وقوله ﷿: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤].
وقوله: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [الإسراء: ١٠٦] وما يكره أن يهذ كهذ الشعر.
(يفرق) (^٨): يفصل، قال ابن عباس: ﴿فَرَقْنَاهُ﴾ فصلناه.
حدثنا (^٩) أبو النعمان، حدّثنا مهدي بن ميمون، حدّثنا واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: غدونا على عبد الله فقال رجل: قرأت المفصل البارحة، فقال: هذا كهذ الشعر؟ إنا قد سمعنا القراءة وإني لأحفظ القراءات اللاتي كان يقرأ بهن النبي ﷺ ثماني عشرة سورةً من المفصل، وسورتين من آل حم.
ورواه مسلم، عن شيبان بن فروخ، عن مهدي بن ميمون، عن واصل وهو ابن حيان الأحدب، عن أبي وائل، عن شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود به.
_________________
(١) معطوف على قوله: "وأخرجه".
(٢) في (أ): "عتبة" بالتاء وهو تصحيف.
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) في (أ): "رحمه".
(٥) ساقط من (أ).
(٦) أخرجه البخاري (٣/ ٥٨٠، ٥٨١)؛ ومسلم (١٢٩٦/ ٣٠٧، ٣٠٨، ٣٠٩).
(٧) سبق تخريجه وذكرنا هناك أنه حديث منكر، والله أعلم.
(٨) في "الصحيح": "فيها يفرق".
(٩) البخاري في "الفضائل" (٩/ ٨٨)؛ وأخرجه مسلم (٨٢٢/ ٢٧٨).
[ ١ / ١٠٦ ]
وقال الإمام (^١) أحمد: حدثنا قتيبة، حدّثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن زياد بن نعيم، عن مسلم بن مخراق، عن عائشة أنه ذكر لها أن ناسًا يقرؤون القرآن في الليل مرةً أو مرتين، فقالت: أولئك قرأوا ولم يقرأوا، كنت أقوم مع النبي ﷺ ليلة التمام، فكان يقرأ سورة البقرة وآل عمران والنساء، فلا يمر بآيةٍ فيها تخوف إلا دعا الله واستعاذ، ولا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا الله ورغب إليه.
الحديث الثاني: حدثنا (^٢) قتيبة، حدّثنا جرير، عن موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦)﴾ [القيامة] كان رسول الله ﷺ إذا نزل جبريل بالوحي كان مما يحرك به لسانه وشفتيه فيشتد عليه.
وذكر تمام الحديث كما سيأتي وهو متفق عليه.
وفيه وفي الذي قبله دليل على استحباب ترتيل القراءة والترسل فيها من غير هذرمة ولا (سرعة) (^٣) مفرطة بل بتأمل وتفكر.
قال الله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٩)﴾ [ص].
وقال الإمام أحمد (^٤): حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها".
وقال أبو عبيد (^٥): حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: قرأ علقمة على عبد الله فكأنه عجل، فقال عبد الله: فداك أبي وأمي، رتل فإنه زين القرآن.
_________________
(١) في "مسنده" (٦/ ٩٢، ١١٩)؛ وأخرجه ابن المبارك في "مسنده" (٥٧)؛ وأحمد بن منيع، كما في "المطالب العالية" (١/ ١٤٢)؛ وأبو عبيد في "الفضائل" (ص ٦٧)؛ وأبو يعلى (ج ٨/ رقم ٤٨٤٢)؛ وعنه أبو الشيخ في "الأخلاق" (٥٣٨)؛ والفريابي في "فضائل القرآن" (١١٦)؛ والبيهقي (٢/ ٣١٠) من طريق ابن لهيعة بسنده سواء. وقد رواه عن ابن لهيعة ابن المبارك من قدماء أصحابه وقد تابعه يحيى بن أيوب، عن الحارث بن يزيد بسنده سواء. أخرجه ابن الضريس في "فضائل القرآن" (٧)؛ والفريابي (١١٧)؛ والبيهقي (٢/ ٣١٠) ولكن مسلم بن مخراق ترجمه البخاري في "الكبير" (٤/ ١/ ٢٧١)؛ وابن أبي حاتم (٤/ ١/ ١٩٤) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ أما ابن حبان فذكره في "الثقات" (٥/ ٣٩٧) على قاعدته في توثيق المجاهيل!
(٢) البخاري في "الفضائل" (٩/ ٨٨)؛ وأخرجه أيضًا في (١/ ٢٩، ٨/ ٨٦٠، ٨٦١، ٨٦٢، ١٣/ ٤٩٩)؛ وأخرجه مسلم (٤٤٨/ ١٤٧، ١٤٨)
(٣) في (أ): "بسرعة".
(٤) في "مسنده" (٢/ ١٩٢) وسنده حسن لأجل عاصم بن أبي النجود؛ وأخرجه النسائي في "الفضائل" (٨)؛ والترمذي (٥/ ١٧٨)؛ وابن حبان (١٧٩٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري به؛ وأخرجه أبو داود (١٤٦٤)؛ والترمذي (٢٩١٤)؛ وابن أبي شيبة (١٠/ ٤٩٨)؛ والبيهقي في "سننه" (٢/ ٥٣)؛ والحاكم "١/ ٥٥٢، ٥٥٣"؛ والبغوي في "شرح السنة" (٤/ ٤٣٥) من طريق عن الثوري؛ وصححه الحاكم ووافقه الذهبي! وله شواهد عن أبي سعيد وأبي هريرة.
(٥) في "فضائل القرآن" (ص ٧٤).
[ ١ / ١٠٧ ]
قال: وكان علقمة حسن الصوت بالقرآن.
وحدثنا (^١) إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن (أبي جمرة) (^٢) قال: قلت لابن عباس: إني سريع القراءة، وإني أقرأ القرآن في ثلاث، فقال: لأن أقرأ البقرة في ليلة فأدبرها وأرتلها أحب إلي من أن أقرأ كما تقول.
وحدثنا (^٣) حجاج، عن شعبة وحماد بن سلمة، عن أبي (جمرة) (^٤)، عن ابن عباس نحو ذلك، إلا أن في حديث حماد: "أحب إلي من أن أقرأ القرآن أجمع هذرمةً".
ثم قال البخاري ﵀: