قد تقدم عن النعمان بن بشير (^١): أن رسول الله ﷺ كان يقرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، والغاشية في صلاة العيد ويوم الجمعة.
وقال الإمام مالك (^٢)، عن ضمرة بن سعيد، عن عبيد [¬١] الله بن عبد الله: أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير: بم كان رسول الله ﷺ يقرأ في الجمعة مع سورة الجمعة؟ قال: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.
رواه أبو داود عن القعنبي، والنسائي عن قتيبة، كلاهما عن مالك، به.
ورواه مسلم (^٣) وابن ماجة، من حديث سفيان بن عيينة، عن ضمرة بن سعيد به.
﷽
﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٤) تُسْقَى مِنْ عَينٍ آنِيَةٍ (٥) لَيسَ لَهُمْ طَعَامٌ إلا مِنْ ضَرِيعٍ (٦) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧)﴾
الغاشية: من أسماء يوم القيامة. قاله ابن عباس، وقتادة، وابن زيد، لأنها تغشى الناس وتعمهم. وقد قال ابن أبي حاتم:
حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: مر النبي ﷺ على امرأة تقرأ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ
_________________
(١) تقدم تخريجه في أول سورة الأعلى.
(٢) أخرجه مالك في كتاب: الجمعة، باب: القراءة في صلاة الجمعة، حديث (١٩) (١/ ١١٢) بنحو هذا اللفظ. وأبو داود في كتاب: الصلاة، باب: ما يقرأ به في الجمعة، حديث (١١٢٣) (١/ ٢٩٣). والنسائي (٣/ ١١٢) كتاب الجمعة، باب: ذكر الاختلاف على النعمان بن بشير في القراءة.
(٣) صحيح مسلم، كتاب: الجمعة، باب: ما يقرأ في صلاة الجمعة، حديث (٦٣/ ٨٧٨) (٦/ ٢٣٨). وأخرجه ابن ماجة في كتاب: الإقامة، باب: ما جاء في القراءة في الصلاة يوم الجمعة، حديث (١١١٩) (١/ ٣٥٥). [¬١]- في ز، خ: عبد.
[ ١٤ / ٣٢٩ ]
الْغَاشِيَةِ﴾، فقام يستمع ويقول: "نعم قد جاءني".
وقوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ﴾ أي: ذليلة. قاله قتادة.
وقال ابن عباس: تخشع ولا ينفعها عملها.
وقوله: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾، أي: قد عملت عملًا كثيرًا، ونصبت فيه، وصليت يوم القيامة نارًا حامية.
وقال الحافظ أبو بكر البرقاني (^٤): حدثنا إبراهيم بن محمد المزكى [¬١]، حدثنا محمد بن إسحاق السراج، حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا سيار [¬٢]، حدثنا جعفر قال: سمعت أبا عمران الجوني يقول: مر عمر بن الخطاب ﵁ بدير راهب، قال: فناداه: يا راهب [يا راهب] [¬٣]. فأشرف، قال [¬٤]: فجعل عمر ينظر إليه ويبكي. فقيل له: يا أمير المؤمنين، ما يبكيك من هذا؟ قال: ذكرت قول الله ﷿ في كتابه ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾، فذاك الذي أبكاني.
وقال البخاري (^٥): قال ابن عباس: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾: النصارى.
وعن عكرمة، والسدي: ﴿عَامِلَةٌ﴾ في الدنيا بالمعاصي، ﴿نَاصِبَةٌ﴾ في النار بالعذاب والأغلال.
قال ابن عباس، والحسن، وقتادة: ﴿تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾، أي: حارة شديدة الحر. ﴿تُسْقَى مِنْ عَينٍ آنِيَةٍ﴾، أي: قد انتهى حرها وغليانها. قاله ابن عباس، ومجاهد، والحسن، والسدي.
وقوله: ﴿لَيسَ لَهُمْ طَعَامٌ إلا مِنْ ضَرِيعٍ﴾ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: شجر من النار.
وقال سعيد بن جبير: هو الزقوم. وعنه: أنها الحجارة.
وقال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وأبو الجوزاء، وقتادة: هو الشبرق - قال قتادة:
_________________
(١) أخرجه الحاكم (٢/ ٥٢١ - ٥٢٢) من طريق سياد بن حاتم نحوه. قال الحاكم: هذه حكاية في وقتها فإن أبا عمران الجوني لم يدرك زمان عمر.
(٢) أخرجه البخاري في: التفسير، باب: سورة ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (١/ ١٤٨) معلقًا ووصله ابن أبي حاتم كما في "الفتح". [¬١]- في ز: المري. وفي خ: المدني. [¬٢]- في خ: بشار. [¬٣]- سقط من ت. [¬٤]- سقط من خ.
