قال البخاري، ﵀، في كتاب ذكر الأنبياء من صحيحه المتلقى بالقبول: (نزول عيسى ابن مريم ﵇ حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله، ﷺ: "والذي نفسي بيده، ليوشكنّ أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، وحتى تكون السجدة خيرًا من الدنيا وما فيها". ثم يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ (^٩٢٧).
_________________
(١) - رواه البخارى فى "صحيحه" فى الوضع المشار إليه برقم (٣٤٤٨) ورواه فى كتاب البيوع، باب: قتل الخنزير حديث (٢٢٢٢) وفى كتاب المظالم، باب: كسر الصليب وقتل الخنزير حديث (٢٤٧٦)، وفى أحاديث الأنبياء أيضًا، باب: نزول عيسى ابن مريم ﵉ حديث (٣٤٤٩)، ومسلم فى الإيمان، باب: نزول عيسى ابن مريم حاكما بشريعة نبينا محمد ﷺ حديث (١٥٥)، والترمذى فى كتاب الفتن، باب: ما جاء فى نزول عيسى ابن مريم ﵇ حديث (٢٢٣٣)، وابن ماجه فى الفتن، باب فتنة الدجال وخروج عيسى بن مريم وخروج يأجوج = [¬١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٢]- في خ: "إنه". [¬٣]- سقط من: خ. [¬٤]- في ت: "وتصادمت". [¬٥]- في خ: "بما".
[ ٤ / ٣٤٦ ]
وكذا رواه مسلم، عن الحسن الحلواني وعبد بن حميد، كلاهما عن يعقوب، به، وأخرجه البخاري ومسلم أيضًا من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري به، وأخرجاه من طريق الليث عن الزهري، به. ورواه ابن مردويه من طريق محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله، ﷺ: "يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا، يقتل الدجال، ويقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويضع الجزية، ويفيض المال، وتكون السجدة واحدة لله رب العالمين"، قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ موت عيسى ابن مريم، ثم يعيدها أبو هريرة ثلاث مرات.
(طريق أخرى عن أبي هريرة). قال الإِمام أحمد (^٩٢٨): حدثنا روح، حدثنا محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن حنظلة بن علي الأسلمي، عن أبي هريرة أن رسول الله، ﷺ، قال: "ليهلنّ عيسى ابن مريم بفج الروحاء بالحج أو العمرة، أو ليثنيهما جميعًا".
وكذا رواه مسلم منفردًا به من حديث سفيان بن عيينة والليث بن سعد ويونس بن يزيد، ثلاثتهم عن الزهري به.
وقال أحمد (^٩٢٩): حدثنا يزيد، حدثنا سفيان - هو ابن حسين - عن الزهري، عن حنطة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ينزل عيسى ابن مريم فيقتل الخنزير، ويمحو الصليب، وتجمع له الصلاة، ويعطي المال حتى لا يقبل، ويضع الحراج، وينزل الروحاء فيحج منها أو يعتمر أو يجمعهما". قال: وتلا أبو هريرة: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ الآية، فزعم حنظلة أن أبا هريرة قال:
_________________
(١) = ومأجوج حديث (٤٠٧٨) وأحمد فى مسنده (٢/ ٢٤٠، ٢٧٢، ٥٣٨) من طرق عن الزهرى به.
(٢) - مسند أحمد (٢/ ٥١٣)، ورواه أحمد فى (٢/ ٢٤٠) قال: حدثنا سفيان، وفى (٢/ ٢٧٢) عن الزهرى عن معمر، وفى (٢/ ٥٤٠) عن محمد بن مصعب عن الأوزاعى ثلاثتهم عن الزهرى به، ورواه مسلم فى كتاب الحج، باب: إهلال النبى ﷺ وهديه حديث (١٢٥٢/ ٣١٦) من طريق ابن عيينة والليث بن سعد، ويونس عن الزهرى بالحديث.
(٣) - المسند (٢/ ٢٩٠)، ورواه ابن أبى حاتم فى تفسيره (٤/ ١١١٣) (٦٢٤٩) قال: حدثنى أبى ثنا محمد بن المثنى أبو موسى ثنا يزيد بن هارون … فذكره، وسفيان هو ابن حسين ثقة لكن روايته عن الزهرى ضعيفة ضعفها أحمد وابن معين وغيرهما وقد روى له البخارى فى "القراءة خلف الإمام" وفى "الأدب" ومسلم فى مقدمة كتابه وأصحاب السنن لكن تابعه غير واحد من الثقات عن الزهرى كما تقدم فى الحديث السابق.
[ ٤ / ٣٤٧ ]
يؤمن به قبل موت عيسى، فلا أدري: هذا كله حديث النبي ﷺ، أو شيء قاله أبو هريرة.
وكذا رواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن أبي موسى محمد بن المثنى، عن يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، به.
(طريق أخرى) قال البخاري (^٩٣٠): حدثنا ابن بكير، حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري، أنّ أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "كيف بكم إذا نزل فيكم المسيح ابن مريم، وإمامكم منكم". تابعه عقيل والأوزاعي.
وهكذا رواه الإمام أحمد عن عبد الرزاق، عن معمر، عن عثمان بن عمر، عن ابن [¬١] أبي ذئب، كلاهما عن الزهري، به. وأخرجه مسلم من رواية يونس، والأوزاعي وابن أبي ذئب، به.
(طريق أخرى) قال الإمام أحمد (^٩٣١): حدثنا عفان، حدثنا همام، أنبأنا قتادة، عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أنّ النبي ﷺ قال: "الأنبياء إخوة لعلّات،
_________________
(١) - صحيح البخارى كتاب أحاديث الأنبياء، باب: نزول عيسى ابن مربم ﵉. حديث (٣٤٤٩)، ورواه مسلم فى كتاب الإيمان، باب نزول عيسى ابن مريم حاكمًا بشريعة نبينا. حديث (٢٤٤، ٢٤٥، ٢٤٦/ ١٥٥) وأحمد فى مسنده (٢/ ٢٧٢، ٣٣٦) من طرق عن الزهرى به. ورواية ابن أبى ذئب فى صحيح مسلم (٢٤٦/ ١٥٥) عن ابن شهاب عن نافع مولى أبى قتادة عن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ قال: كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم فأمَّكم منكم؟ " فقلت لابن أبى ذئب: إن الأوزاعى حدثنا عن الزهرى، عن نافع عن أبى هريرة: "وإمامكم منكم" قال ابن أبى ذئب: تدرى ما أمكم منكم؟ قلت: تخبرنى. قال: فأمَّكم بكتاب ربكم ﵎ وسنة نبيكم ﷺ.
(٢) - المسند (٢/ ٤٠٦)، ورواه أحمد أيضًا فى (٢/ ٤٣٧) وأبو داود فى الملاحم، باب: خروج الدجال حديث (٤٣٢٤) مختصرًا، وابن حبان فى صحيحه (٦٨١٤)، (٦٨٢١) والحاكم (٢/ ٥٩٥) وابن جرير فى تفسيره (٩/ ٣٨٨) (١٠٨٣٠) من طرق عن قتادة به. وقد صححه الحاكم ووافقه الذهبى. وهو كما قالا، ورواه عبد الرزاق فى مصنفه (١١/ ٤٠١) (٢٠٨٤٥) عن معمر عن قتادة عن رجل عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: إن الأنبياء إخوة لعلات … الحديث بنحوه، وقد رواه البخارى وغيره من طريق أبى سلمة عن أبى هريرة وسيأتى برقم (٩٣٧). [¬١]- سقط من: ت.
[ ٤ / ٣٤٨ ]
أمهاتهم شتى ودينهم واحد، وإني أولى الناس بعيسى ابن مريم؛ لأنه لم يكن بينى وبينه نبي، وإنه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه، رجل مربوع إلى الحمرة والبياض، عليه ثوبان ممصران كأنّ رأسه يقطر و[¬١]، إن لم يصبه بلل: فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويدعو الناس إلى الإِسلام، ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإِسلام، ويهلك الله في زمانه المسيح الدجال، ثم تقع الأمنة على الأرض؛ حتى ترتع الأسود مع الإِبل، والنمار مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم، فيمكث أربعين سنة ثم يتوفق ويصلي عليه المسلمون".
كذا رواه أبو داود، عن هدبة بن خالد، عن همام بن يحيى، ورواه ابن جرير، ولم يورد عند هذه الآية سواه، عن بشر بن معاذ، عن يزيد بن هارون، عن سعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن قتادة، عن عبد الرحمن بن آدم - وهو مولى أم برثن صاحب السقاية - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، فذكر نحوه، وقال: "فليقاتل الناس على الإِسلام".
وقد روى البخاري (^٩٣٢)، عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله، ﷺ، يقول: "أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم، والأنبياء أولاد [¬٢] علات ليس بيني وبينه نبي".
ثم روى عن محمد بن سنان، عن فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي عمرة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، ﷺ: ["أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لعلات: أمّهاتهم شتى ودينهم واحد". وقال إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ] (^٩٣٣) [¬٣].
_________________
(١) - رواه البخارى فى "صحيحه" كتاب أحاديث الأنبياء، باب: قول الله: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ﴾ حديث (٣٤٤٢)، ومسلم فى كتاب الفضائل، باب: فضائل عيسى ﵇، حديث (٢٣٦٥/ ١٤٣) وأبو داود كتاب السنة، باب: ما يدل على ترك الكلام فى الفتنة حديث (٤٦٧٥) من طريق ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب يه. ورواه مسلم (٢٣٦٥/ ١٤٣) سفيان عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى سلمة عن أبى هريرة به. ورواه أحمد (٢/ ٤٦٣، ٥٤١) من طريقين عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة (لم يذكر فى الإسناد أبا سلمة) وللحديث طريق آخر عن أبي عمرة عن أبى هريرة يأتى تخريجه برقم (٩٣٨).
(٢) - رواه البخارى فى "صحيحه" كتاب أحاديث الأنبياء، باب: قول الله: ﴿وَاذْكُرْ فِي = [¬١]- سقط من: ت. [¬٢]- في خ: "أولات". [¬٣]- سقط من: خ.
[ ٤ / ٣٤٩ ]
(حديث [¬١] آخر) قال مسلم في صحيحه (^٩٣٤): حدثني زهير بن حرب، حدثنا معلى [¬٢] بن منصور، حدثنا سليمان بن بلال، حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله، ﷺ، قال: "لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق، أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدًا، ويقتل [ثلث هم] [¬٣] أفضل الشهداء عند الله ﷿، ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدًا، فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يقسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان، إن المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون وذلك باطل، فإذا جاءوا الشام، خرج، فبينما هم يعدّون للقتال، يسوّون الصفوف، إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى ابن مريم أمامهم [¬٤]، فإذا رآه عدوّ الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده؛ فيريهم دمه في حربته".
(حديث آخر) قال الإمام أحمد (^٩٣٥): حدثنا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن جبلة بن سحيم، عن مؤثر بن عفازة، عن ابن مسعود، عن رسول الله، ﷺ، قال: "لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى ﵈، فتذاكروا أمر الساعة، فردّوا أمرهم إلى إبراهيم، فقال: لا علم لي بها، فردوا أمرهم إلى موسى فقال: لا علم لي بها، فردّوا أمرهم إلى عيسى فقال: أما وجبتها فلا يعلم بها أحد إلا الله، وفيما عهد إلى ربي ﷿ أن الدجال خارج، قال: ومعي قضيبان، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص [¬٥]، قال: فيهلكه الله إذا رآني، حتى إن الحجر والشجر يقول: يا مسلم إن تحتي كافرًا فتعال فاقتله، قال: فيهلكهم الله، ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم، فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيطئون بلادهم، فلا يأتون
_________________
(١) = الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾ حديث (٣٤٤٣) وهو عند أحمد فى مسنده (٢/ ٤٨٢) قال: حدثنا سريج عن فليح بن سليمان به. وانظر تخريج الحديث السابق.
(٢) - صحيح مسلم كتاب الفتن، وأشراط الساعة، باب: فى فتح قسطنطينية، وخروج الدجال … حديث (٢٨٩٧/ ٣٤).
(٣) - سيأتي في تفسير سورة الأعراف الآية ١٨٧ رقم (٢٨٥). [¬١]- في ز: "قال". [¬٢]- في خ: "يعلى". [¬٣]- ما بين المعكوفتين في ت: "ثلثه". [¬٤]- في ت: "فأمهم". [¬٥]- في خ: "الرضاب".
[ ٤ / ٣٥٠ ]
على شيء إلَّا أهلكوه، ولا يمرون على ماء إلَّا شربوه، قال: ثم يرجع النَّاس يشكونهم فأدعو الله عليه، فيهلكهم ويميتهم حتَّى تجوى الأرض من نتن ريحكم، وينزل الله المطر فيجترف أجسادهم، حتَّى يقذفهم في البحر، ففيما عهد إلى ربي، ﷿، أن ذلك إذا كان كذلك، أن الساعة كالحامل المتم؛ لا يدري أهلها متى تفاجئهم بولادها ليلًا أو نهارًا" رواه ابن ماجة عن محمَّد بن بشار، عن يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب - به نحوه.
(حديث آخر) قال الإِمام أحمد (^٩٣٦): حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا حماد بن سلمة، عن على بن زيد، عن أبي نضرة قال: أتينا عثمان بن أبي العاص في يوم جمعة لنعرض عليه مصحفًا لنا [¬١] على مصحفه؛ فلما حضرت الجمعة أمرنا فاغتسلنا، ثم أتينا بطيب فتطيبنا، ثم جئنا المسجد فجلسنا إلى رجل فحدثنا عن الدجال، ثم جاء عثمان بن أبي العاص، فقمنا إليه، فجلسنا فقال: سمعت رسول الله، ﷺ، يقول: "يكون للمسلمين ثلاثة [¬٢] أمصار: مصر [¬٣] بملتقى البحرين، ومصر بالحيرة، ومصر بالشام، فيفزع [¬٤] النَّاس ثلاث فزعات، فيخرج الدجال في أعراض النَّاس، فيهزم من قبل الشرق، فأوّل مصر يرده المصر الذي بملتقى البحرين؛ فيصير أهلهم ثلاث فرق؛ فرقة [¬٥] [تقيم تقول] [¬٦] [نُشَامُّه [¬٧] ننظر] [¬٨] [] [¬٩] ما هو، وفرقة تلحق بالأعراب، وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم. ومع الدجال سبعون ألفًا عليهم السيجان [¬١٠]، وأكثر من معه اليهود والنساء، [ثمَّ يأتي المصر الذي يليه، فيصير أهله ثلاث فرق. فرقة تقول: نشامه وننظر ما هو؟ وفرقة تلحق بالأعراب، وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم بغرب
_________________
(١) - المسند (٤/ ٢١٦)، ورواه أيضًا في (٤/ ٢١٧) قال: حدّثنا عفَّان، والطبراني في الكبير (٩/ ٥١، ٥٢) (٨٣٩٢) عن محمَّد بن عبد الله الخزاعى كلاهما (عفَّان، ومحمد بن عبد الله) قالا: حدّثنا حماد ابن سلمة به. وإسناده ضعيف من أجل عليّ بن زيد والحديث ذكره الهيثمى في مجمع الزوائد (٧/ ٣٤٥) وقال: رواه أحمد، والطبراني - وفيه عليّ بن زيد وفيه ضعف وقد وثق وبقية رجالهما رجال الصحيح. [¬١]- في ت: "له". [¬٢]- في خ: "ثلاث". [¬٣]- سقط من: ز، خ. [¬٤]- في ز: "ففزع". [¬٥]- في ز: "فدعة". [¬٦]- ما بين المعكوفتين في ت: "تقول نقيم". [¬٧]- قال: شامِمْه؛ أي: انظر ما عنده، وقاربه، وادن منه. [¬٨]- ما بين المعكوفتين في خ: "شامة تنظر". [¬٩]- ما بين المعكوفتين في ز، خ: "إليه". [¬١٠]- في خ: "السجان".
[ ٤ / ٣٥١ ]
الشام] (١)، وينحاز المسلمون إلى عقبة أفيق، فيبعثون [¬٢] سرحًا لهم، فيصاب سرحهم، فيشتد ذلك عليهم، وتصيبهم [¬٣] مجاعة شديدة وجهد شديد؛ حتَّى إن أحدهم ليحرق وتر قوسه فيأكله، فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من السَّحر [¬٤]: يا أيها الناس، أتاكم الغوث "ثلاثًا" فيقول بعضهم لبعض: أن هذا لصوت رجل شبعان، وينزل عيسى ابن مريم ﵇ عند صلاة الفجر، فيقول له أميرهم: يا روح الله، تقدم صلِّ [¬٥]، فيقول: هذه الأمّة أمراء بعضهم على بعض، فيتقدم أميرهم فيصلي [فإذا] [¬٦] قضى صلاته، أخذ عيسى حربته فيذهب [¬٧] نحو الدجال، فإذا رآه الدجال ذاب كما يذوب الرصاص، فيضع حربته بين ثندوته فيقتله، ويهزم [¬٨] أصحابه، فليس يومئذٍ شيء يواري منهم أحدًا، حتَّى أن الشجرة لتقول [¬٩]: يا مؤمن، هذا كافر. ويقول الحجر: يا مؤمن، هذا كافر". تفرّد به أحمد من هذا الوجه.
(حديث آخر) قال أبو عبد الله محمَّد بن يزيد بن ماجه في سننه المشهورة [¬١٠] (^٩٣٧)،
_________________
(١) - سنن ابن ماجة كتاب الفتن، باب طلوع الشَّمس من مغربها حديث (٤٠٧٧) (٢/ ١٣٥٩ - ١٣٦٣) وقد وقع في المطبوع من سنن ابن ماجة - بتحقيق فؤاد عبد الباقى - أبي زرعة الشيبانيّ بالشين المعجمة وهو خطأ والصَّواب السيبانى بالسين المهملة، كذا في تحفة الأشراف (٤/ رقم ٤٨٩٦) وقال المزى عقب رواية ابن ماجة: "كذا قال - يعني على بن محمَّد - وكذا رواه سهل بن عثمان عن المحاربى، وهو وهم فاحش". قلت: الوهم الذي أراده المزى ﵀ هو سقوط عمرو بن عبد الله الحضرمي - الذي يرويه عن أبي أمامة - من السند وقد عقب على ذلك الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" بقوله: "هذا وقع في بعض النسخ وقد وقع في نسخة صحيحة قابلها المسورى عن إسماعيل بن رافع أبي رافع عن أبي زرعة السيباني يحيى بن أبي عمرو عنه (يعنى عمرو بن عبد الله الحضرمي) به. وسقط ذكر عمرو بن عبد الله في نسخة أخرى. وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني، عن أبي الشَّيخ، عن عبد الرحمن بن مسلم، عن سهل ابن عثمان - على الصواب، قال أبو نعيم: وراه محمَّد بن شعيب بن شابور، حدثني أبو زرعة، حدثني عمرو، عن أبي أمامة". والصَّواب ذكر عمرو في الحديث فإن السيبانى لم يسمع من الصّحابة. والحديث رواه أيضًا أبو داود في سننه كتاب الملاحم، باب: خروج الدجال حديث (٤٣٢٢)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٣٩١) = - ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٢]- في ز: "فيبعوني". [¬٣]- في ز: "ويصيبهم". [¬٤]- في ز، خ: "البحر". [¬٥]- في ز: "صلي". [¬٦]- ما بين المعكوفتين في خ: "حتَّى إذا". [¬٧]- في خ: "فذهب". [¬٨]- في ت: "وينهزم". [¬٩]- في خ: "تقول". [¬١٠]- في ز: "المشهور".
[ ٤ / ٣٥٢ ]
حدّثنا على بن محمَّد، حدّثنا عبد الرحمن المحاربي، عن إسماعيل بن رافع - أبي رافع - عن أبي زرعة السيباني - يَحْيَى بن أبي عمرو - عن أبي أمامة الباهلي، قال: خطبنا رسول الله، ﷺ، فكان أكثر خطبته حديثًا حدثناه عن الدجال، وحذرناه، فكان من قوله أن قال: "لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم ﵇ أعظم من فتنة الدجال، وإن الله لم يبعث نبيا إلَّا حذر أمته الدجال، وأنا آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة، فإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم؛ فأنأ حجيج لكل مسلم، وإن يخرج من بعدي فكلٌّ حجيج نفسه، وإن [¬١] الله خليفتي على كل مسلم، وإنه يخرج من خَلّة [¬٢] بين الشَّام والعراق فيعيث [¬٣] يمينًا ويعيث شمالًا، ألا [¬٤] يا عباد الله، أيها الناس: فاثبتوا، وإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه نبي قبلي: إنَّه يبدأ فيقول: أنا نبي. فلا نبي من [¬٥] بعدي، ثم يثني فيقول: أنا ربكم. ولا ترون ربكم حتَّى تموتوا، وأنَّه أعور، وإن ربكم ﷿ ليس بأعور، وأنَّه مكتوب بين عينيه: كافر؛ يقرؤه كل مؤمن كاتب أو [¬٦] غير كاتب، وإن من فتنته أن معه جنة ونارًا. فناره جنة، وجنته نار؛ فمن ابتلي بناره فليستغث بالله، وليقرأ فواتح الكهف؛ فتكون عليه بردًا وسلامًا، كما كانت النار على إبراهيم. وإن من فتنته أن يقول لأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك، أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم، فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه، فيقولان: يا بني، اتبعه فإنَّه ربك، وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها وينشرها بالميشار [¬٧] [¬٨] حتَّى يلقى شقين، ثم يقول: انظروا [¬٩] إلى عبدي هذا فإنّي أبعثه الآن، ثم يزعم أن له ربِّا غيري، فيبعثه الله، فيقول له الخبيث: من ربك؟ فيقول: ربي الله، وأنت عدوّ الله [أنت] [¬١٠] الدجال، والله ما كنت بعد أشد بصيرة
_________________
(١) = والآجرى في الشريعة (٩٣٧) من طريق ضمرة عن السيبانى عن عمرو بن عبد الله عن أبي أمامة بالحديث مختصرًا عند جميعهم لكن عند ابن أبي عاصم جزء كبير منه والحديث ضعف إسناده الألبانى في "ضعيف سنن ابن ماجة" (٨٨٤) وفى "ظلال الجنَّة" (٣٩١) وقال في الأخير: إسناده ضعيف، رجاله كلهم ثقات غير عمرو بن عبد الله الحضرمي لم يوثقه غير ابن حبان … ولى رسالة في تخريج هذا الحديث وتحقيق الكلام على فقراته التى وجدت لأكثرها شواهد تقويها. [¬١]- سقط من: ز. [¬٢]- أي: طريق بين الشَّام والعراق. [¬٣]- عاث يعيث: أفسد. [¬٤]- سقط من: ز، خ. [¬٥]- سقط من: ز. [¬٦]- في ز: "و". [¬٧]- في خ: "بالمنشار". [¬٨]- الميشار: المنشار. وفيه لغة ثالثة: مئشار. [¬٩]- في خ: "انظر". [¬١٠]- ما بين المعكوفتين سقط من خ.
[ ٤ / ٣٥٣ ]
بك مني اليوم"، قال أبو الحسن الطنافسى، فحدثنا [¬١] المحاربي، حدّثنا عبيد [¬٢] الله بن الوليد الوصَّافي، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: "ذلك الرجل أرفع امتي درجة في الجنَّة". قال: قال أبو سعيد: والله ما كُنَّا نرى ذلك الرجل إلَّا عمر بن الخطاب، حتَّى مضى لسبيله.
ثم [¬٣] قال المحاربي: ثم رجعنا إلى حديث أبي رافع قال: "وإن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت. وإن من فتنته أن يمر بالحي [فيكذبونه، فلا تبقى لهم سائمة [¬٤] إلَّا هلكت. وإن من فتنته أن يمر بالحي] [¬٥] فيصدقونه، فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، حتَّى تروح [¬٦] مواشيهم من يومهم ذلك [¬٧] أسمن ما كانت وأعظمه وأمدّه خواصر وأدرَّه ضروعًا، وإنه لا يبقي شيء من الأرض إلَّا وطئه وظهر عليه إلَّا مكّة والمدينة؛ فإنَّه لا يأتيهما [¬٨] من نقب [¬٩] من نقابهما [¬١٠] إلَّا لقيته الملائكة بالسيوف صَلتةً [¬١١]، حتَّى ينزل عند الظريب [¬١٢] [¬١٣] الأحمر، عند منقطع السبخة [¬١٤] فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقي منافق ولا منافقة إلَّا خرج إليه، فَيُنْفَي [¬١٥] الخبث منها كما ينفي [¬١٦] الكِيرُ خَبَثَ الحديد، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص". فقالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول الله، فأين العرب يومئذٍ؟ قال: "هم قليل، وجُلُّهم يومئذ [¬١٧] ببيت المقدس، وإمامهم [رجل صالح، فبينما إمامهم] [¬١٨] قد تقدم يصلِّي بهم الصبح، إذ نزل عليهم [¬١٩] عيسى [ابن مريم] [¬٢٠]﵇ الصبح، فرجع ذلك الإِمام [ينكص] [¬٢١]، يمشي القهقرى؛ ليتقدم عيسى ﵇[يصلِّي
_________________
(١) [¬١]- في ز: "محمد ثنا". [¬٢]- في ز، خ: "عبد". [¬٣]- سقط من: ت. [¬٤]- السائمة: الشَّاةِ ترعى حيث شاءت، أو التي دامت على الكلأ. [¬٥]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٦]- أي ترجع من الرعي آخر النهار. [¬٧]- في ز: ": ذاك". [¬٨]- في ز: "يأتيها". [¬٩]- النقب: الطريق بين جبلين. [¬١٠]- في ز: "نقابها". [¬١١]- أصلت السيف: جرده من غمده. [¬١٢]- في ز، خ: "الضريب". [¬١٣]- الظريب تصغير ظَرِب، وهو الجبل الصَّغير. [¬١٤]- في ز: "المسبخة". [¬١٥]- في خ: "فتنفي". [¬١٦]- في خ: "فينفي". [¬١٧]- سقط من: ز. [¬١٨]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [¬١٩]- سقط من: ز. [¬٢٠]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز. [¬٢١]- سقط من: ز، خ.
[ ٤ / ٣٥٤ ]
بالنَّاس] [¬١]، فيضع عيسى ﵇ يده بين كتفيه ثم يقول [له] [¬٢]: تقدم فصل؛ فإنها لك أقيمت، فيصلى بهم إمامهم، فإذا انصرف، قال عيسى ﵇: افتحوا الباب، فيفتح ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلًّى وساج، فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء، وينطلق هاربًا فيقول [¬٣] عيسى: إن لي فيك ضربة لن تستبقني بها، فيدركه عند باب لُد [¬٤] الشرقيِّ فيقتله، ويهزم الله اليهودَ، فلا يبقي شيء مما خلق الله تعالى يتوارى به يهودي [¬٥] إلَّا أنطق الله ذلك الشيء: لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة - إلَّا الغرقدة فإنَّها من شجرهم لا تنطق [¬٦]- إلا قال: يا عبد الله المسلم، هذا يهودي فتعال اقتله".
قال رسول الله ﷺ: "وإن أيامه أربعون سنة [¬٧]، السنة كنصف السنة، والسنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وآخر أيامه كالشررة [¬٨]، يصبح أحدكم على باب المدينة، فلا يبلغ بابها الآخر حتَّى يمسي" فقيل له: يا نبي الله، كيف نصلي في تلك الأيَّام القصار؟ قال: "تقدرون فيها [¬٩] الصَّلاة، كما تقدرون [¬١٠] في هذه الأيام الطوال، ثم صلوا".
قال رسول الله، ﷺ: "فيكون عيسى ابن مريم في أمتي حكما عدلًا وإماما مقسطا؛ يدق الصليب، ويقتل [¬١١] الخنزير، ويضع الجزية، ويترك الصدقة فلا يسعى على شاة ولا بعير، وترتفع [¬١٢] الشحناء والتباغض، وتنزغ حمة كل ذات حمة، حتى يدخِل الوليدُ يدَه في الحية فلا تضره، [وتفر [¬١٣] الوليدة] [¬١٤] الأسدَ فلا يضرها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملأ الأرض من السلم [¬١٥] كما يملأ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلَّا الله وتضع الحرب أوزارها، وتسلب قريشَ ملكها، وتكون الأرض كفاثور [¬١٦] الفضة تنبت نباتها كعهد آدم؛ حتى يجتمع النفر
_________________
(١) [¬١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٢]- ما بين المعكوفتين سقط من خ. [¬٣]- في ز: "ويقول". [¬٤]- موضع بالشام، وقيل: بفلسطين. [¬٥]- فى ز: "اليهود". [¬٦]- فى ز: "ينطق". [¬٧]- سقط من: ز. [¬٨]- في ز: "كالشزرة". [¬٩]- سقط من: ت. [¬١٠]- في ز: "تقدرونه". [¬١١]- في ت: "ويذبح". [¬١٢]- فى ز: "يرفع". [¬١٣]- أي: تحمله على الفرار. وفعله: أَفَرَّ يُفِرُّ. [¬١٤]- ما بين المعكوفتين في ز: "يفر الوليد". [¬١٥]- في ز: "المسلم". [¬١٦]- الفاثور: الخوان، وقيل: هو طست أو جام من فضة أو ذهب.
[ ٤ / ٣٥٥ ]
على القطف من العنب فيشبعهم، ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، ويكون الفرس بالدريهمات".
قيل: يا رسول الله، وما يرخص الفرس؟ قال: "لا تركب لحرب أبدًا" فقيل له: فما يغلي الثور؟ قال: "يحرث [¬١] الأرض كلها".
"وإن قبل خروج الدجال [¬٢] ثلاث سنوات شداد يصيب النَّاس فيها جوع شديد، و[¬٣] يأمر الله السماء في السنة [الأولى أن تحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلث نباتها، ثم يأمر الله السماء في السنة الثانية فتحبس ثلثي مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها، ثم يأمر الله ﷿ السماء في السنة] [¬٤] الثَّالثة فتحبس مطرها كله، فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرض أن تحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء، فلا تبقى [¬٥] ذات ظلف إلا هلكت إلا ما شاء الله".
فقيل: فما يعيش النَّاس في ذلك الزمان؟! قال: "التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد، ويجري ذلك عليهم مجرى الطَّعام".
قال ابن ماجة: سمعت أبا الحسن الطنافسي، يقول: سمعت عبد الرحمن المحاربي يقول [¬٦]: ينبغي أن يدفع [¬٧] هذا الحديث إلى المؤدب حتَّى يعلمه الصبيان في الكتاب.
هذا حديث غريب جدّا من هذا الوجه، ولبعضه شواهد من أحاديث آخر؛ [من ذلك ما رواه مسلم من حديث نافع وسالم عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله: "لتقاتلن اليهود، فلتقتلنهم حتَّى يقول الحجر: يا مسلم، هذا يهودي، فتعال فاقتله" (^٩٣٨). وله من طربق
_________________
(١) - رواه مسلم في صحيحه كتاب الفتن وأشراط الساعة باب: لا تقوم الساعة حتَّى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء حديث (٧٩) (٢٩٢١) من طريق عبيد الله بن عمرو عن نافع عن ابن عمر باللفظ المذكور، ورواه البُخاريّ في "صحيحه" كتاب الجهاد، باب: قتال اليهود حديث (٢٩٢٥) من طريق مالكٍ عن نافع عن ابن عمر بلفظ: "تقاتلون اليهود حتَّى يختبئ أحدهم وراء الحجر فيقول: يا عبد الله، هذا يهودي ورائى فاقتله"، ورواه البُخاريّ في كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام حديث (٣٥٩٣)، ومسلم في الفتن أيضًا حديث (٨١) (٢٩٢١) من طريق يونس عن ابن شهاب حدثني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر أخبره، أن رسول الله ﷺ = [¬١]- في ز: "تحرث". [¬٢]- سقط من: ز. [¬٣]- سقط من: ز. [¬٤]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٥]- في ز: "يبقى". [¬٦]- سقط من: ز. [¬٧]- في خ: "يرفع".
[ ٤ / ٣٥٦ ]
سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله، ﷺ، قال: "لا تقوم الساعة حتَّى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتَّى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله - إلَّا الغرقد فإنَّه من شجر اليهود" (^٩٣٩)] [¬١]. ولنذكر حديث النواس بن سمعان هاهنا لشبهه [بسياق هذا] [¬٢] الحديث؛ قال مسلم بن الحجاج في صحيحه (^٩٤٠): حدّثنا أبو خيثمة زهير بن حرب، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر [حدثني يَحْيَى بن جابر] [¬٣] الطَّائي قاضي حمص، حدثني عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه جبير بن نفير الحضرمي، أنَّه سمع النواس بن سمعان الكلابي (ح) [¬٤] وحدثنا [محمَّد بن] [¬٥] مهران الرَّازي، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن يَحْيَى بن جابر الطَّائي [قاضي حمص] [¬٦]، عن عبد الرحمن ابن جبير، عن أبيه جبير بن نفير [الحضرمي أنَّه سمع النواس بن سمعان الكلابي] [¬٧] [وحدثنا محمَّد بن مهران الرَّازي حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن يَحْيَى بن جابر الطَّائي عن عبد الرحمن بن جُبَير، عن أبيه جبير بن نفير] [¬٨]، [عن النواس بن سمعان] [¬٩] قال: ذكر رسول الله، ﷺ، الدجال ذات غداة، فخفض فيه [¬١٠] ورفع حتَّى ظنناه في طائفة النخل، فلما رحنا إليه عرف ذلك [] [¬١١] فينا [¬١٢]؛ فقال: "ما شأنكم؟ " قلنا: يا
_________________
(١) = قال: "تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم حتَّى يقول الحجر: يا مسلم! هذا يهودي ورائى فاقتله" ورواه مسلم (٨٠) (٢٩٢١) من طريق عمر بن حمزة عن سالم عن ابن عمر نحوه.
(٢) - رواه مسلم فى "صحيحه" كتاب الفتن وأشراط الساعة، حديث (٨٢) (٢٩٢٢)، وأحمد في مسنده (٢/ ٤١٧) قالا: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن، عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة بالحديث، ورواه البُخاريّ في "صحيحه" كتاب الجهاد، باب: قتال اليهود حديث (٢٩٢٦) من طريق عمارة بن القعقاع عن أبى زرعة عن أبى هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتَّى تقاتلوا اليهود حتى يقول الحجر وراء اليهودي: يا مسلم هذا يهودى ورائى فاقتله".
(٣) - رواه مسلم في "صحيحه" كتاب الفتن، باب: ذكر الدجال وصفته وما معه حديث = [¬١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٢]- ما بين المعكوفتين في ت: "بهذا". [¬٣]- ما بين المعكوفتين سقط من خ. [¬٤]- سقط من: خ. [¬٥]-[¬٦]-[¬٧]- سقط من: ز. [¬٨]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٩] ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [¬١٠]- سقط من: ز. [¬١١]- في خ في. [¬١٢]- في ت: "وجوهنا".
[ ٤ / ٣٥٧ ]
رسول الله، ذكرت الدجال غداة [¬١] فخفضت فيه ورفعت حتَّى ظنناه في طائفة النخل، فقال: "غير الدجال أخوفني عليكم؛ إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم. إنَّه شاب قطط عينه طافئة، كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن، من أدركه [¬٢] منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، إنَّه خارج من خلة بين الشَّام والعراق، فعاث يمينًا وعاث شمالًا، يا عباد الله، فاثبتوا"، قلنا: يا رسول الله، وما [¬٣] لبثه في الأرض؟ قال: "أربعون [¬٤] يومًا: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم".
قلنا: يا رسول الله؛ [فذلك اليوم الذي كسنة، أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: "لا. اقدروا له قدره"، قلنا: يا رسول الله] [¬٥]، وما إسراعه في الأرض؟ قال: "كالغيث استدبرته الريح، فيأتي على قوم فيدعوهم [فيؤمنون به، ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم [¬٦] أطول ما كانت ذرى [¬٧]، وأسبغه [¬٨] [¬٩] ضروعا وأمده خواصر [¬١٠]، ثم يأتي القوم فيدعوهم] [¬١١] فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم، فيصبحون ممحلين [¬١٢] ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمرّ بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك؛ فتتبعه [بكنوزها كيعاسيب] [¬١٣] النحل، لم يدعو
_________________
(١) = (١١٠) (٢١٣٧)، ورواه أحمد (٤/ ١٨١)، وأبو داود مختصرًا في كتاب الملاحم - باب خروج الدجال حديث (٤٣٢١) من طريق الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد به. ورواه مسلم في (١١١) (٢١٣٧)، والترمذي في الفتن، باب: ما جاء في فتنة الدجال حديث (٢٢٤٠)، والنَّسائيُّ في عمل اليوم والليلة (٩٤٧) وفى "الكبرى" في كتاب فضائل القرآن، باب الكهف حديث (٨٠٢٤) مختصرًا من طريق عليّ بن حجر قال: حدّثنا الوليد بن مسلم وعبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (دخل حديث أحدهما في حديث الآخر) عن عبد الرحمن بن يزيد به. ورواه ابن ماجة في الفتن، باب: فتنة الدجال وخروج عيسى ابن مريم وخروج يأجوج ومأجوج حديث (٤٠٧٥) من طريق يَحْيَى بن حمزة ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به. [¬١]- سقط من: ز. [¬٢]- في ز: "أدرك". [¬٣]- في خ: "فما". [¬٤]- في ز: "أربعين". [¬٥]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٦]- السارحة: الماشية التي تسرح، أي: تذهب أول النهار إلى المرعى. [¬٧]- الذرى: الأعالي. [¬٨]- في ز: "أشبعه". [¬٩]- أي: أطوله لكثرة اللبن. [¬١٠]- وذلك لكثرة امتلائها من الشبع. [¬١١]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [¬١٢]- أمحل القوم: أجدبوا، واحتبس عنهم المطر. [¬١٣]- في ز: "كيعاسب كنوزها".
[ ٤ / ٣٥٨ ]
رجلًا ممتلئًا شبابًا، فيضربه بالسيف، فيقطعه جَزلتين [¬١] رمية الغرض [¬٢]، ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك [¬٣]. فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم، ﵇، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين [¬٤] واضعًا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ [¬٥]، ولا يحل لكافر يجد ريح نَفَسِهِ إلَّا مات ونَفَسُهُ ينتهي حيث ينتهي طَرفُهُ، فيطلبه حتَّى يدركه بباب لدٍّ فيقتله.
لم يأتي عيسى، ﵇، قومًا قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم، ويحدثهم بدرجاتهم في الجنَّة، فبينما هو كذلك، إذ أوحى الله، ﷿، إلى عيسى: إني قد أخرجت عبادًا لي، لا يدان لأحد بقتالهم، فحرز عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أولهم على بحيرة طبرية [¬٦] فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرَّة ماء، ويُحْصَر [¬٧] نبي الله عيسى وأصحابه؛ حتَّى يكون رأس الثور لأحدهم خير من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه فيرسل الله عليهم النَّغفَ [¬٨] في رقابهم، فيصبحون فرسى [¬٩] كموت نفس واحدة.
ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إليَّ الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلَّا ملأه زهمهم [¬١٠] ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله طيرًا كأعناق البخت؛ فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطرًا لا يَكُنُّ [¬١١] [¬١٢] منه بيت [¬١٣] مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتَّى يتركها كالزلفة [¬١٤] [¬١٥]، ثم يقال للأرض: أخرجي ثمرك وردى بركتك، فيومئذ تأكل [¬١٦] العصابة من الرمانة، ويستظلون بقِحْفِها [¬١٧]، ويبارك الله في الرسل حتَّى إن اللقحة من الإِبل لتكفي الفئام من الناس، [واللقحة من الغنم [¬١٨] لتكفي الفخذ من الناس [¬١٩] فبينما هم كذلك، إذ بعث الله
_________________
(١) [¬١]- أي: قطعتين. [¬٢]- أي يجعل بين الجزلتين مقدار رميته. [¬٣]- في ز: "ويضحك". [¬٤]- المهرودة: ثوب مصبوغ بورس ثم بزعفران. [¬٥]- في ز: "اللؤلؤ". [¬٦]- في ز: "الطبرية". [¬٧]- في ز: "يحضر". [¬٨]- النغف: دود يكون في أنوف الإبل والغنم. [¬٩]- فرسى؛ أي: قتلى، والواحد فريس. [¬١٠]- زهمهم: دسمهم ورائحتهم الكريهة. [¬١١]- في ز: "يمكن". [¬١٢]- أي لا يمنع من نزول الماء بيت. [¬١٣]- في: "نبت". [¬١٤]- في ز: "كالزلقة". [¬١٥]- قيل: معناه كالمرآة في صفائها، وقيل: كالإجانة، وقيل: كالصحفة. [¬١٦]- في ز: "يأكل". [¬١٧]- هو مقعر قشرها. [¬١٨]- في ت: "الفم". والمثبت من صحيح مسلم. [¬١٩]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.
[ ٤ / ٣٥٩ ]
ريحًا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض [¬١] روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار النَّاس يتهارجون [¬٢] فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة".
ورواه الإمام أحمد وأهل السنن من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به. وسنذكره أيضًا من طريق أحمد عند قوله تعالى، في سورة الأنبياء: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾.
(حديث [¬٣] آخر) قال مسلم في صحيحه أيضًا (^٩٤١): حدّثنا عبيد [¬٤] الله بن معاذ بن معاذ العنبري، حدّثنا أبي، حدّثنا شعبة، عن النُّعمان بن سالم قال: سمعت يعقوب بن عاصم ابن عروة بن مسعود الثَّقفيُّ يقول: سمعت عبد الله بن عمرو، وجاءه رجل فقال: ما هذا الحديث الذي تحدث به؛ تقول: إن الساعة تقوم إليَّ كذا وكذا؟!. فقال: سبحان الله - أو لا إله إلَّا الله، أو كلمة نحوها - لقد هممت أن لا أحدث أحدًا شيئًا أبدًا، إنما قلت: إنكم [¬٥] سترون بعد قليل أمرًا عظيمًا: يحرق البيت ويكون ويكون، ثم قال: قال رسول الله، ﷺ: "يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين - لا أدري أربعين يومًا أو أربعين شهرًا أو أربعين عامًا - فيبعث الله تعالى عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه فيهلكه، ثم يمكث النَّاس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحًا باردة من قبل الشَّام؛ فلا يبقي على وجه الأرض [أحد في قلبه] [¬٦] مثقال ذرة من خير أو [¬٧] إيمان إلَّا [¬٨] قبضته، حتَّى لو أن أحدكم دخل في [¬٩] كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه". قال: سمعتها من رسول الله، ﷺ، قال: "فيبقي شرار النَّاس في خفة الطير وأحلام السباع؛ لا يعرفون معروفًا، ولا ينكرون منكرًا، فيتمثل لهم الشَّيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما [¬١٠] تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان،
_________________
(١) - رواه مسلم في "صحيحه" كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب: في خروج الدجال ومكثه في الأرض حديث (١١٦) (٢٩٤٠)، ورواه في (١١٧) (٢٩٤٠)، والنَّسائيُّ في "الكبرى" كتاب التفسير - باب سورة المزمل حديث (١١٦٢٩) وفى تفسيره رقم (٦٤٩) قالا: حدّثنا محمَّد بن بشار حدثنا محمَّد بن جعفر حدّثنا شعبة عن النعمان بن سالم به. [¬١]- في ز: "فيقبض". [¬٢]- أي: يجامع الرجال النساء بحضرة النَّاس؛ كما يفعل الحمير، ولا يكترثون بذلك. [¬٣]- في خ: "وقال". [¬٤]- في ز: "عبد". [¬٥]- في ز: "لكم". [¬٦]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز. [¬٧]- في ز: "و". [¬٨]- في ز: "حتَّى". [¬٩]- سقط من: ز. [¬١٠]- في ز: "مما".
[ ٤ / ٣٦٠ ]
وهم في ذلك دار رزقهم، حسن عيشهم، ثم ينفخ [¬١] في الصور. فلا يسمعه أحد إلَّا أصغى لِيتًا، ورفع لِيتًا، قال: وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله، قال: فيصعق، ويصعق الناس، ثم يرسل الله [¬٢] أو قال: ينزل الله مطرًا كأنه الطل أو قال: الظل [¬٣]- نعمان الشاك - فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ [¬٤] فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون، ثم يقال: يا أيها الناس، هلموا إلى ربكم ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾، قال [¬٥]: ثم يقال: أخرجوا بعث النار، فيقال [¬٦]: من كم؟ فيقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين [¬٧]. قال: فذلك يوم يجعل الولدان شيبًا، وذلك يوم يكشف عن ساق". ثم رواه مسلم والنَّسائي في تفسيره جميعًا عن محمد بن بشار، عن غندر، عن شعبة، عن النعمان [¬٨] بن سالم، به.
(حديث [¬٩] آخر) قال الإِمام أحمد (^٩٤٢): حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزُّهْريّ، عن عبد الله ابن عبيد الله بن ثعلبة الأنصاري، عن عبد الله بن زيد الأنصاري، عن مجمع بن جاردة [¬١٠] قال: سمعت رسول الله، ﷺ، يقول: "يقتل ابنُ مريم المسيح الدجالَ بباب لُدٍّ أو إلى جانب لد".
ورواه أحمد أيضًا عن سفيان بن عيينة، [ومن] [¬١١] حديث اللَّيث والأوزاعي، ثلاثتهم عن الزهرى، عن عبد الله بن عبيد الله بن ثعلبة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عمه مجمع بن جارية [¬١٢]، عن رسول الله، ﷺ، قال: "يقتل ابن مريم الدجال بباب لد".
_________________
(١) - المسند (٣/ ٤٢٠)، (٤/ ٢٢٦، ٣٩٠) وهو عند عبد الرزاق فى مصنفه (١١/ ٣٩٨) (٢٠٨٣٥) ومن طريقه الطبرانى فى الكبير (١٩/ ٤٤٣) (١٠٧٦)، ورواه أحمد فى (٣/ ٤٢٠) قال: حدَّثنا سفيان ابن عيينة ثنا الزهرى … فذكر الحديث، ورواه الحميدى (٨٢٨) والطبرانى فى الكبير (١٩/ ١٠٧٦) عن سفيان، وأحمد فى (٣/ ٤٢٠) عن اللَّيث والأوزاعى، والترمذى فى "سننه" كتاب الفتن، باب: ما جاء فى قتل عيسى ابن مريم الدجال حديث (٢٢٤٤) والطبرانى فى الكبير (١٩/ رقم ١٠٧٥)، وابن حبان (٦٨١١) عن اللَّيث ثلاثتهم عن ابن شهاب الزهرى قال: أخبرنى عبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة = [¬١]- سقط من: ز. [¬٢]- سقط من: ز. [¬٣]- في ز، خ: "الضال". [¬٤]- في خ: "نفخ". [¬٥]- سقط من: ز، خ. [¬٦]- في خ: "فيقول". [¬٧]- في خ: "تسعون". [¬٨]- في خ: "نعمان". [¬٩]- في خ: "وقال". [¬١٠]- في ز: "حارثة". [¬١١]- في خ: "من". [¬١٢]- في ز. "حارثة".
[ ٤ / ٣٦١ ]
وكذا رواه التِّرمِذي عن قتيبة، عن اللَّيث، به. وقال: هذا حديث صحيح. قال: وفي الباب عن عمران بن حصين، ونافع بن عتبة [¬١] وأبي برزة وحذيفة بن أسيد، وأبي هريرة، وكيسان، وعثمان بن أبي العاص، وجابر، وأبي أمامة، وابن مسعود، وعبد الله بن عمرو، وسمرة بن جندب، والنواس بن سمعان، وعمرو [¬٢] بن عوف، وحذيفة بن اليمان، ﵃.
ومراده برواية هؤلاء، ما فيه ذكر الدجال، وقتل عيسى ابن مريم، ﵇، له، فأما أحاديث ذكر الدجال فقط فكثيرة جدًّا، وهي أكثر من أن تحصى [¬٣] لانتشارها وكثرة رواتها فى الصحاح والحسان والمسانيد وغير ذلك.
(حديث آخر) قال الإِمام أحمد (^٩٤٣): حدَّثنا سفيان، عن فرات، عن أبي الطفيل، عن حذيفة ابن أسيد الغفاري، قَال: أشرف علينا رسول الله، ﷺ، من غرفة [¬٤]، ونحن نتذاكر الساعة، فقال: "لا تقوم الساعة حتَّى تروا [¬٥] عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة، وخررج يأجوج ومأجوج، ونزول عيسى ابن مريم، والدجال، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن، تسوق - أو تحشر - الناس تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا".
وهكذا رواه مسلم وأهل السنن من حديث فرات [¬٦] القزاز، به، ورواه مسلم أيضًا من رواية
_________________
(١) = أنَّه سمع عبد الرحمن بن يزيد بن جارية … فذكره، وكذلك رواه الطبرانى (١٩/ ١٠٧٩) عن زمعة وفى (١٩/ ١٠٨٠) عن عبد الرحمن بن إسحاق، وفى (١٩/ ١٠٨١) عن عقيل بن خالد كلهم عن ابن شهاب به. وقد ترجم ابن حجر فى "التقريب" لعبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة فقال: ابن ثعلبة الأنصارى المدنى، وقيل عبد الله بن عبيد الله، شيخ الزهرى لا يعرف، واختلف عليه فى إسناد حديثه والحديث صححه الألبانى فى "صحيح سنن الترمذى" (١٨٢٩).
(٢) - المسند (٤/ ٦) ورواه الحميدى (٨٢٧) ومسلم فى "صحيحه" كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب فى الآيات التى تكون قبل الساعة حديث (٣٩) (٢٩٠١) من طرق عن سفيان بن عيينة عن فرات به. ورواه أحمد (٤/ ٧)، ومسلم (٤٠، ٤١) (٢٩٠١)، والترمذى فى الفتن، باب ما جاء فى = [¬١]- في ز، خ: "عيينة". [¬٢]- في ز: "عمر". [¬٣]- في ز: "تحصر". [¬٤]- في خ: "عرفة". [¬٥]- في ز: "ترد". [¬٦]- سقط من: ز.
[ ٤ / ٣٦٢ ]
عبد العزيز بن رفيع، عن أبي الطفيل، عن أبي سريحة [] [¬١] حذيفة بن أسيد الغفاري موقوفًا، فالله [¬٢] أعلم.
فهذه أحاديث متواترة عن رسول الله، ﷺ، من رواية أبي هريرة، وابن مسعود، وعثمان بن أبي العاص، وأبي أمامة، والنواس بن سمعان، وعبد الله بن عمرو بن العاص، ومجمع بن جارية [¬٣]، وأبي سريحة [] [¬٤] حذيفة بن أسيد، ﵃.
وفيها دلالة على صفة نزوله ومكانه من أنَّه بالشام، بل بدمشق عند المنارة الشرقية، وأن ذلك يكون عند إقامة صلاة الصبح [¬٥]، وقد بنيت في هذه الأعصار، في سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، منارة للجامع الأموي بيضاء من حجارة منحوتة عوضًا عن المنارة التي هدمت بسبب الحريق المنسوب إلى صنيع النصارى - عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة - وكان أكثر عمارتها من أموالهم، وقويت الظنون أنَّها هي التي ينزل عليها المسيح [¬٦] عيسى ابن مريم، ﵇، فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويضع الجِزيَةَ، فلا يقبل إلَّا الإِسلام، كما تقدم في الصحيحين، وهذا إخبار من النبيّ ﷺ بذلك، وتقرير وتشريع وتسويغ له على ذلك في ذلك الزمان، حيث تنزاح عللهم، وترتفع شبههم من أنفسهم، ولهذا كلهم يدخلون في دفى الإسلام، متابعة لعيسى، ﵇، وعلى يديه، ولهذا قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾.
_________________
(١) = الخسف حديث (٢١٨٣) من طرق عن شعبة عن فرات به. ورواه أَبو داود فى الملاحم، باب: أمارات الساعة، حديث (٤٣١١)، والترمذى (٢١٨٣)، والنسائى فى الكبرى كتاب التفسير، باب: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ﴾ حديث (١١٣٨٠) من طريق أبي الأحوص عن فرات. ورواه أحمد (٤/ ٧)، والترمذى (٢١٨٣) وابن ماجة فى الفتن، باب: أشراط الساعة حديث (٤٠٤١)، وفى باب الآيات حديث (٤٠٥٥) من طريق سفيان الثورى عن فرات، ورواه أَبو داود الطيالسي (١٠٦٧) ومن طريقه الترمذى (٢١٨٣) عن المسعودي عن فرات به. ورواه النسائي فى الكبرى فى التفسير، باب: يوم تأتى السماء بدخان مبين حديث (١١٤٨٢) عن عبد الرحمن قال حدَّثنا فرات … فذكر الحديث. [¬١]- في خ: و. وهو خطأ؛ لأن أبا سريحة هو نفسه حذيفة بن أسيد. [¬٢]- في خ: "والله ". [¬٣]- في ز: "حارثة" [¬٤]- في خ: و. [¬٥]- في ز: "للصبح". [¬٦]- سقط من: ز.
[ ٤ / ٣٦٣ ]
وهذه الآية كقوله تعالى ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ وقرئ "لَعَلَمٌ" [¬١] بالتحريك أي: أمارة [¬٢] ودليل على اقتراب الساعة، وذلك لأنه ينزل بعد خروج المسيح الدجال فيقتله الله على يديه، كما ثبت في الصحيحين [¬٣]: "إن الله لم يخلق داء إلَّا أنزل له شفاء" (^٩٤٤). ويبعث الله في أيامه يأجوج ومأجوج، فيهلكهم الله تعالى ببركة دعائه، وقد قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ الآية.