حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا الليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله؛ أن عبد الله بن عباس حدثه: أن رسول الله ﷺ قال: "أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف".
وقد رواه -أيضًا- في بدء الخلق، ومسلم من حديث يونس، ومسلم -أيضًا- من حديث معمر، كلاهما عن الزهري بنحوه، ورواه ابن جرير من حديث الزهري به (^١٠١)، ثم قال الزهري: بلغني أن تلك السبعة الأحرف إنما هي في الأمر الذي يكون واحدًا لا تختلف في حلال ولا في حرام.
وهذا مبسوط في الحديث الذي رواه الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام حيث قال (^١٠٢):
_________________
(١) - البخاري في فضائل القرآن برقم (٤٩٨٩). والذي في البخاري "باب: كاتب النبي ﷺ" كذا بالإفراد.
(٢) - البخاري في فضائل القرآن برقم (٤٩٩٠).
(٣) -[النساء: ٩٥].
(٤) - البخاري في فضائل القرآن برقم (٤٩٩١).
(٥) - البخاري في باب: ذكر الملائكة صلوات الله عليم برقم (٣٢١٩)، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها برقم ٢٧٢ - (٨١٩)، وتفسير ابن جرير ١٩ - (١/ ٢٩).
(٦) - فضائل القرآن (ص ٣٣٦).
[ ١ / ٤٧ ]
حدثنا يزيد ويحيى بن سعيد كلاهما عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، عن أبيّ بن كعب قال: ما حاك في صدري شيء منذ أسلمت، إلا أنني قرأت آية وقرأها آخر غير قراءتي فقلت: أقرأنيها رسول الله، ﷺ، فقال: أقرأنيها رسول اللَّه، ﷺ، فأتينا رسول الله، ﷺ، فقلت: يا رسول الله، أقرأتني آية كذا وكذا؟ قال: "نعم"، وقال الآخر: أليس تقرئني آية كذا وكذا؟ قال: "نعم". فقال: "إن جبريل وميكائيل أتياني فقعد جبريل عن يميني وميكائيل عن يساري، فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل: استزده، حتى بلغ سبعة أحرف وكل حرف شاف كاف".
وقد رواه النسائي من حديث يزيد -وهو ابن هارون- ويحيى بن سعيد القطان كلاهما عن حميد الطويل، عن أنس، عن أبيّ بن كعب بنحوه (^١٠٣).
وكذا رواه ابن أبي عدي ومحمود بن ميمون الزعفراني ويحيى بن أيوب كلهم عن حميد به (^١٠٤).
وقال ابن جرير (^١٠٥): حدثنا محمد بن مرزوق، حدثنا أبو الوليد، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس، عن عبادة بن الصامت، عن أبيّ بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: "أنزل القرآن على سبعة أحرف" فأدخل بينهما عبادة بن الصامت.
وقال الإمام أحمد بن حنبل ﵀ (^١٠٦): حدثنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي خالد، حدثني عبد اللَّه بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيّ بن كعب، قال: كنت في المسجد فدخل رجل فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فقمنا جميعًا، فدخلنا على رسول اللَّه ﷺ، فقلت: يا رسول الله، إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل هذا فقرأ قراءة غير قراءة صاحبه، فقال لهما النبي صلى الله
_________________
(١) - إسناده صحيح، وهو في سنن النسائي الكبرى برقم (٧٩٨٦)، ورواه أحمد (٥/ ١١٤، ١٢٢)، وابن أبي شيبة (١٠/ ٥١٧)، وعبد بن حميد (١٦٤)، وابن حبان (٧٣٧ الإحسان).
(٢) - رواه ابن جرير في تفسيره ٢٦ - (١/ ٣٣)، ورواه عبد الله بن أحمد (٥/ ١٢٢)، والطحاوي في المشكل (٤/ ١٨٩).
(٣) - تفسير ابن جرير برقم ٢٨ - (١/ ٣٤)، ورواه أحمد (٥/ ١١٤)، وابن حبان (٧٤٢)، وتمام في فوائده (١٧٠٦)، والطحاوي في المشكل (٤/ ١٨٢)، وابن عدي (٢/ ٦٧٩).
(٤) - المسند ٢١٢٥١ - (٥/ ١٢٧)، وأخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها رقم: ٢٧٣ - (٨٢٠، ٨٢١)، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب: أنزل القرآن على سبعة أحرف (رقم: ١٤٧٨). والنسائي في كتاب الافتتاح، باب: جامع ما جاء في القرآن (٢/ ١٥٢) رقم (٩٣٩) كلهم من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى، به.
[ ١ / ٤٨ ]
عليه وسلم: "اقرآ"، فقرآ، فقال: "أصبتما". فلما قال لهما النبي ﷺ الذي قال كبُر عليّ ولا إذا كنت في الجاهلية، فلما رأى الذي غشيني ضرب في صدري ففضت عرقًا، وكأنما أنظر إلى رسول الله فرقًا فقال: "يا أبيّ، إن ربي أرسل إليّ أن اقرأ القرآن على حرف، فرددت إليه أن هون على أمتي، فأرسل إليّ أن اقرأه على حرفين، فرددت إليه أن هوّن على أمتي، فأرسل إليّ أن اقرأه على سبعة أحرف، ولك بكل ردة مسألة تسألنيها".
قال: "قلت: اللهم اغفر لأمتي، اللهم اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إليّ فيه الخلق حتى إبراهيم ﵇ ". وهكذا رواه مسلم من حديث إسماعيل بن أبي خالد به.
وقال ابن جرير (^١٠٧): حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا محمد بن فضيل، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن جده، عن أبيّ بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله أمرني أن أقرأ القرآن على حرف واحد، فقلت: خفف عن أمتي، فقال: اقرأه على حرفين، فقلت: اللهم ربّ خفف عن أمتي، فأمرني أن أقرأه على سبعة أحرف من سبعة أبواب الجنة كلها شافٍ كافٍ".
