﷽
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيلَةُ الْقَدْرِ خَيرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)﴾
يخبر الله [¬١] تعالى أنه أنزل القرآن ليلة القدر، وهي الليلة المباركة التي قال الله ﷿: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ وهي ليلة القدر وهي من شهر رمضان كما قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾.
قال ابن عباس (^١) وغيره: أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم نزل مفصلًا بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله ﷺ.
ثم قال تعالى معظمًا لشأن ليلة القدر، التي اختصها بإنزال القرآن العظيم فيها، فقال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيلَةُ الْقَدْرِ خَيرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾.
قال أبو عيسى الترمذي (^٢) عند تفسير هذه الآية: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا القاسم بن الفضل الحداني، عن يوسف بن سعد قال: قام رجل إلى الحسن بن علي بعد ما بايع معاوية فقال: سودت وجوه المؤمنين -أو: يا مسود وجوه المؤمنين- فقال: لا تؤنبني - رحمك الله - فإن النبي ﷺ أري بني أمية على منبره، فساءه ذلك، فنزلت: ﴿إِنَّا أَعْطَينَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ يا محمد، يعني نهرًا في الجنة، ونزلت: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيلَةُ الْقَدْرِ خَيرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، يملكها بعدك بنو أمية يا محمد. قال القاسم: فعددنا فإذا هي ألف شهر لا تزيد يومًا ولا تنقص يومًا.
_________________
(١) تقدم تخريجه في الإسراء رقم (٣٧٣)
(٢) سنن الترمذي في كتاب: التفسير، باب. ومن سورة ليلة القدر، حديث (٣٣٤٧) (٩/ ٧٩). [¬١]- سقط من ز.
[ ١٤ / ٤٠٣ ]
ثم قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا [من هذا الوجه] [¬١] من حديث القاسم بن الفضل، وهو ثقة وثقه يحيى القطان وابن مهدي. قال: وشيخه يوسف بن سعد - ويقال: يوسف بن مازن - رجل مجهول، ولا نعرف هذا الحديث، على هذا اللفظ إلا من هذا الوجه.
وقد روى هذا الحديث الحاكم في مستدركه (^٣)، من طريق القاسم بن الفضل، عن يوسف بن مازن، به. وقول الترمذي: إن يوسف هذا مجهول - فيه نظر، فإنه قد روى عنه جماعة، منهم: حماد بن سلمة، وخالد الحذاء، ويونس بن عبيد. وقال فيه يحيى بن معين: هو مشهور، وفي رواية عن ابن معين: هو ثقة. ورواه ابن جرير من طريق القاسم بن الفضل، عن عيسى بن مازن، كذا قال، وهذا يقتضي اضطرابًا في هذا الحديث، والله أعلم. ثم هذا الحديث على كل تقدير منكر جدًّا، قال شيخنا الإمام الحافظ الحجة [¬٢] أبو الحجاج المزي: هو حديث منكر.
قلت: وقول القاسم بن الفضل الحداني: إنه حسب مدة بنى أمية فوجدها ألف شهر لا تزيد يومًا [¬٣]، ولا تنقص، ليس بصحيح، فإن معاوية بن أبي سفيان ﵁ استقل بالملك [¬٤] حين سلم إليه الحسن بن علي الإِمرة سنة أربعين، واجتمعت البيعة لمعاوية، وسمي ذلك عام الجماعة، ثم استمروا فيها [¬٥] متتابعين بالشام وغيرها، لم تخرج عنهم إلَّا مدة دولة عبد الله بن الزبير في الحرمين والأهواز، وبعض البلاد قريبًا من تسع سنين، لكن لم تزل يدهم [¬٦] عن الإِمرة بالكلية، بل عن بعض البلاد، إلى أن استلبهم بنو العباس الخلافة [] [¬٧] سنة اثنتين وثلاثين ومائة، فيكون مجموع مدتهم اثنتين وتسعين سنة، وذلك أزيد من ألف شهر، فإن الألف شهر عبارة عن ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر، وكأن القاسم بن الفضل أسقط من مدتهم أيام ابن الزبير، وعلى هذا فتقارب ما قاله للصحة في الحساب، والله أعلم.
ومما يدل على ضعف هذا الحديث أنه سيق لذم دولة بني أمية، ولو أريد ذلك لم يكن بهذا السياق، فإن تفضيل ليلة القدر على أيامهم لا يدل على ذم أيامهم، فإن ليلة القدر شريفة جدًّا، والسورة الكريمة إنما جاءت لمدح ليلة القدر، فكيف تمدح بتفضيلها على أيام بني أمية
_________________
(١) والحاكم (٣/ ١٧٠ - ١٧١). قال الحاكم: هذا إسناد صحيح، وهنا القائل للحسن بن علي هذا القول هو سفيان بن الليل صاحب أبيه. وتعقبه الذهبي بقوله: وروى عن يوسف نوح بن قيس أيضًا وما علمت أن أحدًا تكلم فيه، والقاسم وثقوه، رواه عنه أبو داود والتبوذكي، وما أدرى آفته من أين. [¬١]- سقط من ز، خ. [¬٢]- سقط من ز، خ. [¬٣]- سقط من خ. [¬٤]- سقط من ز، خ. [¬٥]- في ز، خ: فيما. [¬٦]- في ز: مدتهم. [¬٧]- في ت: في.
[ ١٤ / ٤٠٤ ]
التي هي مذمومة، بمقتضى هذا الحديث، وهل هذا إلا كما قال القائل:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ السَّيفَ يَنْقُصُ قَدْرُهُ … إِذَا قِيلَ: إِنَّ السَّيفَ أمْضَى مِنَ العَصَا
وقال آخر:
إِذَا أَنْتَ فَضَّلْتَ امْرَأً ذَا بَرَاعَةٍ … عَلى نَاقص، كَانَ المديحُ مِنَ النَّقْصِ
ثم الذي يفهم من ولاية الألف الشهر المذكورة في الآية هي أيام بني أمية، والسورة مكية، فكيف يخال على ألف شهر هي دولة بني أمية، ولا يدل عليها لفظ الآية ولا معناها، والمنبر إنما صنع بالمدينة بعد مدة من الهجرة، فهذا كله مما يدل على ضعف هذا الحديث ونكارته، والله أعلم.
وقال ابن أبي حاتم (^٤): حدثنا أبو زرعة، حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا مسلم - يعني ابن خالد - عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: أن النبي ﷺ ذكر رجلًا من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر، قال: فعجب المسلمون من ذلك، قال: فأنزل الله ﷿: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيلَةُ الْقَدْرِ خَيرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ التي لبس ذلك الرجل السلاح في سبيل الله ألف شهر.
وقال ابن جرير (^٥): حدثنا ابن حميد، حدثنا حكام بن سلم، عن المثنى بن الصباح، عن مجاهد قال: كان في بني إسرائيل رجلٌ يقوم الليل حتى يصبح، ثم يجاهد العدو بالنهار حتى يمسي، ففعل ذلك ألف شهر، فأنزل الله هذه الآية: ﴿لَيلَةُ الْقَدْرِ خَيرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ قيام تلك الليلة خير من عمل ذلك الرجل.
وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا يونس، أخبرنا ابن وهب، حدثني مسلمة بن عُلَي، عن علي بن عروة قال: ذكر رسول الله ﷺ يومًا أربعة من بني إسرائيل، عبدوا الله ثمانين عامًا، لم يعصوه طرفة عين فذكر: أيوب، وزكريا، وحزقيل بن العجوز، ويوشع بن نون. قال: فعجب أصحاب رسول الله ﷺ من ذلك، فأتاه جبريل فقال: يا محمد؛ عجبت أمتك من عبادة هؤلاء النفر ثمانين [¬١] سنة، لم يعصوه طرفة عين، فقد أنزل الله خيرًا من ذلك. فقرأ عليه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيلَةُ الْقَدْرِ خَيرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، هذا أفضل مما عجبت أنت وأمتك. قال: فسر بذلك رسول الله ﷺ والناس معه.
_________________
(١) أخرجه البيهقي في سننه (٤/ ٣٠٦) كتاب الصيام، باب: فضل ليلة القدر، من طريق مسلم بن خالد، وزاد السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٦٢٩) نسبته إلى ابن المنذر. قال البيهقي: وهو مرسل.
(٢) أخرجه الطبري (٣٠/ ٢٥١ - ٢٦٠). [¬١]- في ز، خ: ثمانون.
[ ١٤ / ٤٠٥ ]
وقال سفيان الثوري: بلغني عن مجاهد: ليلة القدر خير من ألف شهر. قال: عملها، صيامها وقيامها خير من ألف شهر. رواه ابن جرير.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا ابن أبي زائدة، عن ابن جريج، عن مجاهد: ليلة القدر خير من ألف شهر، ليس في تلك الشهور ليلة القدر. وهكذا قال قتادة بن دعامة، والشافعي، وغير واحد.
وقال عمرو [¬١] بن قيس الملائي: عمل فيها خير من عمل ألف شهر.
وهذا القول بأنها أفضل من عبادة ألف شهر - ليس [¬٢] فيها ليلة القدر - هو اختيار ابن جرير. وهو الصواب لا ما عداه، وهو كقوله ﷺ: "رباط ليلة في سبيل الله خير من ألف ليلة فيما سواه من المنازل". رواه أحمد (^٦).
وكما جاء في قاصد الجمعة بهيئة حسنة، ونية صالحة: أنه يكتب له عمل سنة أجر صيامها، وقيامها" (^٧) إلى غير ذلك من المعاني المشابهة لذلك.
وقال الإِمام أحمد (^٨): حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي هريرة؛ قال: لما حضر رمضان قال رسول الله ﷺ: "قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه [¬٣]، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم". ورواه النسائي من حديث أيوب به.
ولما كانت ليلة القدر تعدل عبادتها عبادة ألف شهر، ثبت في الصحيحين (^٩) عن أبي هريرة
_________________
(١) المسند (١/ ٦٥) (٤٧٠) بلفظ: رباط يوم بدل ليلة. وصححه أحمد شاكر.
(٢) المسند (٤/ ٩، ١٠٤). وأبو داود في كتاب: الطهارة، باب: في الغسل يوم الجمعة، حديث (٣٤٥) (١/ ٩٥). والترمذي في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في فضل الغسل يوم الجمعة، حديث (٤٩٦) (٢/ ١٢٨ - ١٢٩). والنسائي (٣/ ٩٥ - ٩٦) كتاب الجمعة، باب: فضل غسل يوم الجمعة. وابن ماجة في كتاب: الإقامة، باب: ما جاء في الغسل يوم الجمعة، حديث (١٠٨٧) (١/ ٣٤٦). وصححه الحاكم (١/ ٢٨١)، وابن حبان (٢٧٨١). كلهم من حديث أوس بن أوس ﵁. وصححه الألباني في الترغيب والترهيب (٦٩٠). وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وغيره.
(٣) المسند (٢/ ٢٣٠) (٧١٤٨). والنسائي (٤/ ١٢٩) كتاب الصيام، باب: ذكر الاختلاف على معمر فيه.
(٤) صحيح البخاري في كتاب: الصوم، باب: من صام رمضان إيمانا واحتسابًا ونية، حديث = [¬١]- في ز: عمر. [¬٢]- في ت: وليس. [¬٣]- في ز: قيامه.
[ ١٤ / ٤٠٦ ]
أن رسول الله ﷺ قال: "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" وقوله: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾، أي: يكثر تنزل الملائكة في هذه الليلة لكثرة بركتها، والملائكة ينزلون مع تنزل البركة والرحمة، كما يتنزلون عند تلاوة القرآن ويحيطون بحلق الذكر، ويضعون أجنحتهم لطالب العلم بصدق تعظيمًا له.
وأما الروح فقيل: المراد به هاهنا جبريل ﵇ فيكون من باب عطف الخاص على العام. وقيل: هم ضرب من الملائكة. كما تقدم في سورة النبأ. والله أعلم.
وقوله: ﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾ قال مجاهد: سلام هي من كل أَمر.
وقال سعيد بن منصور: حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا الأعمش، عن مجاهد في قوله: ﴿سَلَامٌ هِيَ﴾، قال: هي سالمة، لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءًا أو يعمل فيها أذى.
وقال قتادة وغيره: تقضى فيها الأمور وتقدر الآجال والأرزاق كما قال تعالى: (﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾.
