حدثنا (^٤) حجاج، حدّثنا شعبة، أخبرني أبو إياس قال: سمعت عبد الله بن مغفل ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يوم فتح مكة وهو يقرأ على راحلته سورة الفتح.
_________________
(١) في "فضائل القرآن" (ص ١٠٤)؛ وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٢٢٧) من طريق جرير، عن الأعمش بسنده سواء ورجاله ثقات، لكنه منقطع بين إبراهيم النخعي وابن مسعود، فلم يدركه والله أعلم.
(٢) أخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص ١٠٤) وفي "غريب الحديث" (١/ ١٤٥)؛ وأخرجه ابن المبارك (٨٥)؛ ووكيع (٩٥) كلاهما في "الزهد"؛ وابن أبي شيبة (١٠/ ٤٧٨، ٤٧٩)؛ وابن أبي حاتم في "تفسيره"؛ كما في "ابن كثير" (٧/ ١٩٦)؛ والبيهقي في "الشعب" (ج ٤/ رقم ١٨١٣) من طريق عبد العزيز بن أبي رواد، سمعت الضحاك بن مزاحم … فذكره وسنده جيد.
(٣) في (أ): "فنسيه".
(٤) البخاري في "الفضائل" (٩/ ٨٣، ٩٢)، ومسلم (٧٩٤/ ٢٣٧، ٢٣٨، ٢٣٩).
[ ١ / ١٠٢ ]
وهذا الحديث قد أخرجه الجماعة سوى ابن ماجه من طرق عن شعبة، عن أبي إياس وهو معاوية بن قرة به.
وهذا أيضًا له تعلق بما تقدم من تعاهد القرآن وتلاوته سفرًا وحضرًا، ولا يكره ذلك عند أكثر العلماء إذا لم يتله القارئ في الطريق، وقد نقله ابن أبي داود، عن أبي الدرداء أنه كان يقرأ في الطريق، وقد روى عن عمر بن عبد العزيز أنه أذن في ذلك، وعن الإمام مالك أنه كره ذلك.
كما قال ابن أبي داود: وحدثني أبو الربيع، أخبرنا ابن وهب قال: سألت مالكًا عن الرجل يصلي من آخر الليل، فيخرج إلى المسجد وقد بقي من السورة التي كان يقرأ منها شيء فقال: ما أعلم القراءة تكون في الطريق.
وقال الشعبي: تكره قراءة القرآن في ثلاثة مواطن: في الحمام، وفي الحشوش، وفي بيت الرحى وهي تدور.
وخالفه في القراءة في الحمام كثير من السلف أنها لا تكره، وهو مذهب مالك والشافعي وإبراهيم النخعي وغيرهم.
وروى ابن أبي داود، عن علي بن أبي طالب أنه كره ذلك، ونقله ابن المنذر، عن أبي وائل شقيق بن سلمة والشعبي والحسن البصري ومكحول وقبيصة بن ذؤيب وهو رواية عن إبراهيم النخعي، ويحكى عن أبي حنيفة، ﵏: أن القراءة في الحمام تكره.
وأما القراءة في الحش فكراهتها ظاهرة ولو قيل بتحريم ذلك صيانةً لشرف القرآن لكان مذهبًا. وأما القراءة في بيت الرحى وهي تدور فلئلا يعلو غير القرآن عليه، والحق يعلو ولا يعلى، والله أعلم.