[قال الله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٠٠)﴾ [الأعراف]] (^٤).
[وقال تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (٩٦) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (٩٨)﴾ [المؤمنون]. وقال تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦)﴾ [فصلت]] (^٥).
[فهذه ثلاث آيات ليس لهن رابعة في معناها؛ وهو أن الله (تعالى) (^٦) يأمر بمصانعة العدو الإنسي والإحسان إليه، ليرده عنه طبعه الطيب الأصل إلى الموالاة والمصافاة، ويأمر بالاستعاذة] (^٧)
_________________
(١) = وهما ضعيفان عن ابن عجلان؛ بسنده أخرجه الدارقطني (١/ ٣٢٩، ٣٣٠) فإعلال الحديث بأبي خالد الأحمر مع ثقته لا يصح لما ذكرت، وإنما الصواب إعلاله بابن عجلان، وبه أعل الحديث أبو حاتم الرازي، فقال كما في "العلل" (٤٦٥) لولده: "ليست هده الكلمة بالمحفوظة وهي من تخاليط ابن عجلان، وقد رواه خارجة بن مصعب أيضًا، وتابع ابن عجلان، وخارجة أيضًا ليس بالقوي". اهـ. وكذلك قال البيهقي.
(٢) في "صحيحه" (١/ ٣٠٤ عبد الباقي) وإن لم يروه في "كتابه" وفي هذا دلالة على أن الشيخين تركا من الأحاديث كثيرًا لم يخرجاه في كتابيهما.
(٣) في "مسنده" (ج ٤/ رقم ٣١٠٩ - كشف الأستار) وقال: "لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه عن أنس ولم نسمعه إلا من إبراهيم". اهـ. وقال الهيثمي (١٠/ ١٢١): "فيه غسان بن عبيد وهو ضعيف ووثقه ابن حبان وبقية رجاله رجال الصحيح" وضعفه السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٥) أما المنذري فقال في "الترغيب" (١/ ٤١٦): "رجاله رجال الصحيح إلا غسان بن عبيد" فأوهم أنه قوي وقد قال أحمد: "خرقت حديثه" وضعفه ابن معين وابن عدي وغيرهما. فهو علة الحديث. والله أعلم.
(٤) كذا في (ج) و(ك) و(ل)، ووقع في (ز) و(ع) و(هـ) و(ى): "الكلام على تفسير الاستعاذة". وفي (ن): "أحكام الاستعاذة والكلام على تفسيرها".
(٥) ساقط من (ع).
(٦) ساقط من (ع).
(٧) من (ك) و(ن).
(٨) ساقط من (ع) و(هـ) و(ى).
[ ١ / ١٦١ ]
[به من العدو الشيطاني لا محالة؛ إذ لا يقبل مصانعة ولا إحسانًا، ولا يبتغي غير هلاك ابن آدم، لشدة العداوة بينه وبين أبيه آدم من قبل؛ كما قال تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٧].
وقال (تعالى) (^١): ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر].
وقال (تعالى) (^١): ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٠] (^٢).
[وقد أقسم للوالد آدم ﵇ (^٣) أنه له لمن الناصحين وكذب، فكيف معاملته لنا؟ وقد قال: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)﴾ [ص]] (^٤).
وقال (الله) (^٥) تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (١٠٠)﴾ [النحل].
قالت طائفة من القراء وغيرهم: (يتعوذ) (^٦) بعد القراءة، واعتمدوا (على) (^٧) ظاهر سياق الآية، ولدفع الإعجاب بعد فراغ العبادة، وممن ذهب إلى ذلك حمزة فيما نقله (ابن قلوقا عنه) (^٨)، وأبو حاتم السجستاني، حكى ذلك أبو القاسم (^٩) يوسف بن علي بن (جبارة) (^١٠) الهذلي المغربي في (كتابه "الكامل (^١١) ")؛ وروى عن أبي هريرة أيضًا، وهو غريب.
(^١٢) (ونقله (فخر الدين) (^١٣) محمد بن عمر الرازي في "تفسيره"، عن ابن سيرين في رواية عنه؛ قال: وهو قول إبراهيم النخعي، وداود بن علي الأصبهاني الظاهري.
