_________________
(١) - الحديث في فضائل القرآن (ص ٦٣)، ورواه البيهقي في الدلائل (٧/ ٨٤)، وأبو نعيم في المعرفة رقم ٨٧٦ - (٢/ ٢٥٥) والحافظ في تغليق التعليق (٤/ ٣٨٧).
(٢) - فضائل القرآن لأبي عبيد ص (٦٥).
(٣) - فضائل القرآن لأبي عبيد (ص ٦٥ - ٦٦). [¬١]- في ز: الحضير. [¬٢]- في ز: بينا. [¬٣]- في ز: العلم. [¬٤]- في الفضائل: عبد الله بن صباح. [¬٥]- في ز: وجوه أخر. [¬٦]- في ز: الشماس. [¬٧]- سقط من: ز، خ. [¬٨]- في ز، خ: يزيد. [¬٩]- سقط من ز.
[ ١ / ٢٤١ ]
قال [¬١] الإمام أحمد (^٢٠): حدَّثنا أبو نعيم، حدَّثنا بشير بن المهاجر، حدّثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ فسمعته يقول: "تعلموا سورة البقرة؛ فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة".
قال [¬٢]: ثم سكت ساعة ثم قال: "تعلموا سورة البقرة وآل عمران فإنهما الزهراوان، يظلان صاحبهما يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان (^٢١)، أو فرقان من طير صواف، وإن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب، فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك. فيقول: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر، وأسهرت ليلك، وإن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك اليوم من وراء كل تجارة، فيعطى الملك بيمينه والخُلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويُكسى والداه حلتين لا يقوم [¬٣] لهما أهل الدنيا، فيقولان: بمَ كُسينا هذا؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن، ثم يقال: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها، فهو في صعود ما دام يقرأ هذًّا [¬٤] كان أو ترتيلًا".
وروى ابن ماجة (^٢٢) من حديث بشير بن المهاجر [] [¬٥] بعضه، وهذا إسناد حسنٌ على شرط مسلم؛ فإن بشيرًا هذا أخرج له مسلم ووثقه ابن معين، وقال النسائي: ليس به بأس. إلا أن الإمام أحمد قال فيه: هو منكر الحديث، قد اعتبرت أحاديثه فإذا هي تجيء بالعجب. وقال البخاري: يخالف في بعض حديثه. وقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال ابن عدي:
_________________
(١) - الحديث في المسند برقم ٢٣٠٥٦ - (٥/ ٣٤٨)، ورواه الدارمي (٢/ ٣٢٤)، وابن أبي شيبة (١٠/ ٤٩٢ - ٤٩٣)، ومن طريقه ابن الضريس في الفضائل (٩٩)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ١٤٤)، والبيهقي في الشعب (١٨٣٥) وقال العقيلي: لا يصح في هذا الباب شيء -يعني: "وإن القرآن يلقى صاحبه"، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٥٩) وقال: "وروى ابن ماجة منه طرفًا- رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح". وأخرجه ابن عدي في ترجمة بشير (٢/ ٤٥٤) وقال: ولبشير أحاديث غير ما ذكرت عن ابن بريدة وغيره، وقد روى ما لا يتابع عليه، وهو ممن يكتب حديثه، وإن كان فيه بعض الضعف، وأورده الحافظ ابن طاهر في الذخيرة (٢/ ١١٥٧) وقال: وبشير لا يتابع على أكثر أحاديثه، وهو متروك الحديث. وقد رُوي من حديث ابن عباس، رواه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٧٤) من طريق عاصم بن هلال، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس. وعاصم ضعيف.
(٢) - الغياية: كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه كالسحابة وغيرها (النهاية ٣/ ٤٠٣).
(٣) - أخرجه ابن ماجة في كتاب الأدب، باب: ثواب القرآن (رقم: ٣٧٨١) من طريق علي بن محمد، عن وكيع، به. وبشير لم يرو له مسلم إلا حديثًا واحدًا في الحدود، وخالفه في سياقه سليمان بن بريدة. [¬١]- في ز، خ: وقال. [¬٢]- في خ: ثم قال. [¬٣]- في خ: "تقوم". [¬٤]- في خ: "هذا". [¬٥]- في ز، خ: به.
[ ١ / ٢٤٢ ]
روى ما لا يتابع عليه. وقال الدراقطني: ليس بالقوي.
(قلت): ولكن لبعضه شواهد، فمن ذلك حديث أبي أمامة الباهلي، قال الإمام أحمد (^٢٣): حدَّثنا عبد الملك بن عمرو، حدَّثنا هشام، عن يحيى بن أبي [¬١] كثير، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اقرءوا القرآن؛ فإنه شافع لأصحابه يوم القيامة، اقرءوا الزهراوين: البقرة وآل عمران، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فرقان من [¬٢] طير صواف يُحاجان عن أهلهما" ثم قال: "اقرءوا البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة".
وقد رواه مسلم (^٢٤) في الصلاة من حديث معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام، عن جده أبي سلام -ممطور الحبشي- عن أبي أمامة - صدي بن عجلان الباهلي [¬٣]- به.
الزهراوان: المنيران [¬٤]، والغياية [¬٥]: ما أظلك من فوقك. والفرق: القطعة من الشيء، والصواف: المصطفة المتضامة. والبطة: السحرة. ومعنى لا تستطيعها؛ أي: لا يمكنهم حفظها. وقيل: لا تستطيع النفوذ [¬٦] في قارئها، والله أعلم.
ومن ذلك حديث النواس بن سمعان، قال الإمام أحمد (^٢٥): حدَّثنا يزيد بن عبد ربه، حدَّثنا الوليد بن مسلم، عن محمد بن مهاجر، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير قال: سمعت النواس بن سمعان الكلابي، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به، تقدمهم سورة البقرة وآل عمران". وضرب لهما رسول الله ﷺ ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعدُ، قال: "كأنهما غمامتان أو ظلتان سوداوان بينهما شرقٌ، أو كأنهما فرقان من طير صواف [¬٧] يحاجان عن صاحبهما".
