قال الإمام أحمد (^١) ﵀: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة- و[¬١] عن عطاء بن يسار، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام قال: تذاكرنا: أيكم يأتي رسول الله ﷺ فيسأله: أي الأعمال أحب إلى الله؟ فلم يقم منا أحد، فأرسل رسولُ الله ﷺ إلينا رجلًا، فجمعنا فقرأ علينا هذه السورة، يعني سورة الصف كلها. هكذا رواه الإِمام أحمد.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا العباس بن الوليد بن مَزيد البيروتي قراءة قال: أخبرني أبي، سمعت الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، حدثني عبد الله بن سلام أن أناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: لو أرسلنا إلى رسول الله نسأله عن أحب الأعمال إلى الله ﷿؟ فلم يذهب إليه أحد منَّا، وهبنَا أن نسأله عن ذلك، قال: فدعا رسول الله ﷺ أولئك النفر رجلًا رجلًا حتى جمعهم، ونزلتْ فيهم هذه السورة: (سبح) الصف- قال عبد الله بن سلام: فقرأها علينا رسول الله ﷺ كلها. [قال أبو سلمة: وقرأها علينا عبد الله بن سلام كلها] [¬٢]. قال يحيى بن أبي كثير: وقرأها علينا أبو سلمة كلها [¬٣]. قال الأوزاعي: وقرأها علينا يحيى بن أبي كثير كلها قال أبي: وقرأها علينا الأوزاعي كلها.
وقد رواه الترمذي (^٢) عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي [¬٤] كثير، بن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام قال: قعدنا نفرًا من أصحاب رسول الله ﷺ فتذاكرنا، فقلنا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله ﷿ لعملناه. فأنزل الله: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ - قال عبد الله بن سلام: فقرأها علينا رسول الله ﷺ. قال أبو سلمة: فقرأها
_________________
(١) - صحيح، أخرجه أحمد (٥/ ٤٥٢) (٢٣٩٠١).
(٢) - صحيح، أخرجه الترمذي في كتاب التفسير، باب: ومن سورة الصف، حديث (٣٣٠٦). وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢٦٣٦). [¬١]- سقط من: ز، خ. [¬٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٣]- سقط من: ز، خ. [¬٤]- سقط من: ز، خ.
[ ١٣ / ٥٣٨ ]
علينا ابن سلام. قال يحيى: فقرأها علينا أبو سلمة. قال ابن كثير: فقرأها علينا الأوزاعي.
قال عبد الله: فقرأها علينا ابن كثير.
ثم قال الترمذي (^٣): وقد خولف محمد بن كثير في إسناد هذا الحديث عن الأوزاعي، فروى ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن سلام- أو: عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام.
قلت: وهكذا رواه الإمام أحمد عن [¬١] عن ابن المبارك به.
قال الترمذي: وروى الوليد بن مسلم هذا الحديث عن الأوزاعي نحو رواية محمد بن كثير.
قلت: وكذا رواه الوليد بن يزيد عن الأوزاعي، كما رواه ابن كثير.
قلت: وقد أخبرني بهذا الحديث الشيخ المسند أبو العباس أحمد بن أبي طالب الحجار قراءةً عليه، وأنا أسمع، أخبرنا أبو المنجا عبد الله بن عمر بن اللّتّي، أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن المظفر بن محمد بن داود الداودي أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي أخبرنا عيسى بن عُمَر بيع عمران السمرقندي، أخبرنا الإِمام الحافظ أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارميّ (^٤) بجميع مسنده، أخبرنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي … فذكر بإسناده مثله، وتسلسل لنا [¬٢] قراءتها إلى [¬٣]، شيخنا الي العباس الحجار، ولم يقرأها لأنه كان أميًّا، وضاق الوقت عن تلقينها إياه. ولكن أخبرني الحافظ الكبير أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ﵀: أخبرنا القاضي تقي الدين سليمان ابن الشيخ أبي عمر، أخبرنا أبو المُنَجَّا بن اللّتيّ … فذكره بإسناده، وتسلل في من طريقه، وقرأها عليّ بكمالها، ولله الحمد والمنة.
﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ
_________________
(١) - أخرجه أحمد (٥/ ٤٥٢) (٢٣٩٠٢) بنحو رواية الترمذي السابقة.
(٢) - أخرجه الدارمي في كتاب الجهاد، باب: الجهاد في سبيل الله أفضل الأعمال، حديث (٢٣٩٥) (٢/ ١٢٠) وانظر ما سبق. [¬١]- في ز، خ: "معمر". [¬٢]- في ز، خ: "إلى". [¬٣]- في ز: "أي".