[ ١٤ / ٣٣٠ ]
قريش تسميه في الربيع الشبرق، وفي الصيف الضريع - قال عكرمة: وهو شجرة ذات شوك لاطئة بالأرض.
وقال البخاري (^٦): قال مجاهد: الضريع نبت يقال له الشبرق، يسميه أهل الحجاز الضريع إذا يبس، وهو سم.
وقال معمر عن قتادة: ﴿إلا مِنْ ضَرِيعٍ﴾ هو الشبرق إذا يبس سُمِّيَ الضريع.
وقال سعيد، عن قتادة: ﴿لَيسَ لَهُمْ طَعَامٌ إلا مِنْ ضَرِيعٍ﴾: من شر الطعام وأبشعه وأخبثه.
وقوله: ﴿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾: لا يحصل به مقصود، ولا يندفع به محذور.
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (٨) لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (٩) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (١٠) لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (١١) فِيهَا عَينٌ جَارِيَةٌ (١٢) فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (١٣) وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (١٤) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (١٦)﴾
لما ذكر حال الأشقياء، ثنى بذكر السعداء فقال: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾، أي: يوم القيامة ﴿نَاعِمَةٌ﴾، أي: يعرف النعيم فيها. وإنما حصل لها ذلك بسعيها.
وقال سفيان: ﴿لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ﴾: قد رضيت عملها.
وقوله: ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾، أي: رفيعة بهية في الغرفات آمنون، ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾، أي: لا يسمع في الجنة التي هم فيها كلمة لغو. كما قال: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إلا سَلَامًا﴾ وقال: ﴿لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ﴾، وقال: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥) إلا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾.
﴿فِيهَا عَينٌ جَارِيَةٌ﴾، أي: سارحة. وهذه نكرة في سياق الإثبات، وليس المراد بها عينًا واحدة، وإنما هذا جنس، يعني: فيها عيون جاريات.
وقال ابن أبي حاتم (^٧): قرئ على الربيع بن سليمان: حدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن ثوبان، عن عطاء بن قرة، عن عبد الله بن ضمرة، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله
_________________
(١) أخرجه البخاري في الموضع السابق.
(٢) أخرجه ابن حبان (٨/ ٣٤٣ - موارد) (٢٦٢٢) من طريق أسد بن موسى بنحو ذلك وحسنه حسين أسد.
[ ١٤ / ٣٣١ ]
عليه وسلم: "أنهار الجنة تفجر من تحت تلال -أو: من تحت جبال- المسك".
﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾، أي: عالية ناعمة كثيرة الفرش مرتفعة السمك، عليها الحور العين. قالوا: فإذا أراد ولي الله أن يجلس على تلك السرر العالية تواضعت له. ﴿وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ﴾، يعني: أواني الشراب معدة مرصدة لمن أرادها من أربابها. ﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ﴾، قال ابن عباس: النمارق الوسائد. وكذا قال عكرمة، وقتادة، والضحاك، والسدي، والثوري، وغيرهم.
وقوله: ﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾ قال ابن عباس: الزرابي: البسط. وكذا قال الضحاك وغير واحد.
ومعنى مبثوثة، أي: هاهنا وهاهنا لمن أراد الجلوس عليها.
ونذكر هاهنا الحديث الذي رواه أبو بكر بن أبي داود (^٨): حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا أبي، عن محمد بن مهاجر، عن الضحاك المعافري، عن سليمان بن موسى: حدثني كريب أنه سمع أسامة بن زيد يقول: قال رسول الله ﷺ "ألا هل من [¬١] مشمر للجنة فإن الجنة لا خطر [¬٢]، لها، هي -ورب الكعبة- نور تلألأ [¬٣]، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وثمرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة، ومقام في أبد في دار سليمة، وفاكهة وخضرة، وحبرة ونعمة، في محلة عالية بهية؟ ". قالوا: نعم يا رسول الله، نحن المشمرون لها. قال: "قولوا: إن شاء الله". [قال القوم: إن شاء الله] [¬٤].
ورواه ابن ماجة (^٩) عن العباس بن [¬٥] عثمان الدمشقي، عن الوليد بن مسلم، عن محمد بن مهاجر به.
﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى
_________________
(١) أخرجه ابن حبان (١٦/ ٣٨٩) (٧٣٨١) من طريق المعافري، وانظر التالي.
(٢) أخرجه ابن ماجة في كتاب: الزهد، باب: صفة الجنة، حديث (٤٣٣٢) (٢/ ١٤٤٨). قال البوصيري في الزوائد (٣/ ٣٢٥): هذا إسناد فيه مقال؛ الضحاك المعافري ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي في طبقات التهذيب كتاب مجهول. وسليمان بن موسى الأموي مختلف فيه، وباقي الإسناد ثقات. [¬١]- سقط من ز. [¬٢]- في ز، خ: حصر. [¬٣]- في ت: يتلألأ. [¬٤]- سقط من ز، خ. [¬٥]- في ز، خ: عن.
