قال الإمام العالم الحبر العابد أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم ﵀ في تفسيره (^٨٥): حدثنا أبي، حدثنا جعفر بن مسافر، حدَّثنا زيد بن المبارك الصنعاني، حدَّثنا سلّام بن وهب الجَنَدي، حدَّثنا أبي، عن طاوس، عن ابن عباس؛ أنّ عثمان بن عفان سأل رسول الله ﷺ عن بسم الله الرحمن الرحيم؟ فقال: "هو اسم من أسماء الله، وما بينه وبين اسم الله الأكبر إلا كما بين سواد العينين وبياضهما من القرب".
وهكذا رواه أبو بكر بن مردويه، عن سليمان بن أحمد، عن علي بن المبارك، عن زيد بن المبارك، به.
وقد روى الحافظ ابن مردويه من طريقين (^٨٦)، عن إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن يحيى، عن مسعر، عن عطية، عن أبي سعيد؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "إنّ عيسى بن مريم ﵇ أسلمته أمّه إلى الكتاب ليعلمه، فقال [¬١] له المعلم: اكتب. فقال [¬٢]: ما أكتب؟ قال: باسم الله. قال له عيسى: [وما باسم] [¬٣] الله؟ قال المعلم: ما أدري. قال له عيسى: الباء بهاء الله، والسين سناؤه، والميم مملكته [¬٤]، والله إله الآلهة، والرحمن رحمن الدنيا والآخرة، والرحيم رحيم الآخرة".
وقد رواه ابن جرير من حديث إبراهيم بن العلاء [¬٥] الملقب زبريق [¬٦]، عن إسماعيل بن عياش،
_________________
(١) - موضوع، والحديث في تفسير ابن أبي حاتم ٥ - (١/ ١٢)، ورواه الخطيب في تاريخه (٧/ ٣١٣)، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٥٢)، والبيهقي في الشعب (٢١٢٣ هـ) من طريق زيد بن المبارك، به. ورواه العقيلي في ترجمة سلام بن وهب الجندي وقال: لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به. وقال الذهبي في ترجمة سلام بن وهب في الميزان (٢/ ١٨٢ ت ٣٣٥٨): "أتى بخبر منكر، بل كذب" ثم ساق هذا الخبر.
(٢) - موضوع، رواه ابن جرير ١٤٠ - (١/ ١٢١)، وانظر ١٤٥، ١٤٧ - (١/ ١٢٥، ١٢٧)، ورواه ابن عدي في الكامل (١/ ٣٠٣) بمثل طريق ابن جرير، وقال ابن عدي: (هذا حديث باطل الإسناد لا ورويه غير إسماعيل. وقال: إسماعيل هذا يحدث عن الثقات بالبواطيل". ا. هـ. ومن طريقه -أي ابن عدي- أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (١٨٦) - وقال: موضوع، ثم قال: ما يصنع مثل هذا الحديث إلا ملحد، يريد شين الإسلام، أو جاهل في غاية الجهل، وقلة المبالاة بالدين- وأخرجه ابن حبان (١/ ١٢٦ - ١٢٧) وقال: إسماعيل يروي الموضوعات عن الثقات، وما لا أصل له عن الأثبات، لا يحل الرواية عنه، ولا الاحتجاج به بحال. [¬١]- في ز، خ: "قال". [¬٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [¬٣]- ما بين المعكوفتين في خ: "وما لباسم". [¬٤]- في ز ك ملكته. [¬٥]- في ز: المعلى. [¬٦]- في ت، ر: ابن زبريق.
[ ١ / ١٨٤ ]
عن إسماعيل بن يحيى، عن ابن أبي مليكة، عمن حدّثه، عن ابن مسعود.
ومسعر، عن عطية، عن أبي سعيد؛ [قال: قال رسول] [¬١] الله ﷺ … فذكره. وهذا غريب جدًّا، وقد يكون صحيحًا إلى من دون رسول الله ﷺ، وقد [¬٢] يكون من الإسرائيليات لا من المرفوعات: والله أعلم.
وقد روى جويبر (^٨٧) عن الضحاك نحوه من قِبَله.
وقد روى ابن مَرْدُوَيه من حديث يزيد بن أبي خالد، عن سليمان بن بريدة. وفي رواية عن عبد الكريم أبي أمية، عن ابن [¬٣] بريدة، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ؛ قال: "أنزلت عليَّ آية لم تنزل [¬٤] على نبي غير سليمان بن داود وغيري، وهي بسم الله الرحمن الرحيم" (^٨٨).
وروى بإسناده عن عبد الكبير [¬٥] بن المعافى بن عمران، عن أبيه، عن عمر بن ذرّ، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله؛ قال: لما نزل ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ هرب الغيم إلى المشرق، وسكنت الرياح، وهاج البحر، وأصغت البهائم بآذانها، ورجمت الشياطين من السماء، وحلف الله تعالى بعزته وجلاله أن لا يسمى اسمه على شيء إلا بارك فيه (^٨٩).
[وقال وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود؛ قال: من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فيجعل الله له بن كل حرف منها جُنَّة من كل واحد. ذكره ابن عطية والقرطبي، ووجهه ابن عطية (^٩٠) [ونظَّره] بحديث: "لقد
_________________
(١) - جوبير: متروك.
(٢) - عبد الكريم أبو أمية: ضعيف، قاله في التقريب. ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٩/ ١٦٣٠٦) من طريق عبد الكريم أبي أمية، عن ابن بريدة، عن أبيه، به، مرفوعًا. ورواه الدارقطني في السنن ٢٩ - (١/ ٣١٠) من طريق سلمة بن صالح، عن يزيد بن أبي خالد، عن عبد الكريم أبي أمية، عن ابن بريدة نحوه، ورواه البيهقي (١٠/ ٦٢) وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ابن بريدة إلا عبد الكريم، ولا عنه إلا يزيد، تفرد به سلمة. وسلمة هو ابن صالح: قال الذهبي: تركوه. وسيأتي قول الحافظ ابن كثير: "هذا حديث غريب، وإسناده ضعيف" عند تفسير الآية: ٣٠ من سورة النمل.
(٣) - وعزاه السيوطي في الدر المنثور (١/ ٢٦) للثعلبي في تفسيره.
(٤) - المحرر الوجيز لابن عطية (١/ ٥٤). [¬١]- في ز، خ: "عن النبي". [¬٢]- سقط من: خ. [¬٣]- في خ: "أبي". [¬٤]- في ز: ينزل. [¬٥] في ر: عبد الكريم الكبير. وفي ز: عبد الكريم. وعبد الكبير: ثقة.
[ ١ / ١٨٥ ]
رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها" (^٩١). لقول الرجل: ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. من أجل أنها بضعة وثلاثون حرفًا وغير ذلك] [¬١].
وقال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده (^٩٢): حدَّثنا محمد بن جعفر، حدَّثنا شعبة، عن عاصم؛ قال: سمعت أبا تميمة يحدث عن رديف النبي ﷺ، قال: عُثر بالنبي ﷺ [] [¬٢] فقلت: تَعِسَ الشيطان. فقال النبي ﷺ: "لا تقل: تعس الشيطان، فإنك إذا قلت: تعس الشيطان، تعاظم وقال: بقوّتي صرعتُه، وإذا قلتَ: باسم الله، تصاغر حتى يصير مثل الذباب". هكذا وقع في رواية الإمام أحمد.
وقد روى النسائي في اليوم والليلة (^٩٣)، وابن مردويه في تفسيره من حديث خالد الحذاء، عن أبي تميمة -وهو الهجيمي [¬٣]- عن أبي المليح بن أسامة بن عُمير، عن أبيه؛ قال: كنت رديف النبي ﷺ فذكره، وقال: "لا تقل هكذا، فإنه يتعاظم حتى يكون كالبيت، ولكن قل: باسم الله، فإنه يصغر حتى يكون كالذبابة [¬٤] ".
