن جرير (^٣٥١) من حديث ابن جريج، عن عكرمة، ومجاهد أنَّهما قالا: أنزلت [¬٥] في أم سلمة.
وقال عبد الرَّزاق (^٣٥٢): أخبرنا معمر، عن شيخ من أهل مكّة، قال [¬٦]: نزلت هذه الآية في قول النساء: ليتنا الرجال، فنجاهد كما يجاهدون، ونغزو في سبيل الله ﷿!
وقال ابن أبي حاتم أيضًا (^٣٥٣): حدّثنا [¬٧] أحمد بن القاسم بن عطية، حدثني أحمد بن
_________________
(١) - تفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٥٢٢٤) وهذا لفظه. وكذا أخرجه ابن جرير (٨/ ٩٢٣٧) من طريق معاوية ابن هشام عن سفيان الثوري بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم (٢/ ٣٠٦، ٤١٦) من طريق (قبيصة والحسين ابن حفص) عن سفيان الثوري به غير أنَّه قال: "عن مجاهد عن أم سلمة".
(٢) - تفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٥٢٢٤، ٥٢٢٥).
(٣) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩٢٤٤) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٦٧) ولم ينسبه لغير ابن جرير.
(٤) - تفسير عبد الرَّزاق (١/ ١٥٦).
(٥) - تفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٥٢٢٣) وجعفر بن أبي المغيرة وثقه أحمد، وابن حبان، وقال ابن منده: "ليس بالقوى في سعيد بن جبير" وفي "التقريب": "صدوق يهم". [¬١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٢]- ما بين المعكوفتين في ز: "نزلت". [¬٣]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٤]- سقط من: ز، خ. [¬٥]- في ز، خ: "نزلت". [¬٦]- في ز: "قالت". [¬٧]- في خ: "قال".
[ ٤ / ٦ ]
عبد الرحمن، [حدثني أبي] [¬١]، حدّثنا الأشعث بن إسحاق، عن جعفر يعني ابن أبي المغيرة، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس في الآية [¬٢] ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾، قال: أتت امرأة إلى [¬٣] النَّبيُّ ﷺ فقالت: يا رسول الله للذكر مثل حظ الأنثيين، وشهادة امرأتين برجل، أفنحن في العمل هكذا، إن عملت [¬٤] امرأة حسنة كتبت لها نصف حسنة؟ فأنزل الله هذه الآية: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا﴾ الآية فإنَّه عدل مني وأنا صنعته.
وقال السدي قوله: [¬٥] ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾: [إن رجالًا [¬٦] قالوا: إنا نريد أن يكون لنا من الأجر الضعف مثل أجر النساء، كما لنا في السهام [¬٧] سهمان. وقالت النساء: إنا نريد أن يكون لنا أ جر مثل أجر الرجال الشهداء؛ فإنا لا نستطع أن نقاتل، ولو كتب علينا القتال لقاتلنا، فأبى الله ذلك، ولكن قال لهم: سلوني من فضلي، قال: ليس بعرض الدُّنيا.
وقد روي عن قتادة نحو ذلك، وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ قال [¬٨]: ولا يتمنى الرجل فيقول: ليت لو أن لي مال فلان وأهله، فنهى الله عن ذلك ولكن ليسأل الله من فضله.
وكذا [¬٩] قال [الحسن و] محمَّد بن سيرين [وعطاء، والضَّحَّاك] نحو هذا [¬١٠]، وهو الظاهر من الآية، ولا يرد على هذا ما ثبت [¬١١] في الصَّحيح (^٣٥٤): " لا حسد إلَّا في اثنتين؛ رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق، فيقول رجل: لو أن لي مثل ما لفلان لعملت مثله، فهما في الأجر سواء". فإن هذا شيء غير ما نهت [عنه الآية]، وذلك أن الحديث حض [¬١٢] على تمني مثل نعمة هذا، والآية نهت عن تمني عين نعمة هذا،
_________________
(١) - تقدم تخريجه سورة البقرة/ آية ٢٦٩. [¬١]- ما بين المعكوفتين مكرر في ز. [¬٢]- في ز: "قوله". [¬٣]- سقط من: ز، خ. [¬٤]- في ت: "فعلت". [¬٥]- في ت: "في الآية". [¬٦]- ما بين المعكوفتين في ز: "فإن الرجال". [¬٧]- سقط من: خ. [¬٨]- في ز: "يقول". [¬٩]- سقط من: ت. [¬١٠]- في خ: "ذلك". [¬١١]- سقط من: خ. [¬١٢]- في ز: "خط".
[ ٤ / ٧ ]
يقول: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ أي: في الأمور الدنيوية، وكذا الدينية، أيضًا [¬١] لحديث أم سلمة وابن عباس، وهكذا قال عطاء بن أبي رباح: نزلت في النَّهي عن تمني ما لفلان، وفي تمني النساء أن يكن رجالًا فيغزون.
رواه ابن جرير (^٣٥٥).
ثم قال: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ أي: كل له جزاء [¬٢] على عمله بحسبه، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر وهو [¬٣] قول ابن جرير.
وقيل: المراد بذلك في الميراث، أي: كل يرث بحسبه. رواه التِّرمذيُّ عن ابن عباس.
ثم أرشدهم إلى ما يصلحهم فقال: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ لا تتمنوا ما [فضل الله] [¬٤] به بعضكم على بعض، فإن هذا أمر محتوم، أي: إن التمني لا يجدي شيئًا، ولكن سلوني من فضلي أعطكم، فإنّي كريم وهاب.
وقد روى التِّرمذيُّ وابن مردويه (^٣٥٦) من حديث حماد بن واقد، سمعت إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "سلوا الله من فضله، فإن الله يحب أن يسأل، وإن أفضل العبادة انتظار الفرج".
ثم قال التِّرمذيُّ: كذا رواه حماد بن واقد، وليس بالحافظ. ورواه أبو [¬٥] نعيم، عن
_________________
(١) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩٢٤٥).
(٢) - " الجامع" للترمذي، كتاب الدعوات، باب: في انتظار الفرج وغير ذلك (٣٥٧١)، وأخرجه أيضًا الطّبرانيّ في "المعجم الكبير" (١٠/ ١٠٠٨٨) وفى "الأوسط" (٥/ ٥١٦٩) وفى "كتاب الدعاء" (٢/ رقم ٢٢) - ومن طريق الطّبرانيّ المزي في "تهذيب الكمال" (٧/ ٢٩١، ٢٩٢) - وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٦٥) ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٢/ ١١٢٤) - وابن أبي الدُّنيا في "القناعة والتعفف" (ج ورقة ١٠٦/ ١ من مجموع الظاهرية ٩٠) وعبد الغني المقدسي في "الترغيب في الدعاء" (٨٩/ ٢) - المصدران الأخيران من "الضعيفة" للألبانى (١/ رقم ٤٩٢) - كلهم من طريق حماد من واقد الصفار به. وقال الطّبرانيّ: "لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلَّا إسرائيل، تفرَّد به. = [¬١]- سقط من: ت. [¬٢]- سقط من: ت. [¬٣] في ت: "هذا". [¬٤]- ما بين المعكوفتين في ت: "فضلنا". [¬٥]- في ز، خ: "ابن".
[ ٤ / ٨ ]
إسرائيل، عن حكيم بن جبير، [عن رجل] عن النَّبيِّ ﷺ وحديث أبي نعيم أشبه أن يكون أصح.
وكذا رواه ابن مردويه من حديث وكيع، عن إسرائيل، ثم رواه من حديث قيس بن الرَّبيع، عن حكيم بن جبير] [¬١]، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "سلوا الله [من فضله] [¬٢]، [فإن الله] [¬٣] يحب أن يسأل، وإن أحب [عباد الله إلى الله] [¬٤] الذي يحب الفرج".
ثم قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ أي: هو عليم بمن يستحق الدُّنيا، فيعطيه منها، وبمن يستحق الفقر، فيفقره، وعليم بمن يستحق الآخرة فيقيضه [¬٥] لأعمالها، وبمن يستحق الخذلان فيخذله عن تعاطي الخير وأسبابه، ولهذا قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾.
﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (٣٣)﴾
_________________
(١) = حماد بن واقد، ولا يُروى عن ابن مسعود إلَّا بهذا الإسناد" وقال ابن عدي: "وهذا الحديث لا أعلم يرويه بهذا الإسناد غير حماد بن واقد عن إسرائيل عن أبي إسحاق" والحديث نقله العجلوني في "كشف الخفاء" (١/ ٤٠٧) وقال: "رواه التِّرمذيُّ، وقال العراقي: ضعيف وحسنه الحافظ ابن حجر، وحماد ابن واقد هذا ضعفه ابن معين وقال البُخاريّ: "منكر الحديث، وقال أبو زرعة: "لين الحديث" وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه مما لا يتابعه الثقات عليه" وقد خالفه أبو نعيم وهو الفضل بن دكين -ووكيع كما ذكره المصنف هنا- ومن طريق وكيع أخرجه ابن جرير في تفسيره (٨/ ٩٢٥٧) فرواه عن إسرائيل عن حكيم بن جبير عن رجل عن النَّبيُّ ﷺ قال التِّرمذيُّ: "حديث أبي نعيم أشبه أن يكون أصح" لكن حكيم بن جبير أشدُّ ضعفًا من ابن واقد -راجع ترجمته في "التهذيب"- ثم إنَّه اختلف عليه فيه كما بينه المصنف -انظر أعلاه. ولشطره الأخير شاهد من حديث أنس عند البزار (٤/ ٣١٣٨/ كشف الأستار)، وابن علي في "الكامل" (٢/ ٥٠٨)، (٣/ ١١٤١) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/ ١٢٨٣) وغيرهم. وفى إسناده سليمان بن سلمة الخَبَائِري، قال أبو حاتم: "متروك الحديث لا يشتغل به" وقال ابن الجنيد: "كان يكذب"، "الجرح والتعديل" (٤/ ١٢١، ١٢٢). [¬١]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [¬٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٣]- ما بين المعكوفتين في ز: "فإنّه". [¬٤]- ما بين المعكوفتين في ز: "عباده إليه". [¬٥]- في ز: "فيقضه".
[ ٤ / ٩ ]
قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وأبو صالح وقتادة يزيد بن أسلم والسدي والضَّحَّاك ومقاتل بن حيان وغيرهم في قوله: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ أي: ورثة. وعن ابن عباس في رواية: أي: عصبة. قال ابن جرير: والعرب تسمي ابن العم مولى، كما قال الفضل بن عباس:
مهلا بني [عمنا مهلا] [¬١] موالينا … لا تظهرن لنا ما كان مدفونا
قال: ويعني بقوله ﴿مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ من تركة والديه وأقربيه من الميراث، فتأويل الكلام: ولكلكم أيها النَّاس جعلنا عصبة يرثونه مما ترك والداه وأقربوه من ميراثهم له.
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ أي: والذين تحالفتم بالأيمان المؤكدة أنتم وهم، قآتوهم نصيبهم من الميراث، كما وعدتموهم في الإيمان المغلظة، إن الله شاهد بينكم في تلك العهود والمعاقدات، وقد كان هذا في ابتداء الإِسلام، ثم نسخ بعد ذلك، وأمروا أن يوفوا لمن عاقدوا ولا ينشئوا بعد نزول هذه الآية معاقدة.
قال البُخاريّ (^٣٥٧): حدّثنا الصلت بن محمَّد، حدّثنا أبو إسامة، عن إدريس، عن طلحة ابن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قال: ورثة. ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوّة التي آخى النَّبيُّ ﷺ بينهم، فلما نزلت: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نسخت ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ من النصر والرفادة والنصيحة وقد ذهب الميراث، ويوصي له.
ثم قال البُخاريّ: سمع أبو أسامة إدريس، وسمع إدريس من [¬٢] طلحة.
وقال ابن أبي حاتم (^٣٥٨): حدّثنا أبو سعيد الأشج، حدّثنا أبو أسامة، حدّثنا إدريس
_________________
(١) - صحيح البُخاريّ، كتاب التفسير، باب: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ (٤٥٨٠) وكتاب الكفالة (٢٢٩٢) وأخرجه أيضًا، كتاب الفرائض، باب: ذوي الأرحام (٦٧٤٧) حدثني إسحاق بن إبراهيم وأبو داود، كتاب الفرائض، باب: نسخ ميراث العقد بميراث الرحم (٢٩٢٢) والنَّسائيُّ في "التفسير" من "الكبرى" (٦/ ١١٠٣) - ومن طريقه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص ٣٣١) - ثنا هارون بن عبد الله، كلاهما (إسحاق وهارون) نا أبو أسامة به نحوه وانظر ما بعده.
(٢) - تفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٥٢٣٦) وأخرجه ابن جرير (٨/ ٩٢٧٥، ٩٢٧٧) ثنا أبو كريب، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٠٦) من طريق أبي جعفر أحمد بن عبد الحميد الحارثي، والبيهقيّ في = [¬١]- ما بين المعكوفتين في ز: "عم سهلًا". [¬٢]- في ت: "عن".
[ ٤ / ١٠ ]
الأودي، أخبرنا طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس، فى قوله؛ ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ قال: كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه بالأخوة التي آخى رسول الله ﷺ بينهم فلما نزلت [هذه الآية] [¬١]: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ نسخت [¬٢]، ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾.
وحدثنا الحسن بن محمد بن الصباح (^٣٥٩)، حدَّثنا حجاج، عن ابن جريج وعثمان بن عطاء، [عن عطاء] [¬٣]، عن ابن عبَّاس، قال: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ فكان الرجل قبل الإِسلام يعاقد الرجل، ويقول [¬٤]: ترثني وأرثك، وكان الأحياء يتحالفون، فقال رسول الله صلى الله عديه وسلم: "كل حلف كان في الجاهلية أو عقد أدركه الإسلام فلا يزيده الإسلام إلَّا شدة، ولا عقد ولا حلف في الإِسلام". فنسختها هذه الآية ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾.
ثم قال: وروي عن سعيد بن جبير [¬٥]، ومجاهد، عطاء، والحسن، و[ابن المسيب] [¬٦] وأبي صالح، وسليمان بن يسار، والشعبي، وعكرمة، والسدي، والضحاك، وقَتَادة، ومقاتل ابن حيان أنهم قالوا: هم الحلفاء.
وقال الإمام أحمد (^٣٦٠): حدَّثنا عفان، حدَّثنا شريك، [عن سماك عن عكرمة عن ابن عبَّاس
_________________
(١) = "السنن الكبرى" (١٠/ ٢٩٦) من طريق عثمان بن أبي شيبة، ثلاثتهم (أَبو كريب وأَبو جعفر وعثمان) ثنا أَبو أسامة به. وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، ووهما فى استدراكه فقد أخرجه البخاري كما تقدم آنفًا وانظر الآتي برقم (٣٧٤).
(٢) - تفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٥٢٣٧) وعطاء هو ابن أبي مسلم الخراساني لم يسمع من ابن عبَّاس قاله الدارقطني وغيره، وأخرجه ابن جرير (٨/ ٩٢٦٨) والنحاس فى "الناسخ والمنسوخ" (ص ٣٣٣) من طريق معاوية بن صالح عن على بن أبي طلحة عن ابن عباس به نحوه، وهذا إسناد حسن، وعلى بن أبي طلحة إن لم يكن سمع من ابن عبَّاس، فمعروف الواسطة بينهما وهما "القاسم بن محمد ومجاهد" كما قال أَبو حاتم انظر "جامع التحصيل" للعلائي (ص ٢٤١ ص) - وله طريق آخر عن ابن عبَّاس عند ابن جرير (٨/ ٩٢٧٤) لكنه مسلسل بالضعفاء أولهم "عطية العوفي" والمرفوع من الخبر يأتى من طرق أخرى،
(٣) - " المسند" (١/ ٣٢٩) وأخرجه أيضًا (١/ ٣١٧) ثنا حجاج، والدارمى فى سننه = [¬١]- ما يين المعكوفتين سقط من: ت. [¬٢]- في ز: "فنسخت". [¬٣]- سقط من: ز. [¬٤]- في ز: ويقول. [¬٥]- في ز: "المسيب". [¬٦]- في ز: "سعيد بن جبير".
[ ٤ / ١١ ]
ورفعه قال: "ما كان من حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام إلَّا حدة وشدة] [¬١] ".
وقال ابن جرير (^٣٦١): حدَّثنا أَبو كريب، حدَّثنا وكيع، عن شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس، قال: قال رسول الله ﷺ. وحدثنا أَبو كريب، حدَّثنا مصعب بن المقدام، عن اسرائيل بن [¬٢] يونس، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا حلف في الإسلام، وكل حلف كان في الجاهلية فلم يزده الإسلام إلَّا شدة، وما يسرنى أن لي حمر النعم وأنى نقضت الحلف الذي كان في دار الندوةَ". هذا [¬٣] لفظ ابن جرير.
وقال ابن جرير أيضًا [¬٤] (^٣٦٢): وحدثني يعقوب بن إبراهيم، حدَّثنا ابن علية، [عن عبد
_________________
(١) =ت (٢/ رقم ٢٥٢٩) والطبراني فى "المعجم الكبير" (١١/ ١١٧٤٠) من طريق أبي نعيم، وأَبو يعلى فى مسنده (٤/ ٢٣٣٦) - وعنه ابن حبان فى صحيحه (١٠/ ٤٣٧) - ثنا جعفر بن حميد الكوفي، وابن جرير في تفسيره (٨/ ٩٢٨٩) من طريق وكيع، أربعتهم (حجاج وأَبو نعيم وجعفر ووكيع) عن شريك به وعند الجميع - خلا أحمد - زيادة "لا حلف فى الإسلام" وذكره الهيثمى فى "المجمع" (٨/ ١٧٦) - بهذه الزِّيادة وقال: "رواه أَبو يعلى وأحمد باختصار، ورجالهما رجال الصحيح" وهو كما قال إلَّا أن هذا لا يعنى تصحيحه، لأن شريكًا ضعف لسوء حفظه، ورواية سماك عن عكرمة مضطربة، لكنه صح من طريق آخر وهو الآتى، وقصر فى عزوه السيوطى جدًّا فلم يعزه فى "الدر المنثور" (٢/ ٢٧٠) لغير عبد بن حميد، وزاد نسبته ابن حجر ﵀ فى "الفتح" (٤/ ٤٧٣) إلى عمرو بن شبة فى "كتاب مكة".
(٢) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩٢٩٠) والإسناد الأول منه ضعيف وقد تقدم بيانه فى السابق، وأما الإسناد الثاني فإسناد صحيح رجاله كلهم ثقات من رجال "التهذيب"، وأخرج الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ١١٧٧٨) - الجزء الأخير منه "ما يسرنى" من طريق عبدان بن أحمد ثنا مسروق بن المرزبان ثنا ابن أبي رائدة عن سماك عن عكرمة عن ابن عبَّاس به، وهو إسناد ضعيف أيضًا لضعف رواية سماك عن عكرمة وتحرف "مسروق بن المرزبان" وهو صدوق له أوهام كما في "التقريب" إلى مرزوق بن المرزبان" عند الهيثمى فى "المجمع" (٨/ ١٧٥) فقال: "رواه الطبراني وفيه مرزوق بن المرزبان ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح".
(٣) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩٢٩٦) وإسناده حسن رجاله كلهم ثقات غير عبد الرحمن بن إسحاق فمتكلم فيه وهو "صدوق" كما فى "التقريب"، وانفرد يعقوب بن إبراهيم عن ابن علية بزيادة مرسل الزهرى ومعناه صحيح يشهد له ما سبق وما يأتي، والحديث أخرجه أحمد (١/ ١٩٣) ومن طريقه الخطيب فى "تاريخ بغداد" (٤/ ١٩٦، ١٩٧) والبخاري فى "الأدب المفرد" (٥٦٧) من طريق عبد الله بن محمد بن إبراهيم، وأَبو يعلى فى مسنده (٢/ ٨٤٦) من طريق أبي خيثمة، وابن حبان فى صحيحه". (١٠/ ٤٣٧٣) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، وابن عدي فى "الكامل" (٤/ ١٦١٠) = [¬١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٢]- في ز، خ: "عن". [¬٣]- سقط من: ز. [¬٤]- سقط من: ز.
[ ٤ / ١٢ ]
الرحمن بن إسحاق، عن الزهرى، عن محمد بن جبير، بن مطعم، عن أبيه] [¬١]، عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله ﷺ وسلم قال: "شهدت حلف المطيبين وأنا غلام مع عمومتي، فما أحب أن لي حمر النعم وأني أنكثه" قال الزُّهْريّ: قال رسول الله ﷺ: "لم يصب الإسلام حلفًا إلَّا زاده شدة". قال: "ولا حلف في الإِسلام". وقد ألف النبي ﷺ بين قريش والأنصار.
وهكذا رواه الإِمام أحمد (^٣٦٣) عن بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزُّهْريّ بتمامه.
_________________
(١) = ومن طريق البيهقي فى "دلائل النبوة" (٢/ ٣٧، ٣٨) من طريق من أبي عبد الرحمن الأذرمي، والحاكم فى "المستدرك" (٢/ ٢١٩، ٢٢٠) من طريق مسدد، والبيهقي فى "السنن الكبرى" (٦/ ٣٦٦) من طريق مؤمل بن هشام سبعتهم (أحمد وعبد الله وأَبو خيثمة وأَبو بكر وأَبو عبد الرحمن ومسدد ومؤمل) عن إسماعيل بن علية به دون ذكر مرسل الزُّهْريّ فى رواياتهم وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي وذكره الهيثمي فى "المجمع" (٨/ ١٧٥) وقال: "رواه أحمد وأَبو يعلى والبزار ورجال حديث عبد الرحمن بن عوف رجال الصحيح وكذلك مرسل الزُّهْريّ، وانظر ما بعده.
(٢) - " المسند" (١/ ١٩٠) وفيه مرسل الزهرى ومن طريق أحمد ابن عدى فى "الكامل" (٤/ ١٦١٠) وأخرجه البزار فى مسنده (٣/ ١٠٠٠ /البحر الزخار) وأَبو يعلى (٢/ ٨٤٥) والبيهقي فى "السنن الكبرى" (٦/ ٣٦٦) من طريق بشر بن المفضل به دون ذكر مرسل الزهرى، وقال البزار: "هذا الحديث لا نعلم رواه إلَّا عبد الرحمن بن عوف وقد روي عن عبد الرحمن بن عوف من غير وجه، وهذا الإسناد أحسن إسنادًا يروى فى ذلك عن عبد الرحمن بن عوف، ولا روى جبير عن عبد الرحمن إلَّا هذا الحديث ويتعقب كلام البزار ربما رواه ابن حبان فى صحيحه (١٠/ ٤٣٧٤) والبيهقى فى "السنن الكبرى" (٦/ ٣٦٦) من حديث أبي هريرة - بإسناد لا بأس به فى الشواهد - بلفظ حديث عبد الرحمن ابن عوف سواءً. وهذا الحديث رواه أَبو يعلى أيضًا (٢/ ٨٤٤) وابن عدى (٤/ ١٦١٠) من طريق وَهْب بن بقية ثنا خالد الواسطى عن عبد الرحمن بن إسحاق به ولم يقل فيه: "عن أبيه" وسئُل عن هذا الحدث أَبو الحسن الدارقطني كما فى كتابه "العلل" (٤/ ٢٦١) فقال: "يرويه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهرى عن محمد بن جبير عن أبيه حدث به عنه بشر بن المفضل، وإسماعيل بن علية وإبراهيم بن طهمان وخارجة ابن مصعب وخالد الواسطى واختلف عنه فقيل: عنه عن محمد بن جبير عن عبد الرحمن ولم يذكر فيه أباه جبيرًا. قال أَبو حاتم بن حبان عقب حديثى عبد الرحمن بن عوف وأبي هريرة: "أضمر فى هذنى الخبرين "مِن" يُريد به: شهدت من حلف المطيَّبين لأنه ﷺ لم يشهد حلف المطيبين لأن حلف المطيبين = [¬١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.
[ ٤ / ١٣ ]
حدثني [¬١] يعقوب بن إبراهيم (^٣٦٤)، حدَّثنا هشيم، أخبرنا مغيرة، عن أبيه، عن شعبة بن التوأم، عن قيس بن عاصم، أنَّه سأل النبي ﷺ عن الحلف قال: فقال: "ما كان من حلف في الجاهلية فتمسكوا به، ولا حلف في الإِسلام". وهكذا [¬٢] رواه أحمد، عن هُشَيم،
وحدثنا أبو كريب (^٣٦٥)، حدَّثنا وكيع، عن داود بن أبي عبد الله، عن ابن جدعان، عن
_________________
(١) = كان قبل مولد رسول الله ﷺ وإنَّما شهد رسول الله ﷺ حلف الفضول وهم من المطيبين.
(٢) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩٢٩٢)، وأخرجه أحمد (٥/ ٦١) - ومن طريقه الطبراني فى "المعجم الكبير" (١٨/ ٨٦٤) ثنا هُشَيم به، وأخرجه الطيالسي فى مسنده (١٠٨٤) والحميدي (٢/ ١٢٠٦)، والبزار (٢/ ١٩١٥) كشف الأستار، وابن جرير أيضًا (٨/ ٩٢٩١) والطحاوي فى "مشكل الآثار (٢/ ٢٣٩) وابن حبان فى صحيحه (١٠/ ٤٣٦٩) والطبراني (١٨/ ٨٦٤) من طريق عن جرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن أحمد فى زوائده على "المسند" (٥/ ٦١)، والطبراني (١٨/ ٨٦٥) والقضاعي فى "مسند الشهاب" (٢/ ٨٤١) من طريق شعبة، كلاهما (جرير وشعبة) ثنا مغيرة به، وقال البزار: "لا نعلمه يروى عن قيس متصلًا إلَّا بهذا الإسناد، وربما أرسله شعبة، أن قيس بن عاصم سأل" واكتفى الهيثمي فى "المجمع" (٨/ ١٧٦) يعزوه لأحمد فحسب، وسود به الألباني حديث رقم (٢٢٦٢) من "الصحيحة" وقال: "إسناده جيد، رجاله ثقات رجال البخاري" غير شعبة بن التوأم، وقد روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان فى "الثقات" .. ومغيرة هو ابن مقسم بن بُجرة" وهذا الأخير سبق قلم من الشيخ، فلا يعرف فى الرواة من اسمه "مغيرة بن مقسم بن بُجرة، وإنَّما هو "المغيرة بن مقسم الضبي" وليس فى ترجمة "مقسم بن بجرة" ابن يروى عنه أبيه المغيرة - ثم إن مقسم بن بجرة في طبقة أعلى من الذي هنا - بينما فى ترجمة "المغيرة الضبي" أنَّه يروى عن أبيه "مقسم الضبي" وقد ترجم الحافظ فى "تعجيل المنفعة" مقسم الضبي وقال: "روى عن النعمان بن بشير، روى عنه ابنه المغيرة، ذكره ابن حبان فى "الثقات" …، وعليه فتجويد الشيخ لإسناده مع قوله: "رجاله ثقات رجال البخاري … " فليس بجيد إذ إن "مقسم الضبي" مجهول الحال، لكن الحديث صحيح بشواهده السابقة والآتية، والحديث عزاه الحافظ ابن حجر فى "الفتح" (٤/ ٤٧٣) لأحمد وعمر بن شبة.
(٣) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩٢٩٣) وأخرجه أَبو يعلى فى مسنده (١٢/ ٦٩٠٢)، ثنا أَبو بكر - وهو ابن أبي شيبة - والطبراني فى "المعجم الكبير" (٢٣/ ٨٨٨) من طريق عثمان بن أبي شيبة، الأخوان (أَبو بكر وعثمان) ثنا وكيع به، وإسناده يحتمل التحسين، فإن داود بن أبي عبد الله هذا وثقه ابن حبان "الثقات" - وروى عنه أكثر من واحد، وقال البخارى حينما سأله التِّرمِذي عنه: "هو مقارب الحديث" وشيخه ابن جُدعان هنا ليس هو "علي بن زيد بن جُدعان" المشهور بذلك عند أهل الشأن، وإنَّما هو "عبد الرحمن بن محمد بن زيد بن جدعان" وثقه النَّسائي وابن حبان وهو مترجم = [¬١]- في ز: "وحدثني". [¬٢]- في ز: "وكذا".
[ ٤ / ١٤ ]
جدته، عن أم سلمة، أن رسول الله ﷺ قال: "لا حلف في الإسلام، وما كان من حلف في الجاهلية لم يزده الإِسلام إِلا شدة".
[وحدثنا أَبو كريب (^٣٦٦)، حدَّثنا يونس بن بكير، حدَّثنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ قال: لا حلف في الإسلام، وما كان من حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام إلَّا شدة] [¬١].
وحدثنا أبو كريب (^٣٦٧)، حدَّثنا يونس بن بكير، حدَّثنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: لما كان رسول الله ﷺ بمكة عام الفتح قام
_________________
(١) = فى "التهذيب" وأما جدته فهي مجهولة ولا يعرف له اسم، غير أن الشيخ أبا الأشبال فى حاشيته على ابن جرير ذهب إلى أن جهالتها لا تضر فالغالب أنها صحابية؛ لأن عبد الرحمن بن محمد تابعي، روى عن عائشة، وعن ابن عمر، فجدته يكاد العارف أن يوقن أنَّها صحابية أو مخضرمة على الأقل، والنساء فى تلك العصور، لم يعرفن باصطناع الروايات، ولذلك قال الذهبي فى "الميزان": فصل فى النسوة المجهولات، وما علمت فى النساء من اتهمت، ولا من تركوها" اهـ. والحديث ذكره الهيثمي فى "المجمع" (٨/ ١٧٦) وقال: "رواه أَبو يعلى والطبراني، وفيه جدة ابن أبي مليكة ولم أعرفها، وبقية رجاله ثقات" كذا قاله: "جدة بن أبي مليكة" وتسرع بعض المحققين فظن أن هذا خطأ مطبعي أو تحريف من النساخ، لكن أفاد الشيخ أَبو الأشبال أن: "جدة ابن أبي مليكة" هي "جدة ابن جدعان"، لأن ابن جدعان هنا هو "عبد الرحمن بن محمد بن زيد بن جدعان" فهو ابن أخي "علي بن زيد بن جدعان" وقد نسبوا إلى جدهم الأعلى، إذ "علي بن زيد": هو "علي بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان" وإنَّما الذي اشتهر عند المحدثين باسم "ابن أبي مليكة" فهو "عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة زهير … " وهو ابن عم "علي بن زيد".
(٢) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩٢٩٨) وإسناده حسن لولا عنعنة ابن إسحاق وانظر ما بعده.
(٣) - كذا نقله المصنف وهو نفس الإسناد السابق، والذي فى تفسير ابن جرير (٨/ ٩٢٩٧) باللفظ الذي نقله المصنف: ثنا تميم بن المنتصر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدَّثنا محمد بن إسحاق به، وأخرجه أحمد فى "المسند" (٢/ ١٨٠) ثنا يزيد به مطولًا وأخرجه ابن خزيمة فى صحيحه (٤/ ٢٢٨٠) من طريق عبد الأعلى، والبيهقي فى "دلائل النبوة" (٥/ ٨٦) من طريق إبراهيم بن سعد، كلاهما (عبد الأعلى وإبراهيم) عن ابن إسحاق به مطولًا وليس فيه تصريح ابن إسحاق بالتحديث، لكنه صرح فى رواية عند أحمد (٢/ ٢١٦) بسماعه من عمرو بن شعيب لكن ليس فيها اللفظ المراد هنا، وقد رواه ابن جرير أيضًا (٨/ ٩٢٩٤) من طريق حسين المعلم، ثنا أبي - هكذا فى "التفسير" ونبه الشيخ شاكر على أنَّها زيادة خطأ من الناسخ والصواب إسقاطها وما هنا يؤيده وكذا رواية التِّرمِذي الآتية - عن عمرو بن شعيب = [¬١]- مما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.
[ ٤ / ١٥ ]
خطيبًا في الناس فقال: "يا أيها الناس، ما كان من حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام إلَّا شدة، ولا حلف في الإِسلام". ثم رواه من حديث حسين المعلم وعبد الرحمن بن الحارث عن عمرو بن شعيب به.
وقال الإِمام أحمد (^٣٦٨): حدَّثنا عبد الله بن محمد، حدَّثنا ابن نمير، وأَبو أسامة، عنٍ زكريا، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ﵌: "لا حلف في الإسلام، وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة" وهكذا رواه مسلم، عنَ عبد الله بن محمد - وهو أَبو بكر بن أبي شيبة - بإسناده مثله. ورواه أبو داود عن عثمان بن محمد بن أبي شيبة عن محمد بن بشر وابن نمير وأبي أسامة ثلاثتهم، عن زكريا - وهو ابن أبي زائدة - بإسناده مثله.
ورواه ابن جرير من حديث محمد بن بشر به.
_________________
(١) = به، وكذا رواه الترمذى فى "الجامع" (١٥٨٥) ثنا حميد بن مسعدة، ثي وريد بن زريع، حدَّثنا حسين المعلم عن عمرو بن شعيب له ولفظه: "أوفوا بحلف الجاهلية فإنه لا يزيده - يعنى الإسلام - إلَّا شدة ولا تحدثوا حلفًا فى الإسلام" وقال التِّرمِذي: حديث حسن صحيح، وفى الباب: عن عبد الرحمن بن عوف وأم سلمة وجبير بن مطعم، وأبي هريرة وابن عبَّاس، وقيس بن عاصم". وأخرجه ابن جرير أيضًا (٨/ ٩٢٩٩) والبخاري فى الأدب المفرد (٥٧٠) من طريق خالد بن مخلد، ثنا سليمان بن بلال، وأحمد (٥/ ٢٠٥) ثنا موسى بن داود ثنا ابن أبي الزناد، كلاهما (سليمان وابن أبي الزناد) عن عبد الرحمن بن الحارث عن عمرو بن شعيب به، وعبد الرحمن بن الحارث ضعفه ابن المدينى وتركه أحمد، وقال النسائى: ليس بالقوي لكن وثقه ابن سعد والعجلي وابن حبان وقال ابن معين: "صالح" وفى روايه: "ليس به بأس" وفى التقريب: "صدوق له أوهام" وعلى كل فهو متابع كما تقدم، قصر السيوطي فى عزوه فلم يعزه فى "الدر المنثور" لغير ابن جرير وعبد بن حميد. تنبيه: هدا الحديث عند أبي داود والتِّرمِذي - من وجه غير السابق - وابن ماجة من حديث عمرو بن شعيب، وليس فيه اللفظ المراد هنا، وقد ذكره ابن حجر ﵀ فى "الفتح" (٤/ ٤٧٣) وقال: "أخرجه عمر ابن شبة وأصله فى السنن"، وبالله التوفيق.
