وذلك بما ثبت في الصحيحين (^٢٨٤)، من حديث سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن سالم أبي الغيث، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "اجتنبوا السبع الموبقات" قيل: يا رسول الله؛ وما هن؟ قال: "الشرك بالله، وقتل النفس [التي حرم الله إلا بالحق] [¬٣]، والسحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات".
_________________
(١) = فحسب، ووافقه الذهبى على تصحيح إسناده، مع أن صهيبًا مولى العُتواري لم يخرج له سوى النسائى من الجمعة، وقد ترجم له الذهبى نفسه في "الميزان" وقال: "لا يكاد يعرف" وقال ابن حجر في "التقريب": تفرد نعيم المُجْمِر بالرواية عنه، ووهم من قال غير ذلك، مقبول" والحديث عزاه المنذرى في "الترغيب والترهيب" (١/ ٥١٥) والسيوطى في "الدر المنثور" (٢/ ٢٦٠) إلى ابن ماجة ولم أجده في "السنن" ولم يعزه المزى في "تحفة الأشراف" (٣/ ٤٧٩) له، فلعله في تفسيره والله أعلم. كما زاد نسبته الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١٢/ ١٨٢) إلى الطبراني وبالله التوفيق. (*) - كذا، والصواب: عمر.
(٢) - أخرجه البخارى، كتاب الوصايا، باب: قول الله تعالى: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا﴾ (٢٧٦٦)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب: بيان الكبائر وأكبرها (١٤٥) (٨٩)، وكذا أخرجه أبو داود، كتاب الوصايا، باب: ما جاء في التشديد في أكل مال اليتيم (٢٨٧٤)، والنسائى، كتاب الوصايا، باب: اجتناب أكل مال اليتيم (٦/ ٢٥٧). [¬١]- في خ: "الصواري". [¬٢]- في ت: "البشر". [¬٣]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ.
[ ٣ / ٤٥٠ ]
(طريق [¬١] أخرى عنه) قال ابن أبي حاتم (^٢٨٥): حَدَّثنا أبي، حَدثَنَا فهد بن عوف، حَدثَنَا أبو عوانة، عن [عمرو] (*) بن أبي سلمة، عن أبيه عن أبي هريرة، مرفوعًا [¬٢] أن رسول الله ﷺ قال: "الكبائر سبع، أولها الإشراك بالله، ثم قتل النفس بغير حقها، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم إلى أن يكبر، والفرار من الزحف، ورمي المحصنات، والانقلاب إلى الأعراب بعد الهجرة".
فالنص على هذه السبع بأنهن كبائر لا ينفي ما عداهن إلا عند من يقول بمفهوم اللقب، وهو ضعيف عند عدم القرينة، ولا سيما عند قيام الدليل بالمنطوق على عدم المفهوم، كما سنورده من الأحاديث المتضمنة من الكبائر غير هذه السبع، فمن ذلك مما رواه الحاكم في مستدركه حيث قال (^٢٨٦): حَدَّثَنَا أحمد بن كامل القاضي إملاءً، حدَّثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد، حَدَّثَنَا معاذ بن هانئ، حدَّثنا حرب بن شداد، حدَّثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الحميد بن سنان،
_________________
(١) - تفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٥٢٠٢)، وأخرجه البزار (١/ رقم ٥٤ / مختصر الزوائد لابن حجر) ثنا خالد بن يوسف بن خالد، ثنا أبو عوانة به، وذكره الهيثمى في "المجمع" (١/ ١٠٨) وقال: "رواه البزار وفيه عمر بن أبي سلمة، ضعفه شعبة وغيره ووثقه أبو حاتم وابن حبان وغيرهما" لكنه إلى الضعف أقرب، وأبو حاتم إنما فال فيه: "هو عندى صالح صدوق في الأصل، ليس بذاك القوى يكتب حديثه، ولا يحتج به، يخالف في بعض الشئ" وراجع ترجمته في "التهذيب". والحديث زاد نسبته السيوطى في "الدر المنثور" (٢/ ٢٦٢) - ومن قبله شيخه ابن حجر في "الفتح" (١٢/ ١٨٢) - إلى ابن المنذر.
(٢) - " المستدرك" (١/ ٥٩) وأخرجه أبو داود، كتاب الوصايا، باب: ما جاء في التشديد في أكل مال اليتيم (٢٨٧٥)، والنسائى، كتاب تحريم الدم، باب: ذكر الكبائر (٧/ ٨٩)، والعقيلى في "الضعفاء" (٣/ ٤٥)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٥٢٠٠)، والمزى في "تهذيب الكمال" (١٦/ ٤٣٨) من طرق عن معاذ بن هانئ به مطولًا ومختصرًا. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ رقم ١٠١) - ومن طريقه المزى (١٦/ ٤٣٩، ٤٤٠) - والعقيلى (٣/ ٤٥) - وفيه سقط في إسناده يستدرك - والبيهقى في "السنن الكبرى" (١٠/ ١٨٦) من طريق العباس بن الفضل الأزرق، والحاكم (٤/ ٢٥٩، ٢٦٠) من طريق عبد الله بن رجاء، كلاهما (العباس وعبد الله) ثنا حرب بن شداد به نحوه، وصحح إسناده الحاكم وقال: "قد احتجا برواة هذا الحديث غير عبد الحميد بن سنان … " وهو مجهول ولم يوثقه غير ابن حبان "الثقات" (٧/ ١٢٢) قاله الذهبى عقب قول الحاكم، وقال في "الميزان": "لا يعرف" وذكر العقيلى هذا الحديث في ترجمته وقال: "قال البخارى: في حديثه نظر" وبه أعل الحديث المصنف، وهذا الأولى في إعلاله من قول الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٤/ ٧٠): "في إسناده العباس بن الفضل الأزرق وهو ضعيف" ومن مجازفة المنذرى= [¬١]- في خ: "طريقة". [¬٢]- سقط من: خ.
[ ٣ / ٤٥١ ]
عن عبيد بن عمير، عن أبيه يعني عمير بن قتادة ﵁ أنَّه حدثه - وكانت له صحبة - أن رسول الله ﷺ قال في حجة الوداع: "ألا إن أولياء الله المصلون، من يقيم الصلوات الخمس التي [كتب الله] [¬١] عليه، ويصوم رمضان، ويحتسب صومه، يرى أنَّه عليه حق، ويعطي زكاة ماله يحتسبها، ويجتنب الكبائر التي نهى الله عنها"، ثمَّ إن رجلًا سأله فقال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ فقال: "تسع: الشرك بالله، وقتل نفس مؤمن بغير حق، وفرار يوم الزحف، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، وقذف المحصنة، وعقوق الوالدين المسلمين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتًا، [ثمَّ قال] [¬٢]: لا يموت رجل لا يعمل هؤلاء الكبائر. ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، إلا كان مع النبي ﷺ في دار [أبوابها مصاريع] [¬٣] من ذهب".
هكذا رواه الحاكم [¬٤] مطولًا، وقد أخرجه أبو داود والترمذي (*) مختصرًا من حديث معاذ بن هانئ به، وكذا رواه ابن أبي حاتم من حديثه مبسوطا، ثمَّ قال الحاكم: رجاله كلهم محتج [¬٥] بهم في الصحيحين، إلا عبد الحميد بن سنان.
(قلت): وهو حجازي لا يعرف إلا بهذا الحديث، وقد ذكره ابن حبَّان في كتاب الثقات. وقال البخاري: في حديثه نظر.
وقد [¬٦] رواه ابن جرير (٢٨٧) عن سليمان بن ثابت الجحدري، عن سلم [¬٧] بن سلام، عن
_________________
(١) = في "الترغيب والترهيب" (١/ ٥٣٥) والهيثمى في "المجمع" (١/ ٥٣) حيث قالا: "رواه الطبرانى في "الكبير" ورجاله موثقون" وانظر ما بعده. (*) - كذا، وهو خطأ أو سبق قلم، والذي رواه مع أبي داود هو النسائي. كما في تحفة الأشراف وغيره. (٢٨٧) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩١٨٩) وأخرجه الطبرانى في "المعجم الكبير" (١٧/ رقم ١٠٢) من طريق عيسى بن خالد اليمامى ثنا أيوب بن عتبة به، وأيوب بن عتبة هذا ضعفه غير واحد، وقال أحمد: "ثقة إلا أنَّه لا يقيم حديث يحيى بن أبي كثير" وهذا من روايته عنه ولم يضبطه؛ حيث أسقط "عبد الحميد ابن سنان" من الإسناد، ولم يتابعه على ذلك أحدٌ. وقال الزيلعى في "نصب الراية" (٢/ ٢٥٢): "مداره على أيوب بن عتبة قاضى اليمامة وهو ضعيف، ومشاه ابن عدي وقال: إنه مع ضعفه يكتب حديثه" والله أعلم. [¬١]- ما بين المعكوفتين في خ: "كتبت". [¬٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [¬٣]- ما بين المعكوفتين في خ: "مصانعها". [¬٤]- في ت: ابن الحاكم. [¬٥]- في ت: "يحتج". [¬٦]- سقط من: ت. [¬٧]- في خ: "سالم".
[ ٣ / ٤٥٢ ]
أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبيد بن عمير، عن أبيه فذكره، ولم يذكر في الإِسناد عبد الحميد بن سنان، فالله اعلم.
(حديث آخر في معنى ما تقدم) قال ابن مردويه (^٢٨٨): حَدَّثَنَا عبد الله بن جعفر، حَدَّثَنَا أحمد بن يونس، حَدَّثَنَا يحيى بن عبد الحميد، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن مسلم بن الوليد، عن المطلب بن [¬١] عبد الله بن حنطب، عن عبد الله بن عمرو قال: صعد النبي ﷺ المنبر فقال: "لا أقسم لا أقسم" ثمَّ نزل فقال "أبشروا أبشروا، من صلى الصلوات الخمس، واجتنب الكبائر السبع نودي من أبواب الجنة: ادخل" قال عبد العزيز: لا أعلمه إلا قال: "بسلام" وقال المطلب: سمعت من سأل عبد الله بن عمرو: أسمعت رسول الله ﷺ يذكرهن؟ قال: نعم "عقوق الوالدين، وإشراك بالله، وقتل النفس؛ وقذف المحصنات، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف، وأكل الربا".
(حديث آخر في معناه) قال أبو جعفر بن جرير في التفسير (^٢٨٩): حَدَّثَنَا يعقوب، حَدَّثَنَا ابن [¬٢] علية، أخبرنا زياد بن مخراق عن طيسلة [¬٣] بن مياس قال: كنت مع [¬٤] النجدات، فأصبت ذنوبا لا أراها إلا من الكبائر، فلقيت ابن عمر، فقلت له [¬٥]: إني أصبت ذنوبا لا
_________________
(١) - وعزاه لابن مردويه الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٤/ ٧٠) والسيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٦٢)، وعبد العزيز بن مسلم بن الوليد له أجد له ذكرًا في كتب الرجال، وأخشى أن يكون محرَّفًا؛ فقد ذكر الحديث المنذرى في "الترغيب والترهيب" (١/ ٣٠٣) وقال: "رواه الطبرانى، وفي إسناده مسلم بن الوليد بن العباس لا يحضرنى فيه جرح ولا عدالة" وكذا ذكره الهيثمي في "المجمع" (١/ ١٠٨، ١٠٩) وقال: "رواه الطبرانى في "الكبير" وفيه مسلم بن الوليد بن العباس ولم أر من ذكره" ثمَّ إن الحافظ المزى ذكر في "تهذيب الكمال" (٢٨/ ٨٣) من الرواة عن "المطلب بن عبد الله بن حنطب": "مسلم بن الوليد بن رباح" فلعله هو ويؤيده ذكر ابن أبي حاتم له في "الجرح والتعديل" (٨/ ١٩٧) وقوله: "روى عن المطلب بن عبد الله بن حنطب. . ." وقد ذكر المزى أيضًا فيمن روى عن "المطلب" ابنه "عبد العزيز بن المطلب" فيحتمل أن قوله هنا في الإسناد "عبد العزيز بن مسلم بن الوليد" تصحف من "عبد العزيز ومسلم بن الوليد" والله أعلم. وعلى كل فإن رواية "المطلب بن عبد الله" عن الصحابة مرسلة كما قال أبو حاتم وغيره. والحديث عزاه ابن حجر في "الفتح" (١٢/ ١٨٢) إلى إسماعيل القاضى في "أحكام القرآن" وزاد السيوطي عزوه إلى ابن المنذر.
(٢) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩١٨٧) وأخرجه البخاري فى "الأدب المفرد" (٨) وفي "التاريخ الكبير" = [¬١]- في خ: "عن". [¬٢]- سقط من: خ. [¬٣]- في خ: "طيلسة". [¬٤]- سقط من: خ. [¬٥]- سقط من: خ.
[ ٣ / ٤٥٣ ]
أراها إلا من الكبائر قال: ما هي؟ قلت: أصبت كذا وكذا. قال: ليس من الكبائر. قلت: وأصبت كذا وكذا قال: ليس من الكبائر قال: بشيء لم يسمه طيسلة [¬١]؟ قال: هي تسع وسأعدّهن عليك: الإِشراك بالله، وقتل النفس بغير حقها، والفرار من الزحف، وقذف المحصنة، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم ظلما. وإلحاد في المسجد الحرام، والذي [¬٢] يستحسر، وبكاء الوالدين من العقوق. قال زياد: وقال طيسلة [¬٣]: لما رأي ابن عمر فرقي قال: أتخاف النار أن تدخلها؟ قلت: نعم. قال: وتحب أن تدخل الجنة؟ قلت: نعم. قال: أحيٌّ والداك؟ قلت: عندي أمي. قال: فو الله لئن أنت ألنت لها الكلام، وأطعمتها الطعام لتدخلن الجنة ما اجتنبت الموجبات.
(طريق [¬٤] أخرى) قال ابن جرير (^٢٩٠): حَدَّثَنَا سليمان بن ثابت الجحدري الواسطي، حَدَّثَنَا سلم [¬٥] بن سلام حَدَّثَنَا أيوب بن عتبة، عن طيسلة [¬٦] بن علي النهدي قال: أتيت ابن عمر وهو في ظل أراك يوم عرفة، وهو يصب الماء على رأسه ووجهه قلت: أخبرني عن الكبائر؟ قال: هي تسع. قلت: ما هي؟ قال: "الإِشراك بالله، وقذف المحصنة" قال: قلت: [قبل قتل] [¬٧] النفس قال: نعم ورغما "وقتل النفس المؤمنة، والفرار من الزحف، والسحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين، وإلحاد بالبيت
_________________
(١) = (٤/ ٣٦٧) ثنا مسدد عن إسماعيل بن إبراهيم - وهو ابن علية - به، وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات من رجال "التهذيب". وطيسلة بن ميَّاس ويقال: "طيسلة بن علي النهدى" وثقه ابن معين وروى عنه أكثر من واحد والخبر حسن إسناده السيوطى في "الدر المنثور" (٢/ ٢٦٢) وزاد نسبته إلى ابن راهويه وعبد بن حميد وابن المنذر والقاضى إسماعيل في "أحكام القرآن" وابن المنذر. ورواه أبو داود مختصرًا في "مسائل الإمام أحمد" (ص ١١٨) ثنا أحمد ثنا وكيع عن عكرمة، عن طيسلة بن علي: "أن ابن عمر نزل الأراك يوم عرفة" وأشار إلى هذه الطريق البخاري في "التاريخ" فقال: "وقال النضر ابن محمَّد: نا عكرمة بن عمار حدثني طيسلة بن علي البهدلى سمع ابن عمر، وقال وكيع عن عكرمة: طيسلة بن علي النهدى أن ابن عمر كان ينزل الأراك يوم عرفة، وبهدلة من بني سعد، والنهدى لا يصح" وانظر ما بعده.
(٢) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩١٨٨) قال الحافظ ابن حجر فى "التلخيص الحبير" (٢/ ١٠٨): "مداره على أيوب بن عتبة وهو ضعيف، وقد اختلف عليه فيه؛ فرواه سلم بن سلام عنه به موقوفًا كما هنا، ورواه علي بن الجعد كما فى "الجعديات" (٢/ رقم ٣٤٢٦) ومن طريق علي بن الجعد ابن عبد البر في "التمهيد" (٥/ ٦٩)، والحسين بن محمَّد المروزى؛ كما عند الخرائطى في "مساوئ الأخلاق" = [¬١]- في خ: "طيلسة". [¬٢]- سقط من: خ. [¬٣]- في خ: "طيلسة". [¬٤]- في خ: "طريقة". [¬٥]- في خ: "مسلم". [¬٦]- في خ: "طيلسة". [¬٧]- ما بين المعكوفتين في خ: "قتلى".
[ ٣ / ٤٥٤ ]
الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا".
هكذا رواه من هذين الطريقين موقوفًا، وقد رواه علي بن الجعد، عن أيوب بن عتبة، عن [طيسلة بن علي] [¬١] قال: أتيت ابن عمر عشية عرفة، وهو تحت ظل أراكة، وهو يصب الماء على رأسه فسألته عن الكبائر؟ فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هن سبع" قال: قلت: وما هن؟ قال: "الإِشراك بالله، وقذف المحصنة". قال: قلت: قبل الدم. قال: نعم، ورغما. "وقتل النفس المؤمنة، والفرار من الزحف، والسحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين، وإلحاد بالبيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا".
وهكذا رواه الحسن بن موسى الأشيب، عن أيوب بن عتبة اليماني، وفيه ضعف، والله أعلم.
(حديث آخر) قال الإِمام أحمد (^٢٩١): حَدَّثَنَا زكريا بن عديّ، حَدَّثَنَا بقية، عن [بحير بن
_________________
(١) = (رقم ٧٤٧) والبيهقيُّ في "السنن الكبرى" (٣/ ٤٠٩) - وحسن بن موسى الأشيب ذكره المصنف هنا ولم أهتد لهذا الوجه - ثلاثتهم (علي بن الجعد والحسين بن محمَّد وحسن بن موسى) ثنا أيوب بن عتبة به، لكنه صرح برفع الكبائر التسع إلى النبي ﷺ، وأيوب بن عتبة ضعيف، وانظر ما قبله.
(٢) - " المسند" (٥/ ٤١٣) وأخرجه أيضًا، ثنا المقرئ، ثنا حيوة بن شريح، ومن طريق حيوة بن شريح أخرجه الطبرانى في "المعجم الكبير" (٤/ ٣٨٨٥)، والنسائيُّ في "الصغرى" (٧/ ٨٨) أخبرنا إسحاق ابن إبراهيم، وفي "الكبرى" (٥/ رقم ٨٦٥٥) أخبرنى عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير، والطبراني من طريق عيسى بن المنذر، أربعتهم (حيوة وإسحاق وعمرو وعيسى) ثنا بقية به، وفيه تصريح بقية. ثمَّ إن روايته هذه عن الشاميين وقد قال ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥١٢): "صفته في روايات الحديث كإسماعيل بن عياش إذا روى عن الشاميين فهو ثبت، وإذا روى عن المجهولين فالعهدة منهم لا منه، وإذا روى عن غير الشاميين فربما وهم عليهم، وربما كان الوهم من الراوى عنه، وبقية صاحب حديث. . ." ومما يقوى إسناده أن شعبة بن الحجاج كان يقول له: "بَحّر لنا، بحر لنا" يعني حدثنا عن "بحير بن سعد" وكان شعبة يكثر أن يقول له: "تمسك بحديث بحير" وهذا من روايته عن بحير. وأخرجه ابن جرير (٨/ ٩٢٢٥) وابن حبَّان (٨/ ٣٢٤٧) والحاكم (١/ ٢٣) من طريق موسى بن عقبة ثنا عبد الله - عند الحاكم "عبيد الله" - بن سلمان الأغر عن أبيه عن أبي أيوب به نحوه. وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات من رجال "التهذيب" و"عبد الله بن سلمان الأغر" هكذا وقع "عبد الله" بالتكبير عند ابن جرير وابن حبَّان وهو ثقة يروى عن أبيه لكن رجح الشيخ شاكر أن يكون صوابه "عبيد الله" بالتصغير حيث لم يذكروا رواية لموسى بن عقبة عن "عبد الله" وإنما عرف بالرواية عن أخيه "عبيد الله" وهو ثقة معروف. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه" وتعقبه الذهبي بقوله: "عبيد الله عن أبيه سلمان الأغر، خرج له البخاري فقط" وله = [¬١]- ما بين المعكوفتين في خ: "طيلسة".
[ ٣ / ٤٥٥ ]
سعد] [¬١]، عن خالد بن معدان، أن أبا رهم السمعي حدثهم عن أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ: "من عبد الله لا يشرك به شيئًا، وأقام الصلاة، وآتى الذكاة، وصام رمضان، واجتنب الكبائر فله الجنة - أو دخل الجنة" فسأله رجل ما الكبائر؟ فقال: "الشرك بالله، وقتل نفس مسلمة، والفرار يوم الزحف".
ورواه أحمد أيضًا، والنسائيُّ من غير وجه عن بقية.
(حديث آخر) روى [ابن مردويه في تفسيره (^٢٩٢) من طريق سليمان بن داود اليماني - وهو ضعيف - عن الزهري، عن] [¬٢] الحافظ أبي بكر بن محمَّد [بن عمرو] [¬٣] بن حزم، عن أبيه، عن جده قال: كتب رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن كتابًا فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم قال: وكان في الكتاب: "إن أكبر الكبائر عند الله يرم القيامة: إشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير حق، والفرار في سبيل الله يوم الزحف، وعقوق الوالدين، ورمي المحصنة، وتعلم السحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم".
(حديث آخر فيه ذكر شهادة الزور) قال الإِمام أحمد (^٢٩٣): حَدَّثَنَا محمَّد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، حدثني [عبيد الله] [¬٤] بن أبي بكر، قال: سمعت أنس بن مالك قال: ذكر رسول الله ﷺ الكبائر - أو سئل عن الكبائر - فقال: "الشرك بالله [¬٥]، وقتل النفس، وعقوق الوالدين" - وقال: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قال [¬٦]: قول الزور - أو شهادة الزور" [قال شعبة: أ كبر ظني أنَّه قال: شهادة الزور] [¬٧]
_________________
(١) = طريق آخر بإسناد ضعيف عند الطبرانى (٤/ ٣٨٨٦) وبالله التوفيق.
(٢) - انظر تخريج هذا الحديث في كتاب التحقيق لابن الجوزي، وبهامشه تنقيح التحقيق للذهبي بتحقيقنا، فقد استوفينا الكلام عليه هناك حديث رقم (٢٤٦).
(٣) - " المسند" (٣/ ١٣١) وأخرجه أيضًا (٣/ ١٣٤)، والبخاري، كتاب الشهادات، باب: ما قيل في شهادة الزور (٢٦٥٣)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب: بيان الكبائر وأكبرها (١٤٤) (٨٨)، والترمذي، كتاب البيوع، باب: ما جاء في التغليظ في الكذب والزور ونحوه (١٢٠٧)، وكتاب التفسير، باب: ومن سورة النساء (٣٠١٨)، والنسائيُّ، كتاب تحريم الدم، باب: ذكر الكبائر (٧/ ٨٨، ٨٩) وكتاب القسامة (٨/ ٦٣) من طرق عن شعبة به. [¬١]- في خ: "يحيى بن سعيد". [¬٢]- سقط من: خ. [¬٣]- سقط من: خ. [¬٤]- في خ: "محمَّد". [¬٥]- سقط من: خ. [¬٦]- سقط من: خ. [¬٧]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ.
[ ٣ / ٤٥٦ ]
أخرجاه من حديث شعبة به، وقد رواه ابن مردويه من طريقين آخرين غريبين عن أنس بنحوه.
(حديث آخر) أخرجه الشيخان (^٢٩٤) أيضًا [¬١] من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة [¬٢]، عن أبيه قال: قال النبي ﷺ "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر"؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: "الإِشرك بالله، وعقوق الوالدين - وكان متكئا فجلس، فقال - ألا وشهادة الزور، ألا وقول الزور". فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت.
(حديث آخر) فيه ذكر قتل الولد، وهو ثابت في الصحيحين (^٢٩٥)، عن عبد الله بن مسعود قال: قلت: يا رسول الله؛ أي: الذنب أعظم؟، وفي رواية أكبر قال: "أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك". قلت: ثمَّ أي؟ قال: "أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك". قلت: ثمَّ أي؟ قال: "أن تزاني حليلة جارك". ثمَّ قرأ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ إلى قوله ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾.
(حديث آخر) فيه ذكر شرب الخمر. قال ابن أبي حاتم (^٢٩٦): أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، حدثني أبو صخر، أن رجلًا حدثه، عن عمارة بن حزم، أنَّه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص [وهو بالحجر] [¬٣] بمكة، [وسأله رجل] [¬٤] على الخمر فقال: والله إن عظيما عند الله الشيخ مثلي يكذب في هذا المقام على رسول الله ﷺ
_________________
(١) - أخرجه البخاري، كتاب الشهادات، باب: ما قيل في شهادة الزور (٢٦٥٤)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب: بيان الكبائر وأكبرها (١٤٣) (٨٧) وكذا أخرجه أحمد (٥/ ٣٦، ٣٨)، والترمذي، كتاب البر والصلة، باب: ما جاء في عقوق الوالوإن (١٩٠١)، وكتاب الشهادات، باب: ما جاء في شهادة الزور (٢٣٠١)، كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة النساء (٣٠١٩) من طرق عن سعيد الجريرى ثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة به.
(٢) - تقدم تخريجه [سورة البقرة/ آية ٢٢].
(٣) - تفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٥١٩٧) إسناده ضعيف لجهالة شيخ أبي صخر وهو حميد بن زياد الخرَّاط، ورواه الطبرانى في "المعجم الكبير" كما في "مجمع الزوائد" (٥/ ٧١) - من طريق عتاب ابن عامر قال: كنت عند عبد الله بن عمرو في الحجر بمكة. . . فذكر الحديث، وقال الهيثمي - ما نصّه -: "عتاب لم أعرفه وابن لهيعة حديثه حسن وفيه ضعف" والحديث لم يعزه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٦٣) لغير ابن أبي حاتم، وله شاهد بنصه دون قوله: "ترك الصلاة" عند الطبرانى في "الكبير" (١١/ ١١٣٧٢، ١١٤٩٨) وفي "الأوسط" (٣/ ٣١٣٤) وإسناده ضعيف أيضًا، لكن حسنه الألباني بمجموع الطريقين، فكان من نصيب "الصحيحة" (٤/ ١٨٥٣). [¬١]- سقط من: ت. [¬٢]- في خ: "بكسر". [¬٣]- سقط من: خ. [¬٤]- ما بين المعكوفتين في خ: "وسئل".
[ ٣ / ٤٥٧ ]
فذهب فسأله ثمَّ رجع فقال: سألته عن الخمر فقال: "هي أكبر الكبائر، وأمّ الفواحش، من شرب الخمر ترك الصلاة، ووقع على أمه وخالته وعمته".
غريب من هذا الوجه.
(طريق [¬١] أخرى) رواها الحافظ أبو بكر بن مردويه (^٢٩٧) من حديث عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، عن داود بن صالح، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، أن أبا بكر الصدّيق ﵁ وعمر بن الخطّاب، وأناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ ﵃ أجمعين جلسوا بعد وفاة رسول الله ﷺ فذكروا أعظم الكبائر، فلم يكن عندهم مما ينتهون إليه، فأرسلونى إلى عبد الله بن عمرو بن العاص أسأله عن ذلك، فأخبرني أن أعظم الكبائر شرب الخمر، فأتيتهم فأخبرتهم، فأنكروا ذلك، فوثبوا إليه حتى أتوه في داره فأخبرهم أنهم تحدّثوا عند رسول الله ﷺ أن ملكا من بني إسرائيل أخذ رجلًا فخيره بين أن يشرب خمرًا، أو يقتل نفسًا، أو يزاني، أو يأكل لحم خنزير أو يقتله، فاختار شرب الخمر. وإنه لما شربها لم يمتنع من شيء أراده منه، وإن رسول الله ﵌ قال لنا مجيبًا: "ما من أحد يشرب خمرًا [¬٢] إلا لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، ولا يموت أحد في مثانته منها شيء إلا حرّم الله عليه الجنة، فإن مات في أربعين ليلة مات ميتة جاهلية".
هذا حديث غريب من هذا الوجه جدًّا، وداود بن صالح هذا هو التمار المدني مولى الأنصار، قال الإِمام أحمد: لا أرى به بأسًا. وذكره ابن حبَّان في الثقات، ولم أر أحدًا جرحه.
_________________
(١) - وأخرجه الطبرانى في "الأوسط" (١/ رقم ٣٦٣) والحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٤٧) من طريق الدراوردى به، وقال الطبرانى: "لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمرو إلا بهذا الإسناد، تفرد به الدراودى" وكأن لهذا استغربه المصنف جدًّا، وعبد العزيز الدراوردى صدوق روى له الجماعة، غير أن حديثه عن عبيد الله بن العمرى منكر وهذا في روايته عن غير عبيد الله العمرى، وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" وصحح إسناد الطبرانى المنذرى في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٢٨٥) وذكر الحديث الهيثمي في "المجمع" (٥/ ٧٠، ٧١) وقال: "رواه الطبرانى في "الأوسط" ورجاله رجال الصحيح، خلا صالح بن داود والتمار - كذا وهو خطأ صوابه داود بن صالح - وهو ثقة" وثقه ابن حبَّان "الثقات" (٦/ ٢٨٠) وقال أحمد: "لا أعلم به بأسًا" وقال الحافظان الذهبي وابن حجر: "صدوق" غير أنَّه لم يرو له سوى أبي داود وابن ماجة!! الحديث قصَّر السيوطي في عزوه جدًّا، فلم يعزه لغير ابن المنذر "الدر المنثور" (٢/ ٣٦٤). [¬١]- في خ: "طريقة". [¬٢]- سقط من: خ.
[ ٣ / ٤٥٨ ]
(حديث آخر) عن عبد الله بن عمرو فيه ذكر اليمين الغموس. قال الإمام أحمد (^٢٩٨) حَدَّثَنَا محمَّد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن فراس، عن الشعبي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ أنَّه قال: "أكبر [¬١] الكبائر الإِشراك بالله، وعقوق الوالدين، أو قتل النفس [¬٢]- شعبة [¬٣] الشاك - واليمين الغموس".
ورواه البخاري والترمذي والنسائيُّ من حديث شعبة، وزاد البخاري وشيبان كلاهما عن فراس به. (حديث آخر في اليمين الغموس) قال ابن أبي حاتم (^٢٩٩): حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا أبو صالح كاتب الليث، حَدَّثَنَا الليث بن سعد، حَدَّثَنَا هشام بن سعد [¬٤]، عن محمَّد بن زيد بن مهاجر ابن قنفذ التيمي، عن أبي أمامة الأنصاري، عن عبد الله بن أنيس الجهني، عن رسول الله ﷺ قال: "من [¬٥] أكبر الكبائر الشرك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس، وما حلف حالف بالله يمين صبر فأدخل فيها مثل جناح البعوضة، إلا كانت وكتة في قلبه إلى يوم القيامة". وهكذا رواه الإمام [¬٦] أحمد في مسنده وعبد بن حميد في تفسيره، [كلاهما عن يونس بن محمَّد المؤدب، عن الليث بن سعد به، وأخرجه الترمذي] [¬٧] عن عبد بن حميد به. ثمَّ [¬٨] قال: وهذا حديث حسن غريب، وأبو أمامة الأنصاري هذا هو ابن ثعلبة ولا يعرف
_________________
(١) - " المسند" (٢/ ٢٠١)، وأخرجه البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب: اليمين الغَمُوس (٦٦٧٥) وكتاب الديات، باب: قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا. . .﴾ (٦٨٧٠) والترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة النساء (٣٠٢١)، والنسائى، كتاب تحريم الدم، باب: ذكر الكبائر (٧/ ٨٩)، كتاب القسامة (٨/ ٦٣) من طرى شعبة به. وأخرجه البخاري، كتاب استتابة المرتدين والمعانيد وقتالهم، باب: إثم من أشرك بالله وعقوبته في الدنيا والآخرة (٦٩٢٠) حدثني محمَّد ابن الحسين بن إبراهيم، أخبرنا عبيد الله بن موسى أخبرنا شيبان عن فراس به نحوه.
(٢) - تفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٥١٩٩) وأخرجه عبد بن حميد - كما قال المصنف، وكذا عزاه له السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٦٣) ومن طريقه رواه الترمذى، كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة النساء (٣٠٢٠) وابن أبي شيبة في مسنده (٢/ ٨٥٠) وعنه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثانى" (٤/ ٢٠٣٦)، وأحمد في "المسند" (٣/ ٤٩٥) ومن طريقه المزى في "تهذيب الكمال" (٣٣/ ٥١، ٥٢) والطبراني في "الأوسط" (٣/ ٣٢٣٧) - وعنه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٣٢٧) والحاكم في [¬١]- سقط من: خ. [¬٢]- سقط من: خ. [¬٣]- في خ: "عقبة". [¬٤]- في خ: "سعيد". [¬٥]- سقط من: ت. [¬٦]- سقط من: ت. [¬٧]- ما بين المعكوفتين من: خ. [¬٨]- في ت: "و".
[ ٣ / ٤٥٩ ]
اسمه. وقد روى عن أصحاب النبي ﷺ أحاديث.
قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي (^٣٠٠): وقد رواه عبد الرحمن بن إسحاق المدني، عن محمَّد بن زيد، عن عبد الله بن أبي أمامة، عن أبيه، عن عبد الله بن أنيس [¬١]، فزاد عبد الله ابن أبي أمامة.
(قلت): هكذا وقع في تفسير ابن مردويه، وصحيح ابن حبَّان، من طريق عبد الرحمن بن إسحاق [¬٢] كما ذكره شيخنا فسح الله في أجله.
_________________
(١) ="المستدرك" (٤/ ٢٩٦) والبيهقيُّ فى "شعب الإيمان" (٤/ ٤٨٤٣) من طرق عن الليث بن سعد به. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" كتاب البيوع، باب: الرجال يحلف على اليمين الفاجرة (٥/ ٢٥٣) والخرائطى في "مساوئ الأخلاق" (رقم ١٢٤) من طريق يونس بن محمَّد ثنا ليث بن سعد به مختصرًا: "ما حلف. . ." وقال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: "حديث حسن غريب" وكذا حسنه ابن حجر في "الفتح" (١٠/ ٤١١) وهو أشبه لكلام في هشام بن سعد. والحديث أورده الهيثمي في "المجمع" (١/ ١١٠) - وهو على غير شرطه - وقال: "رواه الطبراني في "الأوسط" وهو بتمامه في الأيمان والنذور - ولم أجده في هذا الموضع المحال عليه - ورجاله موثقون" وأما قول الطبراني في "الأوسط" عقبه: "لا يروى هذا الحديث عن عبد الله ابن أنيس إلا بهذا الإسناد، تفرد به الليث" - فهو منتقد لما يأتى بعد هذا وأضبط منه قول تلميذه أبي نعيم: "غريب من حديث الليث وهشام، وما رواه عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا أنيس".
(٢) - فى كتابه القيم "تحفة الأشراف" (٤/ رقم ٥١٤٧) وذكر المصنف أن الطريق الذي أشار إليه شيخه المزى رواه ابن مردويه وابن حبَّان، والإسناد الذي في صحيح ابن حبَّان المطبوع (١٢/ ٥٥٦٣) هكذا: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى - أبو يعلى الموصلي - قال: حدثنا وهب بن بقية، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن إسحاق عن محمَّد بن زيد عن عبد الله بن أبي أمامة عن عبد الله بن أنيس به، هكذا دون ذكر واسطة بين "عبد الله بن أبي أمامة" و"عبد الله بن أنيس" وقد أخرجه ابن الأثير في "أسد الغابة" (٣/ ١٨٠) من طريق أبى يعلى الموصلي به، وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثانى" (٤/ ٢٠٣٥)، (٥/ ٢٥٥٦) من طريق وهب بن بقية به دون ذكر لوالد "عبد الله بن أبي أمامة" في الإسناد، وعبد الله بن أبى أمامة هذا وثقه ابن حبَّان (٧/ ١٨) وقال الذهبي وابن حجر: "صدوق" غير أنهم لم يذكروا أنَّه روى عن "عبد الله بن أنيس" مباشرة، وقد ترجم أبو حاتم بن حبَّان في "الثقات" (٥/ ٣٤) لعبد الله بن أبي أمامة آخر وقال: "يروى عن عبد الله بن أنيس، روى عنه محمَّد بن زيد، ويشبه أن يكون ابن أبى أمامة بن سهل بن حنيف" لكن الأسانيد السابقة مع قول الحافظ المزى المذكور هنا تقوى أنه "عبد الله بن أبى أمامة البلوى المدني" وعليه فيكون هذا الإسناد فيه انقطاع، لكن وصله هشام بن سعد من رواية الليث بن سعد عنه، كما تقدم في السابق. [¬١]- في خ: "أنس". [¬٢]- في خ: "إسماعيل".
[ ٣ / ٤٦٠ ]
(حديث آخر) عن عبد الله بن عمرو في التسبب إلى شتم الوالدين. قال ابن أبي حاتم (^٣٠١): حَدَّثَنَا عمرو بن عبد الله الأودي، حَدَّثَنَا وكيع، عن مسعر وسفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو، رفعه سفيان إلى النبي ﷺ ووقفه مسعر على عبد الله بن عمرو قال: "من الكبائر أن يشتم الرجل والديه" قالوا: وكيف يشتم الرجل والديه؟ قال: "يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه".
وقد [أخرج هذا الحديث] البخاري (^٣٠٢) عن أحمد بن يونس، عن إبراهيم بن سعد وبن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن عمه حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه". قالوا: وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: "يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه".
وهكذا رواه مسلم من حديث سفيان وشعبة ويزيد بن الهاد ثلاثتهم عن سعد بن إبراهيم به مرفوعًا بنحوه، وقال الترمذي: صحيح. وثبت في الصحيح أن [¬١] رسول الله ﷺ قال: "سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر".
(حديث آخر في ذلك) قال ابن أبي حاتم (^٣٠٣): حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن إبراهيم، دُحيَم،
_________________
(١) - تفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٥١٩٦)، وأخرجه أحمد في "المسند" (٢/ ١٦٤) ثنا وكيع به سواء، ولا يضره أن وقفه مسعر على "عبد الله بن عمرو" حيث رفعه جمع من الثقات - كما يأتى - بل إنه قد اختلف على مسعر نفسه فيه؛ فرواه وكيع عنه موقوفًا كما هنا، ورواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عنه مرفوعًا، صححه من هذا الوجه أبو حاتم بن حبَّان (٢/ رقم ٤١١)، وأخرجه مسلم، كتاب الإيمان، (١٤٦) (٩٠)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢٧) من طريق سفيان به وانظر ما بعده.
(٢) - صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب: لا يَسُبُّ الرجلُ والديه (٥٩٧٣) وكذا أخرجه أحمد (٢/ ٢١٦)، وأبو داود، كتاب الأدب، باب: في بر الوالدين (٥١٤١) من طريق إبراهيم بن سعد به، وأخرجه مسلم (١٤٦) (٩٠) وأحمد (٢/ ١٩٥) من طريق شعبة، ومسلم أيضًا والترمذي، كتاب البر والصلة والآداب، باب: ما جاء في عقوق الوالدين (١٩٠٢) من طريق يزيد بن الهاد، كلاهما (شعبة ويزيد) عن سعد بن إبراهيم به، وقال الترمذى: "حديث حسن صحيح".
(٣) - تفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٥٢٠٥) وأخرجه أبو داود، كتاب الأدب، باب: في الغيبة (٤٨٧٧) ثنا جعفر بن مسافر، وابن أبي الدنيا في "كتاب الصمت وآداب اللسان" (٧٣٢) ثنا الحسن بن عبد العزيز، كلاهما (جعفر والحسن) ثنا عمرو بن أبي سلمة به، وعمرو هذا ضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال العقيلي: في حديثه وهم. وقال أحمد: "روى عن = [¬١]- في خ: "عن".
[ ٣ / ٤٦١ ]
حَدَّثَنَا عمرو بن أبى سلمة، حَدَّثَنَا زهير بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "من أكبر الكبائر [استطالة المرء في] عرض الرجل المسلم، والسبَّتان والسبَّة".
هكذا روي هذا الحديث، وقد أخرجه أبو داود في كتاب الأدب من سننه عن جعفر بن مسافر، عن عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد، عن العلاء، عن أبيه، عن أبى هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أكبر الكبائر استطالة الرجل [¬١] في عرض رجل مسلم بغير حق، ومن الكبائر السبتان بالسبة".
وكذا رواه ابن مردويه من طريق عبد الله بن العلاء بن زبر [¬٢]، عن العلاء، عن أببه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ فذَكر مثله.
(حديث آخر في ذكر [¬٣] الجمع بين الصلاتين من غير عذر) قال ابن أبي حاتم (^٣٠٤): حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا نعيم بن حماد، حَدَّثَنَا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر". وهكذا رواه أبو عيسى الترمذي، عن أبي سلمة يحيى بن خلف، عن المعتمر بن
_________________
(١) = زهير أحاديث بواطيل، كأنه سمعها من صَدقة بن عبد الله - وهو ضعيف - فغلط، فقلبها عن زهير" ومع هذا فقد حسن إسناده الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١٠/ ٤١١) ولم يعزه لغير ابن أبي حاتم، واستنكره ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٧٦) لزهير بن محمد، فرواه من طريق عبدان الأهوازي، ثنا هشام بن عمار، ثنا عبد الملك الصنعاني، ثنا زهير بن محمد به بلفظ: "السبتان بالسبة ربا" والحديث عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٦٣) إلى أبي داود وابن أبي حاتم وابن مردويه، وقد صح في هذا الباب: "إن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه" راجع "الصحيحة" لأبي عبد الرحمن الألباني (٣/ ١٤٣٣).
(٢) - تفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٥٢٠٧) وأخرجه الترمذي، كتاب الصلاة، باب: ما جاء في الجمع بين الصلاتين في الحضر (١٨٨)، وابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢٤٣)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ١١٥٤٠)، والدارقطني في "السنن" (١/ ٣٩٥)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٧٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ١٦٩) من طرق عن المعتمر بن سليمان به، وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٠١) من طريق عبد الحكيم بن منصور عن حسين بن قيس - حنش - به. وقال الترمذي: "حنش هذا هو: "أبو علي الرَّحَبي" وهو "حسين بن قيس" وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه أحمد وغيره" وقال الدارقطني: "حنش هذا أبو علي الرحبي متروك" والحديث = [¬١]- في خ: "المرء". [¬٢]- في ت: "ذبر". [¬٣]- سقط من: ت.
[ ٣ / ٤٦٢ ]
سليمان، به، ثم قال: حنش: هو أبو علي الرحبي، وهو حسين بن قيس، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه أحمد وغيره.
وقد روى ابن أبي حاتم (^٣٠٥) حَدَّثَنَا الحسن بن محمد بن [¬١] الصباح، حَدَّثَنَا إسماعيل بن علية، عن خالد الحذاء، عن حميد بن هلال، عن أبي قتادة يعني [¬٢] العدوي قال: قرئ علينا كتاب عمر: من الكبائر جمع بين الصلاتين -يعني من غير عذر- والفرار من الزحف، والنهبة.
وهذا إسناد صحيح. والغرض أنه إذا كان الوعيد فيمن جمع بين الصلاتين كالظهر والعصر، تقديمًا أو تأخيرًا، وكذا المغرب والعشاء هما من شأنه أن يجمع بسبب من الأسباب الشرعية فإذا
_________________
(١) = علقه العقيلى فى "الضعفاء" (١/ ٢٤٨) وقال: "لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به ولا أصل له … ". وقال البيهقى: "فى إسناده من لا يحتج به، تفرد به حسين بن قيس أبو على الرحبى المعروف بحنش، وهو ضعيف عند أهل النقل لا يحتج بخبره" وقال ابن الجوزى: "حسين بن قيس كذبه أحمد بن حنبل، قال مرة: متروك الحديث. وكذلك النسائى وقال يحيى: ليس بشئ" ومع هذا فقد جازف الحاكم وقال عقبه: "حنش بن قيس الرحبى يقال له: أبو على، من أهل اليمن سكن الكوفة ثقة، وقد احتج البخارى بعكرمة وهنا الحديث قاعدة فى الزجر عن الجمع بلا عذر ولم يخرجاه" لكن تعقبه الذهبى بقوله: "حنش بن قيس، ضعفوه" وبه أعله الزيلعى فى "نصب الراية" (٢/ ١٩٣، ١٩٤) وقد أخرجه البزار (٢/ ٣٥٦ / كشف الأستار) وأبو يعلى فى مسنده (٥/ ٢٧٥١) من طريق معتمر بن سليمان به، غير أنهما زادا فيه -لفظ البزار-: "ومن شهد شهادة فاجتاح بها مال امرئ مسلم، فقد تبوأ مقعده من النار" وزاد البزار وحده: "ومن شرب شرابًا حتى يذهب عقله الذى رزقه الله فقد أتى بابًا من أبواب الكبائر" وقال البزار: "لا نعلمه عن النبى ﷺ إلا بهذا الإسناد، وحنش هو ابن قيس الرحبى روى عنه التيمى وخالد بن عبد الله وغيرهما، وليس بالقوى، وإنما يكتب من حديثه ما يرويه غيره" وكذا أعله به ابن عبد البر فى "التمهيد" (٥/ ٧٧) غير أنه قال: "معناه صحيح من وجوه" هو كما قال، انظر ما تقدم وما يأتى وبالله التوفيق.
(٢) - (٣/ ٥٢٠٨) وأخرجه البيهقى (٣/ ١٦٩) من طريق يحيى بن سعيد عن يحيى بن صبيح قال: حدثنى حميد بن هلال به، وقال البيهقى: "أبو قتادة العدوى أدرك عمر- ﵁ فإن كان شهده كتب فهو موصول، وإلا فهو إذا انضم إلى الأول صار قويًّا" ويعنى بـ "الأول" هنا ما أخرجه من طريق قتادة عن أبى العالية عن عمر ﵁ قال: "جمع الصلاتين من غير عذر من الكبائر" قال البيهقى: "وهو مرسل؛ أبو العالية لم يسمع من عمر ﵁" لكن تعقبه ابن التركمانى فى "الجوهر النقى" فقال: " أبو العالية أسلم بعد موت النبى ﷺ بسنتين ودخل على أبى بكر وصلى خلف عمر وقد قدمنا غير مرة أن مسلمًا حكى الإجماع على أنه يكفى لاتصال السند= [¬١]- سقط من: خ. [¬٢]- سقط من: ت.
[ ٣ / ٤٦٣ ]
تعاطاه أحد بغير شيء من تلك الأسباب يكون مرتكبًا كبيرة، فما ظنك [بمن يترك] [¬١] الصلاة بالكلية، ولهذا روى مسلم في صحيحه (^٣٠٦) عن رسول الله ﷺ أنه قال: "بين العبد وبين الشرك ترك الصلاة". وفي السنن مرفوعًا [¬٢] عنه ﵊ أنه قال (^٣٠٧) " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر". وقال (^٣٠٨): " من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله". وقال (^٣٠٩): " من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله".
(حديث آخر) فيه اليأس من روح الله [¬٣]، والأمن من مكر الله. قال ابن أبي حاتم (^٣١٠): حَدَّثَنَا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل، حَدَّثَنَا أبي [حَدَّثَنَا أبي] [¬٤] حَدَّثَنَا شبيب بن بشر،
_________________
(١) = المعنعن ثبوت كون الشخصين فى عصر واحد، وكذا الكلام فى رواية أبى قتادة العدوى عن عمر، فإنه أدركه كما ذكره البيهقى بعد، فلا يحتاج فى اتصاله إلى أن يشهده".
(٢) - صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب: بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة (١٣٤) (٨٢) وكذا أخرجه أحمد (٣/ ٣٨٩)، وأبو داود (٤٦٧٨)، والترمذى (٢٦٢٠)، والنسائى (١/ ٢٣٢/ هامش)، وابن ماجة (١٠٧٨) من حديث جابر بن عبد الله.
(٣) - أخرجه الترمذى، كتاب الإيمان، باب: ما جاء فى ترك الصلاة (٢٦٢١)، والنسائى، كتاب الصلاة، باب: الحكم فى تارك الصلاة (١/ ٢٣١، ٢٣٢)، وابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء فيمن ترك الصلاة (١٠٧٩)، وأحمد (٥/ ٣٤٦، ٣٥٥) وغيرهم من حديث بريدة ابن الحُصَيْب، وقال الترمذى: "حديث حسن صحيح غريب" وصححه ابن حبان (٤/ ١٤٥٤) وكذا الحاكم فى "المستدرك" (١/ ٧٢٦) فقال: "حديث صحيح الإسناد لا تعرف له علة بوجه من الوجوه … " ووافقه الذهبى.
(٤) - أخرجه البخارى، كتاب مواقيت الصلاة، باب: من ترك العصر (٥٥٣) وكذا أخرجه النسائى، كتاب الصلاة، باب: من ترك صلاة العصر (١/ ٢٣٦)، وأحمد (٥/ ٣٤٩ - وفى مواضع آخر) من حديث بريدة بن الحُصيب.
(٥) - أخرجه بهذا اللفظ النسائى (١/ ٢٣٨) من حديث نوفل بن معاوية وعبد الله بن عمر، وإسناده صحيح. وهو عند مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: التغليظ فى تفويت صلاة العصر (٢٠١) (٦٢٦) من حديث عبد الله بن عمر مرفوعًا بلفظ: " من فاتته العصر فكأنما وتر أهله وماله" وأخرجه أيضًا البخارى، كتاب مواقيت الصلاة، باب: إثم من فاتته العصر (٥٥٢) وغيرهما من حديث ابن عمر أيضًا بلفظ: "الذى تفوته صلاة العصر، كأنما وتر أهله وماله".
(٦) - تفسير ابن أبى حاتم (٣/ ٥٢٠١) وقد أخرجه البزار (١/ رقم ١٠٦ / كشف الأستار) (١/ رقم ٥٥ / زوائد ابن حجر) ثنا عبد الله بن إسحاق العطار ثنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم به، وعلقه ابن عبد البر فى "التمهيد" (٥/ ٧٧) وحسن إسناده السيوطى فى "الدر المنثور" (٢/ ٢٦٤) وعزاه إلى= [¬١]- ما بين المعكوفتين في ت: "بترك". [¬٢]- سقط من: خ. [¬٣]- سقط من: خ. [¬٤]- ما بين المعكوفتين سقط من: ت.
[ ٣ / ٤٦٤ ]
عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ كان متكئا فدخل عليه رجل فقال: ما الكبائر؟ فقال: "الشرك بالله، واليأس من روح الله، [والقنوط من رحمة الله ﷿] [¬١]، والأمن من مكر الله، وهذا أكبر الكبائر".
وقد رواه البزار عن عبد الله بن إسحاق العطار، عن أبي عاصم النبيل، عن شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رجلا قال: يارسول الله؛ ما الكبائر؟ قال: "الإشراك بالله، واليأس من روح الله، والقنوط من رحمة الله ﷿".
وفي إسناده، نظر والأشبه أن يكون موقوفًا؛ فقد روي عن ابن مسعود نحو ذلك. وقال ابن جرير (^٣١١): حدثني يعقوب بن ابراهيم، حَدَّثَنَا هشيم، أخبرنا مطرف، عن وبرة بن عبد الرحمن، عن أبي الطفيل، قال: قال ابن مسعود: أكبر الكبائر الإشراك بالله، والإياس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله.
وكذا رواه من حديث الأعمش وأبي اسحاق، عن وبرة، عن أبي الطفيل، عن [ابن
_________________
(١) = الطبرانى فى "الأوسط" - ولم أجده فى المطبوع والله أعلم - وذكره الهيثمى فى "المجمع" (١/ ١٠٩) وقال: "رواه البزار والطبرانى ورجاله موثقون" ولم أعثر عليه فى المطبوع من "المعجم الكبير" أيضًا. قال المصنف: "فى إسناده نظر والأشبه أن يكون موقوفًا" وهذا أشبه؛ فإن شبيب بن بشر وإن وثقه ابن معين فقد قال أبو حاتم: "ليِّن الحديث، حديثه حديث الشيوخ" وذكره ابن حبان فى "الثقات" (٤/ ٣٥٩) وقال: "يخطئ كثيرًا" فلا يبعد أن يكون رفعُ هذا الحديث من أخطائه لا سيما وقد رواه الثقات موقوفًا على ابن مسعود وهو الآتى.
(٢) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩١٩١) وأخرجه أيضًا (٩١٩٣) من طريق عبد الله بن إدريس سمعت مطرفًا به، وهذا إسناد صحيح ومُطرف هو ابن طريف الحارثى، وأبو الطفيل هو عامر بن واثلة آخر الصحابة موتًا. وأخرجه ابن أبى الدنيا فى كتاب "التوبة" (رقم ٣١) من طريق أبى معاوية محمد بن خازم، وابن جرير (٩١٩٤) من طريق شيبان، كلاهما (أبو معاوية وشيبان) عن الأعمش عن وبرة به، وهذا إسناد صحيح أيضًا، ولا يخشى من عنعنة الأعمش هنا حيث توبع، وله إسناد آخر صحيح رواه ابن جرير أيضًا (٩١٩٥) من طريق إسرائيل، وعبد الرزاق فى "المصنف" (١٠/ رقم ١٩٧٠١) وفى "التفسير" (١/ ١٥٥) ومن طريقه الطبرانى فى "المعجم الكبير" (٩/ ٨٧٨٤) من طريق معمر، كلاهما (إسرائيل ومعمر) عن أبى إسحاق عن وبرة به، وللحديث طرق أخرى صحيحة وحسنة انظرها عند ابن جرير (٨/ ٢٤٢، ٢٤٤)، والطبرانى (٩/ ٨٧٨٣، ٨٧٨٥) وجزم بصحته المصنف، وصحح إسناده أيضًا الهيثمى فى "المجمع" (١/ ١٠٩) وذكره الحافظ ابن حجر فى "الفتح" (١٢/ ١٨٣) وعزاه إلى عبد الرزاق والطبرانى، وزاد نسبته السيوطى فى "الدر المنثور" (٢/ ٢٦٤) إلى عبد بن حميد وابن المنذر. [¬١]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ.
[ ٣ / ٤٦٥ ]
مسعود] [¬١] به [¬٢]، ثم رواه من طرق عدة عن أبي الطفيل، عن ابن مسعود، وهو صحيح إليه بلا شك.
[(حديث آخر) فيه سوء الظن بالله. قال ابن مردويه (^٣١٢): حَدَّثَنَا محمد بن إبراهيم بن بندار حَدَّثَنَا أبو حاتم بكر بن عبدان، حَدَّثَنَا محمد بن مهاجر، حَدَّثَنَا أبو حذيفة البخاري، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: أكبر الكبائر سوء الظن بالله ﷿. حديث غريب جدًّا] [¬٣]
(حديث آخر) فيه التعرب بعد الهجرة. قد تقدم في رواية عمرو بن أبي سلمة (^٣١٣)، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا قال [أبو بكر] [¬٤] ابن مردويه (^٣١٤): حَدَّثَنَا سليمان [بن أحمد، حدثنا] [¬٥] أحمد بن رشدين، حَدَّثَنَا عمرو بن خالد الحراني، حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن يزيد ابن أبي حبيب، عن محمد بن سهل [¬٦] بن أبي حثمة [¬٧]، عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "الكبائر سبع، ألا تسألوني عنهن؟ الشرك بالله، وقتل النفس، والفرار من [¬٨] الزحف، وأكل
_________________
(١) - هكذا فى جميع النسخ بهذا الإسناد يشبه أن يكون موقوفًا، وصنيع المؤلف يدل على أنه مرفوع، وقد صرح برفعه ابن حجر فى "الفتح" (١٠/ ٤١١) (١٨٣١٢) فعزاه لابن مردويه بسند ضعيف، وكذا ذكره العجلونى فى "كشف الخفاء" (١/ ١٥٩) وقال: "رواه الديلمى وابن مردويه بسند ضعيف" قلت: وحقه أن يكون ضعيفًا جدًا إن لم يكن موضوعًا، فإن أبا حذيفة البخارى هذا واسمه إسحاق بن بشر صاحب "كتاب المبتدأ" كذبه على بن المدينى وابن أبى شيبة والدارقطنى وغيرهم حتى قال ابن الجوزى: "أجمعوا على أنه كذاب" مترجم فى "الميزان" للذهبى و"اللسان" لابن حجر وقال ابن عدى "الكامل" (١/ ٣٣١): "أحاديثه كلها غير محفوظة ومنكرة إما إسنادًا أو متنًا، لا يتابعه أحد عليها".
(٢) - تقدم هنا برقم (٢٨٥).
(٣) - والحديث عند الطبرانى سليمان بن أحمد فى "المعجم الكبير" (٦/ ٥٦٣٦) وذكره الهيثمى فى "المجمع" (١/ ١٠٨) غير أنه قال: "عن سهل بن أبى حثمة عن أبيه" وهو مخالف لما فى "المعجم" وغيره، فالحديث حديث "سهل بن أبى حثمة" ولعله سهو، أو خطأ من الناسخ فبدلًا من أن يكتبه "محمد بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه" كتبه هكذا بالخطأ. وقال الهيثمى: "رواه الطبرانى فى "الكبير" وفيه ابن لهيعة" وهو ضعيف فى غير رواية العبادلة عنه، ولذلك قال المصنف: "فى إسناده نظر، ورفعه غلط فاحش والصواب ما رواه ابن جرير … " وهو الآتى. [¬١]- ما بين المعكوفتين في ت: "عبد الله". [¬٢]- سقط من: خ. [¬٣]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [¬٤]- ما بين المعكوفتين سقط من: ت. [¬٥]- ما بين المكوفتين سقط من: ت. [¬٦]- في خ: "سعد". [¬٧]- في خ: "خيثمة". [¬٨]- في ت: "يوم".
[ ٣ / ٤٦٦ ]
مال اليتيم، وأكل الربا، وقذف المحصنة، والتعرب بعد الهجرة".
وفي إسناده نظر، ورفعه غلط فاحش، والصواب ما رواه ابن جرير (^٣١٥): حَدَّثَنَا تميم بن المنتصر أخبرنا يزيد، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن سهل [¬١] بن أبي حثمة [¬٢]، عن أبيه قال: إني لفي هذا المسجد مسجد الكوفة، وعلي ﵁ يخطب الناس على المنبر، فقال: يا أيها الناس إن [¬٣] الكبائر سبع، فأصاخ الناس، فأعادها ثلاث مرات، ثم قال: لم لا تسألوني عنها؟ قالوا: يا أمير المؤمنين ما هي؟ قال: الإِشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا؛ والفرار يوم الزحف؛ والتعرب بعد الهجرة. فقلت لأبى: يا أبت ما التعرب بعد الهجرة؟ كيف لحق هاهنا؟. قال: يا بني، وما أعظم من أن يهاجر الرجل حتى إذا وقع سهمه في الفيء ووجب عليه الجهاد [خلع ذلك من عنقه] [¬٤] فرجع أعرابيًّا كما كان.
(حديث آخر) قال الإمام أحمد (^٣١٦): حَدَّثَنَا هاشم، حَدَّثَنَا أبو معاوية يعني شيبان، عن منصور، عن هلال بن يسَاف، عن سلمة بن قيس الأشجعي قال: قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع: "ألا إنما هن أربع، أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تزنوا، ولا تسرفوا". قال: فما أنا بأشح عليهن مني إذ سمعتهن من
_________________
(١) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩١٧٩) وأخرجه البخاري فى "التاريخ الكبير" (١/ ١٠٧/ ترجمة محمد بن سهل) قال لنا إسحاق عن عبدة: سمع ابن إسحاق، به مختصرًا، ومحمد بن سهل بن أبى حثمة لم يوثقه غير ابن حبان "الثقات" (٧/ ٣٩٨). تنبيه: أشار ابن حجر إلى هذا الحديث فى "الفتح" (١٢/ ١٨٢) فقال: "وللطبرانى من حديث سهل ابن أبى حثمة -تحرفت إلى خيثمة- عن على رفعه … " هكذا والمرفوع المذكور قبل هذا ليس فيه ذكر لعلى" وحديث على صوابه موقوف، كما قال المصنف والله أعلم.
(٢) - " المسند" (٤/ ٣٣٩، ٣٤٠) وأخرجه أيضًا (٤/ ٣٣٩)، والنسائى فى "التفسير" من "الكبرى" (٦/ ١١٣٧٣) ومن طريقه سيورده المصنف فى سورة الفرقان/ آية ٦٨، وابن أبى شيبة فى مسنده (٢ /رقم ٧٠٩) وعنه ابن أبى عاصم فى "السنة" (٢/ ٩٧٠) وفى "الآحاد والمثانى" (٣/ ١٣٠٢) والطبرانى فى "المعجم الكبير" (٧/ ٦٣١٦، ٦٣١٧) والحاكم فى "المستدرك" (٤/ ٣٥١)، من طرق عن منصور به، وإسناده صحيح، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" ووافقه الذهبى، وهلال بن يساف إنما أخرج له البخارى تعليقًا كما فى "التقريب" وقصر فى عزوه الهيثمى فقال فى "المجمع" (١/ ١٠٩) "رواه الطبرانى فى "الكبير" ورجاله ثقات". [¬١]- في ت: "سهيل". [¬٢]- في خ: "خيثمة". [¬٣]- سقط من: ت. [¬٤]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ.
[ ٣ / ٤٦٧ ]
رسول الله ﷺ.
ثم رواه أحمد أيضا والنسائي وابن مردويه من حديث منصور بإسناده مثله.
(حديث آخر) تقدم من رواية عمر بن المغيرة (^٣١٧)، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: " الإِضرار في الوصية من الكبائر" والصحيح ما رواه غيره، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله [¬١]. قال ابن أبي حاتم: وهو الصحيح [عن ابن عباس من قوله] [¬٢].
(حديث آخر في ذلك) قال ابن جرير (^٣١٨): حَدَّثَنَا أبو كريب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الرحمن، حَدَّثَنَا عباد بن عباد، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، أن ناسا [¬٣] من أصحاب النبي ﵌ ذكروا الكبائر وهو متكئ فقالوا: الشرك بالله، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف، وقذف المحصنة، وعقوق الوالدين، وقول الزور، والغلول [¬٤]، والسحر، وأكل الربا. فقال رسول الله ﷺ: "فأين تجعلون ﴿يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية ".
وفى إسناده ضعف، وهو حسن.