حدثنا علي، حدثنا سفيان، قال: قال لي ابن شبرمة: نظرت كم يكفي الرجل من القرآن فلم أجد سورة أقل من ثلاث آيات. فقلت: لا ينبغي لأحد أن يقرأ أقل من ثلاث آيات. قال سفيان: أخبرنا منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، أخبره علقمة عن أبي مسعود، فلقيته وهو يطوف بالبيت، قذكر قول النبي، ﷺ، إن: "من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه" (^٣٦٠).
وقد تقدم أن هذا الحديث متفق عليه، وقد جمع البخاري فيما بين عبد الرحمن بن يزيد وعلقمة عن أبي مسعود وهو صحيح؛ لأن عبد الرحمن سمعه أولًا من علقمة، ثم لقي أبا مسعود وهو يطوف فسمعه منه، وعليّ هذا هو ابن المديني وشيخه هو سفيان بن عيينة، وما قاله عبد الله بن شبرمة -ففيه الكوفة في زمانه- استنباط حسن، وقد جاء في حديث في السنن: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وثلاث آيات" (^٣٦١)، ولكن هذا الحديث -أعني حديث أبي
_________________
(١) -[النساء: ٤١].
(٢) - البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب: قول المقرئ للقارئ: حسبك، برقم (٥٠٥٠).
(٣) - تقدم (٢٩٨).
(٤) - البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب: في كم يقرأ القرآن، وقول الله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠] برقم (٥٠٥١).
(٥) - لم نجده في شيء من السنن بزيادة: "وثلاث آيات،. وإنما أخرجه ابن عدي، عن عمر بن يزيد المدائني، عن عطاء، عن ابن عمر قال: قال رسول الله، ﷺ: "لا يجزئ المكتوبة =
[ ١ / ١١٤ ]
مسعود- أصح وأشهر وأخص، ولكن وجه مناسبته للترجمة التي ذكرها البخاري فيه نظر، والله أعلم (^٣٦٢).
والحديث الثاني أظهر في المناسبة وهو قوله (^٣٦٣):
حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عَوَانة، عن مغيرة، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو قال: أنكحني أبي امرأة ذات حسب، فكان يتعاهد كِنَّته فيسألها عن بعلها فتقول: نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشا، ولم يفتش لنا كنفا منذ أتيناه، فلَما طال ذلك عليه ذكر للنبي ﷺ، فقال: "ألقني به"، فلقيته بعد، فقال: "كيف تصوم؟ ". قلت: كل يوم. قال: "وكيف تختم؟ ". قال: كل ليلة. قال: "صم كل شهر ثلاثة، واقرأ القرآن في كل شهر": قال: قلت: إني أطيق أكثر من ذلك. قال: "صم ثلاثة أيام في الجمعة". قلت: أطيق أكثر من ذلك. قال: "أفطر يومين وصم يومًا". قلت: أطيق أكثر من ذلك. قال: "صم أفضل الصوم، صوم داود، صيام يوم وإفطار يوم، واقرأ في كل سبع ليال مرةً"، فليتني قبلت رخصة رسول الله ﷺ! وذلك أني كبرت وضعفت، فكان يقرأ على بعض أهله السبع من القرآن بالنهار والذي يقرأ يعرضه بالنهار ليكون أخف عليه بالليل، وإذا أراد أن يتقوى أفطر أيامًا وأحصى وصام مثلهن، كراهية أن يترك شيئًا فارق عليه النبي ﷺ. وقال بعضهم: في ثلاث وفي خمس وأكثرهم على سبع.
وقد رواه في الصوم، والنسائي -أيضًا- عن بُنْدَار، عن غُنْدَر، عن شعبة، عن مغيرة، والنسائي من حديث حصين، كلاهما عن مجاهد، به (^٣٦٤).