[ ١٣ / ٥٣٩ ]
بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (٤)﴾.
تقدم الكلام على قوله: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ غير مرة، بما أغنى عن إعادته.
وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ إنكار على من يَعِدُ عِدَةً، أو يقول قولًا لا يفي به، ولهذا استدل بهذه الآية الكريمة [من ذهب] [¬١] من علماء السلف إلى أنه يجب الوفاء بالوعد مطلقًا، سواء ترتب عليه غُرم للموعود أم [¬٢] لا. واحتجوا أيضًا من السنة بما ثبت في الصحيحين (^٥) أن رسول الله ﷺ؛ قال: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمِنَ خان". وفي الحديث الآخر في الصحيح (^٦): " أربع من كنَّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها". فذكر منهن إخلاف الوعد. وقد استقصينا الكلام على هذين الحديثين في أول "شرح البخاري"، ولله الحمد والمنة؛ ولهذا أكد تعالى هذا الإنكار عليهم بقوله: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾.
وقد روى الإمام أحمد (^٧) وأبو داود عن عبد الله بن عامر بن ربيعة؛ قال: أتانا رسول الله ﷺ [في بيتنا] [¬٣] وأنا صبي، قال: فذهبت لأخرج ولألعب، فقالت أمي: يا عبد الله، تعال أعطك. فقال لها رسول الله ﷺ: "وما أردت أن تُعطيه؟ " قالت: تمرًا. فقال: "أما إنك لو لم تفعلي كتبت عليك كذبة".
وذهب الإِمام مالك ﵀ إلى أنه إذا تعلق بالوعد غُرم على الموعود وجب الوفاء به، كما لو قال لغيره: "تزوج ولك عليَّ كل يوم كذا" فتزوج، وجب عليه أن يعطيه ما دام
_________________
(١) - أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب: علامة المنافق، حديث (٣٣) (١/ ٨٩) وأطرافه في [٢٦٨٢، ٢٧٤٩، ٦٠٩٥]، ومسلم في كتاب الإيمان، باب: بيان خصال المنافق، حديث (١٠٧ - ١١٠/ ٥٩) (٢/ ٦٢ - ٦٤).
(٢) - أخرجه البخاري في الموضع السابق برقم (٣٤)، ومسلم في الموضع السابق عنده أيضًا برقم (١٠٦/ ٥٨) (٢/ ٦١ - ٦٢)
(٣) - أخرجه أحمد (٣/ ٤٤٧) (١٥٧٤٤). وأبو داود في باب: التشديد في الكذب، حديث (٤٩٩١) (٤/ ٢٩٨). كلاهما من طريق مولى من موالي عبد الله بن عامر عن عبد الله بن عامر ﵁ به. وإسناده ضعيف لجهالة هذا المولى؛ إلا أن الشيخ الألباني أورده في الصحيحة (٧٤٨) لشواهده. [¬١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٢]- في ز، خ: "أو". [¬٣]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.
[ ١٣ / ٥٤٠ ]
كذلك، لأنه تعلق به حق آدمي، وهو مبنيٌّ على المضايقة.
وذهب الجمهور إلى [¬١] أنه لا يجب، مطلقًا، وحملوا الآية على أنها نزلت حين تمنوا فَرضيَّة الجهاد عليهم، فلما فرض نكل عنه بعضهم، كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٧٧) أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾. وقال تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ الآية. وهكذا هذه الآية معناها، كما قال عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾، قال: كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون: لَوددنا أن الله ﷿ دلنا على أحب الأعمال إليه، فنعمل به، فأخبر الله نبيه أن أحب الأعمال: إيمانٌ بالله [¬٢] لا شك فيه، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإِيمان ولم يقروا به.
فلما نزل الجهاد كره ذلك أناس، المؤمنين، وشق عليهم أمره، فقال الله سبحانه:
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾. وهذا اختيار ابن جرير.
وقال مقاتل بن حَيَّان: قال المؤمنون: لو نعلم أحبّ الأعمال إلى الله لعملنا به. فدلهم الله على أحب الأعمال إليه، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾، فبين لهم، فابتلوا يوم أحد بذلك، فولوا عن النبي ﷺ مدبرين، فأنزل الله في ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾؟ وقال: أحبكم إليّ من قاتل في سبيلي.
ومنهم من يقول: أنزلت في شأن القتال. قوله الرجل: قاتلت، ولم يقاتل. وطعنت، ولم يطعن. وضربت، ولم يضرب. وصبرت، ولم يصبر.
وقال قتادة والضحاك: نزلت توبيخًا لقوم كانوا كولون: قتلنا، ضربنا، طعنا، وفعلنا. ولم يكونوا فعلوا ذلك.
وقال ابن زيد: نزلت في قوم من المنافقين كانوا يعدون المسلمين النصر، ولا يوفون لهم بذلك.
وقال مالك عن زيد بن أسلم: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ قال: في الجهاد.
_________________
(١) [¬١]- في ز، خ: "على". [¬٢]- في ت: "به".
[ ١٣ / ٥٤١ ]
وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [فما بين ذلك] [¬١] في نفر من الأنصار، فيهم عبد الله بن رواحة، قالوا في مجلس: لو نعلم أيّ الأعمال أحب إلى الله، لعملنا بها حتى نموت. فأنزل الله هذا فيهم. فقال عبد الله بن رواحة: لا أبرح حبيسًا في سبيل الله حتى أموت. فقتل شهيدًا.
وقال ابن أبي حاتم (^٨): حدثنا أبي، حدثنا فروة بن أبي المغراء، حدثنا علي بن مسهر، عن داود بن أبي هند، عن أبي حَرب بن [¬٢] أبي الأسود الدّيلي، عن أبيه، قال: بعث أبو موسى إلى قراء أهل البصرة، فدخل عليه منهم ثلاثمائة رجل، كلهم قد قرأ القرآن، فقال: أنتم قراء أهل البصرة وخيارهم. وقال: كنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات، فأنسيناها، غير أني قد حفظت منها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾. فتكتب شهادة في أعناقكم، فتسألون عنها يوم القيامة.
ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾. فهذا إخبار منه تعالى بمحبة عباده المؤمنين إذا اصطفوا مواجهين لأعداء الله في حومة الوغى، يقاتلون في سبيل الله مَن كفر بالله، لتكون كلمة الله هي العليا، ودينه هو الظاهر العالي على سائر الأديان.
قال الإِمام أحمد (^٩): حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا هشيم، قال: مجالد أخبرنا عن أبي الودّاك، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاثة يضحك الله إليهم: الرجل يقوم من الليل، والقوم إذا صفوا للصلاة، والقوم إذا صفوا للقتال".
ورواه ابن ماجة من حديث مجالد عن أبي الوداك جبر بن نوف به.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، حدثنا الأسود -يعْني: ابن شيبان- حدثني يزيد بن عبد الله بن الشخير، قال:: قال مُطَرّف: كان يبلغني
_________________
(١) - إسناده رجاله ثقات.
(٢) - أخرجه أحمد (٣/ ٨٠) (١١٧٧٧). وابن ماجة في "المقدمة"، كتاب: فيما أنكرت الجهمية، حديث (٢٠٠) (١/ ٧٣). وفي إسناده مجالد وهو ابن سعيد: ليس بالقوي. قال البوصيري في الزوائد (١/ ٨٧): هنا إسناد فيه مقال: مجالد بن سعيد وإن أخرج له مسلم، فإنما روى له مقرونا بغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ. وعبد الله بن إسماعيل، قال أبو حاتم: مجهول، وذكره في الميزان. انتهى. [¬١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٢]- في ز، خ: "عن ابن".
[ ١٣ / ٥٤٢ ]
عن أبي ذر حديث كنت أشتهي لقاءه، فلقيته فقلت: يا أبا ذر، كان يبلغني عنك حديث، فكنت أشتهي لقاءك. فقال: لله أبوك! فقد لقيت، فهات. فقلت: كان يبلغني عنك أنك تزعم أن رسول الله ﷺ حدثكم أن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة؟ قال: أجل، فلا إخالني أكذب على خليلي ﷺ! قلت: فمن هؤلاء الثلاثة الذين يحبهم الله؟ قال: رجل غزا في سبيل الله، خرج محتسبًا مجاهدًا فلقى العدو فقتل، وأنتم تجدونه في كتاب الله المنزل، ثم قرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ … وذكر الحديث.
هكذا أورد هذا الحديث من هذا الوجه بهذا السياق، وبهذا اللفظ، واختصره.
وقد أخرجه الترمذي (^١٠) والنسائي من حديث شعبة، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حِرَاش [¬١]، عن زيد بن ظَبيان، عن أبي ذَر بأبسط من هذا السياق وأتم. وقد أوردناه في مواضع أخر، ولله الحمد.
وعن كعب الأحبار أنه قال: يقول الله تعالى لمحمد ﷺ: عبدي المتوكل المختار ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، مولده بمكة، وهجرته بطابة، وملكه بالشام، وأمته الحمادون [¬٢] يحمدُون الله على كل حال، وفي كل منزلة، لهم دويّ كدويّ النحل في جو السماء بالسحَر، يُوَضّون أطرافهم، ويأتزرون على أنصافهم، صفهم في القتال مثل صفهم في الصلاة، ثم قرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ، رعاة الشمس، يصلون الصلاة حيث أدركتهم، ولو على ظهر دابة [¬٣]. رواه ابن أبي حاتم.
_________________
(١) - أخرجه الترمذي في كتاب صفة الجنة، باب: ثلاثة يحبهم الله، حديث (٢٥٧٠) (٧/ ٢٤٢) من طريق الأعمش عن منصور، وحديث (٢٥٧١) من طريق شعبة. والنسائي (٣/ ٢٠٧)، (٥/ ٨٤) من طريق شعبة. وفي إسناده زيد بن ظبيان، قال الحافظ: مقبول. قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وهو غير محفوظ -يعني طريق ابن عباس عن الأعمش- والصحيح ما روى شعبة وغيره عن منصور عن ربعي بن خراش عن زيد بن ظبيان عن أبي ذر عن النبي ﷺ. وأبو بكر بن عياش كثير الغلط. وقال بعد الثاني: حسن صحيح. والحديث ضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (٤٧١ - ٢٧٠٦)، (٤٧٢ - ٢٧٠٩). [¬١]- في ز، خ: "خراش". [¬٢]- في ز، خ: "الحامدون". [¬٣]- في ز، خ: "دابته".
[ ١٣ / ٥٤٣ ]
وقال سعيد بن جبير في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾، قال: كان رسول الله ﷺ لا يقاتل العدو إلا أن يصافهم، وهذا تعليم من الله للمؤمنين. قال: وقوله: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾: ملتصق بعضه في بعض، من الصف في القتال.
وقال مقاتل بن حيان: ملتصق بعضه إلى بعض.
وقال ابن عباس: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾: مُثبت، لا يزول، ملصق بعضه ببعض.
وقال قتادة: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾: ألم تر إلى صاحب [¬١] البنيان، كيف لا يحب أن يختلف بنيانه؟ فكذلك الله ﷿ لا [¬٢] يختلف أمره، وإن الله صف المؤمنين في قتالهم وصفهم في صلاتهم، فعليكم بأمر الله، فإنه عصمة لمن أخذ به. أورد ذلك كله ابن أبي حاتم.
وقال ابن جرير (^١١): حدثني سعيد بن عَمرو السكوني، حدثنا بقية بن الوليد، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن يحيى بن جابر الطائي، عن أبي بحرية؛ قال: كانوا يكرهون القتال على الخيل، ويستحبون القتال على الأرض، لقول الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾، قال: وكان أبو بحرية يقول: إذا رأيتموني التفتُّ في الصف فَجئُوا في لحيي.
﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٥) وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (٦)﴾
يقول تعالى مخبرًا عن عبده ورسوله وكليمه موسى بن عمران ﵇: إنه قال لقومه: ﴿لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾، أي: لم توصلون الأذى إليَّ، وأنتم تعلمون صدقي فيما جئتكم به من الرسالة؟ وفي هذا تسلية لرسول الله ﷺ فيما أصاب من الكفار من قومه وغيرهم، وأمر له بالصبر، ولهذا قال: "رحمة
_________________
(١) - أخرجه الطبري (٢٨/ ٨٦) وفي إسناده بقية بن الوليد وهو مدلس. [¬١]- في ز، خ: "أصحاب". [¬٢]- في ز، خ: "أن".
[ ١٣ / ٥٤٤ ]
الله على موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر" (^١٢).
وفيه نهي للمؤمنين أن ينالوا من النبي ﷺ أو يوصلوا إليه أذى، كما قال
تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾.
وقوله: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾، أي: فلما عدلوا عن اتباع الحق مع علمهم به، أزاغ الله قلوبهم عن الهدى، وأسكنها الشك والحيرة والخذلان، كما قال تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾. وقال: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى [وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ] [¬١] نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾؛ ولهذا قال تعالى في هذه الآية: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾.
وقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾. يعني: التوراة قد بَشَّرت بي، وأنا مصداقُ ما أخبرت عنه، وأنا مُبَشر بمن بعدي، وهو الرسول النبي الأمي العربي المكي أحمد. فعيسى ﵇ هو خاتم أنبياء بني إسرائيل، وقد أقام في ملإ بني إسرائيل مبشرًا بمحمد، وهو أحمد خاتم الأنبياء والمرسلين، الذي لا رسالة بعده ولا نبوة. وما أحسن ما أورد البخاري (^١٣) الحديث الذي قال فيه:
حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، عن الزهريّ، قال: أخبرني محمد بن جُبَير بن مُطعم، عن أبيه؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ؛ يقول: "إن لي أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب".
ورواه مسلم من حديث الزهريّ به نحوه.
وقال أبو داود الطيالسي (^١٤): حدثنا المسعودي، عن عمرو بن مُرّة، عن أبي عُبَيدة،
_________________
(١) - أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب: غزوة الطائف، حديث (٤٣٣٥، ٤٣٣٦) (٨/ ٥٥).
(٢) - أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب: ﴿يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾، حديث (٤٨٩٦) (٨/ ٦٤٠، ٦٤١). ومسلم في كتاب الفضائل، باب: في أسمائه ﷺ حديث (١٢٤، ١٢٥/ ٢٣٥٤) (١٥/ ١٥٢ - ١٥٤).
(٣) - أخرجه الطيالسي في مسنده (٦٧) برقم (٤٩٢) وليس عند الطيالسي "نبي الرحمة"، وهي= [¬١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.
[ ١٣ / ٥٤٥ ]
عن أبي موسى؛ قال: سمى لنا رسول الله ﷺ نفسَه أسماء، منها ما حفظنا، فقال: "أنا محمد، و[¬١] [١] أحمد، والحاشر، والمقفي، ونبي الرحمة، والتوبة، والملحمة". ورواه مسلم (^١٥) من حديث الأعمش عن عمرو بن مرة به.
وقد قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ .. الآية. وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾. قال ابن عباس: ما بعث الله نبيًّا إلا أخذ عليه العهد: لئن بعث محمد وهو حي ليتبعنه، وأخذ عليه أن يأخذ على أمته لئن بعث محمد وهم أحياء ليتبعنه وينصرنه.
وقال محمد بن إسحاق (^١٦): حدثني ثور بن يزيد، عن خالد بن مَعدَان، عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم قالوا: يا رسول الله؛ أخبرنا عن نفسك. قال: "دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي حين حملت بي كأنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام". وهذا إسناد جيد، وروي له شواهد من وجوه أخر، فقال الإمام أحمد (^١٧):
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية بن صالح، عن سعيد بن سُوَيد الكلبي، عن عبد الأعلى بن هلال السلمي، عن العرباض بن سارية، قال: قال رسول الله ﷺ: "إني عند الله لخاتم النببين، كان آدم لمنجَدل في طينته، وسأنبئكم بأول ذلك: دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت، وكذلك أمهات النبيين يرين".
_________________
(١) = عند مسلم وليس عنده "نبي الملحمة".
(٢) - هو عند مسلم في كتاب الفضائل، باب: في أسمائه ﷺ حديث (١٢٦/ ٢٣٥٥) (١٥/ ١٥٤).
(٣) - سيرة ابن هشام (١/ ١٠٧ وما بعدها) وإسناده ثقات وابن إسحاق صرح كالتحديث إلا أن خالد بن معدان يرسل كثيرًا.
(٤) - أخرجه أحمد (٤/ ١٢٧) (١٧٢٠٠). وفي إسناده سعيد بن سويد؛ ذكره ابن حبان في الثقات، وقال البخاري: لم يصح حديثه -يعني هذا الحديث-، وخالفه ابن حبان والحاكم فصححاه. "التعجيل" (١٥٢). وعبد الأعلى بن هلال: ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٢٥) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. [¬١]- في ز، خ: "أنا".
[ ١٣ / ٥٤٦ ]
وقال أحمد أيضًا (^١٨): حدثنا أبو النضر، حدثنا الفرج بن فضالة، حدثنا لقمان بن عامر؛ قال: سمعت أبا أمامة؛ قال: قلت: يا نبيّ الله، ما كان بدء أمرك؟ قال: "دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي أنه يخرجُ منها نورٌ أضاءت له قصورُ الشام".
وقال أحمد أيضًا (^١٩): حدثنا حسن بن موسى، سمعت حُدَيجًا [¬١]، أخا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود؛ قال: بعثنا رسول الله ﷺ إلى النجاشي ونحن نحو من ثمانين رجلًا، منهم: عبد الله بن مسعود، وجعفر، وعبد الله بن عرفطة [¬٢]، وعثمان بن مظعون، وأبو موسى. فأتوا النجاشي، وبعَثت قريش عَمرو بن العاص، وعمارة بن الوليد بهدية، فلما دخلا على النجاشي سَجَدا له، ثم ابتدراه عن يمينه وعن شماله، ثم قالا له: أن نفرًا من بني عمنا نزلوا أرضك، ورغبوا عنا وعن ملتنا. قال: فأين هم؟ قال: هم في أرضك، فابعث إليهم. فبعث إليهم، فقال جعفر: أنا خطيبكم اليوم. فاتبعوه فسلم ولم يسجد، فقالوا له: ما لك لا تسجد للملك؟ قال: إنا لا نسجد إلا لله ﷿ قال: وما ذاك؟ قال: إن الله بعث إلينا رسوله فأمرنا أن لا نسجد لأحد إلا لله ﷿ وأمرنا بالصلاة والزكاة. قال عمرو بن العاص: فإنهم يخالفونك في عيسى ابن مريم. قال: ما تقولون في عيسى ابن مريم وأمه قالوا: نقول كما قال الله ﷿: هو كلمة الله وروحه ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسها بشر، ولم يفرضها ولد. قال: فرفع عودًا من الأرض ثم قال: يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان؛ والله ما يزيدون على الذي نقول فيه ما يساوي هذا، مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده، أشهد أنه رسول الله، وأنه الذي نجد في الإِنجيل، وأنه الذي بشر به عيسى ابن مريم. انزلوا حيث شئتم، والله لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أكون أنا أحمل
_________________
(١) - أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٢) (٢٢٣٦١). وفي إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٢٢٥): رواه أحمد وإسناده حسن وله شواهد تقويه. ا هـ.
(٢) - أخرجه أحمد (١/ ٤٦٠) (٤٤٠٠). وفي إسناده خديج بن معاوية، قال أهو حاتم: محله الصدق، وليس مثل أوخويه، في بعض حديثه ضعف، يكتب حديثه. وقال البخاري يتكلمون في بعض حديثه. وقال النسائي: ضعيف. ا هـ من تهذيب الكمال. وقال الحافظ: صدوق يخطئ. وأبو إسحاق السبيعي مدلس وقد عنعن. قال ابن كثير في البداية والنهاية (٣/ ٨٨) بعد إيراده لهذا الحديث: وهذا إسناد جيد قوي، وسياق حسن، وفيه ما يقتضي أن أبا موسى كان ممن هاجر من مكة إلى أرض الحبشة، إن لم يكن ذكره مدرجًا من بعض الرواة، والله أعلم، وقد روي عن أبي إسحاق السبيعي من وجه آخر. ا هـ. راجع البداية والنهاية للمصنف (٣/ ٨٤ وما بعدها). [¬١]- في ز، خ: "خديجًا". [¬٢]- بياض في: ز، خ.
[ ١٣ / ٥٤٧ ]
نعليه وأوضئه. وأمَرَ بهدية الآخرَين فردّت إليهما، ثم تعجل عبد الله بن مسعود حتى أدرك بدرًا، وزعم أن النبي ﷺ استغفر له حين بلغَه موته.
وقد رُويت هذه القصةُ عن جعفر وأم سلمة ﵄ وموضع ذلك كتاب السيرة. والقصد [¬١] أن الأنبياء ﵈ لم تزل تنعته وتحكيه في كتبها على أممها، وتأمرهم باتباعه ونصره وموازرته إذا بعث، وكان مما اشتهر الأمر في أهل الأرض على لسان إبراهيم الخليل والد [¬٢] الأنبياء بعده، حين دعا لأهل مكة أن يبعث الله فيهم رسولًا منهم، وكذا على لسان عيسى ابن مريم؛ ولهذا قالوا: "أخبِرْنا عن بَدْء أمرك". يعني في الأرض، قال: "دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى ابن مريم، ورؤيا أمي التي رأت". أي: ظهر في أهل مكة أثر ذلك، والإِرهاص [¬٣] بذكره صلوات الله وسلامه عليه.
وقوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾، قال ابن جريج وابن جرير: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ﴾ أحمد، أي: المبشر به في الأعصار المتقادمة، المنوه بذكره في القرون السالفة، لما ظهر أمره وجاء بالبينات قال الكفرة المخالفون: ﴿هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾.
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٧) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٨) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٩)﴾
يقول تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ﴾، أي: لا أحد أظلم ممن يفتري الكذب علي الله، ويجعل له أندادًا وشركاء، وهوَ يدعى إلى التوحيد والإِخلاص؛ ولهذا قال: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.
ثم قال: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾، أي: يحاولون أن يَرُدوا الحق بالباطل، ومثلهم في ذلك كمثل من [يريد أن] [¬٤] يطفئ شعاع الشمس بفيه، وكما أن هذا مستحيل كذلك [¬٥] ذاك مستحيل، ولهذا قال: ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٨) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾،
_________________
(١) [¬١]- في ت: "المقصد". [¬٢]- في ز، خ: "و". [¬٣]- بياض في: ز، خ. [¬٤]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٥]- في ت: "كذاك".
[ ١٣ / ٥٤٨ ]
وقد تقدم الكلام على هاتين الآيتين في "سورة براءة" بما فيه كفابة، ولله الحمد والمنَّة.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١٣)﴾
تقدم في حديث عبد الله بن سلام أن الصحابة ﵃ أرادوا أن يسألوا عن أحب الأعمال إلى الله ﷿ ليفعلوه فأنزل الله هذه السورة، ومن جملتها هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ثم فسر هذه التجارة العظيمة التي لا تبور، التي هي [متحصل الموجود] [¬١] ومزيلة للمحذور، فقال: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، أي: من تجارة الدنيا، والكد لها والتصدي لها وحدها.
ثم قال: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾، أي: إن فعلتم ما أمرتكم به ودللتكم عليه، غفرت لكم الزلات، وأدخلتكم الجنات، والمساكن الطيبات، والدرجات العاليات؛ ولهذا قال: ﴿وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
ثم قال: ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا﴾ [أي: وأزيدكم على ذلك زيادة تحبونهما] [¬٢]، وهي: ﴿نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ أي: إذا قاتلتم في سبيله ونصرتم دينه، تكفل الله بنصركم، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (٧)﴾ [محمد: ٧] وقال تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَويٌّ عَزِيزٌ﴾ وقوله: ﴿وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾، أي: عاجل. فهذه الزيادة هي خير الدنيا موصول بنعيم الآخرة، لمن أطاع الله ورسوله ونصر الله ودينه؛ ولهذا قال: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَال عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَال الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ
_________________
(١) [¬١]- ما بين المعكوفتين في ت: "محصلة للمقصود". [¬٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.
[ ١٣ / ٥٤٩ ]
فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (١٤)﴾
يقول تعالى آمرًا عبادَه المؤمنين أن يكونوا أنصار الله في جميع أحوالهم، بأقوالهم وأفعالهم وأنفسهم وأموالهم، وأن يستجيبوا لله ولرسوله، كما استجاب الحواريون لعيسى حين قال: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾؟ أي: من مُعيني في الدعوة إلى الله ﷿؟ ﴿قَال الْحَوَارِيُّونَ﴾ -وهم أتباع عيسى ﵇: ﴿نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ﴾، أي: نحن أنصارك على ما أرسلتَ به ومُوَازروك على ذلك؛ ولهذا بعثهم دعاةً إلى الناس في بلاد الشام في الإِسرائيلين واليونانيين. وهكذا كان رسول الله ﷺ يقول في أيام الحج: "من رجل يُؤويني حتى أبلغ وسالة ربي، [فإن قريشًا قد منعوني أن أبلغ رسالة ربي"] [¬١] (^٢٠) حتى قيض الله ﷿ له الأوس والخزرج من أهل المدينة، فبايعوه ووازروه، وشارطوه أن يمنعوه من الأسود والأحمر إن هو هاجر إليهم، فلما هاجر إليهم بمن معه من أصحابه وَفَوا له بما عاهدوا الله عليه، ولهذا سماهم الله ورسوله الأنصارَ، وصار ذلك علمًا عليهم، ﵃ وأرضاهم.
وقوله: ﴿فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ﴾ أي: لما بلغ عيسى ابن مريم ﵇ رسالة ربه إلى قومه، و[¬٢] وازره مَن وازره من الحواريين، اهتدت طائفة من بني إسرائيل بما جاءهم به، وضلت طائفة فخرجت عما جاءهم به، وجحدوا بنبوته [¬٣]، ورموه وأمه بالعظائم، وهم اليهود عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة!! وغلت فيه طائفة ممن اتبعه، حتى رفعوه فوق ما أعطاه الله من النبوة، وافترقوا فِرَقًا وشِيعًا، فمن قائل منهم: إنّه ابن الله، وقائل: إنه ثالث ثلاثة: الأب، والابن، وروح القدس، ومن قائل: إنه الله. وكل هذه الأقوال مفصلة في سورة النساء.