(٢) - " المسند" (٤/ ٨٣) وأخرجه مسلم، كتاب فضل الصحابة، باب: مؤاخاة النبي ﷺ بين أصحابه ﵃ (٢٠٦) (٢٥٣٠)، وأَبو داود، كتاب الفرائض، باب: فى الحلف (٢٩٢٥)، وابن جرير فى تفسيره (٨/ ٩٢٩٥) وكذا أخرجه البيهقي فى "السنن الكبرى" (٦/ ٢٦٢) من طريق أبي داود، وأخرجه ابن حبان فى صحيحه (١٠/ ٤٣٧١) من طريق مسروق بن المرزبان، ثنا ابن أَبى زائدة به، والطبرانى فى "المعجم الكبير" (٢/ ١٥٩٧) من طريق عثمان بن أبي شيبة بإسناد أبي داود أيضًا وانظر ما بعده.
[ ٤ / ١٦ ]
ورواه النَّسائي (^٣٦٩) من حديث إسحاق بن يوسف الأزرق، عن زكريا، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه به.
وقال الإِمام أحمد (^٣٧٠): حدَّثنا هُشَيم، قال: أخبرنا [¬١] مغيرة، [] [¬٢] عن أبيه، عن شعبة ابن التوأم، عن قيس بن عاصم، أنَّه سأل النبي ﷺ عن الحلف فقال: "ما كان من حلف في الجاهلية فتمسكوا [¬٣] به، ولا حلف في الإسلام".
وكذا رواه شعبة، عن مغيرة - وهو ابن مقسم عن أبيه به.
وقال محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، قال: كنت أقرأ على أم سعد بنت سعد [¬٤] ابن [¬٥] الربيع مع ابن ابنها موسى بن سعد، وكانت يتيمة في حجر أبي بكر، فقرأت عليها: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فقالت: لا ولكن ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ قالت: إنما نزلت في أبي بكر، وابنه عبد الرحمن، حين أَبى أن يسلم، فحلف أَبو بكر أن لا يورثه، فلما أسلم حين حمل على الإِسلام بالسيف أمر الله أن يؤتيه نصيبه.
رواه ابن أبي حاتم (^٣٧١)، وهذا قول غريب، والصحيح الأول، وأن هذا كان في ابتداء
_________________
(١) - " السنن الكبرى" للنسائي، كتاب الفرائض، باب: الأخوة والحلف (٤/ ٦٤١٨) أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام الطرسوسي قال: ثنا إسحاق به، وأخرجه أَبو يعلى فى مسنده (١٣/ ٧٤٠٦) - وعنه ابن حبان فى صحيحه (٤٣٧٢) - من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، والطبراني فى "المعجم الكبير" (٢/ ١٥٨٠) من طريق إسماعيل بن سالم الصائغ، والبيهقي فى "السنن الكبرى" (٦/ ٢٦٢) من طريق محمد بن عبيد الله بن المنادي. ثلاثتهم (أَبو خيثمة وإسماعيل ومحمد) ثنا إسحاق الأزرق به، وتابع إسحاق الأزرق عليه بهذا الإسناد عبيد الله بن موسى، ثنا زكريا بن أبي زائدة به أخرجه الحاكم (٢١/ ٢٢٠) وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، وقال أَبو حاتم ابن حبان: "سمع هذا الخبر سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جبير، وسمعه من نافع بن جبير عن أبيه، فالإسنادان محفوظان".
(٢) - " المسند" (٥/ ٦١) وتقدم تخريجه قري برقم (٣٦٥).
(٣) - تفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٥٢٣٨) ثنا أبي، ثنا أَبو الأصبغ الحراني، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق به، وأخرجه أَبو داود، كتاب الفرائض، باب: نسخ ميراث العقد بميراث الرحم (٢٩٢٣) ثنا أحمد بن حنبل، وعبد العزيز بن يحيى ثنا محمد بن سلمة به، ومحمد بن إسحاق = [¬١] سقط من: ز. [¬٢]- ما بين المعكوفتين في ز: "أخبرني". [¬٣]- في ز: "تمسكوا". [¬٤]- سقط من: ز، خ. [¬٥]- سقط من: ز.
[ ٤ / ١٧ ]
الإِسلام يتوارثون بالحلف، ثم نسخ وبقي تأثير الحلف بعد ذلك، وإن كانوا قد أمروا أن يوفوا [بالعهود والعقود] والحلف الذي كانوا قد تعاقدوه قبل ذلك، وتقدم في حديث جبير بن مطعم وغيره من الصحابة: "لا حلف في الإِسلام، وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة".
وهذا نص في الزد على من ذهب إلى التوارث بالحلف اليوم، كما هو مذهب أبي حنيفة وأصحابه، ورواية عن أحمد بن حنبل [﵀].
والصحيح قول الجمهور ومالك والشَّافعى وأحمد في المشهور عنه، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ أي: ورثة [¬١] من قراباته [¬٢]: من أَبويه وأقربيه. وهم يرثونه دون سائر الناس، كما ثبت في الصحيحين (^٣٧٢) عن ابن عبَّاس أن رسول الله ﷺ قال: "ألحقوا الفرائض بأهلها، [فما بقي] [¬٣] فهو لأولى رجل ذكر".
أي: اقسموا الميراث على أصحاب الفروض [¬٤]، الذين ذكرهم الله في آيتي الفرائض، فما بقي بعد ذلك فأعطوه للعصبة [¬٥]. وقوله: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ [¬٦] أَيْمَانُكُمْ﴾ أي: قبل نزول هذه الآية ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾: أي من الميراث: فأما حلف عقد بعد ذلك فلا تأثير له.
_________________
(١) = مدلس ولم يصرح بالتحديث، وأم سعد بنت سعد بن الربيع صحابية صغيرة أوصى بها أَبوها إلى أبي بكر الصديق، فكانت فى حجره، ويقال إن: اسمها جميلة، والخبر لم يعزه السيوطي فى "الدر المنثور" (٢/ ٢٦٩) لغير أبي داود وابن أبي حاتم.
(٢) - أخرجه البخارى، كتاب الفرائض، باب: ميراث الولد من أبيه وأمه (٦٧٣٢)، ومسلم، كتاب - الفرائض، باب: ألحقوا الفرائض لأهلها (١٦١٥)، وكذا أخرجه أحمد (١/ ٢٩٢، ٣١٣، ٣٢٥) وأَبو داود، كتاب الفرائض، باب: فى ميراث العصبة (٢٨٩٨) والتِّرمِذي، كتاب الفرائض، باب: فى ميراث العصبة (٢٠٩٨)، والنسائي فى "الكبرى" (٤/ ٦٣٣١)، وابن ماجة (٢٧٤٠) كلهم من حديث ابن عبَّاس مرفوعًا. وأعله النَّسائي بالإرسال لكنه مردودٌ حيث وصله جمع من الثقات راجع "الفتح" (١١/ ١٢). [¬١]- في ز: "وثته". [¬٢]- في ز: "أقربائه". [¬٣]- ما بين المعكوفتين من: خ. [¬٤]- في ت: "الفرائض". [¬٥]- في ز: "العصبة". [¬٦]- في ز: "عاقدت".
[ ٤ / ١٨ ]
وقد قيل: إن هذه الآية نسخت الحلف في المستقبل، وحكم الحلف [¬١] الماضي أيضًا، فلا توارث به. كما قال ابن أبي حاتم (^٣٧٣): حدَّثنا أبو سعيد الأشج، حدَّثنا أَبو أسامة، حدَّثنا إدريس الأودي، أخبرني طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس: ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾، قال: من النصرة والنصيحة والرفادة، و[¬٢] يوصى له، وقد ذهب الميراث.
ورواه ابن جرير، عن أبي كريب، عن أبي أسامة، وكذا يروي عن مجاهد وأبي مالك نحو ذلك.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عبَّاس، قوله: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ [¬٣] أَيْمَانُكُمْ﴾ قال: كان الرجل يعاقد الرجل أيهما مات ورثه الآخر، فأنزل الله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾. يقول: إلَّا أن توصوا [¬٤] [لأوليائهم الذين عاقدوا وصية فهو] [¬٥] لهم جائز [¬٦] من ثلث المال.
وهذا [¬٧] هو المعروف.
وهكذا [¬٨] نص غير واحد من السلف: أنَّها منسوخة بقوله: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾.
وقال سعيد بن جبير: ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾، أي: من الميراث. قال: وعاقد أبو بكر مولى فورثه. رواه ابن جرير (^٣٧٤).
وقال الزُّهْريّ عن [سعيد] [¬٩] ابن المسيب: نزلت [¬١٠] هذه الآية في الذين كانوا يتبنون رجالًا غير أبنائهم، ويورثونهم، فأنزل الله فيهم، فجعل لهم نصيبًا في الوصية، وردّ الميراث إلى
_________________
(١) - تفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٥٢٣٩)، وابن جرير (٨/ ٩٢٧٧) وقد تقدم مطولًا (٣٥٨، ٣٥٩).
(٢) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩٢٦٧) بإسناد صحيح على شرط الشيخين. [¬١]- سقط من: ز، خ. [¬٢]- سقط من: ز. [¬٣] في ز: "عاقدت". [¬٤]- فى خ: "يوصوا". [¬٥] فى ت: "لهم بوصية فهى". [¬٦]- في ت: "جائزة". [¬٧] في ز: "وذلك". [¬٨]- فى ز: "وهذا". [¬٩] سقط من خ. [¬١٠]- في ز: "أنزلت". .
[ ٤ / ١٩ ]
الموالي، في ذي الرحم والعَصَبَة، وأبى الله [أن يكون] [¬١] للمدَّعين ميراثًا ممن ادعاهم وتبناهم، ولكن جعل لهم نصيبًا من الوصية. رواه ابن جرير (^٣٧٥).
وقد اختار ابن جرير أن المراد بقوله: قآتوهم نصيبهم، أي: من النصرة والنصيحة والمعونة، لا أن المراد فآتوهم نصيبهم من الميراث حتَّى تكون الآية منسوخة، ولا أن ذلك كان حكما ثم نسخ، بل إنما دلت الآية على الوفاء بالحلف المعقود على النصرة والنصيحة فقط، فهي محكمة لا منسوخة. وهذا الذي قاله فيه نظر؛ فإن من الحلف ما كان على المناصرة والمعاونة، ومنه ما كان على الإِرث، كما حكاه غير واحد من السلف، وكما قال ابن عبَّاس (^٣٧٦): كان المهاجري يرث الأنصاري دون قراباته وذوي رحمه، حتَّى نسخ ذلك. فكيف يقول: إن هذه الآية محكمة غير منسوخة؟ والله أعلم.
﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (٣٤)﴾
يقول تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ أي: الرجل قيم على المرأة، أي: هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدِّبها إذا اعوجت ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ أي: لأن الرجال أفضل من النساء، والرجل خير من المرأة؛ ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال، وكذلك الملك الأعظم؛ لقوله ﷺ: "لن يفلح قوم ولوا أمرهُم امرأة". رواه البخاري (^٣٧٧) من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه. وكذا منصب القضاء، وغير ذلك.
_________________
(١) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩٢٨٨) بإسناده صحيح.
(٢) - تقلم تخريجه (٣٤٨، ٣٥٩).
(٣) - كذا عزاه المصنف للبخاري من هذه الطَّرِيقِ، وهو سهوٌ، فإن البخاري إنما أخرجه كتاب المغازي، باب: كتاب النبي ﷺ إلى كسرى وقيصر (٤٤٢٥)، كتاب الفتن (٧٠٩٩) من طريق = [¬١]- سقط من: خ.
[ ٤ / ٢٠ ]
﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ أي: من المهور والنفقات والكلف التي أوجبها اللُّه عليهم لهنّ في كتابه وسنة نبيه ﷺ، فالرجل أفضل من المرأة في نفسه، وله الفضل عليها والإفضال، فناسب أن يكون قيما عليها، كما قال الله تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ الآيةَ.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عبَّاس: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ يعني أمراء، عليها [¬١] أن تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته، وطاعته: أن تكون محسنة لأهله حافظة لماله. وكذا قال مقاتل والسدي والضحاك.
وقال الحسن البصري: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم [تستعديه على] [¬٢] زوجها أنَّه [¬٣] لطمها، فقال رسول الله ﵌: "القصاص". فأنزل الله ﷿: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾. فرجعت بغير قصاص.
رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق عنه، وكذلك أرسل هذا الخبر قَتَادة وابن جريج والسدي. أورد ذلك كله ابن جرير (^٣٧٨)، وقد أسنده ابن مردويه من وجه آخر، فقال (^٣٧٩): حدَّثنا أحمد بن علي النَّسائي، حدَّثنا محمد بن عبد الله الهاشمي، حدَّثنا محمد بن محمد بن الأشعث، حدَّثنا موسى بن اٍ سماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، قال [¬٤]: حدثني أبي، عن جدي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي، قال: أتى رسول الله ﷺ رجل من الأنصار بامرأة له، فقالت: يا رسول الله إن
_________________
(١) = عوف الأعرابي عن الحسن - وهو البصري - عن أبي بكرة به، وكذا أخرجه أحمد (٥/ ٤٣، ٤٧، ٥١) والترمذي، كتاب الفتن، باب: (رقم ٧٥) (ح ٢٢٦٢) والنسائى، كتاب آداب القضاة، باب: النهى عن استعمال النساء فى الحكم (٨/ ٢٢٧) وغيرهم من طرق عن الحسن به، ولم يذكره المصنف فى كتابه "جامع المسانيد والسنن" (١٣/ ٩٨٣) ومن قبله شيخه أَبو الحجاج المزي فى كتابه "تحفة الأشراف" (٩/ ٤٤) من رواية عبد الرحمن بن أَبى بكرة عن أبيه فتنبه!!.
(٢) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩٣٠٤، ٩٣٠٩)، ومرسل الحسن أخرجه أيضًا ابن أبي حاتم (٣/ ٥٢٤٦)، وعزاه السيوطى فى "الدر المنثور" (٢/ ٢٧٠، ٢٧١) إلى ابن أبي حاتم وابن جرير وعبد بن حميد والفريابي وابن المنذر، وابن مردويه من طرق عن الحسن به.
(٣) - ولم يعزه السيوطي فى "الدر المنثور" (٢/ ٢٧١) لغير ابن مردويه وفى إسناده محمد بن محمد بن الأشعث أَبو الحسن الكوفى، قال ابن عدى فى "الكامل" (٦/ ٢٣٠٣): "كان مقيمًا بمصر كتبت = [¬١]- فى خ: "عليهن". [¬٢]- ما بين المعكوفتين فى ت: "تشكو أن". [¬٣]- سقط من: ت. [¬٤]- سقط من: ز.
[ ٤ / ٢١ ]
زوجها فلان بن فلان الأنصاري، وإنه ضربها فأثر في وجهها. فقال رسول الله ﷺ: ["ليس ذلك له". فأنزل الله: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ أي: قوامون على النساء في الأدب. فقال رسول الله ﷺ] [¬١]: "أردت أمرًا، وأراد الله غيره".
[وكذلك أرسل هذا الخبر قَتَادة وابن جريج والسدي. أورد ذلك كله ابن جرير] [¬٢].
وقال الشعبي في هذه الآية: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ قال: الصداق الذي أعطاها، ألا ترى أنَّه لو قذفها لاعنها، ولو قذفته جلدت.
وقوله تعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ﴾ أي: من النساء ﴿قَانِتَاتٌ﴾ قال ابن عبَّاس وغير واحد: يعني: مطيعات لأزواجهن.
﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾ قال السدي وغيره: أي: تحفظ زوجها في غيبته في نفسها وماله.
وقوله: ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ أي: المحفوظ من حفظه الله [¬٣].
قال ابن جرير (^٣٨٠): حدثني المثنى، حدَّثنا أَبو صالح، حدَّثنا أَبو معشر، حدَّثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "خير النساء
_________________
(١) = عنه بها حَمَلَه شدَّة ميله إلى التشيُّع أن أخرج لنا نسخة قريبًا من ألف حديث عن موسى بن إسماعيل بن موسى ابن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده إلى أن ينتهي إلى علي والنبي ﷺ كتاب يخرجه إلينا بخط طري على كاغد جديد فيها مقاطيع وعامتها مسندة مناكير كلها أو عامتها فذكرنا روايته هذه الأحاديث عن موسى هذا لأبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسن بن علي … ينتهي نسبه إلى علي بن أبي طالب وكان شيخًا من أهل البيت بمصر وهو أخ الناصر وكان أكبر منه فقال لنا: كان موسى هذا جاري بالدينة أربعين سنة ما ذكر قط أن عنده شيئًا من الرواية لا عن أبيه ولا عن غيره … "، وقال الدارقطني: "وضع ذاك الكتاب" يعني العلويات راجع "اللسان" لابن حجر ﵀.
(٢) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩٣٢٨) وأخرجه الطيالسي فى مسنده (٢٣٢٥) ثنا أَبو معشر به، وأَبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن السِّنْدي، ضعفه ابن معين وأَبو داود والنَّسائي وغيرهم وقال البخاري: "منكر الحديث" وقال أحمد: "حديثه عندي مضطرب، لا يقيم الإسناد، ولكن أكتب حديثه أعتبر به" وقال ابن المديني: "كان ضعيفًا، وكان يُحَدِّث عن محمد بن قيس، وعن محمد بن كعب بأحاديث صالحة، وكان يحدث عن نافع وعن القبري بأحاديث منكرة" وخالفه غير واحد من = [¬١]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [¬٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٣]- سقط من: ز.
[ ٤ / ٢٢ ]
امرأة إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في [نفسها ومالك] [¬١] ". ثم قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ إلى آخرها.
ورواه ابن أبي حاتم (^٣٨١)، عن يونس بن حبيب، عن أبي داود الطيالسي، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن سعيد المقبري -به مثله سواء.
وقال الإمام أحمد (^٣٨٢): حدَّثنا يحيى بن إسحاق حدَّثنا ابن لهيعة، عن عبيد [¬٢] الله بن أبي جعفر، أنَّ ابن قارظ أخبره: أن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنَّةَ من أي [¬٣] أَبواب الجنَّةَ شئت".
تفرد به أحمد من طريق عبد الله بن قارظ، عن عبد الرحمن بن عوف.
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ أي: والنساء اللائي تتخوفون أن ينشزن
_________________
(١) = الثقات، فرواه أحمد فى "المسند" (٢/ ٢٥١، ٤٣٢) والنَّسائي فى "السنن الكبرى" (٥/ ٨٩٦١)، والحاكم فى "المستدرك" (٢/ ١٦١، ١٦٢) من طريق يحيى بن سعيد، والنسائى فى "السنن الصغرى" (٦/ ٦٨) وفى "الكبرى" (٣/ ٥٣٤٣)، والحاكم من طريق اللَّيث بن سعد، والحاكم أيضًا وعنه البيهقي فى "السنن الكبرى" (٧/ ٨٢) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، ثلاثتهم (يحيى والليث وأَبو عاصم) عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري به دون ذكر الآية، وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، وإسناده حسن للخلاف المشهور فى محمد بن عجلان، ثم إن مسلمًا إنما خرج لابن عجلان متابعة، وأخرجه أحمد أيضًا (٢/ ٤٣٨) ثنا يحيى، ثنا ابن عجلان عن عجلان عن أبي هريرة به، دون ذكر الآية وعجلان وثقه ابن حبان وقال النسائى: "لا بأس به" وانظر ما بعده.
(٢) - تفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٥٢٥٥) كذا وقع إسناده فى تفسير ابن أبي حاتم هكذا، وتقدم فى السابق أن أبا داود الطيالسى رواه فى مسنده (٢٣٢٥) ثنا أَبو معشر عن سعيد عن أبي هريرة به، ولعل ذلك سهو من ابن أبي حاتم، فإن الآثار التي قبل ذلك فى مسند الطيالسي رواه هن طريق ابن أبي ذئب عن سعيد به، والله أعلم.
(٣) - " المسند" (١/ ١٩١) (رقم ١٦٦١/ شاكر)، وأخرجه الطبراني فى "الأوسط" (٨/ ٨٨٠٥) ثنا مطلب بن شعيب، نا عبد الله بن صالح، نا ابن لهيمة عن جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة، عن ابن قارظ به، فال الشيخ شاكر: "إسناده منقطع فيما أرى، فإن ابن قارظ هنا أرجح أنَّه إبراهيم = [¬١]- ما بين المعكوفتين في ز: "مالك ونفسها". [¬٢]- في ز، خ: "عبد". [¬٣]- سقط من: ت.
[ ٤ / ٢٣ ]
على [¬١] أزواجهن، والنشوز: هو الارتفاع، فالمرأة الناشز هي المرتفعة على زوجها، التاركة لأمره، المعرضة عنه، المبغضة له، فمتى ظهر له منها أمارات النشوز فليعظها وليخوفها عقاب الله في عصيانه، فإن الله قد أوجب حق الزوج عليها وطاعته، وحرم عليها معصيته؛ لما له عليها من الفضل والإفضال.
وقد قال رسول الله ﷺ: "لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد، لأمرت
_________________
(١) = ابن عبد الله بن قارظ، لا أَبوه عبد الله؛ لأن عبيد الله بن أبي جعفر متأخر عن أن يدرك عبد الله بن قارظ …، ولكن جزم المصنف هنا بأنه "عبد الله بن قارظ" غير أن "عبد الله بن قارظ" لم أهتد لترجمته؛ لأنه اختلط على المترجمين بابنه إبراهيم ففي "التهذيب" فى ترجمة "إبراهيم": "روى عن جابر بن عبد الله وأبي هريرة، ومعاوية بن أبي سفيان، والسائب بن يزيد، وغيرهم، ورأى عمر وعليًّا، روى عنه أبو عبد الله الأغر، وأَبو صالح السمان وعمر بن عبد العزيز ويحيى بن أبي كثير، وأَبو سلمة بن عبد الرحمن وغيرهم، ثم قال: "وجعل ابن أبي حاتم إبراهيم بن عبد الله بن قارظ وعبد الله بن إبراهيم ابن قارظ ترجمتين، والحق أنهما واحدٌ، والاختلاف فيه على الزُّهْريّ وغيره، وقال ابن معين: كان الزُّهْريّ يغلط فيه، وتعقب العلامة أبو الأشبال بكلام جيِّد قوي الحافظ ابن حجر ﵀ فى الجزم بصواب عدم التفرقة بينهما فقال فى حاشية "المسند" (٣/ ١٢٥، ١٢٦) وهذا شيء بعيد - يعني عدم التفرقة - أبو سلمة بن عبد الرحمن مات سنة ٩٤، وعمر بن عبد العزيز مات سنة ١٠١، ويحيى بن أبي كثير مات سنة ١٣٢ فمن العجيب جدًا أن يرووا جميعًا عن شيخ واحدٍ، ثم من هذا الشيخ؟ رجل أدرك عمر وعليًّا، بل سمع من عمر وعلى كما جزم البخاري فى "الكبير" فقد عمر أكثر من مائة سنة حتَّى يدركه يحيى بن أبي كثير!! " ثم قال الشيخ: "وأرجح أن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ" هو غير "عبد الله بن إبراهيم بن قارظ" كما جزم أبو حاتم، وأنَّه ابنه، أو لعل الرواة اختلف عليهم اسم الأب واسم ابنه، فتارة يسمون هذا "عبد الله" وذاك "إبراهيم" وتارة يعكسون والذي لا أشك فيه أن أحدهما ابن للآخر، وأن يحيى بن أبي كثير وطبقته يروون عن الابن، وعمر بن عبد العزيز وأَبو سلمة بن عبد الرحمن وطبقتهما يروون عن الأب، وأن الأب هو الذى سمع عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف … " وهذا تحقيق جيِّد قوي، وبناءً عليه حكم الشيخ على هذا الإسناد بالانقطاع، وقد نأى الهيثمي "المجمع" (٤/ ٣٠٩) ومن قبله المنذري "الترغيب والترهيب" (٣/ ٥٢) عن هذا الاختلاف كله وقالا: "رواه أحمد والطبراني فى "الأوسط" وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح" وله شاهد من حديث الي هريرة صححه ابن حبان (٩/ ٤١٦٣) وآخر من حديث أَنس عند البزار (٢/ ١٤٦٣/ كشف)، وابن عدي (٣/ ٩٩٣، ١٠٣٧)، وأبي نعيم فى "الحلية" (٦/ ٣٠٨) وسنده ضعيف، وثالث من حديث عبد الرحمن بن حسنة قال الهيثمي: "المجمع" (٤/ ٣٠٩): "رواه الطبراني وفيه ابن لهيعة" وحديثه حسن، وسعيد بن عفير لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح". [¬١]- في خ: "عن".
[ ٤ / ٢٤ ]
المرأة أن تسجد لزوجها؛ من عظم حقة عليها" (^٣٨٣). وروى البخاري (^٣٨٤) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت عليه لعنتها الملائكة حتَّى تصبح".
ورواه مسلم (^٣٨٥)، ولفظه: "إذا باتت المرأة هاجرة [¬١] فراش زوجها، لعنتها الملائكة حتَّى تصبح". ولهذا قال تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾.
وقوله: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ قال على بن أبي طلحة، عن ابن عبَّاس: الهجران [هو أن] [¬٢] لا يجامعها ويضاجعها على فراشها، ويوليها ظهره. وكذا قال غير واحد، وزاد آخرون، منهم السدي والضحاك وعكرمة وابن عبَّاس في رواية، ولا يكلمها مع ذلك ولا يحدثها.
وقال على بن الي طلحة أيضًا، عن ابن عبَّاس: يعظها، فإن هي قبلت، وإلَّا هجرها في المضجع، ولا يكلمها من غير أن يذر [¬٣] نكاحها، وذلك عليها شديد.
وقال مجاهد والشعبي دابراهيم ومحمد بن كعب ومقسم وقَتَادة: الهجر هو أن لا
_________________
(١) - ورد من حديث جماعة من الصحابة، منها حديث قيس بن سعد عند أبي داود (٢١٤٠)، وصححه الحاكم (٢/ ١٨٧)، ووافقه الذهبي، وسنده حسن فى الشواهد، ومنها حديث أبي هريرة عند الترمذي (١١٥٩) وقال: "حديث حسن غريب" وصححه أَبو حاتم بن حبان (٤/ ١٢٩١/ موارد) ومنها حديث عائشة عند أحمد (٦/ ٧٦)، وابن ماجة (١٨٥٢)، وفى سنده على بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، وعن أَنس بن مالك عند أحمد (٣/ ١٥٨) والنَّسائي فى عشرة النساء من "الكبرى" (٥/ ٩١٤٧) وجود إسناده المنذرى فى "الترغيب والترهيب" (٣/ ٧٥) وعن عبد الله بن أبي أوفى عند أحمد (٤/ ٣٨١) وابن ماجة (١٨٥٣)، وصححه أَبو حاتم بن حبان (٤/ ١٢٩٠) وإسناده حسن، وفى الباب: عن عدد آخر راجع "الإرواء" للألباني (٧/ ١٩٩٨).
(٢) - أخرجه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب: إذا قال أحدكم "آمين … " (٣٢٣٧)، ومسلم، كتاب النكاح، باب: تحريم امتناعها من فراش زوجها (١٢٢) (١٤٣٦). وكذا أخرجه أحمد (٢/ ٤٣٩، ٤٨٠)، وأَبو داود (٢١٤١) من طريق أبي حازم بن دينار عن أبي هريرة به.
(٣) - صحيح مسلم، كتاب النكاح، باب: تحريم امتناعها من فراش زوجها (١٢٠) (١٤٣٦)، وكذا أخرجه البخارى، كتاب النكاح، باب: إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها (٥١٩٤)، وأحمد (٢/ ٢٥٥ وفى مواضع أخر)، والنسائى فى "الكبرى" (٥/ ٨٩٧٠) من طريق قَتَادة عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة به. [¬١]- في ز: "مهاجرة". [¬٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز. [¬٣]- في خ: "يرد".
[ ٤ / ٢٥ ]
يضاجعها.
وقد قال أَبو داود (^٣٨٦): حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حمَّاد، عن على بن زيد، عن أبي حُرّة الرقاشي، عن عمه، أن النبي صلى الله عليه وصلم قال: "فإن خفتم نشوزهن فاهجروهن في المضاجع". قال حمَّاد: يعني: النكاح.
وفي السنن والمسند (^٣٨٧) عن معاوية بن حيدة القشيري أنَّه قال: يا رسول الله؛ ما حق امرأة أحدنا عليه [¬١]؟ قال: "أن تطعمها [¬٢] إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلَّا في البيت".
وقوله: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ [¬٣]﴾ أي: إذا لم يرتدعن بالموعظة ولا بالهجران، فلكم أن تضربوهن ضربًا غير مبرح، كما ثبت في صحيح مسلم، عن جابر (^٣٨٨)، عن النبي صلى الله عليه رسلم أنَّه قال في حجة الوداع: "واتقوا الله في النساء، فإنهن عندكم عوان، ولكم عليهن أن لا يوطئن فُرُشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح، ولهن عليكم [¬٤] رزقهن وكسوتهن بالمعروف".
_________________
(١) - سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب: فى ضرب النساء (٢١٤٥)، وأخرجه أحمد فى "المسند" (٥/ ٧٣) مطولًا جدًّا من طرى عفان ثنا حمَّاد به، وروى أجزاء من هذا المطول الدارمي فى سننه (٢/ ٢٥٣٧)، وابن أبي شيبة فى "المصنف" (٨/ ٣٥٦)، وأَبو يعلى فى مسنده (٣/ ١٥٦٩، ١٥٧٠) والدارقطني فى سننه (٣/ ٢٦)، والبيهقى فى "السنن الكبرى" (٦/ ١٠٠) (٨/ ١٨٢) وفى "شعب الإيمان" (٤/ ٥٤٩٢) من طرق عن حمَّاد، وهو ابن سلمة به، وذكره الهيثمي فى "المجمع" (٣/ ٢٦٩) برواية أحمد، وقال: "روى أَبو داود منه ضرب النساء فقط، وهذا رواه أحمد، وأَبو حرة الرقاشي وثقه أَبو داود، وضعفه ابن معين، وفيه على بن زيد وفيه كلام" وذكره فى (٤/ ١٧٥) برواية أبي يعلى، وقال: "رواه أَبو يعلى وأَبو حرة وثقه أَبو داود، وضعفه ابن معين" واعتمد الحافظ ابن حجر ﵀ الأول فوثقه فى "التقريب" لكن علته على بن زيد وهو "ضعيف".
(٢) - أخرجه أَبو داود، كتاب النكاح، باب: فى حق المرأة على زوجها (٢١٤٢: ٢١٤٤)، والنسائى فى "الكبرى"، كتاب عشرة النساء (٥/ ٩١٦٠) وابن ماجة، كتاب النكاح (١٨٥٠)، وأحمد (٤/ ٤٤٧) (٥/ ٣، ٥) وصححه ابن حبان (٤/ ١٢٨٦/ موارد) والدارقطني كما فى "العلل" (٧/ س ١٢٣٣)، والحاكم (٢/ ١٨٧، ١٨٨)، ووافقه الذهبي وعلقه البخاري فى صحيحه، كتاب النكاح، باب: هجرة النبي ﷺ نساءه فى غير بيوتهن (٥٢٠٢).
(٣) - صحيح مسلم، كتاب الحج، باب: حجة النبي ﷺ (١٤٧) (١٢١٨). [¬١]- سقط من: خ. [¬٢]- في ز: "يطعمها". [¬٣]- في ز: "فاضربوهن". [¬٤]- سفط من: ز، خ.
[ ٤ / ٢٦ ]
وكذا قال ابن عبَّاس وغير واحد ة ضربًا غير مبرح. قال الحسن البصري: يعني: غير مؤثر. وقال الفقهاء: هو أن لا يكسر فيها عضوًا، ولا يؤثر فيها [¬١] شيئًا.
و[¬٢] قال على بن أبي طلحة، عن ابن عبَّاس: يهجرها في المضجع، فإن أقبلت وإلا فقد أذن الله لك أن تضربها ضربًا غير مبرح، ولا تكسر لها عظمًا، فإن أقبلت وإلا فقد [أحل الله] [¬٣] لك [¬٤] منها الفدية.
وقال سفيان بن عيينة (^٣٨٩)، عن الزُّهْريّ، على عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب [¬٥]، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تضربوا إماء الله". فجاء عمر ﵁ إلى رسول الله ﷺ فقال: ذئرت [¬٦] النساء على أزواجهن. فرخص [رسول الله] [¬٧] في ضربهن، فأطاف بآل رسول الله صلى
_________________
(١) - أخرجه أبو داود، كتاب النكاح، باب: فى ضرب النساء (٢١٤٦) ثنا محمد - سقطت من المطبوع والتصويب فى "التحفة" (٢/ ١٧٤٦) وكتب الرجال - بن أحمد بن أَبى خلف، وابن ماجة، كتاب النكاج، كاب: ضرب النساء (١٩٨٥) ثنا محمد بن الصباح والبخاري فى "التاريخ الكبير" (١/ ٤٤٠) حدثني عبد الله بن محمد، والطبراني فى "المعجم الكبير" (١/ رقم ٧٨٥) من طريق القعنبي وإبراهيم بن بشار الرمادي، والبيهقي فى "السنن الكبرى" (٧/ ٣٠٥) من طريق يحيى بن الربيع، سنتهم (ابن أبي خلف، وابن الصباح، وعبد الله، والقعنبي، والرمادي، ويحيى) عن سفيان بن عيينة بهنا الإسناد، وأخرجه الحميدي (٢/ ٨٧٦)، ومن طريقه الطبراني (١/ ٧٨) غير أنَّه وقع عنده من هذه الطريق "عبد الله" مكبرًا، والحاكم فى "المستدرك" (٢/ ١٨٨)، والشَّافعي فى مسنده (٢/ ٨٨) "شفاء العي" ومن طريق الشَّافعي البغوي فى "شرح السنة" (٩/ ٢٣٤٦) - والدارمي فى سننه (٢/ ٢٢٢٥) أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي خلف، وأَبو داود (٢١٤٦)، ثنا أحمد بن عمرو بن السرح، والنَّسائي فى "السنن الكبرى" - كما فى "التحفة" (٢/ ١٧٤٦) عن قتيبة، وابن أبي عاصم فى "الآحاد والمثاني" (٥/ ٢٦٨٧) ثنا يعقوب بن حميد، ستتهم (الحميدي، والشافعي، وابن أبي خلف، وابن السرح، وقتيبة، ويعقوب) ثنا سفيان بن عيينة به، غير أنهم قالوا: "عبيد الله بن عبد الله "هكذا مصغرًا وهو ثقة، بينما المكبر ضعيف، وليست بقلة رواية الاثنين للحديث، ومن طريق المكبر أخرجه عبد الرزاق فى "المصنف" (٩/ ١٧٩٤٥) ومن طريق عبد الرزاق أبو حاتم بن حبان فى صحيحه (٩/ ٤١٨٩)، والطبراني (٧٨٤)، والبيهقي (٧/ ٣٠٤)، والبخارى فى "التاريخ الكبير" معلقًا - أخبرنا معمر عن الزهرى عن عبد الله به، وأخرجه الطبراني (٧٨٦) أيضًا من طريق ابن المبارك، ثنا محمد= [¬١]- سقط من: ز. [¬٢]- سقط من: ز. [¬٣]- في ز: "حل" خ: "حل لك". [¬٤]- سقط من: خ. [¬٥]- في ز: "ذياب". [¬٦]- أي: نشزت، واجترأن. [¬٧]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.
