﷽
﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨)﴾
يقول تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾، يعني أما شرحنا لك صدرك، أي: نورناه وجعلناه فسيحًا رحيبًا واسعًا، كقوله: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ وكما شرح الله صدره كذلك جعل شرعه فسيحًا واسعًا سمحًا سهلًا، لا حرج فيه ولا إصر، ولا ضيق.
وقيل: المراد بقوله: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾: شرح صدره ليلة الإسراء، كما تقدم من رواية مالك بن صعصعة وقد أورده الترمذي (^١) هاهنا. وهذا وإن كانَ واقعًا، ولكن لا منافاة، فإن من جملة شرح صدره الذي فعل بصدره ليلة الإِسراء، وما نشأ عنه من الشرح المعنوي أيضًا، والله أعلم.
قال عبد الله بن الإمام أحمد (^٢): حدثني محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزاز، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا معاذ بن محمد بن معاذ بن محمد بن أبي بن كعب، حدثني أبي محمد بن معاذ، [عن معاذ] [¬١] عن محمد، عن أبي بن كعب؛ أن أبا هريرة كان جريًّا على أن يسأل رسول الله ﷺ عن أشياء لا يسأل عنها غيره، فقال: يا رسول الله؛ ما أول ما رأيت من أمر النبوة؟ فاستوى رسول الله ﷺ جالسًا، وقال: "لقد سألت يا أبا هريرة، إني لفي صحراء [¬٢] ابن عشر سنين وأشهر، وإذا بكلام فوق رأسي، وإذا رجل يقول لرجل: أهو هو؟ [قال: نعم] [¬٣] فاستقبلاني بوجوه لم أرها
_________________
(١) تقدم تخريجه في أول سورة الإسراء.
(٢) المسند (٥/ ١٣٩) (٢١٣٣٨). وإسناده ضعيف: قال ابن المديني: حديث مدني إسناده مجهول كله، ولا نعرف محمدًا ولا أباه، لا جده. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد في موضعين: الأول (٨/ ٢٢٢، ٢٢٣) وقال: "رواه عبد الله ورجاله ثقات، وثقهم ابن حبان. والثاني (٩/ ٣٦١) وقال: أيضًا "رجاله ثقات". [¬١]- سقط من ز، خ. [¬٢]- في ت: الصحراء. [¬٣]- سقط من ز، خ.
[ ١٤ / ٣٨٨ ]
لخلق [¬١] قط، وأرواح لم أجدها من خلق قط، وثياب لم أرها على أحد قط، فأقبلا إليَّ يمشيان، حتى أخذ كل [] [¬٢] واحد منهما بعضدي، لا أجد لأحدهما مسًّا، فقال أحدهما لصاحبه: أضجعه. [] [¬٣] فأضجعاني بلا قصر ولا هصر. فقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره، فهوى [¬٤] أحدهما إلى صدري ففلقه فيما أرى بلا دم ولا وجع، فقال له: أخرج الغل والحسد. فأخرج شيئًا كهيئة العلقة ثم نبذها فطرحها، فقال له: أدخل الرأفة والرحمة، فإذا مثل القمر [¬٥] أخرج شبه الفضة، ثم هز إبهام رجلي اليمنى فقال: اغد واسلم. فرجعت بها أعدو [] [¬٦]، رقة على الصغير، ورحمة للكبير [¬٧].
[وقوله: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وزْرَكَ﴾ بمعنى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾. ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ الإِنقاض: الصوت. وقال غير واحد من السلف في قوله: ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾، أي أثقلك حمله] [¬٨].
وقوله: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾، قال مجاهد: لا أذكر إلا ذكرت [¬٩] معي [¬١٠]: أشهد أن لا إله إلا الله، و[¬١١] أشهد أن محمدًا رسول الله، وقال قتادة: رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة، فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا ينادي بها: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.
و[¬١٢] قال ابن جرير (^٣): حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، عن دراج [¬١٣]، عن [أبي الهيثم] [¬١٤]، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ؛ أنه قال: "أتاني جبريل فقال: إن ربي وربك يقول: كيف رفعت ذكرك؟ قال: الله أعلم. قال: إذا ذكرت ذكرت معي". وكذا رواه ابن أبي حاتم عن يونس بن عبد الأعلى به. ورواه أبو يعلى (^٤) من طريق ابن لهيعة، عن دراج.
_________________
(١) تفسير الطبري (٣٠/ ٢٣٥).
(٢) وأبو يعلى (٢/ ٥٢٢) (١٣٨٠). [¬١]- سقط من ز، خ. [¬٢]- في ز: وأخذ كل. [¬٣]- في ز، خ: فأضجعه. [¬٤]- في ز: فحدا. [¬٥]- في ت: الذي. [¬٦]- في ز، خ: بها. [¬٧]- في ز: الكبير. [¬٨]- ما بين المعكوفتين سقط من ز، خ. [¬٩]- في خ: ذكر. [¬١٠]- في ز: ففي. [¬١١]- سقط من ز. [¬١٢]- سقط من ت. [¬١٣]- في ز، خ: رواحة. [¬١٤]- في ز، خ: إبراهيم.
[ ١٤ / ٣٨٩ ]
وقال ابن أبي حاتم (^٥): حدثنا أبو زرعة حدثنا أبو عمر الحوضي، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "سألت ربي مسألة وددت أني لم أكن سألته. قلت: قد كانت قبلي أنبياء، منهم من سخرت له الريح، ومنهم من يحيي الموتى. قال: يا محمد، ألم أجدك يتيمًا فآويتك؟ قلت: بلى يا رب. قال: ألم أجدك ضالًا فهديتك؟ قلت: بلى يا رب. قال: ألم [¬١] أجدك عائلًا فأغنيتك؟ قال [¬٢]: قلت: بلى يا رب. قال: ألم أشرح لك صدرك؟ ألم أرفع لك ذكرك؟ قلت: بلى يا رب".
[وقال أبو نعيم في دلائل النبوة (^٦): حدثنا أبو أحمد الغطريفي، حدثنا موسى بن سهل الجوني، حدثنا أحمد بن القاسم بن بهرام الهيتي، حدثنا نصبر بن حماد، عن عثمان بن عطاء، عن الزهري، عن أنس؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "لما فرغت مما أمرني الله به من أمر السماوات والأرض قلت: يا رب، إنه لم يكن نبي قبلي إلا وقد كرمته، جعلت إبراهيم خليلًا، وموسى كليمًا، وسخرت لداود الجبال، ولسليمان الريح والشياطين [¬٣]، وأحييت لعيسى الموتى، فما جعلت لي؟ قال: أو ليس قد أعطيتك أفضل من ذلك كله، أني لا أذكر إلا ذكرت معي، وجعلت صدور أمتك أناجيل [¬٤] يقرءون القرآن ظاهرًا، ولم أعطها أمة، وأعطيتك كنزًا من كنوز عرشي: لا حول ولا قوة إلا بالله [العلي العظيم] [¬٥] "].
وحكى البغوي عن ابن عباس ومجاهد، أن المراد بذلك: الأذان، يعني: ذكره فيه، وأورد من شعر حسان بن ثابت:
أغَرُّ، عَلَيه للنبوة خَاتَم … مِنَ الله من نُورٍ يَلوحُ ويَشْهد
وَضمّ الإِلهُ اسم النبي إلى اسمه … إذا قَال في الخَمْس المؤذنُ: أشهدُ
وَشَقَّ لَهُ مِنَ اسمه ليُجلَّه … فَذُو العَرْش محمودٌ، وَهَذا مُحَمَّدُ
وقال آخرون: رفع الله ذكره في الأولين والآخرين [¬٦]، ونوه به، حين أخذ الميثاق على
_________________
(١) أخرجه الطبراني (١١/ ٤٥٥) (١٢٢٨٩). والحاكم (٢/ ٥٢٦) وصححه ووافقه الذهبي. والبيهقي في "دلائل النبوة" (٧/ ٦٢ - ٦٣) كلهم من طريق حماد بن زيد بهذا الإسناد. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٢٥٧): رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط. ا هـ.
(٢) لم أجده في المطبوع من دلائل النبوة لأبي نعيم، وقد جاء في هامش طبعة الشعب: لم يقع لنا هذا الحديث في دلائل النبوة لأبي نعيم، وهذا يؤكد ما سبق أن ذكرناه أن طبعة حيدر أباد هذه غير كاملة. ا هـ. [¬١]- سقط من ز. [¬٢]- سقط من خ. [¬٣]- بياض في ز، خ. [¬٤]- سقط من ز، خ. [¬٥]- سقط من ز. [¬٦]- سقط من ز، خ.
