وهذا هو الأصل الرابع من أصول التفسير وطرقه، وفيه يقول ابن كثير:
"إذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة ولا وجدته عن الصحابة فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى قول التابعين كمجاهد بن جبر، فإنه كان آية في التفسير. ونقل عن محمد بن إسحاق عن مجاهد قوله: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته أوقفه عند كل آية منها وأسأله عنها. وقال سفيان الثوري: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به".
ومن التابعين أيضًا سعيد بن جبير، وعكرمة مولى ابن عباس، وعطاء بن رباح،
[ المقدمة / ٢٢ ]
والحسن البصري، ومسروق بن الأجدع، وسعيد بن المسيب وأبو العالية، والربيع بن أنس، وقتادة، والضحاك بن مزاحم، وغيرهم، وهؤلاء تذكر أقوالهم في الآية فيقع في عبارتهم تباين في الألفاظ يحسبها من لا علم عنده اختلافًا فيحكيها أقوالًا، وليس كذلك، فإن منهم من يعبر عن الشيء بلازمه أو بنظيره، ومنهم في ينص على الشيء بعينه والكل بمعنى واحد في أكثر الأماكن، فليتفطن لذلك والله الهادي.
وأورد ابن كثير اعتراضًا ذكره شعبة بن الحجاج وغيره قال فيه: أقوال التابعين في الفروع ليست حجة، فكيف تكون حجة في التفسير؟! وأجاب ابن كثير -نقلًا عن ابن تيمية- يعني أنها لا تكون حجة على غيرهم ممن خالفهم، وهذا صحيح، أما إذا أجمعوا على الشيء فلا يرتاب في كونه حجة. فإن اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجة على قول بعض، ولا على من بعدهم. ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن أو السنة، أو عموم لغة العرب، أو أقوال الصحابة في ذلك.