_________________
(١) - صحيح، وهو في المسند حديث ٢٢٢٤٦ - (٥/ ٢٤٩)، و(٥/ ٢٥٥، ٢٥٧) وعزاه السيوطي في الدر المنثور (١/ ١٨) لابن زنجويه في فضائل القرآن، ومن طريق رواه البغوي في شرح السنة ١١٩٣ - (٤/ ٢٥٦)، والطبراني (٨/ ٧٥٤٢، ٧٥٤٣)، وابن الضريس (٩٨)، والحاكم (١/ ٥٦٤)، والروياني في مسنده ١٢٥٤ - (٢/ ٣٠٥) والبيهقي في الشعب (١٨٢٧).
(٢) - رواه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها برقم ٢٥٢ - (٨٠٤).
(٣) - المسند حديث ١٧٦٨٨ - (٤/ ١٨٣)، والبخاري في الكبير (٤/ ٢ / ١٤٧ - ١٤٨)، والبيهقي في الشعب (٢١٥٧). [¬١]- سقط من ز. [¬٢]- زيادة من ز. [¬٣]- سقط من ز. [¬٤]- في ن: المنيرتان. [¬٥]- في ز، خ: "الغاية". [¬٦]- في ز، خ: "التفرد". [¬٧]- في ز: صافٍ.
[ ١ / ٢٤٣ ]
ورواه مسلم (^٢٦) عن إسحاق بن منصور، عن يزيد [¬١] بن عبد ربه، به.
والترمذي (^٢٧)، من حديث الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، به. وقال: حسن غريب.
وقال أبو عبيد (^٢٨): حدَّثنا حجاج، عن حماد بن سلمة [¬٢]، عن عبد الملك بن عمير، قال: قال حماد: أحسبه عن أبي منيب، عن عمه [¬٣]، أن رجلًا قرأ البقرة وآل عمران فلما قضى صلاته قال له كعب: أقرأت البقرة وآل عمران؟ قال: نعم. قال: فوالذي نفسي بيده إن فيهما اسم الله الذي إذا دُعي به استجاب. قال: فأخبرني به. قال: لا، واللَّه لا أخبرك به، ولو أخبرتك به لأوشكت أن تدعوه بدعوة أَهْلَكُ فيها أنا وأنت.
وحدّثنا (^٢٩) عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن سليم بن عامر، أنه سمع أبا أمامة يقول: إن أخًا لكم أُرِي في المنام أن الناس يسلكون في صدع جبل وعر طويل، وعلى رأس الجبل شجرتان خضراوان تهتفان [¬٤]: هل فيكم من يقرأ سورة البقرة؟ [] [¬٥] هل فيكم من يقرأ سورة آل عمران؟ قال: فإذا قال الرجل: نعم دنتا [¬٦] منه بأعذاقهما حتى يتعلق بهما فتخطران [¬٧] به الجبل.
وحدّثنا (^٣٠) عبد اللَّه بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن أبي عمران، أنه سمع أم الدرداء تقول: إن رجلًا ممن [قد] [¬٨] قرأ القرآن أغار على جار له فقتله، وإنه أقيد منه [¬٩] فقتل، فما زال القرآن ينسل منه سورة سورة حتى بقيت البقرة وآل عمران جمعة، ثم إن آل عمران انسلت منه، وأقامت البقرة جمعة، فقيل لها: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ قال: فخرجت
_________________
(١) - رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل قراءة القرآن وسورة البقرة رقم ٢٥٣ - (٨٠٥).
(٢) - سنن الترمذي في كتاب فضائل القرآن، باب: ما جاء في سورة آل عمران حديث (٢٨٨٣).
(٣) - فضائل القرآن (ص ٢٣٥ - ٢٣٦). ورواه ابن الضريس في فضائله (٨٥).
(٤) - فضائل القرآن (ص ٢٣٦)، والدارمي (٢/ ٣٢٤).
(٥) - فضائل القرآن (ص ٢٣٦)، وسنده حسن وأبو عمران؛ مختلف في اسمه، وثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: صالح. [¬١]- في ز: محمد. [¬٢]- في ز: سلم. [¬٣]- ف ز: عمر. [¬٤]- في ز، خ: "يهتفان". [¬٥]- في ت: [و]. [¬٦]- في ز، خ: "دنيا". [¬٧]- في خ: "فيخطران". [¬٨]- زيادة من ز ومن الفضائل. [¬٩]- في ت، خ: به.
[ ١ / ٢٤٤ ]
كأنها السحابة العظيمة.
قال أبو عبيد: أراه يعني أنهما كانتا معه في قبره تدفعان [¬١] عنه وتؤنسانه، فكانتا من آخر ما بقي معه من القرآن.
وقال أيضًا (^٣١): حدَّثنا أبو مسهر الغساني، عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، أن يزيد بن الأسود الجُرَشي كان يحدث أنه من قرأ البقرة وآل عمران في يوم برئ من النفاق حتى يمسي، ومن قرأهما في ليلة برئ من النفاق حتى يصبح. قال: فكان يقرؤهما كل يوم وليلة سوى جزئه.
وحدّثنا (^٣٢) يزيد، عن وقاء [¬٢] بن إياس، عن سعيد بن جبير قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: من قرأ البقرة وآل عمران في ليلة كان -أو كتب- من القانتين.
فيه انقطاع، ولكن ثبت في الصحيح [¬٣] (^٣٣): أن رسول الله ﷺ [وآله وسلم] [¬٤] قرأ بهما في ركعة واحدة.