وحكى القرطبي (^١٤)، عن أبي بكر بن العربي، عن "المجموعة"، عن، مالك ﵀ (تعالى) (^١٥): أن القارئ يتعوذ بعد الفاتحة. واستغربه ابن (^١٦) العربي؛ وحكى قولًا ثالثًا؛ وهو
_________________
(١) ساقط من (ع) و(هـ) و(ى).
(٢) من (ن).
(٣) من (ل) و(ن).
(٤) ساقط من (ع) و(هـ) و(ي).
(٥) من (ج) و(ع) و(ل) و(هـ) و(ى).
(٦) في (ز): "نتعوذ".
(٧) ساقط من (ع) و(هـ).
(٨) في (ن): "عنه ابن قلوقا"، ووقع في (ز): "فلوفا" بالفاء. وهو عبد الرحمن بن قلوقا، بقافين راوٍ معروف ضابط.
(٩) له ترجمة في "معرفة القراء الكبار" للذهبي رقم (٣٦٧) وقال في آخر ترجمته: "وله أغاليط كثيرة في أسانيد القراءات، وحشد في كتابه أشياء منكرة لا تحل القراءة بها ولا يصح لها إسناد". اهـ.
(١٠) في (ن): "جنادة" بالنون والدال المهملة وهو تصحيف.
(١١) في (ن): "كتاب العبادة الكامل"!! واسم الكتاب "الكامل في القراءات".
(١٢) ساقط من (ز).
(١٣) ساقط من (ن).
(١٤) في "تفسيره" (١/ ٨٨) ونقله الفخر في "تفسيره" (٢٠/ ١١٦) عن الواحدي أنه نقله عن مالك أيضًا.
(١٥) من (ج) وسقط ذكر الترحم من (هـ) و(ى).
(١٦) في "أحكام القرآن" (٣/ ١١٧٦) وقال: "ومن أغرب ما وجدناه قول مالك في "المجموعة" ثم نقله وقال:=
[ ١ / ١٦٢ ]
الاستعاذة (أولًا) (^١) وآخرًا جمعًا بين الدليلين، نقله (فخر الدين) (^٢) (الرازي (^٣» (^٤).
والمشهور الذي عليه الجمهور أن الاستعاذة إنما تكون قبل التلاوة لدفع (الوسواس) (^٥) (فيها) (^٦)؛ (ومعنى) (^٧) الآية عندهم: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)﴾ [النحل] أي: إذا أردت القراءة؛ كقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ الآية [المائدة: ٦] أي: إذا أردتم القيام.
والدليل على ذلك: الأحاديث عن رسول الله ﷺ بذلك؛ قال الإمام أحمد (^٨) بن حنبل ﵀: حدثنا محمد بن الحسن بن (أتش) (^٩)، حدثنا جعفر بن سليمان، عن علي بن علي بن (الرفاعي
_________________
(١) = "وهذا قول لم يرد به أثر، ولا يعضده نظر ولو كان هذا كما قال بعض الناس أن الاستعاذة بعد القراءة لكان تخصيص ذلك بقراءة أم القرآن في الصلاة دعوى عريضة لا تشبه أصول مالك ولا فهمه، والله أعلم بسر هذه الرواية". اهـ. قلت: وكتاب "المجموعة" هذا تأليف محمد بن إبراهيم بن عبدوس وكان من كبار أصحاب سحنون وأئمة وقته قال ابن فرحون في "الديباج المذهب" (٢/ ١٧٥) في ترجمته: "ألف كتابًا شريفًا سماه "المجموعة" على مذهب مالك وأصحابه، أعجلته المنية قبل تمامه". اهـ. وله ترجمة في "سير النبلاء" (١٣/ ٦٣، ٦٤) للذهبي، و"الوافي بالوفيات" (١/ ٣٤٢) للصفدي.
(٢) بياض في (هـ).
(٣) من (ج) و(ع) و(ل).
(٤) ساقط من (ز).
(٥) من (ن).
(٦) في (ن): "الموسوس" وأشار في الهامش أن في "نسخة": "الوسواس".
(٧) في (ن): "عنها" وهذا اللفظ ساقط في (هـ).
(٨) ساقط من (ك).
(٩) في "مسنده" (٣/ ٥٠)؛ وأخرجه أيضًا (٣/ ٦٩) قال: حدثنا حسن بن الربيع ثنا جعفر بن سليمان بسنده سواء حتى قوله: "لا إله غيرك". وأخرجه أبو داود (٧٧٥)؛ والنسائي (٢/ ١٣٢)؛ والترمذي (٢٤٢)؛ وابن ماجه (٨٠٤)؛ والدارمي (١/ ٢٢٦)؛ وعبد الرزاق (ج ٢/ رقم ٢٥٥٤)؛ وابن أبي شيبة (١/ ٢٣٢)؛ وابن خزيمة (ج ١/ رقم ٤٦٧)؛ والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ١٩٧، ١٩٨)؛ والطبراني في "الدعاء" (٥٠١)؛ والدارقطني (١/ ٢٩٨)؛ والبيهقي (٢/ ٣٤، ٣٥)؛ وابن الجوزي في "الواهيات" (١/ ٤٢٠) من طرق عن جعفر بن سليمان الضبعي، عن علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري فذكره. قال الترمذي: "وحديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب؛ قال: وقد تُكُلِّم في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي الرفاعي، وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث". وأجاب عن ذلك الحافظ في "نتائج الأفكار" (١/ ٤١٢، ٤١٣) فقال: "هذا حديث حسن، فأما النسائي فسكت عليه فاقتضى أنه لا علة له عنده، وأما ابن ماجه فلم يتكلم عليه أصلًا كعادته، وأما البيهقي في أصل كلامه في "السنن الكبير" و"الخلافيات" أن حديث علي: "وجهت وجهي. . . " أرجح من هذا الحديث لكون حديث علي مخرجًا في "الصحيح" ولكون هذا وإن جاء من طرق متعددة لكن لا يخلو سنده من مقال، وإن أفاد مجموعها القوة، وهذا حاصل كلام ابن خزيمة في "صحيحه" وأشار إلى أن حديث أبي سعيد أرجح، وقال العقيلي بعد أن أخرجه من طريق حارثة في ترجمته في "الضعفاء": هذا الحديث روى بأحاديث حسان غير هذا. قال الحافظ: وقد وثق علي بن علي: يحيى بن معين وأحمد وأبو حاتم وآخرون، وسائر رواته رواة الصحيح". اهـ.
(١٠) كذا في (ج) و(ع) و(ى). ووقع في (ك) و(ل) و(ن) و(هـ) وفي "المسند" "أنس"، بنون وسين مهملة، وهو تصحيف. و"أتش" بالتاء المثناة فوق وشين معجمة. كما في "تبصير المنتبه" (١/ ٢٧) للحافظ و"توضيح المشتبه" (١/ ٢٧٥)؛ لابن ناصر الدين الدمشقي.
[ ١ / ١٦٣ ]
اليشكري) (^١)، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري؛ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل فاستفتح صلاته وكبر قال: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك" - (ثم يقول) (^٢) "لا إله إلا الله ثلاثًا"؛ ثم يقول:- "أعوذ بالله السميع العليم، من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه".
[(ويقول: (الله أكبر) (^٣)؛ ثلاثًا، ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه)] (^٤).
وقد رواه أهل السنن الأربعة من رواية جعفر بن سليمان، عن علي بن علي وهو الرفاعي. وقال الترمذي: هو أشهر شيء في هذا الباب، وقد فسر الهمز بالموتة، (وهي) (^٥) الخنق، والنفخ بالكبر، والنفث بالشعر. كما رواه أبو (^٦) داود، وابن ماجه، من حديث شعبة، وعن عمرو بن مرة، عن عاصم (العنزي) (^٧)، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه؛ قال: رأيت رسول الله ﷺ حين دخل في الصلاة قال: "الله أكبر كبيرًا - ثلاثًا، والحمد لله كثيرًا - ثلاثًا، سبحان الله بكرةً وأصيلًا - ثلاثًا، اللهم إني أعوذ بك من الشيطان، من همزه ونفخه ونفثه".
