يذكر ابن كثير في كثير من الآيات أنه قد قيل ها هنا إسرائيليات ضربنا عنها صفحًا، وقد علل وجهة نظره في عدم إيرادها بأن بعض الروايات يستحى من ذكرها، وبعضها الآخر لا يذكره خشية الإطالة، والروايات الإسرائيلية كلها باطلة غير صحيحة، ولا يرجي منها نفع أو خير.
وانظر أمثلة لهذا في تفسير الآية (٨١) من سورة القصص، والآية (٤) من الإسراء، والآية (٣٧) من الأحزاب.
والعجب أن يردد هذه الإسرائيليات مُفسر كبير كالطبري والزمخشري، والعجب أن يردده بعض الأساتذة المحدثين كما فعلت الدكتورة بنت الشاطئ في كتابها "نساء النبي" فضلًا عن المستشرقين الذين يكيدون للإسلام وأهله.
وها أنت ذا ترى ابن كثير يرد على هذا بأنها روايات باطلة لا يصح منها شيء.
قال الدكتور مصطفى زيد بصدد رده لهذه الإسرائيليات: "ولسنا ندري كيف تبلغ بهم الجرأة إلى حد الدفاع عن إسرائيليات لفقت قبل الطبري، واستغلال ما وقع فيه المرحوم الدكتور محمد حسين هيكل من أنه من وضع المستشرقين المبشرين؟ ثم لماذا يحتجون بمفسر كالزنحشري، لم يعرف بالحفظ والرواية في أمر يحتاج إليهما، ويغفلون مفسرًا حافظًا محدثًا هو الحافظ ابن كثير؟! ثم نقل النص الذي أوردناه عن ابن كثير سابقًا.
[ المقدمة / ٢٩ ]