_________________
(١) = إلا بفاتحة الكتاب، وثلاث آيات فصاعدًا" وضعف عمر بن يزيد، وقال: إنه منكر الحديث. وأما طرفه الأول ففي الصحيح، ورواه الطبراني في الأوسط بلفظ " … وآيتين معها". وفيه الحسن بن يحيى الخشني، ضعفه النسائي، والدارقطني، ووثقه دحيم، وابن عدي، وابن معين في رواية، وأورده الهيثمي (٢/ ١١٥). وأخرجه ابن عدي، عن ربيع بن بدر، عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن أخيه مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عمران بن حصين قال: سمعت النبي، ﷺ، يقول: "لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، وآيتين فصاعدًا". وضعف الربيع بن بدر، عن البخاري، والنسائي، وابن معين. وأورده ابن عدي (٤/ ١٤٣٦) في ترجمة أبي سفيان طريف بن شهاب - ضعغوه- بلفظ: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب والسورة" قال: ولم يصح. وقال ابن عدي في ترجمته: ولأبي سفيان هذا غير ما أمليت وقد روى عنه الثقات، وإنما أنكر عليه في متون الأحاديث أشياء لم يأت بها غيره، وأما أسانيده فهي مستقيمة.
(٢) - قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٩/ ٩٥): "وقد خفيت مناسبة حديث أبي مسعود بالترجمة على ابن كثير، والذي يظهر أنها من جهة أن الآية المترجم بها تناسب ما استدل به ابن عيينة من حديث أبي مسعود، والجامع بينهما أن كلا من الآية والحديث يدل على الاكتفاء بخلاف ما قال ابن شبرمة".
(٣) - البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب: في كم يقرأ القرآن برقم (٥٠٥٢).
(٤) - البخاري، باب: صوم يوم وإفطار يوم برقم (١٩٧٨)، والنسائي (٩/ ٢٠٤، ٢١٠).
[ ١ / ١١٥ ]
ثم روى البخاري ومسلم وأبو داود من حديث يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن -مولي بني زهرة - عن أبي سلمة قال: وأحسبني قال: سمعت أنا من أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو قال: قال لي النبي ﷺ: "اقرأ القرآن في شهر". قلت: إني أجد قوة. قال: "فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك" (^٣٦٥). فهذا السياق ظاهره يقتضي المنع من قراءة القرآن في أقل من سبع، وهكذا الحديث الذي رواه أبو عبيد:
حدثنا حجاج وعمر بن طارق ويحيى بن بكير، كلهم عن ابن لَهِيعة، عن حبان بن واسع، عن أبيه، عن قيس بن أبي صعصعة؛ أنه قال للنبي ﷺ: يا رسول الله، في كم أقرأ القرآن؟ فقال: "في كل خمس عشرة". قال: إني أجدني أقوى من ذلك، قال: "ففي كل جمعة" (^٣٦٦).
وحدثنا حجاج، عن شعبة، عن محمد بن ذكوان -رجل من أهل الكوفة- قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود يقول: كان عبد الله بن مسعود يقرأ القرآن في غير رمضان من الجمعة إلى الجمعة (^٣٦٧).
وعن حجاج، عن شعبة، عن أيوب: سمعت أبا قِلَابة، عن أبي المهلب قال: كان أبيّ بن كعب يختم القرآن في كل ثمان.
وحدثنا علي بن عاصم، عن خالد، عن أبي قلابة قال: كان أبي بن كعب يختم القرآن في كل ثمان. وكان تميم الداري يختمه في كل سبع (^٣٦٨)
_________________
(١) - البخاري برقم (٥٠٥٤)، ورواه مسلم في الصيام برقم ١٨٤ - (١١٥٩)، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب: في كم يقرأ القرآن برقم (١٣٨٨).
(٢) - فضائل القرآن (ص ١٧٧)، ورواه ابن الأثير -معلقًا- في أسد الغابة (٤/ ٤٢٩) من طريق يحيى بن بكير وسعيد بن أبي مريم، به. وقال: أخرجه الثلاثة. وأورده ابن حجر في الإصابة (٨/ ١١٣) وعزاه إلى أبي عبيد، ومحمد بن نصر في قيام الليل، والطبراني ٨٧٧ - (١٨/ ٣٤٤) وغيرهم. قال: وقال ابن السكن: رُوي عنه حديث تفرد به ابن لهيعة. ورواه الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٩٨). ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني برقم (٢٠٠٨). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٦٩) وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام.
