قوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ أي: ممات؛ قال الله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ كل شيء يفنى ولا يبقى إلا الله، ﷿؛ كما قال: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ وقوله: ﴿لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ تمسك به من ذهب إلى أنه ليس من شرط الكلالة انتفَاء الوالد، بل يكفي في وجود الكلالة انتفاء الولد، وهو رواية عن عمر بن الخطاب رواه [¬٣] ابن جرير عنه بإسناد صحيح إليه، ولكن الذى رجع [¬٤] إليه هو قول الجمهور وقضاء الصديق أنه من [¬٥] ولد له ولا والد، ويدل على ذلك قوله:
_________________
(١) = له حديث عمر السابق رقم (٩٩٣، ٩٩٤) ولعل الحافظ ابن كثير جود إسناده هنا لهذا السبب، والله أعلم.
(٢) - تفسير ابن جرير (٩/ ٤٣١) (١٠٨٦٦).
(٣) - تفسير ابن جرير الطبرى (٩/ ٤٣١) (١٠٨٦٥) ورواه البيهقى فى السنن (٦/ ٢٣١) من طريق سعيد عن قتادة وذكره السيوطى فى الدر المنثور (٣/ ٤٤٥) وزاد نسبته لعبد بن حميد. [¬١]- سقط من: ز. [¬٢]- في خ: "نزلت". [¬٣]- في خ: "رواها". [¬٤]- في ت: "يرجع". [¬٥]- في خ: "الذي".
[ ٤ / ٣٩٦ ]
﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ ولو كان معها أب لم ترث شيئًا،. لأنه يحجبها بالإجماع؛ فدل على أنه من لا ولد له [¬١] بنص القرآن، ولا والد له بالنص عند التأمل أيضًا؛ لأن الأخت لا يفرض لها النصف مع الوالد بل ليس لها ميراث بالكلية.
و[¬٢] قال الإمام أحمد (^٩٩٠): حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا أبو بكر بن عبد الله، عن مكحول، وعطية وحمزة وراشد، عن زيد بن ثابت، أنه سئل عن زوج وأخت لأب وأم [¬٣] فأعطى الزوج النصف والأخت النصف، فكئم في ذلك، فقال: حفعرت رسول الله، ﷺ، قضى بذلك.
تفرد به أحمد من هذا الوجه. وقد نقل ابن جرير وغيره عن ابن عباس وابن الزبير أنهما كانا يقولان فى الميت ترك بنتًا وأختًا: إنه لا شئ للأخت، لقوله: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ قالا [¬٤]: فإذا ترك بنتًا فقد ترك ولدًا، فلا شيء للأخت، وخالفهما الجمهور، فقالوا في هذه المسألة: للبنت النصف بالفرض، وللأخت النصف الآخر بالتعصيب، بدليل، غير هذه الآية، وهذه الآية نصت أن يفرض لها في هذه الصورة، وأما وراثتها بالتعصيب، فلما رواه البخارى (^٩٩١) من طريق سليمان عن إبراهيم عن الأسود؛ قال: قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله، ﷺ: النصف للابنة [¬٥] والنصف للأخت، ثم قال سليمان: قضى فينا، ولم يذكر على عهد رسول الله، ﷺ.
_________________
(١) - المسند (٥/ ١٨٨) وفى إسناده أبو بكر بن عبد الله بن أبى مريم ضعفه أحمد وابن معين، وأبو زرعة وأبو حاتم وقال: الحافظ فى "التقريب": ضعيف وكان قد سرق بيته فاختلط والحديث ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٤/ ٢٣١) وقال: فيه أبو بكر بن أبى مريم وقد اختلط وبقية رجاله رجال الصحيح وجود إسناده السيوطي فى الدر المنثور (٢/ ٤٤٤).
(٢) - صحيح البخارى فى الفرائض، باب: ميراث الأخوات مع البنات عصبة حديث (٦٧٤١)، ورواه أيضا فى الفرائض، باب: ميراث البنات حديث (٦٧٣٤) من طريق أشعث عن الأسود بن يزيد قال: أتانا معاذ بن جبل باليمن معلمًا وأميرًا، فسألناه عن رجل توفى وترك ابنته وأخته فأعطى الابنة النصف والأخت النصف. ورواه أبو داود في سننه فى الفرائض، باب: ما جاء فى ميراث الصلب حديث (١٢٨٩٣) من طريق أبى حسان عن الأسود بن يزيد أن معاذ بن جبل ورث أختًا وابنة فجعل لكل واحدة منهما النصف، وهو باليمن، ونبى الله ﷺ يومئذ حي. [¬١]- سقط من: خ. [¬٢]- سقط من: ز. [¬٣]- في ز: "الأم". [¬٤]- في خ: "قال". [¬٥]- في خ: "للبت".
[ ٤ / ٣٩٧ ]
وفى صحيح البخاري أيضًا (^٩٩٢) عن هزيل بن شرحبيل؛ قال: سئل أبو موسى الأشعري عن [ابنة و] [¬١] ابنة ابن، وأخت [¬٢] فقال: للابنة النصف وللأخت النصف، وأتِ ابن مسعودٍ فسيتابعني [¬٣]، فسأل [¬٤] ابن مسعود فأخبره [¬٥] بقول أبي موسى، فقال: ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ أقضي فيها بما قضى النبي، ﷺ: [للابنة النصف] [¬٦] [ولابنة] [¬٧] الابن السدس تكملةَ الثلثين، وما بقي فللأخت، [فأتينا أبا موسى] [¬٨] فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال: لا تسألونى ما دام هذا الحبر فيكم.
وقوله: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾، أي: والأخ يرث جميع مالها إذا ماتت [كلالة] [¬٩] و[¬١٠] ليس لها ولد، أي: ولا والد؛ لأنه [¬١١] لو كان لها والد لم يرث الأخ شيئا، فإن فرض أن [¬١٢] معه من له فرض صرف إليه فرضه كزوج أو أخٍ من أم، وصرف الباقي إلى الأخ، لما ثبت فى الصحيحين (^٩٩٣) عن ابن عباس أن رسول الله، ﷺ، قال: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذَكَرٍ".
وقوله ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾؛ أى: فإن كان لمن يموت كلالة أختان؛ فرض لهما الثلثان، وكذا ما زاد على الأختين فى حكمهما، ومن هاهنا أخذ الجماعة حكم البنتين كما استفيد [¬١٣] حكم الأخوات من البنات فى قوله: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾.
وقوله: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ هذا حكم العصبات
_________________
(١) - صحيح البخارى كتاب الفرائض، باب ميراث ابنة ابن مع ابنة حديث (٦٧٣٦) ورواه فى الفرائض، باب: ميراث الأخوات مع البنات عصبة حديث (٦٧٤٢) من طريق سفيان عن أبى قيس عن هزيل قال: قال عبد الله لأقضين فيها بقضاء النبى ﷺ أو قال: قال النبى ﷺ: للابنة النصف ولابنة الابن السدس وما بقى فللأخت.
(٢) - تقدم تخريجه فى هذه السورة تفسير الآية (٣٣). [¬١]- سقط من خ. [¬٢]- سقط من: ز. [¬٣]- في ز: " فينايعني". [¬٤]- في ز: "فسل". [¬٥]- في ز: "وأخبر". [¬٦]- ما بين المعكوفتين في خ: "النصف للبنت". [¬٧]- في خ: ولبنت. [¬٨]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٩]- ما بين المعكوفتين سقط من: ت. [¬١٠]- سقط من: ز. [¬١١]- في خ: "لأنها". [¬١٢]- في ز: "أنه". [¬١٣]- سقط من: ز.
[ ٤ / ٣٩٨ ]
من البنين وبني البنين والإِخوة، إذا اجتمع ذكورهم وإناثهم أعطي [للذكر منهم] [¬١] مثل حظ الأنثيين.
وقور: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ﴾؛ أى: يفرض لكم فرائضه، ويحد لكم حدوده، ويوضح لكم شرائعه.
وقوله: ﴿أَنْ تَضِلُّوا﴾؛ أي: لئلا تضلوا عن الحق بعد البيان ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، أي: هو عالم بعواقب الأمور ومصالحها وما فيها [¬٢] من الخير لعباده وما يستحقه كل واحد من القرابات بحسب قربه من المتوفى.
وقد قال أبو جعفر بن جرير: حدثني يعقوب، حدثنى ابن علية، أنبأنا ابن عون، عن محمد ابن سيرين؛ قال: كانوا فى مسير، ورأس راحلة حذيفة عند ردف راحلة رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، ورأس راحلة عمر عند ردف راحلة حذيفة؛ قال: ونزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ فلقاها رسول الله، ﷺ، حذيفة، فلقاها حذيفة عمر، فلما كان بعد ذلك سأل عمر عنها حذيفة [¬٣] فقال: والله [¬٤] إنك لأحمق إن كنت ظننت أنه لقانيها رسول الله، ﷺ، فلقيتكها كما لقانيها رسول الله، ﷺ، والله، لا أزيدك عليها شيئا أبدًا.
قال: فكان عمر يقول: اللهم؛ إن كنت بينتها له فإنها لم تبين لي. كذا رواه ابن جرير.
ورواه أيضًا عن الحسن بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين كذلك بنحوه وهو منقطع بين ابن سيرين وحذيفة.
وقد قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو البزار فى مسنده: حدثنا يوسف بن حماد المعنيّ، ومحمد بن مرزوق قالا: أخبرنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي عبيدة بن حذيفة [عن أبيه قال: نزلت آية الكلالة على النبي، ﷺ، وهو فى مسير له فوقف النبي، ﷺ، وإذا هو بحذيفة] [¬٥] وإذا رأس ناقة حذيفة عند [مؤتزر] [¬٦] النبى، ﷺ، فلقاها
_________________
(١) [¬١]- ما بين المعكوفتين في ت: "الذكر". [¬٢]- في ز: "فيه". [¬٣]- سقط من: ز. [¬٤]- سقط من: ز. [¬٥]- ما بين المعكوفتين زيادة من: ز، خ. [¬٦]- في ت: "رادف راحلة".
[ ٤ / ٣٩٩ ]
إياه، فنظر حذيفة فإذا عمر، ﵁، فلقاها إياه، فلما كان في خلافة عمر، [نظر عمر] [¬١] فى الكلالة فدعا حذيفة: فسأله عنها. فقال حذيفة: لقد لقانيها رسول الله، ﷺ، فلفيتك [¬٢] كما لقاني [] [¬٣] والله إني لصادق، ووالله لا أزيدك [¬٤] على ذلك شيئًا أبدًا.
ثم قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدًا [¬٥] رواه إلا حذيفة، ولا نعلم له طريقًا عن حذيفة إلا هذا الطريق. ولا رواه عن هشام إلا عبد الأعلى.
وكذا رواه ابن مردُويه من حديث عبد الأعلى.
وقال عثمان بن أبي شيبة: حدثنا جرير، عن الشيباني، عن عمرو بن مرة، عن سعيد - هو ابن المسيب - أن عمر سأل رسول الله، ﷺ: كيف يورث [¬٦] الكلالة؟ قال: فأنزل الله ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ الآية. قال: فكأنّ عمر لم يفهم؛ فقال لحفصة: إذا رأيت من رسول الله، ﷺ، طيب نفس فسليه [¬٧] عنها؛ فرأت منه طيب نفس فسألته عنها [¬٨] فقال: "أبوك ذكر لك هذا ما أرى أباك يعلمها". قال: فكان [¬٩] عمر يقول: ما أراني أعلمها، وقد قال رسول الله، ﷺ، ما قال.
رواه ابن مردُويه ثم رواه من [¬١٠] طريق ابن عيينة، [] [¬١١] عن [عمرو عن] [¬١٢] طاوس أن عمر أمر حفصة أن تسأل النبي، ﷺ، عن الكلالة فأملاها عليها فى كتف فقال: "من أمرك بهذا؟ أعمر؟ ما أراه يقيمها [¬١٣] أو ما تكفيه آية الصيف؟ " [قال: سفيان] [¬١٤] وآية الصيف التي في النساء ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ﴾ فلما سألوا رسول الله، ﷺ، نزلت الآية التي هي خاتمة النساء [فألقى عمر] [¬١٥] الكتف. كذا قال في هذا الحديث وهو مرسل.
_________________
(١) [¬١]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [¬٢]- في خ: "فلقيتكها". [¬٣]- في خ: "رسول الله ﷺ ". [¬٤]- في ز: "أزيد". [¬٥]- سقط من: خ. [¬٦]- في خ: "تورث". [¬٧]- في ز: "فسليها". [¬٨]- في ز: "عنه". [¬٩]- في ز: "وكان". [¬١٠]- في خ: "عن". [¬١١]- في خ: و. [¬١٢]- ما بين المعكوفتين في ز: "عمرو بن". [¬١٣]- في ز: "يقمها" [¬١٤]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز. [¬١٥]- ما بين المعكوفتين في ز: "ألقى".
[ ٤ / ٤٠٠ ]
وقال ابن جرير: حدَّثنا أَبو [¬١] كريب، حدَّثنا عثام عن الأعمش، عن قيس بن [مسلم عن] [¬٢] طارق بن شهاب؛ قال: أخذ عمر كتفًا وجمع أصحاب رسول الله، ﷺ، ثم قال: لأقضين في الكلالة قضاء تحدث به النساء في خدورهن، فخرجت حينئذ حية من البيت فتفرقوا فقال: لو أراد الله، ﷿، أن يتم هذا الأمر لأتمه.
وهذا إسناد صحيح، وقال الحاكم أَبو عبد الله النيسابوري: حدَّثنا على بن محمد بن [] [¬٣] عقبة الشيباني بالكوفة، حدَّثنا الهيثم بن خالد، حدَّثنا أَبو نعيم، حدئنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار؛ سمعت محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة يحدِّث عن عمر بن الخطاب قال؛ لأن أكون سألت رسول الله، ﷺ، عن ثلاث أحب إلي من حُمْر النَّعَم: مَن الخليفة بعده؟ وعن قوم قالوا: نقر بالزكاة فى أموالنا ولا نؤديها إليك [¬٤] أيحل قتالهم؟ وعن الكلالة.
ثم قال: صحيح الإِسناد [¬٥] على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
ثم روى بهذا [¬٦] الإِسناد إلى [¬٧] سفيان بن عيينة، عن عمر بن مرة، عن [مرة، عن] [¬٨] عمر قال: ثلاث لأن يكون النبي، ﷺ، بينهنَّ لنا أحب الي من الدنيا وما فيها: الخلافة، والكلالة، والربا.
ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وبهذا الإِسناد إلى سفيان بن عيينة قال: سمعت سليمان الأحول يحدّث عن طاوس، قال: سمعت ابن عبَّاس قال: كنت آخر الناس عهدًا بعمر فسمعته يقول: القول ما قلت. قلت: وما قلت؟ قال: قلت: الكلالة من لا ولد له.
ثم قال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه.
وهكذا رواه ابن مردويه من طريق زمعة بن صالح، عن عمرو بن دينار، وسليمان الأحول،
_________________
(١) [¬١]- سقط من: ز. [¬٢]- ما بين المعكوفتين سقط من ت. [¬٣]- ما بين المعكوفتين في ز: "محمد بن". [¬٤]- في ت: "شليك". [¬٥]- سقط من: ز، خ. [¬٦]- في خ: "هذا". [¬٧]- في خ: "عن". [¬٨]- ما بين المعكوفتين سقط من خ.
[ ٤ / ٤٠١ ]
عن طاوس، عن ابن عبَّاس؛ قال: كنت آخر الناس [¬١] عهدًا بعمر بن الخطاب قال: اختلفت أنا وأَبو بكر في الكلالة، والقول ما قلت، قال: وذكر أن عمر شرَّك بين الإِخوة [للأب والأم] [¬٢] وبين الإِخوة للأم في الثلث إذا اجتمعوا وخالفه أَبو بكر، ﵄.
وقال ابن جرير: حدَّثنا [ابن] [¬٣] وكيع، حدَّثنا محمد بن حميد العمري، عن معمر، عن الزُّهْريّ، عن سعيد بن المسيب، أن عمر كتب في الجد والكلالةكتابًا فمكث يستخير الله يقول: اللهم؛ إن علمت فيه خيوًا فأمضه [¬٤]. حتَّى إذا طُعِنَ دعا بكتاب فمحي، ولم يدر أحد ما كتب فيه، فقال: إني كنت كتبت في الجد والكلالة كتابًا، وكنت أستخير [¬٥] الله فيه، فرأيت أن أترككم على ما كنتم عليه.
قال ابن جرير: وقد روي عن عمر، ﵁، أنَّه قال: إني لأستحي أن أخالف فيه أبا بكر، وكان أَبو بكر، ﵁، يقول: هو ما عدا الولد والوالد.
وهذا الذي قاله الصديق عليه جمهور الصحابة والتابعين والأئمة في قديم الزمان وحديثه، وهو مذهب الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة، [وقول علماء الأمصار] [¬٦] قاطبة [¬٧]، وهو الذي يدل عليه القرآن، كما أرشد الله أنَّه قد بين ذلك ووضحه [¬٨]، في قوله: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. [والله أعلم] [¬٩].
* * *
انتهى بحمد اللَّه وحسن توفيقه المجلد الرابع
ويليه إن شاء اللَّه تعالى المجلد الخامس
وأوله تفسير سورة المائدة
_________________
(١) [¬١]- سقط من: ت. [¬٢]- ما بين المعكوفتين في خ: "للأم والأب". [¬٣]- ما بين المعكوفتين سقط من خ. [¬٤]- في ت: "فاقضه". [¬٥]- في ز: "استخرت". [¬٦]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٧]- سقط م: خ. [¬٨]- في ز، خ: "وصححه". [¬٩]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.
[ ٤ / ٤٠٢ ]
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