[ ١٤ / ٣٣٢ ]
الْجِبَالِ كَيفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيفَ سُطِحَتْ (٢٠) فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيهِمْ بِمُصَيطِرٍ (٢٢) إلا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (٢٤) إِنَّ إِلَينَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَينَا حِسَابَهُمْ (٢٦)﴾
يقول تعالى آمرًا عباده بالنظر في مخلوقاته الدالة على قدرته وعظمته: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيفَ خُلِقَتْ﴾، فإنها خلق عجيب، وتركيبها غريب، فإنها في غاية القوة والشدة، وهي مع ذلك تلين للحمل الثقيل، وتنقاد للقائد الضعيف، وتؤكل، وينتفع بوبرها، ويشرب لبنها. ونبهوا بذلك لأن العرب غالب دوابهم كانت الإبل، وكان شريح القاضي يقول: اخرجوا بنا حتى ننظر إلى الإبل كيف خلقت، وإلى السماء كيف رفعت؟ أي: كيف رفعها الله ﷿ عن الأرض هذا الرفع العظيم، كما قال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيفَ بَنَينَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ﴾.
﴿وَإِلَى الْجِبَالِ كَيفَ نُصِبَتْ﴾، أي: جعلت منصوبة قائمة ثابتة راسية لئلا تميد الأرض بأهلها، وجعل فيها ما جعل من المنافع والمعادن.
﴿وَإِلَى الْأَرْضِ كَيفَ سُطِحَتْ﴾، أي: كيف بسطت ومدت ومهدت، فنبَّه البدوي على الاستدلال بما يشاهده من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء التي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه، والأرض التي تحته على قدرة خالق ذلك وصانعه، وأنه الرب العظيم الخالق المتصرف المالك [¬١]، وأنه الإله الذي لا يستحق العبادة سواه. وهكذا أقسم "ضمام" في سؤاله على رسول الله ﷺ كما رواه الإِمام أحمد (^١٠) حيث قال:
حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: كنا نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء، فكان [¬٢] يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد، إنه أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك؟ قال: "صدق". قال: فمن خلق السماء؟ قال: "الله". قال: فمن خلق الأرض؟ قال: "الله". قال: فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: "الله". قال: فبالذي خلق السماء والأرض ونصب هذه الجبال، آلله أرسلك؟ قال: "نعم". قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا؟ قال: "صدق". قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: "نعم". قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا؟ قال: "صدق". قال: فبالذي أرسلك، آللَّه أمرك
_________________
(١) المسند (٣/ ١٤٣) (١٢٤٧٩) وهو مروى بالمعنى. [¬١]- في ز: الملك. [¬٢]- في ز: وكان.
[ ١٤ / ٣٣٣ ]
بهذا؟ قال: "نعم". قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلًا؟ قال: "صدق". قال: ثم ولَّى فقال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن شيئًا ولا أنقص منهن شيئًا. فقال النبي ﷺ: "إن صدق ليدخلن الجنة".
وقد رواه مسلم (^١١)، عن عمرو الناقد، عن أبي النضر هاشم بن القاسم، به. وعلقه البخاري (^١٢)، ورواه الترمذي (^١٣) والنسائي، [من حديث سليمان بن المغيرة، به. ورواه الإمام أحمد (^١٤) والبخاري، وأبو داود والنسائي وابن ماجة] [¬١]، من حديث الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس، به بطوله، وقال في آخره: وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر.
وقال الحافظ أبو [¬٢] يعلى: حدثنا إسحاق، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثني عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ كثيرًا ما كان يحدث عن امرأة في الجاهلية على رأس جبل، معها ابن لها ترعى غنمًا، فقال لها ابنها: يا أمه، من خلقك؟ قالت: الله. قال: فمن خلق أبي؟ قالت: الله. قال: فمن خلقني؟ قالت: الله قال: فمن خلق السماء؟ قالت: الله. قال: فمن خلق الأرض؟ قالت: الله. قال: فمن خلق الجبل؟ قالت: الله. قال: فمن خلق هذه الغنم؟ قالت: الله. قال: إني لأسمع لله شأنًا. وألقى نفسه من الجبل فتقطع.
قال ابن عمر: كان رسول الله ﷺ كثيرًا ما يحدثنا هذا [¬٣].
_________________
(١) صحيح مسلم، كتاب: الإيمان، باب: السؤال عن أركان الإسلام، حديث (١٠/ ١٢) (١/ ٢٣٧ - ٢٤٠).
(٢) صحيح البخاري في كتاب: العلم، باب: ما جاء في العلم وقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ (١/ ١٤٨).