(٣) - فضائل القرآن (ص ١٧٧)، وعبد الرزاق (٣/ ٥٩٤٩)، وابن سعد (٣/ ٥٠٠)، والفريابي في فضائل القرآن (١٣٣: ١٣٦)، وابن نصر في قيام الليل ص (١٥٦).
(٤) - فضائل القرآن (ص ١٧٨).
[ ١ / ١١٦ ]
وحدثنا هُشَيم، عن الأعمش، عن إبراهيم: أنه كان يختم القرآن في كل سبع (^٣٦٩).
وحدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم قال: كان الأسود يختم القرآن في كل ست، وكان علقمة يختمه في كل خمس (^٣٧٠).
فلو تركنا ومجرد هذا لكان الأمر في ذلك جليا، ولكن دلت أحاديث أخرجوها على جواز قراءته فيما دون ذلك، كما رواه الإمام أحمد في مسنده:
حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا حبان بن واسع، عن أبيه، عن سعد بن المنذر الأنصاري؛ أنه قال: يا رسول الله، أقرأ القرآن في ثلاث؟ قال: "نعم". قال: فكان يقرؤه حتى توفي (^٣٧١).
وهذا إسناد جيد قوي حسن، فإن حسن بن موسى الأشيب ثقة متفق على جلالته روى له الجماعة وابن لَهِيعة، إنما يخشى من تدليسه وسوء حفظه، وقد صرح هاهنا بالسماع، وهو من الأئمة العلماء بالديار المصرية في زمانه، وشيخه حبان بن واسع بن حبان وأبوه، كلاهما من رجال مسلم، والصحابي لم يخرج له أحد من أهل الكتب الستة، وهذا على شرط كثير منهم، والله أعلم.
وقد رواه أبو عبيد، ﵀، عن ابن بكير، عن ابن لَهِيعة، عن حبان بن واسع، عن أبيه، عن سعد بن المنذر الأنصاري أنه قال: يا رسول الله، أقرأ القرآن في ثلاث؟ قال: "نعم، إن استطعت". قال: فكان يقرؤه كذلك حتى توفي (^٣٧٢).
حديث آخر:
_________________
(١) - فضائل القرآن (ص ١٧٨).
(٢) - فضائل القرآن (ص ١٧٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٥٠١)، والفريابي (١٣٩)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٩٩، ١٠٣)، والبيهقي في الشعب (٢١٨٩).
(٣) - وهذا الحديث ساقط من النسخة المطبوعة من المسند -الميمنية- وقد استدركناه والحمد لله في نسختنا المطبوعة من المسند حديث (٢٧٨٠٧). والحديث أورده الحافظ في الأطراف (١ / ل ٨١) والهيثمي في غاية المقصد، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٦٨) وقال: وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف. ورواه الطبراني برقم ٥٤٨١ - (٦/ ٦٢). وسعد بن المنذر ترجمه في الإصابة وقال: ذكره البخاري وقال: روى حديثه ابن لهيعة ولم يصح. قلت: وأخرجه ابن المبارك في الزهد (١٢٧٤) عن ابن لهيعة … فذكره قال: وأخرجه الحسن بن سفيان، والبغوى من طريق ابن لهيمة، عن حبان، ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة، والفريابي (١٢٨) من طريق قتيبة بن سعيد، عن ابن لهيعة به. وقال: رواه ابن المبارك، وابن وهب والحسن الأشيب والناس عن ابن لهيعة.
(٤) - فضائل القرآن (ص ١٧٩).
[ ١ / ١١٧ ]
قال أبو عبيد: حدثنا يزيد، عن همام، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يفقه من قرأه في أقل من ثلاث".
وهكذا أخرجه أحمد وأصحاب السنن الأربعة من حديث قتادة، به (^٣٧٣). وقال الترمذي: حسن صحيح.
حديث آخر: قال أبو عبيد: حدثنا يوسف بن الغرق، عن الطيب بن سليمان، حدثتنا عمرة بنت عبد الرحمن: أنها سمعت عائشة تقول: كان رسول الله ﷺ لا يختم القرآن في أقل من ثلاث (^٣٧٤).
