حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا إبراهيم، عن علقمة وعبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ: "الآيتان من آخر سورة البقرة، من قرأ بهما في ليلة كفتاه" (^٣٢٩).
وهذا الحديث قد أخرجه الجماعة من حديث عبد الرحمن بن يزيد، وصاحبا الصحيح والنسائي وابن ماجة من حديث علقمة، كلاهما عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري (^٣٣٠).
الحديث الثاني: ما رواه من حديث الزهري، عن عروة، عن المِسْوَر وعبد الرحمن بن عبد القارئ، كلاهما عن عمر قال: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان … وذكر الحديث بطوله، كما تقدم، وكما سيأتي (^٣٣١).
_________________
(١) -[الإسراء: ١٠٦].
(٢) - البخاري في فضائل القرآن برقم (٥٠٤٠).
(٣) - البخاري في المغازي، وفي فضائل القرآن برقم (٤٠٠٨، ٥٠٠٨)، ومسلم برقم ٢٥٥، ٢٥٦ - (٨٠٧، ٨٠٨)، وأبو داود في الصلاة، باب: تحزيب القرآن برقم (١٣٩٧)، والترمذي في ثواب القرآن، باب: آخر سورة البقرة برقم (٢٨٨١)، والنسائي في الكبرى برقم (٨٠١٨، ٨٠١٩)، وابن ماجة في إقامة الصلاة، باب: ما جاء فيما يرجى أن يكفي من قيام الليل، برقم (١٣٦٨، ١٣٦٩).
(٤) - البخاري في فضائل القرآن، باب من لم ير بأسًا أن يقول: سورة البقرة، وسورة كذا وكذا برقم (٥٠٤١).
[ ١ / ١٠٨ ]
الحديث الثالث: ما رواه من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: سمع رسول الله، ﷺ، قارئًا يقرأ من الليل في المسجد، فقال: "يرحمه الله، لقد أذكرني كذا وكذا آية، كنت أسقطتهن من سورة كذا وكذا" (^٣٣٢).
وهكذا في الصحيحين عن ابن مسعود: أنه كان يرمي الجمرة من الوادي ويقول: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة (^٣٣٣).
وكره بعض السلف ذلك، ولم يروا إلا أن يقال: السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، كما تقدم من رواية يزيد الفارسي عن ابن عباس، عن عثمان أنه قال: إذا نزل شيء من القرآن يقول رسول الله، ﷺ: "اجعلوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا"، ولا شك أن هذا أحوط وأولى، ولكن قد صحت الأحاديث بالرخصة في الآخر، وعليه عملُ الناس اليوم في ترجمة السور في مصاحفهم، وبالله التوفيق.