وقوله: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾، قال سعيد بن منصور: حدثنا هشيم، عن أبي إسحاق، عن الشعبي في قوله تعالى: ﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ قال: تسلم [¬١] الملائكة ليلة القدر على أهل المساجد، حتى مطلع الفجر.
وروى ابن جرير عن ابن عباس: أنه كان يقرأ: (من كل امرئ سلام هي حتى يطلع الفجر.
وروى البيهقي في كتابه "فضائل الأوقات" عن علي أثرًا غريبًا في نزول الملائكة، ومرورهم على المصلين ليلة القدر، وحصول البركة للمصلين.
وروى ابن أبي حاتم عن كعب الأحبار أثرًا غريبًا عجيبًا مطولًا جدًّا، في تنزل الملائكة من سدرة المنتهى صحبة جبريل ﵇ إلى الأرض، ودعائهم [¬٢] للمؤمنين والمؤمنات.
وقال أبو داود الطيالسي (^١٠): حدثنا عمران - يعني القطان - عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال في ليلة القدر: "إنها ليلة سابعة -
_________________
(١) = (١٩٠١) (٤/ ١١٥). ومسلم في كتاب: صلاة المسافرين، باب: الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح، حديث (١٧٥/ ٧٦٠) (٦/ ٦٠).
(٢) أخرجه الطيالسي في مسنده ص (٣٣٢) حديث (٢٥٤٥). [¬١]- في ز: تسليم. [¬٢]- في ز، خ: ودعاؤهم.
[ ١٤ / ٤٠٧ ]
أو: تاسعة - وعشرين، وإن الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى" وقال الأعمش، عن المنهال، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في قوله: ﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ﴾ قال: لا يحدث فيها أمر.
وقال قتادة وابن زيد في قوله: ﴿سَلَامٌ هِيَ﴾، يعني: هي خير كلها، ليس فيها شر إلى مطلع الفجر. ويؤيد هذا المعنى ما رواه الإِمام أحمد (^١١):
حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا بقية، حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عبادة بن الصامت: أن رسول الله ﷺ قال: "ليلة القدر في العشر البواقي، من قامهن ابتغاء حسبتهن فإن الله يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهي ليلة وتر: تسع، أو سبع، أو خامسة، أو ثالثة، أو آخر ليلة". وقال رسول الله ﷺ: "إن أمارة ليلة القدر أنها صافية بلجة [¬١]، كأن فيها قمرًا ساطعًا، ساكنة ساجية، لا برد فيها ولا حر، ولا يحل [¬٢] لكوكب يرمى به فيها [¬٣] حتى تصبح. وإن أمارتها أن الشمس صبيحتها تخرج مستوية، ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر، ولا يحل للشيطان [¬٤] أن يخرج معها يومئذ" وهذا إسناد حسن وفي المتن غرابة وفي بعض ألفاظه نكارة.
وقال أبو داود الطيالسي (^١٢): حدثنا زمعة، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال في ليلة القدر: "ليلة سمحة طلقة، لا حارة ولا باردة، وتصبح شمس صبيحتها ضعيفة حمراء".
وروى ابن أبي عاصم النبيل بإسناده عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال: "إني رأيت ليلة القدر فأنسيتها، وهي في العشر الأواخر من لياليها وهي [¬٥] ليلة طلقة بلجة، لا حارة ولا باردة، كأن فيها قمرًا، لا يخرج شيطانها حتى يضيء فجرها".
[فصل]
اختلف العلماء: هل كانت ليلة القدر في الأمم السالفة [¬٦]، أو هي من خصائص هذه الأمة؟ على قولين:
_________________
(١) المسند (٥/ ٣٢٣) (٢٢٨٧٠).
(٢) أخرجه الطيالسي في مسنده ص (٣٤٩) حديث (٢٦٨٠). [¬١]- في خ: بالجة. [¬٢]- في ز، خ: يحلي. [¬٣]- سقط من ز. [¬٤]- في ز: الشيطان. [¬٥]- سقط من ت. [¬٦]- في خ: السابقة.
[ ١٤ / ٤٠٨ ]
قال أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري: حدثنا مالك (^١٣)؛ أنه بلغه: أن رسول الله ﷺ أري أعمار الناس قبله -أو: ما شاء الله من ذلك- فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل الذي بلغ [¬١] غيرهم في طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر، خيرًا [¬٢] من ألف شهر. وقد أسند من وجه آخر. وهذا الذي قاله مالك يقتضي تخصيص هذه الأمة بليلة القدر، وقد نقله صاحب "العدة" أحد أئمة الشافعية عن جمهور العلماء، فالله أعلم. وحكي الخطابي عليه الإِجماع والذي دل عليه الحديث أنها كانت في الأمم الماضين كما هي في أمتنا.
قال أحمد بن حنبل (^١٤): حدثنا يحيى بن سعيد، عن عكرمة بن عمار: حدثني أبو زميل سماك الحنفي: حدثني مالك بن مرثد بن عبد الله، حدثني مرثد [¬٣] قال: سألت أبا ذر قلت: كيف سألت رسول الله ﷺ عن ليلة القدر؟ قال: أنا كنت أسال الناس عنها، قلت: يا رسول الله، أخبرني عن ليلة القدر، أفي رمضان هي أو في غيره؟ قال: "بل هي في رمضان". قلت: تكون مع الأنبياء ما كانوا، فإذا قبضوا رفعت؟ أم هي إلى يوم القيامة؟ قال: "بل هي إلى هم القيامة". قلت؟ في أي رمضان هي؟ قال: "التمسوها في العشر الأول، والعشر الأواخر". ثم حدث رسول الله ﷺ وحدث، ثم اهتبلت غفلته قلت: في أي العشرين هي؟ قال: "ابتغوها في العشر الأواخر، لا تسألني عن شيء بعدها". ثم حدث رسول الله ﷺ ثم اهتبلت غفلته فقلت: يا رسول الله، أقسمت عليك بحقي عليك لما أخبرتني في أي العشر هي؟ فغضب علي غضبًا لم يغضب مثله منذ صحبته، وقال: "التمسوها في السبع الأواخر، لا تسألني عن شيء بعدها. ورواه النسائي عن الفلاس عن يحيى بن سعيد القطان، به.
ففيه دلالة على ما ذكرناه، وفيه أنها تكون باقية إلى يوم القيامة في كل سنة لا كما زعمه بعض طوائف الشيعة من رفعها بالكلية، على ما فهموه من الحديث الذي سنورده بعد من قوله ﵇: "فرفعت، وعسى أن يكون خيرًا لكم"؛ لأن المراد رفع علم وقتها عينًا. وفيه دلالة على أن ليلة القدر يختص وقوعها بشهر رمضان من بين سائر الشهور، لا كما روي عن ابن مسعود ومن تابعه من علماء أهل الكوفة، من أنها توجد في جميع السنة، وترتجي في جميع الشهور على السواء.
_________________
(١) أخرجه مالك في موطئه، في كتاب: الاعتكاف، باب: ما جاء في ليلة القدر، حديث (١٥) (١/ ٢٦٣) بنحو ذلك.
(٢) المسند (٥/ ١٧١) (٢١٥٨١). والنسائي في الكبرى في كتاب: الاعتكاف، باب: ليلة القدر في رمضان، حديث (٣٤٢٧) (٢/ ٢٧٨). [¬١]- في ز: يبلغ. [¬٢]- في ز: خير. [¬٣]- في ز، خ: يزيد.
[ ١٤ / ٤٠٩ ]
وقد ترجم أبو داود في سننه (^١٥) على هذا فقال: "باب بيان أن ليلة القدر في كل رمضان": حدثنا حميد بن زنجويه [¬١] النسائي، أخبرنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، حدثني موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عمر قال: سئل رسول الله ﷺ وأنا أسمع - عن ليلة القدر، فقال: هي في كل رمضان.
وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن أبا داود قال: رواه شعبة وسفيان عن أبي إسحاق فأوقفاه.
وقد حكى عن أبي حنيفة ﵀ رواية أنها ترجى في جميع شهر رمضان. وهو وجه حكاه [¬٢] الغزالي، واستغربه الرافعي جدًّا.
[فصل]
ثم قد قيل: إنها تكون في أول ليلة من شهر رمضان، يحكى هذا عن أبي رزين. وقيل: إنها تقع ليلة سبع عشرة. وروى فيه أبو داود (^١٦) حديثًا مرفوعًا، عن ابن مسعود، وروي موقوفًا عليه، وعلى زيد بن أرقم (^١٧) وعثمان بن أبي العاص.
وهو قول عن محمد بن إدريس الشافعي، وحكى عن الحسن البصري. ووجهوه بأنها ليلة بدر، وكانت ليلة جمعة هي السابعة عشرة من شهر رمضان، وفي صبيحتها كانت وقعة لدر، وهو اليوم الذي قال الله تعالى: فيه: ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾.
وقيل: ليلة [تسعة عشر] [¬٣]، يحكى عن عليّ، وابن مسعود أيضًا ﵄.
وقيل: ليلة إحدى وعشرين، لحديث أبي سعيد الخدري قال: اعتكف رسول الله ﷺ العشر الأول من رمضان واعتكفنا معه، فأتاه جبريل فقال: إن الذي تطلب أمامك. فاعتكف العشر الأوسط واعتكفنا معه، فأتاه جبريل فقال: الذي تطلب أمامك ثم قام النبي ﷺ خطيبًا صبيحة عشرين من رمضان، فقال: "من كان اعتكف معي فليرجع، فإني رأيت ليلة القدر، وإني أنسيتها، وإنها في العشر الأواخر في وتر، وإني رأيت كأني
_________________
(١) سنن أبي داود في كتاب: الصلاة، باب: من قال: هي في كل رمضان، حديث (١٣٨٧) (٢/ ٥٣ - ٥٤).
(٢) سنن أبي داود في كتاب: الصلاة، باب: من روى أنها ليلة سبع عشرة، حديث (١٣٨٤) (٢/ ٥٣).
(٣) أخرجه الطبراني (٥/ ١٩٨) (٥٠٧٩) أن حوطًا سأل زيد بن أرقم … فذكر نحو ذلك. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٨١): وحوط، قال البخاري: حديثه منكر. [¬١]- في ز، خ: رعويه. [¬٢]- سقط من ت. [¬٣]- في خ: تسع عشرة.
[ ١٤ / ٤١٠ ]
أسجد في طين وماء". وكان سقف المسجد جريدًا من النخل، وما نرى [¬١] في السماء شيئًا، فجاءت قزعة فمطرنا، فصلى بنا النبي ﷺ حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهة رسول الله ﷺ تصديق رؤياه وفي لفظ: "في صبح إحدى وعشرين" أخرجاه في الصحيحين (^١٨). قال الشافعي: وهذا الحديث أصح الروايات.
وقيل: ليلة ثلاث وعشرين، لحديث عبد الله بن أنيس في صحيح مسلم (^١٩)، وهو قريب السياق من رواية أبي سعيد، فالله أعلم.
وقيل: ليلة أربع وعشرين، قال أبو داود الطيالسي (^٢٠): حدثنا حماد بن سلمة، عن الجرهي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ قال: "ليلة القدر ليلة أربع وعشرين" إسناده رجاله ثقات.
وقال أحمد (^٢١): حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لهيعة، عن زيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن الصنابحي، عن بلال؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "ليلة القدر ليلة أربع وعشرين".
ابن لهيعة ضعيف. وقد خالفه ما رواه البخاري (^٢٢) عن أصبغ، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن أبي عبد الله الصنابحي قال [¬٢]: أخبرني بلال مؤذن رسول الله ﷺ أنها أول السبع من العشر الأواخر. فهذا الموقوف أصح، والله أعلم. وهكذا روي عن ابن مسعود، وابن عباس، وجابر، والحسن، وقتادة، وعبد الله بن وهب: أنها ليلة أربع وعشرين. وقد تقدم في "سورة البقرة" حديث واثلة بن الأسقع (^٢٣) مرفوعًا: "أن القرآن أنزل ليلة أربع وعشرين".
_________________
(١) صحيح البخاري في كتاب: الأذان، باب: السجود على الأنف والسجود على الطين، حديث (٨١٣) (٢/ ٢٩٨) واللفظ له. وأطرافه في: [٦٦٩، ٨٣٦، ٢٠١٦، ٢٠١٨، ٢٠٢٧، ٢٠٣٦، ٢٠٤٠]. ومسلم في كتاب: الصيام، باب: فضل ليلة القدر، حديث (٢١٥/ ١١٦٧) (٨/ ٨٧ - ٨٨). كلاهما من طريق أبي مسلمة عن أبي سعيد ﵁. والذي في أطراف حديث البخاري وفي مسلم (٢١٣، ٢١٤، ٢١٦، ٢١٧/ ١١٦٧) دون ذكر اعتكاف النبي ﷺ العشر الأول.
(٢) صحيح مسلم في الموضع السابق (٢١٨/ ١١٦٨) (٨/ ٩١).
(٣) مسند الطيالسي ص (٢٨٨) حديث (٢١٦٧).
(٤) المسند (٦/ ١٢) (٢٣٩٩٧).
(٥) صحيح البخاري، كتاب: المغازي، باب: (٨٨٥) حديث (٤٤٧٠) (٨/ ١٥٣).
(٦) تقدم تخريجه في سورة البقرة، آية (١٨٥). [¬١]- في ز: يرى. [¬٢]- في ت: قال: قال.
[ ١٤ / ٤١١ ]
وقيل: تكون ليلة خمس وعشرين، لما رواه البخاري (^٢٤)، عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله ﷺ قال: "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى" فسره كثيرون بليالي الأوتار وهو أظهر وأشهر، وحمله آخرون على الإشفاع كما رواه مسلم (^٢٥) عن أبي سعيد أنه حمله على ذلك. والله أعلم.
وقيل: إنها تكون ليلة سبع وعشرين؛ لما رواه مسلم (^٢٦) في صحيحه عن أبي بن كعب عن رسول الله ﷺ أنها ليلة سبع وعشرين.
قال الإمام أحمد (^٢٧): حدثنا سفيان: سمعت عبدة وعاصمًا [¬١]، عن زر: سألت أُبي بن كعب قلت: أبا المنذر، إن أخاك ابن مسعود يقول: من يقم الحول يصب ليلة القدر. قال: يرحمه الله، لقد علم أنها في شهر رمضان، وأنها ليلة سبع وعشرين. ثم حلف. قلت: وكيف تعلمون ذلك؟ قال: بالعلامة -أو: بالآية- التي أخبرنا بها، تطلع ذلك اليوم لا شعاع لها، أعني الشمس.
وقد رواه مسلم (^٢٨) من طريق سفيان بن عيينة وشعبة، والأوزاعي، عن عبدة [¬٢]، عن زر، عن أبي … فذكره، وفيه فقال: والله الذي لا إله إلا هو، إنها لفي رمضان يحلف ما يستثني - ووالله إني لأعلم أي ليلة القدر هي التي أمرنا رسول الله ﷺ بقيامها، هي ليلة سبع وعشرين، وأمارتها أن تطلع الشمس في [صبيحة يومها] [¬٣] بيضاء لا شعاع لها.
وفي الباب عن معاوية، وابن عمر، وابن عباس، وغيرهم، عن رسول الله ﷺ: أنها ليلة سبع وعشرين. وهو قول طائفة من السلف، وهو الجادة من مذهب أحمد بن حنبل ﵀ وهو رواية عن أبي حنيفة أيضًا. وقد حُكي عن بعض السلف أنه حاول استخراج كونها ليلة سبع وعشرين من [¬٤] القرآن، من قوله: ﴿هِي﴾ لأنها الكلمة السابعة
_________________
(١) صحيح البخاري، كتاب: فضل ليلة القدر، باب: تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر، حديث (٢٠٢١، ٢٠٢٢) (٤/ ٢٦٠).
(٢) صحيح مسلم، كتاب: الصيام، باب: فضل ليلة القدر حديث (٢١٧/ ١١٦٧) (٨/ ٨٩ - ٩٠).
(٣) صحيح - مسلم في الموضع السابق، حديث (٢٢٠، ٧٦٢/ ٢٢١) (٨/ ٩١ - ٩٣).
(٤) المسند (٥/ ١٣٠) (٢١٢٧٣).
(٥) صحيح مسلم، كتاب: الصيام، باب: فضل ليلة القدر حديث (٢٢٠، ٢٢١/ ٧٦٢) (٨/ ٩١، ٩٣)، وفي كتاب: صلاة المسافرين، باب: الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح، حديث (١٧٩، ١٨٠/ ٧٦٢) (٦/ ٦٢ - ٦٤). [¬١]- في ز، خ: وهاشمًا. [¬٢]- في ز: عبيدة. [¬٣]- في خ: صبيحتها. [¬٤]- في ز: في.
[ ١٤ / ٤١٢ ]
والعشرون من السورة، والله أعلم.
وقد قال الحافظ أبو القاسم الطبراني (^٢٩): حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة وعاصم: أنهما سمعا عكرمة يقول: قال ابن عباس: دعا عمر بن الخطاب أصحاب محمد ﷺ فسألهم عن ليلة القدر، فأجمعوا على [¬١] أنها في العشر الأواخر. قال ابن عباس: فقلت لعمر: إني لأعلم -أو: إني لأظن- أي ليلة القدر هي؟ فقال عمر: أي ليلة هي؟ [فقلت] [¬٢]: سابعة تمضي -أو: سابعة تبقى- من العشر الأواخر. فقال عمر: ومن أين علمت ذلك؟ قال ابن عباس فقلت: خلق الله سبع سموات، وسبع [¬٣] أرضين، وسبعة [¬٤] أيام، وأن الشهر يدور على سبع، وخلق الإِنسان من سبع، ويأكل من سبع، ويسجد على سبع، والطواف بالبيت سبع، ورمي الجمار سبع … لأشياء ذكرها. فقال عمر " لقد فطنت لأمر ما فطنا له. وكان قتادة يزدد عن ابن عباس في قوله: ويأكل من سبع، قال: هو قول الله تعالى: ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا﴾ … الآية.
وهذا إسنادٌ جيد قوي ونص غريب جدًّا، والله أعلم.