فهذا من تأثير بركة باسم الله، ولهذا تستحب في أول كل عمل وقول، فتستحب في أول الخطبة لما جاء: "كلُّ أَمرٍ [¬٥] لا يبدأ فيه ببسم الله [الرحمن الرحيم] [¬٦]، فهو أجذم" (^٩٤).
_________________
(١) - رواه البخاري في كتاب الأذان، باب: (١٢٦) برقم (٧٩٩) من حديث رفاعة بن رافع، ﵁.
(٢) - أبو تميمة الهجيمي: هو طريف بن مجالد- قال الذهبي في الكاشف: وثق. والحديث رواه أحمد برقم ٢٠٦٤٨، ٢٠٦٤٩، ٢٠٧٤٧ - (٥/ ٥٩، ٧١)، (٣/ ٣٦٥)، وعبد الرزاق (١١/ ٢٠٨٩٩)، والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ١٥٩)، والبغوي في شرح السنة (١٢/ ٣٥٣ - ٣٥٤)، ورواه الحاكم (٤/ ٢٩٢) من طريق يزيد بن زريع، عن خالد الحذاء، عن أبي تميمة، عن رديف النبي، ﷺ، مثله، وصححه الحاكم، وردَّه الذهبي بالخالفة، وقد خالف وهب بن بقية؛ يزيد بن زريع في إسناده، فرواه عن خالد الحذاء، عن أبي تميمة، عن أبي المليح، عن رجل كان ردف النبي، ﷺ، وساق الحديث. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ١٣١، ١٣٢)، وعزاه لأحمد وقال: "رواه أحمد بأسانيد ورجالها كلها رجال الصحيح". ورواه أبو داود من حديث خالد الحذاء، عن أبي تميمة، عن عامر، ويقال: عمير أبو المليح بن أسامة الهذلي، عن رجل فذكره، في كتاب الأدب، باب: (٨٥) حديث رقم (٤٩٨٢).
(٣) - رواه النسائي في الكبرى برقم (١٠٣٨٩) ورواه من طريق ابن المبارك عن خالد الحذاء، عن أبي تميمة، عن أبي المليح، عن ردف رسول الله ﷺ، وقال النسائي: "وهو الصواب".
(٤) - ضعيف جدًّا، رواه بهذا اللفظ الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (٢/ ١٢٨) = [¬١]- ما بين المعكوفتين سقط من ز، خ. [¬٢]- في المسند: حمارُه. [¬٣]- في خ: "الجهمي"، في ز: الجهيم. [¬٤]- في خ: "كالذباب". [¬٥]- في ز، خ: "خطبة". [¬٦]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.
[ ١ / ١٨٦ ]
[وتستحب البسملة عند دخول الخلاء؛ لما ورد من الحديث في ذلك (^٩٥)] [¬١]، وتستحب في أول الوضوء؛ لما جاء في مسند الإمام أحمد والسنن من رواية أبي هريرة وسعيد بن زيد وأبي سعيد
_________________
(١) = من طريق مبشر بن إسماعيل، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁.
(٢) - روي من حديث علي، وأنس، وأبي سعيد، وأبي هريرة، ﵃، أما حديث علي، فقد رواه الترمذي في كتاب الصلاة، باب: ما ذكر من التسمية عند دخول الخلاء برقم (٦٠٦)، وابن ماجه في الطهارة وسننها، باب: ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء- كلاهما من طريق محمد بن حميد الرازي، حدثنا الحكم بن بشير بن سليمان، ثنا خلاد الصفار، عن الحكم بن عبد الله النصري، عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة، عن علي، ﵁، مرفوعًا بلفظ: "ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: بسم الله". وقال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده ليس بذاك القوي. وقال: وقد رُوي عن أنس، عن النبي، ﷺ، أشياء غير هذا. قال الألباني: وله ثلاث علل -أي حديث علي-: الأولى: عنعنة أبي إسحاق، واختلاطه. الثانية: الحكم بن عبد الله النصري: فإنه مجهول الحال. الثالثة: محمد بن حميد الرازي فإنه وإن كان موصوفًا بالحفظ فهو مطعون فيه حتى كذبه بعضهم كأبي زرعة وغيره، وأشار البخاري لتضعيفه جدًّا بقوله: فيه نظر. ا هـ باختصار (الإرواء ١/ ٨٨ - ٨٩). وحديث أنس -الذي أشار إليه الترمذي- أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٠٥) بلفظ: "ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا وضعوا ثيابهم أن يقولوا بسم الله". وقال: رواه الطبراني في الأوسط (٧٠٦٦) بإسنادين أحدهما فيه سعيد بن مسلمة الأموي، ضعفه البخاري وغيره، ووثقه ابن حبان وابن عدي، وبقية رجاله موثقون. وأخرجه ابن السني (ص ٨). وأخرجه ابن عدي (٣/ ٣٨٠). ولابن أبي شيبة عن أنس: كان إذا دخل الكنيف قال: "بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث. وأخرج ابن السني (ص ٨) عن أنس، عن رسول الله، ﷺ قال: "هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخل أحدكم الخلاء فليقل: بسم الله". وروى أحمد بن منيع في مسنده -كما عزاه له ابن حجر في المطالب العالية (٤٠)، والبوصيري في الإتحاف- من حديث محمد بن الفضل بن عطية، عن زيد العمي، عن جعفر العبدي، عن أبي سعيد الخدري: "سترة ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا وضع الرجل ثوبه أن يقول: بسم الله". وقال ابن حجر: محمد ضعيف. وقد خالفه سعيد بن مسلمة، عن الأعمش، عن زيد العمي، عن أنس أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٨٠)، والطبراني في الدعوات (٢/ ٣٦٨)، والأوسط (٧٠٦٦) وأما البوصيري فقال: قلت: زيد العمي ضعيف. وروى ابن السني -كما في الكنز ١٧٦٠ - (٥/ ٨٤) - من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "هذه الحشوش محتضرة فإذا دخل أحدكم فليقل: بسم الله. وعن أبي العالية قال: ستر بين الجن وعورات بني آدم أن يقول الرجل: بسم الله. أخرجه سعيد بن منصور- كما في الكنز ٢٥٩٣ - (٥/ ١٢٦). [¬١]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ.
[ ١ / ١٨٧ ]
مرفوعًا: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" (^٩٦). وهو حديث حسن.
_________________
(١) - حديث أبي هريرة رواه الإمام أحمد: (٢/ ٤١٨). وأبو داود في كتاب الطهارة، باب: التسمية على الوضوء (رقم: ١٠١). وفي العلل الكبير للترمذي: باب: ١٢ - في التسمية عند الوضوء. وابن ماجه: كتاب الطهارة وسننها، باب: ما جاء في التسمية على الوضوء (١/ ١٤٠ / رقم: ٣٩٩). والدارقطني: (١/ ٧٩). والحاكم: (١/ ١٤٦). والبيهقي: (١/ ٤١). من طريق محمد بن موسى المخزومي، عن يعقوب بن سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة بلفظ: "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه". قال ابن حجر: ورواه الحاكم من هذا الوجه، فقال: يعقوب بن أبي سلمة، وادعى أنه الماجشون وصححه لذلك، والصواب أنه الليثي، قال البخاري: لا يعرف له سماع من أبيه، ولا لأبيه من أبي هريرة، وأبوه ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ وهذه عبارة عن ضعفه؛ فإنه قليل الحديث جدًّا، ولم يرو عنه سوى ولده؛ فإذا كان يخطيء مع قلة ما روى، فكيف يوصف بكونه ثقة!. قال ابن الصلاح: انقلب إسناده على الحاكم، فلا يحتج لثبوته بتخريجه له. وتبعه النووي، وقال ابن دقيق العيد: لو سلم للحاكم أنه يعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سلمة: دينار، فيحتاج إلى معرفة حال أبي سلمة، وليس له ذكر في شيء من كتب الرجال، فلا يكون أيضًا صحيحًا. قال في البدر المنير: وحاصل ما يعلل به هذا الحديث: الضعف والانقطاع؛ أما الضعف: فيعقوب بن سلمة لا أعرف حاله، وقال الذهبي في الميزان (٤/ ٢٥٢): شيخ، ليس بعمدة. وأما أبوه: فلم يعرف حاله المزي، ولا الذهبي، وإنما قال في الميزان: لم ورو عنه غير ولده. وأما الانقطاع: فقال الترمذي في عللَّه: سألت محمدًا -يعني البخاري- عن هذا الحديث فقال: محمد بن موسى المخزومي: لا بأس به مقارب الحديث، ويعقوب بن سلمة المدني لا يعرف له سماع من أبيه، ولا يعرف لأبيه سماع من أبي هريرة. قال: وأغرب ابن الجوزي فقال في كتابه التحقيق: هذا حديث جيد. ا هـ من البدر. قال ابن حجر: وله طريق أخرى عند الدارقطني (٧١/ ١)، والبيهقي (١/ ٤٤) من طريق محمود بن محمد الظفري، عن أيوب بن النجار، عن يحيى، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة بلفظ: "ما توضأ من لم يذكر اسم الله عليه، وما صلى من لم يتوضأ" ومحمود ليس بالقوي، وأيوب قد سمعه يحيى بن معين يقول: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثًا واحدًا: "التقى آدم وموسى … ". وقد ورد الأمر بذلك من حديث أبي هريرة، ففي الأوسط للطبراني-: (رقم: ٤٠١) من مجمع البحرين- من طريق عليّ بن ثابت، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله، ﷺ: "يا أبا هريرة؛ إذا توضأت فقل: باسم الله والحمد لله، فإن حَفَظَتَك لا تزال تكتب لك الحسنات، حتى تحدث من ذلك الوضوء"، قال: تفرد به عمرو بن أبي سلمة، عن إبراهيم بن محمد، عنه، وفيه أيضًا (٢ / ل ٢٨٤) كما هو في مجمع البحرين (رقم: ٤٠٠) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة رفعه: "إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها، ويسمي قبل أن يدخلها"، تفرد بهذه الزيادة عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، وهو متروك، عن هشام بن عروة، عن أبي الزناد، عنه. أما حديث سعيد بن زيد: فسئل أحمد عن حديث سعيد بن زيد فقال: لا يثبت. (الضعفاء للعقيلي ١/ ١٧٧). وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية (٣٣٧/ ١): هذا حديث لا يثبت عن رسرل الله =
[ ١ / ١٨٨ ]
ومن العلماء من أوجبها عند الذكر هاهنا، ومنهم من قال بوجوبها مطقًا، وكذا تستحب عند
_________________
(١) = ﷺ. وقال البخاري: أبو ثفال المري؛ عن رباح بن عبد الرحمن: في حديثه نظر. وقال الترمذي: قال البخاري: أحسن شيء في هذا الباب: هذا الحديث. والحديث رواه الترمذي أبواب الطهارة، باب: ما جاء في التسمية عند الوضوء (رقم: ٢٥). والبزار، وأحمد (٤/ ٧٠)، وابن ماجة كتاب الطهارة وسننها، باب: ما جاء في التسمية في الوضوء (رقم: ٣٩٨)، والدارقطني (١/ ٧٢، ٧٣)، والعقيلي (١/ ١٧٧) ترجمة: ثمامة بن حصين الشاعر، والحاكم (٤/ ٦٠). من طريق عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي ثفال، عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، عن جدته، عن أبيها، قال: سمعت رسول الله، ﷺ يقول: … فذكره. لفظ الترمذي قال: وقال محمد: أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح، ولابن ماجة بزيادة "لا صلاة لمن لا وضوء له" وصرح العقيلي، والحاكم بسماع بعضهم من بعض، وزاد "ولا يؤمن بالله من لا يؤمن بي، ولا يؤمن بي من لا يحب الأنصار" وزاد الحاكم في روايته: حدثتني جدتي أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو، أنها سمعت رسول الله، ﷺ … فأسقط منه ذكر أبيها، وقال الدارقطني في العلل: اختلف فيه، فقال وهيب، وبشر بن المفضل، وغير واحد هكذا، وقال حفص بن ميسرة، وأبو معشر، وإسحاق بن حازم: عن ابن حرملة، عن أبي ثفال، عن رباح، عن جدته: أنها سمعت … ولم يذكروا أباها، ورواه الدراوردي، عن أبي ثفال، عن رباح، عن ابن ثوبان مرسلًا، ورواه صدقة مولى آل الزبير، عن أبي ثفال، عن أبي بكر بن حويطب مرسلًا، وأبو بكر بن حويطب هو رباح المذكور، قاله الترمذي. قال الدارقطني: والصحيح قول وهيب وبشر بن المفضل ومن تابعهما. وفي المختارة للضياء من مسند الهيثم بن كليب من طريق وهيب، عن عبد الرحمن بن حرملة، سمع أبا غالب سمعت رباح بن عبد الرحمن، حدثتني جدتي: أنها سمعت أباها … كذا قال: قال الضياء: المعروف أبو ثفال، بدل أبي غالب، وهو كما قال: وصحح أبو حاتم وأبو زرعة في العلل روايتهما أيضًا، بالنسبة إلى من خالفهما، لكن قالا: إن الحديث ليس بصحيح؛ أبو ثفال ورباح مجهولان، وزاد ابن القطان: أن جدة رباح أيضًا لا يعرف اسمها، ولا حالها. كذا قال: فأما هي فقد عرف اسمها من رواية الحاكم، ورواه البيهقي أيضًا مصرحًا باسمها. وأما حالها فقد ذكرت في الصحابة، وإن لم يثبت لها صحبة فمثلها لا يسأل عن حالها. وأما أبو ثفال فروى عنه جماعة، وقال البخاري: في حديثه نظر. وهذه عادته فيمن يضعفه، وذكره ابن حبان في الثقات، إلا أنه قال: لست بالمعتمد على ما تفرد به. فكأنه لم يوثقه. وأما رباح فمجهول، قال ابن القطان: فالحديث ضعيف جدًّا. وقال البزار: أبو ثفال مشهور، ورباح وجدته لا نعلمهما رويا إلا هذا الحديث، ولا حدث عن رباح إلا أبو ثفال، فالخبر من جهة النقل لا يثبت. أما حديث أبي سعيد: فرواه أحمد (٣/ ٤١)، والدارمي (١/ ١٨٧ / رقم: ٦٩١)، والترمذي في العلل باب: ١٢ / باب في التسمية عند الوضوء. وابن ماجه كتاب الطهارة وسننها، باب: ما جاء في التسمية في الوضوء (رقم: ٣٩٧)، وابن عدي (٦/ ٦٧) ترجمة: كثير بن زيد. وابن السكن والبزار، والدارقطني (١/ ٧١)، والحاكم (١/ ١٤٧)، والبيهقي (١/ ٤٣)، من طريق كثير بن زيد، عن رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، بلفظ حديث الباب، وزعم ابن عدي أن زيد بن الحباب تفرد به عن كثير، وليس كذلك، فقد رواه الدارقطني (١/ ٧١) من حدث أبي عامر العقدي، وابن ماجه كتاب الطهارة وسننها، باب: ما جاء في التسمية في الوضوء (رقم: ٣٩٧). من حديث=
[ ١ / ١٨٩ ]
الذبيحة في مذهب الشافعي وجماعة، وأوجبها آخرون عند الذكر، ومطلقًا في قول بعضهم، كما سيأتي بيانه في موضعه [إن شاء الله.
وقد ذكر الرازي في تفسيره في فضل البسملة أحاديث، منها: عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ؛ قال: "إذا أتيتَ أهلك فسمِّ الله، فإنه إن وجد لك ولد كتب لك بعدد أنفاسه وأنفاس ذريته حسناتٌ". وهذا لا أصل له، ولا رأيته في شيء من الكتب المعتمد عليها ولا غيرها] [¬١].