هذا حديث غريب وفيه ضعف، فإن الطيب بن سليمان هذا بصري، ضعفه الدارقطني، وليس هو بذاك المشهور، والله أعلم.
وقد كره غير واحد من السلف قراءة القرآن في أقل من ثلاث، كما هو مذهب أبي عبيد وإسحاق وابن راهويه وغيرهما من الخلف، أيضًا.
قال أبو عبيد: حدثنا يزيد، عن هشام بن حسان، عن حفصة، عن أبي العالية، عن معاذ بن جبل أنه كان يكره أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث (^٣٧٥). صحيح.
وحدثنا يزيد، عن سفيان، عن علي بن بذَيمة، عن أبي عبيدة قال: قال عبد الله: من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهو راجز (^٣٧٦).
وحدثنا حجاج، عن شعبة، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله مثله سواء (^٣٧٧).
_________________
(١) - فضائل القرآن (ص ١٧٩)، والمسند (٢/ ١٨٩، ١٦٥)، وأبو داود في الصلاة، باب: تحزيب القرآن، برقم (١٣٩٤)، والترمذي في القراءات، باب: في كم يختم القرآن برقم (٢٩٤٩)، والنسائي في الكبرى برقم (٨٠٦٧)، وابن ماجة في إقامة الصلاة، باب: في كم يستحب ختم القرآن برقم (١٣٤٧)، والطيالسي (٢٢٧٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٥٠٠، ٥٠١)، وابن حبان (٧٥٨) والفريابي (١٤٢، ١٤٥)، والبيهقي (١٩٨١)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٢٦٥).
(٢) - يوسف بن الغرق: ترجمه في الجرح والتعديل (٩/ ٢٢٧) وقال: قال أبي: ليس بقوي، وقال - أحمد: رأيته ولم أكتب عنه شيئًا. والحديث في فضائل القرآن (ص ١٧٩).
(٣) - فضائل القرآن (ص ١٧٩).
(٤) - فضائل القرآن (ص ١٨٠).
(٥) - فضائل القرآن (ص ١٨٠).
[ ١ / ١١٨ ]
وحدثنا حجاج، عن شعبة، عن محمد بن ذَكْوَان، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه؛ أنه كان يقرأ القرآن في رمضان في ثلاث (^٣٧٨). إسناده صحيح.
وفي المسند عن عبد الرحمن بن شبل مرفوعًا: "اقرءوا القرآن، ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به" (^٣٧٩).
فقوله: "لا تغلوا فيه" أي: لا تبالغوا في تلاوته بسرعة في أقصر مدة، فإن ذلك ينافي التدبر غالبًا؛ ولهذا قابله بقوله: "ولا تجفوا عنه" أي: لا تزكوا تلاوته.
فصل
وقد ترخص جماعة من السلف في تلاوة القرآن في أقل من ذلك؛ منهم أمير المؤمنين عثمان بن عفان، ﵁.
قال أبو عبيد (^٣٨٠): حدثنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرني ابن خَصيفة، عن السائب بن رزيد: أن رجلًا سأل عبد الرحمن بن عثمان التيمي عن صلاة طلحة بن عبيد الله فقال: إن شئت أخبرتك عن صلاة عثمان، ﵁، فقال: نعم. قال: قلت: لأعلين الليلة على الحجر، فقمت، فلما قمت إذا أنا برجل مقنع يزحمني، فنظرت فإذا عثمان بن عفان، فتأخرت
_________________
(١) - إسناده حسن، وهو في فضائل القرآن (ص ١٨٠)، ورواه ابن نصر في قيام الليل ص (١٥٥)، والفريابي (١٣٢)، والطبراني في الكبير (٦/ ٨٧٠٩)، وقال ابن أبي حاتم، وتبعه الذهبي: محمد بن ذكوان ما روى عنه غير شعبة.
