حدثنا (^٤) أبو النعمان (محمد بن الفضل عارم) (^٥)، حدّثنا حماد بن زيد، عن أبي عمران الجوني، عن جندب بن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ قال: "اقرءوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه".
حدثنا عمرو بن علي (بن بحر الفلاس) (^٦)، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدّثنا سلام بن أبي مطيع، عن أبي عمران الجوني، عن جندب قال: قال رسول الله ﷺ: "اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فإذا اختلفتم فقوموا" (^٧) [عنه].
تابعه الحارث بن عبيد وسعيد بن زيد، عن أبي عمران ولم يرفعه حماد بن سلمة وأبان.
وقال غندر، عن شعبة، عن أبي عمران قال: سمعت جندبًا قوله.
وقال ابن عون، عن أبي عمران، عن عبد الله بن الصامت، عن عمر قوله، وجندب أكثر وأصح.
وقد رواه في مواضع أخر ومسلم، كلاهما عن إسحاق بن منصور، عن عبد الصمد، عن همام، عن أبي عمران به.
_________________
(١) من (أ) و(ط).
(٢) هذا حديث ضعيفُ الإسناد أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٨)، والترمذيُّ (٢٩١١)، وابن نصر في "قيام الليل" (ص ٤١، ٤٢، ١٢٢)، وفي "تعظيم قدر الصلاة" (١٧٨)، وابن بطة في "الإبانة" (٨ - الرد على الجهمية)، والخطيبُ (٧/ ٨٨، ١٢/ ٢٢٠) من حديث أبي أمامة واستغربه الترمذي وقد اختلف في سنده فمرة عن أبي أمامة، ومرة عن جبير بن نوفل، ومرة عن أبي ذر ومرة عن عقبة بن عامرة، ومرة عن جبير بن نفير مرسلًا، فهو حديث مضطربٌ لا يصح كما قال الإمام البخاري في "خلق أفعال العباد" (٥٠٩)، والله أعلم.
(٣) في (جـ): "إلى".
(٤) البخاري في "الفضائل" (٩/ ١٠١)؛ ومن طريقه أبو بكر الكلاباذي في "معاني الأخبار" (٢٢٣/ ١)؛ وأخرجه أيضًا في "الاعتصام" (١٣/ ٣٣٥، ٣٣٦)؛ ومسلم (٢٦٦٧/ ٤). وقد اختلف في هذا الحديث وقفًا ورفعًا، واختلف أيضًا في صاحبي الحديث والصواب ما رجحه الإمام البخاري ﵀ أنه عن جندب بن عبد الله مرفوعًا، وقد أشبعت المقام تحريرًا في "تسلية الكظيم" فللَّه الحمد.
(٥) كذا وقع في "الأصول": الاسم واللقب، والذي في "الصحيح" الكنية حسب، فهي زيادة من المصنف، وكذا الترضي على الصحابي ليس في "الصحيح".
(٦) ليس في "الصحيح".
(٧) في "الصحيح": "فقوموا عنه".
[ ١ / ١٢٠ ]
ومسلم أيضًا عن يحيى بن يحيى، عن الحارث بن عبيد أبي قدامة، عن أبي عمران (به) (^١).
ورواه مسلم أيضًا عن أحمد بن سعيد بن حبان بن هلال، عن أبان العطار، عن أبي عمران به مرفوعًا.
وقد حكى البخاري أن أبان وحماد بن سلمة لم يرفعاه، فالله أعلم.
ورواه النسائي والطبراني من حديث مسلم بن إبراهيم، عن هارون بن موسى الأعور النحوي، عن أبي عمران به.
ورواه النسائي أيضًا من طرق عن سفيان، عن الحجاج بن قرافصة، عن أبي عمران به مرفوعًا.
وفي رواية: عن هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، عن أبيه، عن سفيان، عن حجاج، عن أبي عمران، عن جندب موقوفًا.
ورواه عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن إسحاق بن الأزرق، عن عبد الله بن عون، عن أبي عمران، عن عبد الله بن الصامت، عن عمر قوله.
قال أبو بكر بن أبي داود: لم يخطئ ابن عون في حديث قط إلا في هذا، والصواب عن جندب.
[(ورواه الطبراني عن علي بن عبد العزيز، عن مسلم بن إبراهيم وسعيد بن منصور قالا: حدّثنا الحارث بن عبيد، عن أبي عمران، عن جندب مرفوعًا)] (^٢).
فهذا ما تيسر من ذكر طرق هذا الحديث على سبيل الاختصار.
والصحيح منها ما أرشد إليه شيخ هذه الصناعة أبو عبد الله البخاري من الأكثر والأصح أنه (عن) (^٣) جندب بن عبد الله مرفوعًا إلى رسول الله ﷺ.
ومعنى الحديث أنه ﵇ أرشد (وحض) (^٣) أمته على تلاوة القرآن إذا كانت القلوب مجتمعةً على تلاوته (متفكرةً) (^٤) متدبرةً له لا في حال شغلها وملالها، فإنه لا يحصل المقصود من التلاوة بذلك.
كما ثبت في الحديث (^٥) أنه قال ﵇: "اكلفوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا".
وقال (^٦): "أحب الأعمال إلى الله ما دام عليه صاحبه".
وفى اللفظ الآخر: "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل".
ثم قال البخاري (^٧): حدثنا سليمان بن حرب، حدّثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن
_________________
(١) ساقط من (أ) و(ط).
(٢) ساقط من (ج).
(٣) في (ج) و(ط): "وحظ".
(٤) في (ج): "مفكرة".
(٥) أخرجه البخاري (١/ ١٠١، ٣/ ٣٦)؛ ومسلم (٧٨٥/ ٢٢١).
(٦) أخرجه الشيخان وغيرهما، وفصلت تخريجه في "التسلية".
(٧) في "الفضائل" (٩/ ١٠١). وأخرجه أيضًا في "الخصومات" (٥/ ٧٠)، وفي "أحاديث الأنبياء" (٦/ ٥١٣، ٥١٤).
[ ١ / ١٢١ ]
النزال بن سبرة، عن عبد الله - هو ابن مسعود - أنه سمع رجلًا يقرأ آيةً (سمع) (^١) النبي ﷺ (قرأ) (^٢) خلافها، فأخذت بيده فانطلقت إلى النبي ﷺ فقال: "كلاكما محسن فاقرآ - أكبر علمي قال - فإن من قبلكم اختلفوا فيه فأهلكهم (الله ﷿) (^٣).
وأخرجه النسائي من رواية شعبة به.
وهذا في معنى الحديث الذي تقدمه، وأنه ينهى عن الاختلاف في القراءة والمنازعة في ذلك والمراء فيه، كما تقدم في النهي عن ذلك، والله أعلم.
وقريب من هذا ما رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في "مسند أبيه" (^٤)، حدثنا أبو محمد سعيد بن محمد الجرمي، حدّثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن الأعمش، عن عاصم، عن زر بن حبيش قال: قال عبد الله بن مسعود: تمارينا في سورة من القرآن فقلنا: خمس وثلاثون آية، ست وثلاثون آية، قال: فانطلقنا إلى رسول الله ﷺ فوجدنا عليًا يناجيه، فقلنا له: اختلفنا في القراءة فاحمر وجه رسول الله ﷺ فقال عليّ: إن رسول الله ﷺ يأمركم أن تقرءوا كما علمتم.
وهذا آخر ما أورده البخاري ﵀ في "كتاب فضائل القرآن"، ولله الحمد والمنة.