وقيل: إنها تكون في ليلة تسع [¬٥] وعشرين. قال أحمد بن حنبل (^٣٠):
حدثنا أبو [¬٦] سعيد مولى [بني هاشم] [¬٧]، حدثنا سعيد بن سلمة، حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عمر بن عبد الرحمن، عن عبادة بن الصامت: أنه سأل رسول الله ﷺ عن ليلة القدر، فقال رسول الله ﷺ: "في رمضان، فالتمسوها في العشر الأواخر، فإنها في وتر إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، أو خمس وعشرين، أو سبع وعشرين، [أو تسع وعشرين] [¬٨]، أو في آخر ليلة".
وقال الإمام أحمد (^٣١): حدثنا سليمان [¬٩] بن داود -وهو: أبو داود الطيالسي- حدثنا عمران القطَّان، عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة. أن رسول الله صلى الله عليه
_________________
(١) معجم الطبراني (١٠/ ٣٢٢) (١٠٦١٨).
(٢) المسند (٥/ ٣١٨) (٢٢٨١٦). قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٧٨): رواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وفيه كلام وقد وثق.
(٣) المسند (٢/ ٥١٩). [¬١]- سقط من ز. [¬٢]- سقط من ت. [¬٣]- في ت: سبعة. [¬٤]- في ز: سبع. [¬٥]- في خ: سبع. [¬٦]- في ز، خ: ابن. [¬٧]- في ز: ابن هشام. [¬٨]- سقط من ت. [¬٩]- في ز: سعيمان. كذا.
[ ١٤ / ٤١٣ ]
وسلم قال في ليلة القدر: "إنها [¬١] ليلة سابعة -أو تاسعة- وعشرين وإن الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى".
تفرد به أحمد بإسناده لا بأس به.
وقيل: إنها تكون في آخر ليلة، لما تقدم من هذا الحديث آنفًا، ولما رواه الترمذي (^٣٢) والنسائي، من حديث عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بكرة أن رسول الله ﷺ قال: "في تسع يبقين، أو سبع يبقين، أو خمس يبقين، أو ثلاث، أو آخر ليلة". يعني: التمسوا ليلة القدر وقال الترمذي: حسن صحيح.
وفي المسند من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في ليلة القدر: "إنها آخر ليلة".
[فصل]
قال الشافعي في هذه الروايات: صدرت من النبي ﷺ جوابًا للسائل إذا قيل له: ألتمس ليلة القدر في الليلة الفلانية؟ يقول: "نعم". وإنما ليلة القدر ليلة معينة [¬٢]: لا تنتقل. نقله الترمذي عنه بمعناه وروى عن أبي قلابة أنه قال: [ليلة القدر] [¬٣] تنتقل في العشر الأواخر. وهذا الذي حكاه عن أبي قلابة نص عليه مالك، والثورى، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور والمزني، وأبو بكر بن خزيمة، وغيرهم. وهو محكي عن الشافعي -نقله القاضي عنه، وهو الأشبه- والله أعلم.
وقد يستأنس لهذا القول بما ثبت في الصحيحين (^٣٣) عن عبد الله بن عمر: أن رجالًا من أصحاب النبي ﷺ أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر من رمضان، فقال رسول الله ﷺ: "أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر" وفيهما (^٣٤) أيضًا عن عائشة ﵂ أن رسول
_________________
(١) سنن الترمذي في كتاب: الصوم، باب: ما جاء في ليلة القدر، حديث (٧٩٤) (٣/ ١٣٧). والنسائي في الكبرى في كتاب: الاعتكاف، باب: والتماس ليلة القدر لثلاث بقين من الشهر، حديث (٣٤٠٣) (٢/ ٢٧٣).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب: التهجد، باب: فضل من تعار من الليل فصلى، حديث (١١٥٨) (٣/ ٤٠)، وأطرافه في: [٢٠١٥، ٦٩٩١]. ومسلم في كتاب: الصيام، باب: فضل ليلة القدر، حديث (٢٠٥/ ١١٦٥) (٨/ ٨٢).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب: فضل ليلة القدر، باب: تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر = [¬١]- في خ: إنها في. [¬٢]- في ز، خ: مقيدة. [¬٣]- سقط من ز، خ.
[ ١٤ / ٤١٤ ]
الله ﷺ قال: "تحروا ليلة القدر في الوتر من [¬١] العشر الأواخر من رمضان" ولفظه للبخاري.
ويحتج للشافعي أنها لا تنتقل، وأنها معينة من الشهر، بما رواه البخاري (^٣٥) في صحيحه، عن عبادة بن الصامت قال: خرج رسول الله ﷺ ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: "خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان، فرفعت، وعسى أن يكون خيرًا لكم، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة، وجه الدلالة منه: أنها لو لم تكن معينة مستمرة التعيين، لما حصل لهم العلم بعينها في كل سنة، إذ لو كانت تنتقل لما علموا تعينها إلا ذلك العام فقط، اللَّهم إلا أن يقال: إنه إنما خرج ليعلمهم بها تلك السنة فقط.
وقوله: "فتلاحى فلان وفلان فرفعت": فيه استئناس لما يقال: إن المماراة تقطع الفائدة والعلم النافع، وكما جاء في الحديث (^٣٦): " إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه".
وقوله: "فرفعت" أي: رفع علم تعينها لكم، لا أنها وقعت بالكلية من الوجود، كما يقوله جهلة الشيعة، لأنه قد قال بعد هذا: "فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة".
وقوله: "وعسى أن يكون خيرًا لكم"، يعني عدم تعيينها [¬٢] لكم، فإنها إذا كانت مبهمة اجتهد طلابها في ابتغائها في جميع محال وجائها، فكان أكثر للعبادة، بخلاف ما إذا علموا عينها [¬٣] فإنها كانت الهمم تتقاصر على قيامها فقط. وإنما اقتضت الحكمة إبهامها لتعم العبادة جميع الشهر في ابتغائها، ويكون الاجتهاد في العشر الأواخر أكثر. ولهذا كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان، حتى توفاه الله ﷿. ثم اعتكف أزواجه من بعده. أخرجاه من حديث عائشة (^٣٧).
_________________
(١) = حديث (٢٠١٧) (٤/ ٢٥٩). وطرفاه في [٢٠١٩، ٢٠٢٠]. ومسلم في كتاب: الصيام، باب: فضل ليلة القدر، حديث (٢١٩/ ١١٦٩) (٨/ ٩١).
