(الحديث الأوّل) قال البخاري (^١٧٥٦): حدثنا محمد بن كثير، أخبربا شعبة عن سليمان، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن، عن أبي [¬١] مسعود، عن النبي ﷺ؛ قال: "من قرأ بالآيتين". وحدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي [¬٢] مسعود؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "من قرأ بالآيتين- من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه".
وقد أخرجه بقية الجماعة من طريق سليمان بن مهران الأعمش بإسناده مثله (^١٧٥٧).
وهو في الصحيحين (^١٧٥٨) من طريق الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن، عنه به.
_________________
(١) - صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن حديث (٥٠٠٨).
(٢) - صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين حديث (٨٠٨)، وسنن أبي داود، كتاب الصلاة حديث (١٣٩٧)، وسنن الترمذي، كتاب فضائل القرآن حديث (٢٨٨١)، وسنن النسائي الكبرى حديث (٨٠١٩)، وسنن ابن ماجة، باب إقامة الصلاة … حديث (١٣٦٨).
(٣) - صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن حديث (٥٠٠٩)، وصحيح مسلم حديث (٨٠٧)؛ ولكنه فيه عن زهير، عن منصور به. [¬١]- في ز، خ: "ابن". [¬٢]- في ز، خ: "ابن".
[ ٢ / ٥٢١ ]
وهو في الصحيحين أيضًا (^١٧٥٩) عن عبد الرحمن، عن علقمة، عن أبي [¬١] مسعود، قال عبد الرحمن: ثم لقيت أبا مسعود فحدثني به.
وهكذا رواه أحمد بن حنبل (^١٧٦٠): حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا شريك، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، عن علقمة، عن أبي [¬٢] مسعود، عن النبي ﷺ؛ قال: "من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلته [¬٣] كفتاه".
(الحديث الثاني) قال الإمام أحمد (^١٧٦١): حدثنا حسين، حدثنا شيبان، عن منصور، عن ربعي، عن خرشة بن الحرّ، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: "أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش، لم يعطهن نبي قبلي".
وقد رواه ابن مردويه، من حديث الأشجعي، عن الثوري، عن منصور، عن ربعي، عن زيد بن ظبيان، عن أبي ذرٍّ؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش" (^١٧٦٢).
(الحديث الثالث) قال مسلم (^١٧٦٣): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، حدثنا مالك بن مغول (ح) وحدثنا ابن نمير، وزهير بن حرب، جميعًا عن عبد الله بن نمير، وألفاظهم متقاربة، قال ابن نمير: حدثنا أبي، حدثنا مالك بن مغول، عن الزبير بن عدي، عن طلحة، عن مرّة، عن عبد الله، قال: لما أسري برسول الله ﷺ انتهي به إلى سدرة المنتهى -وهي في السماء السادسة إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط [به] [¬٤]، من فوقها فيقبض منها- قال: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦)﴾ قال: فراش من ذهب. قال: وأعطي رسول الله ﷺ ثلاثا: أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئًا المقحمات [¬٥].
_________________
(١) - صحيح البخاري، كتاب المغازي حديث (٤٠٠٨)، وصحيح مسلم حديث (٨٠٨).
(٢) - المسند (٤/ ١١٨).
(٣) - المسند (٥/ ١٥١) (٢١٤٢٥) وأطرافه (٢١٤٢٣، ٢١٤٢٤). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٣١٢) وقال: "رواه كله أحمد بأسانيد، ورجال أحدهما رجال الصحيح".
(٤) - ورواه البيهقي في شعب الإيمان حديث (٢٤٠٤) من طريق الأشجعي به.
(٥) - صحيح مسلم، كتاب الإيمان حديث (١٧٣). [¬١]- في ز، خ: "ابن". [¬٢]- في خ: "ابن". [¬٣]- في ز، خ: "ليلة". [¬٤]- زيادة من ز .. [¬٥]- في ز: "المقمحات".
[ ٢ / ٥٢٢ ]
(الحديث الرابع) قال أحمد (^١٧٦٤): حدثنا إسحاق بن إبراهيم الرازي، حدثنا سلمة بن الفضل، حدثني محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن [مرثد بن عبد الله اليزني] [¬١]، عن عقبة بن عامر الجهني، قال: قال لي رسول الله ﷺ: "اقرأ الآيتين من آخر سورة البقرة، فإني أعطيتهما [¬٢]، من تحت العرش" هذا إسناد حسن، ولم يخرجوه في كتبهم.
(الحديث الخامس) قال ابن مردريه (^١٧٦٥): حدثنا أحمد بن كامل، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، [أخبرنا مسدد، أخبرنا] [¬٣]، أبو [¬٤] عوانة، عن أبي مالك، عن ربعي، عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ: "فضلنا على الناس بثلاث: أوتيت هؤلاء الآيات من آخر سورة البقرة من بيت كنز تحت العرش لم يعطها أحد قبلي ولا يعطاها أحد بعدي".
ثم رواه من حديث نعيم بن أبي هند، عن ربعي، عن حذيفة بنحوه.
(الحديث السادس) قال ابن مردويه (^١٧٦٦): حدثنا عبد الباقي بن قانع، أنبأنا إسماعيل بن الفضل، أخبرنا محمد بن حاتم بن بزيع [¬٥]، أخبرنا جعفر بن عون، عن مالك بن مغول، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي؛ قال: لا أرى أحدًا عقل الإسلام ينام حتى يقرأ [آية الكرسي و] [¬٦] خواتيم سورة البقوة؛ فإنها كنز أعطه نبيكم ﷺ من تحت العرش.
ورواه وكيع [في تفسيره] [¬٧]، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمير بن عمرو الخارقي، عن علي، قال: ما أرى أحدًا يعقل بلغه الإسلامُ ينامُ حتى يقرأ آية الكرسي وخواتيمَ سورة البقرة، فإنها من كنز تحت العرش.
(الحدث السابع) قال أبو عيسى الترمذي (^١٧٦٧): حدثنا بندار، حدثنا عبد الرحمن بن
_________________
(١) - المسند (٤/ ١٤٧).
(٢) - ورواه النسائي في السنن الكبرى حديث (٨٠٢٢) من طريق آدم بن أبي إياس، عن أبي عوانى به.
(٣) - ورواه ابن الضريس في فضائل القرآن حديث (١٦٩) من طريق أبي إسحاق، عن عمير بن سعيد به، قال النووي: "صحيح على شرط البخاري ومسلم".
(٤) - سنن الترمذي، كتاب فضائل القرآن، حديث (٢٨٨٢)، والمستدرك (١/ ٥٦٢). [¬١] في خ: "يزيد بن عبد الله المزني". [¬٢]- في ز: "أعطيتها". [¬٣] في ز: "أنا مسرور، أنا". [¬٤]- في ز، خ: "ابن". [¬٥] في-: "مريع". [¬٦]- ما بين المعكوفتين سقط ست: ز، خ. [¬٧] ما بين المعكوفتين سقط من: ز.
[ ٢ / ٥٢٣ ]
مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن أشعث بن عبد الرحمن الجَرمي [¬١]، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن النعمان بن بشير، عن النبي ﷺ؛ قال: "إن الله كتب كتابًا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام، أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة، ولا [يقرآن] [¬٢] في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان". ثم قال: هذا حديث غريب [¬٣]. وهكذا رواه الحاكم في مستدركه من حديث حماد بن سلمة به وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
(الحديث الثامن) قال السنن مردويه (^١٧٦٨): حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن مدين [¬٤]، أخبرنا الحسن بن الجهم، أخبرنا إسماعيل بن عمرو، أخبرنا أبي أبي [¬٥] مريم، حدّثني يوسف بن أبي الحجاج، عن سعيد، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قرأ آخر سورة البقرة و[¬٦] آية الكرسي ضحك وقال: "إنهما من كنز الرحمن تحت العرش". وإذا قرأ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ ﴿وَأَنْ لَيسَ لِلْإِنْسَانِ إلا مَا سَعَى (٣٩) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى﴾ استرجع واستكان.
(الحديث التاسع) قال ابن مردويه (^١٧٦٩): حدثنا عبد الله بن محمد بن كوفي، حدثنا أحمد بن يحيى بن حمزة، حدَّثنا محمد بن بكر، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا عبيد [¬٧] الله بن أبي حميد، عن أبي مليح، عن معقل بن يسار، قال: قال رسول الله ﷺ: "أعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة من تحت العرش، والمفصل نافلة".
(الحديث العاشر) قد تقدم في فضائل الفاتحة من رواية عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بينا رسول الله ﷺ [. .] [¬٨] وعنده جبريل إذ سمع نقيضًا فوقه فرفع جبريل بصره إلى السماء، فقال: هذا باب قد فتح من السماء ما فتح قط. قال: فنزل منه ملك فأتى النبي ﷺ فقال له [¬٩]: أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب،
_________________
(١) - ذكره السيوطي في الدر المنثور (٢/ ٧) وعزاه لابن مردويه لابن مردويه، وفي إسناده مجاهيل.
(٢) - ورواه الحاكم في المستدرك وصححه (١/ ٥٥٩) مي طريق عبيد الله بن أبي حميد به نحوه، وتعقبه الذهبي بقوله: "فيه عبيد الله بن أبي حميد تركوه". [¬١]- في خ: "الحرامي". [¬٢]- في ت: "يقرأ بهن". [¬٣]- في الترغيب والترهيب للمنذري: … وقال: حسن غريب. [¬٤]- في خ: "مدني". [¬٥]- سقط من: ز. [¬٦]- في ز: "أو" [¬٧]- في خ: "عبد". [¬٨]- ما بين المعكوفتين بياض في: خ. [¬٩]- سقط من: خ.
[ ٢ / ٥٢٤ ]
وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ حرفًا منهما [¬١] إلا أوتيته. رواه مسلم والنسائي، وهذا لفظه (^١٧٧٠).
فقوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ إخبار عن النبي ﷺ بذلك.
قال ابن جرير (^١٧٧١): حدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد عن قتادة قال: ذكر لنا أنّ رسول الله ﷺ قال لما نزلت عليه [¬٢] هذه الآية: "وحق لي أن يؤمن".
وقد روى الحاكم في مستدركه (^١٧٧٢)، حدثنا أبو النضر الفقيه، حدثنا معاذ بن نجدة القرشي [¬٣]، حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا أبو عقيل عن يحيى بن أبي كثير، عن أنس بن مالك، قال: لما نزلت هذه الآية على النبي ﷺ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ قال النبي ﷺ: "حق له أن يؤمن" ثم قال الحاكم: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه.
وقوله: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ عطف على ﴿الرَّسُولُ﴾، ثم أخبر عن الجميع فقال: ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَينَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ فالمؤمنون يؤمنون بأنّ الله واحد أحد، فرد صمد، لا إله غيره، ولا رب سواه. ويصدقون بجميع الأنبياء والرسل والكتب المنزلة من السماء على عباد الله المرسلين والأنبياء، لا يفرقون بين أحد منهم فيؤمنون ببعض وكفرون ببعض، بل الجميع عندهم صادقون بارّون راشدون مهديون هادون إلى سُئل [¬٤] الخير، وإن كان بعضهم ينسخ شريعة بعض بإذن الله، حتى نسخ الجميع بشرع محمد ﷺ خاتم الأنبياء والمرسلين، الذي تقوم الساعة على شريعته، ولا تزال طائفة من أمته على الحق ظاهرين.
وقول: ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ أي: سمعنا قولك يا ربنا وفهمناه، وقمنا به، وامتثلنا العمل بمقتضاه. ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا﴾ سؤال للمغفرة [¬٥] والرحمة واللطف.
_________________
(١) - صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها حديث (٨٠٦)، وسنن النسائي، كتاب الافتتاح (٢/ ١٣٨).
(٢) - تفسير الطبري (٦/ ١٢٤) (٦٤٩٩).
(٣) - المستدرك (٢/ ٢٨٧) وتعقبه الذهبي، قلت: "منقطع"، وذلك لأن يحيى بن أبي كثير رأى أنسًا ولم يسمع منه. [¬١]- في ز: "منها". [¬٢]- سقط من: ز، خ. [¬٣]- سقط من خ. [¬٤]- في خ: "سبيل". [¬٥]- في خ: "للغفر".
[ ٢ / ٥٢٥ ]
قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن حرب الموصلي، حدثنا ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قول الله: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا﴾ قال: قد غفرت لكم ﴿وَإِلَيكَ الْمَصِيرُ﴾ أي: إليك المرجع والمآب يوم [] [¬١] الحساب.
قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن [¬٢] بيان، عن حكيم، عن جابر، قال: لما نزلت على رسول الله ﷺ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَينَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيكَ الْمَصِيرُ﴾ قال جبريل: إن الله قد أحسن الثناء عليك وعلى أمتك، فسل تعطه. فسأل ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا﴾ إلى آخر الآية.
وقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا﴾ أي: لا يكلف أحدًا فوق طاقته، وهذا من لطفه تعالى بخلقه، ورأفته بهم، وإحسانه إليهم، وهذه هي الناسخة الرافعة لما كان أشفق منه الصحابة في قوله: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ أي: وهو [¬٣]، وإن حاسب وسأل، لكن لا يعذب إلا بما يملك الشخص دفعه، فأما ما لا يملك دفعه من وسوسة النفس وحديثِها فهذا لا يكلف به الإنسان، وكراهية الوسوسة السيئة من الإِيمان.
وقوله: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ أي: من خير ﴿وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ أي: من شر. وذلك في الأعمال التي تدخل تحت التكليف. ثم قال تعالى مرشدًا عباده إلى سؤاله، وقد تكفل لهم بالإجابة كما أرشدهم وعلمهم أن يقولوا: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ أي: إن [¬٤] تركنا فرضًا على جهة النسيان، أو فعلنا حرامًا كذلك، أو أخطأنا -أي- الصواب في العمل جهلًا منا بوجهه الشرعي. وقد تقدم في صحيح مسلم [من حديث] [¬٥] أبي هريرة [¬٦] []: "قال الله: نعم". ولحديث ابن عباس، قال الله: "قد فعلت".
وروى ابن ماجة في سننه، وابن حبان في صحيحه (^١٧٧٣) من حديث أبي عمرو الأوزاعي،
_________________
(١) - سنن ابن ماجة: كتاب الطلاق، باب: طلاق المكره والناسي (١/ ٦٥٩/ رقم: ٢٠٤٥). صحيح ابن حبان: (١/ ١٧٨ / رقم: ١٤٣). والدارقطني: (٣/ ١٣٩). والمعجم الكبير للطبراني: (١١/ ٨٩ / رقم: ١١١٤١). والسنن الكبرى للبيهقي: (٨/ ٢٦٤). والحاكم: (١/ ٢٥٨)، (٢/ ٥٩). [¬١]- ما بين المعكوفتين في ز: "يقوم". [¬٢]- في خ: "ابن". [¬٣]- في ز: "هو". [¬٤]- في ز، خ: "بأن". [¬٥]- في ز، خ: "الحديث". [¬٦]- في خ: قال.
[ ٢ / ٥٢٦ ]
عن عطاء، قال ابن ماجة في روايته عن ابن عباس. وقال الطبراني وابن حبان: عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله وضع عن أمتي الحطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". وقد روي من طرق أخر، وأعله [¬١] أحمد، وأبو حاتم (^١٧٧٤)، والله أعلم.
وقال ابن أبي حاتم (^١٧٧٥): حدثنا أبي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبو بكر الهذلي، عن شهر، عن أم الدرداء، عن النبي ﷺ قال: "إن الله تجاوز لأمتي [عن ثلاث] [¬٢] عن الخطأ والنسيان والاستكراه". قال أبو بكر: فذكرت ذلك لحسن، فقال: أجل أما تقرأ [¬٣] بذلك قرآنًا ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾.
وقوله: ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَينَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ أي: لا تكلفنا من الأعمال الشاقة وإن أطقناها، كما شرعته للأمم الماضية قبلنا من الأغلال، والآصار التي كانت عليهم، التي بعثت نبيك محمدًا ﷺ نبي الرحمة بوضعه في شرعه الذي أرسلته به من الدين الحنيف السهل السمح.
وقد ثبت في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "قال الله: نعم".
وعن ابن عباس (^١٧٧٦) عن رسول الله ﷺ قال: "قال الله: قد فعلت". وجاء في [¬٤] الحديث من طرق عن رسول الله ﷺ أنه قال: "بعثت بالحنيفية السمحة".
وقوله: ﴿وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ أي: من التكليف، والمصائب، والبلاء، لا
_________________
(١) - العلل لابن أبي حاتم (١/ ٤٣١)، والعلل للإمام أحمد (١/ ٢٢٧).
(٢) - وروى ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٢٥) من طريق أبي بكر الهذلي، عن شهر بن حوشب، عن أم الدراء، عن أبي الدراء مرفوعًا، وليس عنده قول أبي بكر للحسن.
(٣) - رواه أحمد من حديث ابن عباس (١/ ٢٣٦)، وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح. ورواه أحمد (٢٢٣٩١) (٥/ ٢٦٦)، من حديث علي بن بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعًا في حديث طويل، وأخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٥٧ رقم: ٧٨٦٨) من نفس طريق أحمد، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٢٧٩) وعزاه لأحمد والطبراني في الكبير وقال: "وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف". وأخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ١٩٢) من حديث حبيب بن أبي ثابت مرفوعًا- وهو مرسل، وفي إسناده برد الحريري لا يعرف. وقد روي عن عائشة، وجابر ﵃. [¬١]- في ز، خ: "وعللَّه". [¬٢]- سقط من: ت. [¬٣]- في ز، خ: "يقرأ". [¬٤]- سقط من: خ.
[ ٢ / ٥٢٧ ]
تبتلينا بما لا قبل لنا به.
وقد قال مكحول في قوله: ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ قال: العُزْبة [¬١] والغلمة. رواه ابن أبي حاتم. قال الله: نعم. وفي الحديث الآخر قال الله: قد فعلت.
وقوله: ﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾: فيما بيننا وبينك، مما تعلمه من تقصيرنا وزللنا ﴿واغفر لنا﴾ أي: فيما بيننا وبين عبادك، فلا تظهرهم على مساوينا وأعمالنا القبيحة ﴿وارحمنا﴾ أي: فيما يستقبل، فلا توقعنا بتوفيقك في ذنب آخر، ولهذا قالوا: إن المذنب [¬٢] محتاج إلى ثلاثة أشياء: أن يعفو الله عنه فيما بينه وبينه، وأن يستره من [¬٣] عباده فلا يفضحه به بينهم، وأن يعصمه فلا يوقعه في نظيره. وقد تقدّم في الحديث أن الله قال: نعم. وفي الحديث الآخر قال الله: قد فعلت.
وقوله ﴿أنت مولانا﴾ أي: أنت ولينا وناصرنا، وعليك توكلنا وأنت المستعان، وعليك التكلان، ولا حول [] ولا قوة لنا إلا بك ﴿فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾: الذين جحدوا دينك، وأنكروا وحدانيتك، [ورسالة نبيك] [¬٤] وعبدوا غيرك، وأشركوا معك من عبادك، فانصرنا عليهم واجعل لنا العاقبة عليهم في الدنيا والآخرة. قال الله: نعم. وفي الحديث الذي رواه مسلم، عن ابن عباس قال الله: قد فعلت.
وقال ابن جرير (^١٧٧٧): حدّثني المثنى بن إبراهيم، حدَّثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، أن معاذًا ﵁ كان إذا فرغ من هذه السورة ﴿فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ قال: آمين. ورواه وكيع، عن سفيان، [عن في إسحاق] [¬٥]، عن رجل، عن معاذ بن جبل، أنه كان إذا ختم البقرة قال: آمين.
[آخر تفسير سورة البقرة ولله -تعالى- الحمد والمنة، وبه التوفيق والعصمة، وحسبنا الله ونعم الوكيل] [¬٦]، [ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد] [¬٧].
* * *
_________________
(١) - تفسير الطبري (٦/ ١٤٦) (٦٥٤٢). [¬١]- في خ: "الغربة". [¬٢]- في ز: "الذنب". [¬٣]- في ز، خ: "عن". [¬٤]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٥]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [¬٦]- ما بين المعكوفتين سقط من ت. [¬٧]- ما بين المعكوفتين زيادة من: خ.
[ ٢ / ٥٢٨ ]
انتهى بحمد الله تعالى وتوفيقه المجلد الثاني ويليه إن شاء الله تعالى المجلد الثالث وأوله تفسير سورة آل عمران
[ ٢ / ٥٣١ ]
[بسم الله الرحمن الرحيم
وما توفيقي إلَّا بالله] [¬١]