وهكذا تستحب عند الأكل؛ لما في صحيح مسلم؛ أن رسول الله ﷺ؛ قال لربيبه عُمر بن أبي سلمة: "قل: باسم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك" (^٩٧).
ومن العلماء من أوجبها والحالة هذه، وكذلك تستحب عند الجماع؛ لما في الصحيحين (^٩٨) عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ؛ قال: "لو أن أحدهم [¬٢] [إذا أراد أن يأتي] [¬٣]، أهله قال: باسم الله، اللهم، جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدًا".
ومن هاهنا ينكشف لك أن القولين عند النحاة في تقدير المتعلق بالباء -في قولك: ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ هل هو اسم أو فعل- متقاربان، وكل قد ورد به القرآن، أما من قدره باسم، تقديره (باسم الله) ابتدائي فلقوله [¬٤] تعالى: ﴿وَقَال ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا [¬٥] وَمُرْسَاهَا
_________________
(١) = أبي أحمد الزبيري، وأما حال كثير بن زيد، فقال ابن معين: ليس بالقوي. وقال أبو زرعة: صدوق فيه لين. وقال أبو حاتم: صالح الحديث ليس بالقوي يكتب حديثه. ورُبيح، قال أبو حاتم: شيخ، وقال الترمذي عن البخاري: منكر الحديث، وقال أحمد: ليس بالمعروف، وقال المروزي: لم يصححه أحمد، وقال: ليس فيه شيء يثبت. وقال البزار: روى عنه فُليح بن سليمان، وكثير بن زيد، وكثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، وكل ما روي في هذا الباب فليس بقوي، ثم ذكر أنه روى عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، وقال العقيلي: الأسانيد في هذا الباب فيها لين. وقد قال أحمد بن حنبل: إنه أحسن شيء في هذا الباب. وقال السعدي: سئل أحمد عن التسمية، فقال: لا أعلم فيه حديثًا صحيحًا، أقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد، عن رُبيح، وقال إسحاق بن راهويه: هو أصح ما في الباب.
(٢) - رواه مسلم في كتاب الأشربة برقم ١٠٨ - (٢٠٢٢)، ولفظه: "يا غلام! كل بيمينك، وكل مما يليك"، وهو عند البخاري في الأطعمة، باب: التسمية على الطعام، والأكل باليمين برقم (٥٣٧٦).
(٣) - رواه البخاري في الوضوء، باب: التسمية على كل حال وعند الوقاع برقم (١٤١). ومسلم في كتاب النكاح برقم ١١٦ - (١٤٣٤). [¬١]- سقط من ز، خ. [¬٢]- في خ: أحدكم. [¬٣]- ما بين المعكوفتين في ز، خ: "أتي". [¬٤]- في خ: "فكقوله". [¬٥]- في خ: "مجراها".
[ ١ / ١٩٠ ]
إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. ومن قدره بالفعل [أمرًا أو خبرًا نحو: ابدأ باسم الله، أو ابتدأت باسم الله] [¬١]، فلقوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ وكلاهما صحيح؛ فإن الفعل لا بد له من مصدر، فلك أن تقدر الفعل ومصدره، وذلك بحسب الفعل الذي سميت قبله، إن كان قيامًا أو قعودًا، أو أكلًا أو شربًا، أو قراءة أو وضوءًا أو صلاة، فالمشروع ذكر اسم [¬٢] الله في الشروع في ذلك كله تبركًا وتيمُّنًا واستعانة على الإتمام والتقبل، والله أعلم.
ولهذا روى ابن جرير، وابن أبي حاتم، من حديث بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: إن أول ما نزل به جبريل على محمد ﷺ، قال: يا محمد؛ قل: أستعيذ بالله [¬٣] السميع [¬٤] العليم من الشيطان الرجيم. ثم قال: قل: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. قال: قال له جبريل: قل [¬٥] باسم الله يا محمد. يقول: اقرأ بذكر الله ربك، وقم واقعد بذكر الله تعالى. لفظ ابن جرير (^٩٩).
وأمّا مسألة الاسم هل هو المسمى أو غيره ففيها للناس ثلاثة أقوال: [أحدها: أنّ الاسم هو المسمى، وهو قول أبي عبيدة وسيبويه، واختاره الباقلاني وابن فورك، وقال الرازي -وهو محمد بن عمر المعروف بابن خطيب الري- في مقدّمات تفسيره: قالت الحشوية والكرامية والأشعرية: الاسم نفس المسمى وغير نفس التسمية. وقالت المعتزلة: الاسم غير المسمى وغير التسمية. والمختار عندنا أنّ الاسم غير المسمى وغير التسمية، ثم نقول: إن كان المراد بالاسم هذا اللفظ الذي هو أصوات متقطعة وحروف مؤلفة، فالعلم الضروري حاصل أنه غير المسمى، وإن كان المراد بالاسم ذات المسمى، فهذا يكون من باب إيضاح الواضحات وهو عبث، فثبت أنّ الخوض في هذا البحث على جميع التقديرات يجري مجرى العبث.
ثم شرع يستدل على مغايرة الاسم للمسمى بأنه قد يكون الاسم موجودًا والمسمى مفقودًا، كلفظة المعدوم، وبأنه قد يكون للشيء أسماء متعدّدة كالمترادفة، وقد يكون الاسم واحدًا والمسميات متعدّدة، كالمشترك، وذلك دال على تغاير الاسم والمسمى، وأيضًا فالاسم لفظ وهو عرض، والمسمى قد يكون ذاتًا ممكنة أو واجبة بذاتها، وأيضًا فلفظ النار والثلج لو كان هو المسمى لوَجد اللافظ بذلك حرَّ النار أو بردَ الثلج ونحو ذلك، ولا يقوله عاقل، وأيضًا فقد قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾. وقال النبي ﷺ: "إن لله تسعة وتسعين
_________________
(١) - في سنده ضعف وانقطاع، والحديث في تفسير ابن جرير ١٣٩ - (١/ ١١٧)، وابن أبي حاتم ٦ - (١/ ١٣) وبشر بن عمارة تقدمت ترجمته برقم (٥٩). [¬١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٢]- سقط من: ز، خ. [¬٣]- سقط من: ز، خ. [¬٤]- في ز، خ: "بالسميع". [¬٥]- سقط من: ز، خ.
[ ١ / ١٩١ ]
اسمًا". فهذه أسماء كثيرة والمسمى واحد وهو الله تعالى، وأيضًا فقوله: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ﴾ أضافها إليه كما قال: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ ونحو ذلك فالإضافة تقتضي المغايرة، وقوله تعالى: ﴿فَادْعُوهُ بِهَا﴾ أي فادعوا الله بأسمائه، وذلك دليل على أنها غيره، واحتج من قال الاسم هو المسمى بقوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ والمتبارك هو الله تعالى، والجواب أن الاسم معظم لتعظيم الذات المقدّسة، وأيضًا فإذا قال الرجل: زينب طالق. يعني: امرأته؛ طلقت، ولو كان الاسم غير المسمى لما وقع الطلاق.
والجواب أن المراد أنّ الذات المسماة بهذا الاسم طالق.
قال الرازي: وأمّا التسمية فإنها جعل الاسم معينًا لهذه الذات فهي غير الاسم أيضًا، والله أعلم] [¬١].
﴿اللَّهُ﴾ عَلَمٌ على الرب ﵎، يقال: إنه الاسم الأعظم؛ لأنه يوصف بجميع الصفات كما قال تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إلا هُوَ عَالِمُ الْغَيبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (٢٢) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٢٣) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. فأجرى الأسماء الباقية كلها صفات له كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ وقال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَو ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾.
وفي الصحيحين (^١٠٠) عن أبي هريرة؛ أنّ رسول الله ﷺ؛ قال: "إنّ لله تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة".