(٢) أخرج البخاري في كتاب: فضل ليلة القدر، باب: رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس، حديث (٢٠٢٣) (٤/ ٢٦٧).
(٣) أخرجه أحمد (٢٧٧/ ٥) (٢٢٤٨٧). والنسائي في الكبرى في باب: الرقائق كما في تحفة الأشراف (٢/ ١٣٣) (٢٠٩٣). وابن ماجة في المقدمة، باب: في القدر، حديث (٩٠) (١/ ٣٥). قال البوصيري في الزوائد (١/ ٦١): سألت شيخنا أبا الفضل العراقي عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث حسن. ا هـ.
(٤) أخرجه البخاري في كتاب: الاعتكاف، باب: الاعتكاف في العشر الأواخر، حديث (٢٠٢٦) = [¬١]- في ز: في. [¬٢]- في ت: تعينها. [¬٣]- في ت: تعينها.
[ ١٤ / ٤١٥ ]
ولهما عن ابن عمر (^٣٨): كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان وقالت عائشة: كان رسول الله ﷺ إذا دخل العشر، أحيا الليل، وأيقظ أهله، وشد المئزر. أخرجاه (^٣٩).
ولمسلم (^٤٠) عنها: كان رسول الله ﷺ يجتهد في العشر ما لا يجتهد في غيره.
وهذا معنى قولها: "وشد المئزر". وقيل: المراد بذلك: اعتزال النساء. ويحتمل أن يكون كناية عن الأمرين، لما رواه الإِمام أحمد (^٤١):
حدثنا سريج، حدثنا أبو معشر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا بقي عشر من رمضان شد مئزره، واعتزل نساءه.
انفرد به أحمد وقد حكي عن مالك ﵀ أن جميع ليالي العشر في [¬١] تطلب ليلة القدر على السواء، لا يترجح منها ليلة على أخرى، رأيته في شرح الرافعي ﵀.
والمستحب الإِكثار من الدعاء في جميع الأوقات، وفي شهر رمضان أكثر، وفي العشر الأخير منه [¬٢]، ثم في أوتاره أكثر. والمستحب أن يكثر من هذا الدعاء: "اللَّهم، إنك عفو تحب العفو، فاعف عني"، لما رواه الإِمام أحمد (^٤٢):
حدثنا يزيد -هو ابن هارون- حدثنا الجريري -وهو: سعيد بن إياس- عن عبد الله بن بريدة: أن عائشة قالت: يا رسول الله، إن وافقت ليلة القدر فما أدعو؟ قال: "قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني" وقد رواه الترمذي (^٤٣)، والنسائي، وابن ماجة، من
_________________
(١) = (٤/ ٢٧١). ومسلم في كتاب: الاعتكاف، باب: اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، حديث (٣ - ٥/ ١١٧٢) (٨/ ٩٧ - ٩٨).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب: الاعتكاف، باب: الاعتكاف في العشر الأواخر، والاعتكاف في المساجد كلها، حديث (٢٠٢٥) (٤/ ٢٧١). ومسلم في كتاب: الاعتكاف، باب: اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، حديث (١/ ١١٧١) (٨/ ٩٦).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب: فضل ليلة القدر، باب: العمل في العشر الأواخر من رمضان، حديث (٢٠٢٤) (٤/ ٢٦٩). ومسلم في كتاب: الاعتكاف، باب: الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان، حديث (٧/ ١١٧٤) (٨/ ١٠٠).
(٤) أخرجه مسلم في الموضع السابق، حديث (٨/ ١١٧٥) (٨/ ١٠١).
(٥) أخرجه أحمد (٦/ ٦٦) (٢٤٤٨٨).
(٦) أخرجه أحمد (٦/ ١٨٢) (٢٥٦٠٢).
(٧) والترمذي في كتاب: الدعوات، باب: أي الدعاء أفضل، حديث (٢٥٠٨) (٩/ ١٧٧). والنسائي = [¬١]- سقط من ز، خ. [¬٢]- سقط من ز، خ.
[ ١٤ / ٤١٦ ]
طريق كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، أرأيت إن علمت أي ليلة [¬١] ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: "قوله: اللهم، إنك عفو تحب العفو، فاعف عني".
وهذا لفظ الترمذي ثم قال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه الحاكم في مستدركه (^٤٤)، وقال: "هذا صحيح على شرط الشيخين. ورواه النسائي أيضًا من طريق سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة عن عائشة قالت [¬٢]: يا رسول الله؟ أرأيت إن وافقت ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: "قولي اللَّهم، إنك عفو تحب العفو، فاعف عني".
ذكر أثر غريب ونبأ عجيب، يتعلق بليلة القدر، رواه الإِمام أبو محمد بن أبي حاتم، عند تفسير هذه السورة الكريمة فقال:
حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن أبي زياد القطواني، حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا موسى بن سعيد -يعني الراسبي- عن هلال [] [¬٣] أبي جبلة عن أبي عبد السلام، عن أبيه، عن كعب؛ أنه قال: إن سدرة المنتهى على حد السماء السابعة [¬٤]، مما يلي الجنة، فهي على حد هواء الدنيا وهواء الآخرة، علوها [¬٥] في الجنة، وعروقها وأغصانها من [¬٦] تحت الكرسي، فيها ملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله ﷿ يعبدون الله ﷿ على أغصانها في كل موضع شعرة [¬٧] منها ملك. ومقام جبريل ﵇ في وسطها، فينادي الله جبريل أن ينزل في كل ليلة قدر مع الملائكة الذين يسكنون سدرة المنتهى، وليس فيهم ملك إلَّا قد أعطي الرأفة والرحمة للمؤمنين، فينزلون [¬٨] على جبريل في ليلة القدر، حين تغرب الشمس، فلا تبقى بقعة في ليلة القدر إلا وعليها ملك، إما ساجد وإما قائم، يدعو للمؤمنين والمؤمنات، إلا أن تكون كنيسة أو بيعة، أو بيت نار أو وثن، أو بعض أماكنكم التي تطرحون فيها الخبث، أو بيت فيه سكران، أو بيت فيه مسكر، أو بيت فيه وثن منصوب، أو بيت فيه جرس معلق، أو
_________________
(١) = في الكبرى في كتاب: النعوت، باب: العفو: حديث (٧٧١٢) (٧/ ٤٠٤)، وفي عمل اليوم والليلة (١٠٧٠٨، ١٠٧٠٩). وابن ماجة في كتاب: الدعاء، باب: الدعاء بلعفو والعافية، حديث (٣٨٥٠) (٢/ ١٢٦٥).
