وقول الله ﷿: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾ [المزمل: ٤] (^٣٣٤)، وقوله: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [الإسراء: ١٠٦] (^٣٣٥)، يَكره أن يهذ كهذ الشعر، يفرق: يفصل، قال ابن عباس: ﴿فَرَقْنَاهُ﴾: فصلناه.
حدثنا أبو النعمان، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا واصل -وهو ابن حيان الأحدب- عن أبي وائل، عن عبد الله قال: غدونا على عبد الله، فقال رجل: قرأت المفصل البارحة، فقال: هذا كهذ الشعر، إنا قد سمعنا القراءة، وإني لأحفظ القراءات التي كان يقرأ بهن النبي، ﷺ، ثماني عشرة سورة من المفصل، وسورتين من آل حم (^٣٣٦).
ورواه مسلم عن شيبان بن فَرُّوخ، عن مهدي بن ميمون، عن واصل -وهو ابن حيان الأحدب- عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود، به (^٣٣٧).
وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لَهِيعة، عن الحارث بن يزيد، عن زياد بن
_________________
(١) - رواه البخاري في فضائل القرآن، باب: من لم ير بأسًا أن يقول: سورة البقرة، وسورة كذا وكذا برقم (٥٠٤٢).
(٢) - رواه البخاري في كتاب الحج، باب: رمي الجمار من بطن الوادي برقم (١٧٤٧)، ومسلم في كتاب الحج، برقم ٣٠٥ - (١٢٩٦).
(٣) -[المزمل: ٤].
(٤) -[الإسراء: ١٠٦].
(٥) - رواه البخاري في فضائل القرآن، باب: الترتيل في القراءة برقم (٥٠٤٣).
(٦) - رواه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها برقم ٢٧٨ - (٨٢٢).
[ ١ / ١٠٩ ]
نعيم، عن مسلم بن مِخْراق، عن عائشة أنه ذكر لها أن ناسًا يقرءون القرآن في الليل مرة أو مرتين، فقالت: أولئك قرءوا ولم يقرءوا، كنت أقوم مع النبي ﷺ ليلة التمام، فكان يقرأ سورة البقرة وآل عمران والنساء، فلا يمر بآية فيها تخوف إلا دعا الله واستعاذ، ولا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا الله ورغب إليه (^٣٣٨).
الحديث الثاني: حدثنا قتيبة، حدثنا جرير، عن موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ (^٣٣٩): كان رسول الله، ﷺ، إذا نزل جبريل بالوحى، وكان مما يحرك به لسانه وشفتيه فيشتد عليه. وذكر تمام الحديث كما سيأتي، وهو متفق عليه، وفيه وفي الذي قبله دليل على استحباب ترتيل القراءة والترسل فيها من غير هَذْرَمة (^٣٤٠) ولا سرعة مفرطة، بل بتأمل وتفكر، قال الله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ (^٣٤١).
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي، ﷺ، قال: "يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارْقَ، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها" (^٣٤٢).
وقال أبو عبيد: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: قرأ علقمة على عبد الله، فكأنه عجل، فقال عبد الله: فداك أبي وأمي، رتل فإنه زين القرآن. قال: وكان علقمة حسن الصوت بالقرآن (^٣٤٣).
_________________
(١) - حسن، الحارث بن يزيد: ثقة، وثقه أحمد، والنسائي وأبو حاتم، والعجلي. زياد بن نعيم: هو زياد بن ربيعة بن نعيم، ثقة، ومسلم بن مخراق: مولى عائشة حجازي نزيل مصر، مقبول -أي عند المتابعة-. والحديث في المسند ٢٤٧٢١ - (٦/ ٩٢)، وأخرجه أبو يعلى في مسنده (٨/ ٢٥٧، ٢٥٨ / رقم: ٤٨٤٢) من طريق ابن لهيعة، والبيهقي في الصلاة من الكبرى (٢/ ٣١٠) من طريق يحيى بن أيوب، كلاهما من طريق الحارث بن يزيد، به، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٧٢) وقال: "رواه أحمد وجاء عنده في رواية: يقرأ أحدهما القرآن مرتين أو ثلاثًا، وأبو يعلى، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام".
(٢) -[القيامة: ١٦]
(٣) - يقال: هذرم فلان، لمن أسرع في مشيته أو قراءته، أو كلامه، وهذرم القرآن أسرع في قراءته لا يتدبر معانيه.
(٤) -[ص ٢٩].
(٥) - إسناده حسن، والحديث في المسند (٢/ ١٩٢)، ورواه أبو داود (١٤٦٤)، والترمذي (٢٩١٤)، والنسائي، وابن أبي شيبة (١/ ٤٩٨٠)، والحاكم (١/ ٥٥٢، ٥٥٣)، وابن حبان (١٧٩٠).
(٦) - فضائل القرآن (ص ١٥٧)، ورواه البخاري في خلق أفعال العباد (٢٦٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ٥٢٠)، وابن سعد (٦/ ٩٠)، وابن نصر (ص ١٢١)، والطبراني في الكبير (٩/ ٨٦٩٥)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٩٩)، والبيهقي (٥/ ٥٤).
[ ١ / ١١٠ ]
وحدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن أبي جمرة؛ قال: قلت لابن عباس: إني سريع القراءة وإني أقرأ القرآن في ثلاث، فقال: لأن أقرأ البقرة في ليلة فأدبرها وأرتلها أحب إليَّ من أن أقرأ كما تقول (^٣٤٤).
وحدثنا حجاج، عن شعبة وحشاد بن سلمة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، نحو ذلك، إلا أن في حديث حماد: أحب إليّ من أن أقرأ القرآن أجمع هذرمة (^٣٤٥).
ثم قال البخاري، ﵀: