قال البخاريُّ (^٧): حدَّثنا عمرو بنُ محمدٍ، حدّثنا يعقوبُ بنُ إبرَاهِيمَ، ثنا أَبي عن صَالح بنِ كَيْسَانَ، عن ابنِ شهابٍ قال: أخبرني أنسُ بنُ مالكٍ أنَّ الله تابَعَ الوَحْى على رسولِهِ ﷺ قبل وَفَاتِهِ حتَّى توفَّاهُ أكْثَرَ مَا كَانَ الوَحْيُ، ثم تُوُفِّي رسولُ الله ﷺ بَعْدُ.
وهكذا رواه مسلمٌ، عن عمرو بن محمدٍ هَذَا -وهو النَّاقدُ- وحسنٍ الحُلْوَانِيِّ وعبدِ بن حُميدٍ. والنَّسائيُّ، عن إسحاقَ بنِ مَنْصُورٍ الكَوْسَجِ، أربعتُهُم عن يعقوبَ بنِ إبراهِيمَ بنِ سعدِ الزُّهْرِيّ به.
ومعناهُ: أنَّ الله -تعالى- تَابَع نُزُولَ الوَحْي على رسوله ﷺ شَيْئًا بعد شيءٍ كلُّ وقتٍ بما يَحتاجُ إليهِ، ولم تقع فترةٌ بعد الفَتْرَة الأولى التي كانت بعد نُزُولِ الملَكِ أولَ مَرَّةٍ بقوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ (١)﴾ [العلق: ١] فإنه استلْبَثَ الوحيُ بعدها حِيْنًا، يقال: قَرِيْبًا من سنتين وأكثرَ، ثم حَمِيَ الوحيُ وتتابع، وكان أولُ شيءٍ نَزَلَ بعد تلك الفترة: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢)﴾ [المدثر].
_________________
(١) في (ج): "اتبعه".
(٢) في (ل): "أقول لكم".
(٣) من هامش (أ). وليس هذا الحرف في (ج) و(ط) و(ل)؛ ولعله: "عشر".
(٤) وقال ابن الجوزي: "لا يصح". أما الحاكم فقال: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بصالح بن عمر". ورده الذهبي بضعف الهجري.
(٥) في (أ): "بالقوي". وفي "الجرح والتعديل" (١/ ١/ ١٣٢): "ليس بقوي، لين الحديث".
(٦) في "فضائل القرآن" (ص ٢١، ٢٢). وأخرجه الطبراني في "الكبير" (ج ٩/ رقم ٨٦٥٧) من طريق شعبة عن أبي إسحاق بسنده سواء بلفظ: "من أحب أن يعلم أنه يحب الله ورسوله فلينظر، فإن كان يحب القرآن، فهو يحب الله ورسوله ﷺ". قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٦٥): "رجاله ثقات". * قلت: وسنده صحيح.
(٧) في "الفضائل" (٩/ ٣ - فتح). وأخرجه مسلم (٣٠١٦/ ٢)؛ والنسائي في "فضائل القرآن" (٨)؛ وأحمد (٣/ ٢٣٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم بسنده سواء.
[ ١ / ٢٦ ]