[ ٤ / ٢٧ ]
الله عليه وسلم نساء كثير يشكون أزواجهن، فقال رسول الله ﷺ: "لقد أطاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن، ليس أولئك بخياركم". رواه أبو داود والنَّسائي، وابن ماجة.
وقال الإِمام أحمد (^٣٩٠): حدَّثنا سليمان بن داود - يعني أبا داود الطيالسي - حدَّثنا أَبو عوانة، عن داود الأودي، عن عبد الرحمن المسلى [¬١]، عن الأشعث بن قيس، قال:
_________________
(١) = ابن أبي حفصة، عن الزُّهْريّ عن عبيد الله به، وقال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، وكذا صحح إسناده الحافظ ابن حجر ﵀ فى "الإصابة" (١/ ١٤٥) وذلك ترجيحًا منه بأن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب: له صحبة، متبعًا فى ذلك أبا حاتم، وأبا زرعة كما فى "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٨٠)، بينما جزم أحمد بن حنبل والبخاري وابن حبان بأن لا صحبة له. راجع "التهذيب" فالله أعلم، وللحديث شاهد من حديث ابن عبَّاس صححه ابن حبان (٩/ ٤١٨٦)، وهو عند ابن ماجة (١٩٧٧)، والحاكم (٤/ ١٧٣) مصححًا له مختصرًا وفى إسناده عمارة بن ثوبان أعل الحديث به البوصيري فى "الزوائد" فقال: أ إسناده ضعيف؛ لأن عمارة بن ثوبان ذكره ابن حبان فى "الثقات" (٧/ ٢٦٢)، وقال عبد الحق: ليس بالقوى. وقال ابن القطان: مجهول الحال" وشاهد آخر مرسل عن أم كلثوم بنت أبي بكر عند ابن سعد فى "الطبقات" (٨/ ١٦٥)، والبيهقي فى "السن الكبرى" (٧/ ٣٠٤)، وبالله التوفيق.
(٢) - " المسند" (١/ ٢٠)، ومن طريق أحمد المزي فى "تهذيب الكمال" (١٨/ ٣٠، ٣١) وهو فى مسند الطيالسي (ص ١٠)، ومن طريقه أخرجه أيضًا محمد بن نصر المروزي فى "كتاب صلاة الوتر" (رقم ٦١) ثنا هارون بن عبد الله ثنا أَبو داود مقرونًا بأبي داود يحيى بن حمَّاد - به، والبيهقي فى "السنن الكبرى" (٧/ ٣٠٥) من طريق يونس بن حبيب نا أَبو داود به، وفيه (عن عبد الله بن أبي عبد الرحمن المسلي)، وقال البيهقي: وقال غيره: عن أبي داود فى هذا الإسناد عن "عبد الرحمن المسلى" وهو الصواب فقد رواه عبد بن حميد فى "المنتخب" (٣٧) حدثني يحيى بن عبد الحميد، وأَبو داود، كتاب النكاح، باب: فى ضرب النساء (٢١٤٧)، والنَّسائي فى "السنن الكبرى" (٥/ ٩١٦٨) وابن ماجة، كتاب النكاح، باب: فى ضرب النساء (١٩٨٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وابن ماجة أيضًا والبزار (١/ ٢٣٩ / البحر الزخار) من طريق من يحيى بن حمَّاد، ثلاثتهم (يحيى وابن مهدي وابن حمَّاد) عن أبي عوانة به، وأخرجه الحاكم فى "المستدرك" (٤/ ١٧٥) من طريق سليمان بن حرب، ثنا أَبو عوانة به - وتحرف "المسلي" إلى الملي - وقد ذكر فيه الثالثة التى نسيها وهي: "ولا تسأله عمن يعتمد من إخوانه ولا يعتمدهم" وقال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي مع أنَّه ترجم لعبد الرحمن المسلي فى "الميزان" وقال: "لا يعرف إلَّا فى حديثه عن الأشعث، تفرد عنه داود بن عبد الله الأودي" وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله ﷺ إلَّا من هذا الوجه، وعبد الرحمن المسلي هو عندي أَبو وبرة وعبد الرحمن وابنه قد حدث بأحاديث، = [¬١]- في ز: "المبتلى".
[ ٤ / ٢٨ ]
ضفت عمر ﵁، فتناول امرأته فضربها، وقال: يا أشعث، احفظ عني ثلاثا، حفطتهن عن رسول الله ﷺ: لا تسأل الرجل فيما ضرب امرأته، ولا تنم إلا على وتر، ونسى [¬١] الثالثة.
وكذا رواه أبو داود والنَّسائي وابن ماجة من حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن أَبى عوانة، عن داود الأودي - به. وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ أي: إذا أطاعت المرأة زوجها في جميع ما يريده منها مما أباحه الله له منها فلا سبيل له عليها بعد ذلك، وليس له ضربها ولا هجرانها.
وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ تهديدًا للرجال إذا بغوا على النساء من غير سبب، فإن الله العلي الكبير وليهن، وهو منتقم [¬٢] ممن ظلمهن وبغى عليهن.
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (٣٥)﴾
ذكر [¬٣] الحال الأول، وهو إذا كان النفور والنشوز من الزوجة. ثم ذكر الحال الثاني وهو إذا كان النفور من الزوجين، فقال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾.
وقال الفقهاء: إذا وقع الشقاق بين الزوجين، أسكنهما الحاكم إلى جنب ثقة، ينظر في أمرهما، ويمنع الظالم منهما من الظلم، فإن تفاقم أمرهما، وطالت خصومتهما، بعث الحاكم ثقة من أهل المرأة وثقة من قوم الرجل ليجتمعا، وينظرا في أمرهما، ويفعلا ما فيه المصلحة مما [¬٤] يريانه [¬٥] من [التفريق أو التوفيق] وتشوف الشارع إلى التوفيق. ولهذا قال
_________________
(١) = وعبد الرحمن لا نعلم حدث بغير هذا الحديث". والخبر ذكره المصنف فى "مسند الفاروق" (١/ ١٨٢) وقال: "رواه الإمام على بن المديني عن أبي مهدى، عن أبي عوانة، عن داود الأودي به، ثم قال: وهذا إسناد مجهول، وداود بن عبد الله الأودي لا أعلم أحدًا روى عنه إلَّا زهير وأَبو عوانة - وهذا غريب جدًّا، فقد روى عنه جمع، راجع: "تهذيب الكمال" قال: وعبد الرحمن المسلي، ويكني بأبي وبرة، لا أعلم روى عنه غير هذا". [¬١]- في المسند: نسيت. [¬٢]- في ز: "ينتقم". [¬٣] في خ: "ذلك". [¬٤]- في ز: "فيما". [¬٥]- في ز: "يرانه".
[ ٤ / ٢٩ ]
تعالى: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾.
وقال على بن أبي طلحة، عن ابن عبَّاس: أمر الله ﷿ أن يبعثوا رجلًا صالحًا من أهل الرجل ورجلًا مثله من أهل المرأة، فينظران أيهما المسيء، فإن كان الرجل هو المسيء حجبوا عنه امرأته وقصروه على النفقة، وإن كانت المرأة هي المسيئة قصروها على زوجها ومنعوها النفقة، فإن اجتمع رأيهما على أن يفرقا أو يجمعا فأمرهما جائز، فإن رأيا أن يجمعا فرضي أحد الزوجين وكره [ذلك] [¬١] الآخر، ثم مات أحدهما فإن الذي رضي يرث الذي كره، ولا يرث الكاره الراضي. رواه ابن أبي حاتم وابن جرير (^٣٩١).
وقال عبد الرزاق (^٣٩٢): أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عبَّاس، قال: بعثت أنا ومعاوية حكمين. قال معمر: بلغنى [¬٢] أن عثمان بعثهما، وقال لهما: إن رأيتما أن تجمعا جمعتما وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما [¬٣].
وقال (^٣٩٣): أنبأنا ابن جريج، حدثني ابن أبي مليكة، أن عقيل بن أبي طالب تزوج فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، فقالت: تصير [¬٤] إلي [¬٥] وأنفق عليك، فكان إذا دخل عليها، قالت: أين عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة؟ فقال: على يسارك في النار إذا دخلت. فشدت عليها ثيابها، فجاءت عثمان، فذكرت [له ذلك] فضحك، وأرسل ابن عبَّاس ومعاوية، فقال ابن عبَّاس: لأفرقن بينهما. فقال معاوية: ما كنت لأفرق بين شيخين من بني عبد مناف.
_________________
(١) - أخرجه ابن جرير (٨/ ٩٤١٨)، وابن أبي حاتم (٣/ ٥٢٨٣)، وأخرجه أيضًا البيهقي فى "السنن الكبرى" (٧/ ٣٠٦) مختصرًا، وذكره السيوطي فى "الدر المنثور" (٢/ ٢٧٩) وزاد نسبته إلى ابن المنذر.
(٢) - تفسير عبد الرزاق (١/ ١٥٩) وفى مصنفه (٦/ ١١٨٨٥)، ومن طريقه أخرجه ابن جرير (٨/ ٩٤٢٦)، وعلقه البيهقي فى "السنن الكبرى" (٧/ ٣٠٦) عن عكرمة بن خالد به، وزاد نسبته السيوطي فى "الدر المنثور" (٢/ ٢٨٠) إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) - " المصنف" لعبد الرزاق (٦/ ١١٨٨٧)، وأخرجه الشَّافعي فى "الأم" (٥/ ١٧٧، ١٧٨) - ومن طريقه البيهقى فى "السنن الكبرى" (٧/ ٣٠٦) - أنا مسلم بن خالد، وابن جرير (٨/ ٩٤٢٧) من طريق من روح بن عبادة، كلاهما (مسلم وروح) ثنا ابن جريج به نحوه. [¬١]- سقط من خ. [¬٢]- في ز: "لمعني". [¬٣]- في ز: "ففرقا". [¬٤]- في خ: "تصبر". [¬٥]- فى ز، خ: "لي".
[ ٤ / ٣٠ ]
فأتياهما فوجداهما قد أغلقا عليهما أبوابهما فرجعا.
قال عبد الرزاق (^٣٩٤): أخبرنا معمر، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، قال: شهدت عليًّا وجاءته امرأة وزوجها، مع كل واحد منهما فئام من الناس، فأخرج هؤلاء حكمًا، وهؤلاء حكمًا، فقال على للحكمين: أتدريان ما عليكما؟ إن عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما. فقالت المرأة: رضيت بكتاب [¬١]- الله لي وعلي. وقال الزوج: أمّا الفرقة فلا. فقال علي: كذبت والله، لا تبرح حتى ترضي بكتاب الله ﷿ لك وعليك.
رواه ابن أبي حاتم، ورواه ابن جرير، عن يعقوب، عن ابن علية، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن علي -مثله، ورواه من وجه آخر، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن علي، به.
وهذا مذهب جمهور العلماء على أن الحكمين إليهما الجمع والتفرقة، حتى قال إبراهيم النخعي: إن شاء الحكمان أن يفرقا بينهما بطلقة أو بطلقتين أو ثلاثًا فعلا. وهو رواية عن مالك.
وقال الحسن البصري: الحكمان يحكمان في الجمع [ولا يحكمان في] [¬٢] التفرقة [¬٣]. وكذا قال قتادة وزيد ابن أسلم، وبه قال أحمد بن حنبل وأبو ثور وداود. ومأخذهم قوله تعالى: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾. ولم يذكر التفريق.
وأما إذا كانا وكيلين من جهة الزوجين، فإنه ينفذ حكمهما [¬٤] في الجمع والتفرقة بلا خلاف. وقد اختلف الأئمة في الحكمين: هل هما منصوبان من جهة [¬٥] الحاكم، فيحكمان وإن لم يرض الزوجان، أو هما وكيلان من جهة الزوجين، على قولين. والجمهور على الأول؛ لقوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ فسماهما حكمين، ومن شأن الحكم أن يحكم بغير رضا المحكوم عليه، وهذا ظاهر الآية، والجديد من مذهب الشافعي، وهو قول أبي حنيفة
_________________
(١) - أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (١/ ١٥٨، ١٥٩) وفي "المصنف" (٦/ ١١٨٨٣) ومن طريقه أخرجه ابن أبي حاتم (٣/ ٥٢٨٢) وأخرجه ابن جرير (٨/ ٩٤٠٩) حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية عن أيوب به ورواه ابن جرير أيضًا (٨/ ٩٤٠٨، ٩٤٠٩) من طرق عن ابن سيرين به وأخرجه "الأم" (٥/ ١٧٧) ومن طريقه وطرق أخرى البيهقي في "السنن الكبري" (٧/ ٣٠٥، ٣٠٦) عن أيوب به وقال الشافعي: "حديث على ثابت عندنا". [¬١]- سقط من: خ. [¬٢]- ما بين المعكوفتين في ت: "لافي". [¬٣]- في ز: "التفريق". [¬٤]- في ز: "حكماهما". [¬٥]- في ز، خ: "عند".
[ ٤ / ٣١ ]
وأصحابها الثاني منهما لقول [¬١]، علي ﵁ للزوج حين قال: أما الفرقة فلا. فقال: كذبت حتى تقر بما أقرت به.
قالوا: فلو كانا حاكمين لما افتفر إلى إقرار الزوج، والله أعلم.
قال الشيخ أبو عمر بن عبد البر: وأجمع العلماء على أن الحكمين إذا اختلف قولهما، فلا عبرة بقول الآخر، وأجمعوا على أن قولهما نافذ في الجمع وإن لم يوكلهما الزوجان، واختلفوا هل ينفذ قولهما في التفرقة؟ ثم حكي عن الجمهور أنه ينفذ قولهما فيها [¬٢] أيضًا [من غير توكيل] [¬٣].
* ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (٣٦)﴾
يأمر ﵎ بعبادته وحده لا شريك له؛ فإنه هو [¬٤] الخالق الرازق المنعم المتفضل على خلقه في جميع الآيات [¬٥] والحالات، فهو المستحق منهم أن يوحدوه ولا يشركوا [به شيئًا] [¬٦] من مخلوقاته، كما قال النبي ﷺ (^٣٩٥) لمعاذ [بن جبل] [¬٧]: "أتدري ما حق الله على العباد؟ " قال: الله ورسوله أعلم. قال: "أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا" ثم قال: أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ أن لا يعذبهم".
ثم أوصي بالإِحسان إلى الوالدين، فإن الله سبحانه جعلهما سببًا لخروجك من العدم إلى الوجود، وكثيرًا ما يقرن الله سبحانه بين عبادته والإحسان إلى الوالدين، كقوله: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾. وكقوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾.
_________________
(١) - تقدم تخريجه [البقرة/ آية ٢٢] وانظر أيضًا [سورة الأنعام/ آية ٥٤/ رقم ٧٣، ٧٤]. [¬١]- في ز: "بقول". [¬٢]- في خ: "فيه". [¬٣]- سقط من: ز، خ. [¬٤]- سقط من: خ. [¬٥]- في ز: "الآيات". [¬٦]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [¬٧]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز.
[ ٤ / ٣٢ ]
ثم عطف على الإِحسان [إلى الوالدين] [¬١] الإِحسان إلى القرابات من الرجال والنساء، كما جاء في الحديث: "الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم صدقة وصلة" (^٣٩٦).
ثم قال تعالى: ﴿واليتامي﴾ وذلك لأنهم قد فقدوا من يقوم بمصالحهم، ومن ينفق عليهم، فأمر الله بالإِحسان اليهم، والحنوّ عليهم.
ثم قال: ﴿والمساكين﴾ وهم المحاويج من ذوي الحاجات الذين لا يجدون من يضوم بكفايتهم، فأمر الله سبحانه بمساعدتهم بما تتم به كفايتهم وتزول به ضرورتهم، وسيأتي الكلام على الفقير والمسكين في سورة براءة.
وقوله: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ قال على بن أبي طلحة، عن ابن عباس: والجار ذي القربى، يعني: الذي بينك وبينه قرابة، والجار الجنب: الذي ليس بينك وبينه قرابة. وكذا روي عن عكرمة ومجاهد، وميمون بن مهران والضحاك، وزيد بن أسلم ومقاتل بن حيان وقتادة.
وقال أبو إسحاق عن نوف البكالي، في قوله: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ يعني: الجار [¬٢] المسلم، ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ يعني: اليهودي والنصراني. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم (^٣٩٧).
وقال جابر الجعفي (^٣٩٨)، عن الشعبي، عن علي، وابن مسعود: (والجار ذي القربى)
_________________
(١) - أخرجه أحمد (٤/ ١٧، ١٨) والترمذي، كتاب الزكاة، باب: ما جاء في الصدقة على ذي القرابة، (٦٥٨)، والنسائي، كتاب: الزكاة، باب: الصدقة على الأقارب ٥/ ٩٢)، وابن ماجه. كتاب: الزكاة، باب: فضل الصدقة (١٨٤٤) وغيرهم من حديث سلمان بن عامر الضبي مرفوعًا به وقال الترمذي: "حديث حسن" وصححه ابن خزيمة (٣/ ٢٠٦٧) وأبو حاتم بن حبان (٨/ ٣٣٤٤) والحاكم (١/ ٤٠٧) ووافقه الذهبي مع أن في إسناده أم الرائح بنت صليع واسمها الرباب، لم يوثقها غير ابن حبان "الثقات" (٤/ ٢٤٤) وليس لها إلا هذا الحديث، وما روي عنها سوي حفصة بنت سيرين -راجع "التهذيب" لكن يشهد له حديث زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود- عند البخاري (١٤٦٦)، ومسلم (١٠٠٠) (٤٥) في خبر طويل وفيه: "لها أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة".
(٢) - أخرجه ابن جرير (٨/ ٩٤٥٦)، وابن أبي حاتم (٣/ ٥٣٠١) ولم يعزه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٨٢) لغيرهما.
(٣) - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/ ٥٣٠٢) ثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر = [¬١]- ما بين المعكوفتين في ت: "إليهما". [¬٢]- سقط من: ز، خ.
[ ٤ / ٣٣ ]
يعني: المرأة وقال مجاهد أيضًا في قوله: (والجار الجنب) يعني: الرفيق في السفر.
وقد وردت الأحاديث بالوصايا بالجار، فلنذكر منها ما تيسر، وبالله المستعان.
(الحديث الأول) قال الإِمام أحمد (^٣٩٩): حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمر ابلأ محمد بن زيد، أنه سمع أباه [¬١] محمدًا يحدث عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه رسلم قال: "ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه". [أخرجاه في الصحيحين [¬٢] من حديث عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، به.
(الحديث الثاني) قال الإِمام أحمد (^٤٠٠): حدثنا سفيان، عن داود بن شابور، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو [¬٣]، قال: قال رسول الله صلى الله عليه رسلم "مازال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورّثه"] [¬٤].
_________________
(١) = به، وأخرجه ابن جرير (٨/ ٩٤٧١) ثنا ابن وكيع، حدثنا أبي، عن سفيان عن جابر عن عامر- الشعبي - أو القاسم به وزاد نسبته السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٨٤) إلى عبد بن حميد وابن المنذر والفريابي ومن طريق الفريابي سفيان عن جابر عن القاسم أو الشعبي عن ابن مسعود -دون ذكر علي- به وذكره الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٧) وقال: "رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم وهو ضعيف" وهو مُعَلٍّ قبل ذلك بضعف الجعفي.
(٢) - " المسند" (٢/ ٨٥)، وأخرجه البخاري، كتاب: الأدب. باب: الوَصاةِ بالجار (٦٠١٥) ثنا محمد بن منهال ومسلم. كتاب: البر والصلة والآداب (١٤١) (٢٦٢٥) ثنا عبيد الله بن عمر القواريري، كلاهما (محمد وعبيد الله) ثنا يزيد بن زريع عن عمر بن محمد به.
(٣) - " المسند" (٢/ ١٦٠) [رقم (٦٤٩٦) (٩/ ٢٠٦) شاكر] ومن طريق أحمد وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٣٠٦) مقرونًا بـ "داود بن شابور" "بشير أبي إسماعيل" وأخرجه من الطريقين البخاري في "الأدب المفرد" (١٠٥) ثنا محمد بن سلام، والترمذي. كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في حق الجرار (١٩٤٣) ثنا محمد بن عبد الأعلى كلاهما (ابن سلام وابن عبد الأعلى) عن سفيان بن عيينة به. وأخرجه الحميدي (٢/ ٥٩٣) وأبو داود، كتاب: الأدب، باب: في حق الجرار (٥١٥٢) من طريق سفيان والبخاري (رقم ١٢٨) وابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ١٠١) والطبراني في "مكارم الأخلاق" رقم ١٩٩) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين -والدارقطني في "العلل" (٨/ ٢٣٢) ثنا أبو قتيبة وأبو أحمد، وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/ ٢٦، ٢٧) من طريق إسماعيل بن عمر الواسطي والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص ٣٦) من طريق عثمان بن عمر بن فارس كلاهم (سفيان والفضل وأبو قتيبة وأبو أحمد وإسماعيل وعثمان) عن بشير بن سليمان -ويقال سلمان- وحده = [¬١]- سقط من: خ. [¬٢]- في ز: "الصحيح". [¬٣]- في ز: "عمر" [¬٤]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ.
[ ٤ / ٣٤ ]
وروي أبو داود والترمذي نحوه، من حديث سفيان بن عيينة، عن بشير أبي إسماعيل، زاد الترمذي، وداود بن شابور، كلاهما عن مجاهد به، ثم قال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي عن مجاهد و[¬١] عائشة (^٤٠١) وأبي هريرة (^٤٠٢) عن النبي ﷺ
_________________
(١) = عن مجاهد به. وأخرجه الطبراني أيضًا (٢٠٠) من طريق إبراهيم بن بشار الرمادي ثنا سفيان عن داود بن شابور عن مجاهد به وقال الترمذي: "حسن غريب من هذا الوجه" ورجاله ثقات من رجال "التهذيب" غير أنه قد أعل من هذا الوجه -كما يأتي- وله طريق آخر أخرجه الطبراني (٢٠١) عن عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به غير أن عثمان بن عطاء "ضعيف" وانظر ما بعره.
(٢) - أخرجه أحمد (٦/ ٩١، ١٢٥) وابن راهويه في مسنده (٣/ ١٧٤٥) وأبو القاسم البغوي في "مسند ابن الجعد" (٢٨٠١) وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢٤١) والخرائطي في "المكارم" (ص ٣٦) والطبراني في "المكارم" (٢٠٣) وتمام في فوائده (٤/ ١٢٦٨) والخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/ ١٨٧) من طريق محمد في طلحة بن مصرف، أخرجه أحمد (٦/ ١٨٧) وإسحاق بن راهويه في مسنده (٣/ ١١٩٦) والخرائطي والطبراني (٢٠٢) والدارقطني في "العلل" (٨/ س ١٥٣٨) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٣٠٧) من طريق سفيان الثوري، كلاهما (محمد وسفيان) عن زبيد عن مجاهد عن عائشة به وزاد الطبراني في رواية محمد بن طلحة -بين مجاهد وعائشة "عن جابر". وقال الدارقطني: "اختلف فيه على مجاهد فرواه يونس بن أبي إسحاق عن مجاهد عن أبي هريرة وهو الآتي بعد هذا -وخالفه بشير بن سليمان فرواه عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو وخالفهما زبيد فرواه عن مجاهد عن عائشة، وقول زبيد أشبهها" وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ رقم ٢٢٢١): "سألت أبي وأبا زرعة عن حديث مجاهد في قول النبي ﷺ أوصاني جبريل … الحديث -واختلاف الرواة عن مجاهد فقال بشير بن سلمان عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو وقال يونس بن أبي إسحاق عن مجاهد عن أبي هريرة وقال زبيد عن مجاهد عن عائشة، قال أبي حديث زبيد أشبه لأنه أحفظهم ولا أبعد أن يكون روى مجاهد عن كلاهم، قال أبي وقد روى عن عبد الله بن عمرو من غير هذا الطريق قال أبو زرعة: سمعت أبا حفص الصيرفي يقول: سمعت يحيي بن سعيد يقول: الصحيح حديث زبيد وقال أبو زرعة: الصحيح حديث زبيد قلت له: فتعرف خلافًا سوى ما ذكرنا قال: لا". وحديث عائشة أخرجه البخاري (٦٠١٤) ومسلم (٢٦٢٤) من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة به.
(٣) - أخرجه أحمد (٢/ ٣٠٥، ٤٤٥) وابن ماجه. كتاب: الأدب، باب: حق الجوار (٣٦٧٤) والخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص ٣٦) والطبراني في "المكارم" أيضًا (١٩٨) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٣٠٦) والدارقطني في "العلل" (٨/ س ١٥٣٨) من طرق عن يونس في أبي إسحاق = [¬١]- في ت: "عن".
[ ٤ / ٣٥ ]
(الحديث الثالث [] [¬١] قال أحمد أيضًا (٤٠٣): وحدثنا عبد الله بن يزيد، أخبرنا حيوة، أخبرنا شرحبيل بن شريك، أنه [¬٢] سمع أبا عبد الرحمن الحُبُلي يحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ أنه قال: "خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره".
ورواه الترمذي، عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح -به، وقال: حسن غريب.
(الحديث الرابع) قال الإِمام أحمد (^٤٠٤): حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن أبيه، عن عباية بن رفاعة، عن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يشبع الرجل دون جاره". تفرّد به أحمد.
_________________
(١) = عن مجاهد عن أبي هريرة به. وقال البوصيري: "إسناد صحيح رجاله ثقات … " غير أن جماعة قالوا الصحيح فيه "مجاهد عن عائشة" انظر السابق، لكن ورد حديث أبي هريرة من طريق آخر فأخرجه أحمد (٢/ ٢٥٩، ٤٥٨، ٥١٤)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ١٠١) والبزار (١٨٩٨) وغيرهم من طريق شعبة عن داود بن فراهيج عن أبي هريرة به وصححه ابن حبان (٢/ رقم ٥١٢) وداود بن فراهيج مختلف فيه فوثقه ابن حبان "الثقات" (٤/ ٢١٦) وقال أبو حاتم "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٢٢) "صدوق" وقال النسائي: "ليس بالقوي" -راجع "لسان الميزان"- وجزم الذهبي في "الميزان" بأنه ضعيف وأورد الهيثمي الحديث في "المجمع" (٨/ ١٦٨) وقال: "رواه البزار وفيه داود بن فراهيج وهو ثقة وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات". ٤٠٣) - "المسند" (٢/ ١٦٧، ١٦٨) مقرونًا بـ "حيوة" ابنُ لهيعة، ومن الطريقين أخرجه الدارمي (٢٤٤٢) وأخرجه الترمذي، كتاب البر والصلة، باب: ما جاء في حق الجوار (١٩٤٤)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١١٥) وعبد بن حميد في "المنتخب" (٣٤٢) وغيرهم من طريق حيوة -وحده- به، وقال الترمذي: "حديث حسن غريب" وصححه ابن خزيمة (٤/ ٢٥٣٩) وابن حبان (٢/ ٥١٨، ٥١٩)، والحاكم (١/ ٤٤٣) على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وشرحبيل بن شريك إنما احتج به مسلم دون البخاري وهو "ثقة" وقد استدرك الحاكم ذلك فاكتفي بتصحيح إسناده فقط في (٢/ ١٠١) غير أنه وقع في هذا مرة ثانية في (٤/ ١٦٤) وتصحف في هذا الموضع الأخير "شرحبيل بن شريك" إلى "شرحبيل بن مسلم" وسقط من الإسناد "أبو عبد الرحمن الحبلى" فليصحح من هنا وبالله التوفيق.
(٢) - " المسند" (١/ ٥٤) وفيه قصة طويلة، وأخرجه أيضًا في "الزهد" (ص ١٤٧) ثنا القواريري عن عبد الرحمن بن مهدي به، ومن طريق أحمد في "المسند" أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٦٧) شاهدًا، وأخرجه أبو يعلى في مسنده. عزاه له الهيثمي في "المجمع" (٨/ ١٧٠) - ومن طريقه اختاره الضياء المقدسي في "المختارة" (١/ ٢٤٣) - ثنا القواريري عبيد الله بن عمر، ثنا ابن مهدي = [¬١]- ما بين المعكوفتين في ز: "عنه". [¬٢]- في ز، خ: "أو".
[ ٤ / ٣٦ ]
(الحديث الخامس) قال الإِمام أحمد (^٤٠٥): حدثنا على بن عبد الله، حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان، حدثنا محمد بن سعد الأنصاري، سمعت أبا ظبية [¬١] الكلاعي، سمعت
_________________
(١) = به، وهو في "الزهد" لابن المبارك (٥١٥) من طريق يعقوب بن إبراهيم، ثنا عبد الرحمن بن مهدي به، وجوَّد إسناده الذهبي في "تلخيص المستدرك" مع أنه ضعفه في كتابه "حق الجار" (رقم ٥٤) والأخير أشبه فإن فيه انقطاعًا بين عباية وعمر، وبذلك أعله الهيثمي فقال: "رواه أحمد وأبو يعلى ببعضه ورجاله رجال الصحيح إلا أن عباية بن رفاعة لم يسمع من عمر" وذكره المصنف في "مسند الفاروق" (١/ ٢٦٥) كما هنا وقال: "إسناد صحيح إلا أن عباية بن رفاعة بين خديج الأنصاري لم يدرك عمر بن الخطاب، قاله أبو زرعة الرازي والدارقطني" وذكر الأخير الحديث في كتابه "العلل" (٢/ س ١٥٤) وقال: "يرويه سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة، واختلف عنه فرواه سفيان الثوري وأخوه عمر بن سعيد، عن أبيهما، عن عباية بن رفاعة مرسلًا عن عمر مرفوعًا إلى النبي ﷺ ورواه قيس بن الربيع عن سعيد بن مسروق، عن عباية، عن جده رافع بن خديج، عن عمر، عن النبي ﷺ متصلًا، وتابعه على ابن أحمد بن بسطام عن الجوَّاز عن ابن عيينة عن عمر بن سعيد بن مسروق، عن أبيه، عن عباية بن رفاعة، عن رافع عن عمر، ورواه غيره عن الجوَّاز، فلم يذكر فيه رافع بن خديج وكذلك رواه ابن المبارك -راجع "الزهد" (٥١٣، ٥١٨) و"مسند الشهاب" (٢/ ٦٧) - عن ابن عيينة عن عمر بن سعيد عن أبيه عن عباية بن رفاعة عن رافع، عن عمر، ولعل ما قاله ابن بسطام عن الجوَّاز وهم منه، أو ممن روى عنه أراد أن يقول: عباية بن رفاعة بن رافع، عن عمر، فقال: عن رافع عن عمر، وروى أبو حيان التيمي الحديث بطوله وفيه قصة سعد ومحمد بن مسلمة -وانظر "الحلية" لأبي نعيم (٩/ ٢٧) وتحرف فيه "عباية" إلى "عبادة" فليصحح - حين بعث به عمر ليحرق باب دار سعد بن أبي وقاص بالكوفة، رواه عن عباية بين رفاعة بن رافع بن خديج عن عمر، ولم يسند فيه عن النبي ﷺ شيئًا والصواب رواية الثوري وأخيه عمر بن سعيد وبالله التوفيق.
(٢) - " المسند" (٦/ ٨) وسيذكره المصنف كما هنا في سورة الفرقان/ آية ٦٨، وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٠٣) وفي "التاريخ الكبير" (٨/ ٥٤) والبزار في مسنده (٦/ ٢١١٥) "البحر الزخار" والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ رقم ٦٠٥) وفي "الأوسط" (٦/ ٦٣٣٣)، والبيهقي في "الشعب" (٧/ ٩٥٥٢) والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٥/ ٢٦١) ترجمة محمد بين سعد الأنصاري - من طرق عن محمد بن فضيل به وقال الطبراني: "لا يروي هذا الحديث عن المقداد إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بين فضيل" وهو صدوق روي له الجماعة غير أن أبا طيبة -ويقال أبا ظبية- الكلاعي قال الحافظ في التقريب: مقبول، وبناءً على ذلك ذكر الحديث في "الفتح" (٨/ ٤٩٤)، (١٠/ ٤٤٢) وسكت عنه، لكن جوَّد إسناده الألباني في "الصحيحة" (١/ رقم ٦٥) وتعقب الحافظ فقال: "قول الحافظ في الكلاعي هذا "مقبول" يعني عند المتابعة فقط -ليس بمقبول، فقد وثقه ابن معين، وقال الدارقطني: "ليس به بأس" وذكره ابن حبان في "الثقات" (١/ ٢٧٠) فهو حجة" وقال المنذري في: "الترغيب والترهيب" (٣/ ٢٧٩، ٣٥٢) والهيثمي في "المجمع" (٨/ ١٧١) "رواه أحمد والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" ورجاله ثقات" وقد وهم فيه الذهبي في كتاب "حق = [¬١]- في ز: "ضبية".
[ ٤ / ٣٧ ]
المقداد بن الأسود يقول، قال رسول الله ﷺ لأصحابه: ["ما تقولون في الزنا"؟ قالوا] [¬١]: [حرام حرّمه الله ورسوله، فهو حرام إلى يوم القيامة. فقال رسول الله ﷺ:] [¬٢] "لأن يزني الرجل بعشرة نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره". قال: "ما تقولون في السرقة"؟ قالوا: حرّمها الله ورسوله، فهي حرام. قال: "لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره". تفرّد به أحمد، وله شاهد في الصحيحين من حديث ابن مسعود (^٤٠٦)، قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك". قلت: ثم أي؟ قال "أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك". قلت: ثم أي؟ قال "أن تزاني حليلة جارك".
(الحديث السادس) قال الإِمام أحمد (^٤٠٧): حدثنا يزيد، أخبرنا هشام، عن حفصة، عن أبي العالية، عن رجل من الأنصار، قال: خرجت من أهلي أريد النبي ﷺ فإذا به قائم ورجل معه مقبل [¬٣] عليه، فظنت أن لهما حاجة، قال الأنصاري: لقد قام رسول الله ﷺ حتى جعلت أرثي لرسول الله ﷺ من طول القيام، فلما انصرف قلت: يا رسول الله لقد قام بك هذا الرجل حتى جعلت أرثى لك من طول القيام. قال: "ولقد رأيته"؟ قلت: نعم. قال: "أتدري من هو؟ " قلت: لا. قال: "ذاك جبريل ما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" ثم [¬٤] قال: "أما إنك لو سلمت عليه [¬٥]، لرّد [¬٦] عليك السلام".
_________________
(١) = الجار" (رقم ٢٥) وهمًا فاحشًا حيث ذكره من طريق ابن فضيل عن محمد بن سعيد -كذا- عن أبي طيبة به وقال: "محمد بن سعيد هو المصلوب متهم" كذا قال والذي في هذا الحديث إنما هو الأنصاري -كما في مصادر التخريج- دون المصلوب راجع "التهذيب".
(٢) - تقدم تخريجه سورة البقرة/ آية ٢٢، ١٦٥.
(٣) - " المسند" (٥/ ٣٢، ٣٦٥) مقرونًا بـ "يزيد" محمد بن جعفر ثنا هشام به، غير أنه قال: "عن الأنصاري" وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/ ٢٧) والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص ٣٥، ٣٦) من طريق هشام به، ولم يعزه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٨٣) لغير أحمد، وذكره الهيثمي في "المجمع" (٨/ ١٦٧) وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح" وصحيح إسناده الألباني في "الإرواء" (٣/ ٨٩١/ ص ٤٠٣). [¬١]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [¬٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٣]- في خ: "يقبل". [¬٤]- سقط من: خ. [¬٥]- سقط من: ز. [¬٦]- في ز: "ردّ".
[ ٤ / ٣٨ ]
(الحديث السابع) قال عبد بن حميد في مسنده (^٤٠٨): حدثنا يعلي بن عبيد، حدثنا أبو بكر -يعني: المدني- عن جابر بن عبد الله، قال: جاء رجل من العوالي ورسول الله ﷺ وجبريل ﵇ يصليان حيث يصلى على الجنائز فلما انصرف قال الرجل: يا رسول الله، من هذا الرجل الذي رأيت يصلي [¬١] معك؟ قال: "وقد رأيته؟ ". قال: نعم. قال: "لقد رأيت خيرًا كثيرًا، هذا جبريل، ما زال يوصيني بالجار حتى رأيت [¬٢] أنه سيورثه". تفرّد به من هذا الوجه، وهو شاهد للذي قبله.
(الحديث الثامن) قال أبو بكر البزار (^٤٠٩): حدثنا عبيد الله [¬٣] بن محمد أبو الربيع الحارثي، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، أخبرني عبد الرحمن بن الفضيل [¬٤]، عن عطاء الخراساني، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه
_________________
(١) - " المنتخب من المسند" لعبد بن حميد (رقم ١١٢٩) وأشار إليه الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١٠/ ٤٤٢) ونسبه لعبد بن حميد فحسب، وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٢٦) ثنا مخلد بن مالك قال: ثنا أبو زهير عبد الرحمن بن مغراء، والبزار (/ ٢/ ١٨٩٧ كشف الأستار) ثنا محمد بن موسى، ثنا زياد بن عبد الله، كلاهما (عبد الرحمن وزياد) عن أبي بكر الفضل بن مبشر به، وهذا إسناد ضعيف وعلته أبو بكر المديني الفضل بن مبشر فقد ضعفه ابن معين والنسائي ولينه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: "ليس بالقوي، يكتب حديثه" "التهذيب" وقال أبو أحمد بن عدي "الكامل" (٦/ ٢٠٤٣): "له عن جابر أحاديث دون العشرة، وعامتها مما لا يتابع عليه" والحديث ذكره الهيثمي في "المجمع" (٨/ ١٦٨) وقال: "رواه البزار وفيه الفضل بن مبشر وثقه ابن حبان وضعفه غيره، وبقية رجاله ثقات".
(٢) - هو في "كشف الأستار" (٢/ رقم ١٨٩٦) وفي "مختصر الزوائد" لابن حجر (٤/ ١٨٠٢) وقال البزار: "لا نعلمه عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد" وذكره الهيثمي في "المجمع" (٨/ ١٦٧) وقال: "رواه البزار عن شيخه عبد الله بن محمد الحارثي وهو وضاع" وله أعله ابن حجر فقال: "الحارثي متهم" لكن الحارثي هذا تابعه الحسين بن عيسى البسطامي ثنا محمد بن أبي فديك له؛ أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٠٧) والحسين بن عيسى ثقة من رجال "التهذيب"، وقال أبو نعيم: "غريب من حديث عطاء عن الحسن لم نكتبه إلا من حديث ابن أبي فديك" وهو صدوق روى له الجماعة كما في "التقريب" -غير أن شيخه لم أهتد لترجمته، وعطاء الخراساني: "صدوق يهم كثيرًا ويرسل ويدلس" وكذا شيخه الحسن البصري معروف بالتدليس ولم يصرح بالسماع بل نفي على بن المديني سماعه من جابر. والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١٠/ ٤٤٢) وعزاه للطبراني ولم أهتد له في معاجمه الثلاثة وعلقه القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (٥/ ١٨٤) بصيغة التمريض وضعفه الحافظ زين الدين العراقي -كما في "تخريج أحاديث الإحياء (٣/ ١٨٣٧) المستخرج"- ورمز لضعفه السيوطي في "الجامع" وكذا ضعفه العجلوني في "كشف الخفاء" (١/ ٢٩٤) وزادا نسبته = [¬١]- سقط من: خ. [¬٢]- في ز: "روت". [¬٣]- في الكشف عبد الله. [¬٤]- في ت: "الفضل".
[ ٤ / ٣٩ ]
وسلم: "الجيران ثلاثة؛ جار له حق واحد، وهو أدني الجيران حقًّا، وجار له حقان، وجار له ثلاثة حقوق، وهو أفضل الجيران حقًّا؛ فأمّا الجار [¬١]، الذي له حق واحد فجار مشرك لا رحم له، له حق الجوار، وأما الجار [¬٢] الذي له حقّان: فجار مسلم له حق الإسلام وحق الجوار، وأما الذي له ثلاثة حقوق: فجار مسلم ذو رحم، له حق الجوار وحق الإِسلام وحق الوحم".
قال البزار [¬٣]: لا نعلم أحدًا روي عن عبد الرحمن بن الفضيل إلا ابن أبي فديك.
(الحديث التاسع) قال الإمام أحمد (^٤١٠): حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي عمران، عن طلحة بن عبد [¬٤] الله، عن عائشة، أنها سألت رسول الله ﷺ فقالت: إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: "إلى أقربهما منك بابا".
ورواه البخاري من حديث شعبة به.
[(الحديث العاشر) روي الطبراني (^٤١١)، وأبو نعيم، عن عبد الرحمن [بن أبي قراد]، قال: إن رسول الله ﷺ توضأ، فجعل الناس يتمسحون
_________________
(١) = إلى أبي الشيخ في "الثواب" وقال المناوي في "فيض القدير" (٣/ ٣٦٧): "وقال بعضهم، طرق متصلة ومرسلة وكلها لا تخلو من مقال ورواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد الحازمي قال الهيثمي وهو وضاع" وفي الباب: عن عبد الله بن عمرو عند ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨١٨) ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٧/ ٩٥٦٠) من طريق سويد بن عبد العزنر عن عثمان عن عطاء الخراساني عن أبيه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا بحديث طويل، قال البيهقي: "سويد بن عبد العزيز وعثمان بن عطاء وأبوه ضعفاء غير أنهم غير متهمين بالوضع وقد روي بعض هذه الألفاظ من وجه آخر ضعيف" وأعل أبو حاتم الرازي حديث عبد الله بن عمرو هذا فانظر "العلل" (رقم ٦٣٩، ٢٣٥٧).
(٢) - " المسند" (٦/ ١٧٥) وأخرجه أيضًا (٦/ ١٨٧، ١٩٣، ٢٣٩) والبخاري، كتاب الشفاعة، باب: أيُّ الجوار أقرب (٢٢٥٩) -وانظر أطرافه ثمة- من طرق عن شعبة به، وأخرجه أبو داود كتاب الأدب، باب: في حق الجوار (٥١٥٥) من طريق الحارث بن عبيد عن أبي عمران به.
(٣) - أخرجه أبو نعيم في "المعرفة" (٢/ ورقة ٥/ مخطوط) ثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا الحسن بن أبي جعفر عن أبي جعفر الأنصاري عن الحارث بن فضيل عن عبد الرحمن بن أبي قراد أن النبي ﷺ توضأ يومًا فجعل الناس يتمسحون بوضوئه قال النبي ﷺ: "ما حملكم على ذلك؟ " قالوا: حب الله ورسوله قال: "من سره أن يحبه الله ورسوله فليصدق في حديثه إذا حدَّث وليؤد أمانته إذا ائتمن، وليحسن جوار من جاوره" وأخرجه البيهقي في = [¬١]- سقط من: ز، خ. [¬٢]- سقط من: ز، خ. ١ [¬٣]- في ز: "البزاز". [¬٤]- في ز، خ: "عبيد".
[ ٤ / ٤٠ ]
بوضوئه، فقال: "ما يحملكم على ذلك" قالوا: حب الله ورسوله. قال: "من سرَّه أن [يحبه] الله ووسوله، فليصدق الحديث إذا حدث، وليؤدّ الأمانة إذا ائتمن"
(الحديث الحادي عشر) قال أحمد (^٤١٢): حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، [عن أبي عشانة عن
_________________
(١) = "الشعب" (٢/ ١٥٣٣)، والذهبى فى "كتاب حق الجار" (رقم ٦٢) معلقًا من طريق مسلم بن إبراهيم به، وابن منده فى "المعرفة" (٢/ ٢١/ ١) - كما فى "الصحيحة" للألبانى (٦/ ٢٩٩٨) - من طريق الحسن بن أبى جعفر به وقال الذهبى عقبه: "إسناده جويد" مع أنه ترجم للحسن بن أبى جعفر فى "الميزان" وذكر تضعيف الأئمة له واعتمد هو نفسه ذلك فى "المغنى" فقال: "ضعفوه" وبه أعله الحافظ ابن حجر فى "الإصابة" (٢/ ٤١٩) فقال بعد أن عزاه لابن منده: "فى إسناده الحسن -تصحفت إلى الحارث- ابن أبى جعفر وهو ضعيف وقد خالفه فيه ضعيف آخر" وهو عبيد بن واقد القيسى فأخرجه ابن أبى عاصم فى "الآحاد والمثانى" (٣/ ١٣٩٧) - ومن طريقه ابن الأثير فى "أسد الغابة" (٦/ ٢٥٣) - ثنا محمد بن المثنى، والطبرانى فى "الأوسط" (٦/ ٦٥١٧) ثنا محمد بن زُريق، ثنا محمد بن هشام السدوسى -ومن هذا الوجه أخرجه فى "المعجم الكبير" أيضًا (ق ٤٧/ ١ - مجموع ٦) وعنه ابن منده فى "المعرفة" (٢/ ٢٥٩/ ٢) كما فى "الصحيحة" -وأبو نعيم أيضًا ثنا سليمان بن أحمد، ثنا حفص بن عمر الرقى، ثنا مسلم بن إبراهيم ثلاثتهم (محمد بن المثنى، محمد ابن هشام، ومسلم بن إبراهيم) نا عبيد بن واقد القيسى، ثنا يحيى بن أبى عطاء، عن عمير بن يزيد -وهو أبو جعفر الأنصارى- عن عبد الرحمن بن الحارث عن أبى قراد السلمى قال: كنا عند رسول الله ﷺ فدعا بطهور فذكر الحديث بنحوه وقال الطبرانى: "لا يُروى هذا الحديث عن أبى قراد إلا بهذا الإسناد، تفرد به: عبيد بن واقد" وهو أضعف من الحسن بن أبى جعفر ولذلك قال الحافظ فى "الإصابة" (٤/ ١٦٠): "مداره على عبيد بن قيس وهو ضعيف، وقد خالفه ضعيف آخر وهو الحسن بأن أبى جعفر فرواه … فأحد الطريقين وهم وأخلق أن تكون هذه أولى" ومن قبله أعله به شيخه الهيثمى فى "المجمع" (٤/ ١٤٨) فقال: "رواه الطبرانى فى "الأوسط" وفيه عبيد بن واقد القيسى وهو ضعيف" وذكره أيضًا (٨/ ٢٧٤) غير أنه وقع فيه: "عن عبد الرحمن بن الحارث بن أبى مرداس السلمى قال: كنا عند النبى ﷺ الحديث" ووقع قبل ذلك فى "الترغيب والترهيب" (٣/ ٥٨٩): "عن عبد الرحمن بن الحارث بن أبى قراد السلمى … " ولا شك أن كليهما مصحف وصوابه: "عبد الرحمن بن الحارث عن أبى قراد السلمى … " وقال المنذرى: "رواه الطبرانى" زاد الهيثمى: "وفيه عبيد بن واقد القيسى وهو ضعيف"، لكن للحديث شاهدين من رواية أنس بن مالك ورجل من الأنصار، وبهما وبهذا صحح الألبانى هذا الحديث فأودعه فى "الصحيحة" والله الموفق.
(٢) - " المسند" (٤/ ١٥١) وأخرجه الطبرانى فى "المعجم الكبير" (١٧/ رقم ٨٥٢) ثنا جعفر بن محمد الفريابي، ثنا قتيبة به، والرويانى فى مسنده (١/ رقم ٢٣٤) نا ابن إسحاق، أنا عثمان، نا ابن لهيعة به. وذكره الهيثمى فى "المجمع" (١٠/ ٣٥٢) وقال: "رواه أحمد بإسناد حسن" وابن لهيعة ضعيف الحفظ، ولذا ضعف إسناده العراقي -كما فى "فيض القدير" للمُناوى (٣/ ٨٥) - غير أن الطبرانى أخرجه (٨٣٦) من طريق آخر قال: ثنا أبو الزنباع روح بن الفرج، ثنا يحيى بن سليمان الجعفى، ثنا ابن وهب أخبرنى عمرو بن الحارث عن أبى عشانة به. وجوَّد هذا الإسناد المنذرى=
[ ٤ / ٤١ ]
عقبة بت عامر] قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أوّل خصمين يوم القيامة جاران". الحديث] [¬١].
وقوله تعالى: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ قال الثوري، عن جابر الجعفي، عن الشعبي، عن على وابن مسعود: قالا: هي المرأة (^٤١٣).
وقال ابن أبي حاتم: وروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وإبراهيم النخعي والحسن وسعيد بن جبير -في إحدى الروايات- نحو ذلك.
وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة: هو الرفيق في السفر. وقال سعيد بن جبير: هو الرفيق الصالح. وقال زيد بن أسلم هو: جليسك في الحضر، ورفيقك في السفر.
وأما ﴿ابْنِ السَّبِيلِ﴾ فعن ابن عباس وجماعة: هو الضيف.
وقال مجاهد وأبو جعفر الباقر، والحسن والضحاك ومقاتل: هو الذي يمر عليك مجتازًا في السفر. وهذا أظهر، وإن كان مراد القائل بالضيف: المار في الطريق؛ فهما سواء، وسيأتي الكلام على أبناء السبيل في سورة براءة، وبالله الثقة وعليه التكلان.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ وصية بالأرقاء؛ لأن الرقيق ضعيف الجنبة [¬٢]، أسير في أيدي الناس، ولهذا ثبت أن رسول الله ﷺ جعل يوصي أمّته في مرض الموت، يقول: "الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم" (^٤١٤). فجعل يردّدها حتى ما يفيض بها لسانه.
_________________
(١) = فى "الترغيب والترهيب" (٥/ ٣٥٣) وذكره الهيثمى أيضًا (٤/ ١٧٣) وقال: "رواه أحمد والطبرانى بنحوه وأحد إسنادى الطبراني رجاله رجال الصحيح غير أبى عشانة وهو ثقة" ورمز لحسنه السيوطى فى "الجامع الكبير"، وأقره الألبانى فكان من نصيب "صحيح الجامع" (٢/ ٢٥٦٠).
(٢) - تقدم تخريجه برقم (٣٩٩) وكلام ابن أبى حاتم الذى عقبه فى تفسيره (٣/ ٥٣٠٢).
(٣) - أخرجه ابن ماجة (٢٦٩٧) والنسائى فى "الكبرى" (٤/ ٢٥٨) وأحمد (٣/ ١١٧) وأبو يعلى (٥/ ٢٩٣٣) وصححه ابن حبان (١٤/ ٦٦٠٥) وحسن إسناده البوصيرى فى "الزوائد" (١/ ٣٦٢) من حديث أنس بن مالك، وفى الباب: عن علي عند أبى داود (٥١٥٦) وابن ماجة (٢٦٩٨) وأحمد (١/ ٧٨) وإسناده حسن، وعن أم سلمة عند ابن ماجة (١٦٢٥)، وأحمد (٦/ ٣١١) وقال البوصيرى (١/ ٥٤٠): "إسناده صحيح على شرط الشيخين". [¬١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٢]- في ت: "الحيلة".
[ ٤ / ٤٢ ]
وقال الإِمام أحمد (^٤١٥): حدثنا إبراهيم بن أبي العباس، حدثنا بقية، حدثنا بحير [¬١] بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معد يكرب، قال: قال رسول الله ﷺ: "ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة، [وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة] [¬٢]، وما أطعمت زوجتك [¬٣] فهو لك صدقة، وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة".
ورواه النسائي من حديث بقية، وإسناده صحيح، ولله الحمد.
وعن عبد الله بن عمرو، أنه قال لقهرمان له: هل أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال: لا. قال: فانطق فأعطهم، فإن رسول الله ﷺ قال: "كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوتهم". رواه مسلم (^٤١٦).
وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق". رواه مسلم أيضًا (^٤١٧). وعنه عن النبي صلى الله عليه
_________________
(١) - " المسند" (١/ ١٣١) وهذا إسناد شامى صحيح، ولا يخشى من عنعنة بقية فإنه ثبت فى روايته عن الشاميين، كما قال ابن عدى فى "الكامل" (٢/ ٥١٢) - ومن طريق بقية أخرجه النسائى فى "السنن الكبرى" (٤/ ٩٢٠٥) والبخارى فى "الأدب المفرد" (٨٢، ١٩٥) والطبرانى فى "المعجم الكبير" (٢٠/ ٦٣٤) وفى "مسند الشاميين" (١١٢٤) ومن طريقه أبو نعيم فى "الحلية" (٩/ ٣٠٩) - ولوين فى "جزء من حديثه" (رقم ١٠٧) ومن طريقه وطريق آخر أبو نعيم أيضًا فى "أخبار أصبهان" (٢/ ٧٦) وابن عساكر فى "تاريخ دمشق" (٥/ ٥١٧) - وابن أبى الدنيا فى "كتاب العيال" (١٦، ٣٣) والبيهقى فى "السنن الكبرى" (٤/ ١٧٩) ورواه أحمد أيضًا (٤/ ١٣٢) من طريق إسماعيل بن عياش عن بحير به وإسماعيل ثبت أيضًا فى روايته عن الشاميين. والحديث أورده المنذرى فى "الترغيب والترهيب" (٣/ ٦٢) وقال: "رواه أحمد بإسناد جيّد" وقال الهيثمى فى "المجمع" (٣/ ١٢٢): "رواه أحمد ورجاله ثقات" وغفل عن عزوه إلى الطبرانى!! ورمز لحسنه السيوطى فى "الجامع الكبير" فتعقبه المناوى فى "فيض القدير" -بعد إيراد كلام المنذرى والهيثمى- قال: "وبه يعرف أن رمز المؤلف لحسنه تقصير، وأنه كان الأولى الرمز لصحته" ولذلك كان من نصيب صحيحة الألبانى (١/ ٤٥٢).
(٢) - أخرجه مسلم، كتاب الزكاة (٤٠) (٩٩٦).
(٣) - أخرجه مسلم، كتاب الأيمان (٤١) (١٦٦٢). [¬١]- في ز: "بجير". [¬٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٣]- في ز: "زوجك".
[ ٤ / ٤٣ ]
وسلم قال: "إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه، فإن لم يجلسة [¬١] معه فليناوله لقمة أو لقمتين، أو أكلة أو أكلتين، فإنه ولي حره وعلاجه".
أخرجاه (^٤١٨)، ولفظه للبخاري، ولمسلم: "فليقعده معه، فليأكل، فإن كان الطعام مشفوهًا قليلًا، فليضع في يده أكلة أو أكلتين".
وعن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ قال: "هم إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم". أخرجاه (^٤١٩).
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ أي: مختالًا في نفسه، معجبًا متكبرًا فخورًا على الناس، يرى أنه خير منهم، فهو في نفسه كبير، وهو عند الله حقير، وعند الناس بغيض.
قال مجاهد، في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا﴾: يعني متكبرًا. ﴿فَخُورًا﴾ يعني: يعد ما أعطي، وهو لا يشكر الله تعالى، يعنى: يفخر على الناس بما أعطاه الله من نعمه، وهو قليل الشكر لله على ذلك.
وقال ابن جرير (^٤٢٠): حدثني القاسم، حدّثنا الحسين، حدثنا محمد بن كثير، عن عبد الله ابن واقد [] [¬٢] أبي رجاء الهروي، قال: لا تجد سيئ الملكة إلا وجدته مختالًا فخورًا، وتلا:
_________________
(١) - أخرجه البخارى، كتاب العتق، باب: إذا أتى أحدكم خادمُهُ بطعامه (٢٥٥٧)، كتاب الأطعمة، باب: الأكل مع الخادم (٥٤٦٠) من طريق شعبة عن محمد بن زياد عن أبى هريرة به. ومسلم، كتاب الأيمان، باب: إطعام المملوك مما يأكل (٤٢) (١٦٦٣)، وأبو داود، كتاب الأطعمة، باب: فى الخادم يأكل مع المولى (٣٨٤٦) من طريق داود بن قيس عن موسى بن يسار عن أبى هريرة به.
(٢) - أخرجه البخارى، كتاب الإيمان، باب: المعاصى من أمر الجاهلية (٣٠)، ومسلم، كتاب الأيمان، باب: إطعام المملوك مما يأكل، وإلباسه مما يلبس (٣٨، ٤٠) (١٦٦٢)، وأبو داود، كتاب الأدب، باب: فى حق المملوك (٥١٥٧، ٥١٥٨)، والترمذى، كتاب البر والصلة، باب: ما جاء فى الإحسان إلى الخدم (١٩٤٥)، وابن ماجة، كتاب الأدب، باب: الإحسان إلى المملوك (٣٦٩٠) وكذا أحمد (٥/ ١٥٨، ١٦١) من طريقين عن المعرور بن سويد عن أبى ذر له وفيه قصة.
(٣) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩٤٩٢) ومحمد بن كثير هو المصيصى "ضعيف" ورواه ابن أبى حاتم فى تفسيره (٣/ ٥٣١٥) بنحوه عن العوام بن حوشب. [¬١]- في خ: "يجلس". [¬٢]- بعده في خ: "عن" خطأ.
[ ٤ / ٤٤ ]
﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾. ولا عاقًّا إلا وجدته جبارًا شقيًّا، وتلا: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾.
وروى ابن أبي حاتم، عن العوام بن حوشب، مثله في المختال الفخور، وقال (^٤٢١): حدثنا أبى، حدثنا أبو نعيم، حدثنا الأسود بن شيبان، حدثنا يزيد بن عبد الله بن الشخير، قال: قال مطرف: كان يبلغني عن أبي ذر حديث، كنت أشتهي لقاءه، فلقيته، فقلت: با أبا ذر، بلغني أنك تزعم أن رسول الله ﷺ حدثكم: "إن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة"، قال: أجل. فلا إخالني [¬١]، أكذب على خليلي، ثلاثًا [¬٢]، قلت: من الثلاثة الذين يبغض الله؟ قال: المختال الفخور، أو ليس تجدونه عندكم في كتاب الله المنزل، ثم قرأ الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾.
_________________
(١) - تفسير ابن أبى حاتم (٣/ ٥٣١٣) وأخرجه الطيالسى فى مسنده (٤٦٨) ومن طريقه ابن أبى عاصم فى "الجهاد" (١/ رقم ١٢٨) والبيهقى فى "السنن الكبرى" (٩/ ١٦٠) والذهبى فى "حق الجار" (٥٦) معلقًا وأخرجه أحمد فى "المسند" (٥/ ١٧٦) ثنا يزيد -وهو ابن هارون- والبزار فى مسنده (٩/ رقم ٣٩٠٨) البحر الزخار" من طريق روح بن عبادة، والطبرانى فى "العجم الكبير" (٢/ ١٦٣٧) والحاكم فى "المستدرك" (٢/ ٨٨، ٨٩) وعنه البيهقى فى "شعب الإيمان" (٧/ ٩٥٤٩) من طريق مسلم بن إبراهيم أربعتهم (أبو داود ويزيد وروح ومسلم) نا الأسود بن شيبان به مطولًا وبيانه: " أن رسول الله قال: إن الله يحب ثلاثة، ويبغض ثلاثة … قلت -مطرف بن عبد الله-: فمن الثلاثة الذين يحبهم الله؟ قال: رجل لقى العدو فقاتل وإنكم لتجدون ذلك فى الكتاب عندكم: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ قلت: ومن؟ قال: رجل له جار سوء فهو يؤذيه ويصبر على أذاه فيكفيه الله بحياة أو موت، قال: ومن؟ قال: رجل كان مع قوم فى سفر فنزلوا فعرسوا قد شق عليهم الكرى والنعاس ووضعوا رءوسهم فناموا وقام فتوضأ وصلَّى رهبة لله ورغبة إليه، قلت: فمن الثلاثة الذين يبغضهم الله؟ قال: البخيل المنان والمختال الفخور وإنكم لتجدون فى كتاب الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ قال: فمن الثالث؟ قال: التاجر الحلَّاف أو البائع الحلَّاف" وصححه الحاكم على ضروو مسلم، ووافقه الذهبى، وقال البزار: "وهذا الكلام قد روى بعضه عن أبى ذر من غير وجه -انظر ما تقدم (سورة آل عمران/ آية ٧٧) -ولا نعلمه- روى عنه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه، ولا روى مطرف عن أبى ذر إلا هنا الحديث" ومطرف ثقة فاضل ومن دونه ثقات أثبات، فالإسناد صحيح وقد ذكر الحديث المنذرى فى "الترغيب والترهيب" (٣/ ٣٦٠) وقال: "رواه أحمد والطبرانى واللفظ له وأحد إسنادى أحمد رجالهما محتج بهم فى الصحيح، ورواه الحاكم وغيره بنحوه وقال: صحيح على شرط مسلم " وكذا ذكره الهيثمى فى "المجمع" (٧/ ١٧٣، ١٧٤) وقال: "رواه النسائى وغيره -تقدم (آل عمران/٢٢) غير ذكر الجار- رواه أحمد والطبرانى وإسناد الطبرانى وأحد إسنادى أحمد رجاله رجال الصحيح". [¬١]- فى ز: "إخالك". [¬٢]- فى ز: "ثلاث".
[ ٤ / ٤٥ ]
وحدثنا أبي (^٤٢٢)، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب بن [¬١] خالد، عن أبي تميمة، عن رجل من بني [¬٢] بَلْهُجَيم، قال: قلت يا رسول الله؛ أوصني؛ قال: "إياك وإسبال الإِزار، فإن إسبال الإِزار من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة".
﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (٣٧) وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨) وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا (٣٩)﴾
يقول تعالى ذامًّا الذين [¬٣] يبخلون بأموالهم أن ينفقوها فيما أمرهم الله به -من بر الوالدين، والإِحسان إلى الأقارب واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم من الأرقاء- ولا يدفعون حق الله فيها، ويأمرون الناس بالبخل أيضًا، وقد قال رسول الله ﷺ: "وأي داء أدوأ من
_________________
(١) تنبيه: أخرج الحديث ابن أبى الدنيا فى "مكارم الأخلاق" (رقم ٣٢٦) والخطيب فى "تاريخ بغداد" (١٣٣/ ١٠) ومن طريقه ابن الجوزى فى "العلل المتناهية" (٢ /رقم ١٢١٧) من طريق بقية بن الوليد نا عيسى بن إبراهيم نا الأسود بن شيبان به بلفظ: "إن الله يحب الرجل له الجار السوء يؤذيه فيصبر على أذاه ويحتسبه حتى يكفيه الله بحياة أو بموت" قال ابن الجوزى: "هذا لا يصح، قال يحيى: عيسى ابن إبراهيم ليس بشئ، وبقية كان مدلسًا سمع من المتروكين والمجهولين ويدلس" وهذا مردود بمتابعة غير واحد من الثقات لبقية وعيسى -كما ذكرنا أعلاه- ولذلك رمز لتصحيحه السيوطى فى "الجامع الصغير"غير أن المناوى فى "فيض القدير" (٢/ ٢٩٢) تعقبه بذكر كلام ابن الجوزى السابق، وتبعه الألبانى فأودعه فى "ضعيف الجامع" (٢/ ١١٣) فيحتمل أنه لم يقف على الطريق السابق فليحول إلى الصحيح وبالله التوفيق.
(٢) - تفسير ابن أبى حاتم (٣/ ٥٣١٤) وهو جزء من حديث طويل أخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد (٥/ ٦٣) وأبو داود (٤٠٧٥، ٤٠٨٤، ٥٢٠٩)، والترمذى (٢٧٢١، ٢٧٢٢)، والنسائى فى "الكبرى" (٥/ ٤٨٦، ٤٨٧) (٦/ ٨٧، ٨٨) وغيرهم والصحابي المبهم هو "جابر بن سُلَيم أبو جُرَيٍّ الهجيميُّ" وقال الترمذى: "حديث حسن صحيح" وصححه ابن حبان (٢/ ٥٢١، ٥٢٢). [¬١]- في ز، خ: "عن". [¬٢]- سقط من: ز. [¬٣]- في ز: "للذين".
[ ٤ / ٤٦ ]
البخل" (^٤٢٣). وقال: "إياكم والشح؛ فإنه أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا" (^٤٢٤).
وقوله تعالى: ﴿وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ فالبخيل جحود لنعمة الله عليه لا تظهر عليه، ولا تبين، لا في مأكله [¬١]، ولا في ملبسه، ولا في إعطائه وبذله، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ أي: بحاله وشمائله ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ وقال هاهنا: ﴿وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ولهذا توعدهم بقوله: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ والكفر: هو الستر والتغطية، فالبخيل يستر نعمة الله عليه ويكتمها ويجحدها، فهو كافر لنعم الله عليه.
وفي الحديث (^٤٢٥): " إن الله إذا أنعم نعمة على عبد أحب أن يظهر أثرها علية". وفي
_________________
(١) - ورد من حديث كعب بن مالك فأخرجه الطبرانى فى "المعجم الكبير" (١٩/ رقم ١٦٣) - وعنه أبو نعيم فى "المعرفة" (٣/ ١١٤٨) - ثنا جعفر بن سليمان النوفلى، ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسى، ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه أن النبى ﷺ قال: "من سيدكم يا بنى سلمة؟ " قالوا: الجد بن قيس على أنا نزنه ببخل، فقال: "وأى داء أدوأ من البخل؟ " قالوا: فمن سيدنا يا رسول الله؟ قال: "بشر بن البراء بن معرور" وأخرجه ابن حجر فى "تغليق التعليق" (٣/ ٣٤٧) من طريق ابن منده، أنا عبد الله بن جعفر القارئ ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا عبد العزيز الأويسى ثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب به. وقد علق البخاري فى صحيحه قوله: "من سيدكم" قال ابن حجر فى "الفتح" (٥/ ١٨٧، ١٧٩): "روى ابن منده وأبو الشيخ فى "الأمثال" والوليد بن أبان فى "كتاب الجود" له من حديث كعب بن مالك … ورجال هذا الإسناد ثقات إلا أنه اختلف فى وصله وإرساله على الزهرى" ويبدو أنه رجح الوصل فجزم بصحة إسناده فى "التغليق" وجاء أيضًا من حديث جابر بن عبد الله عند البخارى فى "الأدب المفرد" (٢٩٦) وغيره غير أنه قال فيه: "سيدكم عمرو بن الجموح" بدل "البراء بن معرور" وإسناد البخارى جيّد وصححه الألبانى فأودعه فى "صحيح الأدب المفرد" (٢٢٧) ورواه أيضًا من حديث أبى هريرة صححه الحاكم على شرط مسلم (٣/ ٢١٩)، (٤/ ١٦٣) ولكن أعله الدارقطنى فى "العلل" (٨/ س ١٣٩٩) بالإرسال (وانظر سورة التوبة/ آية ٤٩).
(٢) - يأتى تخريجه سورة الإسراء/ آية ٢٩.
(٣) - أخرجه أحمد (٣/ ٤٧٣)، والطبرانى فى "المعجم الكبير" (١٩/ رقم ٦٢٣) من حديث مالك بن نضلة الجشمى وإسناده صحيح على شرط مسلم وصححه ابن حبان (١٢/ ٥٤١٧) وانظر ما يأتى سورة يونس/ آية ٥٩ - وفى الباب: عن عبد الله بن عمرو عند الترمذي (٢٨١٩) وقال: "حديث حسن" وانظر "الصحيحة" للألبانى (٣/ ١٢٩٠، ١٣٢٠). [¬١]- في ز: "أكله".
[ ٤ / ٤٧ ]
الدعاء النبوي: "واجعلنا شاكرين لنعمتك، مثنين بها عليك [¬١] قابليها -[ويروى: قائليها] [¬٢] وأتممها علينا" (^٤٢٦).
وقد حمل بعض السلف هذه الآية على بخل اليهود، بإظهار العلم الذي عندهم من صفة محمد ﷺ وكتمانهم ذلك، ولهذا قال تعالى: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾. رواه ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وقاله مجاهد وغير واحد.