[وجاء تعدادها في رواية الترمذي وابن ماجة (^١٠١)، وبين الروايتين اختلاف زيادة ونقصان، وقد
_________________
(١) - رواه البخاري في كتاب الشروط، باب: ما يجوز من الاشتراط، وفي الدعوات، باب: لله مائة اسم غير واحدة، وفي التوحيد، باب: إن لله مائة اسم إلا واحدة برقم (٢٧٣٦، ٦٤١٠، ٧٣٩٢)، ومسلم في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار برقم ٦ - (٢٦٧٧).
(٢) - رواه الترمذي في كتاب الدعوات، باب: أسماء الله الحسنى بالتفصيل برقم (٣٥٠٢)، رواه عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، حدثني صفوان بن صالح، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، به. وقال: هذا حديث غريب. حدثنا به غير واحدٍ، عن صفوان بن صالح ولا نعرفه إلا من حديث صفوان بن صالح، وهو ثقة عند أهل الحديث. قال: وقد روى آدم بن أبي إياس هذا الحديث بإسنادٍ غير هذا عن أبي هريرة، عن النبي، ﷺ، وذكر فيه الأسماء وليس له إسناد صحيح. = [¬١]- بياض في ز، خ، وكتب ناسخ ز: كذا بالأصل.
[ ١ / ١٩٢ ]
ذكر الرازي في تفسيره عن بعضهم أنّ لله خمسة آلاف اسم، ألف في الكتاب والسنة الصحيحة، وألف في التوراة، وألف في الإنجيل، وألف في الزبور، وألف في اللوح المحفوظ] [¬١].
وهو اسم لم يُسَمَّ به غيره ﵎؛ ولهذا لا يعرف في كلام العرب له [¬٢] اشتقاق من فعل
_________________
(١) = ورواه البغوي (١٢٥٧) من طريق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، عن صفوان بن صالح، عن الوليد بن مسلم. ورواه الحاكم (١/ ١٦) من حديث موسى بن أيوب النصيبي، وصفوان بن فيلح قال: حدثنا الوليد بن مسلم. ورواه البيهقي (١٠/ ٢٧) من طريق جعفر بن محمد الفريابي، عن صفوان بن صالح، عن الوليد بن مسلم، ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وفي الأسماء والصفات. والحديث رواه ابن حبان في صحيحه ٨٠٨ - (٣/ ٨٨ - ٩٠) من ثلاث طرق، عن صفوان بن صالح، عن الوليد بن مسلم. وقال الحاكم: هذا حديث قد خرجاه في الصحيحين بأسانيد صحيحة دون ذكر الأسامى فيه والعلة فيه عنهما أن الوليد بن مسلم تفرد بسياقته بطوله، وذكر الأسامي فيه ولم يذكرها غيره، وليس هذا بعلة فإني لا أعلم اختلافا بين أئمة الحديث أن الوليد بن مسلم أوثق وأحفظ، وأعلم وأجل من أبي اليمان، وبشر بن شعيب، وعلي بن عياش، وأقرانهم من أصحاب شعيب. ثم نظرنا فوجدنا الحديث قد رواه عبد العزيز بن الحصين، عن أيوب السختياني وهشام بن حسان جميعًا عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بطوله. ورواه ابن ماجه في الدعاء، باب: أسماء الله ﷿ برقم (٣٨٦١). عن هشام بن عمار، ثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني، ثنا أبو المنذر زهير بن محمد التميمي، ثنا موسى بن عقبة، حدثني عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. ورواه الحاكم (١/ ١٦) من طريق خالد بن مخلد، عن عبد العزيز بن حصين بن الترجمان، ثنا أيوب السختياني، وهشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وقال الحاكم: فيه عبد العزيز بن الحصين، وهو ثقة. قال الذهبي: بل ضعفوه. وقال البوصيري في الزوائد (٣/ ٢٠٧): لم يخرج أحد من الأئمة الستة عدد أسماء الله الحسنى من حديث أبي هريرة، ولا من غيره سوى ابن ماجه والترمذي لكن طريق الترمذي بغير هذا السياق، وبزيادة ونقص وتقديم وتأخير، وطريق الترمذي أصح شيء في هذا الباب، قلت -البوصيري-: رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك من حديث أبي هريرة أيضًا، وإسناد طريق ابن ماجه ضعيف؛ لضعف عبد الملك بن محمد الصنعاني. ا هـ كلامه. وأما طريق الحاكم ففيها عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان، قال البخاري: ليس بالقوي عندهم. وقال ابن معين: ضعيف. وقال مسلم: ذاهب الحديث. وقال ابن عدي: الضعف على روايته بين. وأورد له العقيلي في الضعفاء حديث الأسماء، وقال: لا يتابع عليه وفيه لين، واضطراب. وقال الآجري: سألت أبا داود عنه فقال: متروك الحديث. وقال البغوي: ضعيف الحديث. وضعفه علي بن المديني جدًّا، = [¬١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٢]- سقط من ز.
[ ١ / ١٩٣ ]
يفعل [¬١]، فذهب من ذهب من النحاة إلى أنه اسم جامد لا اشتقاق له، [وقد نقله القرطبي (^١٠٢) عن جماعة من العلماء، منهم: الشافعي، والخطبي، وإمام الحرمين، والغزالي، وغيرهم. ورُوي عن الخليل وسيبويه أنّ الألف واللام فيه لازمة، قال الخطابي: ألا ترى أنك تقول: يا الله، ولا تقول: يا الرحمن، فلولا أنه من أصل الكلمة لما جاز إدخال حرف النداء على الألف واللام] [¬٢]، وقيل: إنه مشتق. واستدلوا عليه بقول رؤبة بن العجاج:
لله درّ الغانيات المده … سبحن واسترجعن من تألهي (^١٠٣)
فقد صرح الشاعر بلفظ المصدر، وهو التأله من أله يأله إلاهة وتألهًا، كما روي [عن ابن عباس أنه] [¬٣] قرأ: (ويذرك وإلاهتك) قال: عبادتك. أي أنه كان يُعبد ولا يَعبد، وكذا قال مجاهد وغيره، [وقد استدل بعضهم على كونه مشتقًا بقوله تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ ونقل سيبويه عن الخليل أنّ أصله إلاه مثل فعال، فأدخلت الألف واللام بدلًا من الهمزة. قال سيبويه: مثل الناس أصله أناس. وقيل: أصل الكلمة لاه، فدخلت الألف واللام للتعظيم وهذا اختيار سيبويه. قال الشاعر:
لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب … عني ولا أنت دياني فتخزوني (^١٠٤)
قال القرطبي: بالخاء المعجمة؛ أي فتسوسني.
وقال الكسائي والفرّاء: أصله الإله، حذفوا الهمزة، وأدغموا اللام الأولى في الثانية، كما قال: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ أي: لكن أنا، وقد قرأها كذلك الحسن.
قال القرطبي: ثم قيل: هو مشتق من وله إذا تحير. والوله: ذهاب العقل، يقال: رجل واله وامرأة ولهى [وماء موله] [¬٤]، إذا أرسل في الصحراء، فالله تعالى يحير أولئك في الفكر في حقائق صفاته، فعلى هذا يكون [أصل إلاه] [¬٥] ولاه فأبدلت الواو همزة، كما قالوا في وشاح:
_________________
(١) = وقال النسائي في التمييز: ليس بثقة. ولا يكتب حديثه. قال ابن حجر: وأعجب من كل ما تقدم أن الحاكم أخرج له في المستدرك وقال: إنه ثقة. (الميزان ٢/ ٦٢٧، اللسان ٤/ ٢٨، ٢٩).
(٢) - تفسير القرطبي (١/ ١٠٣).
(٣) - البيت في اللسان، مادة "مده" وفي تفسير ابن جرير (١/ ١٢٣).
(٤) - البيت لذي الإصبع العدواني، وهو من شواهد ابن عقيل على شرح الألفية برقم (٢٠٨)، ولسان العرب، مادة "ل وهـ". [¬١]- في خ: "تفعل". [¬٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٣]- في ز: أن ابن عباس قرأ. [¬٤]- في ر: مولوهة. [¬٥]- زيادة من القرطبي.
[ ١ / ١٩٤ ]
إشاح ووسادة إسادة.
وقال الرازي: وقيل: إنه مشتق من ألهت إلى فلان، أي: سكنت إليه، فالعقول لا تسكن إلا إلى ذكره، والأرواح لا تفرح إلا بمعرفته؛ لأنه الكامل على الإطلاق دون غيره، قال الله تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ قال: وقيل: من لاه يلوه إذا احتجب.
وقيل: اشتقاقه من أله الفصيل أولع بأمّه، والمعنى أن العياد مألوهون [¬١] مولعون بالتضرع إليه في كل الأحوال. قال: وقيل: مشتق من أله الرجل يأله إذا فزع من أمر نزل به، فألهه أي أجاره، فالمجير لجميع الخلائق من كل المضار هو الله سبحانه؛ لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيهِ﴾ وهو المنعم لقوله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ المطعم لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ وهو الموجد؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ وقد اختار الرازي أنه اسم غير مشتق ألبتة، قال: وهو قول الخليل وسيبويه وأكثر الأصوليين والفقهاء.
ثم أخذ يستدل على ذلك بوجوه؛ منها: أنه لو كان مشتقًا لاشترك في معناه كثيرون.
ومنها: أن بقية الأسماء تذكر صفات له، فتقول: الله الرحمن الرحيم الملك القدوس. فدل على أنه ليس بمشتق، قال: فأما قوله تعالى: ﴿الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١) اللَّهِ﴾ على قراءة الجر فجعل ذلك من باب عطف البيان، ومنها قوله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ وفي الاستدلال بهذه على كون هذا الاسم جامدًا غير مشتق نظر، والله أعلم
وحكى الرازي عن بعضهم أن اسم الله تعالى عبراني لا عربي، ثم ضعفه وهو حقيق بالتضعيف كما قال، وقد حكى الرازي هذا القول ثم قال: واعلم أن الخلائق قسمان؛ واصلون إلى ساحل بحر المعرفة، ومحرومون قد بقوا في ظلمات الحيرة وتيه الجهالة، فكأنهم قد فقدوا عقولهم وأرواحهم، وأما الواجدون فقد وصلوا إلى عرصة النور، وفسحة الكبرياء والجلال، فتاهوا في ميادين الصمدية، وبادوا في عرصة الفردانية، فثبت أن الخلائق كلهم والهون في معرفته، ورُوي عن الخليل بن أحمد أنه قال: لأن الخلق يألهون إليه بفتح اللام وكسرها لغتان.
وقيل: إنه مشتق من الارتفاع، فكانت العرب تقول لكل شيء مرتفع: لاها. وكانوا يقولون: إذا طلعت الشمس: لاهت. وقيل: إنه مشتق من أله الرجل إذا تعبد، وتأله إذا تنسك. وقرأ ابن عباس ﴿وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ [¬٢] وأصل ذلك الإله فحذفت الهمزة التي هي فاء الكلمة، فالتقت اللام التي هي [¬٣] عينها مع اللام الزائدة في أولها للتعريف، فأدغمت إحداهما في الأخرى، فصارتا
_________________
(١) [¬١]- في اللسان: مولهون. [¬٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٣]- سقط من: ز، خ.
[ ١ / ١٩٥ ]
في اللفظ لامًا واحدة مشدّدة، وفخمت تعظيمًا فقيل: الله.
﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ اسمان مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة. ورحمن أشدّ مبالغة من رحيم، [وفي كلام ابن جرير] [¬١] ما يفهم منه [¬٢] حكاية الاتفاق على هذا، وفي تفسير بعض السلف ما يدل على ذلك، كما تقدّم في الأثر عن عيسى ﵇ أنه قال: والرحمن رحمن الدنيا والآخرة، والرحيم رحيم الآخرة.
[وزعم بعضهم أنه غير مشتق؛ إذ لو كان كذلك لاتصل بذكر المرحوم وقد قال: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ وحكى ابن الأنبارى في الزاهر عن المبرد أن الرحمن اسم عبراني ليس بعربي، وقال أبو إسحاق الزجاج في معاني القرآن: وقال أحمد بن يحيى: الرحيم عربي والرحمن عبراني؛ فلهذا جمع بينهما.
قال أبو إسحاق: وهذا القول مرغوب عنه.
وقال القرطبي: والدليل على أنه مشتق ما خزجه الترمذي (^١٠٥) وصححه عن عبد الرحمن ابن عوف ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "قال الله تعالى أنا الرحمن، خلقت الرَّحِم وشققت لها اسمًا من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته".
قال: وهذا نصُّ في الاشتقاق فلا معنى للمخالفة والشقاق. قال: وإنكار العرب لاسم الرحمن
_________________
(١) - رواه الترمذي في أبواب البر والصلة، باب: ما جاء في قطيعة الرحم برقم (١٩٠٧) من طريق سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن عوف، ﵁، وقال الترمذي: حديث سفيان، عن الزهري، حديث صحيح، وروى معمر هذا الحديث، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن رداد الليثي، عن عبد الرحمن بن عوف- ومعمر، كذا يقول البخاري: وحديث معمر خطأ. وقال الترمذي: وفي الباب عن أبي سعيد، وابن أبي أوفى، وعامر بن ربيعة، وأبي هريرة، وجبير بن مطعم. ورواه أبو داود في الزكاة، باب: صلة الرحم حديث (١٦٩٤). والطريق الأول: اختلف في سماع أبي سلمة بن عبد الرحمن من أبيه، والصحيح أنه لم يسمع كما قال يحيى بن معين، والبخاري (العلائى ص ٢١٣). والطريق الثاني: رداد الليثي: لم يروه عنه إلا أبو سلمة، ولم يوثقه معتبر. ورواه أحمد (١/ ١٩١) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ أن أباه حدثه أنه دخل على عبد الرحمن بن عوف. قال ابن حجر: وللمتن متابع، رواه أبو يعلى بسند صحيح من طريق عبد الله بن قارظ، عن عبد الرحمن بن عوف من غير ذكر أبي الرداد فيه، وأخرجه أحمد (٢/ ٤٩٨) من حديث أبي هريرة بسند حسن. [¬١]- في خ: وفي كلامه -أي ابن جرير. [¬٢]- سقط من: خ.
[ ١ / ١٩٦ ]
لجهلهم بالله وبما وجب له.
قال القرطبي: ثم قيل: هما بمعنى واحد كندمان ونديم. قاله أبو عبيد، وقيل: ليس بناء فعلان كفعيل؛ فإن فعلان لا يقع إلا على مبالغة الفعل نحو قولك: رجل غضبان للرجل الممتلئ غضبًا، وفعيل قد يكون بمعنى الفاعل والمفعول.
قال أبو علي الفارسي: الرحمن اسم عام في جميع أنواع الرحمة يختص به الله تعالى، والرحيم إنما هو من جهة المؤمنين قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾.
وقال ابن عباس هما اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر. أي أكثر رحمة، ثم حكى عن الخطابي وغيره أنهم استشكلوا هذه الصفة، وقالوا: لعله أرفق كما في الحديث: "إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، وإنه يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف" (^١٠٦).
وقال ابن المبارك: الرحمن إذا سئل أعطى، والرحيم إذا لم يسأل يغضب. وهذا كما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي وابن ماجة من حديث أبي صالح الفارسي الخوزي عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "من لم يسأل الله يغضب عليه" (^١٠٧).
_________________
(١) - رواه مسلم في البر والصلة، والآداب برقم ٧٧ - (٢٥٩٣) من حديث عائشة، ﵂، ورواه أبو داود في الأدب، باب: في الرفق برقم (٤٨٠٧) من حديث عبد الله بن مغفل، ﵁. ورواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة (٣٦٨٨).
(٢) - رواه الترمذي في الدعوات، باب: من لم يسأل الله يغضب عليه، برقم (٣٣٧٣)، وابن ماجة في الدعاء، باب: فضل الدعاء برقم (٣٨٢٧). وأخرجه أحمد ٩٦٩٩، ٩٧١٧، ١٠١٨١ - (٢/ ٤٤٢، ٤٤٣، ٤٧٧) من حديث مروان الفزاري ووكيع عن أبي المليح - صبيح - عن أبي صالح. والبخاري في الأدب (٦٥٨) والبزار والحاكم (١/ ٤٩١) كلهم من طريق أبي صالح الخوزي -بضم الخاء المعجمة وسكون الواو ثم زاي- عن أبي هريرة. وقال الترمذي: وقد روى وكيع وغير واحد عن أبي المليح هذا الحديث ولا نعرفه إلا من هذا الوجه. وأبو المليح اسمه صبيح. سمعت محمدًا يقول وقال: يقال له الفارسي. ورواه أحمد ٩٧١٧، ١٠١٨١ - (٢/ ٤٤٣، ٤٧٧)، وابن ماجه في كتاب الدعاء، باب: فضل الدعاء برقم (٣٨٢٧) بلفظ: من لم يدعُ الله وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١١/ ٩٥): "وهذا الخوزى مختلف فيه، ضعفه ابن معين، وقواه أبو زرعة، وظن الحافظ ابن كثير-[سورة غافر آية ٦٠] (*) - أنه أبو صالح السمان فجزم بأن أحمد تفرد بتخريجه، وليس كما قال، فقد جزم شيخه المزي في الأطراف بما قلته. ووقع في رواية البزار والحاكم عن أبي صالح الخوزي سمعت أبا هريرة. (*) - قال الحافظ ابن كثير [في سورة غافر آية ٦٠]: تفرد به أحمد، وهذا إسناد لا بأس به. =
[ ١ / ١٩٧ ]
وقال بعض الشعراء
لا تطلبن بني آدم حاجة … وسل الذي أبوابه لا تغلق
الله يغضب إن تركت سؤاله … وبني آدم حين يسأل يغضب (^١٠٨)] [¬١]
وقال ابن جرير (^١٠٩): حدَّثنا السري بن يحيى التميمي، حدَّثنا عثمان بن زفر، سمعت العرزمي يقول: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال: ﴿الرَّحْمَنِ﴾ لجميع الخلق، ﴿الرَّحِيمِ﴾ قال: بالمؤمنين.
قالوا: ولهذا قال: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ﴾، وقال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ فذكر الاستواء باسمه الرحمن ليعم جميع خلقه برحمته، وقال: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [فخصهم باسمه الرحيم] [¬٢]، قالوا: فدل على أن الرحمن أشد مبالغة في الرحمة لعمومها في الدارين لجميع خلقه، والرحيم خاصة بالمؤمنين.
لكن جاء في الدعاء المأثور: "رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما" (^١١٠). [واسمه تعالى الرحمن خاص به لم يُسَمَّ به غيره، كما قال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَو ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ وقال تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ ولما تجمهر مسيلمة الكذاب وتسمى برحمن اليمامة، كساه الله جلباب الكذب وشهره به، فلا يقال إلا مسيلمة الكذاب، فصار يُضرب به المثل في الكذب بين أهل الحضر من أهل المدر، وأهل الوبر من أهل البادية والأعراب] [¬٣].
وقد زعم بعضهم أن الرحيم أشد مبالغة من الرحمن، لأنه أكد به، والمؤكِّد [¬٤] لا يكون إلا أقوى من المؤكَّد. والجواب؛ أن هذا ليس من باب التوكيد، وإنما هو من باب النعت، ولا يلزم فيه
_________________
(١) = ولم أره ذكر أن أبا صالح هو السمان بل قال: وأبو صالح هذا هو الخوزي سكن شعب الخوز قاله البزار في مسنده.
(٢) - ذكره القرطبي في التفسير (١/ ١٠٦) غير منسوب.
(٣) - الأثر في تفسير ابن جرير ١٤٦ - (١/ ١٢٧).
(٤) - دعاء: "رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما" رواه الحاكم (١/ ٥١٥) وصححه، وتعقبه الذهبي فقال: قلت: الحكم ليس بثقة. وقال الحافظ المنذري في الترغيب (٢/ ٦١٦): رواه البزار (٤/ ٣١٧٧)، والحاكم والأصبهاني في الترغيب (١٢٤٥)، والطبراني في الدعاء (١٠٤١)، والبيهقي في الدلائل (٦/ ١٧١، ١٧٢) كلهم من طريق الحكم بن عبد الله الأيلي. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. قال المنذري: كيف والحكم متروك متهم؟!. والقاسم مع ما قيل فيه لم يسمع من عائشة -كذا قال- وقد جاء مصرحًا في المستدرك أنه ابن محمد وليس فيه كلام، وهو كثير الرواية عن عائشة. وأورد الهيثمي (١٠/ ١٨٦) فقال: فيه الحكم بن عبد الله الأيلي وهو متروك. [¬١]- ما بين المعكوفتين سقط من ر، خ. [¬٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [¬٣]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٤]- في ز، خ: "والتأكيد".
[ ١ / ١٩٨ ]
ما ذكروه، وعلى هذا فيكون تقدير [¬١] اسم الله الذي لم يسم به [¬٢] أحد غيره، ووصفه أولًا بالرحمن الذي منع من التسمية به لغيره، كما قال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَو ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾. وإنما تجمهر مسيلمة اليمامة في التسمي به، ولم يتابعه على ذلك إلا من كان معه في الضلالة [¬٣].
وأما الرحيم فإنه [تعالى وصف] [¬٤] به غيره، حيث قال: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. كما وصف غيره بغير ذلك من أسمائه [كما قال تعالى] [¬٥]: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾. والحاصل أن من أسمائه تعالى ما يسمى به غيرُه، ومنها ما لا يسمى به غيره، كاسم [¬٦] الله والرحمن والخالق والرزاق ونحو ذلك، فلهذا بدأ باسم الله ووصفه بالرحمن؛ لأنه أخص وأعرف من الرحيم؛ لأن التسمية أولًا إنما تكون بأشرف [¬٧] الأسماء فلهذا ابتدأ بالأخص فالأخص.
فإن قيل: فإذا كان الرحمن أشد مبالغة فهلا اكتفي به عن الرحيم؟. فقد روي عن عطاء الخراساني ما معناه، أنه لما تسمى غيره تعالى بالرحمن، جيء بلفظ الرحيم ليقطع التوهم بذلك، فإنه لا يوصف بالرحمن الرحيم إلا الله تعالى، كذا رواه ابن جرير عن عطاء، ووجَّهَه بذلك والله أعلم.
وقد زعم بعضهم أن العرب لا تعرف الرحمن، حتى رد الله عليهم ذلك بقوله: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَو ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ولهذا قال كفار قريش يوم الحديبية، لما قال رسول الله ﷺ لعلى: "اكتب "بسم المه الرحمن الرحيم" فقالوا: لا نعرف الرحمن ولا الرحيم. رواه البخاري (^١١١).
وفي بعض الروايات؛ لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة. وقال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾. والظاهر أن إنكارهم هذا إنما هو جحود وعناد وتعنّت في كفرهم؛ فإنه [¬٨] قد [¬٩] وجد في [أشعارهم في] [¬١٠] الجاهلية تسمية الله تعالى بالرحمن.
_________________
(١) - رواه البخاري في كتاب الشروط، باب: الشروط في الجهاد … برقم (٢٧٣١، ٢٧٣٢). [¬١]- في ز: تقديم. [¬٢]- سقط من: خ. [¬٣]- في ز: الضلال. [¬٤]- في خ: "وصف تعالى". [¬٥]- في ز، خ: في "قوله". [¬٦]- في ز، خ: كاسمه. [¬٧]- في ز، خ: بأشهر. [¬٨]- في ز، خ: "وإنه". [¬٩]- سقط من: ز، خ. [¬١٠]- ما بين المعكوفتين في ز، خ: "أشعار".