قال عمرو: همزه: الموتة (^٨). ونفخه: الكبر. ونفثه: الشعر.
_________________
(١) كذا في (ز) و(ع) و(ن) و(هـ) و(ى)، ووقع في (ن): "علي بن الرفاعي اليشكري" وسقط ذكر "الرفاعي" من (ج) و(ك) و(ل) و(المسند).
(٢) كذا في (ك) و(ن) و(هـ) وهو الموافق لما في "المسند"، ووقع في (ج) و(ز) و(ع) و(ل) و(ى): "ويقول".
(٣) ساقط من (ن) و(هـ).
(٤) ساقط من (ج) و(ز) ووقع في (ك) و(ل) تقديم وتأخير في بعض الكلمات.
(٥) كذا في (ز) و(ع) و(ن) و(هـ) و(ى)، ووقع في (ج) و(ك) و(ل): "وهو".
(٦) أخرجه أبو داود (٦٧٤)؛ وابن ماجه (٨٠٧)؛ وأحمد (٤/ ٨٥)؛ وابن خزيمة (٤٦٨)؛ وابن حبان (٤٤٣، ٤٤٤)؛ والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٢/ ٤٨٨، ٤٨٩)؛ والطيالسي (٩٤٧)؛ وأبو يعلى (ج ١٣/ رقم ٧٣٩٨)؛ وابن الجارود في "المنتقى" (١٨٠)، والطبراني في "الكبير" (ج ٢/ رقم ١٥٦٨)؛ والحاكم (١/ ٢٣٥)؛ والبيهقي (٢/ ٣٥)؛ وابن حزم في "المحلى" (٣/ ٢٤٨)؛ والبغوي في "شرح السنة" (٣/ ٤٣) من طرق عن شعبة بسنده سواء. قال الحاكم: "صحيح الإسناد" ووافقه الذهبي! وليس كما قالا؛ لأن عاصمًا العنزي مجهول ما وثقه إلا ابن حبان، وقد اختلف في اسمه. فرواه حصين بن عبد الرحمن عن عمرو بن مرة فقال: "عن عباد بن عاصم" عن نافع بن جبير، عن أبيه فذكره. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٣١، ٢٣٨ و١٠/ ١٩٢)؛ وأحمد (٤/ ٨٣)؛ وابن خزيمة (٤٦٩)؛ والطبراني في "الكبير" (ج ٢/ رقم ١٥٧٠). ورواه مسعر بن كدام عن عمرو بن مرة فقال: "عن رجل من عنزة" عن نافع بن جبير، عن أبيه. أخرجه أبو داود (٧٦٥)؛ وأحمد (٤/ ٨٠، ٨١)؛ والطبراني في "الكبير" (١٥٦٩)؛ والخطيب في تاريخه (١٣/ ٤٣٦، ٤٣٧)؛ وذكر البخاري في "تاريخه" أن أبا عوانة رواه عن حصين عن عمرو بن مرة عن عمار بن عاصم، عن نافع بن جبير، عن أبيه. ورواه أيضًا زائدة عن عمرو بن مرة عن عمار بن عاصم مثله قال البزار: "اختلفوا في اسم العنزي الذي رواه وهو غير معروف". وقال ابن خزيمة: "وعاصم العنزي وعباد بن عاصم مجهولان لا يدري من هما ولا يعلم الصحيح ما روى حصين أو شعبة". اهـ. هكذا فرق بينهما ابن خزيمة، وكذا فعل البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان، والذي يبدو لي أنه رجل واحد اضطرب الرواة في تعيينه والله أعلم ولعل الصواب في هذا المتن الوقف كما يأتي. والله أعلم.
(٧) في (ك) و(ن): "الغزى"! وهو خطأ.
(٨) الموتة: يعني الجنون.
[ ١ / ١٦٤ ]
وقال ابن ماجه (^١): حدثنا علي بن المنذر، حدثنا ابن فضيل، حدثنا عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ؛ قال: "اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، وهمزه ونفخه ونفثه".
قال: همزه الموتة، (ونفثه الشعر، ونفخه الكبر) (^٢).
