قال الإِمام أحمد (^١): حدَّثنا أَبو النضر، حدَّثنا أَبو معاوية شيبان، عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، قالت: إِني لآخذة بزمام العضباء، ناقة رسول الله ﷺ، إِذ نزلت عليه المائدة كلها، وكادت من ثقلها تدق عضد الناقة.
وروى ابن مردويه (^٢) من حديث صالح بن سهيل [¬١]، عن عاصم الأحول قال: حدثتني أمِّ عمرو، عن عمها: أنَّه كان في مسير مع رسول الله ﷺ، فنزلت عليه سورة المائدة، فاندق عنق الراحلة من ثقلها.
وقال أحمد أيضًا (^٣): حدَّثنا حسن، حدَّثنا ابن لهيعة، حدثني حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو قال: أنزلت على رسول الله ﷺ سورة المائدة وهو راكب على راحلته، فلم تستطع أن تحمله فنزل عنها. تفرَّد به أحمد.
وقد روى التِّرمِذي (^٤)، عن قتيبة، عن عبد الله بن وَهْب، عن حيي، عن أبي
_________________
(١) - إسناده ضعيف، ليث هو ابن أبي سليم: صدوق، اختلط، فلم يتميز حديثه، فتُرك. وشهر بن حوشب: صدوق، كثير الأوهام والإرسال، والحدث رواه أحمد في المسند (٦/ ٤٥٥)، (٦/ ٤٥٨)، وإسحاق بن راهويه (٢٢٩٨)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٧٨) برقم (٤٤٨) من طريق من ليث، عن شهر به، وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٣): "فيه شهر بن حوشب وهو ضعيف وقد وثق". وصححه أحمد شاكر في عمدة التفسير (٤/ ٦١).
(٢) - ورواه ابن أبي شيبة في مسنده (٦٦٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٢٢٦)، وابن الأثير في أسد الغابة (٦/ ٣٧٣) من طريق إبراهيم بن طهمان به. ورواه البغوي في معجمه، والبيهقي في دلائل النبوة كما في الدر المنثور (٣/ ٣).
(٣) - إسناده ضعيف، حيي ترجم له ابن عدي في الكامل (٢/ ٨٥٥) ونقل قول البخاري: "فيه نظر" ثم ذكر له ابن عدي حديثين من طريق ابن وَهْب، عنه، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، وقال: له بهذا الإسناد خمس وعشرون حديثًا عامتها لا يتابع عليها. وابن لهيعة تقدم الكلام عليه. والحديث رواه أحمد في المسند (٢/ ١٧٦)، وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٣): "فيه ابن لهيعة، والأكثر على ضعفه وقد يحسن حديثه، وبقية رجاله ثقات".
(٤) - إسناده ضعيف، رواه التِّرمِذي في كتاب التفسير برقم (٣٠٦٣)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٣١١)، والبيهقي (٧/ ١٧٢) وصححه الحاكم على شرط الشيخين. وضعف إسناده الألبانى في ضعيف التِّرمِذي = [¬١]- في خ: "سهل".
[ ٥ / ٥ ]
عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو قال: آخر سورة أنزلت [سورة المائدة والفتح؛ ثم قال التِّرمِذي: هذا حديث غريب حسن. وقد روي عن ابن عبَّاس أنَّه قال: آخر سورة أنزلت] [¬١]: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾.
وقد روى الحاكم في مستدركه من طريق عبد الله بن وَهْب بإسناده نحو رواية التِّرمِذي، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وقال الحاكم أيضًا (^٥): حدَّثنا أَبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا بحر [¬٢] بن نصر، قال: قرئ على عبد الله بن وَهْب: أخبرني معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، قال: حججت فدخلت على عائشة، فقالت لي: يا جبير، تقرأ المائدة؟ فقلت: نعم. فقالت: أما إِنها آخر سورة نزلت، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه، وما وجدتم فيها [¬٣] من حرام فحرمره. ثم قال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
ورواه الإِمام أحمد، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح وزاد: وسألتها عن خُلُق رسول الله ﷺ، فقالت: القرآن. ورواه النَّسائي من حديث ابن مهدي (^٦).
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (١) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ
_________________
(١) = (٥٨٩). ونسبه السيوطي في الدر المنثور إلى أحمد وابن مردويه.
(٢) - المستدرك (٢/ ٣١١)، ومن طريق الحاكم رواه البيهقي (٧/ ١٧٢). وقول الحاكم ﵀: "على شرط الشيخين" فيه نظر. فإن أبا الزاهرية، ومعاوية بن صالح خرَّج لهما مسلم دون البخاري. والله أعلم. ورواه أَبو عبيد في فضائله (٢٣٩ - ٢٤٠)، والنحاس في الناسخ والنسوخ (ص ٣٥٧).
(٣) - رواه أحمد في المسند (٦/ ١٨٨)، والنَّسائي في الكبرى برقم (١١١٣٨). [¬١]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [¬٢]- في ت: "يحيى". [¬٣]- سقط من: ت.
[ ٥ / ٦ ]
إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾.
قال ابن أبي حاتم (^٧): حدَّثنا أبي، حدَّثنا نعيم بن حمَّاد، حدَّثنا عبد الله بن المبارك، حدَّثنا مسعر، حدثني معن وعوف أو أحدهما، أن رجلًا أتى عبد الله بن مسعود، فقال: اعهد إِليَّ، فقال: إِذا سمعت الله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فأرْعِها سمعك، فإِنَّه خير يأمر به، أو شر ينهى عنه.
وقال: حدَّثنا على بن الحسين، حدَّثنا عبد الرحمن بن إبراهيم - دحيم - حدَّثنا الوليد، حدَّثنا الأوزاعي، عن الزُّهْريّ، قال: إِذا قال الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ افعلوا، فالنبي ﷺ منهم.
وحدثنا أحمد بن سنان، حدَّثنا محمد بن عبيد، حدَّثنا الأعمش، عن خيثمة قال: كل شيء في القرآن: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فهو في التوراة: يا أيها المساكين.
فأما ما رواه عن زيد بن إِسماعيل الصائغ البغدادي، حدَّثنا معاوية - يعني ابن هشام - عن عيسى بن راشد، عن علي بن بذيمة، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس قال: ما في القرآن آية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إِلا أن عليًّا سيدها وشريفها وأميرها، وما من أصحاب النبي ﷺ أحد إِلا قد عوتب فى القرآن، إِلا على بن أبي طالب؛ فإِنه لم يعاتب في شيء منه (^٨).
فهو أثر غريب، ولفظه فيه نكارة، وفى إِسناده نظر. قال البخاري: عيسى بن راشد هذا مجهول، وخبره منكر. قلت: وعلى بن بذيمة [¬١]، وإِن كان ثقة إِلا أنَّه شيعي غالٍ، وخبره في مثل هذا فيه تهمة، فلا يقبل. وقوله: ولم يبق أحد من الصحابة إِلا عوتب في القرآن إِلا عليًّا. إنما يشير به إِلى الآية الآمرة بالصدقة بين يدي النجوى، فإنه قد ذكر غير واحد أنَّه لم يعمل بها أَحد إِلا علي، ونزل قوله: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ [¬٢] فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ الآية. وفي كون هذا عتابًا نظر؛ فإِنه قد قيل: إِن الأمر كان ندبًا لا إِيجابًا ثم قد نسخ ذلك عنهم قبل الفعل؛ فلم ير من أحد منهم خلافه. وقوله عن علي: إنه لم يعاتب في شيء من القرآن، فيه نظر أيضًا، فإِن الآية التي في الأنفال التي فيها
_________________
(١) - تفسير ابن أبي حاتم (١/ ١٩٦) رقم (١٠٣٧)، وقد تقدم في تفسير سورة البقرة آية (١٠٤).
(٢) - تقدم في تفسير سورة البقرة آية (١٠٤). [¬١]- في ز: "جننيمة". [¬٢]- في ز: "صدقة".
[ ٥ / ٧ ]
المعاتبة على أخذ الفداء عمت جميع من أشار بأخذه، ولم يسلم منها إلا عمر بن الخطاب ﵁ فعلم بهذا وبما تقدَّم ضعف هذا الأثر، والله أعلم.
وقال ابن جرير (^٩): حدثني المثنى، حدَّثنا عبد الله بن صالح، حدَّثنا اللَّيث، حدثني يونس قال: قال محمد بن مسلم: قرأت كتاب رسول الله ﷺ الذي كتب لعمرو بن حزم، حين بعثه إِلى نجران، وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم فيه: "هذا بيان من الله ورسوله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ فكتب الآيات منها [¬١] حتَّى بلغ: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ ".
وقال ابن أبي حاتم (^١٠): حدَّثنا أبو سعيد، حدثنا يونس بن بكير، حدَّثنا محمد بن إِسحاق، حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، قال: هذا كتاب رسول الله ﷺ عندنا، الذي كتبه لعمرو بن حزم، حين بعثه إلى اليمن يفقه أهلها ويعلمهم السنة، ويأخذ صدقاتهم، فكتب له كتابًا وعهدًا، وأمره [] [¬٢] فكتب: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله ورسوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ عهد من محمد رسول الله ﷺ، لعمرو بن حزم، حين بعثه إِلى اليمن، آمره بتقوى الله في أمره كله، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون".
قوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ قال ابن عبَّاس ومجاهد وغير واحد: يعني بالعقود: العهود. وحكى ابن جرير الإِجماع على ذلك. قال: والعهود ما كانوا يتعاهدون عليه من الحلف وغيره.
وقال على بن أبي طلحة (^١١)، عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ يعني بالعهود، يعني ما أحل الله وما حرم، وما فرض، وما حدّ في القرآن كله، ولا تغدروا ولا تنكثوا. ثم شدّد في ذلك، فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ إلى قوله: ﴿سُوءُ الدَّارِ﴾.
وقال الضحاك: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ قال: ما أحل الله وحرم، وما أخذ الله من الميثاق على
_________________
(١) - تفسير الطبري (٩/ ٤٥٤). والحديث تقدم الكلام عليه في تفسير سورة النساء.
(٢) - ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٤١٣) من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بكير به.
(٣) - رواه الطبري في تفسيره (٩/ ٤٥٢) (١٠٩٠٧). [¬١]- سقط من: خ. [¬٢]- في ز: "فيه بأمره".
[ ٥ / ٨ ]
من أقر بالإِيمان بالنبي والكتاب، أن يوفوا بما أخذ الله عليهم من الفرائض من الحلال والحرام.
وقال زيد بن أسلم: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾، قال: هي ستة: عهد الله، وعقد الحلف، وعقد الشركة، وعقد البيع، وعقد النكاح، وعقد اليمين.
وقال محمد بن كعب: هي خمسة؛ منها حلف الجاهلية، وشركة المفاوضة.
وقد استدل بعض من ذهب إلى أنه لا خيار في مجلس البيع بهذه الآية ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾، قال: فهذا يدل على لزوم العقد وثبوته، فيقتضي نفي خيار المجلس، وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك، وخالفهما [فى ذلك] [¬١] الشافعي وأحمد بن حنبل والجمهور.
والحجة في ذلك ما ثبت في الصحيحين (^١٢) عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا".
وفي لفظ آخر [¬٢] للبخاري (^١٣): " إِذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا".
وهذا صريح في إِثبات خيار المجلس المتعقب لعقد البيع، وليس هذا منافيًا للزوم العقد، بل هو من مقتضياته شرعًا، فالتزامه من تمام الوفاء بالعقود [¬٣].
وقوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ هي الإِبل والبقر والغنم. قاله الحسن [¬٤] وقتادة وغير واحد. قال ابن جرير: وكذلك هو عند العرب. وقد استدل ابن عمر وابن عباس وغير واحد بهذه الآية، على إِباحة الجنين إِذا وجد ميتًا في بطن أمه إِذا ذبحت، وقد ورد في ذلك حديث في السنن، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة، من طريق مجالد، عن أبي الودَّاك جبر ابن نوف [¬٥]، عن أبي سعيد، قال: قلنا: يا رسول الله، ننحر [¬٦] الناقة ونذبح [¬٧] البقرة أو الشاة في بطها الجنين، أنلقيه أم نأكله؟ فقال: "كلوه إِن شئتم؛ فإن ذكاته ذكاة أمه" (^١٤).
_________________
(١) - رواه البخاري فى البيوع برقم (٢١٠٩)، ومسلم في البيوع برقم (١٥٣١).
(٢) - البخاري فى البيوع برقم (٢١١٢)، ومسلم برقم (١٥٣١).
(٣) - رواه أبو داود فى الأضاحي برقم (٢٨٢٧)، والترمذي فى الأطعمة برقم (١٤٧٦)، وابن ماجة= [¬١]- سقط من: ز. [¬٢]- سقط من: ز. [¬٣]- في ز: "بالعقد". [¬٤]- في خ: "أبو الحسن". [¬٥]- في خ: "نوفل". [¬٦]- في ز: "تنحر". [¬٧]- في ز: "وتذبح".
[ ٥ / ٩ ]
وقال الترمذي: حديث حسن.
قال أبو داود (^١٥): حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عتاب بن بشير، حدثنا عبيد الله بن أبي زياد القداح [¬١] المكى، عن أبي الزبير، عن جابر ابن عبد الله، عن رسول الله ﷺ قال: "ذكاة الجنين ذكاة أمه". تفرد به أبو داود.
وقوله: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ قال على بن أبي طلحة، عن ابن عباس (^١٦): يعني بذلك: الميتة والدم ولحم الخنزير. وقال قتادة (^١٧): يعني بذلك؛ الميتة، وما لم يذكر اسم الله عليه.
والظاهر والله أعلم أن المراد بذلك قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ فإن هذه، وإِن كانت من الأنعام، إلا أنها تحرم بهذه العوارض، ولهذا قال: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾، يعني منها، فإنه حرام لا يمكن استدراكه وتلاحقه، ولهذا قال تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ أي: إِلا ما سيتلى عليكم من تحريم بعضها في بعض الأحوال.
وقوله تعالى: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ قال بعضهم: هذا منصوب على الحال، والمراد بالأنعام ما يعم الإِنسي من الإِبل والبقر والغنم، وما يعم الوحشي كالظاء والبقر والحمر، فاستثنى من الإِنسي ما تقدم، واستثنى من الوحشي الصيد في حال الإِحرام.
وقيل: المراد أحللنا [لكم الأنعام] في جميع الأحوال، فحرموا الصيد في حال الإِحرام،
_________________
(١) = في الذبائح برقم (٣١٩٩). وأبو يعلى (٩٩٢) وابن الجارود (٩٠٠)، والدارقطني (٤/ ٢٧٢: ٢٧٤) والبيهقي (٩/ ٣٣٥) والبغوي (٢٧٨٩). وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقد روي من غير هذا الوجه عن أبي سعيد. ومجالد بن سعيد: قال الحافظ في التقريب: ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره.
(٢) - رواه أبو داود في الأضاحى برقم (٢٨٢٨). والدارمي (١٩٨٥)، والدارقطني (٤/ ٢٧٣)، والحاكم (٤/ ١٢٧) (٤/ ١١٤)، والبيهقي (٩/ ٣٣٤ - ٣٣٥) من طرق عن أبي الزبير عن جابر. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الألباني: وهو كما قالا لولا أن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه في جميع الطرق عنه، وبه أعله ابن حزم في المحلى (٧/ ٤١٩). اهـ من الإرواء (٨/ ١٧٢).
(٣) - أخرجه ابن جرير (٩/ ٤٥٨) رقم (١٠٩٣٢).
(٤) - عبد الرزاق في تفسيره (١/ ١٨١) ومن طريقه الطبرى (٩/ ٤٥٨) رقم (١٠٩٢٩). [¬١]- في خ: "القدامى".
[ ٥ / ١٠ ]
فإن الله قد حكم بهذا، وهو الحكيم في جميع ما يأمر به وينهى عنه، ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾.
ثم قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ قال ابن عباس (^١٨): يعني بذلك: مناسك الحج. و[¬١] قال مجاهد (^١٩): الصفا والمروة، والهدي والبدن من شعائر الله.
وقيل: شعائر الله محارمه، أي: لا تحلوا محارم الله التي حرمها تعالى، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾، يعني بذلك تحريمه، والاعتراف بتعظيمه، وترك ما نهى الله عن تعاطيه فيه من الابتداء بالقتال، وتأكيد اجتناب المحارم، كما قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾. وقال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾. الآية.
وفي صحيح البخاري (^٢٠)، عن أبي بكرة، أن رسول الله ﷺ قال في حجة الوداع: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان".
وهذا يدل على استمرار تحريمها إِلى آخر وقت، كما هو مذهب طائفة من السلف.
وقال على بن أبي طلحة، عن ابن عباس (^٢١) ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَلَا
_________________
(١) - رواه ابن جرير (٩/ ٤٦٣) (١٠٩٤٠)
(٢) - أخرجه ابن جرير (٩/ ٤٦٣) (١٠٩٤٢) من طريق عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد به. وعيسى هو ابن ميمون الجُرَشي المعروف بابن دراية قال الحافظ في التقريب (٥٣٣٤): ثقة.
(٣) - هو حديث أبي بكرة في خطة النبي ﷺ يوم النحر، أخرجه البخاري: كتاب بدء الخلق، باب: ما جاء في سبع أرشين، الحديث (٣١٩٧)، وفي التفسير، باب: قوله: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ. . .﴾ الآية الحديث (٤٦٦٢)، وفي كتاب الأضاحي، باب من قال: الأضحى يوم النحر الحديث (٥٥٥٠)، في كتاب التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ الآية الحديث (٧٤٤٧)، ومسلم (١٦٧٩) من حديث أي بكرة والحديث رواه البخاري أيضًا (٦٧، ١٠٥، ١٧٤١)، وليس فيه الجزء المذكور.
(٤) - أخرجه ابن جرير الطبري (٩/ ٤٦٥) رقم ١٠٩٤٥) من طريق معاوية بن صالح عن علي عن ابن عباس، وفد تقدم الكلام على هذا الإسناد في سورة البقرة. [¬١]- سقط من: ز.
[ ٥ / ١١ ]
الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ يعنى لا تستحلوا قتالًا [¬١] فيه وكذا قال مقاتل بن حيان وعبد الكريم بن مالك الجزري، واختاره ابن جرير أيضًا (^٢٢). و[¬٢] ذهب الجمهور إلى أن ذلك منسوخ، وأنه يجوز ابتداء القتال في الأشهر الحرم. واحتجوا بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ قالوا: والمراد: أشهر التسيير الأربعة، ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ قالوا: فلم يستثن شهرًا حرامًا من غيره.
وقد حكى الإِمام أبو جعفر الإجماع على أن الله قد أحل قتال أهل الشرك في الأشهر الحرم وغيرها من شهور السنة، قال: وكذلك أجمعوا على أن المشرك لو قلد عنقه أو ذراعيه بلحاء [¬٣] جميع أشجار الحرم؛ لم يكن ذلك له أمانًا من القتل، إذا لم يكن تقدم له عقد ذمة من المسلمين، أو أمان. ولهذه المسألة بحث آخر له موضع أبسط من هذا.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ﴾ يعني: لا تتركوا الإهداء إلى البيت الحرام [¬٤]، فإن فيه تعظيمًا لشعائر [¬٥] الله، ولا تتركوا تقليدها في أعناقها لتتميز به عما عداها من الأنعام، وليعلم أنها هدي إلى الكعبة فيجتنبها [¬٦] من يريدها بسوء، وتبعث من يراها على الإتيان بمثلها؛ فإن من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه، من غير أن ينقص من أجورهم شيء [¬٧]، ولهذا لما حج رسول الله ﷺ بات بذي الحليفة، وهو وادي العقيق، فلما أصبح طاف على نسائه، وكن تسعًا، ثم اغتسل وتطيب وصلى ركعتين، ثم أشعر هديه وقلده، وأهل بالحج [¬٨] والعمرة، وكان هديه إبلا كثيرة، تنيف على الستين، من أحسن الأشكال والألوان، كما قال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾.
و[¬٩] قال بعض السلف: إعظامها: استحسانها واستسمانها.
و[¬١٠] قال على بن أبي طالب: أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن. رواه أهل السنن.
_________________
(١) - انظر جامع البيان (٩/ ٤٦٥). [¬١]- في ت: "القتال". [¬٢]- في ز: "وقد". [¬٣]- في ز: "بلحا". [¬٤]- سقط من: ز. [¬٥]- في ت: "شعائر". [¬٦]- في ز: "فيتجنبها". [¬٧]- في ز: "شيئًا". [¬٨]- في ت: "للحج". [¬٩]- سقط من: ز. [¬١٠]- سقط من: ز.
[ ٥ / ١٢ ]
و[¬١] قال مقاتل بن حيان (^٢٣): قوله [¬٢]: ﴿وَلَا الْقَلَائِدَ﴾ فلا تستحلوه. وكان أهل الجاهلية إِذا خرجوا من أوطانهم في غير الأشهر الحرم؛ قلدوا أنفسهم بالشعر والوبر، وتقلد [¬٣] مشركوا الحرم من لحاء شجر الحرم فيأمنون به.
_________________
(١) - أخرجه أحمد (١/ ٩٥، ١٠٥، ١٢٥، ١٥٢)، والترمذي كتاب الأضاحي، باب: في الضحية بعضباء القرن والأذن الحديث (١٥٠٣)، والنسائي، كتاب الضحايا، باب: المدابرة وهي ما قطع من مؤخر أذنها (٧/ ٢١٧)، وابن ماجة كتاب الأضاحي، باب: ما يكره أن يضحى به الحديث (٣١٤٣)، والدارمي (١٩٥٧)، وابن خزيمة (٢٩١٤)، (٢٩١٥)، والحاكم (٤/ ٢٢٥)، والبيهقي (٩/ ٢٧٥) من طرق عن سلمة بن كهيل عن حجية عن علي بن أبي طالب. وقال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الحاكم وقال: لم يحتجا بحجية بن عدي وهو من كبار أصحاب أمير المؤمنين على ﵁. قال العلامة الألباني في الإرواء (٤/ ٣٦٢): "لا يبلغ درجة الصحة فإن حجية هذا، وإن كان من كبار أصحاب على ﵁ كما قال الحاكم، فقد أورده الذهبي في "الميزان"، وقال: "قال أبو حاتم: شبه مجهول، لا يحتج به. قلت: روي عنه الحكم وسلمة بن كهيل، وأبو إسحاق، وهو صدوق إن شاء الله تعالى، قد قال فيه العجلي: ثقة" ا. هـ قلت: ترجمته في الميزان (٢/ ٤٦٦)، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق يخطئ. ورواه أحمد (١/ ١٠٨، ١٤٩)، وأبو داود كتاب الأضاحي، باب: ما يكره من الضحايا، الحديث (٢٨٠٤)، والترمذي كتاب الأضاحي، باب: ما يكره من الأضاحي، الحدث (١٤٩٨)، والنسائي (٧/ ١١٦، ٢١٧) كتاب الضحايا، وابن ماجة كتاب الأضاحي، باب: ما يكره أن يضحى به الحديث (٣١٤٢)، والدارمي (١٩٥٨)، وابن الجارود (٩٠٦)، والحاكم (٤/ ٢٢٤)، والبيهقي (٩/ ٢٧٥) من طرق عن أبي إسحاق عن شريح بن النعمان عن علي بألفاظ بعضها مطولٌ وبعضها مختصرٌ. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الحاكم وقال: ولم يخرجاه وأظنه لزيادة ذكرها قيس بن الربيع عن أبي إسحاق على أنهما لم يحتجا بقيس، ثم روي عن قيس قال: قلت لأبي إسحاق: سمعته من شريح؟ قال: حدثني ابن أشوع عنه" اهـ. قلت: أبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله معروف بالتدليس، وهذا دليل على أنه دلس هذا الحديث وابن أشوع هو سعيد بن عمرو من رجال الشيخين، قال الحافظ في "التقريب": ثقة. فلو صح أن أبا إسحاق سمعه من ابن أشوع كان الإسناد صحيحًا، وقد قال العلامة الشيخ ناصر الدين الألبانى في الإرواء (٤/ ٣٦٤) فإذا صح أنه هو الواسطة بين أبي إسحاق وشريح فقد زالت شبهة التدليس وبقيت علة الاختلاط" ا هـ. قلت: يقصد - حفظه الله - أن أبا إسحاق كان قد اختلط بأخرة كما قال الحافظ في "التقريب"= [¬١]- سقط من: ز. [¬٢]- سقط من: ز. [¬٣]- في ز: "وقلد".
[ ٥ / ١٣ ]
رواه ابن أبي حاتم (^٢٤) ثم قال: حدثنا محمد بن عمار، حدثنا سعيد بن سليمان: حدثنا عباد ابن العوام، عن سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄، قال: نسخ من هذه السورة آيتان: آية القلائد، وقوله: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾.
وحدثنا المنذر بن شاذان (^٢٥)، حدثنا زكريا بن عدي، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن ابن عون، قال: قلت للحسن: نسخ من المائدة شيء؟ قال: لا.
_________________
(١) = لكن هذا الحديث رواه عنه جمع منهم زهير بن معاوية وإسرائيل بن يونس، وزكريا بن أبي زائدة وزياد ابن خيثمة، وشريك بن عبد الله، وأبو بكر بن عياش، ورواية إسرائيل، وزكريا بن أبي زائدة عنه مخرجة في الصحيحين كما فى الكواكب النيرات لابن الكيال (ص ٣٥١)، والله أعلم. والحديث رواه أيضًا عبد الله بن أحمد فى زوائد المسند (١/ ١٣٢) من طريق أبي إسحاق الهمداني عن هبيرة بن يريم عن علي. وصحح إسناده الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند. وهبيرة أورده الذهبي في الميزان (٥/ ٤١٨) ونقل عن أبي حاتم قوله فيه: شبيه بالمجهول، وترجمه الحافظ فى التقريب (٧٢٦٨) وقال: لا بأس به. والحديث صحيح بمجموع طرقه كما قال الألباني - حفظه الله - في الإرواء (١١٤٩).
(٢) - أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ١١٣٥) (٦٣٨٨)، ورواه الطبراني (١١/ ٦٣ - ٦٤) (١١٠٥٤)، والحاكم (٢/ ٣١٢) والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص ٣٩٧)، البيهقي (٨/ ٢٤٨ - ٢٤٩) كلهم من طريق سعيد بن سليمان عن عماد به. إلا الطبراني فرواه من طريق أبي موسى الهروي واسمه إسحاق بن إبراهيم عن عيَّاد بن العوَّام، وسفيان هو ابن عيينة وشيخه هو الحكم بن أبان العدني قال الحافظ في التقريب: صدوق عابد له أوهام. وقال أبو جعفر النحاس: هذا إسناد مستقيم، وأهل الحديث يدخلونه في المسند. اهـ. وذكره السيوطي فى الدر المنثور (٢/ ٥٠٣) وزاد نسبته إلى ابن مردويه.
(٣) - المنذر بن شاذان ترجمه ابن أبي حاتم فى الجرح والتعديل (٨/ ٢٤٤) (١١٠٩)، وقال: كتبنا عنه وهو صدوق، سئل أبي عنه فقال: لا بأس به. اهـ. وزكريا بن عدي ترجمه أيضًا ابن أبي حاتم (٣/ ٦٠٠) ونقل عنه ابن شاذان قال: ما أدركت أحدًا أحفظ من زكرياء بن عدي جاء أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فقالا له: تخرج إلينا كتاب عبيد الله بن عمرو فقال: ما تصنعون بالكتاب؟ خذوه حتى أملي عليكم كله. ومحمد بن أبي عدي ثقة روى له الجماعة لكن ابن عون هو محمد بن عون، ترجمه في "التهذيب"، قال فيه الحافظ: متروك. والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور (٢/ ٤٤٧) وعزاه إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر، وكذا الشوكاني في فتح القدير (٢/ ٥).
[ ٥ / ١٤ ]
وقال عطاء (^٢٦): كانوا يتقلدون من شجر الحرم فيأمنون، فنهى الله عن قطع شجره. وكذا قال مطرف بن عبد الله.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا﴾ أي: ولا تستحلوا قتال القاصدين إلى بيت الله الحرام، الذي من دخله كان آمنًا، وكذا من قصده طالبًا فضل الله، وراغبًا في رضوانه، فلا تصدوه ولا تمنعوه ولا تهيجوه.
قال مجاهد وعطاء وأبو العالية ومُطَرِّف بن عبد الله وعبد الله بن عبيد بن عمير والربيع بن] [¬١] في قوله: ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ﴾ يعني بذلك التجارة.
وهذا كما تقدم (^٢٧) في قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾.
وقوله: ﴿وَرِضْوَانًا﴾ قال ابن عباس: يترضون الله بحجهم.
وقد ذكر عكرمة والسدي وابن جريج أن هذه الآية نزلت في الحطم [¬٢] بن هند البكري، كان قد أغار على سَرْح المدينة، فلما كان من العام المقبل، اعتمر إلى البيت، فأراد بعض الصحابة أن يعترضوا في طريقَه إلى البيت، فأنزل الله ﷿: ﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا﴾ (^٢٨).
_________________
(١) - أخرجه ابن جرير الطبري (٩/ ٤٦٨) (١٠٩٥١)، حدثنا ابن وكيع حدثنا أبي عن مالك بن مغول عن عطاء، وابن وكيع هو سفيان بن وكيع بن الجراح، وسفيان هذا قال فيه الحافظ في "التقريب": كان صدوقًا إلا أنه ابتلي بورَّاقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنصح فلم يقبل فسقط حديثه. اهـ. وانظر ترجمته في الميزان (٢/ ٣٦٣). وأمَّا أبوه فثقة حافظ عابد كما في "التقريب" ومالك بن مغول أيضًا ثقة ثبت من رجال التهذيب. والأثر ذكره السيوطي في الدر (٢/ ٤٥٠) وعزاه لابن جرير أيضًا.
(٢) - انظر تفسير سورة البقرة الآية (١٩٨).
(٣) - أمَّا الرواية عن عكرمة: فأخرجها ابن جرير الطبري في تفسيره (٩/ ٤٧٢) (١٠٩٥٩) من طريق حجاج عن ابن جريج عن عكرمة، وحجاج هو ابن محمد ثقة من رجال الشيخين، وليس في هذا الإسناد سوى ما يخشى من تدليس ابن جريج فإنه معروف بذلك. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور (٢/ ٤٥١) وزاد نسبنه إلى ابن المنذر. أما الرواية عن ابن جريج فقد علقها الطبري في تفسيره (٩/ ٢٧٩) عقب أثر عكرمة هذا، ورواه= [¬١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٢]- في ز: "الخطم".
[ ٥ / ١٥ ]
وقد حكى ابن جرير الإِجماع على أن المشرك يجوز قتله، إِذا لم يكن له أمان، وإن أمِّ البيت الحرام أو بيت المقدس، فإن هذا الحكم منسوخ في حقهم، والله أعلم. فأما من قصده بالإلحاد فيه والشرك عنده والكفر به، فهذا يُمنع. كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾. [ولهذا [] [¬١] بعث رسول الله ﷺ عام تسع - لما أمَّر الصدِّيق على الحجيج - عليًّا وأمره أن ينادي على سبيل النيابة عن رسول الله صلى الله عليه ومسلم ببراءة، وأن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوفَنَّ بالبيت عريان] [¬٢] (^٢٩).
[وقال [على] بن أبي طلحة، عن ابن عباس (^٣٠): قوله: ﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ يعني من توجه قبل البيت الحرام، فكان المؤمنون والمشركون يحجون البيت الحرام، فنهى الله المؤمنين أن يمنعوا أحدًا يحج البيت أو يعرضوا له من مؤمن أو كافر، ثم أنزل الله بعدها: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ الآية] [¬٣]. وقال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّه﴾. وقال: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. فنفى المشركين من المسجد الحرام.
وقال عبد الرزاق (^٣١): حدثنا معمر، عن قتادة في قوله: ﴿وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾، قال: منسوخ؛ كان الرجل في الجاهلية إِذا خرج من بيته يريد الحج تقلد من
_________________
(١) = عن ابن جريج بالإسناد نفسه وهو إسناد صحيح إلى ابن جريج، والله أعلم. وأما الرواية عن السدي: فأخرجها ابن جرير في تفسيره (٩/ ٤٧٢) (١٠٩٥٨) من طريق أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي، وهو أطول من رواية عكرمة ورواية ابن جريج. وأسباط هو ابن نصر الهمداني وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٨٥)، وضعفه النسائي وغيره، ترجمته في تهذيب الكمال (٢/ ٣٥٧) (٣٢١)، قال الحافظ في "التقريب": صدوق كثير الخطأ يغرب. وأحمد بن المفضل هو الحضري من رجال التهذيب قال فيه الحافظ: صدوق شيعي في حفظه شيء، والأثر ذكره القرطبي في تفسيره (٦/ ٤٣)، والسيوطي في الدر المنثور (٢/ ٤٥٠ - ٤٥١).
(٢) - يأتي تخريج هذا في أول سورة التوبة.
(٣) - أخرجه ابن جرير في تفسيره (٩/ ٤٧٨) (١٠٩٧٥) والنحاس في ناسخه (ص ٣٥٩ - ٣٦٠)، وقد تقدم الكلام على هذا الإسناد، والأثر ذكره السيوطي في الدر (٢/ ٤٤٩) وزاد نسبته إلى: ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) - أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (١/ ١٨٢) ومن طريقه ابن جرير في تفسيره (٩/ ٤٧٨) (١٠٩٧٦)، والنحاس في الناسخ والمنسوخ (ص ٣٥٩)، ومعمر بن راشد من أثبت الناس في قتادة روى ابن أبي حاتم= [¬١]- ما بين المعكوفتين في ز: "لما". [¬٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [¬٣]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ.
[ ٥ / ١٦ ]
الشجر، فلم يعرض له أحد، فإذا [¬١] رجع تقلد قلادة من شعر، فلم يعرض له أحد، وكان المشرك يومئذ لا يصد عن البيت، فأمروا أن لا يقاتلوا في الشهر الحرام، ولا عند البيت، فنسخها قوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾.
وقد اختار ابن جرير أن المراد بقوله: ﴿وَلَا الْقَلَائِدَ﴾، يعني: إِن تقلدوا [¬٢] قلادة من الحرم فأمّنوهم [¬٣]. قال: ولم تزل العرب تعير من أخفر ذلك. قال الشاعر:
ألم تقتلا الحرجين إِذ أعورا [¬٤] لكم … يمران بالأيدي اللحاء المضفرا
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ أي: إِذا فرغتم من إِحرامكم وأحللتم منه، فقد أبحنا لكنم ما كان محرمًا عليكم في حال الإحرام من الصيد، وهذا أمر بعد الحظر [¬٥]، والصحيح الذي بثبت [¬٦] على السَّبْر، أنه يرد الحكم إلى ما كان عليه قبل النهي، فإن كان واجبًا رده واجبًا، وإِن كان مستحبًّا فمستحبٍّ، أو مباحًا فمباح، ومن قال: إِنه على الوجوب ينتقض عليه بآيات كثيرة، ومن قال: إِنه للإِباحة يرد عليه آيات أخرى [¬٧]، والذي ينتظم الأدلة كلها هذا الذي ذكرناه، كما اختاره بعض علماء الأصول - والله أعلم.
وقوله: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ (*) صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا﴾. ومن القراء من قرأ: ﴿أَنْ صَدُّوكُمْ﴾ بفتح الألف، من "أن"، ومعناها ظاهر، أي: لا يحملنكم بغض قوم [¬٨] قد كانوا صدوكم عن الوصول إلى المسجد الحرام، وذلك عام الحديبية، على أن تعتدوا حكم الله فيكم، فتقتصوا منهم ظلمًا وعدوانًا، بل احكموا بما أمركم الله به من العدل، في حق [¬٩] كل أحد، وهذه الآية كما سيأتي من قوله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾، أي: لا يحملنكم بغض أقوامٍ على ترك العدل؛ فإِن العدل واجب على كل أحد في كل أحد في
_________________
(١) = في الجرح والتعديل (٨/ ٢٥٦) عن محمد بن كثير الصناني أنا معمر قال: جلست إلى قتادة وأنا ابن أربع عشرة سنة فما سمعت منه حديثًا إلا كأنه مُنْقَشٌ في صدري. اهـ. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور (٢/ ٤٥٠) وزاد نسبته إلى عبد بن حميد. (*) - وهي قراءة أبي عمرو وابن كثير - على أنها شرطية. [¬١]- في ز: "وإذا". [¬٢]- في ز، خ: "تقلد". [¬٣]- في خ: "فأمنوه". [¬٤]- في ز: "أعوزا". [¬٥]- في ز: "الحضر". [¬٦]- في ز: "ثبت". [¬٧]- في ز: "أخر". [¬٨]- في ت: "من". [¬٩]- سقط من: ز، خ.
[ ٥ / ١٧ ]
كل حال، وقال بعض السلف: ما عاملت من عصى الله فيك بمثل أن تطع الله فيه. والعدل به قامت السموات والأرض.
وقال ابن أبي حاتم (^٣٢): حدثنا أبي، حدثنا سهل بن عفان، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن زيد بن أسلم، قال: كان رسول الله ﷺ بالحديبية وأصحابه، حين صدهم المشركون عن البيت، وقد اشتد ذلك عليهم، فمر بهم أناس من المشركين من أهل المشرق يريدون العمرة، فقال أصحاب النبي ﷺ: نصد هؤلاء كما صدنا أصحابهم. فأنزل الله هذه الآية.
والشنآن، هو: البغض. قاله ابن عباس وغيره (^٣٣). وهو مصدر من [شنأته أشنؤه شنآنًا] [¬١] بالتحريك، مثل قولهم: جمزان ودرجان ورفلان من جمز ودرج ورفل [¬٢]. قال ابن جرير: من العرب من يسقط التحريك في شنآن فيقول شنان، ولم أعلم أحدًا قرأ بها. ومنه قول الشاعر:
وما العيش إِلا ما تحب وتشتهي … وإِن لام فيه ذو الشنان وفندا
وقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ يأمر تعالى عباده المؤمنين بالمعاونة على فعل الخيرات وهو البر، وترك المنكرات [¬٣] وهو التقوى، وينهاهم عن التناصر على الباطل، والتعاون على المآثم والمحارم.
قال ابن جرير: الإثم ترك ما أمر الله بفعله، والعدوان مجاوزة ما حدّ الله في دينكم، ومجاوزة ما فرض الله عَليكم في أنفسكم وفي غيركم.
وقد قال الإِمام أحمد: حدثنا هشيم، حدثنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، [عن جده] [¬٤] أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا". قيل: يا رسول
_________________
(١) - في إسناده عبد الله بن جعفر وهو المديني، ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ١١٥) وقال: وأما سهل بن عثمان وهو العسكري أبو مسعود فروى عنه أبو حاتم الرازي وأبو زرعة وسئل عنه أبو حاتم فقال: صدوق، نقل ذلك عنه ابنه في الجرح والتعديل (٤/ ٢٠٣) وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٢٩٢)، والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور (٢/ ٤٥٠).
(٢) - رواه عنه ابن جرير الطبري في تفسيره (٩/ ٤٨٧) (١٠٩٩٣) من طريق على بن طلحة عنه ورواه أيضًا عن كعادة، وابن زيد، وانظر أيضًا الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٦/ ٤٥ - ٤٦). [¬١]- في ز: "شنيته اشناوه اشناتا". [¬٢]- فى ت: "رقل". [¬٣]- في ز، خ: "المنكر". [¬٤]- ما بين المعكوفتين في خ: "بن".
[ ٥ / ١٨ ]
الله؛ هذا نصرته مظلومًا، فكيف أنصره إِذا كان ظالمًا؟ قال: ["تحجزه و[¬١] تمنعه فإن ذلك نصره".
انفرد به البخاري من حديث هشيم به نحوه، وأخرجاه من طريق ثابت عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا". قيل: يا رسول الله، هذا نصرته مظلومًا، فكيف أنصره ظالمًا؟ قال] [¬٢]: "تمنعه من الظلم، فذاك نصرك إِياه".
وقال الإمام أحمد (^٣٤): حدثنا يزيد، حدثنا سفيان بن سعيد، عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، عن النبي ﷺ قال: "المؤمن الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم، أعظم أجرًا من الذي لا يخالط الناس [¬٣]، ولا يصبر على أذاهم".
وقد رواه أحمد أيضًا (^٣٥) في مسند عبد الله بن عمر، حدثنا حجاج، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب، عن شيخ من أصحاب النبي ﷺ أنه -[أي النبي ﷺ] [¬٤]- قال: "المؤمن الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم، خير من الذي لا يخالطهم، ولا يصبر على أذاهم".
_________________
(١) - أخرجه أحمد (٥/ ٣٦٥)، ورجال إسناده ثقات رجال الشيخين. وقد تابع شعبةُ عليه سفيانَ بن سعيد، وانظر الذي بعده.
(٢) - أخرجه أحمد (٢/ ٤٣)، وأخرجه الترمذي كتاب صفة القيامة الحديث (٢٥٠٧) قال: حدثنا أبو مومى محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة … فذكره بلفظ: "المسلم إذا كان يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم". قال الإمام أحمد: وأراه ابن عمر، قال حجاج: قال شعبة: قال سليمان - يعني الأعمش -: وهو ابن عمر. اهـ. وقال الترمذي: "قال أبو موسى: قال ابن أبي عدي: كان شعبة رى أنه ابن عمر. اهـ. ورواه البخاري في الأدب الفرد (٣٨٨) قال حدثنا آدم عن شعبة فذكره كما في المسند. والحديث إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين وجهالة الصحابي لا تضر، وقد ذكره أحمد وشعبة والأعمش أنه ابن عمر. وقد جاء مصرحًا به فى رواية أخرى أخرجها ابن ماجة كتاب الفتن، باب: الصبر على البلاء، الحديث (٤٠٣٢) قال: حدثنا على بن ميمون الرَّقي ثنا عبد الواحد بن صالح ثنا إسحاق بن يوسف عن الأعمش عن يحيى بن وثاب عن ابن عمر مرفوعًا وفيه "أعظم أجرًا" بدل "خير من" وقد حسن الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٠/ ٥١٢) إسناده، لكن قال الألباني في الصحيحة (٢/ ٦٥٢): = [¬١]- سقط من: ز. [¬٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [¬٣]- سقط من: خ. [¬٤]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.
[ ٥ / ١٩ ]
وهكذا رواه الترمذي من حديث شعبة، وابن ماجة من طريق إِسحاق بن يوسف، كلاهما عن الأعمش به.
وقال الحافظ أبو بكر البزار (^٣٦): حدّثنا إِبراهيم بن عبد الله بن محمد أبو شيبة الكوفي، حذثنا بكر بن عبد الرحمن، حدثنا عيسى بن انحتار، عن ابن أبي ليلى، عن فضيل بن عمرو، عن أبي وائل [¬١]، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "الدال على الخير كفاعله"، ثم قال: لا نعلمه وروى إِلا بهذا الإِسناد.
_________________
(١) = "إن إسناده عند ابن ماجة ليس بحسن … وعبد الواحد هذا لا يعرف إلا في هذا الإسناد بهذا الحديث، ولم يرو عنه إلا على بن ميمون الرقي كما قال الذهبي، وأشار بذلك إلى أنه مجهول وقد صرح كذلك الحافظ في التقريب. اهـ قلت: رواه شعبة عن الأعمش به، وذكر في إسناده ابن عمر وهو عند البيهقي في السنن (١٠/ ٨٩)، وقد رواه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٣٦٥) وذكر فيه ابن عمر أيضًا. وللحديث طريق آخر رواه أبو نعيم في الحلية (٥/ ٦٢ - ٦٣) عن أبي بكر الداهري عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر. وقال: غريب من حديث حبيب والأعمش تفرد به الداهري. قلت: وقع في المطبوع من الحلية (الزاهري) وهو خطأ ترجمه الذهبي في الميزان (٦/ ١٧٣) فقال: ليس بثقة ولا مأمون. ولا يعد هذا اضطرابًا يرد به الحديث؛ لأن رواية الضعفاء لا ترد رواية الثقات فرواية شعبة ومن وافقه هي المحفوظة ورواية من خالفهم شاذة، والله أعلم.
(٢) - أخرجه البزار في "البحر الزخار" (٥/ ١٥٠) (١٧٤٢) وهو في كشف الأستار (١/ ٩٠) (١٥٤) وقال البزار: "لا نعلمه يُروى عن عبد الله عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد" اهـ. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٧١) أيضًا وقال: "رواه البزار وفيه عيسى بن المختار تفرد عنه بكر ابن عبد الرحمن". اهـ. قلت: عيسى هو ابن المختار بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وثقه الحافظ في "التقريب"، وقال الذهبي في الميزان (٣/ ٢٤٣): "تفرد عنه ابن عمه بكر بن عبد الرحمن - مقل" وبكر ابن عبد الرحمن هذا روى له أبو داود، والنسائي، وابن ماجة، ووثقه الحافظ في "التقريب"، لكن ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن ضعيف لسوء حفظه - وبه أعل الألباني - حفظه الله - الحديث في الصحيحة (٤/ ٢١٧)، وللحديث شواهد من حديث أبي مسعود البدري، وسهل بن سعد، وبريدة وغيرهم، ينظر تخريجها في الصحيحة رقم (١٦٦٠)، وانظر مجمع الزوائد (٧/ ١٧١) وانظر أيضًا الحديث التالي. [¬١]- في ز: "نايل".
[ ٥ / ٢٠ ]
قلت: وله شاهد في الصحيح (^٣٧)، " من دعا إِلى هذى، كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه إِلى ووم القيامة، لا ينقص ذلك [¬١] من أجورهم شيئًا، ومن دعا إِلى ضلالة، كان عليه من الإِثم مثل آثام من اتبعه إِلى يوم القيامة، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا".
وقال أبو القاسم الطبرانى (^٣٨): حدثنا عمرو بن إسحاق [بن إِبراهيم بن العلاء] [¬٢] بن زبريق [¬٣] الحمصي، حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم، عن الزبيدي [¬٤]: قال [عباس بن يونس] [¬٥]: إن أبا الحسن نمران بن مخمر حدثه، أن رسول الله ﷺ قال: "من مشى مع ظالم ليعينه، وهو يعلم أنه ظالم؛ فقد خرج من الإِسلام".
﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ
_________________
(١) - أخرجه مسلم في صحيحه كتاب العلم، باب: من من سنة حسنة أو سيئة، ومن دعا إلى هدى أو ضلالة الحديث (١٦/ ٢٤٧٤) من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أيهي عن أبي هريرة مرفوعًا.
(٢) - أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٢٢٧) (٩١٦)، وعزاه له ابن كثير في جامع المسانيد (١/ ٤٢٧) (٤٢٨)، والمنذرى في الترغيب والترهيب (٣/ ١٤٣)، وقال: وهو حديث غريب اهـ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢٠٨) وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه عياش بن مؤنس ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله وثقوا، وفي بعضهم كلام. اهـ والحديث رواه أيضًا البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٥٠) تعليقًا فقال: قال عمرو بن الحارث حدثني عبد الله بن سالم … فذكره، ووصله البيهقي في شعب الإيمان (٦/ ١٢٢) (٧٦٧٥) قال: أخبرنا على بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار نا أبو إسماعيل الترمذي حدثني إسحاق بن إبراهيم حدثني عمرو بن الحارث … فذكره، قال الألباني - حفظه الله - في الضعيفة (٢/ ١٨١) (٧٥٨): "هذا إسناد ضعيف جدًّا عمرو بن إسحاق لم أعرفه ولم يورده ابن عساكر في تاريخه" مع أنه على شرطه، وأبو إسحاق بن إبراهيم بن زبريق ضعيف جدًّا، قال النسائي: ليس بثقة. وقال أبو داود: "ليس بشيء" وكذبه محدث حمص محمد بن عوف الطائي وهو أعرف بأهل بلده، أما أبو حاتم فقال: لا بأس به! وعياش بن مؤنس وشيخه أبو الحسن بن نمران بن مخمر لم أعرفهما. " ا هـ. [¬١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز. [¬٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٣]- في ز، خ: زريق. [¬٤]- في خ: "الزبيد". [¬٥]- كذا، وصوابه: عياش بن مؤنس.
[ ٥ / ٢١ ]
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣)﴾.
يخبر تعالى عباده خبرًا متضمنًا النهي عن تعاطي هذه المحرمات من الميتة، وهي ما مات من الحيوان حتف أنفه من غير ذكاة ولا اصطياد، وما ذاك إِلا لما فيها من المضرة، لما فيها من الدم المحتقن، فهي ضارة للدين والبدن، فلهذا حرمها الله ﷿ ويستثنى من الميتة السمك، فإِنه حلال، سواء مات بتذكية أو غيرها، لما رواه مالك في موطئه، والشافعي وأحمد في مسنديهما، وأبو داود والترمذي والنسائى وابن ماجة في سننهم، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ سئل عن ماء البحر، فقال: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" (^٣٩) وهكذا الجراد لما سيأتي من الحديث.
وقوده: ﴿وَالدَّمَ﴾ يعني به [¬١] المسفوح، لقوله: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير.
_________________
(١) - أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٥٠) ومن طريقه الشافعي (١/ ٦٥) (٤٢ - شفاء العي)، وأحمد (٢/ ٢٣٧، ٣٦١)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٧٨)، وأبو داود كتاب الطهارة، باب: الوضوء بماء البحر الحديث (٨٣)، والترمذي كتاب الطهارة، باب: ما جاء في ماء البحر أنه طهور الحديث (٦٩)، والنسائي (١/ ٥٠) في الطهارة، باب: ماء البحر، (١/ ١٧٦) في المياه، باب: الوضوء بماء البحر، وفي (٧/ ٢٠٧) في الصعيد، باب: ميتة البحر، وابن ماجة في الطهارة، باب: الوضوء بماء البحر الحديث (٣٨٦)، وفي الصيد، باب: الطافي من صيد البحر الحديث (٣٢٤٦)، وابن خزيمة (١١١)، وابن حبان (٤/ ٤٩) (١٢٤٣)، (١٢/ ٦٢ - ٦٣) (٥٢٥٨)، والدارمي (٧٣٥)، (٢٠١٧)، وابن الجارود (٤٣)، والبغوي في شرح السنة (٢٨١)، والحاكم (١/ ١٤٠)، والبيهقي (١/ ٣) عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق عن المغيرة بن أبي يردة وهو من بني عبد الدار أنه سمع أبا هريرة يقول: "جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ به؟ فقال رسول الله ﷺ: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته". ورواه أحمد (٢/ ٣٩٢) من طريق أبي أويس قال: حدثنا صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة عن أبي بردة عن أبي هريرة … فذكره نحوه، ولم يذكر فيه المغيرة"، ورواه الدارمي (٧٣٤) من طريق محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن الجلاح، عن عبد الله بن سعيد المخزومي عن المغيرة بن أبي بردة عن أبيه عن أبي هريرة … فذكره نحوه.= [¬١]- سقط من: ز.
[ ٥ / ٢٢ ]
قال ابن أبي حاتم (^٤٠): حدثنا كثير بن شهاب المذحجي، حدثنا محمد بن سعيد بن سابق، حدثنا عمرو - يعني ابن قيس - عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه سئل عن الطحال، فقال: كلوه. فقالوا: اِنه دم. فقال: إِنما حرم عليكم الدم المسفوح.
وكذا رواه حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة قالت: إِنما نهى عن الدم السافح.
وقد قال أبو عبد الله محمد بن إِدريس الشافعي (^٤١): حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعًا [¬١] قال: قال رسول الله ﷺ: "أحل لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال".
_________________
(١) = والحديث صحيح؛ قال الترمذي: هذا الحديث حسن صحيح وقال في العلل رقم (٢٣): سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: هو حديث صحيح. اهـ. وقال الحافظ في تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٣٠) في ترجمة المغيرة بن أبي بردة: "وصحح حديثه عن أبي هريرة في البحر ابن خزيمة وابن حبان وابن المنذر والخطابي والطحاوي، وابن منده، والحاكم وابن حزم، والبيهقي وعبد الحق وآخرون" اهـ. وانظر نصب الراية (١/ ٩٥ - ٩٩)، وتلخيص الحبير (١/ ٢١ - ٢٤)، والإرواء (٩).
(٢) - أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٥/ ٥٤٧)، والبيهقي في سننه (١٠/ ٧) من طريق أبي الأحوص عن سماك به، وأبو الأحوص هو سلام بن سليم الحنفي روى له الجماعة وهو ثقة، وشيخه هو سماك بن حرب صدوق لكن روايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة فكان ربما تلقن. قال يعقوب بن شيبة: قلت لعلي بن المديني: رواية سماك عن عكرمة؟ فقال: مضطربة؛ سفيان، وشعبة يجعلونها عن عكرمة، وغيرهما يقول: عن ابن عباس - إسرائيل. وأبو الأحوص، وانظر ترجمته في تهذيب الكمال (١٣٢/ ١١٥ - ١٢١) (ترجمة ٢٥٧٩)، والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور (٢/ ٩٧) وزاد نسبته إلى ابن المنذر وأبي الشيخ. اهـ.
(٣) - أخرجه الشافعي في المسند (٢/ رقم ٦٠٨ - شفاء العي)، ومن طريقه البيهقي (٩/ ٢٥٧)، والبغوي (٢٨٠٣)، ورواه أحمد (٢/ ٩٧) (٥٧٢٣)، وابن ماجة في الصيد، باب صيد الحيتان والجراد الحديث (٣٢١٨) مختصرًا، وفي الأطعمة باب الكبد والطحال الحديث (٣٣١٤) كاملًا، والدارقطني (٤/ ٢٧١ - ٢٧٢)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٥٨)، وابن عدى في الكامل (٤/ ١٥٨٢) من طريق عبد الرحمن بن زيد به. وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف قال ابن حبان في المجروحين: كان ممن يقلب الأخبار وهو لا يعلم حتى كثر ذلك في روايته من رفع المراسيل وإسناد الموقوف، فاستحق الترك. اهـ.= [¬١]- سقط من: خ.
[ ٥ / ٢٣ ]
وكذا رواه أحمد بن حنبل وابن ماجة والدارقطني والبيهقي من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف. قال الحافظ البيهقي: ورواه إِسماعيل بن أبى إِدريس، عن أسامة وعبد الله وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن ابن عمر مرفوعًا.
قلت: وثلاثتهم كلهم [¬١] ضعفاء ولكن بعضهم أصلح من بعض، وقد رواه سليمان بن بلال أحد الأثبات، عن زلد بن أسلم، عن ابن عمر فوقفه بعضهم عليه، قال الحافظ أبو زرعة الرازي: وهو أصح.
و[¬٢] قال ابن أبي حاتم (^٤٢): حدثنا على بن الحسين، حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حدثنا بشير بن سريج، عن أبي غالب، عن أبى أمامة وهو صدي بن عجلان، قال: بعثنى رسول الله ﷺ إلى قومي، أدعوهم إلى الله ورسوله، وأعرض عليهم شرائع الإسلام، فأتيتهم، فبينا نحن كذلك، إِذ جاءوا بقصعة من دم، فاجتمعوا [¬٣] عليها
_________________
(١) = وقد تابعه عليه أخوه أسامة، وعبد الله، رواه ابن عدي في الكامل (١/ ٣٨٨)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٥٤) وقال ابن عدي: وبنو زيد بن أسلم على أن القول فيهم أنهم ضعفاء لكنهم يكتب حديثهم … ولم أجد لأسامة بن زيد حديثًا منكرًا جدًّا لا إسنادًا ولا متنًا، وأرجو أنه صالح. اهـ. ورواه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٥٠٣) من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم وسليمان بن بلال عن زيد ابن أسلم عن ابن عمر مرفوعًا، وقال: هذا يدور رفعه على الإخوة الثلاثة عبد الله بن زيد وعبد الرحمن ابن زيد وأسامة أخوهما، وأما ابن وهب فإنه يرويه عن سليمان بن بلال موقوفًا. اهـ. قلت: طريق ابن وهب هذه أخرجها البيهقي في سننه (١/ ٢٥٤) ثم قال: هذا إسناد صحيح وهو في معنى المسند وقد رفعه أولاد زيد عن أبيهم. اهـ. وسئل أبو زرعة عن هذا الحديث فقال: الموقوف أصح. انظر العلل (٢/ ١٧). وعلى فرض صحة الموقوف فإن له حكم الرفع فإن قول الصحابي: أحل لنا كذا، وحرم علينا كذا؛ يكون له حكم المرفوع كما هو مذكور في كتب مصطلع الحديث، وانظر نصب الراية (٤/ ٢٠١ - ٢، ٢)، تلخيص الحبير (١/ ٣٧ - ٣٨) وتعليق الشيخ أحمد شاكر على المسند (٨/ ٧٩ - ٨٠)، والصحيحة للألباني رقم (١١١٨).
(٢) أخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (٨/ ٣٣٥) (٨٠٧٤) حدثنا زكريا بن يحيى الساجي وعبد العزيز بن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل المقرئ قالا: ثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب … فذكره مطولًا مثل رواية ابن مردويه التي ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٣٨٩ - ٣٩٠) وقال: فيه بشير ابن سريج وهو ضعيف. اهـ. [¬١]- سقط من: ز. [¬٢]- سقط من: ز. [¬٣]- في ز: "واجتمعوا".
[ ٥ / ٢٤ ]
يأكلونها، فقالوا [¬١]: هلم يا صدي فكل. قال: قلت: ويحكم، إِنما أتيتكم من عند [من يحرم] [¬٢] هذا عليكم وأنزل الله عليه [فأقبلوا عليه] [¬٣]، قالوا: وما ذاك؟ قال: فتلوت عليهم هذه الآية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ الآتي.
و[¬٤] رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه من حديث ابن أبي الشوارب بإسناده مثله، وزاد بعده [¬٥] هذا السياق: قال: فجعلت أدعوهم إِلى الإِسلام ويأبون علي، فقلت لهم [¬٦]: ويحكم، اسقوني شربة من ماء، فإني شديد العطش، قال: وعليّ عباءتى، فقالوا: لا، ولكن ندعك حتى تموت عطشًا. قال: فاغتممت، وضربت برأسي في العباء، ونمت على الرمضاء في حرّ شديد، قال: فأتاني آت في منامي بقدح من زجاج لم ير الناس أحسن منه، وفيه شراب لم ير الناس [] [¬٧] ألذ منه، فأمكنني منها فشربتها، فلما [¬٨] فرغت من شرابي استيقظت، فلا والله ما عطشت ولا عريت بعد تلك الشربة (^٤٣).
ورواه الحاكم في مستدركه عن علي بن حُمْشاذ [¬٩]، عن [عبد الله بن] [¬١٠] أحمد بن
_________________
(١) = وقد تابعه صدقة بن غالب، رواه الطبراني (٨/ ٣٣٥)، والحاكم (٣/ ٦٤١ - ٦٤٢) من طريقه عن أبي غالب به. والحديث سكت عليه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: في صدقة بن هرمز ضعفه ابن معين. اهـ. وترجمة صدقة في الجرح والتعديل (٤/ ٤٣١) (١٨٩٢) وذكر فيه تضعيف ابن معين له. ورواه الطبراني (٨/ ٣٤٣) (٨٠٩٩) من طريق الحسين بن واقد عن أبي غالب به، والحسين بن واقد من رجال التهذيب قال فيه الحافظ في التقريب: ثقة له أوهام. لكن مدار هذه الطرق جميعًا على أبي غالب ترجمته في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٣/ ٣١٥ - ٣١٦) وسماه حزَوَّر، ونقل فيه قول ابن معين: أبو غالب صالح الحديث وسمعت أبي يقول: أبو غالب الحزور ليس بالقوي. وقد نقل ابن حجر الاختلاف في حاله في تهذيب التهذيب (٤/ ٥٧٠) ولخص حاله في التقريب فقال: صدوق يخطئ. قلت: ولم يتابع أبا غالب عليه أحد فصار الحديث ضعيفًا. والله أعلم. والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور (٢/ ٤٥٣)، وعزاه إلى ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والحاكم.
(٢) - تقدم في الذي قبله. [¬١]- في ز: "قالوا". [¬٢]- في ز: "محرم". [¬٣]- ما بين المكوفتين سقط من: ز. [¬٤]- سقط من: ز. [¬٥]- في ز: "بعد". [¬٦]- سقط من: خ. [¬٧]- ما بين المكوفتين في ز: "شرابًا". [¬٨]- في ز، خ: "فحيث". [¬٩]- في ز، خ: "حماد". [¬١٠]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.
[ ٥ / ٢٥ ]
حنبل، حدثني عبد الله بن سلمة بن عياش العامري، حدثنا صدقة بن هرمز [¬١]، عن أبي غالب، عن أبي أمامة فذكر نحوه، رزاد بعد قوله: بعد تيك الشربة. فسمعتهم يقولون: أتاكم رجلٍ من سراة قومكم، فلم تمجعوه [¬٢] بمذقة، [فأتونى بمذقة] [¬٣]، فقلت: لا حاجة لي فيها؛ إِن الله [¬٤] أطعمني وسقاني، وأريتهم بطي، فأسلموا عن آخرهم (^٤٤).
وما أحسن ما أنشد الأعشى في قصيدته التي ذكرها ابن اِسحاق (^٤٥):
وإِياك والميتات [لا تقربنها] [¬٥] … ولا تأخذن عظمًا حديدًا فتفصدا [¬٦]
أي: لا تفعل [فعل] [¬٧] الجاهلية، وذلك أن أحدهم كان إِذا جاع أخذ [¬٨] شيحًا محددًا من عظم ونحوه، فيفصد به بعيره، أو حيوانًا من أي صنف كان، فيجمع ما يخرج منه من الدم فيشربه، ولهذا حرم الله الدم على هذه الأمة، ثم قال الأعشى:
وذا النصب المنصوب لا تأتينه … ولا تعبد الأوثان والله فاعبدا
قوله ﴿وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ يعني: اِنسيه ووحشيه، واللحم يعم جميع أجزائه، حتى الشحم، ولا يحتاج إلى تحذلق الظاهرية في جمودهم هاهنا، وتعسفهم في الاحتجاج بقوله: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا﴾ يعنون قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ أعادوا الضمير فيما فهموه على الخنزير حتى يعم جميع أجزائه، وهذا بعيد من حيث اللغة، فإنه لا يعود الضمير إِلا إِلى المضاف دون المضاف إِليه، والأظهر أن اللحم يعم جميع الأجزاء، كما هو المفهوم من لغة العرب، ومن العرف المطرد. وفى صحيح مسلم (^٤٦) عن بريدة بن الخصيب الأسلمي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من لعب بالنردشير؛ فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه"، فإذا كان هذا [التنفير لمجرد اللمس] [¬٩]، فكيف يكون التهديد والوعيد الأكيد على أكله والتغذي به.
_________________
(١) - تقلم رقم (٤٥).
(٢) - انظر سيرة ابن هشام (١/ ٢٥٩).
(٣) - أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الشعر، باب: تحريم اللعب بالنردشير الحديث (١٠/ ٢٢٦٠) من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه. [¬١]- في ز، خ: "هرم". [¬٢]- في ز: "تجمعوه". [¬٣]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [¬٤]- في ز: "ربي". [¬٥]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٦]- في ز: "فتفتصدا". [¬٧]- في ز: "كما فعله". [¬٨]- في ت: "يأخذ". [¬٩]- في ز، خ: "تنفير بمجرد ملامسته باللمس".
[ ٥ / ٢٦ ]
وفيه دلالة على شمول اللحم لجميع الأجزاء من الشحم وغيره.
وفي الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: "إِن الله حرم بيع الحمر والميتة والخنزير والأصنام". فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنها تطلى بها السفن، وتدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس، فقال: "لا هو حرام" (^٤٧).
وصحيح البخاري من حديث أبي سفيان، أنه قال لهرقل ملك الروم: نهانا عن الميتة والدم (^٤٨).
وقوله: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ أي: ما ذبح فذكر عليه اسم غير الله، فهو حرام؛ لأن الله تعالى أوجب أن تذبح مخلوقاته على اسمه العظيم، فمتى عدل بها عن ذلك، وذكر عليها اسم غيره، من صنم أو طاغوت أو وثن أو غير ذلك من سائر الخلوقات، فإنها حرام بالإِجماع. وإنما اختلف العلماء في المتروك التسمية عليه إِما عمدًا، أو نسيانًا، كما سيأتي تقريره في سورة الأنعام.
وقد قال ابن أبي حاتم (^٤٩): حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني [¬١]، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا ابن فضيل، عن الوليد بن جميع، عن أبي الطفيل قال: نزل آدم بتحريم أربع: الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، واِن هذه الأربعة أشياء لم تحل قط، ولم تزل حرامًا منذ خلق
_________________
(١) - أخرجه البخاري كاب البيوع، باب بيع الميتة والأصنام الحديث (٢٢٣٦)، ومسلم كتاب البيوع، باب: تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام الحديث (٧١/ ١٥٨١) من طريق يزيد بن أبي حبيب عن عطء بن أبي رباح عن جابر به، وزادا فيه ثم قال: قاتل الله اليهود إن الله ﷿ لما حرم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه" وهو عند البخاري فى المغازي الحديث (٤٢٩٦) من نفس الطريق مختصرًا بلفظ: "إن الله ورسوله حرم بيع الخمر" ثم خرج البخاري الزيادة وحدها في كتاب التفسير، باب: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ …﴾ الآية، الحديث (٤٦٣٣).
(٢) - لم أقف عليه في صحيح البخاري.
(٣) - أبو الطفيل هو عامر بن واثلة، والوليد بن جميع هو الوليد بن عبد الله بن جميع روى له مسلم في صحيحه، والبخاري في الأدب المفرد وقال الحافظ في التقريب: صدوق يهم، وابن فضيل هو محمد بن فضيل بن غزوان من رجال الشيخين، ونعيم بن حماد روى عنه البخاري مقرونًا، وروى له مسلم في مقدمة كتابه وأبو داود والترمذي وابن ماجة لكن ضعفه النسائي وغيره وقد لخص ابن حجر حاله في التقرب فقال: صدوق يخطئ كثيرًا فقيه عارف بالفرائض … تتبع ابن عدي ما أخطأ فيه وقال: باقي حديثه مستقيم. وأما علي بن الحسن الهسنجاني شيخ ابن أبي حاتم فقد ترجم هو له في الجرح والتعديل (٣/ ١٨١) فقال: كتبنا عنه وهو ثقة صدوق. والأثر لم أقف عليه في غير هذا الموضع. [¬١]- في ز: "الهنجاني".
[ ٥ / ٢٧ ]
الله السموات والأرض، فلما كانت بنو إِسرائيل حرم الله عليهم طيبات أحلت لهم بذنوبهم، فلما بعث الله عيسى ابن مريم ﵇، نزل بالأمر الأوّل الذي جاء به آدم، وأحل لهم ما سوى ذلك، فكذبوه وعصوه. وهذا أثر غريب.
وقال ابن أبي حاتم أيضًا (^٥٠): حدثنا أبى، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا ربعي بن عبد الله، قال: سمعت الجارود بن أبي سبرة، قال: هو جدي، قال: كان رجل من بني رياح يقال له: ابن وثيل، وكان شاعرًا نافَرَ غالبًا أبا الفرزدق بماءٍ بظهر الكوفة، على أن يعقر هذا مائة من إِبله، [وهذا مائة من إِبله] [¬١]، إِذا وردت الماء، فلما وردت الماء قاما إليها بالسيوف، فجعلا يكسفان عراقيبها، قال: فخرج الناس على الحمرات والبغال يريدون اللحم، قال: وعليٌّ بالكوفة، قال: فخرج على [¬٢] على بغلة رسول الله ﷺ البيضاء، وهو ينادي: يا أيها الناس لا تأكلوا من لحومها، فإِنها [¬٣] أهل بها لغير الله.
هذا أثر غريب. ويشهد له بالصحة ما رواه أبو داود (^٥١). حدثنا هارون بن عبد الله، ثنا [¬٤] حماد بن مسعدة، عن عوف، عن أبي ريحانة، عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله ﷺ عن معاقرة الأعراب.
ثم قال أبو داود محمد بن جعفر - هو غندر - أوقفه على ابن عباس. تفرد به أبو داود.
وقال أبو داود أيضًا (^٥٢): حدثنا هارون بن زيد بن [] [¬٥] أبي الزرقاء، حدثنا أبي، حدثنا
_________________
(١) - الجارود بن أبي سبرة خرج له أبو داود في سننه، وقال فيه الحافظ في التقريب: صدوق. وربعي بن عبد الله هو ابن عبد الله بن الجارود صدوق أيضًا والراوية عنه هو أحمد بن يونس بن المسيب الضبي قال عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٨١): سمعنا منه وكان محله عندنا محل الصدق. والأثر لم أقف عليه في غير هذا الموضع وقد استغربه المصنف وإسناده حسن إلى ابن وثيل هذا، والله أعلم.
(٢) - أخرجه أبو داود في الأضاحي، باب ما جاء في أكل معاقرة الأعراب الحديث (٢٨٢٠)، ومن طريقه البيهقي في سننه (٩/ ٣١٣)، وهارون بن عبد الله هو أبو موسى الحمال، وهو ثقة روى عنه الستة سوى البخاري وقد خالفه غندر محمد بن جعفر فوقفه على ابن عباس، ورواية أبي موسى زيادة ثقة مقبولة إن شاء الله، والحديث قال الألباني فى صحيح أبي داود (٢٤٤٦): حسن صحيح.
(٣) - أخرجه أبو داود في الأطعمة، باب: في طعام المتباريين الحديث (٣٧٥٤)، وأخرجه ابن عدي فى الكامل (٢/ ٥٠٩) من طريق بقية بن الوليد حدثني ابن المبارك عن جرير بن حازم به.= [¬١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز. [¬٢]- سقط من: ز. [¬٣]- في ز: "فإنما". [¬٤]- في خ: "بن". [¬٥]- ما بين المعكوفتين في ز: "بن".
[ ٥ / ٢٨ ]
جرير بن حازم، عن الزبير بن خريت [¬١]، قال: سمعت عكرمة يقول: إِن رسول الله ﷺ نهي عن طعام المتباريين أن يؤكل.
ثم قال أبو داود: أكثر من رواه عن [¬٢] جرير، لا يذكر فيه ابن عباس. تفرد به أيضًا.
وقوله: ﴿والمنخنقة﴾ وهي التي تموت بالخنق، إِما قصدًا، وإِما اتفاقًا، بأن تتخبل [¬٣] في وثاقها فتموت به، فهي حرام.
وأما ﴿الموقوذة﴾، [فهي التي] [¬٤] [تضرب بشيء ثقيل غير محددٍ، حتى تموت، كما قال ابن عباس (^٥٣) وغير واحد] [¬٥]: هي [¬٦] التي [¬٧] تضرب بالخشبة حتى توقذ بها فتموت.
وقال قتادة (^٥٤): كان أهل الجاهلية يضربونها بالعصي، حتى إِذا ماتت أكلوها.
_________________
(١) = وقال ابن عدي: هذا الحديث الأصل فيه مرسل، وما أقل من أوصله، وممن أوصله بقية عن ابن المبارك عن جرير بن حازم. ورواه الطبراني في الكبير (١١/ ٣٤١) (١١٩٤٣)، والحاكم (٤/ ١٢٨ - ١٢٩) من طريق هارون بن موسى النحوي عن الزبير بن الخريت به موصولًا. وصحح إسناده الحاكم ووافقه الذهبي. ورواه الخطيب في تاريخه (٣/ ٢٤٠) من طريق أخرى عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا. والحديث صوب الألباني في الصحيحة (٢/ ٢٠٣) إرساله وقال: هو مرسل صحيح الإسناد. وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥/ ١٢٩) (٦٠٦٨) وابن السماك في جزء من حديثه كما في الصحيحة للألباني (٢/ ٢٠٣) من طريق سعيد بن عثمان ثنا معلي بن أسد المروزي ثنا على بن الحسن عن أبي حمزة السكري عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به مرفوعًا، ووقع عند ابن السماك: "المترائيان"، قال الألباني - حفظه الله -: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال البخاري، غير سعيد بن عثمان الأهوازي ترجمه الخطيب وقال (٩/ ٩٧): "وكان ثقة، وقال الدارقطني: صدوق حدث ببغداد" اهـ. قلت: وهو يقوي بمرسل عكرمة المذكور.
(٢) - أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٩/ ٤٩٦) (١١٠٠٧) من طريق على بن أبي طلحة عنه قال: الموقوذة التي تضرب بالخشب حتى توقذ بها فتموت. وقد تقدم الكلام على هذا الإسناد، وانظر الدر المنثور (٢/ ٤٥٤)، وفتح القدير (٢/ ١١).
(٣) - أخرجه ابن جرير الطبري (٩/ ٤٩٦) (١١٠٠٨) حدثنا بشر قال: حدثنا سعيد عن قتادة به، وإسناده حسن بشر هو ابن معاذ العقدي روي له الترمذي والنسائي وابن ماجة، وهو صدوق، = [¬١]- في ز: "حريث". [¬٢] في ز: "غير ابن". [¬٣] في ز: "تتحبل". [¬٤]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز. [¬٥]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٦]- في ز: "فهي"، وسقط من: خ. [¬٧]- سقط من: خ.
[ ٥ / ٢٩ ]