ولا شك أن الآية محتملة لذلك، والظاهر أن السياق في البخل بالمال، وإن كان البخل بالعلم داخلا [¬٣] في ذلك بطريق الأولى، فإن سياق الكلام في الإِنفاق على الأقارب والضعفاء، وكذلك [¬٤] الآية التي بعدها، وهي قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ فإنه ذكر الممسكين المذمومين وهم البخلاء، ثم ذكر الباذلين المرائين، الذين يقصدون بإعطائهم
_________________
(١) - أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب: من ذكر التورك فى الرابعة (٩٦٩) والحاكم فى "المستدرك" (١/ ٢٦٥) من طريق إسحاق بن يوسف، والبزار فى مسنده "البحر الزخار" (٥/ ١٧٤٥) والطبرانى فى "المعجم الكبير" (١٠/ ١٠٤٢٦) - ومن طريقه وطرق أخرى أبو نعيم فى "الحلية" (٤/ ١١٠) - من طريق على بن حكيم الأودى وابن حبان فى صحيحه (٣/ ٩٩٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم، ثلاثتهم (إسحاق وعلى ويعقوب) ثنا شريك عن جامع بن أبى راشد -تحرف عند أبى داود وابن حبان إلى "جامع بن شداد" وأثبته على الصواب محقق "موارد الظمآن" (٨/ رقم ٢٤٢٩) وانظر "تحفة الأشراف" (٧/ ٩٢٣٩) - عن أبى وائل عن عبد الله مرفوعًا به ضمن حديث طويل وقال أبو نعيم: "غريب من حديث جامع، تفرد به على عن شريك" وهذا مردود فإن عليًّا متابع كما ترى وأضبط منه قول البزار عقبه: "وهذا الحديث بهذا اللفظ، لا نعلم رواه إلا جامع بن أبى راشد عن أبى وائل عن عبد الله" وجامع وأبو وائل ثقات أثبات ولذا صححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبى وذكره الهيثمى فى "المجمع" (١٠/ ١٨٢) -وهو على غير شرطه- وقال: "رواه الطبرانى فى "الكبير" و"الأوسط" وإسناد الكبير جيد" غير أن شريك بن عبد الله سيئ الحفظ لكنه توبع فأخرجه الحاكم أيضًا من طريق محمد بن جرير الطبرى ثنا عثمان بن يحيى القوفسانى، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد ثنا ابن جريج عن جامع به، وإسناده حسن لولا عنعنة ابن جريج، وأخرجه الطبرانى فى "الأوسط" (٦/ ٥٧٦٩) من طريق الوليد بن القاسم، نا داود بن يزيد الأودى، عن شقيق بن سلمة أبى وائل به نحوه، وقال: "لم يرو هذا الحديث عن داود الأودى إلا الوليد بن القاسم" وهو صدوق يخطئ "كما فى التقريب" لكن شيخه ضعيف، فالمعتمد الإسناد الأول وبالله التوفيق. تنبيه: أورد السيوطى هذا الحديث فى "الجامع الصغير" ورمز لحسنه بمد أن عزاه إلى الطبرانى والحاكم، [¬١]- سقط من: ز، خ. [¬٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [¬٣]- في ز: "داخل". [¬٤]- في ز: "وكذا".
[ ٤ / ٤٨ ]
السمعة وأن يمدحوا بالكرم، ولا يريدون بذلك وجه الله، وفي [الحديث الذي فيه] [¬١] الثلاثة الذين هم أول من تسجر بهم النار، وهم العالم والغازي والمنفق المراءون بأعمالهم، يقول صاحب المال: ما تركت من شئ تحب أن ينفق فيه إلا أنفقت في سبيلك. فيقول الله: كذبت؛ إنما أردت أن يقال: جواد [¬٢] فقد قيل. أي: فقد أخذت جزاءك في الدنيا، وهو الذي أردت بفعلك (^٤٢٧).
وفي الحديث أن رسول الله ﷺ قال لعدي [بن حاتم] [¬٣]: "إن أباك رام [¬٤] أمرًا فبلغه" (^٤٢٨).
وفي حديث آخر أن رسول الله ﷺ سئل عن عبد الله بن جدعان، هل ينفعه إنفاقه وإعتاقه؟ فقال: "لا، إنه لم يقل يومًا من الدهر: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين" (^٤٢٩).
_________________
(١) = ومن قبله اكتفى الهيثمى بعزوه إلى الطبرانى وبناءً على ذلك فقد تعقب الألبانى فى "تمام المنة" (ص ٢٢٥) مصنف كتاب "فقه السنة" فى عزوه هذا الحديث لأبي داود وزعم أن "عزوه لأبي داود خطأ" وحق هذا التعقيب أن يتعقب فالحديث فى أبى داود كما تقدم بيانه والله المستعان.
(٢) - أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب: من قاتل للرياء والسمعة استحق النار (١٥٢) (١٩٠٥) وكذا أحمد (٢/ ٣٢١، ٣٢٢)، والنسائى (٦/ ٢٣) من حديث أبى هريرة.
(٣) - أخرجه أحمد (٤/ ٢٥٨، ٣٧٧، ٣٧٩) والطيالسى فى مسنده (١٠٣٤) وابن حبان فى صحيحه (٢/ رقم ٣٣٢) والطبرانى فى "المعجم الكبير" (١٧/ رقم ٢٥٠) والبيهقى فى "السنن الكبرى" (٧/ ٢٧٩) وفى "الشعب" (٥/ ٦٨٤١) من طريق سماك بن حرب عن مُرَى بن قطرى عن عدى بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله إن أبى كان يصل الرحم ويفعل كذا وكذا فقال … فذكر الحديث قال الهيثمى فى "المجمع" (١/ ١٢٤): "رواه أحمد ورجاله ثقات، والطبرانى في الكبير" وصحح الحاكم (٤/ ٢٤٠) هذا الإسناد على شرط مسلم، وسكت عنه الذهبى وذلك بناء على قوله فى "الميزان": "مُرَى بن قَطَرى عن عدى بن حاتم، لا يعرف، تفرد عنه سماك بن حرب، كوفى" وقال الحافظ فى "التقريب": "مقبول" وقد فاتهما توثيق ابن معين له فى رواية عثمان بن سعيد الدارمى (رقم ٧٦٦) وكذا وثقه ابن حبان "الثقات" (٥/ ٤٥٩) وله شاهدان بإسناد ضعيف فى مسند سهل بن سعد وابن عمر انظر "المجمع" (١/ ١٢٤).
(٤) - أخرجه أحمد (٦/ ٩٣، ١٢٠)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب: الدليل على أن من مات على الكفر لا ينفعه عمل (٣٦٥) (٢١٤) من حديث عائشة. [¬١]- ما بين المعكوفتين في ت: "الحديث". [¬٢]- في ز، خ: "كريم". [¬٣]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٤]- في ت: "أراد".
[ ٤ / ٤٩ ]
ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾. أي: إنما حملهم على صنيعهم هذا القبيح وعدولهم عن فعل الطاعة على وجهها الشيطانُ، فإنه سوّل لهم وأملى لهم، وقارنهم وحسن [¬١] لهم القبائح، [ولهذا قال تعالى] [¬٢]: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾ ولهذا قال الشاعر:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه … فكل قرين بالمقارن يقْتدي
ثم قال تعالى: ﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ أي: وأي شيء يضرهم [¬٣] [لو آمنوا بالله] [¬٤]، وسلكوا الطريق [¬٥] الحميدة، وعدلوا عن الرياء إلى الإِخلاص والإِيمان بالله، رجاء موعوده في الدار الآخرة لمن يحسن عمله، وأنفقوا مما رزقهم الله في الوجوه التي يحبها الله ويرضاها.
وقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ أي: وهو عليم بنياتهم الصالحة والفاسدة، وعليم بمن يستحق التوفيق منهم فيوفقه، ويلهمه رشده، ويقيضه لعمل صالح يرضى به عنه، وبمن يستحق الخذلان والطرد عن الجناب [¬٦] الأعظم الإِلهي الذي من طرد عن بابه فقد خاب وخسر في الدنيا والآخرة، عياذًا بالله من ذلك.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠) فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (٤٢)﴾
[يقول تعالى مخبرًا] [¬٧] أنه لا يظلم أحدًا [¬٨] من خلقه [¬٩] يوم القيامة مثقال حبة خردل
_________________
(١) [¬١]- في ز: "فحسن". [¬٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز. [¬٣]- في ز: "يكرثهم"، خ: "يكربهم". [¬٤]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٥]- في ز: "الطرائق". [¬٦]- فى ت: "جنابه". [¬٧]- ما بين المعكوفتين في ز، خ: "يخبر تعالى". [¬٨]- فى خ: "عبدا". [¬٩]- في ز، خ: "عباده".
[ ٤ / ٥٠ ]
ولا مثقال ذرة، بل يوفيها له ويضاعفها له إن كانت حسنة، كما قال تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)﴾. وقال تعالى مخبرًا عن لقمان أنه قال: ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (١٦)﴾. وقال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾.
وفي الصحيحين (^٤٣٠)، من حديث زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول اللَّه ﷺ في حديث الشفاعة الطويل وفيه: فيقول اللَّه ﷿: "ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مقال [حبة خردل] [¬١] من إيمان فأخرجوه من النار" وفي لفظ: "أدنى أدنى أدنى معقال ذرة من إيمان فأخرجوه من النار. فيخرجون خلقا كثيرا". ثم يقول أبو سعيد: اقرءوا إن شئتم ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾.
وقال ابن أبي حاتم (^٤٣١): حدّثنا أبو سعيد الأشج، حدّثنا عيسى بن يونس، عن هارون بن عنترة، عن عبد اللَّه بن السائب، عن زاذان، قال: قال عبد اللَّه بن مسعود: يؤتى بالعبد أو [¬٢] الأمة يوم القيامة، فينادي مناد على رءوس الأوّلين والآخرين: هذا فلان بن فلان، من كان له حق فليأت إلى حقه. فتفرح المرأة أن يكون لها الحق على أبيها أو [¬٣] أمها [¬٤] أو أخيها أو زوجها [ثم قرأ] [¬٥]: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (١٠١)﴾ فيغفر اللَّه من حقه ما يشاء، ولا
_________________
(١) - أخرجه البخارى، كتاب التوحيد، باب: قول اللَّه تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ (٧٤٣٩)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب: معرفة طريق الرؤية (٣٠٢) (١٨٣) وكذا أخرجه أحمد (٣/ ١٦، ٩٤) والترمذى (٢٥٩٨)، والنسائى (٨/ ١١٢، ١١٣)، وابن ماجة (٦٠) كلهم من حديث أبىى سعيد بالرواية الأولى، وبالرواية الثانية إنما أخرجه البخارى، كتاب التوحيد، باب: كلام الربُّ ﷿ يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم (٧٥١٠)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها (٣٢٦) (١٩٣) من حديث أنس بن مالك.
(٢) - تفسير ابن أبى حاتم (٣/ ٥٣٣٥) وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات من رجال "التهذيب" وعلقه ابن جرير فى تفسيره (٨/ ٩٥٠٩): وحدثت عن محمد بن عبيد، عن هارون بن عنترة به. وكان وصله قبل ذلك (٨/ ٩٥٠٨): حدثنى المثنى، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا صدقة بن أبى سهل، ثنا أبو عمرو= [¬١]- ما بين المعكوفتين في ز، خ: "ذرة". [¬٢]- في ز: "و". [¬٣]- سقط من: ز. [¬٤]- سقط من: ز، خ. [¬٥]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.
[ ٤ / ٥١ ]
يغفر من حقوق الناس شيئا، فينصب للناس، فينادى: هذا فلان بن فلان، من كان له حق فليأت إلى حقه. فيقول: يا [¬١] رب فنيت الدنيا، من أين أوتيهم حقوقهم قال: خذوا الناس [¬٢] من أعماله الصالحة، فأعطوا كل ذي حق حقه [¬٣] بقدر مظلمته [¬٤]، فإن كان وليًّا للَّه ففضل له مثقال ذرّة ضاعفها اللَّه له حتى يدخله بها [¬٥] الجنة ثم قرأ علينا ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ قال: ادخل الجنة، وإن كان عبدًا شقيا، قال الملك: رب فنيت حسناته وبقي طالبون كثير؟. فيقول [¬٦]: خذوا من سيئاتهم فأضيفوها [¬٧] إلى سيئاته، ثم صكوا له صكا إلى النار.
ورواه ابن جرير من وجه [¬٨] آخر عن زاذان به نحوه، ولبعض هذا الأثر شاهد في الحديث الصحيح.
وقال ابن أبي حاتم (^٤٣٢) حدّثنا أبي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا فضيل -يعني ابن مرزوق- عن عطية العوفي، حدثني عبد اللَّه بن عمر، قال: نزلت هذه الآية في الأعراب ﴿مَنْ جَاءَ
_________________
(١) = عن راذان به. وقال الشيخ أبو الأشبال فى حاسية ابن جرير: "أبو عمرو لم أعرف من هو؟ ففى هذه الكنية كثرة" قلت: ترجم ابن حجر فى "التهذيب" لـ "هارون بن عنترة" وكناه أبا عبد الرحمن غير أنه نقل عن أبى حاتم بن حبان أنه كناه "أبا عمرو" ثم قال: "وممن كناه أبا عمرو يحيى بن سعيد، وابن الدينى، والبخارى، والنسائى، وأبو أحمد الحاكم وغيرهم، وهو الصحيح" فيحتمل اُن يكون هو، غير أنهم لم يذكروا فى الرواة عن عنترة من اسمه "صدقة بن أبى سهل" وقد ترجم ابن أبى حاتم الرازى لرجل اسمه "أبو عمرو الجملى" فقال -"الجرح والتعديل" (٩/ ٤١٠) -: "أبو عمرو الجملى، روى عن زاذان، روى عنه صدقة أبو سهل، سمعت أبى يقول: هو مجهولًا فالله أعلم. والأثر زاد نسبته السيوطى فى "الدر المنثور" (٢/ ٢٩٠) إلى عبد بن حميد!! ومن شواهد هذا الأثر حديث المفلس ووم القيامة وهو عند مسلم (٥٩) (٢٥٨١) من حديث أبى هريرة، وانظر ما يأتى تحت آية ١٠١ من سورة "المؤمنون".
(٢) - تفسير ابن أبى حاتم (٣/ ٥٣٣٨) وإسناده ضعيف لضعف عطية العوفى، وقد رواه ابن جرير فى تفسيره (٨/ ٩٥١١) من طريق يحيى بن أبى بكير، ثنا فضيل بن مرزوق به، غير أنه تصحف عنده "عبد اللَّه بن عمر" إلى "عبد اللَّه بن عمير" وزاد نسبته السيوطى فى "الدر المنثور" (٢/ ٢٩٠) إلى سعيد بن منصور وابن المنذر والطبرانى، وقد ذكره الهيثمى فى "المجمع" (٧/ ٢٦) وقال: "= [¬١]- سقط من: ز. [¬٢]- سقط من: ز. [¬٣]- سقط من: ز. [¬٤]- في ز، خ: "طلبته". [¬٥]- سقط من: ز. [¬٦]- في ز: "قال". [¬٧]- في ز: "فأضعفوها". [¬٨]- في خ: "وجوه".
[ ٤ / ٥٢ ]
بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ فال رجل: فما للمهاجونى يا أبا عبد الرحمن؟ قال: ما هو أفضل من ذلك [¬١] ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾.
وحدثنا أبو زرعة (^٤٣٣)، حدثنا يحيى بن عبد اللَّه بن بكير، حدثني عبد اللَّه بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ فأما المشرك فيخفف عنه العذاب يوم القيامة، ولا يخرج من النار أبدًا. وقد يستدل [¬٢] له بالحديث الصحيح (^٤٣٤)، أن العباس قال: يا رسول اللَّه [¬٣]؛ إن عمك [¬٤] أبا طالب كان يحوطك وينصرك فهل نفعته بشيء؟ قال "نعم هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار".
وقد يكون هذا خاصًّا بأبي طالب من دون الكفار، بدليل ما رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (^٤٣٥)، حدثنا عمران، حدثنا قتادة، عن أنس، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّه لا يظلم المؤمن حسنة، يثاب عليها الرزق في الدنيا، ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بها في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة لم يكن له حسنة".
وقال أبو هريرة وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والضحاك في قوله: ﴿وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ يعني: الجنة. [نسأل اللَّه الجنة] [¬٥].
_________________
(١) = رواه الطبرانى وفيه عطية وهو ضعيف".
(٢) - تفسير ابن أبى حاتم (٣/ ٥٣٣٦) وابن لهيعة ضعيف والخبر لم يعزه السيوطى فى "الدر المنثور" (٢/ ٢٩١) لغير ابن أبى حاتم.
(٣) - أخرجه البخارى، كتاب مناقب الأنصار، قصة أبى طالب (٣٨٨٣)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب: شفاعة النبى ﷺ لأبى طالب والتخفيف عنه بسببه (٣٥٧: ٣٥٩) (٢٠٩)، وأحمد (١/ ٢٠٦، ٢٠٧، ٢١٠) من حديث العباس بن عبد المطلب.
(٤) - مسند الطيالسى (رقم ٢٠١١) وهدا تقصير من المصنف فى عزو الحديث، استدركه هو نفسه فى تفسير سورة النحل/ آية ٩٧ فعزاه إلى أحمد ومسلم، وهو فى "المسند" (٣/ ١٢٣، ٢٨٣)، وعند مسلم، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب: جزاء المؤمن بحسناته فى الدنيا والآخرة (٥٦، ٥٧) (٢٨٠٨) من طرق عن قتادة به. [¬١]- في ز: "ذاك". [¬٢]- في ز: "استدل". [¬٣]- سقط من: ز. [¬٤]- سقط من: ز، خ. [¬٥]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.
[ ٤ / ٥٣ ]
وقال الإِمام أحمد (^٤٣٦): حدثنا عبد الصمد، حدثنا سليمان -يعني ابن المغيرة- عن علي ابن زيد، عن أبي عثمان، قال: بلغني عن أبى هريرة، أنه قال: بلغني أن اللَّه تعالى يعطي العبد [¬١] المؤمن [¬٢] بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة. قال: فقضي أني انطلقت حاجا أو معتمرًا فلقيته، فقلت: بلغني عنك حديث أنك تقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: [﴿إن اللَّه -عز رجل-[يعطي العبد بالحسنة ألف ألف حسنة". قال: أبو هريرة: لا بل سمعت رسول اللَّه ﷺ] [¬٣] يقول [¬٤]: "إن اللَّه ﷿ يعطيه ألفي ألف حسنة. ثم تلا: ﴿يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ فمن يقدر قدره؟.
ورواه الإمام [¬٥] أحمد [أيضًا فقال] [¬٦]: حدثنا يزيد، حدثنا مبارك بن فضالة، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي [¬٧]، قال: أتيت أبا هريرة، فقلت له: بلغني أنك تقول إن الحسنة تضاعف ألف ألف حسنة. قال: وما أعجبك من ذلك، فواللَّه لقد سمعت -يعني- النبي
_________________
(١) - " المسند" (٢/ ٥٢١، ٥٢٢) وذكره الهيثمى فى "المجمع" (١٠/ ١٤٨) وقال: "رواه أحمد بإسنادين، والبزار بنحوه وأحد إسنادى أحمد جيد" فى الإسنادين على بين زيد بن جدعان وهو ضعيف، واختلف عليه فيه فقال أبو الحسن الدارقطنى فى "العلل" (٨ / س ١٥٥٨): "يرويه على بن زيد بن جدعان، واختلف عنه فرواه سفيان بن حسين -عند البزار فى مسنده (٢٠١/ ٢٤٢) مستفاد من هامش "العلل" -ومبارك بن فضالة- عند أحمد (٢/ ٢٩٦) وابن جرير (٥/ ٩٥١٠) - وسليمان بن المغيرة عن علي بن زيد عن أى عثمان النهدى عن أبى هريرة ورفعوه إلى النبى ﷺ ووقفه شعبة وغيره -كذا وابن أبى هند عند ابن أبى شيبة فى "المصنف" (٨/ ١٨٧) - عن علي بن زيد عن أبى عثمان عن أبى هريرة قوله. ورواه زياد الجصاص -عند ابن أبى حاتم (٦/ ١٠٠٣٠) ومن أحد طرقه سيذكره المصنف عند آية رقم ٣٨/ سورة التوبة وزياد ضعيف -عن أبى عثمان، عن أبى هريرة عن النبى ﷺ مرفوعًا وتابعه أبان بن أبى عياش عند عبد الرزاق فى تفسيره (١/ ١٦٠) وأبان متروك -عن أبى عثمان عن أبى هريرة عن النبى ﷺ مرفوعًا من رواية أبى سليم عبيد بن يحيى الكوفى وقع إلى الرقة -ثقة- عن أبى بكر بن عياش عن أبان وقال محمد بن إشكاب عن سعيد بن عامر عن أبان عن أبى عثمان عن أبى هريرة موقوفًا، وقيل: عن ثابت البنانى عن أبى عثمان النهدى عن أبى ذر عن النبى ﷺ " والحديث ذكره السيوطى فى "الدر المنثور" (١/ ٥٥٤) (٢/ ٢٩١)، (٣/ ١٢١) وعزاه إلى أحمد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن جرير وابن مردويه. [¬١]- في ز، خ: "عبده". [¬٢]- سقط من: خ. [¬٣]- ما يين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٤]- سقط من: ز. [¬٥]- سقط من: ت. [¬٦]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٧]- سقط من: ز.
[ ٤ / ٥٤ ]
ﷺ -كذا قال أبى- يقول: "إن اللَّه ليضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة" على بن زيد في أحاديثه نكارة، فالله أعلم.
[ورواه ابن أبي حاتم من وجه آخر، فقال: حدثنا أبو خلاد سليمان بن خلاد المؤدب، حدثنا محمد الرفاعي، عن زياد بن الجصاص، عن أبي عثمان النهدي، قال: لم يكن أحدٌ أكثر مجالسة مني لأبي هريرة، فقدم قبلي حاجا، وقدمت بعده، فإذا أهل البصرة يأثرون عنه أنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن اللَّه يضاعف الحسنة ألف ألف حسنة" فقلت: ويحكم، ما كان أحد أكثر مجالسة مني لأبي هريرة، وما سمعت منه هذا الحديث، فهممت أن ألحقه فوجدته قد انطلق حاجا، فانطقت إلى الحج أن ألقاه -في هذا الحديث- ورواه ابن أبي حاتم من طريق أخرى فقال: حدثنا بشر بن مسلم، حدثنا الربيع بن روح، حدثنا محمد بن خالد الوهبي عن زياد بن الجصاص عن أبى عثمان قال: قلت: يا أبا هريرة، سمعت إخواني بالبصرة يزعمون أنك تقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّ اللَّه يجزي بالحسنة ألف ألف حسنة". ففال أبو هريرة: بلى واللَّه سمعت نبي اللَّه ﷺ يقول: "إن اللَّه يجزي بالحسنة ألفي ألف حسنة". ثم تلا هذه الآية: ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [¬١].
وقوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ يقول تعالى مخبرًا عن هول يوم القيامة وشدَّة أمره وشأنه، فكيف يكون الأمر والحال يوم القيامة، حين [¬٢] يجيء من كل أمّة بشهيد يعني الأنبياء ﵈، كما قال تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾ الآية. وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية.
و[¬٣] قال البخاري (^٤٣٧): حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن
_________________
(١) - صحيح البخارى، كتاب فضائل القرآن، باب: قول المقرئ للقارئ حسبك (٥٠٥٠)، وأخرجه كتاب التفسير، باب: "فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا" (٤٥٨٢) وانظر أطرافه عند هذا الموضع. ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل استماع القرآن (٢٤٧) (٨٠٠)، وأحمد (١/ ٣٨٠، ٤٣٢)، وأبو داود، كتاب العلم، باب: فى القصص (٣٦٦٨)، والترمذى، كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة النساء (٣٠٢٥)، والنسائى فى "الكبرى" (٥/ ٢٨، ٢٩) من طرق عن سليمان الأعمش به، وانظر ما بعده. [¬١]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [¬٢]- في ز: "وحين". [¬٣]- سقط من: ز.
[ ٤ / ٥٥ ]
إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: قال لى رسول اللَّه ﷺ: "اقرأ علي". فقلت [¬١]: يا رسول اللَّه، أقرأ عليك وعليك أنزل. قال: "نعم، إني أحب أن أسمعه من غيري". فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ فقال [¬٢]: "حسبك الآن". فإذا عيناه تذرفان.
ورواه هو ومسلم أيضا من حديث الأعمش به. وقد روي من طرق متعدّدة عن ابن مسعود، فهو مقطوع به عنه.
ورواه أحمد (^٤٣٨) من طريق أبي حيان وأبي رزين عنه. وقال ابن أبي حاتم (^٤٣٩): حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا الصلت ابن مسعود الجحدري، حدثنا فضيل بن سليمان، حدثنا يونس بن محمد بن فضالة الأنصاري، عن أبيه، قال: -وكان أبي ممن صحب النبي ﷺ أن النبي ﷺ أتاهم في بني ظفر، فجلس على الصخرة التي في بني ظفر اليوم، ومعه ابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وناس من أصحابه، فأمر النبي ﷺ قارئًا فقرأ حتى أتى [¬٣] على هذه الآية ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ فبكى رسول اللَّه ﷺ حتى اضطرب لحياه وجنباه، فقال: "يا رب هذا شهدت على من أنا بين ظهريه، فكيف بمن لم أره".
_________________
(١) - " المسند" (١/ ٣٧٤) وأخرجه الطبرانى فى "المعجم الكبير" (٩/ ٨٤٦٦) من طريق أبى رزين عن ابن مسعود به، وذكر طرقه أبو الحسن الدارقطنى فى "العلل" (٥/ س ٨٠٦) ثم قال: "أصحها حديث الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد اللَّه".
(٢) - تفسير ابن أبى حاتم (٣/ ٥٣٤٤) وأخرجه الطبرانى فى "المعجم الكبير" (١٩/ رقم ٥٤٦) ثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمى وإبراهيم بن نائلة الأصبهانى قالا: ثنا الصلت بن مسعود به. وعلقه البخارى فى "التاريخ الكبير" (١/ ١٦) وقال فضيل أبو كامل حدثنا فضيل بن سليمان بهذا الإسناد، ومن هذه الطريق وصله البغوى فى معجمه -كما فى "الدر المنثور" (٢/ ٢٩١) - ومن طريقه الطبرانى أيضا، وابن شاهين -كما فى الإصابة لابن حجر (٩/ ١٠٥) - قال البغوى: ثنا أبو كامل الجحدرى فضيل بن حسين ثنا فضيل بن سليمان به، وعلقه أبو عبد اللَّه القرطبى فى "الجامع لأحكام القرآن" (٥/ ١٩٧) من طريق أبى الليث السمرقندى: حدثنا الخليل بن أحمد ثنا ابن منيع ثنا أبو كاهل به. وذكره الهيثمى فى "المجمع" (٧/ ٧) وقال: "رواه الطبرانى، ورجاله ثقات" وحسن إسناده السيوطى!! مع أن فضيل بن سليمان وهو النُّميرى أبو سليمان البصرى ذكره ابن عدى وابن الجوزى والذهبى فى جملة الضعفاء، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال أبو زرعة: لين الحديث، وقال أبو حاتم والنسائى:= [¬١]- في ز: "قلت". [¬٢]- في ز: "قال". [¬٣]- في ز: "فأتى".
[ ٤ / ٥٦ ]
وقال ابن جرير (^٤٤٠): حدثني أعبد اللَّه بن محمد] [¬١] الزهري. حدثنا سفيان، عن المسعودى، عن جعفر بن عمرو بن حريث [¬٢]، [عن أبيه] [¬٣]، عن عبد اللَّه -هو ابن مسعود-[في هذه الآية] [¬٤] قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "شهيد عليهم ما دمت فيهم فإذا توفيتنى كنت أنت الرقيب عليهم".
وأما ما ذكره أبو عبد اللَّه القرطبي في التذكرة حيث قال: باب ما جاء في شهادة النبي ﷺ على أمته، قال: أخبرنا [¬٥] ابن المبارك، أخبرنا رجل من الأنصار، عن المنهال بن عمرو، حدثه أنه سمع سعيد بن المسيب، يقول: ليس من يوم إلا يعرض فيه [¬٦] على النبي ﷺ أمته غدوة وعشية، فيعرفهم بأسمائهم وأعمالهم، فلذلك يشهد عليهم يقول اللَّه تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾. فإنه أثر، وفيه انقطاع؛ فإن فيه رجلا مبهما لم يسم، وهو من كلام سعيد بن المسيب، لم يرفعه، وقد قبله القرطبي، فقال بعد إيراده: [قد تقدّم] [¬٧] أن الأعمال تعرض على اللَّه كل يوم اثنين وخميس، [فإنها تعرض على] [¬٨] الأنبياء والآباء والأمّهات يوم الجمعة. قال: ولا تعارض [¬٩]، فإنه يحتمل أن يخص نبينا بما يعرض عليه كل يوم، وسرم الجمعة مع الأنبياء [عليه و] [¬١٠] عليهم [أفضل
_________________
(١) = "ليس بالقوى" زاد أبو حاتم: "يكتب حديثه" وفى "التقريب": "صدوق له خطأ كثير" وشيخه يونس بن محمد لم يوثقه غير إلى حبان "الثقات" (٧/ ٦٤٧) وله شاهد بإسناد فيه جهالة، انظر "المجمع" (٧/ ٧، ٨).
(٢) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩٥١٨) وإسناده صحيح، رجاله ثقات من رجال "التهذيب" وصحح الحاكم فى "المستدرك" (٣/ ٣١٩) حديثا بهذا الإسناد ووافقه الذهبى، وسفيان هو الثورى، والمسعودى هو معن بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود، والخبر لم يعزه السيوطى فى "الدر المنثور" (٢/ ٢٩٢) لغير ابن جرير، وأخرج الطبرانى فى "المعجم الكبير" (١٠/ ٩٧٨١) من طريق عثمان بن أبى ثيبة ثنا أبو أسامة ثنا مسعر حدثنى معن عن جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه، عن ابن مسعود قال: قال النبى ﷺ: "كنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم" وقال الهيثمى فى "المجمع" (٧/ ٢٢): "رجاله رجال الصحيح". [¬١]- ما بين المعكوفتين في ز، خ: "محمد بن عبد اللَّه". [¬٢]- في ز: "خريث". [¬٣]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٤]- ما بين المعكوفتين في ز: "فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد". [¬٥]- بياض في: ز، سقط من: خ. [¬٦]- سقط من: ز. [¬٧]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز. [¬٨]- ما بين المعكوفتين في ت: "على". [¬٩]- في ز: "يعارض". [¬١٠]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز.
[ ٤ / ٥٧ ]
الصلاة و] [¬١] السلام.
وقوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾ أي: لو انشقت وبلعتهم، مما يرون من أهوال الموقف، وما يحل بهم من الخزي والفضيحة والتوبيخ لقوله: ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ الآية.
وقوله: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ إخبار [¬٢] عنهم بأنهم يعترفون بجميع ما فعلوه، ولا يكتمون منه شيئًا.
و[¬٣] قال ابن جرير (^٤٤١): [حدثنا ابن حميد] [¬٤]، حدثنا حكام [¬٥]، حدثنا عمرو، عن مطرف، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير قال: أتى رجل إلى [¬٦] ابن عباس فقال له [¬٧] سمعت اللَّه ﷿ يقول -يعني إخبارًا عن المشركين يوم القيامة- إنهم قالوا: ﴿واللَّه ربنا ما كنا مشركين﴾. وقال في الآية الأخرى: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ فقال ابن عباس: أما قوله: ﴿واللَّه ربنا ما كنا مشركين﴾ فإنهم لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام، قالوا: تعالوا فلنجحد. فقالوا: ﴿واللَّه ربنا ما كنا مشركين﴾ فختم اللَّه على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾.
وقال عبد الرزاق (^٤٤٢): أخبرنا معمر، عن رجل، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: أشياء تختلف عليَّ في القرآن. قال: ما هو أشك [¬٨] في القرآن؟ قال: ليس هو بالشك ولكن اختلاف. قال: فهات ما اختلف عليك من ذلك. قال: أسمع الله يقول: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣)﴾ وقال [¬٩]: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ فقد كتموا [فقد كتموا] [¬١٠]. فقال ابن عباس: أما قوله ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣)﴾ فإنهم
_________________
(١) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩٥٢٠) ويأتى تخريجه مُوسعًا فى سورة الأنعام/ آية ٢٣.
(٢) - تفسير عبد الرزاق (١/ ١٦٠، ١٦١) وانظر السابق. [¬١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز. [¬٢]- في ز: "أخبر". [¬٣]- سقط من: ز. [¬٤]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٥]- في خ: "حاكم". [¬٦]- سقط من: ز. [¬٧]- سقط من: ز، خ. [¬٨]- في ز: "أشكل". [¬٩]- في ز: "قال". [¬١٠]- ما بين المعكوفتين سقط من: ت.
[ ٤ / ٥٨ ]
لما رأوا يوم القيامة أن اللَّه لا يغفر إلا لأهل الإِسلام [¬١]، ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره، ويغفر الذنوب ولا يغفر شركا، جحد المشركون، فقالوا: ﴿واللَّه ربنا ما كنا مشركين﴾ رجاء أن يغفر لهم، فختم اللَّه على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فعند ذلك ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (٤٢)﴾.
وقال جوبير، عن الضحاك: إن نافع بن الأزرق أتى ابن عباس، فقال: يا ابن عباس قول اللَّه تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (٤٢)﴾ وقوله: ﴿واللَّه ربنا ما كنا مشركين﴾ فقال له ابن عباس: إني أحسبك قمت من عند أصحابك، فقلت ألقي على ابن عباس متشابه القرآن، فإذا رجعت إليهم فأخبرهم أن اللَّه تعالى يجمع [¬٢] الناس يوم القيامة في بقيع واحد، فيقول المشركون: إن اللَّه لا يقبل من أحد شيئًا إلا ممن وحده. فيقولون: تعالوا نقل. فيسألهم، فيقولون: ﴿واللَّه ربنا ما كنا مشركين﴾ قال: فيختم اللَّه [¬٣] على أفواههم ويستنطق [¬٤] جوارحهم، فتشهد عليهم جوارحهم أنهم كانوا مشركين. فعند ذلك يتمنون [¬٥] لو أن الأرض سويت بهم ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ رواه ابن جرير (^٤٤٣) [¬٦].
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (٤٣)
ينهى ﵎ عباده المؤمنين عن فعل الصلاة في حال السكر الذي لا يدري معه المصلي ما يقول، وعن قربان [محالها التي] [¬٧] هي المساجد للجنب، إلا أن يكون مجتازًا من باب إلى
_________________
(١) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩٥٢٢) وانظر السابق. [¬١]- في ز: "السلام". [¬٢]- في ز: "جامع". [¬٣]- سقط من: ز. [¬٤]- في ز: "وتستنطق". [¬٥]- في ز: "تمنوا". [¬٦]- في ز، خ: "جبير". [¬٧]- ما بين المعكوفتين في ز: "محلها و".
