قال الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا محمد بن إبراهيم القرشي، حدثني أبو صالح وعكرمة، عن ابن عباس قال: قال علي بن أبي طالب: يا رسول اللَّه، القرآن يتفلت من صدري، فقال النبي ﷺ: "أعلمك كلمات ينفعك اللَّه بهن وينفع من علمته". قال: قال: نعم بأبي أنت وأمي، قال: "صل ليلة الجمعة أربع ركعات تقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب ويس، وفي الثانية بفاتحة الكتاب وحم الدخان، وفي الثالثة بفاتحة الكتاب والم تنزيل السجدة، وفي الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل، فإذا فرغت من التشهد فاحمد الله وأثن عليه، وصل على النبيين، واستغفر للمؤمنين، ثم قل: اللهم ارحمني بترك المعاصي أبدًا ما أبقيتني، وارحمني من أن أتكلف ما لا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني، اللَّهم بديع السموات والأرض، ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام، أسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تلزم قلبي حفظ [¬١] كتابك كما علمتني، وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني، وأسألك أن تنور بالكتاب بصري، وتطلق به لساني، وتفرج به عن قلبي، وتشرح به صدري، وتستعمل به بدني، وتقويني على ذلك وتعينني [على ذلك] [¬٢]، فإنه لا يعينني على الخير غيرك، ولا يوفق له إلا أنت، فافعل ذلك ثلاث جمع أو خمسًا أو سبعا تحفظه بإذن الله وما أخطأ مؤمنا قط". فأتى النبي ﷺ بعد ذلك بسبع جمع فأخبره بحفظ القرآن والحديث، فقال النبي ﷺ: "مؤمن ورب الكعبة" علم أبو الحسن [¬٣]، علم أبو الحسن [¬٤] " هذا سياق الطبراني (^٤٣٧).
وقال أبو عيسى الترمذي في كتاب الدعوات من جامعه (^٤٣٨): حدثنا أحمد بن الحسن،
_________________
(١) = صالح المري، وهو من زهاد أهل البصرة". وتعقبه الذهبي فقال: "صالح متروك". ورواه الترمذي ينحوه في كتاب القراءات (٢٩٤٨). والدارمي بنحوه في فضائل القرآن (٢/ ٤٦٩). روياه من طريق صالح المري.
(٢) - المعجم الكبير ١٢٠٣٦ - (١١/ ٣٦٧)، ورواه الطبراني في الدعاء (١٣٣٣)، ورواه من طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ١٣٨)، وقال: "هذا حديث لا يصح، ومحمد بن إبراهيم مجروح، وأبو صالح لا نعلمه إلا إسحاق بن نجيح وهو متروك" ..
(٣) - رواه الترمذي في الدعوات، باب: في دعاء الحفظ برقم (٣٥٧٠)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣١٦، ٣١٧)، وقال الذهبي: هذا حديث منكر شاذ أخاف أن يكون موضوعًا، وقد حيرني= [¬١]- في المعجم الكبير: "حب" [¬٢]- في المعجم الكبير: "عليه". [¬٣]- في المعجم الكبير: "أبا حسن" [¬٤]- في المعجم الكبير: "أبا حسن".
[ ١ / ١٣٦ ]
حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح وعكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس أنه قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ إذ جاءه على بن أبي طالب فقال: بأبي أنت وأمي، تفلت هذا القرآن من صدري فما أجدني أقدر عليه، فقال له رسول الله ﷺ: "يا أبا الحسن، أفلا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن، وينفع بهن من علمته، ويثبت ما تعلمت في صدرك؟ " قال: أجل يا رسول الله، فعلمني، قال: "إذا كان ليلة الجمعة فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الآخر فإنها ساعة مشهودة، والدعاء فيها مستجاب، وقد قال أخي يعقوب لبنيه: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ (^٤٣٩)، يقول: حتى تأتي ليلة الجمعة، فإن لم تستطع فقم في وسطها، فإن لم تستطع فقم في أولها فصل أربع ركعات، تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة يس، وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وحم الدخان، وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب والم تنزيل السجدة، وفي الركعة الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل، فإذا فرغت من التشهد، فاحمد الله وأحسن الثناء على الله، وصل عليّ وأحسن وعلى سائر النبيين، واستغفر للمؤمنين والمؤمنات، ولإخوانك الذين سبقوك بالإيمان، ثم قل في آخر ذلك: اللهم ارحمني بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني، وارحمني أن أتكلف ما لا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني، اللَّهم بديع السموات والأرض، ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام، أسألك يا اللَّه يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني، وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني، اللهم بديع السموات والأرض ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام، أسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك، أن تنور بكتابك بصري، وأن تطلق به لساني، وأن تفرج به عن قلبي، وأن تشرح به صدري، وأن تغسل به بدني، فإنه لا يعينني على الحق غيرك ولا يؤتيه إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، يا أبا الحسن، تفعل ذلك ثلاث جمع أو خمسا أو سبعا تجاب بإذن الله تعالى، والذي بعثني بالحق ما أخطأ مؤمنا قط". قال ابن عباس: فوالله ما لبث عليٌّ إلا خمسًا أو سبعًا حتى جاء عليٌّ [¬١] رسول الله ﷺ في مثل ذلك المجلس، فقال: يا رسول الله، الله إني كنت فيما خلا لا آخذ إلا أربع آيات أو نحوهن، فإذا قرأتُهُن على نفسي تَفَلَّتْنَ وأنا أتعلَّم اليوم أربعين آية أو نحوها، فإذا قرأتها على نفسي فكأنما كتاب الله بين عَينَيّ، ولقد كنت أسمع الحديث، فإذا رَدَّدْتُه تَفَلَّت، وأنا اليوم أسمع الأحاديث، فإذا تحدثتُ
_________________
(١) = والله جودة سنده، ليس فيه إلا الوليد بن مسلم، وقد قال: حدثنا ابن جريج. وقال في الميزان (٢/ ٢١٣ - ٢١٤)، وهو مع نظافة عنده حديث منكر جدًّا، في نفسي منه شيء، فالله أعلم، فلعل سليمان شبه له كما قال فيه أبو حاتم: لو أن رجلًا وضع له حديثًا لم يفهم.
(٢) -[يوسف: ٩٨]. [¬١]- زيادة من الترمذي.
[ ١ / ١٣٧ ]
بها لم أخْرِم منها حرفًا، فقال له رسول اللَّه، ﷺ، عند ذلك: "مؤمن ورب الكعبة يا أبا الحسن".
ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم. كذا قال: وقد تقدم من غير طريقه.
ورواه الحاكم في مستدركه من طريق الوليد، ثم قال: على شرط الشيخين ولا شك أن سنده من الوليد على شرط الشيخين حيث صرح الوليد بالسماع من ابن جريج، فالله أعلم- فإنه في المتن غرابة بل نكارة، واللَّه أعلم.
وقال الإمام أحمد (^٤٤٠): حدثنا وَكِيع، حدثنا العمري، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "مثل القرآن مثل الإبل المعقلة إن تعاهدها صاحبها أمسكها، وإن تركها ذهبت".
ورواه -أيضًا- عن محمد بن عبيد ويحيى بن سعيد، عن عبيد الله العمري به (^٤٤١).
ورواه أيضًا عن عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا نحوه (^٤٤٢).
وقال البزار: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا حميد بن حماد بن أبي الحوار، حدثنا مِسْعر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: سئل رسول اللَّه ﷺ: أي الناس أحسن قراءة؟ قال: "من إذا سمعته يقرأ رؤيت أنه يخشى الله، ﷿" (^٤٤٣).
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "يقال لصاحب القرآن: اقْرأ وارْقَ ورَتِّل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها" (^٤٤٤).
_________________
(١) - إسناده صحيح والحديث في المسند ٤٧٥٩ - (٢٣١٢).
(٢) - إسناده صحيح والحديث في المسند ٤٦٦٥، ٤٨٤٥ - (٢/ ١٧،٣٠).
(٣) - إسناده صحيح والحديث في المسند ٤٩٢٣ - (٢/ ٣٥).
(٤) - رواه البزار برقم (٢٣٣٦ كشف الأستار)، وهو في مختصر زوائد البزار (١٥٧٨) وقال البزار: لم يتابع حميد على روايته هذه، إنما رويه مسعر، عن عبد الكريم، عن مجاهد مرسلًا، ومسعر لم يحدث عن عبد الله بن دينار بشيء، ولم نسمع هذا إلا من محمد بن معمر أخرجه إلينا من كتابه، ورواه الروياني في مسنده، والطبراني في الأوسط، وتمام في فوائده (١٤٥٨)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٩٦٣)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٧٠/ ٧) وقال: رواه الطبراني في الأوسط والبزار وفيه حميد بن حماد بن خوار وثقه ابن حبان، وقال: ربما أخطأ وبقية رجال البزار رجال الصحيح.
(٥) - إسناده صحيح، والحديث في المسند ٦٧٩٩ - (٢/ ١٩٢).
[ ١ / ١٣٨ ]
وقال أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثني حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى النبي، ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني أقرأ القرآن فلا أجد قلبي يعقل عليه، فقال رسول الله ﷺ: "إن قلبك حُشِيَ الإيمان، وإن [العبد يُعطى الإيمان] [¬١] قبل القرآن" (^٤٤٥).
وبهذا الإسناد: أن رجلًا جاء بابن له فقال: يا رسول الله، إن أبني هذا يقرأ المصحف بالنهار ويبيت بالليل، فقال رسول الله، ﷺ: "ما تنقم أن ابنك يظل ذاكرًا ويبيت سالمًا" (^٤٤٦).
وقال أحمد: حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لَهِيعة، عن حيي، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو، أن النبي ﷺ قال: "الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب، منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه"، قال: "فيشفعان" (^٤٤٧).
وقال أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهيعة، حدثنا دراج، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أكثر منافقي أمتي قراؤها" (^٤٤٨).
_________________
(١) - والحديث في المسند ٦٦٠٤ - (٢/ ١٧٢). وأورده الهيثمي (١/ ٦٣) وقال: رواه أحمد وفيه ابن لهيعة.
(٢) - والحديث في المسند ٦٦١٤ - (٢/ ١٧٣). وأورده الهيثمي (٢/ ٢٧٠) وقال: رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وفيه كلام.
(٣) - والحديث في المسند ٦٦٢٦ - (٢/ ١٧٤). ورواه الحاكم (١/ ٥٥٤) من طريق ابن وهب، عن حيي بن عبد الله بهذا الإسناد، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ورواه أبو نعيم في الحلية (٨/ ١٦١) من طريق رشدين بن سعد، عن حيي بن عبد الله به. ونسبه السيوطي في الجامع الصغير (٥٢٠٣) للبيهقي في الشعب (١٩٩٤ هـ). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٨١) وقال: رواه أحمد، والطبراني في الكبير ورجال الطبراني رجال الصحيح.
(٤) - والحديث في المسند ٦٦٣٤ - (٢/ ١٧٥)، ورواه ابن بطة في الإبانة (٩٤٢) من طريق ابن وهب، ثنا ابن لهيعة بسنده سواء. وقال العراقي: رواه أحمد من حديث عقبة بن عامر، وعبد الله بن عمرو وفيهما ابن لهيعة. ورواه البيهقي في السنن، وفي الشعب عن ابن عمر، وكذلك رواه ابن عدي في ترجمة الفضل بن مختار، والحاكم في تاريخ نيسابور في ترجمة عبد الله بن خالد التميمي، عن عصمة بن مالك، قال الهيثمي: أحد أسانيد أحمد ثقات أثبات، وسند الطبراني فيه الفضل بن المختار وهو ضعيف، وهكذا أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف قال: حدثنا زيد بن الحارث قال: حدثني عبد الرحمن بن شريح، = [¬١]- في المسند: "الإيمان يعطي العبد".
[ ١ / ١٣٩ ]
وقال أحمد (^٤٤٩): حدثنا وَكِيع، حدثني همام، في قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: "من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقه".
ورواه -أيضًا- عن غُنْدَر، عن شعبة، عن قتادة، به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
وقال أبو القاسم الطبراني (^٤٥٠): حدثنا محمَّد بن إسحاق بن راهويه، حدثنا أبي، حدثنا عيسى بن يونس، ويحيى بن أبي الحجاج التميمي، عن إسماعيل بن رافع، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن عبد الله بن عَمْرو، عن رسول الله ﷺ قال: "من قرأ القرآن فكأنما استُدْرِجَت النبوة بين جنبيه، غير أنه لا يوحَي إليه، ومن قرأ القرآن فرأى أن أحدًا أعْطِيَ أفضلَ مما أُعْطِيَ فقدَ عَظَّمَ ما صَغَّر الله، وصَغر ما عظّم الله، وليس ينبغي لحامل القرآن أن يَسْفه فيمن يَسْفَه، أو يَغْضَب فيمن يَغْصب، أو يَحتَدَّ فيمن يَحْتَدُّ، ولكن يعفو ويصفح، لِفضل القرآن".
_________________
(١) = حدثنا شرحبيل بن يزيد العامري قال: سمعت محمَّد بن صدقة الصدفي يقول: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله ﷺ قوله … فساقه. وحديث عقبة بن عامر؛ رواه أحمد (٤/ ١٥١، ١٥٤، ١٥٥)، والفريابي في صفة المنافق (٣٢، ٣٣، ٣٤)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٨٥١)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٦٦). وقد تابع الوليد بن المغيرة، وهو ثقة ابن لهيعة عند البخاري في خلق أفعال العباد (٦١٤)، والفريابي (٣٥) والبيهقي في الشعب (٦٥٦١)، وأحمد (٤/ ١٥٥).
(٢) - المسند ٦٨١٠ - (٢/ ١٩٣)، و٦٥٣٥، ٦٨٤١ - (٢/ ١٦٤، ١٩٥)، ورواه الطيالسي (٢٢٧٥). ورواه أبو داود في الصلاة، باب: في كم يقرأ القرآن (١٣٩٠) ورواه الترمذي في القراءات (٢٩٤٧) وابن ماجه. وقد جاء في كراهية قراءته في أقل من ثلاث عن جماعة من الصحابة منهم معاذ بن جبل، قال أبو عبيد القاسم بن سلام: حدثنا يزيد هو ابن هارون، حدثنا هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية، عن معاذ أنه كان يكره أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث.
(٣) - أورده الهيثمي في "المجمع (٧/ ١٥٩) وقال: رواه الطبراني وفيه إسماعيل بن رافع وهو متروك. وأورد الهندي في تذكرة الموضوعات: "من قرأ القرآن لم رأى أن أحدًا أوتي أفضل مما أوتيَ لقدَ استصغر ما عظم الله تعالى، وقال: ضعيف". ورواه ابن أبي شيبة في المصنف موقوفًا على عبد الله بن عمرو، وكذلك محمَّد بن نصر في كتاب قيام الليل. وأخرج ابن الأنباري في المصاحف، والبيهقي، وابن عساكر، عن أبي أمامة مرفوعا، والخطيب عن ابن عمر كذلك: "من قرأ ثلث القرآن فقد أعطي ثلث النبوة، ومن قرأ نصف القرآن أعطي نصف النبوة، ومن قرأ ثلثيه أعطي ثلثي النبوة، ومن قرأ القرآن كله فقد أعطي النبوة كلها غير أنه لا يوحى إليه … " الحديث. وأخرج الحاكم والبيهقي عن عبد الله بن عمرو رفعه: "من قرأ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه".
[ ١ / ١٤٠ ]
وقال الإِمام أحمد: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا عباد بن ميسرة، عن الحَسَنُ، عن أبي هُرَيرةَ؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من استمع إلى آية من كتاب الله كُتبِتْ له حسنة مضاعفةٌ ومن تلاها كانت له نورًا يوم القيامة" (^٤٥١).
وقال البزار: حدثنا محمَّد بن حرب، حدثنا يحيى بن المتوكل، حدثنا عَنْبَسة بن مهْران، عن الزهريّ، عن سَعِيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "مراءٌ في القرآن كفر". ثم قال: عنبسة هذا ليس بالقويّ. وعنده فيه إسناد آخر (^٤٥٢).
وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا أبو بكر، حدثنا ابن إدريس، حدثنا المقبري، عن جده، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه" (^٤٥٣).
وقال الطبراني: حدثنا موسى بن حازم الأصبهاني، حدثنا محمَّد بن بكير الحضرمي، حدثنا إسماعيل بن عَيّاشٍ، عن يحيى بن الحارث الذماري، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن فضالة بن عُبَيد، وَتمِيم الداري، عن النبي ﷺ قال: "من قرأ عشر آيات في ليلة كتب له قنطار، والقنطار خير من الدنيا وما فيها، فإذا كان يوم القيامة يقول ربك، ﷿: اقرأ وارقَ بكل آية درجة حتى ينتهى إلى آخر آية معه، يقول ربك: اقبض، فيقول العبد بيده: يا رب أنت أعلم. فيقول: بهذه الخلد وبهذه النعيم" (^٤٥٤).
_________________
(١) - المسند ٨٤٧٥ - (٢/ ٣٤١)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ١٣٣)، وإسناده ضعيف لضعف عباد بن ميسرة، ولعدم سماع الحسن من أبي هريرة. وأعله الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٦٢) بعباد بن ميسرة، وقد أورده الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٠٨).
(٢) - ورواه أبو نعيم في الحلية (٥/ ١٩٢) من طريق محمَّد بن حرب الواسطي به، وقال: "غريب من حديث مكحول، لم نكتبه إلا عن حديث ابن حرب".
(٣) - مسند أبي يعلى ٦٥٦٠ - (١١/ ٤٣٦)، وابن أبي شيبة (١٠/ ٤٥٦)، والحاكم (٢/ ٤٣٩)، وعنه البيهقي في الشعب (٢٠٩٣، ٢٠٩٤، ٢٠٩٥)، وقال الهيثمي في "المجمع (٧/ ١٦٣): "فيه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري وهو متروك". وأورده ابن حجر في المطالب (٣٨٧٨، ٣٨٧٩) وكذا البوصيري في الإتحاف، باب: إعراب القرآن، قال: قال أحمد بن منيع: ثنا أبو معاوية، ثنا عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة. ومن حديث ابن أبي شيبة قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن ابن المقبري، عن أنس، عن جده. وقال البوصيري: مدار إسناد حديث أبي هريرة هذا على عبد الله بن سعيد وهو ضعيف. قال العراقي: رواه ابن أبي شيبة في المصنف، والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة. ورواه الحاكم كذلك وقال: صحيح عند جماعة، وتعقبه الذهبي في التلخيص فقال: مجمع على ضعفه. وقال الصدر المناوي: فيه ضعيفان.
(٤) - المعجم الكبير ١٢٥٣ - (٢/ ٥٠)، وفي الأوسط وقال: لا يروى هذا الحديث عن =
[ ١ / ١٤١ ]
وروى الحافظ ابن عساكر في ترجمة معقس بن عمران بن حطان قال: قال: دخلت مع أبي علي أم الدرداء، ﵂، فسألها أبي: ما فضل من قرأ القرآن على من لم يقرأ؟ قالت: حدثتني عائشة قالت: جُعِلت دَرَجُ الجنة على عدد آي القرآن، فمن قرأ ثلث القرآن ثم دخل الجنة كان على الثلث من دَرَجها، ومن قرأ نصف القرآن كان على النصف من درَجها، ومن قرأه كُله كان في علِّيِّينَ، لم يكن فوقه إلا نبي أو صديق أو شهيد (^٤٥٥).
وقال الطبراني: حدثنا مسعَدةُ بن سَعْد العطارُ المكي، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم مولى جميع بن حارثة الأنصاري، حدثنا عبد الله بن ماهان الأزدي، حدثني فائد مولى عُبَيد الله بن أبي رافع، حدثتني سُكينة بنت الحُسَين بن علي، عن أبيها قال: قال رسول الله ﷺ: "حملة القرآن عُرَفاء أهل الجنة يوم القيامة" (^٤٥٦).
وروى الطبراني من حديث بقيَّة، في أبي بكر بن أبي مريم، عن المهاصر بن حبيب، عن عبيدة المليكي، عن رسول الله، ﷺ، إنّه كان يقول: "يا أهل القرآن، لا توسَّدوا القرآن، واتلوه حَق تلاوته من آناء الليل والنهار، وتغنوه وتقَنَّوه، واذكروا ما فيه لعلكم تفلحون، ولا تسعجلوا ثوابه، فإن له ثوابًا" (^٤٥٧).
وفي حديث عقبة بن عامر نحوه، كما تقدم.
وقال الإِمام أحمد: حدثنا أبو سعيد، حدثنا ابن لَهِيعَة، عن مِشْرَح، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله، ﷺ: "لو أن القرآن جُعِل في إهاب ثم ألقي في النار ما احترق" (^٤٥٨).
_________________
(١) = فضالة، وتميم إلا بهذا الإسناد، تفرد به إسماعيل. وأورده في مجمع الزوائد (٢/ ٢٦٧) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه إسماعيل بن عياش، ولكنه من روايته عن الشاميين وهي مقبولة.
(٢) - تاريخ دمشق (١٧/ ١٠ مخطوط).
(٣) - المعجم الكبير ٢٨٩٩ - (٣/ ١٣٢)، وقال الهيثمي في "المجمع (٧/ ١٦١): "فيه إسحاق المدني وهو ضعيف"، ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٣٢٣)، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٢٥٣)، وابن عراق في تنزيه الشريعة (١/ ٢٩٣)، والفوائد المجموعة (٣٠٧). وأمالي الشجري (١/ ٨٤)، وابن القيسرانى في تذكرة الموضوعات (٣٦١).
(٤) - إسناده ضعيف قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٥٢): "رواه الطبراني في الكبير وفيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف"، ورواه البيهقي في الشعب (١٨٥٢)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٢٦٠)، وابن عساكر في تاريخه (٤/ ٥٩٥، ٥٩٦).
(٥) - إسناده حسن رواه أحمد ١٧٤١٤ - (٤/ ١٥١)، ورواه أحمد ١٧٤٥٦ - (٤/ ١٥٤) من حديث أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد، عن ابن لهيعة، ١٧٤٦٧ - (٤/ ١٥٥) من حديث حجاج عن ابن لهيعة، ورواه الفريابي في فضائل القرآن، باب: في فضل القرآن وقراءته، من حديث =
[ ١ / ١٤٢ ]
تفرد به. قيل: معناه: أن الجسد الذي يقرأ القرآن لا تمسه النار.
وفي سُنن ابن ماجه من طريق المغيرة بن نَهِيك، عن عقبة بن عامر مرفوعًا: "من تعلم القرآن [¬١]، ثم تركه فقد عصاني / (^٤٥٩).
وفي حديث رواه أبو يعلى من طريق ليث، عن مجاهد، عن أبي سعيد مرفوعًا: "عليك بتقوى الله، فإنها رأس كل خير، وعليك بالجهاد، فإنه رهبانية [¬٢]، الإِسلام، وعليك بِذِكْرِ
_________________
(١) = عبد الله بن يزيد، عن ابن لهيعة به، ومن حديث قتيبة بن سعيد، عن ابن لهيعة أيضًا. ورواه أيضًا أبو عبيد في فضائل القرآن (٥٤)، وأبو يعلى في مسنده (٣/ ٢٨٤) حديث (١٧٤٥)، والدارمي (٢/ ٤٣٠) في فضائل القرآن، باب: من قرأ القرآن، ورواه ابن عدي (٦/ ٢٤٦٠)، والطبراني (١٧ / رقم ٨٥٠، و٤٩٨)، وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٥٨): رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، وفيه ابن لهيعة، وفيه خلاف، وفسره بعض رواة أبي يعلى بأن من جمع القرآن ثم دخل النار، فهو شر من الخنزير. وأورده الذهبي في الميزان (٢/ ٦٨٠)، وقال الذهبي: قال خالد بن خداش: قال لي ابن وهب: ما رفعه لنا ابن لهيعة قط في أول عمره. ورواه ابن عدي (٥/ ١٩٣٣)، والطبراني (٥٩٠١)، وابن حبان في الضعفاء (٢/ ١٤٨) من حديث عبد الوهاب بن الضحاك، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد. وأورده ابن طاهر في التذكرة وقال: قال البخاري: عبد الوهاب عنده عجائب، وقال ابن حبان: لا يحتج به وأنكر عليه هذا الحديث. وقال ابن طاهر: وهذا لقنوه عبد الوهاب فتلقنه وحدث به. قال عبدان الأهوازي: رأيت البغداديين لقنوه عبد الوهاب بحضرتي فمنعتهم فتلقن. ورواه ابن عدي (٦/ ٢٠٤١) والطبراني والبيهقي في الشعب من حديث عصمة بن مالك بإسناد ضعيف.
(٢) - كذا ذكره ابن كثير، وقد رواه ابن ماجه في كتاب الجهاد، باب: الرمي في سبيل الله بلفظ: "من تعلم الرمي … الحديث". برقم (٢٨١٤) من حديث ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن عثمان بن نعيم الرعيني، عن المغيرة بن نهيك، به. [¬١]- في سنن ابن ماجه: "الرمي". [¬٢]- رهبانية الإِسلام: الرهبانية في الأصل مذهب ابتدعته النصارى، وأصلها من الرهْبَة: الخوف، كانوا يترهبون بالتخلي من أشغال الدنيا، وتَرك مَلاذها والزهد فيها، والعزلة عن أهلها، وتَعمد مشاقها، حتى إن منهم من كان يخصي نفسه، ويضع السلسلة في عنقه، وغير ذلك من أنواع التعذيب، فنفى النبي ﷺ كل هذه الأمور عن الإِسلام، ونهى المسلمين عنها، واستبدلهم الله بخير منها، ألا وهو الجهاد، يريد أن الرهبان وإن تركوا الدنيا وزهدوا فيها وتخلوا عنها، فلا تَرْك ولا زُهْد ولا تخلي أكثر من بذل النفس في سبيل الله، وكما أنه ليس عند النصارى عمل أفضل من الترهب، ففي الإِسلام لا عملَ أفضلُ من الجهاد .. والرهبان: جمع راهب، وقد يقع على الواحد، ويجمع على رهابين ورهابنة، والرهبنة فَعلَنَة منه، أو فَعْلَلَة على تقدير أصلية النون وزيادتها، والرهبانية منسوبة إلى الرهبنة بزيادة الألف. نهاية بتصرف [٢/ ٢٨٠، ٢٨١].
[ ١ / ١٤٣ ]
الله وتلاوة القرآنِ، فإنه نورٌ لك في الأرض وذكر لك في السماء، واخْزُنْ لسانَكَ إلا من خَيَر، فإنك بذلك تَغْلِب الشيطان" (^٤٦٠).
وهكذا أذكُرُ آثارًا مروية عن ابن أمِّ عَبْد -عبد الله بن مسعود- أحدِ قُرَّاء القرآن مِنَ الصَّحَابةِ المأمورِ بالتلاوة على نحوهم.
روى الطبراني، عن الدَّبَرِي، عن عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن أبي إسحاق، قال: قال ابن مسعود: كل آية في كتاب الله خيرٌ مما في السماء والأرض (^٤٦١).
ومن طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن مرة قال ابن مسعود: من أراد العلم فليثور القرآن، فإن فيه علم الأولين والآخرين (^٤٦٢).
_________________
(١) - إسناده ضعيف، والحديث في مسند أبي يعلى ١٠٠٠ - (٢/ ٢٨٤)، وليث بن أبي سليم ضعيف. ورواه أحمد ١١٧٩٠ - (٣/ ٨٢) من طريق حسين، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن الحجاج بن مروان الكلاعي وعقيل بن مدرك السلمي، عن أبي سعيد، وهذا إسناد حسن. الحجاج بن مروان الكلاعي، قال ابن حجر في "التعجيل" (ت ١٨٦): ليس بالمشهور، وحديثه في المسند مقرون بعقيل بن مدرك. والكلاعي بفتح الكاف. نسبة إلى قبيلة، يقال لها: كلاع، نزلت الشام، وأكثرهم نزل حمص. وعقيل بن مدرك السلمي أو الخولاني، أبو الأزهر، الشامي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٢٩٤) وقال الذهبي: وثق، وقال ابن حجر: مقبول. وإسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلطٌ في غيرهم. وهذه الرواية عن أهل بلده فإنه حمصي. والحديث ذكره الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢١٨) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى. . ورجال أحمد ثقات، وفي إسناد أبي يعلى ليث بن أبي سليم وهو مدلس". وهي عند الطبراني في "الصغير"، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (٦٨). من طريق يعقوب الهيثمي، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي سعيد، به، وزاد فيه: "واخزن لسانك إلا من خير، فإنك بذلك تغلب الشيطان" - وقد سقط "مجاهد" عند ابن الضريس؛ فليستدرك هناك، والله المستعان. وهذه الزيادة الأخيرة أخرجها ابن أبي الدنيا في "الصمت وآداب اللسان" (٩١) من طريق إسماعيل بن عياش، حدثني عقيل بن مُدرك أن رجلًا قال لأبي سعيد: أوصني … فذكره موقوفًا. وذكره الهيثمي (١٠/ ٣٠٤) مطولًا، وقال: رواه الطبراني في "الصغير" وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس وقد وثق، هو وبقية رجاله. وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٥٣٢): رواه الطبراني في الصغير وأبو الشيخ في الثواب، كلاهما من رواية ليث بن أبي سليم، ورواه ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ أيضًا مرفوعًا عليه مختصرًا. وانظر الحديث في مسند أحمد (٣/ ٢٦٦) من مسند أنس بن مالك. وفي الباب عن أبي ذر، عند أبي نعيم في "الحلية" (١/ ١٦٦ - ١٦٨) وصححه ابن حبان (٢/ ٣٦١)، وهو عند أحمد (٢/ ٦٢٩). (٥/ ١٧٩، ١٧٨) مختصرًا.
(٢) - إسناده منقطع بين أبي إسحاق، وابن مسعود، وهو في المعجم الكبير ٨٦٦٢ - (٩/ ١٤٥)، ورواه عبد الرزاق في مصنفه (٥٩٩٢).
(٣) - سنده صحيح، وهو المعجم الكبير ٨٦٦٥، ٨٦٦٦ - (٩/ ١٤٦)، ورواه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص (١٥٧)، وابن أبي شيبة (١٤/ ٩٤) (١٠/ ٤٨٥)، وابن المبارك في الزهد (٨١٤) والفريابي (٧٨).
[ ١ / ١٤٤ ]
ومن طريق سُفيان وشعبة، عن سلمة بن كُهَيل، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: إن هذا القرآن ليس فيه حرف إلَّا له حدٌّ، ولكل حد مَطلع (^٤٦٣).
ومن حديث الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن سيار أبي الحكم، عن ابن مسعودٍ أنه قال: أعربوا هذا القرآن فإنه عربي، وسيجيءُ قوم يثقَفُونه وليسوا بخياركم (^٤٦٤).
والثوري، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن ابن مسعود قال: أديموا النظر في المصحف، وإذا اخلفتم في ياء أو تاء فاجعلوها ياء، ذكروا القرآن فإنه مذكر (^٤٦٥).
وقال عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن عبد العزيز بن رفيع، عن شَدَّاد بن مَعْقِل، سَمِعْتُ ابن مسعود يقول: إن أول ما تفقدونَ من دينكم الأمانة، وآخر ما يبقى من دينكم الصلاة، وَلَيُصَلِّينَ قوم لا خَلَاقَ لهم، ولينزعن القرآن من بين أظهركم. قالوا: يا أبا عبد الرحمن، ألسنا نقرأ القرآن وقد أثبتناه في مصاحفنا؟ قال: يُسرَى على القرآن ليلًا فَيُذْهَبُ به من أجواف الرجال فلا يبقى في الأرض منه شيء -وفي رواية: لا يبقى في مصحف منه شيءٌ- ويصِبح الناس فُقَراءَ كالبهائم. ثم قرأ عبد الله: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَينَا إِلَيكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَينَا وَكِيلًا﴾ (^٤٦٦).
وقال الطبراني: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثني شيبة، عن علي بن بذيمةَ، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن أبيه قال: من قرأ القرآن في أقَل من ثلاثٍ فهو راجز (^٤٦٧).
قال هشام عن الحسَنِ: إنه بلغه عن ابن مسعود مثلُ ذلك.
ومن طريق الأعمش، عن أبي وائل قال: كان عبد الله بن مسعود يقل الصوم، فيقال له في
_________________
(١) - سنده صحيح، وهو في المعجم الكبير ٨٦٦٧ - (٩/ ١٤٦).
(٢) - المعجم الكبير ٨٦٨٦ - (٩/ ١٥٠). وفي إسناده عبد الله بن محمَّد بن سعيد بن أبي مريم وهو ضعيف.
(٣) - المعجم الكبير ٨٦٩٦، ٨٦٩٧ - (٩/ ١٥٢)، ورواه عبد الرزاق (٥٩٧٩)، وابن أبي شيبة (١٠/ ٥٣١)، والبيهقي في الشعب (٢٠٢٨).
(٤) - المعجم الكبير ٨٧٠٠ - (٩/ ١٥٣)، والمصنف لعبد الرزاق (٥٩٨٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٥٢، ٣٣٠): رجاله رجال الصحيح غير شداد بن معقل، وهو ثقة، والآية في [الإسراء: ٨٦].
(٥) - إسناده ضعيف لانقطاعه بين أبي عبيدة، وابن مسعود، وهو في المعجم الكبير ٨٧٠١، ٨٧٠٢، ٨٧٠٣، ٨٧٠٤، ٨٧٠٥ - (٩/ ١٥٤)، ورواه ابن أبي شيبة (٢/ ٥٠١)، والفريابي (١٤٦، ١٤٧، ١٤٨).
[ ١ / ١٤٥ ]
ذلك، فيقول: إني إذا صُمْتُ ضَعُفْتُ عن القراءةِ والصلاة، والقراءة والصلاة أحبُّ إلي (^٤٦٨).
_________________
(١) - المعجم الكبير ٨٨٦٨، ٨٨٦٩، ٨٨٧٥ - (٩/ ١٩٥)، ورواه ابن أبي شيبة (١٠/ ٥٠٩)، وعبد الرزاق (٧٩٠٣)، وأورده في مجمع الزوائد (١٠/ ١٣٥) وقال: ورجاله رجال الصحيح.
[ ١ / ١٤٦ ]