(٣) سنن الترمذي في كتاب: الزكاة، باب: ما جاء إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك، حديث (٦١٩) (١٢/ ١٩٩). والنسائي في الكبرى في كتاب: العلم، باب: العرض على العالم، حديث (٥٨٦٣) (٣/ ٤٣٧ - ٤٣٨).
(٤) أخرجه أحمد (٣/ ١٦٨) (١٢٧٤٢). والبخاري في كتاب: العلم، باب: ما جاء في العلم، وقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾، حديث (٦٣) (١/ ١٤٨ - ١٤٩). وأبو داود في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في المشرك يدخل المسجد، حديث (٤٨٦) (١/ ١٣١). والنسائي (٤/ ١٢٢ - ١٢٣) كتاب: الصيام، باب: وجوب الصيام. وابن ماجة في كتاب: الإقامة، باب: ما جاء في فرض الصلوات الخمس والمحافظة عليها، حديث (١٤٠٢) (١/ ٤٤٩ - ٤٥٠). [¬١]- ما بين المعكوفين سقط من ز، خ. [¬٢]- في ز: ابن. [¬٣]- في ت: بهذا.
[ ١٤ / ٣٣٤ ]
قال ابن دينار: كان ابن عمر كثيرًا ما يحدثنا بهذا.
في إسناده ضعف، وعبد الله بن جعفر هذا هو المديني ضغفه ولده الإمام علي بن المديني وغيره.
وقوله: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيهِمْ بِمُصَيطِرٍ﴾، أي: فذكر يا محمد الناس بما أرسلت به إليهم، فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب؛ ولهذا قال: ﴿لَسْتَ عَلَيهِمْ بِمُصَيطِرٍ﴾، قال ابن عباس، ومجاهد، وغيرهما: لست عليهم بجبار.
وقال ابن زيد: لست بالذي تكرههم على الإيمان.
قال الإمام أحمد (^١٥): حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله ﷿". ثم قرأ: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيهِمْ بِمُصَيطِرٍ﴾.
وهكذا رواه مسلم في كتاب "الإيمان"، والترمذي والنسائي في كتاب "التفسير" من سننيهما، من حديث سفيان بن سعيد الثوري، به بهذه الزيادة. وهذا الحديث مخرج في الصحيحين (^١٦) من رواية أبي هريرة، بدون ذكر هذه الآية.
وقوله: ﴿إلا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾، أي: تولى عن العمل بأركانه، وكفر بالحق بجنانه ولسانه. وهذه كقوله: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (٣١) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾؛ ولهذا قال: ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾ قال الإمام أحمد (^١٧):
حدثنا قتيبة، حدثنا ليث، عن سعيد بن أبي هلال، عن علي بن خالد؛ أن أبا أمامة الباهلي مر على خالد بن يزيد بن معاوية، فسأله عن ألين كلمة سمعها من رسول الله صلى الله
_________________
(١) المسند (٣/ ٣٠٠) (١٤٢٥٠). وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله ﷺ …، حديث (٢١/ ٣٥) (١/ ٢٩١ - ٢٩٢). والترمذي في كتاب: التفسير، باب: ومن سورة الغاشية، حديث (٣٣٣٨) (٩/ ٧٤)، وقال حسن صحيح، والنسائي في الكبرى في كتاب: التفسير، باب: سورة الغاشية، حديث (١١٦٧٠) (٦/ ٥١٤).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد، باب: دعاء النبي لله الناس إلى الإسلام، حديث (٢٩٤٦) (٦/ ١١١ - ١١٢). ومسلم في كتاب: الإيمان، باب: الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله ﷺ …، حديث (٣٣/ ٢١) (١/ ٢٩٠). كلاهما من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عنه به.
(٣) أخرجه أحمد (٥/ ٢٥٨) (٢٢٣٢٦). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٤٠٦): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير علي بن خالد الدولي وهو ثقة.
[ ١٤ / ٣٣٥ ]
عليه وسلم، فقال: سمعت رسول الله ﷺ؛ يقول: "ألا كلكم يدخل الجنة، إلا من شرد على الله شراد البعير على أهله".
تفرد بإخراجه الإِمام أحمد، وعلي بن خالد، هذا ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه، ولم يزد على ما هاهنا: روى عن أبي أمامة، وعنه سعيد بن أبي هلال.
وقوله: ﴿إِنَّ إِلَينَا إِيَابَهُمْ﴾، أي: مرجعهم ومنقلبهم، ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَينَا حِسَابَهُمْ﴾، أي: نحن نحاسبهم على أعمالهم ونجازيهم بها، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر.
[آخر تفسير سورة الغاشية، ولله الحمد والمنة].
* * *
[ ١٤ / ٣٣٦ ]