وقوله: ﴿فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ﴾، أي: نصرناهم على من عاداهم من فِرق
_________________
(١) - أخرجه أحمد (٣/ ٣٢٢ - ٣٢٣) (١٤٤٩٨)، والبيهقي (٨/ ١٤٦) كتاب: قتال أهل البغي، باب: كيفية البيعة، من طريق أبي الزبير عن جابر مطولًا. وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٦٢٧٤)، والحاكم (٢/ ٦٢٤ - ٦٢٥) ووافقه الذهبي. وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح (٧/ ٦٣). وقد أخرجه أبو داود (٤٧٣٤)، والترمذي (٢٩٢٦)، والنسائي في الكبرى (٧٧٢٧)، وابن ماجه (٢٠١) مختصرًا من طريق سالم عن جابر نحو هذا اللفظ. [¬١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [¬٢]- سقط من: ز، خ. [¬٣]- في ت: "نبوته".
[ ١٣ / ٥٥٠ ]
النصارى، ﴿فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ أي: عليهم، وذلك ببعثة محمَّد ﷺ، كما قال الإِمام أبو جعفر بن جرير (^٢١) ﵀:
حدثني أبو السائب، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المنهال -يعني ابن عمرو- عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس ﵄ قال: لما أراد الله ﷿ أن يرفع عيسى إلى السماء، خرج إلى أصحابه، وهم في بيت اثنا عشر رجلًا، من عين في البيت، ورأسه يقطر ماء، فقال: إن منكم من يكفر بي اثنتي عشرة مرةً بعد أن آمن بي. قال: ثم قال: أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني، ويكون معي في درجتي؟ قال: فقام شاب من أحدثهم سنًّا فقال: أنا. قال: فقال له [¬١]: اجلس. ثم أعاد عليهم، فقام الشاب فقال: أنا. فقال له: اجلس. ثم أعاد عليهم فقام الشاب فقال: أنا. فقال: نعم، أنت ذاك. قال: فألقي عليه شبه عيسى، ورُفع عيسى ﵇ من روَزنة في البيت إلى السماء، قال: وجاء الطلَبُ من اليهود، فأخذوا شِبْهه فقتلوه وصلبوه، وكفر به بعضهم اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن به فتفرقوا ثلاث فرق، قالت فرقة: كان الله فينا ما شاء، ثم صعد إلى السماء، وهؤلاء اليعقوبية، وقالت فرقة: كان فينا ابن الله ما شاء، ثم رفعه إليه -وهؤلاء النسطورية- وقالت فرقة: كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء الله ثم رفعه إليه -وهؤلاء المسلمون- فتظاهرت الكافرتان على المسلمة، فقتلوها، فلم يزل الإسلام طامسًا حتى بعث الله محمدًا ﷺ، ﴿فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ﴾، يعني: الطائفة التي كفرت من بني إسرائيل في زمن عيسى، والطائفة التي آمنت في زمن عيسى، ﴿فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾، بإظهار محمَّد ﷺ دينهم على دين الكفار، ﴿فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾.
هذا لفظه في كتابه عند تفسير هذه الآية الكريمة. وهكذا رواه النسائي عند تفسير هذه الآية من سننه، عن أبي كريب محمَّد بن العلاء [¬٢]، عن أبي معاوية، بمثله سواء فأمة محمَّد ﷺ لا يزالون ظاهرين على الحق، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك، وحتى يقاتل آخرهم الدجال مع المسيح عيسى ابن مريم ﵇ كما وردت
_________________
(١) - أخرجه الطبري في تفسيره (٢٨/ ٩٢). (٢٢) - والنسائي في الكبرى في كتاب التفسير، باب: قوله تعالى: ﴿فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ﴾، حديث (١١٥٩١) (٦/ ٤٨٩ - ٤٩٠). والحديث عزاه المصنف في "البداية والنهاية" (٢/ ١٠٨ - ١٠٩) لأبي حاتم من طريق أحمد بن سنان عن أبي معاوية بهذا الإسناد ثم قال: وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس على شرط مسلم. ا هـ. [¬١]- سقط من: ز، خ. [¬٢]- في ز، خ: "المعلى".
[ ١٣ / ٥٥١ ]
الأحاديث الصحاح، والله أعلم.
[أخر تفسير سورة "الصفّ" ولله الحمد والمنّة] [¬١].
* * *
_________________
(١) [¬١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.
[ ١٣ / ٥٥٢ ]