[ ١ / ١٩٩ ]
قال ابن جرير: وقد أنشد بعض الجاهلية الجهال:
ألا ضربت تلك الفتاة هجينها … ألا قضب الرحمن ربي يمينها (^١١٢)
وقال سلامة بن جندل الطهوي:
عَجِلْتُم علينا عَجْلَتَيْنا [¬١] عليكم … وما يشأِ الرحمنُ يَعْقِدْ ويُطْلِقِ (^١١٣)
وقال ابن جرير (^١١٤): حدثنا أبو كريب، حدّثنا عثمان بن سعيد، حدّثنا بشر بن عمارة، حدّثنا أبو روق، عن الضحاك، عن عبد الله بن عباس قال: الرحمن: الفعلان من الرحمة، هو من كلام العرب. وقال ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ الرفيق الرقيق بمن أحب أن يرحمه، والبعيد الشديد على من أحب أن يعنف عليه، وكذلك أسماؤه كلها.
وقال ابن جرير (^١١٥) أيضًا [¬٢]: حدّثنا محمَّد بن بشار، حدّثنا حماد بن مسعدة، عن عوف عن الحسن قال: الرحمن اسم ممنوع.
وقال ابن أبي حاتم (^١١٦): حدثنا أبو سعيد بن [¬٣] يحيى بن سعيد القطان، حدّثنا زيد بن الحباب، حدّثني أبو الأشهب، عن الحسن قال: [الرحمن] اسم لا يستطيع الناس أن ينتحلوه، تسمى به ﵎.
[وقد جاء في حديث أم سلمة (^١١٧) أن رسول الله ﷺ كان يقطع قراءته حرفًا حرفًا ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ
_________________
(١) - تفسير ابن جرير (١/ ١٣١).
(٢) - تفسير ابن جرير (١/ ١٣١).
(٣) - إسناده ضعيف لضعف بشر بن عمارة. والضحاك لم يلق ابن عباس. والحديث في تفسير ابن جرير ١٤٨ - (١/ ١٢٩).
(٤) - تفسير ابن جرير ١٥٠ - (١/ ١٣٤).
(٥) - إسناده حسن، أبو سعيد هو أحمد بن محمَّد بن يحيى بن سعيد القطان، وأبو الأشهب هو جعفر بن حيان السعدي العطاردي ثقة، والحديث في تفسير ابن أبي حاتم ٧ - (١/ ١٣).
(٦) - رواه أحمد في المسند ٢٦٦٩٢ - (٦/ ٣٠٢)، وأخرجه أبو داود في سننه في كتاب الحروف والقراءات أول الكتاب (رقم: ٤٠٠١) والترمذي في جامعه في كتاب القراءات، باب: في فاتحة الكتاب (رقم: ٢٩٢٧) كلهم من طريق يحيى بن سعيد الأموي، به. [¬١]- في ز، خ: "عجلتنا". [¬٢]- زيادة من: ز، خ. [¬٣]- زيادة من خ، وتفسير النسبة أبي حاتم.
[ ١ / ٢٠٠ ]
الدِّينِ﴾ فقرأ بعضهم كذلك وهم طائفة، ومنهم من وصلها بقوله ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾ وكُسِرت الميم لالتقاء الساكنين وهم الجمهور. وحكى الكسائي من الكوفيين عن بعض العرب أنها تقرأ بفتح الميم وصلة الهمزة فيقولون: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ (٢)﴾. فنقلوا حركة الهمزة إلى الميم بعد تسكينها كما قُرئ قوله تعالى: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ﴾ قال ابن عطية: ولم ترد هذه قراءة عن أحد فيما علمت] [¬١].
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ (٢)﴾
[القراء السبعة على ضم الدال في قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ هو مبتدأ وخبر، وروي عن سفيان ابن عيينة، ورؤبة بن العجاج أنهما قالا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ بالنصب وهو على إضمار فعل. وقرأ ابن أبي عبلة ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ بضم الدال والسلام إتباعًا للثاني الأول، وله شواهد لكنه شاذ. وعن الحسن وزيد بن علي ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ بكسر الدال إتباعًا للأوّل الثاني] [¬٢].
قال أبو جعفر بن جرير [﵀]: معنى [¬٣] ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ الشكر لله خالصًا دون سائر ما يعبد من دونه، ودون كل ما برأ من خلقه، بما أنعم على عباده من النعم التي لا يحصيها العدد، ولا يحيط بعددها غيره أحد؛ في تصحيح الآلات لطاعته، وتمكين جوارح أجسام المكلفين لأداء فرائضه، مع ما بسط لهم في دنياهم من الرزق، وغذاهم به من نعيم العيش، من غير استحقاق منهم ذلك عليه، ومع ما نبههم عليه ودعاهم إليه، في الأسباب المؤدية إلى دوام الخلود في دار المقام في النعيم المقيم، فلربنا الحمد على ذلك كله أولًا وآخرًا.
[وقال ابن جرير ﵀: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ ثناء أثنى به على نفسه، وفي ضمنه أمر عباده أن يثنوا عليه فكأنه قال: قولوا: الحمد لله] [¬٤] قال: وقد قيل: إن قول القائل: [الحمد لله] [¬٥]، ثناء عليه [بأسمائه الحسنى وصفاته العلى] [¬٦]، وقوله: (الشكر لله) ثناء عليه بنعمه وأياديه. ثم شرع في ردّ ذلك بما حاصله: أن جميع أهل المعرفة بلسان العرب يوقعون كلًّا من الحمد والشكر مكان الآخر، [وقد نقل السلمي هذا المذهب أنهما سواء عن جعفر الصادق وابن عطاء من الصوفية.
وقال ابن عباس: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ كلمة كل شاكر.
_________________
(١) [¬١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٣]- في خ: "يعني". [¬٤]- ما بين المعكوفَين سقط من: ز، خ. [¬٥]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٦]- في ز، خ: "بأسمائه العلى وصفاته الحسنى".
[ ١ / ٢٠١ ]
وقد استدل القرطبي (^١١٨) لابن جرير بصحة قول القائل: الحمد لله شكرًا] [¬١]ـ. وهذا الذي ادعاه [ابن جرير] [¬٢] فيه نظر؛ لأنه اشتهر عند كثير من العلماء من المتأخرين أن الحمد هو الثناء بالقول على المحمود بصفاته اللازمة والمتعدية، والشكر لا يكون إلا على المتعدية، ويكون بالجنَان واللسان والأركان، كما قال الشاعر:
أفادتكم [¬٣] النعماء مني ثلاثة … يدي ولساني والضمير المحجبا
ولكنهم [¬٤] اختلفوا أيهما أعم، الحمد أو الشكر؟ على قولين، والتحقيق أن بينهما عمومًا وخصوصًا، فالحمد أعم من الشكر من حيث ما يقعان عليه؛ لأنه يكون على الصفات اللازمة والمتعدية، تقول: حمدته لفروسيته، وحمدته لكرمه، وهو أخص؛ لأنه لا يكون إلا بالقول. والشكر أعم من حيث ما يقعان عليه [¬٥]؛ لأنه يكون بالقول والفعل [¬٦] والنية كما تقدّم، وهو أخص؛ لأنه لا يكون إلا على الصفات المتعدية، لا يقال شكرته لفروسيته. وتقول: شكرته على كرمه وإحسانه إليَّ. هذا حاصل ما حرره بعض المتأخرين، والله أعلم.
وقال أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري: الحمد نقيض الذم، تقول: حمدت الرجل أحمده حمدًا ومحمدة فهو حميد ومحمود، والتحميد أبلغ من الحمد، والحمد أعم من الشكر. وقال في الشكر: هو الثناء على المحسن بما أولاكه من المعروف، يقال: شكرته وشكرت له. وباللام أفصح.
[وأما المدح فهو أعم من الحمد؛ لأنه يكون للحي وللميت وللجماد أيضًا، كما يمدح الطعام والمكان ونحو ذلك، ويكون قبل الإحسان وبعده وعلى الصفات المتعدية واللازمة أيضًا فهو أعم] [¬٧].