[ ١٤ / ٣٩٠ ]
جميع النبيين أن يؤمنوا به، وأن يأمروا أممهم بالإيمان به، ثم شهر ذكره في أمته فلا يذكر الله إلا ذكر معه. وما أحسن ما قال الصرصري ﵀:
لا يصح الأذان في الفرض إلا … باسمه العذب [في الفم المرضى] [¬١]
وقال أيضًا:
[ألم تر أنَّا لا يصح أذاننا … ولا فَرْضُنا إِنْ لم نُكَرِّره فيهما] [¬٢]
وقوله: ﴿فَإِنَّ [¬٣] مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾، أخبر تعالى أن مع العسر يوجد اليسر، ثم أكد هذا [¬٤] الخبر.
قال ابن أبي حاتم (^٧): حدثنا أبو زرعة، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا حميد بن حماد بن [] [¬٥] خوار أبو الجهم، حدثنا عائذ بن شريح؛ قال: سمعت أنس بن مالك؛ يقول: كان النبي ﷺ جالسًا [¬٦] وحياله حجر، فقال: "لو جاء العسر فدخل هذا الحجر لجاء اليسر حتى يدخل عليه فيخرجه [¬٧]، فأنزل الله ﷿: ﴿فَإِنَّ [¬٨] مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.
ورواه أبو بكر البزار (^٨) في مسنده عن محمد بن معمر، عن حميد بن حماد به، ولفظه: "لو جاء العسر حتى يدخل هذا الحجر لجاء اليسر حتى يخرجه". ثم قال: ﴿[فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا] [¬٩] (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾، ثم قال البزار: لا نعلم رواه عن أنس إلا عائذ بن شريح.
قلت: وقد قال فيه أبو حاتم الرازي: في حديثه ضعف، ولكن رواه شعبة، عن معاوية ابن [¬١٠] قرة، عن رجل، عن عبد الله بن مسعود موقوفًا.
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ١٤٥ - ١٤٦) (١٥٢٥). وأبو نعيم في أخبار أصفهان (١/ ١٠٧) والحاكم (٢/ ٢٥٥). والبيهقي في "الشعب" (٧/ ٢٠٦) (١٠٠١٢) كلهم من طريق حميد بن حماد به مثله ونحوه.
(٢) مختصر زوائد البزار (٢/ ١١٩) (١٥٣٤). قال البزار: لا نعلم رواه عن أنس إلا عائذ. قال ابن حجر: وهو ضعيف. قال الحاكم: هذا حديث غريب، غير أن الشيخين لم يحتجا بعائذ بن شريح. قال الذهبي في التلخيص: تفرد به حميد بن حماد عن عائذ، وحميد منكر الحديث كعائذ. [¬١]- في ز، خ: المرضي به. [¬٢]- بياض في ز، خ. [¬٣]- في ز: إن. [¬٤]- سقط من خ. [¬٥]- في ز، خ: أبي. [¬٦]- في ز: جالس. [¬٧]- سقط من ز، خ. [¬٨]- في ز: إن. [¬٩]- سقط من ز. [¬١٠]- في ز، خ: عن.
[ ١٤ / ٣٩١ ]
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا أبو قطن، حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن؛ قال: كانوا يقولون: لا يغلب عسر واحد يسرين اثنين [¬١].
وقال [¬٢] ابن جرير (^٩): حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن؛ قال: خرج النبي ﷺ يومًا مسرورًا فرحًا وهو يضحك، وهو يقول: "لن يغلب عسر يسرين. لن يغلب عسر يسرين. إن مع العسر يسرًا، إن مع العسر يسرًا".
وكذا رواه (^١٠) من حديث عوف الأعرابي [¬٣] ويونس بن عبيد عن الحسن مرسلًا. وقال سعيد، عن قتادة: ذكر لنا أن رسول الله ﷺ بشر أصحابه بهذه الآية فقال: "لن يغلب عسر يسرين".
ومعنى هذا أن العسر معرف في الحالين، فهو مفرد، واليسر منكر فتعدد؛ ولهذا قال: "لن يغلب عسر يسرين"، يعني قوله: ﴿فَإِنَّ [¬٤] مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾، فالعسر الأول عين الثاني، واليسر تعدد.
وقال الحسن بن سفيان (^١١): حدثنا يزيد بن صالح، حدثنا خارجة، عن عباد بن كثير، عن أبي الزناد، عن أبي صالح عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ؛ قال: "نزل المعونة من السماء على قدر المئونة، ونزل الصبر على قدر المصيبة". ومما يروى عن الشافعي ﵁ أنه قال:
صبرًا جميلًا ما أقْرَب الفرَجا … مَن رَاقَب الله في الأُمور نجَا
مَن صدَق الله لَم يَنَلْه أذَى … وَمَن رجاه يَكون حيث رجَا
وقال ابن دُرَيد: أنشدني أبو حاتم السجستاني:
إذا اشتَمَلَتْ عَلَى اليَأسِ القُلوبُ … وَضَاقَ لما به الصَّدْرُ الرَّحيب
وأوطات المَكَاره واطمَأَنَّتْ … وَأرْست في أمَاكنها الخُطوبُ
وَلم تَرَ لانكشاف الضُّر وجْهًا … وَلَا أغْنى بحيلَتِهِ الأريبُ
_________________
(١) تفسير الطبري (٣٠/ ٢٣٦). وأخرجه الحاكم من طريق آخر عن الحسن (٢/ ٥٢٨) وقال: إسناده مرسل وتبعه الذهبي.
(٢) تفسير الطبري (٣٠/ ٢٣٦).
(٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥/ ٤٠٧ مخطوط). [¬١]- سقط من ت. [¬٢]- سقط من ز. [¬٣]- في ز: الأعرافي. [¬٤]- في ز: إن.
[ ١٤ / ٣٩٢ ]
أتَاك على قُنوطٍ منك غَوثٌ … يَمُنُّ به اللطيف المستجيبُ
وَكُلُّ الحادثاتِ إذا تَنَاهَتْ … فَمَوْصُولٌ بِها الفَرَجُ القَرِيبُ
وقال آخر:
وَلَرُب نازلة يَضيقُ بهَا الفَتَى … ذَرْعًا، وعندَ الله منها المَخْرَجُ
كَمُلت، فَلَما استحْكَمَتْ حلقاتُها … فُرجَت، وكَان يَظُنها لا تُفْرَج
وقوله: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾، أي: إذا فرغت من أمور الدنيا وأشغالها وقطعت علائقها، فانصب في العبادة، وقم إليها نشيطًا فارغ البال، وأخلص لربك النية والرغبة. ومن هذا القبيل قوله ﷺ في الحديث المتفق [¬١] على صحته (^١٢): " لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان". وقوله (^١٣): ﷺ: "إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدءوا بالعَشاء".
قال مجاهد في هذه الآية: إذا فرغت من أمر الدنيا فقمت إلى الصلاة، فانصب لربك، وفي رواية عنه: إذا قمت إلى الصلاة فانصب في حاجتك، وعن ابن مسعود: إذا فرغت من الفرائض فانصب [¬٢] في قيام الليل. وعن ابن عياض نحوه. وفي رواية عن ابن مسعود: ﴿فَانْصَبْ (٧) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ بعد فراغك من الصلاة وأنت جالس.
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ يعني: في الدعاء.
وقال زيد بن أسلم، والضحاك: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ﴾، أي: من الجهاد [¬٣] ﴿فَانْصَبْ﴾، أي: في العبادة. ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ﴾ قال الثوري: اجعل نيتك ورغبتك إلى الله ﷿.
آخر تفسير سورة ألم نشرح، ولله الحمد [والمنة وبه التوفيق والعصمة]
* * * *
_________________
(١) صحيح مسلم، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: كراهة الصلاة حضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال، حديث (٦٧/ ٥٦٠) (٥/ ٦٥) من حديث عائشة ﵂. ولم أجده في البخاري، وقد أورده ابن حجر في الفتح من حديث عائشة ونسبه لمسلم دون البخاري كما في فتح الباري (٢/ ٢٤٢). والذي في الصحيحين الحديث الذي بعده.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب: الأطعمة، باب: إذا حضر العشاء فلا يعجل عن عشائه، حديث (٥٤٦٥) (٩/ ٥٨٤). ومسلم في كتاب: المساجد، باب: كراهة الصلاة لحضرة الطعام الذي يريد كله في الحال … حديث (٦٥/ ٥٥٨) (٥/ ٦٣). كلاهما من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ به. [¬١]- في ز: المبين. كذا. [¬٢]- سقط من ز، خ. [¬٣]- في ز: الحاد. كذا.
[ ١٤ / ٣٩٣ ]