وقال البخاري: حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدثنا معتمرٌ، قال: سمعتُ أَبِي، عن أبي عثمان، قال: أُنبئتُ أَنَّ جبريلَ ﵇ أتى النَّبيَّ ﷺ وعنده أمُّ سلَمَةَ فجعل يتحدَّثُ، فقال النبَّي ﷺ: "من هذا؟ " أو كما قال، قالت: هذا دِحْيَةُ، فلمَّا قام قالت: والله ما حسبته إلا إياه حتى سمعت خطبة النبي ﷺ بخبر جبريل أو كما قال.
قال أُبي (^٦): فقلت لأبي عثمان: ممن سمعت هذا؟ قال: من أسامة بن زيد ﵁.
وهكذا رواه أيضًا في "علامات النبوة (^٧) " عن عباس بن الوليد النرسي، ومسلم في "فضائل أم سلمة" عن عبد الأعلى بن حماد ومحمد بن عبد الأعلى كلُّهم عن معتمر بن سليمان به.
والغرضُ من إيراده هذا الحديثَ ههنا أنَّ السفيرَ بين الله وبين محمد ﷺ جبريلُ ﵇، وهو مَلكٌ كريمٌ، ذو وَجَاهةٍ وجلالةٍ ومكانةٍ، كما قال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤)﴾ [الشعراء] وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢١) وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (٢٢)﴾ الآيات [التكوير].
_________________
(١) في "الفضائل" (ص ٢٢١).
(٢) يعني: سورة محمد ﷺ.
(٣) يعني: سورة الصف.
(٤) سقط من (أ) و(ط).
(٥) في (أ): "وما به".
(٦) القائل: هو معتمر بن سليمان.
(٧) من "صحيحه" (٦/ ٦٢٩ - فتح). وأخرجه أيضًا في "فضائل القرآن" (٩/ ٣)؛ ومسلم (٢٤٥١/ ١٠٠) من طرق عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد. وعند مسلم زيادة في أوله.
[ ١ / ٢٢ ]
فمدح الربُّ ﵎ عبديه ورسوليه جبريل ومحمدًا (صلوات الله وسلامه عليهما) (^١)، وسنستقصى الكلام على تفسير هذا المكان في موضعه إذا وصلنا إليه إن شاء الله تعالى وبه الثقةُ.
وفي الحديث فضيلة عظيمة لأم سلمة ﵄، كما بينه مسلم ﵀ لرؤيتها هذا الملك العظيم، وفضيلة -أيضًا- لدحية بن خليفة الكلبي، وذلك أن جبريل ﵇ (كثيرًا) (^٢) ما (كان يجيء) (^٣) إلى رسول الله ﷺ على (صورته) (^٤)، وكان جميل الصورة ﵁، وكان من قبيلة أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي، كلهم ينسبون إلى كلب بن وبرة، وهم قبيلة من قضاعة، وقضاعة قيل إنهم من عدنان، وقيل من قحطان، وقيل بطن مستقل بنفسه، والله أعلم.