وقال الإمام أحمد (^٣): حدثنا إسحاق بن يوسف، حدثنا شريك، عن يعلى بن عطاء، عن رجل حدثه - أنه سمع أبا أمامة الباهلي يقول: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة كبر ثلاثًا، ثم قال: "لا إله إلا الله - ثلاث مرات، [(وسبحان الله وبحمده - ثلاث مرات)] (^٤) ثم قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه".
وقال الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي في "مسنده" (^٥): حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان الكوفي، حدثنا علي بن هاشم بن البريد، عن يزيد بن زياد، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُبي بن كعب ﵁؛ قال: تلاحى رجلان عند النبي ﷺ
_________________
(١) في "سننه" (٨٠٨)؛ وأخرجه أحمد (١/ ٤٠٤)؛ وابنه في "زوائد المسند"؛ وابن أبي شيبة (١٠/ ١٨٥، ١٨٦)؛ وأبو يعلى (ج ٨/ رقم ٤٩٩٤، ٩/ رقم ٥٠٧٧)؛ وابن خزيمة (١/ ٢٤٠)؛ والحاكم (١/ ٢٠٧)؛ والبيهقي (٢/ ٣٦) من طريق محمد بن فضيل بسنده سواء. قال الحاكم: "صحيح وقد استشهد البخاري بعطاء بن السائب" ووافقه الذهبي! كذا قالا! وهذا إسناد ضعيف؛ لأن ابن فضيل سمع من عطاء في الاختلاط كما قال أبو حاتم الرازي وغيره، ولكنه توبع فتابعه ورقاء بن عمر وعمار بن رزيق فروياه عن عطاء بن السائب بسنده سواء. أخرجه أحمد (١/ ٤٠٣)؛ وأبو يعلى (ج ٩/ رقم ٥٣٨٠)؛ والبيهقي (٢/ ٣٦) وقد سمعا من عطاء في الاختلاط أيضًا كما يعلم من مطالعة ترجمة "عطاء". وخالفهم حماد بن سلمة، فرواه عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن ابن مسعود أنه كان يتعوذ في الصلاة من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه. أخرجه الطيالسي (٣٩٦ - منحة المعبود) وعنه البيهقي (٢/ ٣٦). وهذه الرواية عندي أولى؛ لأن حماد بن سلمة سمع من عطاء قبل الاختلاط وبعده، ولكن أعله البوصيري في "الزوائد" (١/ ٣١٠) فقال: "وقيل: إن أبا عبد الرحمن السلمي لم يسمع من ابن مسعود". قلت: وهذا القول خطأ من قائله، وقد دللت على ذلك في تخريج حديث: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه". ولله الحمد. ويكفي الآن قول البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ١/ ٧٣) وفي "الصغير" (١/ ٢٠١): "سمع عليًّا وعثمان وابن مسعود". والبخاري حجة في هذا الباب. والله أعلم.
(٢) في (ن) و(هـ): "نفخه الكبر ونفثه الشعر".
(٣) في "مسنده" (٥/ ٢٥٣): وشريك النخعي ساء حفظه لكنه لم يتفرد به. فتابعه حماد بن سلمة أنا يعلي بن عطاء بسنده سواء أخرجه أحمد (٥/ ٢٥٣) قال: حدثنا بهز، ثنا حماد بن سلمة به فانحصرت العلة في جهالة الراوي عن أبي أمامة. والله أعلم.
(٤) ساقط من (ج).
(٥) لم أجده في "مسنده" المطبوع، فلعله في "المسند الكبير". وأخرجه الضياء المقدسي في "المختارة" (١٢٣٦) من طريق أبي يعلى بسنده سواء. وأخرجه النسائي في "اليوم والليلة" (٣٩١)؛ وعنه الضياء في "المختارة" (١٢٣٨) من طريق الفضل بن موسى، نا يزيد بن زياد بسنده سواء؛ وهذا سند ظاهره الجودة: ولكنه معل بالمخالفة كما يأتي.
[ ١ / ١٦٥ ]
فتمزع (^١) أنف أحدهما غضبًا؛ فقال رسول الله ﷺ: "إني لأعلم شيئًا لو قاله لذهب عنه ما يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم".
وكذا رواه النسائي في "اليوم والليلة" عن يوسف بن عيسى المروزي، عن الفضل بن موسى، عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد، به.
وقد روى هذا الحديث أحمد (^٢) بن حنبل، عن أبي سعيد، عن زائدة، وأبو داود، عن يوسف بن موسى، عن جرير بن عبد الحميد، والترمذي، والنسائي في "اليوم والليلة"، عن بندار، عن ابن مهدي، عن الثوري. والنسائي أيضًا من حديث زائدة بن قدامة، ثلاثتهم عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل ﵁؛. قال: استب رجلان عند النبي ﷺ، فغضب أحدهما غضبًا شديدًا حتى يخيل إلي أن أحدهما يتمزع أنفه من شدة غضبه؛ فقال النبي ﷺ: "إني لأعلم كلمةً لو قالها لذهب عنه ما يجد من الغضب". فقال: ما هي يا رسول الله؟ قال: يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم".
قال: فجعل معاذ يأمره، فأبى، وجعل يزداد غضبًا. وهذا لفظ أبي داود.
قال الترمذي: مرسل؛ يعني: أن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يلق معاذ بن جبل، فإنه مات قبل سنة عشرين.
قلت: وقد يكون (عبد الرحمن) (^٣) بن أبي ليلى (﵀) (^٤) سمعه من أُبي بن كعب، كما تقدم، وبلغه عن معاذ بن جبل؛ فإن هذه القصة شهدها غير واحد من الصحابة ﵃.
قال البخاري (^٥): حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن عدي بن ثابت؛ قال: قال سليمان بن صرد ﵁: استب رجلان عند النبي ﷺ ونحن عنده جلوس، فأحدهما يسب صاحبه مغضبًا قد احمر وجهه؛ فقال النبي ﷺ: "إني لأعلم كلمةً لو قالها لذهبَ عنه ما (يجد) (^٦)؛ لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم". فقالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول رسول الله ﷺ؟ قال: إني لست بمجنون.
وقد رواه (^٧) أيضًا مع مسلم وأبي داود والنسائي من طرق متعددة عن الأعمش به، وقد جاء
_________________
(١) تمزع: يعني تقطع، وتشقق، يريد: اشتد غضبه.
(٢) في "مسنده" (٥/ ٢٤٠)؛ وأخرجه أبو داود (٤٧٨٠)؛ والنسائي في "اليوم والليلة" (٣٨٩، ٣٩٠)؛ والترمذي (٣٤٥٢)؛ وابن أبي شيبة (٨/ ٣٤٦)؛ وابن السني في "اليوم والليلة" (٤٥٤)؛ والضياء في "المختارة" (١٢٣٧)؛ وابن مردويه، كما في "الدر المنثور" (٥/ ٣٦٥) من طرق عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل. . . فذكره. قلت: هكذا رواه سفيان الثوري وزائدة بن قدامة وجرير بن عبد الحميد مخالفين يزيد بن زياد وروايتهم أرجح، فالصواب أن الحديث من "مسند معاذ بن جبل" وقد أعلَّه الترمذي بالإرسال؛ لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك معاذًا.
(٣) ساقط من (ك).
(٤) من (ج).
(٥) في "كتاب الأدب" من "الصحيح" (١٠/ ٥١٨، ٥١٩)؛ وأخرجه أيضًا (٦/ ٣٣٧، ١٠/ ٤٦٥)؛ وفي "الأدب المفرد" (٤٣٤، ١٣١٩)؛ ومسلم (٢٦١٠/ ١٠٩، ١١٠).
(٦) في (ن): "يجده".
(٧) يعني: البخاري.
[ ١ / ١٦٦ ]
في الاستعاذة أحاديث كثيرة يطول ذكرها هاهنا، وموطنها كتاب الأذكار وفضائل الأعمال. والله أعلم.
وقد روى أن جبريل ﵇ أول ما نزل بالقرآن على رسول الله ﷺ أمره بالاستعاذة، كما قال الإمام أبو جعفر (^١) بن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا بشر بن عمارة، حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن عبد الله بن عباس؛ قال: أول ما نزل جبريل على محمد ