قال الإمام أحمد بن محمد بن حنبل (^١٩) - رحمه الله تعالى- في مسنده: حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، حدَّثني خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى، ﵁؛ قال: كنت أصلي فدعاني رسول الله ﷺ، فلم أجبه حتَّى صليت فأتيته [¬٢] فقال: "ما منعك أن تأتيني؟ ". قال: قلت: يا رسول الله؛ إني كنت أصلي. قال: "ألم يقل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾؟ ". ثم قال: "لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد". قال: فأخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج من المسجد قلت: يا رسول الله؛ إنك قلت: لأعلمنك أعظم سورة في القرآن. قال: "نعم، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾ هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته".
وهكذا رواه البخاري، عن مسدّد وعلي بن المديني - كلاهما - عن يحيى بن سعيد القطان، به.
_________________
(١) = ابن أبي كثير: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن؟ قال: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ قلت: يقولون: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ فقال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد الله، ﵄، عن ذلك، وقلت له مثل الذي قلت، فقال جابر: لا أحدثك إلا ما حدَّثنا رسول الله، ﷺ. . الحديث.
(٢) - صحيح، رواه أحمد ١٧٩٠٥ - (١/ ٢١٤)، و١٥٧٧٢ - (٣/ ٤٥٠)، ورواه البخاري في كتاب التفسير، باب: ما جاء في فاتحة الكتاب حديث (٤٤٧٤)، وأطرافه (٤٦٤٧)، (٤٧٠٣)، (٥٠٠٦)، وأَبو داود في كتاب الصلاة، باب: فاتحة الكتاب حديث ١٤٥٨ - (٢/ ٧١)، والنَّسائي في كتاب الافتتاح، باب: تأويل قول الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ آتَينَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ رقم ٩١٣ - (٢/ ١٣٩)، وفي الكبرى في كتاب فضائل القرآن، باب: فضل فاتحة الكتاب حديث ٨٠١٠ - (٥/ ١١)، وفي كتاب التفسير، باب: قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَينَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ حديث ١١٢٧٥ - (٦/ ٣٧٥)، وأخرجه ابن ماجة في كتاب الأدب، باب: ثواب القرآن (٢/ ١٢٤٤، حديث (٣٧٨٥)، والدارمي ١٤٩٢ - (١/ ٤١٧)، وابن حبان (٣/ ٥٦)، وابن خزيمة ٨٦٢، ٨٦٣ - (٢/ ٣٨)، وأَبو يعلى ٦٨٣٧ - (١٢/ ٢٢٥)، والطبراني ٧٦٨، ٧٦٩ - (٢٢/ ٣٠٣)، والبيهقي (٧/ ٦٤) كلهم من طريق شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص، عن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى. [¬١]- سقط من ز. [¬٢]- في ز، خ: "وأتيته".
[ ١ / ١٥٦ ]
[ورواه في موضع آخر من التفسير، وأَبو داود والنَّسائي وابن ماجة من طرق عن شعبة، به].
ورواه الواقدي عن محمد بن معاذ الأنصاري، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن العلي، عن أبي بن كعب فذكر نحوه (^٢٠).
وقد وقع في الموطأ للإمام مالك بن أَنس (^٢١) ﵀ ما ينبغي التنبيه عليه، فإنه رواه مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي؛ أن أبا سعيد مولى ابن عامر [¬١]، بن كريز أخبرهم؛ أن رسول الله ﷺ نادى أبي بن كعب وهو يصلي في المسجد، فلما فرعٌ من صلاته لحقه؛ قال: فوضع النبي ﷺ يده على يدي وهو يريد أن يخرج من باب المسجد، ثم قال ﷺ: "إني لأرجو أن لا تخرج من باب المسجد حتى تعلم سورة ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن [¬٢] مثلها". قال أبي ﵁: فجعلت أبطئ في المشي رجاء ذلك، ثم قلت: يا رسول الله؛ ما [¬٣] السورة التي وعدتني؟ قال: "كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟ " قال: فقرأت عليه ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾ حتَّى أتيتُ على آخرها، فقال رسول الله ﷺ: "هي هذه السورة، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت".
_________________
(١) - الواقدي: متهم بالكذب، وشيخه مجهول.
(٢) - الموطأ (١/ ٨٣)، ورواه الحاكم (١/ ٥٧٧) والعلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، والحرقة: امرأة من جهينة، وهي فخذ من أفخاذ جهينة، ينسب إليها الحرقيون. وهو من تابعي أهل المدينة، كان ابن معين لا يرضاه، وليس قوله فيه بشيء. قال أحمد بن زهير: سمعت يحيى بن معين يقول: العلاء بن عبد الرحمن ليس بذاك. قال: وسمعت يحيى بن معين يقول: لم يزل الناس يتقون حديث العلاء بن عبد الرحمن. قال أَبو عمر بن عبد البر: ليت شعري أين الناس الذين كانوا تقون حديثه، وقد حدث عنه هؤلاء الأئمة الجلة وجماعة غيرهم كثير؟! وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: العلاء بن عبد الرحمن ثقة، وأَبو سعيد مولى عامر بن كريز: لا يوقف له على اسم، وهو معدود في أهل المدينة، وحديثه هذا مرسل. قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٢١٧): ولم يختلف الرواة على مالك في إسناد هذا الحديث وخالفه فيه غيره، خالفه شعبة، والدراوردي، وعبد الرحمن بن إبراهيم، وإسماعيل بن جعفر، وإبراهيم بن طهمان، وجماعة فرووه، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: مر النبي، ﷺ، على أبي بن كعب، وهو قائم يصلي … فذكر الحديث بنحوه، رواه النسائي في تفسيره (٢٢٥)، والتِّرمِذي (٢٨٧٥)، وقال: حسن صحيح، ورواه الدارمي (٢/ ٣٢٠ - ٣٢١)، وأحمد (٢/ ٤١٢ - ٤١٣). [¬١]- في ت: ابن عامر. [¬٢]- في خ: "الفرقان". [¬٣]- سقط من: ز، خ.
[ ١ / ١٥٧ ]
فأَبو سعيد هذا ليس بأبي سعيد بن المعلى، كما اعتقده ابن الأثير في جامع الأصول (^٢٢) ومن تبعه، فإنّ ابن المعلى صحابي أنصاري، وهذا تابعي من موالي خزاعة، وذاك الحديث متصل صحيح، وهذا ظاهره أنه منقطع، إن لم يكن سمعه أَبو سعيد هذا من أبي بن كعب، فإن كان قد سمعه منه فهو على شرط مسلم، والله أعلم.
على أنَّه قد روي عن أبي بن كعب من غير وجه، كما قال الإمام أحمد (^٢٣): حدَّثنا عفان، حدَّثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدَّثنا العلاء [¬١] بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: خرج رسول الله ﷺ على أبي بن كعب وهو يصلي، فقال: "يا أبي" فالتفت ثم لم يجبه، ثم قال: "أبي". فخفف ثم انصرف إلى رسول الله ﷺ فقال: السلام عليك أي رسول الله. فقال: "وعليك السلام، ما منعك -أي أبي- إذ دعوتك أن تجيبني؟ ". فقال: أي رسول الله؛ إني كنت في الصلاة. قال: "أولست تجد فيما أوحي الله [¬٢]، إلي ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾؟ " قال: بلى يا رسول الله؛ لا أعود. قال: "أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل لا [¬٣] في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها؟ " قلت: نعم، أي رسول الله. قال رسول الله ﷺ: "إني لأرجو أن لا أخرج من هذا الباب حتى تعلمها". قال: فأخذ رسول الله ﷺ بيدي يحدّثني وأنا أتبطأ مخافة أن يبلغ قبل أن يقضي الحديث، فلما دنونا من الباب قلت: أي رسول الله؛ ما السورة التي وعدتني؟ قال: "ما تقرأ في الصلاة؟ " قال: فقرأت عليه أمّ القرآن، قال: "والذي نفسي بيده ما أنزل الله [¬٤] في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها، إنها السبع المثاني".
ورواه التِّرمِذي عن قتيبة، عن الدراوردي، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁
_________________
(١) - جامع الأصول (٨/ ٤٦٦).
(٢) - المسند (٢/ ٤١٢، ٤١٣)، وعبد الرحمن بن إبراهيم: قال الدوري عن ابن معين: ثقة. وقال العجلي: ثقة. وقال النَّسائي: ليس بالقوي. وقال أَبو زرعة: لا بأس، أحاديثه مستقيمة. وقال أَبو حاتم: ليس بقوي. روى عن العلاء بن عبد الرحمن حديثًا منكرًا. وقال أبو داود: وهو عندي منكر الحديث، وعن ابن معين: ليس بشيء. وقال العقيلي: منكر الحديث، وأخرج له الدارقطني حديثًا من طريقه، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، وضعفه به. وقال ابن حبان: منكر الحديث، يروي ما لا يتابع عليه، وليس بالمشهور في العدالة، على أن التنكب عن أخباره أولى. إلا أنَّه قد توبع، تابعه عبد العزيز بن محمد عند التِّرمِذي، كما في الحدث التالي، وعبد الحميد بن جعفر عند عبد الله بن أحمد كما سيأتي بعد حديثين. = [¬١]- في ز، خ: "المعلى". [¬٢]- سقط من: ز. [¬٣]- سقط من ز. [¬٤] سقط من: ز، خ.
[ ١ / ١٥٨ ]
فذكره، وعنده: "إنها من السبع المثاني والقوآن العظيم الذي أعطيته".
ثم قال: هذا حديث حسن صحيح. وفي الباب عن أَنس بن مالك (^٢٤).
ورواه عبد الله بن الإمام [¬١] أحمد (^٢٥)، عن إسماعيل [] [¬٢] أبي معمر، عن أبي أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هو - سنة، عن أبي بن كعب فذكره مطوَّلا بنحوه أو قريبًا منه.
وقد رواه التِّرمِذي والنسائي جميعًا (^٢٦) عن أبي عمار حسين بن حريث، عن الفضل بن موسى، عن عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبي بن كعب؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل مثل أمّ القرآن، وهي السبع المثاني، وهي مقسومة بيني وبين عبدي نصفين [¬٣] ".
هذا لفظ النَّسائي. وقال التِّرمِذي: حديث [¬٤] حسن غريب.
_________________
(١) = ورواه التِّرمِذي في أبواب ثواب القرآن، باب: ما جاء في فضل فاتحة الكتاب، رقم (٢٨٧٥)، ورواه النَّسائي في تفسيره (٢٢٥)، والدارمي (٢/ ٣٢٠ - ٣٢١)، وابن جرير (١٤/ ٤٠)، وابن خزيمة (٢/ ٣٧ - ٣٨)، وأَبو يعلى (١١/ ٣٦٧)، والطحاوي في المشكل (١/ ٤٦٧ - ٤٦٨).
(٢) - حديث أَنس - صحيح - رواه النَّسائي في فضائل القرآن من الكبرى برقم (٨٠١١)، وفي اليوم والليلة (٧٢٣)، وابن حبان (١٧١٣ موارد)، والحاكم (١/ ٥٦٠)، والبيهقي في الشعب ٢٣٥٨ - (٢/ ٤٤٤ - ٤٤٥)، وزاد السيوطي في الدر (١/ ٥) نسبته إلى أبي ذر الهروي في فضائله، ولفظه. "ألا أخبرك بأفضل القرآن؟ قال: فتلا عليه ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. قلت: في إسناده علي بن عبد الحميد المَعْنِي - ووقع في عمل اليوم والليلة: علي بن عبد المجيد - لم يخرج له مسلم شيئًا. والحديث أورده الألباني في الصحيحة برقم (١٤٩٩).
(٣) - إسماعيل بن إبراهيم بن معمر: ثقة مأمون، وأبو أسامة هو حمَّاد بن أسامة، ثقة ثبت، والحديث في زوائد المسند حديث ٢١١٧٢ - (٥/ ١١٤).
(٤) - أخرجه التِّرمِذي في كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة الحجر (٣١٢٤). ثم ذكر نحوه بمعناه من حديث قتيبة: حدَّثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. وقال التِّرمِذي: حديث عبد العزيز بن محمد أطول وأتم، وهذا أصح من حديث عبد الحميد بن جعفر، و"كذا روى غير واحدٍ عن العلاء بن عبد الرحمن. ورواه النَّسائي في كتاب الافتتاح، باب: تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَينَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ (٢/ ١٣٩ / رقم: ٩١٤). ورواه ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٥٢ / رقم: ٥٠٠، ٥٠١). وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٥٥٧، ٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨، و٤/ ٣٥٤) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. [¬١] سقط من: ز، خ. [¬٢] في ت: بن. [¬٣] سقط من ز. [¬٤] سقط من ز، خ.
[ ١ / ١٥٩ ]
وقال الإمام أحمد (^٢٧): حدثنا محمد بن عُبيد، حدَّثنا هاشم -يعني بن البريد- حدَّثنا عبد الله بن محمد بن [¬١] عقيل، عن ابن جابر؛ قال: انتهيتُ إلى رسول الله ﷺ وقد أهراق الماء، فقلت: السلام عليك يا رسول الله؛ فلم يردَّ عليَّ، قال: فقلت: السلام عليك يا رسول الله؛ فلم يردّ عليَّ، [قال: فقلت: السلام عليك يا رسول الله؛ فلم يردَّ عليَّ، قال] [¬٢]: فانطلق رسول الله ﷺ يمشي وأنا خلفه حتى دخل رحله، ودخلت أنا المسجد، فجلستُ كئيبًا حزينًا، فخرج عليَّ رسول الله ﷺ [و] [¬٣] قد تطهر، فقال: "عليك السلام ورحمة الله، وعليك السلام ورحمة الله، وعليك السلام ورحمة الله". ثم قال: "ألا أخبرك -يا عبد الله بن جابر- بأخير [¬٤] سورة في القرآن؟ ". قلت: بلى يا رسول الله. قال: "اقرأ الحمد لله رب العالمين حتى تختمها".
هذا إسناد جيد، وابن عقيل هذا [¬٥] يحتج [¬٦] به الأئمة الكبار، وعبد الله بن جابر هذا هو الصحابي، ذكر ابن الجوزي أنه هو العبدي، والله أعلم.
ويقال: إنه عبد الله بن جابر الأنصاري البياضي (^٢٨)، فيما ذكره الحافظ ابن عساكر.
واستدلوا بهذا الحديث وأمثاله على تفاضل بعض الآيات والسور على بعض، كما هو المحكي عن كثير من العلماء، منهم إسحاق بن راهويه، وأبو بكر بن العربي، وابن "الحصار" [¬٧] من المالكية، وذهبت طائفة أخرى [¬٨] إلى أنه لا تفاضل في ذلك؛ لأن الجميع كلام الله، ولئلا
_________________
(١) - الحديث في السند برقم ١٧٦٤٧ - (٤/ ١٧٧)، ورواه البيهقي في الشعب (٢١٥٣)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٣١٠)، وقال: رواه أحمد وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو سييء الحفظ، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات.
(٢) - وهو الذي رجحه الحافظ ابن حجر في كتابه "تعجيل المنفعة" (١/ ٧٢٦ - ٧٢٧). قال الحافظ: عبد الله بن جابر الأنصاري البياضي، له صحبة ورواية، وعنه عقبة بن أبي عائشة … قلت: الحديث الذي رواه عقبة بن أبي عائشة أخرجه الطبراني وابن السكن، وأما أحمد فإنما أخرج له حديثًا آخر من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عنه. وقال في ترجمة عبد الله بن جابر العبدي: وحديثه "في فضل قراءة الحمد" رواه عنه عبد الله بن محمد بن عقيل. قلت -ابن حجر-: الحديث الذي في فضل قراءة الحمد هو حديث البياضي المذكور قبل هذا، وهو الذي أخرجه له أحمد … ا هـ. [¬١]- في خ: "عن" [¬٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٣]- سقط من ز. [¬٤]- في المسند: بخير. [¬٥]- سقط من ز. [¬٦]- في خ: "تحتج". [¬٧]- في خ: "القصال"، وفي ز: القصار. [¬٨]- في ز: أخر.
[ ١ / ١٦٠ ]
[يوهم التفضيل نقص] [¬١] المفضل عليه، وإن كان الجميع فاضلًا. نقله القرطبي عن الأشعري وأبي بكر الباقلاني، وأبي حاتم بن حبان البستي، ويحي بن يحيى، ورواية عن الإمام مالك أيضًا.
حديث آخر
قال البخاري في فضائل القرآن (^٢٩): حدَّثنا محمد بن المثنى، حدَّثنا وهب، حدَّثنا هشام، عن محمد، عن معبد [¬٢]، عن أبي سعيد الخدري؛ قال: كنا في مسير لنا فنزلنا، فجاءت جارية فقالت: إن سيد الحي سليم، وإنّ نفرنا غُيّبٌ، فهل منكم راقٍ؟ فقام معها [¬٣] رجل ما كنا نأبنه [¬٤] برقية، فرقاه فبرأ، فأُمر له بثلاثين شاة وسقانا لبنًا، فلما رجع قلنا له: أكنت تحسن رقية أو كنت ترقي؟ قال: لا، ما رقيت إلا بأمّ الكتاب. قلنا: لا تحدثوا شيئًا حتى نأتي -أو [¬٥] نسأل- رسول الله ﷺ، فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي ﷺ، فقال: "وما كان يدريه أنها رقية اقسموا واضربوا لي بسهم".
وقال أبو معمر: حدَّثنا عبد الوارث، حدَّثنا هشام، حدَّثنا محمد بن سيرين، حدّثني معبد بن سيرين، عن أبي سعيد الخدري بهذا.
وهكذا رواه مسلم وأبو داود من رواية هشام، وهو ابن حسان، عن ابن سيرين به (^٣٠).
وفي بعض روايات مسلم (^٣١) لهذا الحديث أنّ أبا سعيد الخدري هو الذي رقى ذلك السليم - يعني اللديغ- يسمونه بذلك تفاؤلًا.
_________________
(١) - صحيح البخاري، باب: فضل فاتحة الكتاب حديث رقم (٥٠٠٧).
(٢) - رواه مسلم في السلام برقم (٢٢٠١)، ورواه أبو داود في البيوع، باب: كسب الأطباء برقم (٣٤١٩).
(٣) - لم أقف عليه عند مسلم، وقد رواه أحمد برقم ١١٠٨٤ - (٣/ ١٠) وأخرجه الترمذي في كتاب الطب، باب: ما جاء في أخذ الأجر على التعويذ برقم (٢٠٦٣)، والنسائي في الكبرى -كتاب عمل اليوم والليلة- باب: ما يقول على الملدوغ. (١٠٨٦٦) (١٠٨٦٩) (٦/ ٢٥٤، ٢٥٥). وابن ماجه في كتاب التجارات، باب: أجر الراقي (٢١٥٦)، وعبد بن حميد (٨٦٦)، وابن حبان في صحيحه (٦١١٢) (١٣/ ٤٧٦ - ٤٧٧). والدارقطني (٣/ ٦٣ - ٦٤)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٨/ ٥٣ - ٥٤). من طرق عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن أبي نضرة، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح [ط الدعاس، وتحفة الأشراف]، ورواه أحمد (٣/ ٥٠). [¬١]- في ز: يوهن الفضل القضاء. [¬٢]- في خ: "معد". [¬٣] في ز، خ: "منا". [¬٤]- أبنه: عابه، ورماه بخلة سوء، والمعنى: ما كنا نعلم أنه يرقي فنعيبه بذلك. [¬٥]- زيادة من: ز، خ.
[ ١ / ١٦١ ]
حديث آخر:
روى مسلم في صحيحه والنسائي في سننه من حديث أبي الأحوص سلام بن سليم (^٣٢)، عن عمار بن رُزَيْق [¬١]، عن عبد اللَّه بن عيسي بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس؛ قال: بينا رسول الله ﷺ وعنده جبريل؛ إذ سمع نقيضًا فوقه، فرفع جبريل بصره إلى السماء، فقال: هذا باب قد فتح من السماء ما فتح قَطُّ. قال: فنزل منه ملك، فأتى النبي ﷺ، فقال: أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ حرفًا منهما إلا أوتيته. وهذا لفظ النسائي ولمسلم نحوه.
حديث آخر:
قال مسلم (^٣٣): حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي -هو ابن راهويه- حدثنا سفيان بن عيينة، عن العلاء -يعني ابن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرقي- عن أبيه، عن أبي هريرة، ﵁، عن النبي ﷺ؛ قال: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن ففي خداج -ثلاثًا- غير تمام". فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء [¬٢] الإمام فقال [¬٣]: اقرأ بها في نفسك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله ﷿: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، [فإذا [¬٤] قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾ قال الله تعالى: حمدني عبدي. وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال الله: أثنى عليَّ عبدي، فإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قال الله: مجَّدَني عبدي. وقال مرة: فوض إليَّ عبدي، فإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل] [¬٥]، فإذا قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيهِمْ غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [] [¬٦]. قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل".
وهكذا رواه النسائي عن إسحاق بن راهويه.
وقد روياه أيضًا (^٣٤)، عن قتيبة، عن مالك، عن العلاء، عن أبي السائب مولى هشام بن
_________________
(١) - رواه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها برقم (٨٠٦)، والنسائي في الافتتاح ٩١٢ - (٢/ ١٣٨).
(٢) - رواه مسلم في الصلاة، حديث ٣٨ - (٣٩٥).
(٣) - رواه مسلم في الصلاة، حديث ٣٩ - (٣٩٥)، ورواه النسائي في الكبرى برقم (٨٠١٢)، وفي الصغرى (٢/ ١٣٥). [¬١] في ر، ز: زريق. [¬٢] في خ: خلف. [¬٣] في ز: قال. [¬٤] في ز: وإذا. [¬٥] ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [¬٦] في خ، ز: آمين.
[ ١ / ١٦٢ ]
زُهرة [¬١]، عن أبي هريرة به، وفي هذا السياق: "فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل".
وهكذا [¬٢] رواه ابن إسحاق عن العلاء (^٣٥).
وقد رواه مسلم من حديث ابن جريج عن العلاء عن أبي السائب هكذا (^٣٦).
ورواه أيضًا من حديث [ابن أبي أويس] [¬٣] عن العلاء، عن أبيه وأبي السائب كلاهما عن أبي هريرة (^٣٧).
وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وسألت أبا زرعة عنه؟ فقال: كلا الحديثين صحيح، من قال: عن العلاء، عن أبيه، وعن العلاء، عن أبي السائب (^٣٨).
وقد روى هذا الحديث عبد الله بن الإمام أحمد (^٣٩) من حديث العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبي بن كعب مطولًا.
وقال [¬٤] ابن جرير (^٤٠): حدَّثنا صالح بن مسمار المروزي، حدَّثنا زيد بن الحباب، حدَّثنا عنبسة بن سعيد، عن مُطرف بن طريف، عن سعد بن إسحاق بن [¬٥] كعب بن عجرة، عن جابر بن عبد الله؛ قال: قال رسول الله قال الله عليه وسلم: "قال الله تعالى: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، وله ما سأل" فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾ قال: "حمدني عبدي" وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال: "أثنى عليّ عبدي". ثم قال:
_________________
(١) - رواه أحمد (٢/ ٢٨٦)، والبخاري في القراءة (٧٣)، وابن جرير (١/ ٨٦)، والبيهقي في القراءة (٥٧، ٥٨).
(٢) - رواه مسلم في الصلاة برقم ٤٠ - (٣٩٥).
(٣) - رواه مسلم في الصلاة، حديث ٤١ - (٣٩٥).
(٤) - سنن الترمذي برقم (٢٩٥٣).
(٥) - لم نعثر عليه في المسند.
(٦) - إسناده جيد: تفسير ابن جرير ٢٢٤ - (١/ ٢٠١)، ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره ١٩ - (١/ ١٧) من طريق زيد بن الحباب، به. [¬١]- في ز، خ: عروة". [¬٢]- في ز، خ: "كذا". [¬٣]- وقع في صحيح مسلم: أبو أويس. وهو عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، أبو أويس المدني والد إسماعيل ابن أبي أويس وأبي بكر بن أبي أويس وهو ابن ابن عم مالك بن أنس وصهره على أخته، روى له الجماعة سوى البخاري. [¬٤]- في خ: "قال". [¬٥]- في ت: عن.
[ ١ / ١٦٣ ]
"هذا لي وله ما بقي". وهذا غريب من هذا الوجه (^٤١).
ثم الكلام على ما يتعلق بهذا الحديث مما يختص بالفاتحة [¬١]، من وجوه:
(أحدها) أنه قد أطلق فيه لفظ الصلاة، والمراد القراءة كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَينَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ أي: بقراءتك، كما جاء مصرحًا به في الحديث [¬٢] الصحيح عن ابن عباس (^٤٢)، وهكذا قال في هذا الحديث: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل" ثم بين [تفصيل [¬٣] هذه القسمة] [¬٤] في قراءة الفاتحة، فدل على عظمة [¬٥] القراءة في الصلاة، وأنها من أكبر أركانها، إذ [¬٦] أطلقت العبادة وأريد بها [¬٧] جزء واحد منها وهو القراءة، كما أطلق لفظ القراءة والمراد به الصلاة في قوله: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ والمراد صلاة الفجر، كما جاء مصرحًا به في الصحيحين (^٤٣) من أنه يشهدها [¬٨] ملائكة الليل وملائكة النهار، فدل هذا كله على أنه لا بد من القراءة في الصلاة، وهو اتفاق من العلماء، ولكن اختلفوا في مسألة نذكرها في الوجه الثاني، وذلك أنه هل [¬٩] يتعين للقراءة في الصلاة [] [¬١٠] فاتحة الكتاب أم تجزئ هي [أو غيرها] [¬١١]؟ على قولين مشهورين:
فعند أبي حنيفة ﵀ ومن وافقه من أصحابه وغيرهم أنها لا تتعين، بل مهما قرأ به من القرآن أجزأه في الصلاة، واحتجوا بعموم قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ وبما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة في قصة المسيء صلاته أن رسول الله ﷺ قال له: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن". قالوا: فأمره بقراءة ما تيسر، ولم يعين له الفاتحة ولا غيرها، فدلَّ على ما قلنا [¬١٢].
_________________
(١) - قال الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله تعالى- في تعليقه على ابن جرير: ولعله يريد أنه لم يروه أحدٌ من حديث جابر؛ إلا بهذا الإسناد، وليس من ذلك بأس، وقد ثبت معناه من حديث أبي هريرة، فهو شاهدٌ قوي لصحته.
(٢) - رواه البخاري في كتاب التوحيد، رقم (٧٤٩٠)، ومسلم في كتاب الصلاة، حديث ١٤٥ - (٤٤٦).
(٣) - رواه البخاري في الأذان برقم (٦٤٩)، وسلم في المساجد ومواضع الصلاة برقم (٦٤٩). [¬١]- في ز: بحكم الفاتحة. [¬٢]- زيادة من: ز، خ. [¬٣]- في ز: تفضيل. [¬٤]- في خ: "تفضيل هذه القراءة". [¬٥]- في ز: عظم. [¬٦]- في ز: إذا. [¬٧]- في ز: به. [¬٨]- في خ: "تشهدها". [¬٩]- سقط من: ز، خ. [¬١٠]- في ر: غير. [¬١١]- في ز: "وغيرها". [¬١٢]- في ت: "قلنا".
[ ١ / ١٦٤ ]
(والقول الثاني) أنه يتعين [¬١] قراءة الفاتحة في الصلاة، ولا تجزئ الصلاة بدونها، وهو قول بقية الأئمة: مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأصحابهم وجمهور العلماء، واحتجوا على ذلك بهذا الحديث المذكور حيث قال -صلوات الله وسلامه عليه-: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأمّ القرآن فهي خداج" والخداج هو الناقص كما فسر [] [¬٢] في الحديث ["غير تمام"] [¬٣].
واحتجوا أيضًا بما ثبت في الصحيحين (^٤٤) بن حديث الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت؛ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لا صلاة لمن لم [¬٤] يقرأ بفاتحة الكتاب".
وفي صحيح ابن خزيمة وابن حبان عن أبي هريرة (^٤٥) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بأمّ القرآن". والأحاديث في هذا الباب كثيرة، ووجه المناظرة هاهنا يطول ذكره، وقد أشرنا إلى [مأخذهم في ذلك] [¬٥]، ﵏.
ثم إن مذهب الشافعي وجماعة من أهل العلم أنه تجب قراءتها في كل ركعة.
وقال آخرون: إنما [¬٦] تجب قراءتها [¬٧] في معظم الركعات، وقال الحسن وأكثر البصريين: إنما تجب قراءتها [¬٨] في ركعة واحدة من الصلوات [¬٩] أخذًا بمطلق الحديث: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحه الكتاب". وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي: لا تتعين [¬١٠] قراءتها، بل لو قرأ بغيرها أجزأه لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا [¬١١] مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [كما تقدم] [¬١٢]، والله أعلم.
_________________
(١) - رواه البخاري في الأذان برقم (٧٥٦)، ومسلم في الصلاة برقم (٣٩٤).
(٢) - صحيح ابن خزيمة برقم ٤٩٠ - (١/ ٢٤٨)، وصحيح ابن حبان برقم (٤٥٧ موارد)، ورواه أحمد (٢/ ٤٥٧، ٤٧٨)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢١٦)، وفي المشكل (٢/ ٢٣) وقال ابن حبان: لم يقل في خبر العلاء هذا: "لا تجزئ" إلا شعبة، ولا عنه إلا وهب بن جرير، ومحمد بن كثير. [¬١]- في ت: "تتعين". [¬٢]- في ت: به. [¬٣]- في ت: "غير تام". [¬٤]- في ز: لا. [¬٥]- في ز: مآخذهم. [¬٦]- في خ: "إنها". [¬٧]- في ز، خ: "في إنها". [¬٨]- في ز، خ "في إنها". [¬٩]- في ز: الصلاة. [¬١٠]- في خ: "يتعين". [¬١١]- في ز: فاقرأ. [¬١٢]- زيادة من: ز، خ.
[ ١ / ١٦٥ ]
وقد روى ابن ماجة من حديث أبي سفيان السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعًا: "لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها" (^٤٦). وفي صحة هذا نظر، وموضع [¬١] تحرير هذا كله في كتاب الأحكام الكبير، والله أعلم.
(والوجه الثالث) هل تجب [¬٢] قراءة الفاتحة على المأموم؟ فيه ثلاثة أقوال للعلماء:
(أحدها) أنه تجب عليه قراءتها، كما تجب على إمامه لعموم الأحاديث المتقدمة.
(والثاني) لا تجب على المأموم قراءة بالكلية لا الفاتحة ولا غيرها لا في الصلاة الجهرية ولا السرية، لما رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده (^٤٧) عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ، أنه قال: "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة"، ولكن في إسناده ضعف.
ورواه مالك عن وهب بن كيسان، عن جابر من كلامه (^٤٨)
وقد روي هذا الحديث من طرق ولا يصح شيء منها عن النبي، ﷺ، والله أعلم.
(والقول الثالث) أنه تجب القراءة على المأموم في السرية لما تقدم، ولا تجب في الجهرية لما ثبت في صحيح مسلم (^٤٩) عن أبي موسى الأشعري؛ قال: قال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) - إسناده ضعيف، والحديث في سنن ابن ماجة في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: القراءة خلف الإمام برقم (٨٣٦)، وقال البوصيري في الزوائد (١/ ٢٩١): "هذا إسناد ضعيف، أبو سفيان السعدي واسمه طريف بن شهاب، وقيل: ابن سعد، قال ابن عبد البر: أجمعوا على ضعفه"، وأبو سفيان قد توبع، تابعه قتادة، فرواه عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مرفوعًا بلفظ: "أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكاب وما تيسر"، أخرجه أبو داود في السنن برقم (٨١٨)، وابن حبان في صحيحه.
(٢) - إسناده ضعيف: والحديث رواه أحمد في المسند من حديث جابر، وهو الجعفي -ضعيف رافضي- عن أبي الزبير -مدلس وقد عنعن- عن جابر برقم ١٤٦٨٥ - (٣/ ٣٣٩)، ورواه عبد بن حميد حديث (١٠٥٠)، وابن ماجة في كتاب إقامة السنة، باب: إذا قرأ الإمام فأنصتوا (١/ ٢٧٧)، حديث ٨٥٠. كلاهما من طريق الحسن بن صالح، عن جابر الجعفي، عن أبي الزبير، به. قال الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٤٢٠): فائدة: حديث: "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة" مشهور من حديث جابر وله طرق عن جماعة من الصحابة كلها معلولة.
(٣) - رواه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٦٠) من طريق مالك، وقال: "هذا هو الصحيح عن جابر من قوله، غير مرفوع".
(٤) - رواه مسلم في الصلاة برقم (٤٠٤)، ورواه أبو داود في الصلاة، باب: التشهد برقم (٩٧٢)، من حديث سليمان التيمي، عن قتادة، عن أبي غلاب، عن حطان، عن أبي موسى، به. وقال الدارقطني: وقد خالف التيمي جماعة منهم: هشام الدستوائي، وشعبة، وسعيد، وأبان، = [¬١]- في ز: وموضح. [¬٢]- في خ: "يجب".
[ ١ / ١٦٦ ]
"إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا". وذكر بقية الحديث.
وكذا رواه أهل السنن (^٥٠) أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ؛ أنه قال: "وإذا قرأ فأنصتوا". وقد صححه مسلم بن الحجاج أيضًا (^٥١)، فدل هذان الحديثان على صحة هذا القول، وهو قولٌ قديمٌ للشافعي ﵀ ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى- والغرض من ذكر هذه المسائل هاهنا بيان اختصاص سورة الفاتحة بأحكام لا تتعلق بغيرها من السور، والله أعلم.
وقال الحافظ أبو بكر البزار (^٥٢): حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدَّثنا غسان بن عبيد، عن
_________________
(١) = وهمام، وأبو عوانة، ومعمر، وعدي بن أبي عمارة. رووه عن قتادة ولم يقل أحد منهم: "وإذا قرأ فأنصتوا"، وقد روى عمر بن عامر متابعة التيمي، وعمر ليس بالقوي -تركه يحيى القطان- وفي اجتماع أصحاب قتادة على خلاف التيمي دليل على وهمه والله أعلم. قال في العلل: ولعله شبه عليه لكثرة من خالفه من الثقات.
(٢) - رواه أبو داود في الصلاة، باب: الإمام يصلي من قعود برقم (٦٠٤)، والنسائي في الافتتاح (٢/ ١٤١، ١٤٢)، وابن ماجة في إقامة الصلاة، باب: إذا قرأ الإمام فأنصتوا برقم (٨٤٦) قال أبو داود: "وهذه الزيادة: "وإذا قرأ فأنصتوا" ليست بمحفوظة، الوهم عندنا من أبي خالد". قال البخاري: الليث وبكر بن مضر قد رويا الحديث عن ابن عجلان، عن عدد من شيوخه ولم يذكرا عنه هذه الزيادة. وأن سهيل بن أبي صالح، وأبا سلمة، وهمامًا، وأبا يونس وغير واحد عن أبي هريرة عن النبي، ﷺ، رووا هذا الحديث فلم يذكر أحد منهم هذه الزيادة. وقال ابن خزيمة: إن الأخبار المتواترة عن أبي هريرة بالأسانيد الصحيحة الثابتة المتصلة بهذه القصة ليس في شيء منها: "وإذا قرأ فأنصتوا" إلا خبرًا أبي خالد، ولا يعتد أهل الحديث بروايته. قال البيهقي: والحديث في الصحيح من حديث أبي صالح وأبي الزناد، عن الأعرج، وأبي يونس وهمام، وأبي علقمة الهاشمي، كلهم عن أبي هريرة، ليس في شيء من روايات هؤلاء: "وإذا قرأ فأنصتوا". وذكر البيهقي أن الأحاديث في الصحيح - حديث عائشة، وجابر وأنس - ليس فيها كلها هذه الزيادة. وقال الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول في حديث أبي خالد الأحمر عن ابن عجلان: "وإذا قرأ فأنصتوا" قال: ليس بشيء ولم يثبته ووهنه.
(٣) - ذكر ذلك مسلم عقب حديث ٦٣ - (٤٠٤):. قال أبو إسحاق: قال أبو بكر ابن أخت أبي النضر في هذا الحديث؛ فقال مسلم: تريد أحفظ من سليمان؟ فقال له أبو بكر: فحديث أبي هريرة؟ فقال: هو صحيح -يعني: "وإذا قرأ فأنصتوا" فقال: هو عندي صحيح. فقال له: لِمَ لَمْ تضعه ها هنا؟ قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ها هنا، إنما وضعت ها هنا ما أجمعوا عليه.
(٤) - رواه البزار، كما في كشف الأستار برقم (٣١٠٩) وفيه غسان بن عبيد، قال ابن عدي: "الضعف على أحاديثه بينٌ". وقال عباس وآخر عن يحيى: ثقة، يروي جامع سفيان. وروى الجنيد عن يحيى: ضعيف. وقال الدارقطني: صالح، وضعفه أحمد (الميزان ٣/ ٣٣٤ - ٣٣٥). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ١٢١) وقال: رواه البزار، وفيه غسان بن عبيد، وهو ضعيف ووثقه ابن حبان.
[ ١ / ١٦٧ ]
أبي عمران الجوني، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا وضعت جنبك على الفراش وقرأت فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد فقد أمنت من كل شيء إلا الموت".