(٢) - صحيح، رواه أحمد في المسند ١٥٥٧١، (٣/ ٤٢٨، ٤٤٤) ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام -يعني الدستوائي- قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي راشد الحبراني، قال: قال عبد الرحمن بن شبل، وعن عبد الصمد، ثنا همام، ثنا يحيى، عن زيد بن سلام، عن جده، عن أبي راشد الحبراني، عن عبد الرحمن بن شبل:. . فذكره، وأخرجه "البزار" -كما في كشف الأستار- في كتاب "التفسير" باب: قراءة القرآن حديث ٢٣٢٠ - (٣/ ٩٣)، وأبو يعلى ١٥١٨ - (٣/ ٨٩). والطبراني في الأوسط ٢٥٧٤ - (٣/ ٨٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٨)، وقال الهيثمي في "المجمع": رواه أحمد والبزار نحوه، ورجال أحمد رجال الصحيح، وصححه الحاكم (٢/ ١٩٠، ١٩١) وقال: على شرط مسلم. ووافقه الذهبي، ورواه البيهقي (٢٣٨٢)، والحديث صححه الألباني في الصحيحة برقم (٢٦٠). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٧٦) وعزاه للطبراني في معجمه الكبير- وذكر أن له طريقًا آخر عن أبي هريرة "المجمع" (٧/ ١٧١) وقال: رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه المقدام بن داود، وهو ضعيف. ا هـ. وقال ابن حجر في الفتح (٩/ ٨٢) بعد عزوه لأحمد ولأبي يعلى: سنده قوي. ا هـ.
(٣) - فضائل القرآن (ص ١٨١). ورواه عبد الرزاق (٣/ ٤٦٥٣)، والبيهقي بمعناه في الكبرى (٣/ ٢٤، ٢٥).
[ ١ / ١١٩ ]
عنه، فصلى فإذا هو يسجد سجود القرآن، حتى إذا قلت: هذه هوادى الفجر، أوتر بركعة لم يصل غيرها. وهذا إسناد صحيح.
قال: وحدثنا هُشَيم، أنا منصور، عن ابن سيرين قال: قالت نائلة بنت الفرافصة الكلبية حيث دخلوا على عثمان ليقتلوه: إن يقتلوه أو يدعوه، فقد كان يحيي الليل كله بركعة يجمع فيها القرآن. وهذا حسن أيضًا (^٣٨١).
وقال -أيضًا-: حدثنا أبو معاوية، عن عاصم بن سليمان، عن ابن سيرين: إن تميمًا الداري قرأ القرآن في ركعة (^٣٨٢).
حدثنا حجاج عن شعبة، عن حماد، عن سعيد بن جبير: أنه قال: قرأت القرآن في ركعة في البيت -يعني الكعبة (^٣٨٣).
وحدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة أنه قرأ القرآن في ليلة، طاف بالبيت أسبوعًا (^٣٨٤)، ثم أتى المقام فصلى عنده فقرأ بالطول، ثم طاف بالبيت أسبوعًا، ثم أتى المقام فصلى عنده فقرأ بالمئين، ثم طاف أسبوعًا ثم أتى المقام فصلى عنده فقرأ بالمثاني، ثم طاف بالبيت أسبوعًا ثم أتى المقام فصلى عنده فقرأ بقية القرآن (^٣٨٥).
وهذه كلها أسانيد صحيحة، ومن أغرب ما هاهنا: ما رواه أبو عبيد ﵀:
حدثنا سعيد بن عُفَيْر، عن بكر بن مضر، أن سليم بن عتر التجيبي كان يختم القرآن في ليلة ثلاث مرات، ويجامع ثلاث مرات. قال: فلما مات قالت امرأته: رحمك الله، إن كنت لترضي ربك وترضي أهلك، قالوا: وكيف ذلك؟ قالت: كان يقوم من الليل فيختم القرآن، ثم يلم بأهله ثم يغتسل، ويعود فيقرأ حتى يختم ثم يلم بأهله، ثم يغتسل، ويعود فيقرأ حتى
_________________
(١) - فضائل القرآن (ص ١٨١)، ورواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٧، ٢/ ٥٢٠) وابن سعد في الطبقات (٣/ ٧٦)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٥٧)، وعمر بن شبة (٤/ ١٢٧٢)، والطبراني في الكبير (١/ ١٣٠).