(٢) المستدرك (١/ ٥٣٠). ورواه النسائي في الكبرى في باب: عمل اليوم والليلة، باب: ما يقول إذا وافق ليلة القدر، حديث (١٠٧١٣) (٦/ ٢١٩). [¬١]- سقط من ت. [¬٢]- في ز: قلت. [¬٣]- في ز: ابن. [¬٤]- في ز: الرابعة. [¬٥]- بياض في ز، خ. [¬٦]- في ز: في. [¬٧]- في ز: سفرة. [¬٨]- في ز، خ: فيقولون.
[ ١٤ / ٤١٧ ]
مبولة، أو مكان فيه كساحة البيت. فلا يزالون ليلتهم تلك يدعون للمؤمنين والمؤمنات، وجبريل لا يدع أحدًا من المؤمنين [¬١] إلا صافحه، علامة ذلك من اقشعر جلده ورق قلبه ودمعت عيناه، فإن ذلك من مصافحة جبريل.
وذكر كعب أن من قال في ليلة القدر: "لا إله إلا الله"، ثلاث مرات، غفر الله له بواحدة، ونجاه من النار بواحدة، وأدخله الجنة بواحدة. فقلنا لكعب الأحبار: يا أبا إسحاق، صادقًا؟ فقال كعب: وهل يقول "لا إله إلا الله" في ليلة القدر إلا كل صادق؟ والذي نفسي بيده، إن ليلة القدر لتثقل على الكافر والمنافق، حتى كأنها على ظهره جبل، فلا تزال الملائكة هكذا حتى يطلع الفجر. فأول من يصعد جبريل حتى يكون في وجه الأفق الأعلى من الشمس، فيبسط جناحيه - وله جناحان أخضران، لا ينشرهما إلا في تلك الساعة - فتصير الشمس لا شعاع لها، ثم يدعو ملكًا ملكًا [¬٢] فيصعد، فيجتمع نور الملائكة ونور جناحي جبريل، فلا تزال الشمس يومها ذلك متحيرة، فيقيم جبريل ومن معه بين الأرض وبين السماء الدنيا يومهم ذلك، في دعاء ورحمة واستغفار للمؤمنين والمؤمنات، ولمن صام رمضان احتسابًا، ودعا لمن حدث نفسه إن عاش إلى قابل صام رمضان لله. فإذا أمسوا دخلوا إلى [¬٣] السماء الدنيا، فيجلسون حلقًا حلقًا [¬٤]، فتجتمع إليهم ملائكة سماء الدنيا، فيسألونهم عن رجل رجل، وعن امرأة امرأة، فيحدثونهم حتى يقولوا: ما فعل فلان؟ وكيف وجدتموه العام [¬٥]؟ فيقولون: وجدنا فلانًا عام أول في هذه الليلة متعبدًا ووجدناه العام مبتدعًا [¬٦]، ووجدنا فلانًا مبتدعًا ووجدناه العام عابدًا قال: فيكفون عن الاستغفار لذلك، ويقبلون على الاستغفار لهذا، ويقولون: وجدنا فلانًا وفلانًا يذكران الله، ووجدنا فلانًا راكعًا، وفلانًا ساجدًا، ووجدناه تاليًا لكتاب الله. قال: فهم كذلك يومهم وليلتهم، حتى يصعدون [¬٧] إلى السماء الثانية، ففي كل سماء يوم وليلة، حتى ينتهوا مكانهم من سدرة المنتهى، فتقول لهم سدرة [¬٨] المنتهى: يا سكاني، حدثوني عن الناس وسموهم لي. فإن لي عليكم حقًّا، وإني أحب من أحب اللَّه. فذكر كعب أنهم يعدون لها، ويحكون لها الرجل والمرأة بأسمائهم واسماء آبائهم. ثم تقبل الجنة على السدرة فتقول: أخبريني بما أخبرك سكانك من الملائكة. فتخبرها، قال: فتقول الجنة: رحمة الله على فلان، ورحمة الله على فلانة، اللهم عجَّلهم إليَّ، فيبلغ جبريل مكانه قبلهم، فيلهمه [¬٩] الله فيقول: وجدت فلانًا ساجدًا فاغفر له. فيغفر له، فيُسمعُ جبريلُ جميعَ [¬١٠] حملة العرش فيقولون: رحمة الله على فلان ورحمة الله على فلانة، ومغفرته
_________________
(١) [¬١]- في ز: الناس. [¬٢]- سقط من ت. [¬٣]- سقط من ت. [¬٤]- سقط من ت. [¬٥]- سقط من ز، خ. [¬٦]- في ت: متعبدًا. [¬٧]- كذا في ز، خ، ت. ولعل الصواب: يصعدوا. [¬٨]- في ز، خ: السدرة. [¬٩]- سقط من ز، خ. [¬١٠]- سقط من خ.
[ ١٤ / ٤١٨ ]
لفلان، ويقول: يا رب، وجدت عبدك فلانًا الذي وجدته عام أول على السنة والعبادة، ووجدته العام قد أحدث حدثًا [وتولى عما أمر به] [¬١]. فيقول الله: يا جبريل، إن تاب فأعتبني قبل أن يموت بثلاث ساعات غفرت له. فيقول جبريل: لك الحمد إلهي، أنت أرحم من جميع خلقك، وأنت أرحم بعبادك من عبادك بأنفسهم، قال: فيرتج العرش وما حوله، والحجب والسماوات ومن فيهن، تقول: الحمد لله الرحيم، الحمد لله الرحيم.
قال: وذكر كعب أنه من صام رمضان وهو يحدث نفسه إذا أفطر بعد رمضان أن لا يعصي الله، دخل الجنة بغير مسألة ولا حساب.
آخر تفسير سورة [¬٢] "ليلة القدر" [ولله الحمد والمنة]
* * *
_________________
(١) [¬١]- في ز، خ: "ونقل عما أمرته". [¬٢]- سقط من ز.
[ ١٤ / ٤١٩ ]