قال الإِمام أحمد (^١): حدثنا عفان، حدثنا حماد -هو [¬١] ابن سلمة- أخبرنا علي -هو ابن زيد- عن عمار بن أبي عمار قال: سمعت أبا حية البدري -وهو: مالك بن عمرو بن ثابت الأنصاري- قال: لما نزلت: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ إلى آخرها، قال جبريل: يا رسول الله، إن ربك يأمرك أن تقرئها أُبيًّا. فقال النبي صلى الله عليه وبسلم لأبي: "إن جبريل أمرني أن أقرئك هذه السورة". قال أبي: وقد ذكرت ثم يا رسول الله؟ قال: "نعم"، قال فبكى أبي.
(حديث آخر)، وقال الإِمام أحمد (^٢): حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بن كعب: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال: وسماني لك؟ قال: نعم" فبكى.
ورواه البخاري ومسلم، والترمذي، والنسائي من حديث شعبة به.
(حديث آخر)، قال الإِمام أحمد (^٣): حدثنا مؤمل، حدثنا سفيان، حدثنا أسلم المنقري [¬٢]، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أُبي بن كعب قال: قال لي رسول الله ﷺ: "إني أمرت أن أقرأ عليك سورة كذا وكذا". قلت: يا رسول الله، وقد ذُكرت هناك؟ قال: "نعم" فقلت له: يا أبا المنذر، ففرحت بذلك. قال: وما يمنعني والله يقول: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ قال مؤمل: قلت لسفيان: القراءة في الحديث؟ قال: نعم. تفرد به من هذا الوجه.
_________________
(١) المسند (٣/ ٤٨٩) (١٦٠٤٨).
(٢) المسند (٣/ ١٣٠) (١٢٣٤١). والبخاري في كتاب: مناقب الأنصار، باب: مناقب أبي بن كعب ﵁ حديث (٣٨٠٩) (٧/ ١٢٧) وأطرافه في: [٤٩٥٩، ٤٩٦٠، ٤٩٦١]. ومسلم في كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل. حديث (٢٤٦/ ٧٩٩) (٦/ ١٢٣). والترمذي في كتاب: المناقب، باب: مناقب معاذ وزيد وأبي بن كعب وأبي عبيدة، حديث (٣٧٩٥) (٩/ ٣٤٥). والنسائي في الكبرى في باب: التفسير، باب: سورة البينة، حديث (١١٦٩١) (٦/ ٥٢٠).
(٣) أخرجه أحمد (٥/ ١٢٣) (٢١٢١٧). [¬١]- في ت: وهو. [¬٢]- في ز: المقري.
[ ١٤ / ٤٢٠ ]
(طريق أخرى)، قال أحمد (^٤): حدثنا محمد بن جعفر وحجاج قالا: حدثنا شعبة، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب قال: إن رسول الله ﷺ قال لي: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن -قال: فقرأ:- ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ - قال: فقرأ فيها: - ولو أن ابن آدم سأل واديًا من مال، فأعطيه، لسأل ثانيًا، ولو سأل ثانيًا فأعطيه لسأل ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلَّا التراب، ويتوب الله على من تاب. وإن ذلك [¬١] الدين عند الله الحنيفية، غير المشركة ولا اليهودية ولا النصرانية، ومن يفعل خيرًا فلن يكفره".
ورواه الترمذي من حديث أبي داود الطيالسي عن شعبة به وقال: حسن صحيح.
طريق أخرى قال الحافظ أبو القاسم الطبراني (^٥): حدثنا أحمد بن خليد الحلبي، حدثنا محمد بن عيسى الطباع، حدثنا معاذ بن محمد بن معاذ بن أُبي بن كعب، عن أبيه، عن جده، عن أُبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: "يا أبا المنذر: إني أمرت أن أعرض عليك القرآن" قال: آمنت بالله، وعلى يدك أسلمت، ومنك تعلمت. قال: فرد النبي ﷺ القول، فقال: يا رسول الله، أذكرت هناك؟ قال: "نعم، باسمك ونسبك في الملأ الأعلى". قال: فاقرأ إذًا يا رسول الله.
هذا غريب من هذا الوجه، والثابت ما تقدم. وإنما قرأ عليه النبي ﷺ هذه السورة تثبيتًا له، وزيادة لإِيمانه، فإنه -كما رواه أحمد (^٦) والنسائي، من طريق أنس، عنه.
ورواه أحمد (^٧) وأبو داود من حديث سليمان بن صرد عنه، ورواه أحمد (^٨) عن عفان، عن حماد، عن حميد، عن أنس، عن عبادة بن الصامت، عنه.
ورواه أحمد (^٩) ومسلم وأبو داود والنسائي، من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن
_________________
(١) المسند (٥/ ١٣١) (٢١٢٨٢). والترمذي في كتاب: المناقب، باب: مناقب معاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبي عبيدة بن الجراح ﵃، حديث (٣٧٩٣) (٤/ ٦٢٥ - شاكر).