وقال ابن جرير (^١٠٨): حدثنا يونس عن ابن وهب، أخبرني هشام بن سعد، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيّ بن كعب، أنه قال: سمعت رجلا يقرأ في سورة النحل قراءة تخالف قراءتي، ثم سمعت آخر يقرؤها بخلاف ذلك، فانطلقت بهما إلى رسول اللَّه ﷺ فقلت: إني سمعت هذين يقرآن في سورة النحل فسألتهما: من أقرأكما؟ فقالا: رسول الله ﷺ، فقلت: لأذهبن بكما إلى رسول الله ﷺ إذ خالفتما ما أقرأني رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ لأحدهما: "اقرأ". فقرأ، فقال: "أحسنت" ثم قال للآخر: "اقرأ". فقرأ، فقال: "أحسنت". قال أبيّ: فوجدت في نفسي وسوسة الشيطان حتى احمر وجهي، فعرف ذلك رسول الله ﷺ في وجهي، فضرب يده في صدري ثم قال: "اللهم أخسئ الشيطان عنه، يا أبيّ، أتاني آت من ربي فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد، فقلت: رب، خفف عن أمتي، ثم أتاني الثانية فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرفين فقلت: رب، خفف عن أمتي، ثم أتاني الثالثة، فقال مثل ذلك وقلت له مثل ذلك، ثم أتاني الرابعة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على سبعة أحرف، ولك بكل ردة مسألة، فقلت: يا رب، اللهم اغفر لأمتي، يا رب، اغفر لأمتي، واختبأت الثالثة شفاعة لأمتي يوم القيامة". إسناده صحيح.
قلت: وهذا الشك الذي حصل لأبيّ في تلك الساعة هو، والله أعلم، السبب الذي لأجله
_________________
(١) - إسناده صحيح، والحديث في تفسير ابن جرير ٣١ - (١/ ٣٧).
(٢) - تفسير ابن جرير ٣٨ - (١/ ٤١).
[ ١ / ٤٩ ]
قرأ عليه رسول الله ﷺ قراءة إبلاغ وإعلام ودواء لما كان حصل له سورة ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ إلى آخرها لاشتمالها على قوله تعالى: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (٢) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ (^١٠٩)، وهذا نظير تلاوته سورة الفتح حين أنزلت مرجعه، ﵇، من الحديبية على عمر بن الخطاب، وذلك لما كان تقدم له من الأسئلة لرسول الله ﷺ ثم لأبي بكر الصديق، ﵄، في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ (^١١٠).
وقال ابن جرير (^١١١): حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن أبيّ بن كعب أن رسول الله ﷺ كان عند أضاة بني غفار، فأتاه جبريل فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرف، قال: "أسأل الله معافاته ومغفرته، فإن أمتي لا تطيق ذلك". ثم أتاه الثانية فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرفين. قال: "أسأل الله معافاته ومغفرته، فإن أمتي لا تطيق ذلك". ثم جاء الثالثة فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف قال: "أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك". ثم جاءه الرابعة فقال: إن اللَّه يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على سبعة أحرف فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا.
وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من رواية شعبة به، وفي لفظ لأبي داود عن أبيّ بن كعب قال: قال لي رسول الله ﷺ: "يا أبيّ، إلي أقرئت القرآن فضل لي: على حرف أو حرفين؟ فقال الملك الذي معي: قل على حرفين. قلت: على حرفين: فقيل لي: على حرفين أو ثلاثة؟ فقال الملك الذي معي: قل على ثلاثة. قلت: على ثلاثة. حتى بلغ سبعة أحرف ثم قال: ليس منها إلا شاف كاف إن قلت: سميعًا عليمًا، عزنرا حكيما، ما لم تختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب" (^١١٢).
وقد روى ثابت بن قاسم نحوًا من هذا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ (^١١٣) ومن كلام ابن مسعود، ﵁، نحو ذلك.
وقال الإمام أحمد (^١١٤): حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن عاصم، عن زر،
_________________
(١) -[البينة: ٢، ٣].
(٢) -[الفتح: ٢٧].
(٣) - تفسير ابن جرير ٣٥ - (١/ ٤٠)، ورواه مسلم ٢٧٤ - (٨٢١).
(٤) - مسلم في صلاة المسافرين وقصرها برقم (٨٢٠)، وأبو داود في الصلاة، باب: أنزل القرآن على سبعة أحرف، برقم (١٤٧٧، ١٤٧٨)، والنسائي في الافتتاح ٩٣٩ - (٢/ ١٥٢ - ١٥٣).
(٥) - ورواه أحمد في المسند (٢/ ٢٣٢، ٤٤٠)، وابن أبي شيبة (١٠/ ٥١٦)، وابن حبان (٧٤٣)، والبزار (٣/ ٢٣١٣) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ﵁.
(٦) - إسناده حسن، والحديث في المسند ٢١٢٨٤، ٢١٢٨٥ - (٥/ ١٣٢)، وأخرجه الترمذي =
[ ١ / ٥٠ ]
عن أبي قال: لقي رسول الله ﷺ جبريل عند أحجار المراء، فقال رسول الله ﷺ لجبريل: "إني بعثت إلى أمة أميين فيهم الشيخ الفاني، والعجوز الكبيرة، والغلام، فقال: مرهم فليقرؤوا القرآن على سبعة أحرف".
وأخرجه الترمذي من حديث عاصم بن أبي النَّجُود، عن زر، عن أبيّ بن كعب، به، وقال: حسن صحيح.
وقد رواه أبو عبيد عن أبي النضر، عن شيبان، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر، عن حذيفة أن رسول الله ﷺ لقي جبريل عند أحجار المراء، فذكر الحديث (^١١٥)، واللَّه أعلم.
وهكذا رواه الإمام أحمد عن عفان، عن حماد، عن عاصم، عن زر، عن حذيفة، أن رسول الله ﷺ قال: "لقيت جبريل عند أحجار المراء، فقلت: يا جبريل، إني أرسلت إلى أمة أمية؛ الرجل، والمرأة، والغلام، والجارية، والشيخ الفاني، الذي لم يقرأ كتابًا قط فقال: إن القرآن أنزل على سبعة أحرف" (^١١٦).
وقال أحمد أيضًا (^١١٧): حدثنا وَكِيع وعبد الرحمن، عن سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن رِبْعي بن حِراش: حدثني من لم يكذبني -يعني حذيفة- قال: لقي النبي ﷺ جبريل عند أحجار المراء فقال: إن أمتك يقرءون القرآن على سبعة أحرف، فمن قرأ منهم على حرف فليقرأ كما علم، ولا يرجع عنه.
_________________
(١) = في كتاب القراءات، باب: ما جاء أنزل القرآن على سبعة أحرف (رقم: ٢٩٤٤) من طريق أحمد بن منيع، عن الحسن بن موسى، عن شيبان، عن عاصم بن بهدلة، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقد رُوي من غير هذا الوجه، عن أبي بن كعب. ورواه أبو داود الطيالسي ص ٧٣ حديث ٥٤٣. بمعناه من حديث حماد بن سلمة، عن عليم. ورواه ابن حبان في صحيحه برقم (٧٣٩ الإحسان) من طريق زائدة، به مثله.
(٢) - فضائل القرآن لأبي عبيد (ص ٣٣٨).
(٣) - المسند ٢٣٤٣٣، ٢٣٥٠٥، ٢٣٥٥٤ - (٥/ ٣٩١، ٤٠٠، ٤٠٥ - ٤٠٦). وأخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ١٦٧ / رقم: ٣٠١٩). من نفس طريق أحمد، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٥٠) بروايتين وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني، وفيه عاصم بن بهدلة، وهو ثقة، وفيه كلام لا يضر".
(٤) - إبراهيم بن مهاجر: ضعفه يحيى بن معين، وابن حبان، والدارقطني وقال: يعتبر به. وقال يحيى بن سعيد القطان، وأبو حاتم الرازي، والنسائي، والترمذي: ليس بقوي، وقال أحمد: لا بأس به. وقال ابن عدي: هو عندي أصلح من إبراهيم الهجري، وحديثه يكتب في الضعفاء، وروى له مسلم حديثين متابعة. والحديث في المسند برقم ٢٣٣٨٠، ٢٣٥١٧ - (٥/ ٣٨٥، ٤٠١). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٥١) وعزاه لأحمد وقال: "وفيه راو لم يسم"، كذا قال!!!.
[ ١ / ٥١ ]
وقال عبد الرحمن: إن في أمتك الضعيف، فمن قرأ على حرف فلا يتحول منه إلى غيره رغبة عنه. وهذا إسناد صحيح ولم يخرجوه.
حديث آخر في معناه عن سليمان بن صرد: قال ابن جرير: حدثنا إسماعيل بن موسى السديّ، حدثنا شريك عن أبي إسحاق، عن سليمان بن صرد -يرفعه- قال: "أتاني ملكان، فقال أحدهما: اقرأ. قال: على كم؟ قال: على حرف. قال: زده، حتى انتهى إلى سبعة أحرف" (^١١٨).
ورواه النسائي في اليوم والليلة عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام عن إسحاق الأزرق عن العَوَّام بنن حَوْشَب، عن أبي إسحاق، عن سليمان بن صرد قال: أتى أبيّ بن كعب رسول الله ﷺ برجلين اختلفا في القراءة، فذكر الحديث (^١١٩).
وهكذا رواه أحمد بن منيع عن يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب به، ورواه أبو عبيد عن يزيد بن هارون، عن العوام، عن أبي إسحاق، عن سليمان بن صرد، عن أبيّ أنه أتى النبي ﷺ برجلين، فذكره (^١٢٠).
وقال ابن جرير (^١٢١): حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن فلان العبدي -قال ابن جرير: ذهب عني اسمه- عن سليمان بن صرد، عن أبي بن كعب قال: رحت إلى المسجد، فسمعت رجلا يقرأ فقلت: من أقرأك؟ قال: رسول الله ﷺ، فانطلقت به إلى رسول الله ﷺ، فقلت: استقرئ هذا. قال: فقرأ، فقال: "أحسنت". قال: قلت: إنك أقرأتني كذا وكذا! فقال: "وأنت قد أحسنت". قال: فقلت: قد أحسنت! قد أحسنت! قال: فضرب بيده على صدري ثم قال: "اللَّهم أذهب عن أبيّ الشك". قال: ففضت عرقًا، وامتلأ جوفي فرقا. قال: ثم قال: "إن الملكين أتياني، فقال أحدهما: اقرأ القرآن على حرف، وقال الآخر: زده. قال: قلت: زدني. فقال: اقرأه على حرفين، حتى بلغ سبعة أحرف فقال: اقرأه على سبعة أحرف".
وقد رواه أبو عبيد، عن حجاج، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سقير (^١٢٢) العبدي،
_________________
(١) - تفسير ابن جرير ٢١ - (١/ ٣٠)، والطحاوي في مشكل الآثار (٤/ ١٨٩)، ورواه عبد الله بن أحمد من حديث سليمان بن صرد، عن أبي، مرفوعًا (٥/ ١٢٥).
(٢) - سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٥٠٦).
(٣) - فضائل- القرآن لأبي عبيد (ص ٣٣٦).
(٤) - تفسير ابن جرير ٢٥ - (١/ ٣٢)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (٥/ ١٢٤).
(٥) - ترجمته في الجرح والتعديل (٤/ ٣١٨)، والتاريخ الكبير (٤/ ٣٣٠)، وقال الحسيني: مجهول =
[ ١ / ٥٢ ]
عن سليمان بن صرد، عن أبيّ، عن النبي ﷺ بنحو ذلك (^١٢٣).
ورواه أبو داود عن أبي الوليد الطيالسي، عن همام، عن قتادة، عن يحيى بن يَعْمَر، عن سليمان بن صرد، عن أبي بن كعب، بنحوه (^١٢٤).
فهذا الحديث محفوظ من حيث الجملة عن أبيّ بن كعب، والظاهر أن سليمان بن صرد الخزاعي شاهد على ذلك، والله أعلم.
حديث آخر عن أبي بكرة: قال الإمام أحمد (^١٢٥): حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بين سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "أتاني جبريل وميكائيل، ﵉، فقال جبريل: إقرأ القرآن على حرف واحد، فقال ميكائيل: استزده، قال: اقرأ على سبعة أحرف، كلها شاف كاف، ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب أو آية عذاب برحمة".
وهكذا رواه ابن جرير عن أبي كُرَيب، عن زيد بن الحُباب، عن حماد بن سلمة به، وزاد في آخره كقولك: هلم وتعال (^١٢٦).
حديث آخر عن سمرة: قال الإمام أحمد: حدثنا بَهْز وعفان كلاهما عن حماد بن سلمة، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "أنزل القرآن على سبعة أحرف". إسناد صحيح، ولم يخرجوه (^١٢٧).
_________________
(١) = قال الحافظ في التعجيل: لم يصب في ذلك، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٣٨٥).
(٢) - فضائل القرآن (ص ٣٣٦).
(٣) - رواه أبو داود في الصلاة، باب: أنزل القرآن على سبعة أحرف برقم (١٤٧٧)، ورواه أحمد، وعبد الله (٥/ ١٢٤)، والطحاوي في المشكل (٤/ ١٨٩)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٣٨٤).
(٤) - المسند ٢٠٤٧٨ - (٥/ ٤١)، وابن أبي شيبة (١٠/ ٥١٧)، والطحاوي في المشكل (٤/ ١٩١)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٥١)، وقال: ورواه أحمد والطبراني بنحوه؛ إلا أنه قال: وأذهب وأدبر، وفيه علي بن زيد بن جدعان، وهو سيء الحفظ، وقد توبع، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح به.
(٥) - تفسير ابن جرير ٤٠ - (١/ ٤٣).
(٦) - رواية بهز في المسند ٢٠٢٢٧ - (٥/ ١٦)، ولفظه: "نزل القرآن على سبعة أحرف"، ورواية عفان برقم ٢٠٣١١ - (٥/ ٢٢)، ولفظه "نزل القرآن على ثلاثة أحرف" وأخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٢٤٩ / رقم: ٦٨٥٣)، وابن أبي شيبة (١٠/ ٥١٧)، وتمام (٧٤٢)، والبزار (٣/ ٢٣١٤)، وابن عدي (٢/ ٦٧٩)، والحاكم (٢/ ٢٢٣)، والطحاوي (٤/ ١٩٥)، من طريق حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة مرفوعًا: "أنزل القرآن على ثلاثة أحرف". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٥٢) وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الثلاثة، ورجال أحمد وأحد إسنادي الطبراني=
[ ١ / ٥٣ ]
حديث آخر عن أبي هريرة: قال الإمام أحمد: حدثنا أنس بن عياض، حدثني أبو حازم، عن أبي سلمة -لا أعلمه إلا عن أبي هريرة- أن رسول الله ﷺ قال: "نزل القرآن على سبعة أحرف، مراء في القرآن كفر -ثلاث مرات- فما علمتم منه فاعملوا وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه". ورواه النسائي عن قتيبة عن أبي ضمرة أنس بن عياض، به (^١٢٨).
حديث آخر عن أم أيوب: قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان عن عبيد اللَّه -وهو ابن أبي يزيد عن أبيه عن أم أيوب -يعني امرأة أبي أيوب الأنصارية- أن رسول الله ﷺ قال: "أنزل القرآن على سبعة أحرف، أيها قرأت أجزأك" (^١٢٩). وهذا إسناد صحيح ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة.
حديث آخر عن أبي جهيم: قال أبو عبيد: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن يزيد بن خصيفة، عن مسلم بن سعيد مولى ابن الحضرمي، وقال غيره: عن بسر بن سعيد، عن أبي جهيم الأنصاري، أن رجلين اختلفا في آية من القرآن، كلاهما يزعم أنه تلقاها من رسول الله ﷺ، فمشيا جميعًا حتى أتيا رسول الله ﷺ، فذكر أبو جهيم أن رسول الله ﷺ قال: "إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف، فلا تماروا، فإن مراء فيه كفر" (^١٣٠).
_________________
(١) = والبزار رجال الصحيح". قال البزار: ولا نعلم يروي هذا اللفظ إلا سمرة، ولا رواه عن قتادة إلا حماد. وقال الحاكم: احتج البخاري برواية الحسن عن سمرة، واحتج مسلم بأحاديث حماد بن سلمة، وهذا الحديث صحيح، وليس له علة، كذا قال!!!. والذي في البخاري: أنه روى عن حبيب بن الشهيد قال: أمرني ابن سيرين أن أسأل الحسن، ممن سمع حديث العقيقة؟ فسألته، فقال: من سمرة بن جندب. وهذا ليس فيه أن البخاري احتج برواية الحسن عن سمرة، وإنما فيه ما يثبت أن الحسن سمع من سمرة حديث العقيقة، والله أعلم.
(٢) - المسند ٧٩٧٦ - (٢/ ٣٠٠)، وسنن النسائي الكبرى برقم (٨٠٩٣)، وابن حبان (٧٤)، وابن جرير (٧)، وأبو يعلى (١/ ٦٠١٦)، والخطيب في تاريخه (١١/ ٢٦).
(٣) - إسناده صحيح- رجاله ثقات. والحديث في المسند ٢٧٥٥٠، ٢٧٧٣١ - (٦/ ٤٣٣، ٤٦٢)، ورواه إسحاق بن راهوية برقم (٢٣٢١)، وأخرجه الحميدي في مسنده (١/ ١٦٣)، وابن أبي شيبة (١٠/ ٥١٥ - ٥١٦)، وابن أبي عاصم (٣٣٢٠)، والطحاوي (٤/ ١٨٣)، وابن جرير (٢٤)، وقال الهيثمي (٧/ ١٥٤): رواه الطبراني ورجاله ثقات ا هـ.
(٤) - فضائل القرآن (ص ٣٣٧)، ومن طريق مسلم بن سعيد رواه البخاري في التاريخ (٤/ ٢٦٢ / ١)، والحارث في مسنده، والبيهقي في الشعب (٢٢٦٥)، والبغوي (٤/ ٥٠٥ - ٥٠٦). ومن طريق بسر =
[ ١ / ٥٤ ]
وهكذا رواه أبو عبيد على الشك، وقد رواه الإمام أحمد على الصواب، فقال:
حدثنا أبو سلمة الخزاعي، حدثنا سليمان بن بلال، حدثني يزيد بن خصيفة، أخبرني بسر بن سعيد، حدثني أبو جهيم؛ أن رجلين اختلفا في آية من القرآن فقال هذا: تلقيتها من رسول الله ﷺ وقال هذا: تلقيتها من رسول الله ﷺ فسألا النبي ﷺ فقال: "القرآن يقرأ على سبعة أحرف، فلا تماروا في القرآن، فإن مراءً في القرآن كفر".
وهذا إسناد صحيح -أيضًا- ولم يخرجوه.
ثم قال أبو عبيد (^١٣١): حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن بسر بن سعيد، عن أبي قيس -مولى عمرو بن العاص- أن رجلا قرأ آية من القرآن، فقال له عمرو -يعني ابن العاص-: إنما هي كذا وكذا، بغير ما قرأ الرجل، فقال الرجل: هكذا أقرأنيها رسول الله ﷺ فخرجا إلى رسول الله ﷺ حتى أتياه، فذكرا ذلك له، فقال رسول الله ﷺ: "إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف، فأيّ ذلك قرأتم أصبتم، فلا تماروا في القرآن، فإن مراء فيه كفر".
ورواه الإمام أحمد عن أبي سلمة الخزاعي، عن عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن بسر بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص به نحوه، وفيه: "فإن المراء فيه كفر أو إنه الكفر به". وهذا -أيضًا- حديث جيد (^١٣٢).
_________________
(١) = رواه أحمد (٤/ ١٦٩ - ١٧٠)، والطبري (٤١)، والطحاوي في المشكل (٤/ ١٨٣) وابن عبد البر (٨/ ٢٨٢). قال الشيخ أحمد شاكر في حاشيته على ابن جرير ٤١ - (١/ ٤٤): "قوله: وما كانت رواية أبي عبيد على الشك، كما زعم ابن كثير، إنما للحدث طريقان: الأول: إسماعيل بن جعفر ورويه عن يزيد بن خصيفة، عن مسلم بن سعيد. وسليمان بن بلال يرويه عين وويد بن خصيفة، عن بسر- أخي مسلم، فأشار أبو عبيد في أشاء الإسناد إلى الرواية الأخرى دون أن يذكر إسنادها". وقد ذكر البخاري الروايتين في التاريخ الكبير (١/ ١ / ٢٣٦) في ترجمة مسلم بن سعيد مولى ابن الحضرمي والحديث في المسند ١٧٥٨٩ - (٤/ ١٧٠)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٥١) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. والحديث صححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (٤٣٢٠).
(٢) - فضائل القرآن (ص ٣٣٧ - ٣٣٨)، ورواه أحمد (٤/ ٢٠٤ - ٢٠٥)، والبيهقي في الشعب (٢٢٦٦) وقال الحافظ في الفتح (٩/ ١٢٦): إسناده جيد.
(٣) - صحيح، والحديث في المسند ١٧٨٧٢ - (٤/ ٢٠٤). ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٥٠) وقال: رواه أحمد. وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (١٥٢٢) وقال: هذا =
[ ١ / ٥٥ ]
حديث آخر عن ابن مسعود: قال ابن جرير: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أنا ابن وهب، أخبرني حيوة بن شريح، عن عقيل بن خالد، عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ أنه قال: "كان الكتاب الأول نزل من باب واحد وعلى حرف واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب وعلى سبعة أحرف: زاجر، وآمر، وحلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال، فأحلوا حلالة، وحرّموا حرامه، وافعلوا ما أمرتم به، وانتهوا عما نهيتم عنه، واعتبروا بأمثاله، واعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، وقولوا آمنا به كل من عند ربنا" (^١٣٣).
ثم رواه عن أي كُرَيْب عن المحاربي، عن ضمرة بن حبيب، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود من كلامه (^١٣٤) وهو أشبه. والله أعلم.
_________________
(١) = إسنادصحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم.
(٢) - تفسير ابن جرير ٦٧ - (١/ ٦٨). قال الحافظ في الفتح (٩/ ٢٩) -وذكر الخبر السالف بهذا الإسناد فقال-: قال ابن عبد البر: هذا حديث لا يثبت لأنه من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود، ولم يلق ابن مسعود. ثم قال: وصحح الحديث المذكور ابن حبان، والحاكم، وفي تصحيحه نظر؛ لانقطاعه بين أبي سلمة وابن مسعود، وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر عن الزهريّ مرسلًا. وقال: هذا مرسل جيد. ورواه ابن حبان (٧٤٥ إحسان)، والحاكم (١/ ٥٥٣)، وأخرجه الهروي في ذم الكلام [ل ٦٢ ب]، وأخرجه الطبراني (٨٢٩٦) من حديث عمار بن مطر، عن ليث بن سعد، عن الزهريّ، عن سلمة بن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه: أن النبي ﷺ قال لعبد الله بن مسعود: "إن الكتب … " وعمار هذا ضعيف جدًّا، ورواه أحمد (١/ ٤٤٥)، وابن أبي داود في المصاحف ص ١٨. من طريقين عن زهير، عن أبي همام، عن عثمان بن حسان، عن فلفلة الجعفي، عن ابن مسعود. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٥٢): وفيه عثمان بن حسان ذكره ابن أبي حاتم، فلم يجرحه ولم يوثقه، وبقية رجاله ثقات. ورواه النسائي في الكبرى من طريق سفيان، عن أبي همام الوليد بن قيس، عن القاسم بن حسان، عن فلفلة، به.
(٣) - تفسير ابن جرير ٧٠ - (١/ ٦٩).
[ ١ / ٥٦ ]
فصل
قال أبو عبيد: قد تواترت هذه الأحاديث كلها عن الأحرف السبعة إلا ما حدثني عفان، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ قال: "نزل القرآن على ثلاثة أحرف" (^١٣٥).
قال أبو عبيد: ولا نرى المحفوظ إلا السبعة لأنها المشهورة، وليس معنى تلك السبعة أن يكون الحرف الواحد يقرأ على سبعة أوجه، وهذا شيء غير موجود، ولكنه عندنا أنه نزل سبع لغات متفرقة في جميع القرآن من لغات العرب، فيكون الحرف الواحد منها بلغة قبيلة والثاني بلغة أخرى سوى الأولى، والثالث بلغة أخرى سواهما، كذلك إلى السبعة، وبعض الأحياء أسعد بها وأكثر حظا فيها من بعض، وذلك بين في أحاديث تترى.
قال: وقد روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: نزل القرآن على سبع لغات، منها خمس بلغة العجز من هوازن (^١٣٦).
قال أبو عبيد: والعجز هم بنو أسعد بن بكر، وجشم بن بكر، ونصر بن معاوية، وثقيف هم عليا هوازن الذين قال أبو عمرو بن العلاء: أفصح العرب عليا هوازن وسفلى تميم يعني بني دارم.
ولهذا قال عمر: لا يملي في مصاحفنا إلا غلمان قريش أو ثقيف (^١٣٧).
قال ابن جرير: واللغتان الأخريان: قريش وخزاعة، رواه قتادة عن ابن عباس، ولكن لم يلقه (^١٣٨).
قال أبو عبيد (^١٣٩): وحدثنا هُشَيْم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن عبد الله
_________________
(١) - فضائل القرآن (ص ٣٣٩)، ورواه أحمد من طريق عفان به ٢٠٣١١ - (٥/ ٢٢)، ومن طريق بهز به برقم ٢٠٢٢٧ - (٥/ ١٦)، وأخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٢٤٩ / رقم: ٦٨٥٣)، ورواه البيهقي من طريق أبي عبيد في السنن الكبرى (٢/ ٣٨٥)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٥٢) وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الثلاثة، ورجال أحمد وأحمد إسنادي الطبراني والبزار رجال الصحيح".
(٢) - إسناده ضعيف جدًّا من أجل الكلبي، والحديث في فضائل القرآن (ص ٣٤٠).
(٣) - فضائل القرآن (ص ٣٤٠)، ورواه عمر بن شبة (٣/ ١٠١٤)، وابن أبي داود في المصاحف ص ١١، والخطيب (٧/ ٤٥٠).
(٤) - تفسير ابن جرير (١/ ٦٦).
(٥) - فضائل القرآن (ص ٣٤٣)، ورواه ابن أبي شيبة (٨/ ٥١٧ - ٥١٨) (١٠/ ٤٧٤) من حديث ابن عباس.
[ ١ / ٥٧ ]
ابن عتبة، عن ابن عباس؛ أنه كان يسأل عن القرآن فينشد فيه الشعر. قال أبو عبيد: يعني: أنه كان يستشهد به على التفسير.
حدثنا هُشَيْم عن أبي بشر، عن سعيد أو مجاهد، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَاللَّيلِ وَمَا وَسَقَ﴾ (^١٤٠)، قال: ما جمع، وأنشد:
قد اتَّسقْنَ لو يجدْنَ سائقا (^١٤١)
حدثنا هشيم، أنبأنا حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس في قول: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (١٤)﴾ (^١٤٢) قال: الأرض، قال: وقال ابن عباس: قال أمية بن أبي الصلتَ:
عندهم لحم بحرٍ ولحم ساهرة (^١٤٣)
حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان، عن إبراهِيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: كنت لا أدري ما ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (^١٤٤)، حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها. يقول: أنا ابتدأتها (^١٤٥). إسناد جيد أيضًا.
وقال الإمام أبو جعفر بن جرير الطبري، ﵀، بعد ما أورد طرفًا مما تقدم: وصح وثبت أن الذي نزل به القرآن من ألسن العرب البعض منها دون الجميع، إذ كان معلوما أن ألسنتها ولغاتها أكثر من سبع بما يعجز عن إحصائه ثم قال: وما برهانك على ما قلته دون أن يكون معناه ما قاله مخالفوك، من أنه نزل بأمر وزجر، وترغيب وترهيب، وقصص ومثل، ونحو ذلك من الأقوال فقد علمت قائل ذلك من سلف الأمة وخيار الأئمة؟ قيل له: إن الذين قالوا ذلك لم يدعوا أن تأويل الأخبار التي تقدم ذكرها، هو ما زعمت أنهم قالوه في الأحرف السبعة، التي نزل بها القرآن دون غيره فيكون ذلك لقولنا مخالفا، وإنما أخبروا أن القرآن نزل على سبعة أحرف، يعنون بذلك أنه نزل على سبعة أوجه، والذي قالوا من ذلك كما قالوا، وقد روينا بمثل الذي قالوا من ذلك عن رسول الله ﷺ وعن جماعة من الصحابة، من أنه نزل من سبعة أبواب الجنة، كما تقدم -يعني كما تقدم في رواية عن أبيّ بن كعب وعبد الله بن
_________________
(١) -[الانشقاق: ١٧].
(٢) - فضائل القرآن (ص ٣٤٣)، وابن جرير (٣٠/ ٧٦).
(٣) -[النازعات: ١٤].
(٤) - فضائل القرآن (ص ٣٤٤)
(٥) -[فاطر: ١].
(٦) - فضائل القرآن (ص ٣٤٥)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٢٤٤) لعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن المنذر والبيهقي في الشعب.
[ ١ / ٥٨ ]
مسعود: أن القرآن نزل من سبعة أبواب الجنة (^١٤٦).
قال ابن جرير: والأبواب السبعة من الجنة هي المعاني التي فيها من الأمر والنهي، والترغيب والترهيب، والقصص والمثل، التي إذا عمل بها العامل وانتهى إلى حدودها المنتهى، استوجب بها الجنة.
ثم بسط القول في هذا بما حاصله: أن الشارع رخص للأمة التلاوة على سبعة أحرف، ثم لما رأى الإمام أمير المؤمنين عثمان بن عفان، ﵁، اختلاف الناس في القراءة، وخاف من تفرق كلمتهم- جمعهم على حرف واحد، وهو هذا المصحف الإمام، قال: واستوثقت له الأمة على ذلك بالطاعة، ورأت أن فيما فعله من ذلك الرشد والهداية، وتركت القراءة بالأحرف الستة التي عزم عليها إمامها العادل في تركها طاعة منها له، ونظر منها لأنفسها ولمن بعدها من سائر أهل ملتها، حتى درست من الأمة معرفتها، وتعفت (^١٤٧) آثارها، فلا سبيل اليوم لأحد إلى القراءة بها لدثورها وعفو آثارها. إلى أن قال: فإن قال من ضعفت معرفته: وكيف جاز لهم ترك قراءة اقرأهموها رسول الله ﷺ وأمرهم بقراءتها؟ قيل: إن أمره إياهم بذلك لم يكن أمر إيجاب وفرض، وإنما كان أمر إباحة ورخصة؛ لأن القراءة بها لو كانت فرضًا عليهم لوجب أن يكون العلم بكل حرف من تلك الأحرف السبعة عند من يقوم بنقله الحجة، ويقطع خبره العذر، ويزيل الشك من قراءة الأمة، وفي تركهم نقل ذلك كذلك أوضح الدليل على أنهم كانوا في القراءة بها مخيرين. إلى أن قال: فأما ما كان من اختلاف القراءة في رفع حرف ونصبه وجره تسكين حرف وتحريكه، ونقل حرف إلى آخر مع اتفاق الصورة فمن معنى قول النبي ﷺ: "أمرت أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف" بمعزل؛ لأن المراء في مثل هذا ليس بكفر، في قول أحد من علماء الأمة، وقد أوجب ﷺ بالمراء في الأحرف السبعة الكفر، كما تقدم (^١٤٨).
الحديث الثاني: قال البخاري، ﵀ (^١٤٩): حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا الليث، حدثنا عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير: أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القارئ حدثاه أنهما سمعا عمر بن الحطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله ﷺ، فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله ﷺ، فكدت أساوره في الصلاة، فتبصرت حتى
_________________
(١) - تفسير ابن جرير (١/ ٤٧).
(٢) - تعفَّى الشيء: زال وامتحى.
(٣) - تفسير ابن جرير (١/ ٤٩).
(٤) - البخاري في فضائل القرآن، باب: أنزل القرآن على سبعة أحرف برقم (٤٩٩٢).
[ ١ / ٥٩ ]
سلم فلببته بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله ﷺ. فقلت: كذبت، فإن رسول الله ﷺ قد أقرأنيها على غير ما قرأت، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله ﷺ فقلت: إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها! فقال رسول الله ﷺ: "أرسله، اقرأ يا هشام"، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله ﷺ: "كذلك أنزلت"، ثم قال: "اقرأ يا عمر"، فقرأت القراءة التي أقرأني، فقال رسول الله ﷺ: "كذلك أنزلت. إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا ما تيسر منه".
وقد رواه الإمام أحكد والبخاري -أيضًا- ومسلم وأَبو داود والنَّسائي والتِّرمِذي من طرق عن الزهري (^١٥٠).
ورواه الإمام أحمد -أيضًا- عن ابن مهدي، عن مالك، عن الزُّهْريّ، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، عن عمر، فذكر الحديث بنحوه (^١٥١).
وقال الإمام أحمد (^١٥٢): حدَّثنا عبد الصمد، حدَّثنا حرب بن ثابت، حدَّثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبييه، عن جده قال: قرأ رجل عند عمر فغير عليه فقال: قرأت على رسول الله ﷺ فلم يغير عليَّ قال: فاجتمحا عند النبي ﷺ، فقرأ الرجل على النبي ﷺ فقال له: "قد أحسنت". قال: فكأن عمر وجد من ذلك، فقال رسول الله ﷺ: "يا عمر، إن القرآن كله صواب، مما لم يُجعل عذابٌ مغفرةً أو مغفرةٌ عذابًا".
وهذا إسناد حسن. وحرب بن ثابت هذا يكنى بأبي ثابت، لا نعرف أحدًا جرحه.
وقد اختلف العلماء في معنى هذه السبعة الأحرف وما أريد منها على أقوال: قال أَبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري القرطبي المالكي في مقدمات تفسيره: وقد اختلف العلماء في المراد بالأحرف السبعة على خمسة وثلانين قولا، ذكرها أَبو حاتم محمد بن حبان البستي، ونحن نذكر منها خمسة أقوال.
_________________
(١) - المسند (١/ ٢٤)، والبخاري في الخصومات، باب: كلام الخصوم بعضهم في بعض برقم (٢٤١٩)، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها برقم ٢٧٠ - (٨١٨)، وأبو داود في الصلاة، باب: أنزل القرآن على سبعة أحرف برقم (١٤٧٥)، والتِّرمِذي في القراءات، باب: القرآن نزل على سبعة أحرف برقم (٢٩٤٣)، والنَّسائي في الافتتاح (٢/ ١٥٠).
(٢) - المسند (١/ ٤٠).
(٣) - المسند ١٦٤١٨ - (٤/ ٣٠). وحرب بن ثابت ذكره في التعجيل (١/ ٤٣٨) وقال نقلًا عن الحسيني: وثقه ابن حبان.
[ ١ / ٦٠ ]
قلت: ثم سردها القرطبي، وحاصلها ما أنا مورده ملخصا:
فالأول - وهو قول أكثر أهل العلم، منهم سفيان بن عيينة، وعبد الله بن وَهْب، وأَبو جعفر بن جرير، والطحاوي -: أن المراد سبعة أوجه من المعاني المتقاربة بألفاظ مختلفة نحو: أقبل وتعال وهلم. وقال الطحاوي: وأيين ما ذكر في ذلك حديث أبي بكرة قال: جاء جبريل إلى رسول الله ﷺ فقال: اقرأ على حرف، ققال ميكائيل: استزده فقال: اقرأ على حرفين، فقال ميكائيل: استزده، حتَّى بلغ سبعة أحرف، فقال: اقرأ فكل شاف كاف إلَّا أن تخلط آية رحمة بآية عذاب، أو آية عذاب بآية رحمة، على نحو هلم وتعال وأقبل واذهب وأسرع وعجل.
ورُوي عن ورقاء عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس، عن أبيّ بن كعب: أنَّه كان يقرأ: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ (^١٥٣): " للذين آمنوا أمهلونا" "للذين آمنوا أخرونا" "للذين آمنوا ارقبونا"، وكان يقرأ: "كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾ (^١٥٤): " مروا فيه" "سعوا فيه". قال الطحاوي وغيره: وإنَّما كان ذلك رخصة أن يقرأ الناس القرآن على سبع لغات، وذلك لَما كان يتعسر على كثير من الناس التلاوة على لغة قريش، وقرأه رسول الله ﷺ لعدم علمهم بالكتابة والضبط وإتقان الحفظ وقد ادّعى الطحاوي والقاضي الباقلاني والشيخ أَبو عمر بن عبد البر أن ذلك كان رخصة في أول الأمر، ثم نسخ بزوال العذر وتيسر الحفظ وكثرة الضبط وتعلم الكتابة.