[ ٤ / ٥٩ ]
باب، من غير مكث، وقد كان هذا قبل تحريم الخمر، كما دل عليه [¬١] الحديث الذي ذكرناه في سورة البقرة عند قوله تعالى ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير﴾ الآية. فإن رسول اللَّه ﷺ تلاها على عمر فقال: اللهم بين لنا فى الخمر بيانًا شافيًا. فلما نزلت هذه الآية تلاها عليه فقال: اللهم بين لنا فى الخمر بيانًا شافيًا. فكانوا لا يشربون الخمر فى أوقات الصلوات، حتى [¬٢] نزلت [] [¬٣]: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فهل أنتم منتهون﴾ فقال عمر: انتهينا انتهينا.
وفى رواية إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو [هو ابن] [¬٤] شرحبيل، عن عمر بن الخطاب، في قصة تحريم الخمر فذكر الحديث، وفيه: فنزلت الآية التى في النساء: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ فكان منادي رسول اللَّه ﷺ إذا قامت الصلاة ينادي أن لا يقربن الصلاة سكران، لفظ أبي داود (^٤٤٤).
[وذكر ابن أبي شيبة] [¬٥] في سبب نزول هذه الآية ما رواه ابن أبي حاتم (^٤٤٥)، حدّثنا يونس ابن حبيب، حدّثنا أبو داود، حدثنا شعبة، أخبرني سماك بن حرب قال: سمعت مصعب بن سعد يحدث عن سعد قال: نزلت في أربع آيات: صنع رجل من الأنصار طعامًا فدعا أناسًا من المهاجرين وأناسًا من الأنصار، فأكلنا وشربنا حتى سكرنا، ثم افتخرنا، فرفع رجل [¬٦] لحي بعير ففزر بها أنف سعد، فكان سعد مفزور الأنف، وذلك قبل تحريم [¬٧] الخمر، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ الآية.
_________________
(١) - سنن أبى داود، كتاب الأشربة، باب: فى تحريم الخمر (٣٦٧٠) وتقدم تخريجه موسَّعًا فى سورة البقرة/ آية ٢٢٠.
(٢) - تفسير ابن أبى حاتم (٣/ ٥٣٥٣)، والحديث فى مسند الطيالسى (رقم ٢٠٨)، وأخرجه مسلم فى صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب: فى فضل سعد بن أبى وقاص ﵁ (٤٣، ٤٤) (١٧٤٨) من طريق زهير بن معاوية وشعبة به مطولًا، وكناب الجهاد والسير، باب: الأنفال ٣٣١، ٣٤) (١٧٤٨) من طريق أبى عوانة وشعبة عن سماك به مختصرًا، وانظر ما بعده. [¬١]- سقط من: ز. [¬٢]- في ز: "فلما". [¬٣]- ما بين المعكوفتين في ز: "قوله". [¬٤]- ما بين المعكوفتين في ت: "بن". [¬٥]- ما بين المعكوفتين في ز: "وذكروا". [¬٦]- سقط من: ز. [¬٧]- فى ز: "أن تحرم".
[ ٤ / ٦٠ ]
والحديث بطوله عند مسلم من رواية شعبة ورواه أهل السنن إلا ابن ماجه من طرق عن سماك به (^٤٤٦). (سبب آخر): قال ابن أبي حاتم (^٤٤٧): حدّثنا محمَّد بن عمار، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي، حدثنا أبو جعفر، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بن أبي طالب قال: صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعامًا، فدعانا وسقانا من الخمر، فأخذت الخمر منا، وحضرت الصلاة فقدموا فلانا قال فقرأ: قل يا أيها الكافرون ما أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون. فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾.
هكذا رواه ابن أبي حاتم، وكذا رواه الترمذي، عن عبد [¬١] بن حميد، عن عبد الرحمن الدشتكي -به، وقال: حسن صحيح.
وقد رواه ابن جرير (^٤٤٨)، عن محمَّد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن علي أنه كان هو وعبد الرحمن ورجل آخر شربوا الخمر، فصلى بهم عبد الرحمن فقرأ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ [الكافرون: ١] فخلط فيها، فنزلت: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾.
_________________
(١) - كذا عزاه المصنف لهم من طريق سماك، والذي أخرجه من هذه الطريق هو الترمذي فحسب فأخرجه كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة العنكبوت (٣١٨٩) من طريق شعبة عنه مختصرًا. بينما أخرجه أبو داود، كتاب الجهاد، باب: في النفل (٢٧٤٠)، والنسائي في "التفسير" من "الكبرى" (٦/ ١١١٩٦) وكذا الترمذي، باب: ومن سورة الأنفال (٣٠٧٩) من طرق عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود، عن مصعب بن سعد به بقصة النفل، وقد استدرك المصنف هذا الخطأ عند فاتحة سورة الأنفال، وانظر أيضًا "تحفة الأشراف" لأبي الحجاج المزى (٣/ ٣٩٣٠) ".
(٢) - تفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٥٣٥٢) وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٨٢) - وعنه الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة النساء (٣٠٢٦) والضياء المقدسي في "المختارة" (٢/ ٥٦٦) - والبزار في مسنده "البحر الزخار" (٢/ رقم ٥٩٨) ثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد الأنماطى، كلاهما (عبد بن حميد والأنماطى) نا عبد الرحمن بن عبد الله به. وقال البزار: "هذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي ﵁ متصل الإسناد إلا من حديث عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن … " وعطاء بن السائب مختلط، ورواية أبي جعفر عنه بعد الاختلاط غير أن سفيان الثورى رواه عنه وهو الآتى، والجمهور على أن سفيان روى عنه قبل الاختلاط، ولذلك قال أبو عيسى الترمذي عقبه: "حديث حسن صحيح غريب" ومع هذا فقد حاول إعلاله المنذرى فى "مختصر سنن أبي داود" (٥/ ٢٥٩)!!.
(٣) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩٥٢٤)، وأخرجه أبو داود، كتاب الأشربة، باب: في تحريم الخمر (٣٦٧١) - ومن طريقه وطريق آخر الضياء في "المختارة" (٢/ ٥٦٧، ٥٦٨)، والنسائي في "التفسير" من "الكبرى" - كما في "التحفة" (٧/ ١٠١٧٥)، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص ٣٣٨) والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٠٧) وصححه ووافقه الذهبي من طريق سفيان الثورى عن عطاء بن السائب به، وقال الحاكم: "في هذا الحديث فائدة كثيرة وهي أن الخوارج تنسب هذا السكر وهذا القراءة إلى أمير المؤمنين على بن أبي طالب دون غيره، وقد برأه الله منها، فإنه راوى هذا الحديث". [¬١]- في ز، خ: "عبيد".
[ ٤ / ٦١ ]
وهكذا رواه أبو داود والنسائي من حديث الثوري -به.
ورواه ابن جرير أيضًا (^٤٤٩) عن ابن حميد، عن جرير، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: كان على في نفر من أصحاب النبي ﷺ في بيت عبد الرحمن ابن عوف، فطعموا، فأتاهم بخمر فشربوا منها، وذلك قبل أن يحرم الخمر، فحضرت الصلاة، فقوموا عليًّا فقرأ بهم ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ [الكافرون: ١] فلم يقرأها كما ينبغى فأنزل الله ﷿ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾.
ثم قال (^٤٥٠): حدثني المثني، حدثنا الحجاج بن المنهال، حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن حبيب، وهو أبو عبد الرحمن السلمي، أن عبد الرحمن بن عوف منع طعامًا وشرابًا، فدعا نفرًا من أصحابي النبي ﷺ فصلى بهم المغرب، فقرأ قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون، وأنتم عابدون ما أعبد، وأنا عابد ما عبدتم، لكم دينكم ولي دين. فأنزل الله [] [¬١]: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾.
[وقال العوفي عن ابن عباس في الآية [¬٢]: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾: وذلك أن رجالًا كانوا يأتون الصلاة وهم سكارى، قبل أن تحرم الخمر، فقال الله: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ الآية. رواه ابن
_________________
(١) - هذا الإسناد غير موجود هكذا في تفسير ابن جرير، وأخشى أن يكون نظر المصنف تحول إلى إسناد آخر، فعقب الخبر الآتى (٨/ ٩٥٢٧): ثنا ابن حميد، قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي رزين. فذكر كلامًا موقوفًا على أبي رزين.
(٢) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩٥٢٥) غير أن فيه الذي صلى بهم المغرب هو "على بن أبي طالب". [¬١]- بين المعكوفتين في ز: "هذه الآية"، وفي خ: "﷿". [¬٢]- في ز: "قوله".
[ ٤ / ٦٢ ]
جرير (^٤٥١)] [¬١] قال [¬٢] وكذا قال أبو رزين ومجاهد.
وقال عبد الرزاق (^٤٥٢)، عن معمر، عن قتادة: كانوا يجتنبون السكر عند حضور الصلوات، ثم نسخ بتحريم الخمر.
وقال الضحاك في الآية [¬٣]: لم يعن بها سكر الخمر. وإنما عني بها سكر النوم. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم (^٤٥٣).
ثم قال ابن جرير: والصواب أن المراد سكر الشراب. قال: ولم يتوجه النهي إلى السكران الذي لا يفهم الخطاب؛ لأن ذاك في حكم المجنون، وإنما خوطب بالنهي الثمل الذي يفهم التكليف و[¬٤] هذا حاصل ما قاله. وقد ذكره غير واحد من الأصوليين، وهو أن الخطاب يتوجه [¬٥] إلى من يفهم الكلام دون السكران الذي لا يدري ما يقال له فإن الفهم شرط التكليف، وقد يحتمل أن يكون المراد التعريض بالنهي عن السكر بالكلية، لكونهم مأمورين بالصلاة في الخمسة الأوقات من الليل والنهار، فلا يتمكن شارب الخمر من أداء الصلاة في أوقاتها دائمًا، والله أعلم. وعلى هذا فيكون كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢] وهو الأمر لهم بالتأهب للموت على الإِسلام، والمداومة على الطاعة لأجل ذلك.
وقوله: ﴿حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ هذا أحسن ما يقال في حد السكران، أنه الذي لا يدري ما يقول؛ فإن الخمور فيه تخليط في القراءة وعدم تدبره [¬٦] وخشوعه فيها. وقد قال الإِمام أحمد (^٤٥٤): حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبي، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة عن
_________________
(١) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩٥٢٦)، والعوفى ضعيف، والخبر لم يعزه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٩٤) لغير ابن جرير.
(٢) - تفسير عبد الرزاق (١/ ١٦٣) ومن طريقه ابن جرير (٨/ ٩٥٣١).
(٣) - أخرجه ابن جرير (٨/ ٩٥٣٣) وابن أبي حاتم (٣/ ٥٣٥٦) بإسناد صحيح عنه، وزاد نسبته السيوطي فى "الدر المنثور" (٢/ ٢٩٤) إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) - " المسند" (٣/ ١٥٠) وأخرجه أيضا (٣/ ١٠٠) والبخاري، كتاب الوضوء، باب: الوضوء = [¬١]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [¬٢]- سقط من: ز، خ. [¬٣]- في ز: "قوله: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ ". [¬٤]- سقط من: ز. [¬٥]- في ز: "توجه". [¬٦]- في ز: "تدبيره له".
[ ٤ / ٦٣ ]
أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا نعس أحدكم وهو يصلي، فلينصرف فلينم، حتى يعلم ما يقول". انفرد بإخراجه [البخاري دون] [¬١] مسلم، فرواه هو والنسائي من حديث أيوب، به، وفي بعض ألفاظ الحديث (^٤٥٥): " فلعله يذهب يستغفر فيسب نفسه".
وقوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ قال ابن أبي حاتم (^٤٥٦): حدثنا محمَّد ابن عمار، حدثنا عبد الرحمن الدشتكي، أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ قال: لا تدخلوا المسجد وأنتم جنب، إلا عابري سبيل. قال: تمر به مرًّا، ولا تجلس. ثم قال: وروي عن عبد الله بن مسعود وأنس وأبي عبيدة وسعيد بن المسيب وأبى الضحى وعطاء ومجاهد ومسروق وإبراهيم النخعي وزيد بن أسلم وأبي مالك وعمرو بن دينار والحكم ابن عتيبة [¬٢] وعكرمة والحسن البصري ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن شهاب وقتادة - نحو ذلك.
وقال ابن جرير (^٤٥٧): حدثنا المثنى، حدثنا أبو صالح، حدثني الليث، حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن قول الله ﷿: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ أن رجالًا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد، فكانت تصيبهم الجنابة [¬٣] ولا ماء عندهم فيريدون الماء، ولا يجدون ممرًّا إلا في المسجد، فأنزل الله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾.
_________________
(١) = من النوم، ومن لم من النَّعْسَة والنَّعْستين أو الخَفْقَة وُضوءًا (٢١٣)، والنسائى، كتاب الطهارة، باب: في الأمر بالوضوء من النوم (١/ ٢١٥، ٢١٦) من طريق أيوب به.
(٢) - صح هذا اللفظ من حديث عائشة عند البخاري (٢١٢)، ومسلم (٢٢٢) (٧٨٦)، وأحمد (٦/ ٥٦، ومواضع أخر) وأى داود (١٣١٠) والترمذي (٣٥٥) والنسائي (١/ ٩٩)، وابن ماجه (١٣٧٠).
(٣) - تفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٥٣٦١) وأخرجه ابن جرير (٨/ ٩٥٥٣) من طريق عبيد الله بن موسى، والبيهقى فى "السنن الكبرى" (٢/ ٤٤٣) من طريق يحيى بن أبي بكير، كلاهما (عبيد الله ويحيى) عن أبي جعفر الرازى به، وعلقه البيهقي من طريق "أبي نعيم عن أبي جعفر به" وزاد نسبته السيوطى في "الدر المنثور" (٢/ ٢٩٥) إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩٥٦٧) وإسناده حسن إلى يزيد، ولم يعزه السيوطي فى "الدر المنثور" (٢/ ٢٩٥) لغير ابن جرير. [¬١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٢]- في ز: "عتبة". [¬٣]- في ز: "جنابة".
[ ٤ / ٦٤ ]
ويشهد لصحة ما قاله يزيد بن أبي حبيب ﵀ ما [¬١] ثبت في صحيح البخاري (^٤٥٨)، أن رسول الله ﷺ قال: "سدوا كل خوخه في المسجد إلا خوخة أبي بكر".
وهذا قاله في آخر حياته ﷺ علمًا منه أن أبا بكر ﵁ سيلي الأمر بعده، ويحتاج إلى الدخول في المسجد كثيرًا للأمور المهمة فيما يصلح للمسلمين، فأمر بسد الأبواب الشارعة إلى المسجد إلا بابه ﵁، ومن روى إلا باب على (^٤٥٩)، كما وقع في بعض السنن، فهو خطأ، والصواب [¬٢] ما ثبت في الصحيح. ومن هذه الآية احتج كثير من الأئمة على أنه يحرم على الجنب اللبث [¬٣] في المسجد، ويجوز له المرور، وكذا الحائض والنفساء أيضا في معناه، إلا أن بعضهم قال: يحرم [¬٤] مرورهما [¬٥]؛ لاحتمال التلويث. ومنهم
_________________
(١) - صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب: الخَوْخَة والمَمَرِّ في المسجد (٤٦٧) من حديث ابن عباس وبنحوه (رقم ٤٦٦) من حديث أبي سعيد الخدرى.
(٢) - كذا خطَّأ المصنف هذه الرواية هنا مع أنه أورده فى كتابه "البداية والنهاية" (٧/ ٣٧٩) من حديث زيد بن أرقم والبراء بن عازب وابن عباس وسعد بن أبي وقاص برواية "إلا باب على" ثم قال: "وهذا لا ينافى ما ثبت في صحيح البخاري من أمره ﵇ في مرض الموت بسد الأبواب الشارعة إلى المسجد إلا باب أبي بكر الصديق؛ لأن نفى هذا في حق علىّ كان في حال حياته لاحتياج فاطمة إلى المرور من بيتها إلى بيت أبيها، فجعل هذا رفقًا بها، وأما بعد وفاته فزالت هذه الملة فاحتيج إلى فتح باب الصديق لأجل خروجه إلى المسجد ليصلى بالناس إذ كان الخليفة عليهم بعد موته ﵇، وفيه إشارة إلى خلافته … " وقد ذكر ابن حجر الحديث في "الفتح" (٧/ ١٤، ١٥) من مسند المذكورين آنفًا حاشا البراء، غير أنه زاده من رواية جابر بن سمرة وابن عمر، ثم قال: "وهذه الأحاديث يقوى بعضها بعضًا وكل طريق منها صالح للاحتجاج فضلًا عن مجموعها" وقد أورد ابن الجوزى هذا الحديث في "الموضوعات" (١/ ٣٦٣ - ٣٦٧) أخرجه من حديث سعد بن أبي وقاص وزيد بن أرقم وابن عمر مقتصرًا على بعض طرقه عنهم، وأعله ببعض من تكلم فيه من رواته، وليس ذلك بقادح لما ذكرت من كثرة الطرق، وأعله أيضًا بأنه "مخالف للأحاديث الصحيحة الثابتة في باب أبي بكر، وزعم أنه من وضع الرافضة قابلوا به الحديث الصحيح في باب أبي بكر" وأخطأ في ذلك خطأ شنيعًا فإنه سلك في ذلك رد الأحاديث الصحيحة بتوهمه المعارضة، مع أن الجمع بين القصتين ممكن، وقد أشار إلى ذلك البزار في مسنده فقال: ورد من روايات أهل الكوفة بأسانيد حسان في قصة على، وورد من روايات أهل المدينة في قصة أبي بكر، فإن ثبتت روايات أهل الكوفة فالجمع بينهما بما دل عليه حديث أبي سعيد الخدرى -يأتى هنا برقم (٤٦٦) - … والمعنى أن باب على كان إلى جهة المسجد ولم يكن لبيته = [¬١]- في ز: "وما". [¬٢]- في ز، خ: "والصحيح". [¬٣]- في ت: "المكث". [¬٤]- في ز، خ: "يمنع". [¬٥]- في ز: "مرورها".
[ ٤ / ٦٥ ]
من قال: إن أمنت كل واحدة منهما التلويث في حال المرور جاز لهما المرور، وإلا فلا.
وقد ثبت في صحيح مسلم (^٤٦٠)، عن عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ: "ناوليني الخمرة من المسجد"، فقلت: إني حائض فقال: "إن حيضتك ليست في يدك" وله عن أبي هريرة مثله (^٤٦١)، وفيه [¬١] دلالة على جواز مرور الحائض في المسجد، والنفساء في معناها، والله أعلم.
وروى أبو داود (^٤٦٢) من حديث أفلت بن خليفة العامري عن جسرة [¬٢] بنت دجاجة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﵌ "إني لا أحل المسجد لحائض ولا
_________________
(١) = باب غيره فلذلك لم يؤمر بسده؛ ويؤيد ذلك ما أخرجه إسماعيل القاضى في "أحكام القرآن" من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب "أن النبي ﷺ لم يأذن لأحد أن يمر في المسجد وهو جنب إلا لعلي بن أبي طالب لأن بيته كان في المسجد" ومحصل الجمع أن الأمر بسد الأبواب وقع مرتين، ففي الأولى استثنى عليًّا لِمَا ذكره، وفي الأخرى استثنى أبا بكر، ولكن لا يتم ذلك إلا بأن يحمل ما في قصة عليّ على الباب الحقيقي، وما في قصة أبي بكر على الباب المجازى، والمراد به الخوخة كما صرح به في بعض طرقه، وكأنهم لما أمروا بسد الأبواب سدوها وأحدثوا خوخا يستقربون الدخول إلى المسجد منها فأمروا بعد ذلك بسدها، فهذه طريقة لا بأس بها في الجمع بين الحديثين، وبها جمع بين الحديثين أبو جعفر الطحاوي في "مشكل الآثار" وأبو بكر الكُلاَّباذي في "معاني الأخبار" وصرح بأن بيت أبي بكر كان له باب من خارج المسجد وخوخة إلى داخل المسجد، وبيت علي لم يكن له باب إلا من داخل المسجد، والله أعلم وبنحو هذا الكلام قاله فى "القول المسدد" (ص ١٩،١٦) اهـ.
(٢) - صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب: جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله (١١، ١٣) (٢٩٨)، وأخرجه أيضًا أحمد (٦/ ٤٥ ومواضع أخر) وأبو داود (٢٦١)، والترمذي (١٣٤)، والنسائي (١/ ١٤٦، ١٩٢) من طرق عن ثابت بن عبيد، عن القاسم بن محمَّد عنها به.
(٣) - صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب: جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله (١٣) (٢٩٩)، وكذا أخرجه أحمد (٢/ ٤٢٨)، والنسائي (١/ ١٤٦، ١٩٢) من طريق يحيى بن سعيد عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عنه به نحو السابق.
(٤) - سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب: في الجنب يدخل المسجد (٢٣٢) - ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٤٤٢) - ثنا مسدد، وابن خزيمة في صحيحه (٢/ رقم ١٣٢٧) من طريق مُعلي بن أسد، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٦٧) -ومن طريقه البيهقي- قال لنا موسى بن إسماعيل، وإسحاق بن راهويه في مسنده (٣/ رقم ١٧٨٣) أخبرنا أبو هشام المخزومى، وأورده السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٣٢٣، ٣٢٤) من طريق كثير بن يحيى، خمستهم (مسدد، معلى، موسى، أبو هشام، وكثير) نا عبد الواحد بن زياد، ثنا الأفلت بن خليفة، قال: حدثتني جسرة = [¬١]- في ز: "ففيه". [¬٢]- في ز: "جسيرة".
[ ٤ / ٦٦ ]
جنب". قال أبو مسلم [¬١] الخطابي: ضعف هذا الحديث جماعة، وقالوا: أفلت مجهول. لكن رواه ابن ماجه (^٤٦٣) من حديث أبي الخطاب الهجري، عن محدوج الذهلي، عن جسرة [¬٢]، عن أمِّ سلمة، عن النبي ﷺ به، قال أبو زرعة الرازي:
_________________
(١) = بنت دجاجة به، وفيه قصة، وفي رواية موسى وأبي هشام وكثير: "لا أحل المسجد … إلا لمُحمَّدٍ وآل مُحمَّدٍ" وأعله جماعة بـ "أفلت العامرى" فقال أبو سليمان الخطابي-: "مختصر سنن أبي داود" للمنذرى (١/ ١٥٨) -: "ضعفوا هذا الحديث وقالوا: أفلت مجهول، لا يصح الاحتجاج بحديثه" وقال أبو محمَّد بن حزم في "المحلَّى" (٢/ ١٨٦): "أفلت غير مشهور، ولا معروف بالثقة" وقال أبو محمَّد البغوي في "شرح السنة" (٢/ ٤٦): "ضَعَّف أحمد الحديث؛ لأن راويه هو أفلت بن خليفة مجهول" قال المنذرى: (وفيما حُكى أنه مجهول نظر، فإنه أفلت بن خليفة، وقال: فُلَيْت به خليفة العامرى، وقال: الذهلي، وكنيته: أبو حسان، حديثه في الكوفيين، وروى عنه سفيان الثورى وعبد الواحد بن زياد، وقال الإمام أحمد بن حنبل: ما أرى به بأسًا، وسئل عنه أبو حاتم الرازى؟ فقال: شيخ، وحكى البخاري أنه سمع من جسرة بنت دجاجة … " قلت: ووثقه ابن حبان "الثقات" وقال أبو الحسن الدارقطني: "صالح"، وقال الذهبي في "الكاشف": "صدوق" وكذا قال ابن حجر في "التقريب" وقال في "تلخيص الحبير": "وأما قول ابن الرفعة في أواخر شروط الصلاة من "المطلب" بأنه متروك، فمردود لأنه لم يقله أحد من أئمة الحديث" لا سيما وقد صحح حديثه هذا ابن خزيمة -كما تقدم، وحسنه ابن القطان كما في "التلخيص الحبير"، لكن أعله البخاري بـ "جسرة بنت دجاجة" فقال عقبه: "عند جسرة عجائب" وأقر ذلك البيهقي وقال: "وإن صح هذا فمحمول في الجنب على المكث فيه دون العبور بدليل الكتاب" ونقل عن البخاري في (٧/ ٦٥، ٦٦): أفلت عن جسرة عن عائشة عن النبي ﷺ لا يصح هذا عن النبي ﷺ، وقد نقل النووى في "المجموع" عن البيهقى قال: "ليس بقوي" وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" (١/ ٢٠٧): "لا يثبت من قبل إسناده" وانظر ما بعده.
(٢) - سنن ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب: ما جاء في اجتناب الحائض المسجد (٦٤٥)، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن يحيى، قالا: ثنا أبو نعيم، ثنا ابن أبي غنيَّة عن أبي الخطاب الهجرى به، ومن طريق ابن أبي شيبة أورده ابن حجر في "المطالب العالية المسندة" (٢/ رقم ٢١٧) والسيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٣٢٣) ولفظه: "ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا حائض، إلا النبي ﷺ وأزواجه وعلي وفاطمة، ألا هل بينت لكم الأسماء أن تضلوا" ورواه ابن أبي حاتم فى "العلل" (١/ رقم ٢٦٩) ثنا أبو زرعة والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ رقم ٨٨٣) ثنا على بن عبد العزيز، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٦٥) من طريق محمَّد بن يونس، وأبو الحجاج المزى في "تهذيب الكمال" (٢٧/ ٢٧١، ٢٧٢) من طريق عبد الله بن محمَّد بن خلاد، أربعتهم (أبو زرعة وعلى ومحمد وعبد الله) ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين به، قال ابن حزم فى "المحلى" (٢/ ١٨٦): "محدوج ساقط، يروى المعضلات عن جسرة، وأبو الخطاب الهجري مجهول" وقال البوصيرى في = [¬١]- كذا في كل النسخ. والصواب: "أبو سليمان". [¬٢]- في ز: "جسيرة".
[ ٤ / ٦٧ ]
يقول: جسرة [¬١] عن أم سلمة، والصحيح جسرة [¬٢] عن عائشة.
فأما ما رواه أبو عيسى الترمذي (^٤٦٤) من حديث سالم بن أبي حفصة، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: "يا علي، لا يحل لأحدٍ أن [¬٣] يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك" فإنه حديث: ضعيف، لا يثبت، فإن [سالمًا هذا] [¬٤] متروك، وشيخه عطية ضعيف، والله أعلم.
_________________
(١) = "الزوائد" (١/ ٢٣٠): "هذا إسناد ضعيف، محدوج لم يوثق، وأبو الخطاب مجهول" وقال ابن على فى "الكامل" (٦/ ٢٤٣٦): "سمعت ابن حماد يقول: قال البخاري: محدوج الذُّهْلى عن جَسْرَة قال ابن أبي غنية عن أبي الخطاب: فيه نظر، قال ابن عدى: وهذا الذي قال حديث مقطوع" يعني بين جسرة ومحدوج، ونقل البيهقي كلام ابن عدى هذا ثم قال: "قد روى هذا من وجه آخر عن جسرة وفيه ضعف" ثم أخرجه من طريق عطاء بن مسلم يذكر عن إسماعيل بن أمية عن جسرة عن أم سلمة به نحوه، وعلقه ابن حزم في "المحلى" من طريق عطاء الخفاف عن ابن أبي غنية عن إسماعيل به وقال: "أما عطاء الخفاف فهو عطاء بن مسلم منكر الحديث، وإسماعيل مجهول" وقد أعل أبو زرعة الرازى حديث أم سلمة أيضًا فقال -"العلل" لابن أبي حاتم-: "يقولون: عن جسرة عن أم سلمة، والصحيح عن عائشة".
(٢) - " الجامع" للترمذى، كتاب المناقب، باب: مناقب على بن أبي طالب (٣٧٢٧) ثنا على بن المنذر، ثنا محمَّد بن فضيل عن سالم بن أبي حفصة به، وفيه: قال على بن المنذر: "قلت لضرار بن صُرد: ما معنى هذا الحديث؟ قال: لا يحل لأحد يستطرقه جنبًا غيرى وغيرك"، وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٦٦) من طريق محمَّد بن إسحاق بن خزيمة نا على بن المنذر به، وقال الترمذي: "حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمع مني محمَّد بن إسماعيل هذا الحديث فاستغربه" حيث فيه سالم بن أبي حفصة، صدوق لكنه غالٍ في التشيع -كما في "التقريب"- وشيخه العوفى ضعيف وموصوف بتدليس الشيوخ، يقول: عن أبي سعيد -وهو محمَّد بن السائب الكلبي- ويوهم به أنه الخدرى. وبه أعله البيهقي فقال: "وروى من وجه آخر عن عطية، وعطية هو ابن سعد العوفى غير محتج به" والوجه الآخر هو ما أخرجه أبو بكر بن مردويه في تفسيره ومن طريقه ابن الجوزى فى "الموضوعات" (١/ ٣٦٧، ٣٦٨) وكذا السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٣٢٢، ٣٢٣) معلقًا - عن كثير النَّواء عن عطية العوفى به، وقال ابن الجوزى: "هذا حديث لا صحة له، وإنما هو مبنى على سد الأبواب غير بابه، وفيه آفات، أما عطية فاجتمعوا على تضعيفه، وقال ابن حبان: كان يجالس الكلبي فيقول: قال رسول الله ﷺ فيروى ذلك عنه ويكنيه أبا سعيد فيظن أنه أراد الخدريَّ، لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب. وأما كثير النواء فضعفه الرازى والنسائي، وقال السعدى: زائغ، وقال ابن عدى: كان غاليًا في التشيع مفرطا فيه" وله شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص عند البزار فى مسنده "البحر الزخار" (٤/ ١١٩٧) من طريق الحسن بن زيد عن خارجة بن سعد عن أبيه = [¬١]-[¬٢]- في ز: "جسيرة". [¬٣]- سقط من: ز. [¬٤]- ما بين المعكوفتين في ز: "هذا سالمًا".
[ ٤ / ٦٨ ]
(قول [¬١] آخر) في معنى الآية: قال ابن أبي حاتم (^٤٦٥): حدّثنا المنذر بن شاذان، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرني ابن [¬٢] أبي ليلى، عن المنهال، عن زر بن حبيش، عن علي ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ قال: لا يقرب الصلاة إلا أن يكون مسافرًا تصيبه الجنابة فلا يجد الماء، فيصلي حتى يجد الماء.
ثم رواه من وجه آخر، عن المنهال بن عمرو، عن زر، عن علي بن أبي طالب، فذكره، قال: وروي عن ابن عباس في إحدى الروايات وسعيد بن جبير والضحاك نحو ذلك.
وقد روى ابن جرير (^٤٦٦) من حديث وكيع، عن ابن أبي ليلى، [عن المنهال] [¬٣]، عن عباد بن
_________________
(١) = به مرفوعًا بلفظ حديث أبي سعيد، وقال البزار: "وهذا الكلام لا نعلمه روى عن سعد إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وقد روى خارجة بن سعد حديثًا آخر بهذا الإسناد ولا نعلم روى عن خارجة بن سعد إلا الحسن بن زيد هذا" وذكره الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١١٨) وقال: "رواه البزار، وخارجة لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". وله شاهد آخر مرسل ذكره الحافظ ابن حجر في "القول المسدد" (ص ١٨، ١٩) قال: "قال القاضى إسماعيل بن إسحاق المالكي في "كتاب أحكام القرآن" له: ثنا إبراهيم بن حمزة، ثنا سفيان بن حمزة عن كثير بن زيد عن المطلب هو ابن عبد الله بن حنطب أن النبي ﷺ لم يكن أذن لأحد أن يمر في المسجد ولا يجلس فيه وهو جنب إلا علي بن أبي طالب لأن بيته كان في المسجد" قال ابن حجر: "وهذا مرسل قوى، يشهد له ما أخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد … " وانظر -غير مأمور- "اللآلئ المصنوعة" للسيوطي (١/ ٣٢٢، ٣٢٣) و"تنزيه الشريعة" لأبي الحسن الكنانى (١/ ٣٨٤، ٣٨٥).
(٢) - تفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٥٣٦٠) وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (٨/ ١٠٢) ثنا زكريا، ثنا محمَّد بن يحيى، ثنا عبيد الله بن موسى به، وابن أبي ليلى هو محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، سيئ الحفظ، لكن أخرجه ابن أبي حاتم أيضًا (٣/ ٣٥٩٥) ثنا أحمد بن يحيى بن مالك السوسى، ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد، حدثني عبد الرحمن بن عبد الله -قال أبو بدر: وليس هو المسعودى- عن المنهال بن عمرو به بلفظ: "نزلت هذه الآية في المسافر: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ قال: إذا أجنب فلم يجد الماء تيمم وصلى، حتى يدرك الماء، فإذا أدرك الماء اغتسل وصَلَّى" وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢١٦) من طريق مالك بن يحيى ثنا أبو بدر به، وانظر ما بعده.
(٣) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩٥٣٧) وانظر باقى الآثار المشار إليها (٨/ ص ٣٧٩، ٣٨١) وقد أخرج هذا الخبر ابن جرير أيضًا (٨/ ٩٥٤٠) من طريق عنبسة، وابن أبي شيبة في "المصنف" كتاب التيمم، باب: الرجل يجنب وليس يقدر على الماء (١/ ١٨٣) من طريق علي بن هاشم، كلاهما (عنبسة = [¬١]- في خ: "حديث". [¬٢]- في ت: "إسحاق بن". [¬٣]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.
[ ٤ / ٦٩ ]
عبد الله أو عن زر بن حبيش، عن علي فذكره. ورواه من طريق العوفي وأبي مجلز [¬١]، عن ابن عباس، فذكره، ورواه عن سعيد بن جبير، وعن مجاهد والحسن بن مسلم والحكم بن عتيبة [¬٢] وزيد بن أسلم وابنه عبد الرحمن مثل ذلك.
وروي من طريق ابن جريج عن عبد الله بن كثير، قال: كنا نسمع أنه في السفر.
ويستشهد لهذا القول بالحديث الذي رواه الإِمام [¬٣] أحمد وأهل السنن (^٤٦٧) من حديث أبي قلابة، عن عمرو بن [¬٤] بجدان، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: "الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم تجد الماء عشر حجج، فإذا وجدت الماء فأمسسه بشرتك، فإن ذلك خير".
ثم قال ابن جرير بعد حكايته القولين: والأولى قول من قال: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ أي [¬٥]: إلا مجتازي طريق فيه، وذلك أنه قد بين حكم المسافر إذا عدم الماء وهو جنب في قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، فكان معلوهًا بذلك أن قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [لو كان] [¬٦]، معنيا به المسافر لم يكن لإعادة ذكره في قوله ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَر﴾ معنى مفهوم، وقد مضى ذكر حكمه قبل ذلك، فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الآية يا أيها الذين آمنوا لا تقوبوا المساجد للصلاة مصلين فيها وأنتم سكارى، حتى تعلموا ما تقولون، ولا تقربوها أيضًا جنبًا حتى تغتسلوا، إلا عابري سبيل، قال: والعابر السبيل: المجتاز مرًّا وقطعًا، يقال: منه عبرت هذا الطريق، فأنا أعبره عبرًا، وعبورًا، ومنه قيل [¬٧]: عبر فلان النهر إذا قطعه وجاوزه، ومنه قيل. للناقة القوية على الأسفار: هي عَبر أسفار؛ لقوتها على قطع الأسفار.
_________________
(١) = وعلى) عن ابن أبي ليلى به، وعباد بن عبد الله هو الأسدي الكوفي، قال البخاري: "فيه نظر" وقال ابن المديني: "ضعيف الحديث" غير أنه متابع كما ترى، وانظر ما قبله.
(٢) - انظر تخريجه في "التحقيق" (ح رقم ٣٧١) كذا عزاه المصنف لأهل السنن وهو خطأ حيث لم يخرجه من بينهم ابن ماجه وقد استدرك ذلك المصنف نفسه فيما يأتى هنا برقم (٤٩٥). [¬١]- في ز، خ: "مخلد". [¬٢]- في ز: "عتبة". [¬٣]- سقط من: ت. [¬٤]- سقط من: ز. [¬٥]- سقط من: ز. [¬٦]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٧]- في ت: "يقال".
[ ٤ / ٧٠ ]
وهذا الذي نصره هو قول الجمهور، وهو الظاهر من الآية، وكأنه تعالى نهى عن تعاطي الصلاة على هيئة ناقصة تناقض مقصودها، وعن الدخول إلى محلها على هيئة ناقصة وهي الجنابة المباعدة للصلاة و[¬١] لمحلها أيضًا، والله أعلم.
وقوله: ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ دليل لما ذهب إليه الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك والشافعي، أنه يحرم على الجنب المكث في المسجد حتى يغتسل، أو يتيمم إن عدم الماء أو لم يقدر على استعماله بطريقة، وذهب الإمام أحمد إلى أنه متى توضأ الجنب جاز له المكث في المسجد، لما روى هو وسعيد بن منصور في سننه بسند صحيح: أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك.
[قال سعيد بن منصور] [¬٢] [في سننه] [¬٣]: حدّثنا عبد العزيز بن محمد -هو الدراوردي- عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، قال: رأيت رجالًا [¬٤] من أصحاب رسول الله ﷺ يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضئوا وضوء الصلاة. وهذا إسناد صحيح [¬٥] على شرط مسلم، فالله أعلم.
وقوله: ﴿وَإِنْ [¬٦] كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ أما المرض المبيح للتيمم، فهو الذي يخاف معه من استعمال الماء فوات عضو، أو [¬٧] شينه [¬٨]، أو تطويل البرء، ومن العلماء من جوز التيمم بمجرد المرض؛ لعموم الآية، وقال ابن أبي حاتم (^٤٦٨): حدثنا أبي، حدثنا أبو غسان مالك ابن إسماعيل، حدثنا قيس، عن خصيف، عن مجاهد، في قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ قال: نزلت في رجل من الأنصار كان مريضًا فلم يستطع أن يقوم فيتوضأ؛ ولم يكن له خادم فيناوله، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فأنزل الله هذه الآية.
هذا مرسل، والسفر معروف، ولا فرق فيه بين الطويل والقصير.
_________________
(١) - تفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٥٣٦٥) وهو مرسل وفى إسناده ضعف، فإن خصيفًا وهو ابن عبد الرحمن الجزرى تركه جماعة وحدث عنه آخرون، وفى"التقريب": "صدوق سئ الحفظ خَلَطَ بآخره .. " والخبر زاد نسبته السيوطى فى "الدر المنثور" (٢/ ٢٩٦) إلى ابن المنذر. [¬١]- سقط من: ز. [¬٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز. [¬٣]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٤]- فى خ: "رجلا". [¬٥]- سقط من: خ. [¬٦]- في ز: "فإن". [¬٧]- في ز: "و". [¬٨]- في ز: "شيبه".
[ ٤ / ٧١ ]
وقوله [¬١]: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ الغائط: هو المكان المطمئن من الأرض، كنى بذلك عن التغوط، وهو الحدث الأصغر.
- وأما قوله: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ فقرئ لمستم ولامستم، واختلف المفسرون والأئمة في معنى ذلك على قولين: (أحدهما): أن ذلك كناية عن الجماع؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾. وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾.
قال ابن أبى حاتم (^٤٦٩): حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ قال: الجماع. وروي عن علي وأبيّ بن كعب ومجاهد وطاوس والحسن وعبيد بن عمير وسعيد ابن جبير والشعبي وقتادة ومقاتل بن حيان -نحو ذلك.
وقال ابن جرير (^٤٧٠): حدثني حميد بن مسعدة، و[¬٢] حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: ذكروا اللمس، فقال ناس من الموالي: ليس بالجماع. وقال ناس من العرب: اللمس: الجماع. قال: فأتيت ابن عباس، فقلت له: إن ناسًا من الموالي والعرب اختلفوا في اللمس، فقالت الموالي: ليس بالجماع. وقالت العرب: الجماع. قال: فمن [¬٣] أي الفريقين كنت؟ قلت: كنت من الموالي. قال: غُلب فريقُ الموالي، إن [اللمس والمس] [¬٤] والمباشرة: الجماع، ولكن الله يكني ما شاء بما شاء.
ثم رواه عن ابن بشار، عن غندر، عن شعبة به نحوه، ثم رواه من غير وجه عن سعيد بن جبير -نحوه. ومثله.
_________________
(١) - تفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٥٣٦٧) وإسناده صحيح وله طرق كثيرة عن ابن عباس، انظر تفسير ابن جرير (٨/ ٣٨٩، ٣٩٣) وانظر الآتى بعد هذا.
(٢) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩٥٨١) وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه البيهقى فى"السنن الكبرى" (١/ ١٢٥) من طريق وهب بن جرير عن شعبة به، وعزاه السيوطى فى"الدر المنثور" (٢/ ٢٩٧) إلى عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، وراجع تفسير ابن جرير (٨/ ص ٣٨٩: ٣٩١). [¬١]- سقط من: ز. [¬٢]- سقط من: ز. [¬٣]- في ز: "من". [¬٤]- في ز: "المس واللمس".
[ ٤ / ٧٢ ]
قال (^٤٧١): حدثني يعقوب، حدثنا هشيم، قال حدثنا [¬١] أبو بشر: أخبرنا سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: اللمس والمس والمباشرة: الجماع. ولكن الله يكني بما يشاء.
حدثنا عبد الحميد بن بيان، أنبأنا إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن عاصم الأحول، عن بكر بن عبد الله، عن ابن عباس، [قال: الملامسة الجماع، ولكن الله كريم، يكني بما يشاء.
وقد صح من غير وجه عن عبد الله بن عباس] [¬٢] أنه قال ذلك، ثم رواه ابن جرير عن بعض من حكاه ابن أبي حاتم عنهم، ثم قال ابن جرير: وقال آخرون: عنى الله تعالى بذلك كل من [¬٣] لمس، بيد كان أو بغيرها من أعضاء الإنسان، وواجب [¬٤] الوضوء على كل من مس بشيء من جسده شيئًا من جسدها مفضيًا إليه.
ثم قال (^٤٧٢): حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن مخارق، عن طارق، عن عبد الله بن مسعود قال: اللمس ما دون الجماع.
رقد روي [¬٥] من طرق متعددة عن ابن مسعود بمثله، وروى (^٤٧٣) من حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، قال: القبلة من المس، وفيها الوضوء.
[روى الطبراني بإسناده عن عبد الله بن مسعود، قال: يتوضأ الرجل من المباشرة، ومن اللمس بيده، ومن القبلة. وكان يقول في هذه الآية: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ قال: هو
_________________
(١) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩٥٩٠) وإسناده صحيح، وأخرج الذى بعده (٨/ ٩٥٩١) وإسناده حسن.
(٢) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩٦٠٨) وإسناده صحيح، ويأتى من طريق شعبة عن مخارق به (رقم ٤٧٨).
(٣) - أخرجه عبد الرزاق فى "المصنف" (١/ ٤٩٩، ٥٠٠) ومن طريقه ابن المنذر فى "الأوسط" (١/ ١١٧، ١١٨) والطبرانى فى "المعجم الكبير" (٩/ ٩٢٢٦، ٩٢٢٧) - وابن جرير (٨/ ص ٣٩٣) والدارقطنى فى "السنن" (١/ ١٤٥) والبيهقى فى "السنن الكبرى" (١/ ١٢٤) من طرق عن الأعمش به، وذكره الهيثمى فى "المجمع" (١/ ٢٥٢) وقال: "رواه الطبرانى فى "الكبير" وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه" لكن صححه الدارقطنى. [¬١]- سقط من: ز. [¬٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٣]- سقط من: ت. [¬٤]- في ز: "أوجب". [¬٥]- في ز، خ: "رواه".
[ ٤ / ٧٣ ]
الغمز] [¬١]. وقال [¬٢] [ابن جرير (^٤٧٤)] [¬٣]، حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عبيد [¬٤] الله بن عمر، عن نافع، أن ابن عمر كان يتوضأ من قبلة المرأة. ويرى فيها الوضوء، ويقول: هي من اللماس.
وروى ابن أبي حاتم، وابن جرير أيضًا (^٤٧٥) من طريق شعبة، عن مخارق، عن طارق، عن عبد الله قال: اللمس ما دون الجماع.
ثم قال ابن أبي حاتم: ورُوي عن ابن عمر وعبيدة وأبي عثمان النهدي وأبي عبيدة، يعني ابن عبد الله بن مسعود، وعامر الشعبي وثابت بن الحجاج وإبراهيم النخعي وزيد بن أسلم نحو ذلك.
(قلت): وروى مالك (^٤٧٦)، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، أنه كان يقول: قبلة الرجل امرأته، وجسه بيده من الملامسة، فمن قبل امرأته، أو جسها بيده فعليه الوضوء.
_________________
(١) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩٦١٧) ومن طريق عبيد الله أخرجه الدارقطنى (١/ ١٤٥) وإسناده صحيح، وأخرجه عبد الرزاق فى "المصنف" (١/ رقم ٤٩٧) والدارقطنى عن عبد الله بن عمر عن نافع به، وعبد الله بن عمر هو العمرى أخو عبيد الله، والمكبر ضعيف بينما المصغر ثقة. والخبر عزاه السيوطى فى "الدر المنثور" (٢/ ٢٩٧) إلى ابن أبي شيبة وابن جرير.
(٢) - تفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٥٣٦٨)، وابن جرير (٨/ ٩٦٠٦)، وابن المنذر فى "الأوسط" (١/ ١١٨) والبيهقى فى "السنن الكبرى" (١/ ١٢٤) كلهم من طريق شعبة به، وإسناده صحيح، وانظر ما تقدم هنا برقم (٤٧٥).
(٣) - فى "الموطأ" كتاب الطهارة، باب: الوضوء من قبلة الرجل امرأته (رقم ٦٤) ومن طريق مالك أخرجه الشافعى فى "الأم" (١/ ١٥) ومن طريقه ابن المنذر فى "الأوسط" (١/ ١١٧) والبيهقى فى "السنن الكبرى" (١/ ١٢٤) وفى "الخلافيات" (٢/ ٤٢٨) وأخرجه البيهقى أيضًا فى "السنن" من طريق يحيى بن بكير، والدارقطنى فى "السنن" (١/ ١٤٤ /رقم ٣٨) من طريق إسماعيل المدنى، ثلاثتهم (الشافعى ويحيي وإسماعيل) عن مالك به، وقال أبو الحسن الدارقطنى عقبه: "صحيح" وقال البيهقى: "ولا شك فى صحته أحدٌ" وأخرجه عبد الرزاق فى "المصنف" (١/ ٤٩٦) ومن طريقه الدارقطنى (١/ ١٤٤) عن معمر عن الزهرى به، ولفظه: "من قبل امرأته وهو على وضوء أعاد الوضوء" وصححه الدارقطنى أيضًا. [¬١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٢]-سقط من: خ. [¬٣]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٤]- في ز، خ: "عبد".
[ ٤ / ٧٤ ]
وروى الحافظ أبو الحسن الدارقطني [في سننه (^٤٧٧)] [¬١]، عن [أمير المؤمنين] [¬٢] عمر بن الخطاب نحو ذلك، ولكن روينا عنه من وجه آخر (^٤٧٨)، أنه كان يقبل امرأته ثم يصلي ولا يتوضأ، فالرواية عنه مختلفة، فيحمل ما قاله في الوضوء إن صح عنه على الاستحباب، والله أعلم.
والقول بوجوب الوضوء من المس هو قول الشافعي وأصحابه، ومالك، والمشهور عن أحمد ابن حنبل. قال ناصرو [¬٣] هذه المقالة: قد قرئ في هذه الآية لامستم، ولمستم، واللمس يطلق في الشرع على الجس باليد، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ
_________________
(١) - سنن الدارقطنى (١/ ٤٤ /رقم ٣٧) ثنا القاضى الحسين بن إسماعيل نا عبد الله بن شبيب نا يحيى ابن إبراهيم بن أبي قتيلة، حدثنى عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن الزهرى، عن سالم، عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب قال: "إن القبلة من اللمس، فتوضئوا منها" وقال عقبه: "صحيح" ونقله المصنف فى "مسند الفاروق" (١/ ١١٧) بهذا الإسناد وقال: "وهذا بهذا الإسناد لا يثبت لأن عبد الله بن شبيب ضعفه الحافظ أبو أحمد الحاكم وابن حبان وابن عدى … قال الرازى: "يحل ضرب عنقه" لكنه متابع فقد رواه الحاكم فى "المستدرك" (١/ ١٣٥) - وعنه البيهقى فى "السنن الكبرى" (١/ ١٢٤) وفى "الخلافيات" (٢/ رقم ٤٢٧) - أخبرنى إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد ثنا جدى ثنا إبراهيم بن حمزة، ثنا عبد العزيز بن محمد بالإسناد السابق، وأخرجه البيهقى أيضًا فى "معرفة السنن والآثار" (١/ ٢١٤، ٢١٥) من طريق أبي مصعب ثنا عبد العزيز الدراوردى به، غير أن أبا مصعب قال: "عن محمد بن عمرو أظنه عن الزهرى" قال البيهقى عقبه: "محمد بن عمرو هذا هو محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان رواه إبراهيم بن حمزة عن الدراوردى عنه عن الزهرى من غير شك وصححه البيهقى أيضًا، غير أن ابن عبد البر أعله، فقال فى "التمهيد" (٢١/ ١٧٦): "رواه الدراوردى عن ابن أخى ابن شهاب، عن ابن شهاب، عن سالم عن أبيه عن عمر … وهذا عندهم خطأ، وإنما هو عن ابن عمر صحيح لا عن عمر" وكذا أعله المصنف، فقال فى "مسند الفاروق": "رواه الإمام مالك وعبيد الله بن عمر العمرى، وعبد الرزاق عن معمر كلهم (مالك، عبيد الله، معمر) عن الزهرى، عن سالم، عن ابن عمر فذكره، وهذا أصح".
(٢) - ذكر إسناده فى "مسند الفاروق" (١/ ١١٥، ١١٦) فقال: "قال عبد الرزاق -"المصنف" (١/ رقم ٥١٢) - عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، أن عاتكة ابنة زيد، قبلت عمر بن الخطاب وهو صائم فلم ينهها، قال: وهو يريد إلى الصلاة ثم مضى، فصلَّى ولم يتوضأ" صححه أبو عمر بن عبد البر فى "الاستذكار" [¬١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز. [¬٢]- سقط من: ت. [¬٣]- في ز، خ: "ناصر".
[ ٤ / ٧٥ ]
بِأَيْدِيهِمْ﴾ أي: جسوه [¬١]. وقال [] [¬٢] ﷺ لماعز حين أقر بالزنا، يعرض له بالرجوع عن الإقرار: "لعلك قبلت أو لمست" (^٤٧٩). وفي الحديث الصحيح (^٤٨٠): " واليد زناها [¬٣] اللمس". وقالت عائشة ﵂: قل يوم إلا ورسول الله ﷺ يطوف علينا، فيقبل ويلمس (^٤٨١).
_________________
(١) - أخرجه أحمد (١/ ٢٣٨) وعبد بن حميد فى "المنتخب" (٥٧١) وأبو الحسن الدارقطنى فى "السنن" (٣/ ١٢١، ١٢٢)، والإسماعيلى -كما فى "فتح البارى" لابن حجر (١٢/ ١٣٥) - من طريق يزيد بن هارون، والطبرانى فى "المعجم الكبير" (١١/ ١١٩٣٦) والبيهقى فى "السنن الكبرى" (٨/ ٢٢٦) وفى "الخلافيات" (٢/ ٤٢٣) من طريق سليمان بن حرب، كلاهما (يزيد وسليمان) ثنا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال لماعز بن مالك، حين أتاه فأقر عنده بالزنا: "لعلك قبَّلْتَ أو لمست"؟ قال: لا، قال: "فنكتها"؟ قال: نعم. لفظ يزيد. ورواه البخارى فى صحيحه، كتاب الحدود، باب: هل يقول الإمامُ للمُقرِّ: لعللك لَمَسْتَ أو غمزت؟ (٦٨٢٤) حدثنى عبد الله بن محمد الجعفى، وأبو داود (٤٤٢٧) من طريق زهير بن حرب وعقبة بن مكرم، والنسائى فى "السنن الكبرى" (٤/ ٧١٦٩) من طريق عمرو بن علي وعبد الله بن الهيثم بن عثمان، خمستهم (الجعفى وزهير وعقبة وعمرو وعبد الله) عن وهب بن جرير ثنا أبي قال: سمعت يعلى بالإسناد السابق ولم يقل فيه: "لمست" وإنما قال: "غمزت أو نظرت"كذا رواه الجماعة عن وهب. ورواه الحاكم فى "المستدرك" (٤/ ٣٦١) من طريق إبراهيم بن عبد الله، ثنا وهب ابن جرير به، غير أنه قال فيه: "لمست" وإبراهيم هذا هو ابن عبد الله بن عمر أبو إسحاق الخيبرى الكوفى حدث عنه جمع من الثقات، انظر "الإكمال" لابن ماكولا (٢/ ٢٥٥) ووصفه الذهبى فى "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٦٣٥) بأنه "المسند، خاتمة أصحاب وكيع" وقد قال الحاكم: "حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .. " وتعقبه الذهبى فقال: "ذا فى البخارى" وهذا متعقب لما بينا أن زيادة "لمست" ليست فى البخارى، فتنبه!! وقد أخرجه أحمد أيضًا (١/ ٢٥٥، ٢٨٩، ٢٣٥) والنسائى (٤/ ٧١٦٨) من طرق عن ابن المبارك عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة به، وفى بعض روايات أحمد ذكر هذه اللفظة.
(٢) - أخرجه أحمد (٢/ ٣٤٩، ٣٥٠) ثنا حسن، ثنا ابن لهيعة عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا به، وابن لهيعة "سيئ الحفظ" لكن تابعه جعفر بن ربيعة -وهو ثقة- عن عبد الرحمن به، صححه من هذه الطريق ابن خزيمة (١/ رقم ٣٠) وأبو حاتم بن حبان (١٠/ ٤٤٢٢)، وأصل الحديث عند البخارى ومسلم، يأتى تخريجه فى سورة النور/ آية رقم ٣٠.
(٣) - أخرجه الحاكم فى "المستدرك" (١/ ١٣٥) والبيهقى فى "الخلافيات" (٢/ رقم ٤٢٦) من طريقين عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: فذكرته … وفيه: "ويلمس ما دون الوقاع، فإذا جاء إلى التى هى يومها ثبت عندها" وصححه الحاكم= [¬١]- في ز: "مسوه". [¬٢]- ما بين المعكوفتين في ز: "رسول الله". [¬٣]- في ز: "زنا".
[ ٤ / ٧٦ ]
ومنه ما ثبت في الصحيحين (^٤٨٢)، [أن رسول الله] [¬١] ﷺ نهى عن بيع الملامسة، وهو ورجع إلى الجس باليد على كلا التفسيرين قالوا: ويطلق في اللغة [] [¬٢] على الجس باليد كما يطلق على الجماع، قال الشاعر*
وألمست كفي كفه أطلب الغني*
واستأنسوا أيضا بالحديث الذي رواه [] [¬٣] أحمد (^٤٨٣)، حدثنا [عبد الرحمن] [¬٤] بن مهدي
_________________
(١) = ووافقه الذهبى وعبد الرحمن بن أبي الزناد مختلف فيه فوثقه جماعة وضعفه آخرون، لكن قال ابن معين: "أثبت الناس فى هشام بن عروة عبدُ الرحمن بن أبي الزناد" والحديث ذكره ابن حجر فى "تلخيص الحبير" (١/ ١٤١) وعزاه إلى الحاكم.
(٢) - أخرجه البخارى (٢١٤٤)، ومسلم (٣) (١٥١٢)، وأبو داود (٣٣٧٩)، والنسائى (٧/ ٢٦٠، ٢٦١)، وابن ماجة (٢١٧٠)، وأحمد (٣/ ٦، ٩٥) من حديث أبي سعيد الخدرى.
(٣) - الحديث فى "المسند" (٥/ ٢٤٤) وأخرجه عبد بن حميد فى "المنتخب" (١١٠) وعنه الترمذى، كتاب التفسير، باب: ومن سورة هود (٣١١٣) وابن جرير فى تفسيره (١٥/ ١٨٦٧٨) والطبرانى فى "المعجم الكبير" (٢٠/ ٢٧٧)، والمروزى فى "تعظيم قدر الصلاة" (١/ رقم ٧٨) من طرق عن زائدة به، وأخرجه ابن جرير (١٥/ ١٨٦٨٢)، والطبرانى (٢٠/ ٢٧٨)، والدارقطنى فى "السنن" (١/ ٣٤/ رقم ٤) ومن طريقه ابن الجوزى في "التحقيق" (١/ رقم) والمروزى (١/ ٧٧) والحاكم فى "المستدرك" (١/ ١٣٥) - وعنه البيهقى فى "السنن الكبرى" (١/ ١٢٥) وفى "الخلافيات" (٢/ رقم ٤٣٤) من طرق عن جرير عن عبد الملك بن عمير به، وصححه الدارقطنى والحاكم وسكت عنه الذهبى فأجاد حيث أعل الحديث بالانقطاع، فقال الترمذى: "هذا حديث ليس إسناده بمتصل؛ عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل، ومعاذ بن جبل مات فى خلافة عمر، وقتل عمر وعبد الرحمن بن أبي ليلى غلام صغير ابن ست سنين، وقد روى عن عمر ورآه، وروى شعبة هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن النبى ﷺ مرسلًا" قلت: طريق شعبة المرسلة أخرجها ابن جرير (١٥/ ١٨٦٧٩، ١٨٦٨٠) وقد أخرجها أيضًا النسائى فى "السنن الكبرى" (٤/ ٧٣٢٨) بلفظ مختصر، لكنه وقع فى المطبوع: مسندًا غير مرسل، وهو خطأ فقد أفاد المصنف هنا أن رواية النسائى مرسلة، ومن قبله قال ذلك شيخه أبو الحجاج المزى كما فى "تحفة الأشراف" (٨/ رقم ١١٣٤٣) وانظر أيضًا "العلل" لأبي الحسن الدارقطنى (٦/ س ٩٧٧) وقد أعل الحديث بالانقطاع أيضًا البيهقى فقال: "وهكذا رواه زائدة بن قدامة وأبو عوانة -ولم أهتد لطريقه- عن عبد الملك، وفيه إرسال عن عبد الرحمن لن أبي ليلى، فإنه لم يدرك معاذ بن جبل" وقد أعله بذلك أيضًا ابن حجر فى "الدراية" (١/ ٤٣) والألبانى فى "الضعيفة" (٢/ ١٠٠٠) وقال الزيلعى فى "نصب الراية" (١/ ٧٠): "وهذا الحديث مع ضعفه وانقطاعه ليس فيه حجة؛ لأنه إنما أمره بالوضوء= [¬١]- ما بين المعكوفتين في ز: "أنه". [¬٢]- ما بين المعكوفتين في ز: "أيضًا". [¬٣]- ما بين المعكوفتين في ز: "الإمام". [¬٤]- في خ، ت: "عبد الله". خطأ.
[ ٤ / ٧٧ ]
وأبو سعيد، قالا: حدثنا زائدة، عن عبد الملك بن عمير -قال أبو سعيد: حدثنا عبد الملك بن عمير- عن عبد الرحمن بن أبى ليلي، عن معاذ، قال: أتى رسول الله ﷺ رجل فقال: يا رسول الله؛ ما تقول في رجل لقي امرأة لا يعرفها، فليس يأتي الرجل من امرأته شيئًا إلا قد [¬١] أتاه منها، غير أنه لم يجامعها؟. قال: فأنزل الله ﷿ هذه الآية: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ قال: فقال له رسول الله ﷺ: "توضأ [¬٢] ثم صل" قال معاذ: فقلت: يا رسول الله، أله خاصة أم للمؤمنين عامة؟ فقال [¬٣]: "بل للمؤمنين عامة".
ورواه الترمذي من حديث زائدة [¬٤] به، وقال: ليس بمتصل. وأخرجه النسائي من حديث شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلي مرسلًا.
قالوا: فأمره بالوضوء؛ لأنه لمس المرأة ولم يجامعها. وأجيب بأنه منقطع بين ابن أبي ليلى ومعاذ؛ فإنه لم يلقه، ثم يحتمل أنه إنما أمره بالوضوء والصلاة للتوبة، كما تقدم في حديث الصديق (^٤٨٤): " ما من عبد يذنب ذنبًا فيتوضأ ويصلي ركعتين إلا غفر الله له". الحديث وهو مذكور في سورة آل عمران عند قوله: ﴿فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ﴾ الآية.
ثم قال ابن جرير (^٤٨٥): وأولي القولين في ذلك بالصواب، قول من قال: عنى الله بقوله: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ الجماع دون غيره من معاني اللمس؛ لصحة الخبر عن رسول الله ﷺ أنه قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ، ثم قال: حدثنى بذلك إسماعيل ابن موسى السدي، قال [¬٥]: أخبرنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يتوضأ، ثم
_________________
(١) = للتبرك وإزالة الخطيئة لا للحدث ولذلك قال له: "توضأ وضوءًا حسنًا … " وأصل هذه القصة صحيح دون ذكر الوضوء والصلاة وقد وردت عن جماعة من الصحابة، فانظر (سورة هود/ آية ١١٤) وبالله التوفيق.
(٢) - تقدم تخريجه (سورة آل عمران/ آية رقم ١٣٥/ ح ٣٩٦).
(٣) - تفسير ابن جرير (٨/ ص ٣٩٦/ والحديث رقم ٩٦٢٩) وانظر تخريج الحديث في "كتاب التحقيق" حديث رقم ٢٥٥. [¬١]- سقط من: ز. [¬٢]- في ز: "توضه". [¬٣]- في ز: "قال". [¬٤]- في ز، خ: "زيادة". [¬٥]- سقط من: ز.
[ ٤ / ٧٨ ]
يقبل، ثم يصلي، ولا يتوضأ.
ثم قال: حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن حبيب، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ. قلت: من هي إلا أنت؟ فضحكت.
وهكذا رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة عن جماعة من مشايخهم عن وكيع -به.
ثم قال أبو داود: روي عن الثوري أنه قال: ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المزني. وقال يحيى القطان لرجل: احك [¬١] عني أن هذا الحديث شبه لا شيء.
وقال الترمذي: سمعت البخاري يضعف هذا الحديث، وقال: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة.
وقد وقع في رواية ابن ماجة، عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد الطنافسي، عن وكيع، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن الزبير، عن عائشة.
وأبلغ من ذلك ما رواه الإِمام أَحمد في مسنده من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، وهذا نص في كونه عروة بن الزبير ويشهد له قوله: من هي إلا أنت، فضحكت.
و[¬٢] لكن روى أبو داود، عن إبراهيم بن مخلد الطالقاني، عن عبد الرحمن بن مغراء، عن الأعمش، قال: حدثنا أصحاب لنا عن عروة المزني [¬٣]، [عن عائشة] [¬٤] فذكره، [والله أعلم] [¬٥].
وقال ابن جرير أيضًا (^٤٨٦): حدثنا أبو زيد [] [¬٦] عمر بن شبَّة [¬٧]، عن سهاد بن عباد،
_________________
(١) - تفسير ابن جرير (٦/ ١٠٤/ ط دار الفكر) والطريق الأولى فيها ليث وهو ابن أبي سليم (اختلط، ولم يتميز حديثه فترك" ومندل بن علي "ضعيف" وأخرجه الدارقطنى فى "السنن" (١/ ١٣٧) (رقم ١٢) - ومن طريقه ابن الجوزى فى "التحقيق" (١/ رقم) - من طريق عبيد الله بن عمرو، عن غالب عن عطاء به، وقال الدارقطنى عقبه: "غالب هو ابن عبيد الله متروك" وبه أعل هذه الطريق البيهقى فى "المعرفة" (١/ ٢١٨) وقال: "وروى من أوجه أخر عن عطاء، وكل ذلك ضعيف" فمنها ما= [¬١]- في ز: "اخل". [¬٢]- سقط من: ز. [¬٣]- بعده في خ: "عن عروة". [¬٤]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [¬٥]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [¬٦]- ما بين المعكوفتين في ز: "عن". [¬٧]- في ز: "شيبة".
[ ٤ / ٧٩ ]
حدثنا [¬١] مندل بن علي [¬٢]، عن ليث، عن عطاء، عن عائشة، وعن أبي روق، عن إبراهيم التيمي [¬٣]، عن عائشة ﵂ أن [¬٤] رسول الله ﷺ كان [¬٥] ينال مني القبلة بعد الوضوء ثم لا يعيد الوضوء.
وقال الإمام أحمد (^٤٨٧): حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن أبي روق الهمداني، عن إبراهيم التيمى [¬٦]، عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ قبل ثم صلى [¬٧] ولم يتوضأ.
ورواه أبو داود والنسائي من حديث يحيى القطان زاد أبو داود وابن مهدي كلاهما عن سفيان الثوري به.
_________________
(١) =أخرجه الدارقطنى أيضًا (١/ ١٤٢) (رقم ٢٨) من طريق أبي بدر عن أبي سلمة الجهنى عن عبد الله بن غالب عن عطاء به، وقال: "قوله: "عبد الله بن غالب" وهم، وإنما أراد "غالب بن عبيد الله" وهو متروك، وأبو سلمة الجهنى هو خالد بن سلمة ضعيف، وليس بالذى يروى عنه زكريا بن أبي زائدة". قلت: الذى هوى عنه زكريا وغيره يقال له المخزومى وهو "ثقة" له ترجمة فى "التهذيب" (وانظر تحقيقنا لهذا الحديث فى كتاب التحقيق حديث رقم ٢٥٩) وانظر ما بعده.
(٢) - " المسند" (٦/ ٢١٠) وأخرجه ابن أبي شيبة فى "المصنف" كتاب الطهارات، باب: من قال ليس فى القبلة وضوء (١/ ٦١) والدارقطنى فى "السنن" (١/ ١٣٩، ١٤٠) (رقم ٢٠) من طريق وكيع به، وأخرجه عبد الرزاق فى "المصنف" (١/ ٥١١) - ومن طريقه الدارقطنى (١/ ١٤١) (رقم ٢١) والبيهفى فى "الكبرى" (١/ ١٢٦/ ١٢٧) - وأبو داود، كتاب الطهارة، باب: الوضوء من القبلة (١٧٨) من طريق يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدى، والنسائى، كتاب الطهارة، باب: الوضوء من القبلة (١/ ١٠٤) وفى "الكبرى" (١/ رقم ١٥٥) من طريق يحيى. والدارقطنى أيضًا (١/ ١٣٩ - ١٤١) (٢٠، ٢٢)، والبيهقى فى "الخلافيات" (٢/ ٤٣٩، ٤٤٠) وأبو نعيم فى "الحلية" (٤/ ٢١٩) من طريق أبي عاصم وقبيصة، وتقدم فى السابق طريق مندل بن علي، كلهم (وكيع وعبد الرزاق ويحيى وعبد الرحمن وأبو عاصم وقبيصة ومندل) عن سفيان به، وعلقه الترمذى فى "الجامع" (رقم ٨٦) من طريق إبراهيم التيمى عن عائشة به. قلت: وإسناده حسن لولا أنهم أعلوه بالانقطاع (وانظر تحقيقنا لكتاب التحقيق حديث رقم ٢٥٨). [¬١]- في ز: "عن". [¬٢]- في ز، خ: "عدي". [¬٣]- في ز: "التميمي". [¬٤]- في ز: "قالت: كان". [¬٥]- سقط من: ز. [¬٦]- في ز: "التميمي". [¬٧]- سقط من: خ.
[ ٤ / ٨٠ ]
ثم قال أبو داود والنسائي: لم يسمع إبراهيم التيمي [¬١] من [¬٢] عائشة.
ثم [¬٣] قال ابن جرير أيضًا (^٤٨٨): حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، حدثنا يزيد ابن سنان، عن عبد الرحمن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أمً سلمة، أن رسول الله ﷺ كان يقبلها وهو صائم ثم لا يفطر، ولا يحدث وضوءًا.
وقال أيضًا: حدثنا أبو كريب، حدثنا حفص بن غياث، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب [¬٤]، عن زينب السهمية، عن النبي ﷺ، أنه كان يقبل صلي ولا يتوضأ.
وقد رواه الإِمام أحمد (^٤٨٩)، عن محمد بن فضيل، عن حجاج بن أرطأة، عن عمرو بن شعيب، عن زينب السهمية، عن عائشة، عن النبى ﷺ به.
وقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ استنبط كثير من الفقهاء من هذه الآية أنه لا يجوز التيمم لعادم الماء إلا بعد [طلب الماء] [¬٥]، فمتى طلبه فلم يجده جاز له حينئذ التيمم، وقد ذكروا كيفية الطلب في كتب الفروع، كما هو مقرر في موضعه، كما هو [¬٦] في الصحيحين (^٤٩٠) من حديث عمران بن حصين، أن رسول اللَّه ﵌ رأى رجلًا معتزلًا لم يصل مع [¬٧] القوم، فقال: "يا فلان؛ ما منعك أن تصلي مع القوم، ألست
_________________
(١) - تفسير ابن جرير (٦/ ١٠٤/ ط دار الفكر) وأخرجه الطبرانى فى "الأوسط" (٥/ ٣٨٠٤) من طريق سعيد بن يحيى بن سعيد الأموى به، ونقله الزيلعى فى "نصب الراية" (١/ ٧٥) من طريق الطبرانى بإسناده، لكن جعله من مسند أبى هريرة وهو خطأ، وتبعه فيه ابن حجر فى "الدراية" (١/ ٤٥)، مع أن شيخه نور الدين الهيثمى ذكره فى "المجمع" (١/ ٢٥٢) من حديث أم سلمة وقال: "رواه الطبرانى فى "الأوسط" وفيه يزيد بن سنان الرهاوى ضعفه أحمد ويحيى وابن المدينى ووثقه البخارى وأبو حاتم وثبته مروان بن معاوية وبقية رجاله موثقون" ولم يذكر لأبى هريرة رواية فى هذا الباب، واللَّه تعالى أعلم.
(٢) - انظر تخريجه في كتاب التحقيق رقم ٢٥٦، ٢٥٧.
(٣) - أخرجه البخارى، كتاب التيمم، باب: الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء (٣٤٤)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: قضاء الفائتة واستحباب تعجيل قضائها = [¬١]- في ز: "التميمي". [¬٢]- في ت: "عن". [¬٣]- في ز: "و". [¬٤]- في ز، خ: "شعبة". [¬٥]- ما بين المعكوفتين في ز، خ: "تطلبه". [¬٦]- سقط من: ت. [¬٧]- في ز: "في".
[ ٤ / ٨١ ]
برجل مسلم؟ " قال: بلى يا رسول اللَّه، ولكن أصابتني جنابة، ولا ماء. قال: "عليك بالصعيد فإنه يكفيك".
ولهذا قال تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ فالتيمم [في اللغة] [¬١] هو القصد، تقول [¬٢] العرب: تيممك [¬٣] اللَّه بحفظه أي: قصدك. ومنه قول امرئ القيس شعرًا [¬٤]
ولما رأت أن المنية وردها … وأن الحصى من تحت أقدامها دام
تيممت العين التي عند ضارج … يفيء عليها الفيء عرمضها طام
والصعيد، قيل: هو كل ما صعد على وجه الأرض، فيدخل فيه التراب والرمل، [¬٥] والشجر والحجر والنبات، وهو قول مالك. وقيل: ما كان من جنس التراب] [¬٦]؛ [فيختص التراب [¬٧] والرمل] [¬٨] والزرنيخ والنورة. وهذا مذهب أبي حنيفة. وقيل: هو التراب فقط. وهو مذهب الشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهما، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ أي: ترابًا أملس طيبًا، وبما ثبت في صحيح مسلم (^٤٩١)، عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول
_________________
(١) = (٣١٢) (٦٨٢) مطولًا، وكذا أخرجه أحمد (٤/ ٤٣٤)، والنسائى، كتاب الطهارة، باب: التيمم بالصعيد (١/ ١٧١).
(٢) - صحيح مسلم، فاتحة كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٤) (٥٢٢)، وكذا أخرجه أحمد (٥/ ٣٨٣)، والنسائى فى فضائل القرآن من "الكبرى" (٥/ ٨٠٢٢) وغيرهم من طرق عن أبى مالك الأشجعى عن ربعى عن حذيفة به باللفظ الأول. وأما اللفظ الثانى فقد قال الرافعى فى "الشرح الكبير": "لم أره فى شئ من طرق حديث حذيفة بلفظ: "جعل ترابها" وإنما عند جميع من أخرجه: "تربتها" وتعقبه الحافظ ابن حجر فى "التلخيص الحبير" (١/ ١٥٨) فقال: "رواه أبو داود الطيالسى فى مسنده - (رقم ٤١٨) - عن أبى عوانة عن أبى مالك بلفظ: "وترابها طهورًا" وكذا أخرجه أبو عوانة فى صحيحه (١/ ٣٠٣) والدارقطى- (١/ ١٧٦) (رقم ٢) لكن الذى فيه "تربتها" ومن طريقه أخرجه ابن الجوزى فى "التحقيق" (٣٧٩/ بتحقيقى) بلفظ: "ترابها" من طريق سعيد بن مسلمة عن أبى مالك والبيهقى -فى "السنن الكبرى" (١/ ٢١٣) - من طريق عفان وأبى كامل، كلاهما عن أبى عوانة كذلك، وهذا اللفظ ثابت أيضًا من رواية على أخرجه أحمد (١/ ٩٨) - والبيهقى (١/ ٢١٣،٢١٤) - وحسنه فى الفتح (١/ ٤٣٨) ولفظه عندهما "أعطيت ما لم يعط أحدٌ من الأنبياء" فقلنا: ما هو يا رسول اللَّه؟ قال: نُصرت بالرعب، وأعطيت مفاتيح الأرض، وسميت أحمد، وجعل لى التراب طهررًا، وجعلت أمتى خير الأمم". [¬١]- سقط من: خ. [¬٢]- في ز: "بقول". [¬٣]- في ز، خ: "نواك". [¬٤]- سقط من: ز. [¬٥]- سقط من: ز. [¬٦]- مال بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٧]- في ز: "بالتراب ". [¬٨]- مال بين المعكوفتين سقط من: خ.
[ ٤ / ٨٢ ]
اللَّه ﵌: "فضلنا على الناس بثلاث، جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وجعلت تربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء". وفي لفظ: "وجعل ترابها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء". قالوا. فخصص الطهورية بالتراب في مقام الامتنان، فلو كان غيره يقوم مقامه لذكره معه.
والطيب هاهنا قيل: الحلال، وقيل: الذي ليس بنجس. كما رواه الإِمام أحمد وأهل السنن إلا ابن ماجة من حديث أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه ﵌: "الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر حجج، [فإن وجده] [¬١] فليمسه بشرته فإن ذلك خير له [¬٢] " (^٤٩٢).
وقال الترمذي: حسن صحيح. وصححه ابن حبان أيضًا، ورراه الحافظ أبو بكر البزار [¬٣] في مسنده (^٤٩٣)، عن أبي هريرة، وصححه الحافظ أبو الحسن القطان. و[¬٤] قال ابن عباس: أطيب
_________________
(١) - تقدم هنا برقم (٤٦٩).
(٢) -" كشف الأستار" (١/ رقم ٣١٠) و"مختصر الزوائد" لابن حجر (١/ رقم ١٩٣) حدثنا مُقَدِّمُ ابن محمد بن علي بن مقدم المقدمى، حدثنى عمى القاسم بن محمد بن يحيى ابن عطاء بن مقدم، ثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة مرفوعًا بنحو حديث أبى ذر السابق، ورواه الطبرانى فى "الأوسط" (٢/ ١٣٣٣) ثنا أحمد بن محمد بن صدقة، قال: نا مقدم به، وساق فيه قصة أبى ذر وقال: "لم يرو هذا الحديث عن محمد إلا هشام، ولا عن هشام إلا القاسم، تفرد به مقدم" ونحو ذلك قاله من قبله البزار وزاد: "ومقدم ثقة، معروف النسب" وذكره الهيثمى فى "المجمع" ١/ ٢٦٦) برواية البزار والطبرانى وقال: "رجاله رجال الصحيح" وصحح إسناده ابن القطان وقال: "وهو غريب من حديث أبى هريرة، وله علة، والمشهور حديث أبى ذر الذى صححه الترمذى وغيره" وقال: "والقاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدم أبو محمد الهلالى الواسطى يروى عن عبيد اللَّه بن عمر، وعبد اللَّه بن عثمان بن خثيم، وروى عنه ابن أخيه مقدم بن يحيى الواسطى، وأحمد بن حنبل، وأخرج البخارى فى التفسير والتوحيد وغيرهما من "صحيحه" معتمدًا ما يرويه" نقلا من "نصب الراية" للزيلعى (١/ ١٥٠) وانظر أيضًا "التلخيص الحبير" لابن حجر (١/ ١٦٢، ١٦٣) - والعلة المشار إليها هنا هى إرساله فقد قال أبو الحسن الدارقطنى فى "العلل" (٨/ س ١٤٢٣): "يرويه هشام بن حسان، واختلف عنه فرواه القاسم بن يحيى بن عطاء المقدمى عن هشام عن ابن سيرين عن أبى هريرة، وخالفه ثابت بن يزيد أبو زيد وزائدة روياه عن هشام عن ابن سيرين مرسلًا، وكذلك رواه أيوب السختيانى وابن عوف وأشعث بن سوار عن ابن سيرين مرسلًا وهو الصواب". [¬١]- ما بين المعكوفتين في ز: "فإذا وجد الماء". [¬٢]- سقط من: ز. [¬٣]- في ز: "البزاز". [¬٤]- سقط من: ز.
[ ٤ / ٨٣ ]
الصعيد تراب الحرث. رواه ابن أبي حاتم (^٤٩٤)، ورفعه ابن مردويه في تفسيره.
وقوله: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ التيمم بدل عن الوضوء في التطهر به، [لا أنه] [¬١] بدل منه في جميع أعضائه، بل يكفي مسح الوجه واليدين فقط بالإِجماع، ولكن اختلف الأئمة في كيفية التيمم على أقوال؛ أحدها وهو مذهب الشافعي في الجديد، أنه يجب أن يمسح الوجه واليدين إلى المرفقين بضربتين؛ لأن لفظ اليدين يصدق [¬٢] إطلاقهما على مايبلغ المنكبين، وعلى ما يبلغ المرفقين، كما في آية الوضوء، ويطلق ويراد بهما [ما يبلغ] [¬٣] الكفين، كما في آية السرقة ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ قالوا: وحَمْل ما أطلق هاهنا على ما قيد في آية الوضوء أولى لجامع الطهورية. وذكر بعضهم ما رواه الدارقطني (^٤٩٥)، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "التيمم ضربتان، ضربه للوجه، وضربه لليدين إلى المرفقين". ولكن لا يصح؛ لأن في إسناده [¬٤] ضعفاء لا يثبت
_________________
(١) - تفسير ابن أبى حاتم (٣/ ٥٣٧٤) ثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن إدريس، ثنا قابوس بن أبى ظبيان عن أبيه عن ابن عباس به، وأخرجه البيهقى فى "السنن الكبرى" (١/ ٢١٤) من طريق ابن إدريس به، وابن أبى شيبة فى "المصنف"، كتاب الطهارات، باب: ما يجزئ الرجل فى تيممه (١/ ١٨٧) والبيهقى أيضًا من طريق جرير عن قابوس به، ورجاله ثقات رجال "التهذيب" حاشا قابوس "ففيه لين" كما فى "التقريب" وقد أشار الحافظ ابن حجر فى "التلخيص" (١/ ١٥٧) إلى رواية ابن مردويه المرفوعة ولم أهتد لإسنادها، وقد عزا هذه الرواية المرفوعة السيوطى فى "الدر المنثور" (١/ ٢٩٨) إلى الشيرازى فى "الألقاب" وزاد نسبة الموقوفة إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) " السنن" للدارقطنى (١/ ١٨٠) (رقم ١٦) من طريق عبد الرحيم بن مطرف ثنا على بن ظبيان عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع عن ابن عمر به، ومن طريق الدارقطني أخرجه ابن الجوزى فى "التحقيق" (١/ رقم ٢٧٧) ورواه ابن عدى فى "الكامل" (٥/ ١٨٣٣) من طريق إسماعيل بن عبد اللَّه، والحاكم فى "المستدرك" (١/ ١٧٩) من طريق محمد بن يحيى كلاهما (إسماعيل ومحمد) عن على بن ظبيان به، وقال الدارقطنى: "كذا رواه على بن ظبيان مرفوعًا، ووقفه يحيى القطان وهشيم وغيرهما، وهو الصواب، ثم أخرجه من طريق يحيى وهشيم (١/ ١٨٠) (رقم ١٧). ومن هذه الطريق الموقوفة أخرجه البيهقى فى "السنن الكبرى" (١/ ٢٠٧) وقال: "رواه على ين ظبيان عن عبيد اللَّه بن عمر فرفعه وهو خطأ، والصواب بهذا اللفظ عن ابن عمر موقوف" وقد ضعف إسناده ابن حجر فى "الفتح" (١/ ٤٤١) واستنكر ابن عدى هذا مع حديث "المدَّبر من الثلث" لعلى بن ظبيان وقال: "هذان الحديثان … يرفعهما على بن ظبيان ويوقفهما غيره، وحديث التيمم رواه يحيى القطان والثورى وغيرهما موقوفًا، وإنما يذكر على بن ظبيان بهذين الحديثين لما رفعهما فأُبطل فى رفعهما، والثقات قد أوقفوهما" ومع هذا فقد مال أبو عبد اللَّه الحاكم إلى ثبوته فقال: "لا أعلم أحدًا أسنده عن = [¬١]- ما بين المعكوفتين في ز: "لأنه". [¬٢]- سقط من: ز، خ. [¬٣]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز. [¬٤]- فى ز، خ: "أسانيده".
[ ٤ / ٨٤ ]
الحديث بهم، وروى أبو داود (^٤٩٦) عن ابن عمر في حديث، أن رسول اللَّه ﷺ ضرب بيديه [¬١] على الحائط ومسح بهما وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح بها [¬٢] ذراعيه.
_________________
(١) = عبيد اللَّه غير علي بن ظبيان وهو صدوق، وقد وقفه يحيى بن سعيد وهشيم بن بشير وغيرهما … " وتعقب الذهبى وسمه عليا بـ "الصدق" فقال: "بل واهٍ، قال ابن معين: ليس بشئ، وقال النسائى: ليس بثقة … "والحديث ذكره الهيثمى فى "المجمع" (١/ ٢٦٧) وقال: "رواه الطبرانى فى "الكبير" وفيه على بن ظبيان ضعفه يحيى بن معين - فقال: كذاب خبيث - وجماعة، وقال أبو على النيسابورى: لا بأس به". وللحديث طريقان آخران عند الدارقطني (١/ ١٨١) والحاكم (١/ ١٨٠) والبيهقى (١/ ٢٠٧) والبزار كما فى "المجمع" (١/ ٢٦٧، ٢٦٨) - لكن من رواية سليمان بن أبى داود الحرانى وسليمان بن أرقم وهما متروكان، وقال أبو زرعة - كما فى "العلل" لابن أبى حاتم (١/ س ١٣٧) -: "هذا حديث باطل" وانظر "نصب الراية" (١/ ١٥٠) و"التلخيص الحبير" (١/ ١٦٠، ١٦١) والحديث الآتى.
(٢) - سنن أبى داود، كتاب الطهارة، باب: التيمم فى الحضر (٣٣٠) ثنا أحمد بن إبراهيم الموصلى أبو على، أخبرنا محمد بن ثابت العبدى، أخبرنا نافع، قال: انطلقت مع ابن عمر فى حاجة … فذكره ضمن حديث طويل، وقال أبو داود عقبه: "سمعت أحمد بن حنبل يقول: روى محمد بن ثابت حديثًا منكرًا فى التيمم"، قال أبو داود: "ولم يتابع محمد بن ثابت فى هذه القصة على ضربتين عن النبى ﷺ ورووه فعل ابن عمر" ومن طريق أبى داود أخرجه البيهقى فى "معرفة السنن والآثار" (١/ ٢٨٤، ٢٨٥) والبغوى فى "شرح السنة" (٢/ رقم ٣١١)، ورواه الطيالسى فى مسنده (١٨٥١) - ومن طريقه البيهقى فى "السنن الكبرى" (١/ ٢١٥) وأحمد بن عبيد الصفار فى مسنده - كما فى "التلخيص الحبير" (١/ ١٦٠) ومن طريقه البيهقى فى "الكبرى" (١/ ٢٠٦) وفى "المعرفة" (١/ ٢٨٤) من طريق مسلم بن إبراهيم، والبيهقى أيضًا فى "السنن" (١/ ٢١٥) من طريق يحيى بن يحيى، والطحاوى فى "شرح معانى الآثار" (١/ ٨٥) من طريق يحيى بن حسان، وأبو حاتم بن حبان فى "المجروحين" (٢/ ٢٥١) وابن عدى فى "الكامل" (٦/ ٢١٤٥) من طريق عمر بن يزيد السيارى، والدارقطنى فى "السنن" (١/ ١٧٧) من طريق أبى الربيع الزهرانى، والخطيب فى "تاريخ بغداد" (١٣/ ١٣٥، ١٣٦) من طريق الحجبى، وقال البيهقى فى "المعرفة": "رواه جماعة من الأئمة عن محمد ابن ثابت منهم يحيى بن يحيى، ومُعلى بن منصور وسعيد بن منصور وغيرهم"-: كلهم (أحمد والطيالسى ومسلم واليحييان وعمر وأبو الربيع والحجبى ومعلى وسعيد) عن محمد بن ثابت به، غير أن رواية مسلم "فمسح ذراعيه إلى المرفقين" ورواية عمر "فمسح يديه وذراعيه" قال الحافظ فى "التلخيص": "مداره على محمد بن ثابت، وقد ضعفه ابن معين وأبو حاتم والبخارى وأحمد، وقال أحمد والبخارى: ينكر عليه حديث التيمم، وزاد البخارى - انظر "التاريخ الكبير" (١/ ٥٠) و"الصغير" (ص ١٠٢) -: خالفه أيوب وعبيد اللَّه والناس، فقالوا: عن نافع عن ابن عمر فعله، وقال أبو داود: وقال الخطابى - "مختصر سنن أبى داود" (١/ ٢٠٥) -: لا يصح لأن = [¬١]- في ز: "بيده". [¬٢]- سقط من: ز.
[ ٤ / ٨٥ ]
ولكن في إسناده محمد بن ثابت العبدي، وقد ضعفه بعض الحفاظ، ورواه غيره من الثقات، فوقفوه على فعل ابن عمر، قال البخاري وأبو زرعة وابن عدي: [هو الصحيح] [¬١]، وهو الصواب. وقال البيهقي: رفع هذا الحديث [] (*) منكر، واحتج الشافعي (^٤٩٧) بما رواه عن إبراهيم بن محمد عن أبي [¬٢] الحويرث [] [¬٣] عبد الرحمن بن معاوية، عن الأعرج عن ابن
_________________
(١) = محمد بن ثابت ضعيف جدًّا. وانظر أيضًا "الفتح" (١/ ٤٤٢)، وقد أعله بالوقف أيضًا أبو زرعة الرازى - كما فى "العلل" لابن أبى حاتم (١/ رقم ١٣٦) - وابن حبان وابن عدى، ومع هذا فقد قال البيهقى فى "المعرفة": "رفعه غير منكر" فقد روى الضحاك لن عثمان - روايته عند مسلم وأصحاب السنن - عن نافع عن ابن عمر، قصة السلام مرفوعة، إلا أنه قصر بها فلم يذكر التيمم. لكن لفظه عند الطحاوى (١/ ٨٥) من رواية الضحاك: "فلم يرد عليه حتى أتى حائطًا فتيمم" رواه يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة ابن الهاد - عند أبى داود (٣٣١) - فذكر قصة السلام، وذكر قصة التيمم إلا أنه قال: ثم مسح وجهه ويديه، كما رواه يحيى بن بكير عن الليث فى حديث ابن الصمة -وهو الآتى- وإنما ينفرد محمد بن ثابت من هذا الحديث بذكر الذراعين فيه دون غيره، وتيمم عبد اللَّه بن عمر على الوجه والذراعين وفتواه بذلك تؤكد رواية محمد بن ثابت وتشهد له بالصحة، فقد صار بهذه الشواهد معلومًا أنه روى قصة السلام والتيمم عن النبى ﷺ وهو لا يخالف النبى ﷺ فيما هوى عنه، فتيمُّمُهُ على الوجه والذراعين إلى المرفقين يدل على أنه حفظه من النبى ﷺ وأن محمد بن ثابت حفظه من نافع" وبنحو ذلك قال فى "السنن الكبرى" وقد تعقبه هناك ابن التركمانى ونقله عنه الزيلعى - فى "نصب الراية" (١/ ١٥٢) - بما ملخصه أن الذى أنكر على محمد بن ثابت فى هذا الحديث إنما هو "رفع المسح إلى المرفقين لا أصل القصة وقد صرح البيهقى بذلك فى كتاب "المعرفة" فقال: "وإنما ينفرد محمد بن ثابت من هذا الحديث بذكر الذراعين فيه دون غيره" وإذا كان المنكر عليه هذا لا ينفعه كون أصل القصة مشهورًا بل قد عده خصومه سببًا للتضعيف فإن الذى فى الصحيح فى قصة أبى الجهيم "ويديه" وليس فيه "وذراعيه". قلت: والعمل بما صح عنه ﷺ أولى من العمل بما صح عن الصحابى وباللَّه التوفيق. (*) في معرفة السنن (١/ ٢٨٥): غير. وهو مفهوم كلامه في الكبرى (١/ ٢٠٩).
(٢) - " مسند الشافعى" (١/ رقم ١٣٠: ١٣٢) ومن طريقه البيهقى فى "السنن الكبري" (١/ ٢٠٥) وفى "معرفة السنن" (١/ ٢٨٣) وقال البيهقى: "هذا منقطع، عبد الرحمن بن هرمز الأعرج لم يسمعه من ابن الصمة، إنما سمعه من عمير مولى ابن عباس عن ابن الصمة، وإبراهيم بن محمد بن أبى يحيى الأسلمى، وأبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية قد اختلف الحفاظ فى عدالتهما إلا أن لروايتهما بذكر الذراعين فيه شاهد من حديث ابن عمر وهو السابق وتقدم أن الصواب وقفه على ابن عمر، وأما هذا الإسناد ففوق ها فيه من الانقطاع فإن إبراهيم بن أبى يحيى "متروك" وأبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية "صدوق، سيئ الحفظ" وقد رواه البخارى فى صحيحه، كتاب التيمم، باب: التيمم فى الحضر إذا لم يجد الماء (٣٣٧) حدثنا يحيى بن بكير، وأبو داود (٣٢٩)، والنسائى = [¬١]- ما بين المكوفتين سقط من: ز. [¬٢]- سقط من: ز، خ. [¬٣]- ما بين المكوفتين في ز: "عن".
[ ٤ / ٨٦ ]
الصمة، أن رسول اللَّه ﷺ تيمم، فمسح وجهه وذراعيه.
وقال ابن جرير (^٤٩٨): حدثني موسى بن سهل الرملي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا خارجة ابن [¬١] مصعب، عن عبد اللَّه بن عطاء، عن موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن أبي جهيم [¬٢] قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يبول، فسلمت عليه، فلم يرد على السلام [¬٣] حتى فرغ [¬٤]، ثم قام إلى الحائط [¬٥]، فضرب بيديه عليه، فمسح بهما وجهه، ثم ضرب بيدده على
_________________
(١) = (١/ ١٦٥) من طريق شعيب بن الليث كلاهما (يحيى وشعيب) ثنا الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج قال: سمعت عميرًا مولى الن عباس قال: أقبلت أنا وعبد اللَّه بن يسار مولى ميمونة زوج النبى ﷺ حتى دخلنا على أبى جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصارى فقال أبو الجهيم: "أقبل النبى ﷺ من نحو بئر جمل فلقيه رجلٌ فسلم عليه فلم يرد عليه النبى ﷺ حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه¬ السلام" وعلقه مسلم فى صحيحه (١١٤) (٣٦٩) عن الليث بن سعد به، ووقع تسمية مولى ميمونة عنده "عبد الرحمن بن يسار" قال النووى -شرح صحيح مسلم" (٤/ ٨٥) -: "وهو خطأ صريح صوابه عبد اللَّه بن يسار .. " وكذا سمى الصحابى "أبو جهم" وقد نبه الحافظ فى "الفتح" على وهمه فى الموضعين، وقد رواه أبو الحسن الدارقطنى فى "السنن" (١/ ١٧٦) (رقم ٣) ومن طريقه البيهقى فى "الكبرى" (١/ ٢٠٥) وفى "المعرفة" (١/ ٢٨٤) من طريق محمد بن إسحاق نا أبو صالح حدثنى الليث به غير أنه قال: "فمسح بوجهه وذراعيه" وأشار الحافظ ابن حجر لهذه الرواية فى "الفتح" (١/ ٤٤٢، ٤٤٣) ثم قال: "والثابت فى حديث أبى جهيم لفظ "يديه" لا ذراعيه فإنها رواية شاذة مع ما فى أبى الحويرث وأبى صالح من الضعف" ثم وجدت أبا صالح رواه كالجادة، أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٤/ ٢١٧٥) ثنا محمد بن عوف وأبو أحمد الحاكم فى "الأسامى والكنى" (٣/ ١٨٦) من طريق الفضل بن محمد، كلاهما (محمد والفضل) نا أبو صالح به.
(٢) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩٦٦٨) وقال أبو الأشبال فى "الحاشية": "خارجة بن مصعب بن خارجة الخراسانى، مختلف فيه جدًّا، والأكثر على تضعيفه ولكن أعدل كلمة فيه كلمة الحاكم فى "المستدرك" (١/ ٤٩٩)، قال: "خارجة لم ينقم عليه إلا روايته عن المجهولين وإذا روى عن الثقات الأثبات فروايته مقبولة" وعبد اللَّه بن عطاء، إن لم يكن الطائفى المكى فلا أدرى من هو؟ وأخشى أن يكون من المجهولين الذين يروى عنهم نعيم بن حماد كذا بالأصل ولعله سبق قلم وصوابه: خارجة بن مصعب" اهـ ورواه الدارقطنى فى "السنن" من طريق أبى معاذ نا أبو عصمة عن موسى بن عقبة به .. وقال أبو معاذ: وحدثنى خارجة عن عبد اللَّه بن عطاء به، وذكره الزيلعى فى "نصب الراية" (١/ ١٥٤) من طريق الدارقطنى وقال: "وأبو عصمة إن كان هو نوح بن أبى مريم فهو متروك" قلت: والحديث مُعَلَّ قبل ذلك بالانقطاع بين الأعرج وأبى الجهيم. انظر السابق. [¬١]- فى ز: "عن". [¬٢]- في ز، خ: "جهيمة". [¬٣]- سقط من: ز. [¬٤]- سقط من: خ. [¬٥]- في ز: "حائط".
[ ٤ / ٨٧ ]
الحائط فمسح بهما يديه إلى المرفقين، ثم ردّ علي السلام.
والقول الثاني: أنه يجب مسح الوجه واليدين إلى الكفين بضربتين، وهو قول [الشافعي في القديم] [¬١].
والثالث: أنه يكفي مسح الوجه والكفين بضربة واحدة.
وقال الإِمام أحمد (^٤٩٩): حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ذرّ [¬٢]، عن ابن [¬٣] عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، أن رجلًا أتى عمر، فقال: إنى أجنبت [¬٤] فلم أجد ماء، فقال عمر: لا تصلِّ. قال عمار: أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية، فأجنبنا فلم نجد ماء، فأمّا أنت فلم تصلِّ، وأما أنا فتمعكت في التراب فصليت، فلما أتينا النبي ﷺ ذكرت [له ذلك] [¬٥]، فقال: "إنما كان يكفيك وضرب النبي ﷺ بيده الأرض، ثم نفخ فيها، ومسح بها وجهه وكفيه".
قال [¬٦] أحمد أيضًا (^٥٠٠): حدثنا عفان، حدَّثنا أبان، حدثنا قتادة، عن عزرة (*)، عن سعيد ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار: أن رسول اللَّه ﷺ قال في التيمم: "ضربة للوجه والكفين".
_________________
(١) - " المسند" (٤/ ٢٦٥) والحكم هو ابن عتيبة، الفقيه الكوفى، و"ذر" بالمعجمة هو ابن عبد اللَّه الموهبى، والحديث أخرجه البخارى، كتاب التيمم (رقم ٣٣٨) - وانظر أطرافه ثمة - ومسلم، كتاب الحيض، باب: التيمم (١١٢) (٣٦٨) وأبو داود، كتاب الطهارة، باب: التيمم (٣٢٦)، والنسائى (١/ ١٦٩)، وابن ماجة (٥٦٩) من طرق عن شعبة به، وفيه التصريح باسم "ابن عبد الرحمن بن أبى أبزى" وهو "سعيد".
(٢) - " المسند" (٤/ ٢٦٣) مقرونًا بـ"عفان" يونس، وأخرجه الدارمى (٧٥١) وابن الجارود فى "المنتقى" (١٢٦) والدارقطنى فى "السنن" (١/ ١٨٢، ١٨٣) من طريق عفان بن مسلم به وإسناده صحيح، وعَزْرة هو ابن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعى، والحديث أخرجه أبو داود (٣٢٧)، والترمذى (١٤٤)، والنسائى فى "الكبرى" (١/ رقم ٣٠٦) وغيرهم من طرق عن قتادة به، وقال الدارمى: "صح سنده" وقال الترمذى: "حديث حسن صحيح" وصححه ابن خزيمة (٢٦٧)، وأبو حاتم بن حبان (٤/ ١٣٠٣، ١٣٠٨). (*) - في الأصول: عروة. [¬١]- ما بين المعكوفتين في ز: "قديم للشافعي". [¬٢]- في ز: "زر". [¬٣]- في خ: "أيي". [¬٤]- في ز: "اجتنبت". [¬٥]- بين المعكوفتين في ز: "ذلك له". [¬٦]- في ز: "وقال".
[ ٤ / ٨٨ ]
(طريق [¬١] أخرى) قال أحمد (^٥٠١): حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد، حدثنا سليمان الأعمش، حدثنا شقيق قال: كنت قاعدًا مع عبد اللَّه وأبي موسى، [فقال أبو موسى] [¬٢] لعبد اللَّه: لو أن رجلًا لم يجد الماء لم يصلِّ؟ فقال عبد اللَّه: لا؛ فقال أبو موسى: ألا [¬٣] تذكر ما [¬٤] قال عمار لعمر: ألا تذكر إذ بعثني رسول اللَّه ﷺ وإياك في إبل فأصابتني جنابة فتمرّغت في التراب، فلما رجعت إلى رسول اللَّه ﷺ أخبرته، فضحك [رسول اللَّه ﷺ] [¬٥] وقال: "إنما كان يكفيك أن تقول هكذا، وضرب بكفيه [¬٦] إلى الأرض، ثم مسح كفيه جميعًا، ومسح وجهه مسحة واحدة بضربة واحدة". فقال عبد اللَّه: لا جرم ما رأيت عمر قنع بذلك [¬٧]. قال [¬٨]: فقال له أبو موسى: فكيف بهذه الآية في سورة النساء ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ قال: فما درى عبد اللَّه ما يقول، وقال: لو رخصنا لهم في التيمم؛ لأوشك [¬٩] أحدهم إذا برد الماء على جلده أن يتيمم، وقال تعالى في آية المائدة: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [¬١٠] استدل بذلك الشافعي ﵀ على أنه لابد في التيمم أن يكون بتراب طاهر له غبار يعلق بالوجه واليدين منه شيء، كما رواه الشافعي (^٥٠٢) بإسناده المتقدّم عن ابن الصمة، أنه مر بالنبي ﷺ وهو يبول، فسلم عليه فلم يردّ عليه، حتى قام إلى جدار، فحته بعصًا كانت معه، فضرب بيده عليه، [فمسح بها] [¬١١] وجهه وذراعيه.
وقوله: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ أي: في الدين الذي شرعه لكم ﴿وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَةِرَكُمْ﴾ فلهذا أباح لكم إن [¬١٢] لم تجدوا [¬١٣] الماء أن تعدلوا [¬١٤] إلى التيمم بالصعيد،
_________________
(١) -" المسند" (٤/ ٢٦٥) وأخرجه أيضًا (٤/ ٢٦٤، ٣٩٦)، والبخارى، كتاب التيمم (٣٤٥، ٣٤٦، ٣٤٧)، ومسلم (١١٠، ١١١) (٣٦٨)، وأبو داود (٣٢١)، والنسائى (٧/ ١٠١) من طرق عن الأعمش به ومُناظر أبى موسى هو عبد اللَّه بن مسعود.
(٢) - تقدم تخريجه (رقم ٥٠٠). [¬١]- في خ: "طريقة". [¬٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٣]- في ز: "أما". [¬٤]- في ز: "إذ". [¬٥]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز. [¬٦]- في ز: "بكفه". [¬٧]- في ز: "بذاك". [¬٨]- سقط من: ز. [¬٩]- في ز: "لوشك". [¬١٠]- سقط من: ز. [¬١١]- ما بين المعكوفتين في ز، خ: "ثم مسح". [¬١٢]- في ز: "إذا". [¬١٣]- في ز: "يجدوا". [¬١٤]- في ز: "يعدلوا".
[ ٤ / ٨٩ ]
﴿وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
ولهذا كانت هذه الأمة مخصوصة [¬١] بمشروعية [¬٢] التيمم دون سائر الأمم، كما ثبت في الصحيحين (^٥٠٣)، عن جابر بن عبد اللَّه ﵄، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "أعطيت خمسًا لم يعطهنَّ أحد قبلي؛ نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل". وفي لفظ: "فعنده [مسجده وطهوره] [¬٣]، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه وبعثت إلى الناس عامة".
وتقدّم (^٥٠٤) في حديث حذيفة عند [¬٤] مسلم: "فضلنا على الناس بثلاث؛ جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض مسجدًا وتربتها طهورًا إذا لم نجد الماء".
وقال تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا﴾ أي: ومن عفوه عنكم وغفرانه [¬٥] لكم، أن شرع لكم [¬٦] التيمم، وأباح لكم فعل الصلاة به إذا فقدتم الماء؛ توسعة عليكم، ورخصة لكم. وذلك أن هذه الآية الكريمة فيها تنزيه الصلاة أن تفعل على هيئة ناقصة من سكر حتى يصحو المكلف ويعقل ما يقول، أو جنابة حتى يغتسل، أو حدث حتى يتوضأ، إلا أن يكون مريضًا أو عادمًا للماء، فإن اللَّه ﷿ قد أرخص في التيمم والحالة هذه؛ رحمة بعباده [¬٧] ورأفة بهم، وتوسعة عليهم، وللَّه [¬٨] الحمد والمنة.
_________________
(١) - أخرجه البخارى، كتاب التيمم (٣٣٥)، ومسلم، فاتحة كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٣) (٥٢١)، والنسائى، كتاب الغسل، باب: التيمم بالصعيد (١/ ٢٠٩: ٢١١)، وكتاب المساجد (٢/ ٥٦)، وأحمد فى "المسند" (٣/ ٣٠٤).
(٢) - تقدم تخريجه رقم (٤٩٤). [¬١]- في ز، خ: "مختصة". [¬٢]- في ز: "بشرعية". [¬٣]- ما بين المعكوفتين في ز: "طهوره ومسجده". [¬٤]- في خ: "عن". [¬٥]- في ز، خ: "وكفره". [¬٦]- سقط من: ز. [¬٧]- في ز: "لعباده". [¬٨]- في ز: "له".
[ ٤ / ٩٠ ]