(٢) معجم الطبراني (١/ ٢٠٠) (٥٣٩).
(٣) المسند (٥/ ١١٤، ١٢٢) (٢١١٧٠، ٢١٢١٢). والنسائي (٢/ ١٥٤) باب: الافتتاح، باب: جامع ما جاء في القرآن.
(٤) المسند (٥/ ١٢٤) (٢١٢٢٩ - ٢١٢٣٢). وأبو داود في باب: الصلاة، باب: أنزل القرآن على سبعة أحرف، حديث (١٤٧٧) (٢/ ٧٦).
(٥) المسند (٥/ ١١٤) (٢١١٦٩).
(٦) المسند (٥/ ١٢٧) (٢١٢٥١). ومسلم في كتاب: صلاة المسافرين، باب: بيان أن القرآن على = [¬١]- في ز، خ: دار.
[ ١٤ / ٤٢١ ]
عبد [¬١] الله بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلي، عنه - كان قد أنكر على إنسان، وهو: عبد الله بن مسعود، قراءة شيء من القرآن علي خلاف ما أقرأه رسول الله ﷺ فرفعه إلى النبي ﷺ فاستقرأهما، وقال لكل منهما: "أصبت". قال أُبيّ: فأخذني من الشك ولا إذ كنت في الجاهلية. فضرب رسول الله ﷺ في صدره، قال أبي [¬٢]: ففضت عرقًا، وكأنما أنظر إلى الله فرقًا. وأخبره رسول الله ﷺ أن جبريل أتاه فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرف. فقلت: "أسأل الله معافاته ومغفرته". فقال: على حرفين. فلم يزل حتى قال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على سبعة أحرف. كما قدمنا ذكر هذا الحديث بطرقه وألفاظه في أول التفسير. فلما نزلت هذه السورة الكريمة وفيها: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (٢) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (٣)﴾، قرأها عليه رسول الله ﷺ قراءة إبلاغ وتثبيت وإنذار، لا قراءة تعلم واستذكار، والله أعلم.
وهذا كما أن عمر بن الخطاب لما سأل رسول الله ﷺ يوم الحديبية عن تلك الأسئلة، وكان فيما قال: أو لم تكن تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ [قال: "بلى، أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا". قال: لا، قال: "فإنك آتيه ومطوف له"] [¬٣]. فلما رجعوا من الحديبية، وأنزل الله على النبي ﷺ "سورة الفتح"، دعا عمر بن الخطاب وقرأها عليه، وفيها قوله [¬٤]: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ …﴾ الآية، كما تقدم (^١٠).
وروى الحافظ أبو نعيم في كتابه "أسماء الصحابة"، من طريق محمد بن إسماعيل الجعفري المدني: حدثنا عبد الله بن سلمة بن أسلم، عن ابن شهاب، عن إسماعيل بن أبي حكيم المدني [حدثني] [¬٥] فضيل: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله ليسمع قراءة ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، فيقول: أبشر عبدي، فوعزتي لأمكنن [¬٦] لك في الجنة حتى ترضى".
_________________
(١) = سبعة أحرف، وبيان معناه، حديث (٢٧٣/ ٨٢٠) (٨/ ٤٦ - ١٤٩). وأخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: أنزل القرآن على سبعة أحرف، حديث (١٤٧٨) (٢/ ٧٦). والنسائي في كتاب: الافتتاح، باب: جامع ما جاء في القرآن، (٢/ ١٥٢ - ١٥٣). كلاهما من طريق محمد بن جعفر عن شعبة عن الحكم عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
(٢) تقدم تخريجه في تفسير سورة الفتح، آية (٢٧). [¬١]- في ز، خ: عبيد. [¬٢]- سقط من ز، خ. [¬٣]- ما بين المعكوفين سقط من ز، خ. [¬٤]- سقط من خ. [¬٥]- في ز: "أحد بني". [¬٦]- في ت: لأمكننه.
[ ١٤ / ٤٢٢ ]
حديث غريب جدًّا وقد رواه الحافظ أبو موسى المديني وابن الأثير (^١١) من طريق الزهري عن إسماعيل بن أبي حكيم عن [نظير] [¬١] المزني -أو: المدني- عن النبي، ﷺ: "إن الله ليسمع قراءة ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فيقول [¬٢]: أبشر عبدي، فوعزتي لا أنساك على حال من أحوال الدنيا والآخرة، ولأمكنن لك في الجنة حتى ترضى".
[قوله تعالى] [¬٣]:
﷽
﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (١) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (٢) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (٣) وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (٤) وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾
أما أهل الكتاب فهم: اليهود والنصاري، والمشركون: عبده الأوثان والنيران من العرب ومن العجم.
وقال مجاهد: لم يكونوا ﴿منفكين﴾ يعني: منتهين حتى يتبين لهم الحق، وكذا قال قتادة.
﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾، أي: هذا القرآن؛ ولهذا قال تعالى ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (١)﴾. ثم فسر البينة بقوله: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (٢)﴾، يعني محمدًا ﷺ، وما يتلوه من القرآن العظيم، الذي هو مكتتب في الملإ الأعلى، في صحف مطهرة، كقوله: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (١٦)﴾.
_________________
(١) " أسد الغابة" لابن الأثير (٥/ ٣٢٥). [¬١]- في ز، خ: "مطر". [¬٢]- في ت: ويقول. [¬٣]- سقط من ت.
[ ١٤ / ٤٢٣ ]
وقوله: ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (٣)﴾ قال ابن جرير: إن [¬١] في الصحف المطهرة كتب من [] [¬٢] الله قيمة، عادلة مستقيمة، ليس فيها خطأ؛ لأنها من عند الله ﷿.
قال قتادة: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (٢)﴾، يذكر القرآن بأحسن الذكر، ويثني عليه بأحسن الثناء. وقال ابن زيد: ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ مستقيمة معتدلة.
وقوله: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾، كقوله: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ يعني بذلك أهل الكتب المنزلة على الأمم قبلنا، بعد ما أقام الله عليهم الحجج والبينات تفرقوا واختلفوا في الذي أراده الله من كتبهم، واختلفوا اختلافًا كثيرًا، كما جاء في [¬٣] الحديث المروي من طرق (^١٢): " إن اليهود اختلفوا على إحدي وسبعين فرقة، وإن النصارى اختلفوا على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة". قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: "ما أنا عليه وأصحابي".
وقوله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، كقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إلا نُوحِي إِلَيهِ [¬٤] أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)﴾؛ ولهذا قال: ﴿حنفاء﴾ أي: متحنفين عن الشرك إلى التوحيد. كقوله: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾: وقد تقدم تقرير الحنيف في سورة الأنعام، بما أغنى عن إعادته هاهنا.
﴿وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾، وهي أشرف عبادات البدن، ﴿وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾، وهي الإِحسان إلي الفقراء والمحاويج. ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾، أي: الملة القائمة العادلة، أو: الأمة المستقيمة المعتدلة.
وقد استدل كثير من الأئمة، كالزهري والشافعي، بهذه الآية الكريمة علي أن الأعمال داخلة في الإِيمان، ولهذا قال: ﴿وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾.
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيرُ الْبَرِيَّةِ (٧) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ
_________________
(١) تقديم تخريجه في تفسير سورة يونس، آية: (٩٣) برقم (٩٧). [¬١]- في ت: أي. [¬٢]- في ز، خ: كتب. [¬٣]- سقط من ز، خ. [¬٤]- في ز: يوحي.
[ ١٤ / ٤٢٤ ]
اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (٨)﴾
يخبر تعالى عن مآل الفجار، من كفرة أهل الكتاب، والمشركين المخالفين لكتب الله المنزلة وأنبياء الله المرسلة؛ أنهم يوم القيامة ﴿فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي: ماكثين، لا يحولون عنها ولا يزولون. ﴿أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾، أي: شر الخليقة التي برأها الله وذرأها.
ثم أخبر تعالى عن حال الأبرار الذين آمنوا بقلوبهم، وعملوا الصالحات بأبدانهم بأنهم خير البرية.
وقد استدل بهذه الآية أبو هريرة وطائفة من العلماء، على تفضيل المؤمنين من البرية على الملائكة، لقوله: ﴿أُولَئِكَ هُمْ خَيرُ الْبَرِيَّةِ﴾.
ثم قال: ﴿جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾، أي: بلا انفصال ولا انقضاء ولا فراغ.
﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾، ومقام رضاه عنهم أعلى مما أوتوه من النعيم المقيم، ﴿وَرَضُوا عَنْهُ﴾ فيما منحهم من الفضل العميم.
وقوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾، أي: هذا الجزاء حاصل لمن خشى الله واتقاه حق تقواه، وعبده كأنه يراه، وعلم أنه [¬١] إن لم يره فإنه يراه.
وقال الإمام أحمد (^١٣): حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا أبو معشر [¬٢]، عن أبي وهب -مولى أبي هريرة- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا أخبركم بخير البرية؟ ". قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: "رجل آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، كلما كانت هيعة، استوى عليه [¬٣]. ألا أخبركم بخير البرية؟ ". قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: "رجل في ثلة من غنمه، يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة. ألا أخبركم بشر البرية؟ ". قالوا: بلى. قال: "الذي يسأل بالله، ولا يعطي به".
آخر تفسير سورة "لم يكن" [ولله الحمد والمنة]
_________________
(١) المسند (٢/ ٣٩٦) (٩١٣١). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٢٨٢): رواه أحمد، وأبو معشر -نجيح-: ضعيف، وأبو معشر -كذا قال والصواب أبو وهب كما في المسند طبعة أحمد شاكر وصوبه وقال: وهو الذين في المخطوطة- مولى أبي هريرة لم أعرفه. ا هـ. [¬١]- سقط من ز، خ. [¬٢]- في ز، خ: معن. [¬٣]- في ت: عليها.
[ ١٤ / ٤٢٥ ]