قلت: وقال بعضهم: إنما كان الذي جمعهم على قراءة واحدة أمير المؤمنين عثمان بن عفان، ﵁، أحد الخلفاء الراشدين المهدين المأمور باتباعهم، وإنَّما جمعهم عليها لما رأى من اختلافهم في القراءة المفضية إلى تفرق الأمة وتكفير بعضهم بعضا، فرتب لهم المصاحف الأئمة على العرضة الأخيرة التي عارض بها جبريل رسول الله ﷺ في آخر رمضان من عمره، ﵊، وعزم عليهم ألا يقرءوا بغيرها، وألا يتعاطوا الرخصة التي كانت لهم فيها سعة، ولكنها أدت إلى الفرقة والاختلاف، كما ألزم عمر بن الخطاب الناس بالطلاق الثلاث المجموعة حتَّى تتابعوا فيها وأكثروا منها، قال: فلو أنا أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم. وكان كذلك ينهى عن المتعة في أشهر الحج لئلا تُقْطع زيارة البيت في غير أشهر الحج. وقد كان أَبو موسى يفتي بالتمتع فترك فتياه اتباعا لأمير المؤمنين وسمعا وطاعة للأئمة المهديين.
القول الثاني: أن القرآن نزل على سبعة أحرف، وليس المراد أن جميعه يقرأ على سبعة أحرف، ولكن بعضه على حرف وبعضه على حرف آخر. قال الخطابي: وقد يقرأ بعضه بالسبع لغات كما في قوله: ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتِ﴾ (^١٥٥) و﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ (^١٥٦). قال القرطبي:
_________________
(١) -[الحديد: ١٣].
(٢) -[البقرة: ٢٠].
(٣) -[المائدة: ٦٠].
(٤) -[يوسف: ١٢].
[ ١ / ٦١ ]
ذهب إلى هذا القول أَبو عبيد، واختاره ابن عطية. قال أَبو عبيد: وبعض اللغات، أسعدُ به من بعض، وقال القاضي البلاقلاني: ومعنى قول عثمان: إنه نزات بلسان قريش، أي: معظمه، ولَم يقم دليل على أن جميعه بلغة قريش كله، قال الله تعالى: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًا﴾ (^١٥٧)، ولم يقل: قرشيا. قال: واسم العرب يتناول جميع القبائل واحدا، ويعنى حجازها ويمنها، وكذلك قال الشيخ أَبو عمر بن عبد البر، قال: لأن غير لغة قريش موجودة في صحيح القراءات كتحقيق الهمزات، فإن قريشًا لا تهمز، وقال ابن عطية: قال ابن عبَّاس، ما كنت أدري ما معنى: ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [فاطر: ١] حتَّى سمعت أعرابيًّا يقول لبئر ابتدأ حفرها: أنا فطرتها.
القول الثالث: أن لغات القرآن السبع منحصرة في مضر على اختلاف، قبائلها خاصة؛ لقول عثمان: إن القرآن نزل بلغة قريش، وقريش هم بنو النضر بن الحارث على الصحيح من أقوال أهل النسب، كما نطق به الحديث في سنن ابن ماجة وغيره.
القول الرابع - وحكاه الباقلاني عن بعض العلماء -: أن وجوه القراءات ترجع إلى سبعة أشياء، منها ما تتغير حركته ولا تتغير صورته ولا معناه مثل: ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ (^١٥٨)، و"يَضِيقُ"، منها ما لا تتغير صورته ويختلف معناه مثل: ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَينَ أَسْفَارِنَا﴾ (^١٥٩) و"باعد بين أسفارنا"، وقد يكون الاختلاف في الصورة والمعنى بالحرف مثل: ﴿نُنْشِزُهُا﴾ (^١٦٠)، و"نَنشُزُها"، أو بالكلمة مع بقاء المعنى مثل: هو ﴿كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ (^١٦١)، أو "كالصوف المنفوش" أو باختلاف الكلمة [واختلاف المعنى، مثل ﴿﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ (^١٦٢) " وطلع منضود" أو بالتقدم والتأخر مثل: هو ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ (^١٦٣). أو "سكرة الحق الموت" أو بالزِّيادة مثل "تسع وتسعون نعجة أنثى"، وأما الغلام كان كافرًا وكان أَبواه مؤمنين]. ﴿فإن الله من بعد إكراههن لهن غفور رحيم﴾ (^١٦٤).
القول الخامس: أن المراد بالأحرف السبعة معاني القرآن وهي: أمر، ونهى، ووعد، ووعيد، وقصص، ومجادلة، وأمثال. قال ابن عطية: وهذا ضعيف؛ لأن هذه لا تسمى حروفا، وأيضًا فالإجماع أن التوسعة لم تقع في تحليل حلال، ولا في تغيير شيء من المعاني، وقد أورد القاضي الباقلاني في هذا حديثًا، ثم قال: وليست هذه هي التي أجاز لهم القراءة
_________________
(١) -[يوسف:٢].
(٢) -[الشعراء: ١٣].
(٣) -[سبأ:١٩].
(٤) -[البقرة: ٢٥٩].
(٥) -[القارعة ٥].
(٦) -[الواقعة: ٢٩].
(٧) -[ق: ١٩].
(٨) -[النور: ٣٣].
[ ١ / ٦٢ ]
بها (^١٦٥).
فصل
قال القرطبي (^١٦٦): قال كثير من علمائنا كالداودي وابن أبي صفرة وغيرهما: هذه القراءات السبع التي تنسب لهؤلاء القراء السبعة ليست هي الأحرف السبعة التي اتسعت الصحابة في القراءة بها، وإنَّما هي راجعة إلى حرف واحد من السبعة وهو الذي جمع عليه عثمان المصحف. ذكره ابن النحاس وغيره.
قال القرطبي: وقد سوغ كل واحد من القراء السبعة قراءة الآخر وأجازها، وإنَّما اختار القراءة المنسوبة إليه لأنه رآها أحسن والأولى عنده. قال: وقد أجمع المسلمون في هذه الأمصار على الاعتماد على ما صح عن هؤلاء الأئمة فيما رووه ليرأوه من القراءات، وكتبوا في ذلك مصنفات واستمر الإجماع على الصواب وحصل ما وعبد الله به من حفظ الكتاب.
_________________
(١) - تفسير القرطبي (١/ ٤٢ - ٤٧).
(٢) - تفسير القرطبي (١/ ٤٦).
[ ١ / ٦٣ ]
قال البخاري ﵀ (^١٦٧):