(٢) - فضائل القرآن (ص ١٨٢)، ورواه ابن المبارك في الزهد (١٢٧٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٥٠٢)، وعنه ابن حبان في الثقات (٣/ ٤٠)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٢٥)، وفي الشعب (١٩٩٤ هـ).
(٣) - فضائل القرآن (ص ١٨٢)، ورواه أبي حبان في الثقات (٤/ ٢٧٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٤٨)، وابن سعد (٦/ ٢٥٩)، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (ص ٣٧٠)، وعنه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٧٣).
(٤) - الأسبوع: الطواف حول البيت سبع مرات.
(٥) - فضائل القرآن (ص ١٨٢)، ورواه من طريقه ابن عساكر (١١/ ٨٢٢)، والفريابي في الفضائل (١٤٠)، وابن حبان في الثقات (٥/ ٢٠٨).
[ ١ / ١٢٠ ]
يختم، ثم يلم بأهله ثم يغتسل، ويخرج إلى صلاة الصبح (^٣٨٦).
قلت: كان سليم بن عتر تابعيًّا جليلًا ثقة نبيلًا، وكان قاضيًا بمصر أيام معاوية وقاضّها، ثم قال أبو حاتم: روى عن أبي الدرداء، وعنه ابن زحر، ثم قال: حدثني محمد بن عوف، عن أبي صالح كاتب الليث، حدثني حرملة بن عمران، عن كعب بن علقمة قال: كان سليم ابن عتر من خير التابعين (^٣٨٧).
وذكره ابن يونس في تاريخ مصر.
وقد روى ابن أبي داود عن مجاهد أنه كان يختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء.
وعن منصور قال: كان علي الأزدي يختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء كل ليلة من رمضان (^٣٨٨).
وعن إبراهيم بن سعد قال: كان أبي يحتبي فما يحل حبوته حتى يختم القرآن.
قلت: وروي عن منصور بن زاذان: أنه كان يختم فيما بين الظهر والعصر، ويختم أخرى فيما بين المغرب والعشاء، وكانوا يؤخرونها قليلًا (^٣٨٩).
وعن الإمام الشافعي، ﵀: أنه كان يختم في اليوم والليلة من شهر رمضان ختمتين، وفي غيره ختمة.
وعن أبي عبد الله البخاري -صاحب الصحيح- أنه كان يختم في الليلة ويومها من رمضان ختمة.
ومن غريب هذا وبديعه ما ذكره الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي الصوفي قال: سمعت الشيخ أبا عثمان المغربي يقول: كان ابن الكاتب يختم بالنهار أربع ختمات، وبالليل أربع ختمات.
وهذا نادر جدا. فهذا وأمثاله من الصحيح عن السلف محمول إما على أنه ما بلغهم في ذلك حديث مما تقدم، أو أنهم كانوا يفهمون ويتفكرون فيما يقرءونه مع هذه السرعة، والله أعلم.
قال الشيخ أبو زكريا النووي في كتابه التبيان بعد ذكر طرف مما تقدم: (والاختيار أن ذلك
_________________
(١) - فضائل القرآن (ص ١٨٢ - ١٨٣)، وأورده الذهبي في السير (٤/ ١٣٢) من حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد أن سليم بن عتر كان يقرأ القرآن كل ليلة ثلاث مرات ..
(٢) - الجرح والتعديل (٤/ ٢١١، ٢١٢).
(٣) - رواه ابن حبان في الثقات (٥/ ١٦٤ - ١٦٥).
(٤) - البيهقي (١٩٩٩)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٥٧ - ٥٨)، وابن حبان في الثقات (٧/ ٤٧٤) نحوه.
[ ١ / ١٢١ ]
يختلف باختلاف الأشخاص، فمن كان له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر يحصل له كمال فهم ما يقرؤه، وكذا من كان مشغولا بنشر العلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه إخلال بما هو مرصد له، وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حد الملل والهذْرَمة).
ثم قال البخاري، ﵀: