قد تقدم ما روي عن أمير المؤمنين عمر وعلي ﵄ في ضمن الأحاديث المذكورة، وقال ابن جرير (^٣١٩): حدثني يعقوب بن إبراهيم، حَدَّثَنَا ابن علية، عن ابن
_________________
(١) - تقدم تخريجه آية ١٢/ رقم ١٣٥، ١٤٠.
(٢) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩٢٢٦) وعزاه السيوطى فى "الدر المنثور" (٢/ ٢٦٤) إلى "ابن جرير بسند حسن" وقال المصنف هنا: "فى إسناده ضعف، وهو حسن" وهو أضبط من كلام السيوطى؛ فإن متنه له شواهد يصحح بها فضلًا عن التحسين، أما إسناده فإنه ضعيف جدًّا وعلته "جعفر بن الزبير" هذا فقد تركه أبو حاتم والنسائى والدارقطنى وغيرهم وقال ابن معين: "ليس بثقة" وقال البخارى: "تركوه" ونقل ابن الجوزى الإجماع على أنه "متروك" وقال ابن عدى: "عامة أحاديثه لا يتابع عليها، والضعف على حديثه بيّن".
(٣) - تفسير ابن جرر (٨/ ٩٢٣٠) وعزاه السيوطى فى "الدر المنثور" (٢/ ٢٦١) إلى "ابن جرير بسند حسن" وفيه انقطاع بين الحسن وعمر، كما قال المصنف إلا "أن مثل هذا اشتهر فتكفى شهرته". [¬١]- سقط من: ت. [¬٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [¬٣]- في ت: " أناسًا". [¬٤]- في خ: "والغول". [¬٥]- في خ: "ولتذكر".
[ ٣ / ٤٦٨ ]
عون، عن الحسن، أن ناسًا سألوا عبد الله بن عمرو بمصر، فقالوا: نرى أشياء من كتاب الله ﷿ أمر أن يعمل بها، لا يعمل بها فأردنا أن نلقى أمير المؤمنين في ذلك، فقدم وقدموا معه، فلقيه عمر ﵁، فقال: متى قدمت؟ فقال: منذ كذا وكذا. قال: أبإذن قدمت؟ قال: فلا أدري كيف رد عليه. فقال: يا أمير المؤمنين؛ إن ناسًا لقوني بمصر، فقالوا: إنا نرى أشياء في [¬١] كتاب الله أمر أن يعمل بها فلا يعمل بها، فأحبوا أن يلقوك في ذلك. فقال: اجمعهم لي. [فجمعهم] [¬٢] له. قال: ابن عون: أظنه قال: في بهو. فأخذ أدناهم رجلا، فقال: نشدتك بالله وبحق الإِسلام عليك، أقرأت القرآن كله؟ قال: نعم. قال. فهل أحصيته في نفسك؟ فقال: اللَّهم لا. قال: ولو قال نعم لخصمه. قال: فهل أحصيته في بصرك؟ فهل أحصيته في لفظك؟ هل أحصيته في أثرك؟ ثم تتبعهم حتى أتى على آخرهم، قال: فثكلت عمر أمه أتكلفونه أن يقيم الناس على كتاب الله [¬٣]، قد علم ربنا أنه ستكون لنا سيئات. قال: وتلا ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ الآية. ثم قال: هل علم أهل المدينة؟ أو قال: هل علم أحد بما قدمتم؟ قالوا: لا. قال: لو علموا لوعظت بكم.
إسناد حسن ومن حسن، وإن كان من رواية الحسن عن عمر، وفيها انقطاع إلا أن مثل هذا اشتهر فتكفي شهرته. وقال ابن أبي حاتم (^٣٢٠): حَدَّثَنَا أحمد بن سنان، حَدَّثَنَا أبو أحمد -يعني الزبيري-، حَدَّثَنَا علي بن صالح، عن عثمان بن المغيرة، عن مالك بن جوين، عن علي ﵁ قال: الكبائر: الإشراك بالله، وقتل النفس، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة، والسحر، وعقوق الوالدين، وأكل الربا، وفراق الجماعة، ونكث الصفقة.
وتقدم عن ابن مسعود أنه قال: أكبر الكبائر الإِشراك بالله، واليأس [¬٤] من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله ﷿.
_________________
(١) - تفسير ابن أبى حاتم (٣/ ٥٢١٢) ورجاله ثقات من رجال "التهذيب" غير "مالك بن جوين" ويقال: "مالك بن الجون" وثقه ابن حبان -"الثقات" (٥/ ٣٨٥) - وذكره البخارى فى "التاريخ الكبير" (٧/ ٣٠٦)، وابن أبى حاتم فى "الجرح والتعديل" (٨/ ٢٠٧) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. [¬١]- في خ: "من". [¬٢]- في ت: "قال: فجمعتهم". [¬٣]- سقط من: خ. [¬٤]- في خ: "والإياس".
[ ٣ / ٤٦٩ ]
وروى ابن جرير (^٣٢١) من حديث الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق والأعمش، عن إبراهيم عن علقمة، كلاهما عن ابن مسعود، قال: الكبائر من أول سورة النساء إلى ثلاثين آية منها. ومن حديث سفيان الثوري وشعبة عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود، قال: الكبائر من أول سورة النساء إلى ثلاثين آية منها، ثم تلا ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ الآية.
قال ابن أبي حاتم (^٣٢٢): حَدَّثَنَا المنذر بن شاذان، حَدَّثَنَا يعلى بن عبيد [¬١] حَدَّثَنَا صالح بن حيان، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: أكبر الكبائر الشرك بالله وعقوق الوالدين ومنع فضول الماء بعد الري، ومنع طروق الفحل إلا بجعل.
وفى الصحيحين (^٣٢٣) عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يمنع فضل [¬٢] الماء ليمنع به الكلأ".
_________________
(١) - أخرج هذه الطرق وغيرها ابن جرير فى تفسيره (٨/ ٩١٦٨، ٩١٧٨) حاشا طريق سفيان الثورى عن عاصم بن أبى النجود -فلم أجده عنده- وإنما رواه أيضًا مع شعبة مسعر بن كدام عن عاصم به، ومن طريق مسعر رواه أيضًا الطبرانى فى "المعجم الكبير" (٩/ ٨٥٠٤) وكذا رواه البزار فى مسنده (٤/ ١٥٣٢) (١/ ٥٩) (٢/ ١٤٥٧) (مختصر زوائد البزار لابن حجر) وابن أبى حاتم فى تفسيره (٤/ ٥٢١٣) من طريقين عن الأعمش عن إبراهيم به، وذكره الهيثمى فى "المجمع" (٧/ ٧) وقال: "رواه البزار ورجاله رجال الصحيح" ولم ينسبه إلى الطبرانى، وزاد نسبته السيوطى فى "الدر المنثور" (٢/ ٢٦٥) إلى عبد بن حميد.
(٢) - تفسير ابن أبى حاتم (٣/ ٥٢١٣) وصالح بن حيَّان -وهو القرشى ويقال: الفِرَاسيُّ الكوفيُّ- ضعفه ابن معين وأبو داود، وقال أبو حاتم: "شيخ ليس بالقوى"، وقال النسائى والدولابي: "ليس بثقة" وقال البخارى: "فيه نظر" وقال أبو حاتم بن حبان: "يروى عن الثقات أشياء لا تشبه حديث الأثبات، لا يُعْجبنى الاحتجاج به إذا انفرد" مترجم فى "التهذيب" واستنكر له ابن عدى أحاديث فى "الكامل" (٤/ ١٣٧٣) وقال: "عامة ما يرويه غير محفوظ" وقد اضطرب فرواه عنه يعلى بن عبيد وكذا موقوفًا، ورواه عنه عمر بن على المقَدَّمِى به مرفوعًا دون قوله: "إلا بجعل" أخرجه من هذا الوجه البزار (١/ رقم ١٠٧/ كشف الأستار) (١/ ٥٦ / مختصر الزوائد لابن حجر) وقال البزار:"لا نعلم رفعه إلا بريدة، ولا رواه عن صالح إلا عمر" وعمر ثقة من رجال الشيخين فالعلة إذن فى صالح نفسه. وقد ذكر الحديث الهيثمى فى "المجمع" (١/ ١١٠)، "رواه البزار وفيه صالح بن حيان وهو ضعيف ولم يوثقه أحد" وضعف إسناده السيوطى فى "الدر المنثور" (٢/ ٢٦٤) وزاد نسبته إلى ابن المنذر.
(٣) - أخرجه البخارى، كتاب الحرث والمزارعة، باب: من قال إن صاحبَ الماء أحقُّ بالماء حتى يَرْوَى … (٢٣٥٣)، ومسلم، كتاب المساقاة، باب: تحريم بيع فضل الماء (٣٦، ٣٧) (١٥٦٦) وكذا أخرجه أحمد (٢/ ٢٤٤، وفى غير موضع) وأبو داود (٣٤٧٣) والترمذى (١٢٧٢) = [¬١]- في ت: "عبيدة". [¬٢]- في خ: "فضول".
[ ٣ / ٤٧٠ ]
وفيهما (^٣٢٤) عن النبى ﷺ أنه قال: "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم؛ رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه ابن السبيل". وذكر [الحديث بتمامه] [¬١].
وفي مسند الإِمام أحمد (^٣٢٥) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا: "من منع فضل الماء وفضل الكلأ منعه الله فضله يوم القيامة".
وقال ابن أبي حاتم (^٣٢٦): حَدَّثَنَا الحسين بن محمد بن شيبة [¬٢] الواسطي، حَدَّثَنَا أبو أحمد، عن سفيان، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة قالت: ما أخذ على النساء من الكبائر. قال ابن أبي حاتم: يعني قوله تعالى: ﴿عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ﴾ الآية.
وقال ابن جرير (^٣٢٧): حدثني يعقوب بن إبراهيم، حَدَّثَنَا ابن علية، حَدَّثَنَا زياد بن مخراق، عن معاوية بن قرة، قال أتينا [¬٣] أنس بن مالك، فكان فيما حَدَّثَنَا قال: لم أر مثل الذي بلغنا عن
_________________
(١) = وابن ماجة (٢٤٧٨) من حديث أبى هريرة ﵁.
(٢) - أخرجه البخارى، كتاب المساقاة، باب: إثم من منع ابن السبيل من الماء (٢٣٥٨)، ومسلم، كتاب الإيمان باب: بيان غلظ تحريم إسبال الإزار (١٧٣، ١٧٤) (١٠٨) وكذا أخرجه أبو داود (٣٤٧٤، ٣٤٧٥)، والترمذى (١٥٩٥)، والنسائى (٧/ ٢٤٦)، وابن ماجة (٢٢٠٧، ٢٨٧٠) وأحمد (٢/ ٢٥٣ وفى غير موضع) من حديث أبى هريرة ﵁.
(٣) - " المسند" (٢/ ١٧٩) ثنا إسماعيل وفى (٢/ ٢٢١) ثنا عفان، قال: ثنا حماد بن سلمة، كلاهما (إسماعيل وحماد) عن ليث بن أبى سليم عن عمرو بن شعيب به، وليث ضعيف لاختلاطه لكن تابعه الأعمش؛ قال ابن حجر فى "التلخيص الكبير" (٣/ ٧٦): "رواه الطبرانى فى "الصغير" من حديث الأعمش عن عمرو بن شعيب، وقال: لم يرو الأعمش عن عمرو غيره" وله طريق آخر أخرجه أحمد (٢/ ١٨٣) ثنا أبو النضر، ثنا محمد - يعنى ابن راشد - عن سليمان بن موسى أن عبد الله بن عمرو كتب إلى عامل له … فذكر الحديث، وذكره من هذه الطريق الهيثمى فى "المجمع" (٤/ ١٢٧) وقال: "رواه أحمد وفيه محمد بن راشد الخزاعى وهو ثقة وقد ضعفه بعضهم" ثم إنه منقطع بين سليمان بن موسى وابن عمرو، لكن حسنه الألبانى بمجموع الطريقين وذكر له شاهدًا من حديث أبى هريرة، فراجع "الصحيحة" (٣/ ١٤٢٢).
(٤) - تفسير ابن أبى حاتم (٣/ ٥٢١٨) وإسناده صحيح لولا عنعنة الأعمش، وذكره السيوطى فى "الدر المنثور" (٣/ ٢٦٤) وزاد نسبته إلى ابن مردويه.
(٥) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩٢٣١) وقد تقدم تخريجه هنا برقم (٢٨٠). [¬١]- ما بين المعكوفتين في ت: "تمام الحديث". [¬٢]- في ت: "شنبة". [¬٣]- في ت: "أتيت".
[ ٣ / ٤٧١ ]
ربنا تعالى ثم لم تخرج له عن كل أهل ومال. ثم سكت هنيهة ثم قال: والله [لما كلفنا] [¬١] ربنا أهون من ذلك لقد [¬٢] تجاوز لنا عما دون الكبائر [فما لنا ولها] [¬٣]. وتلا ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ الآية.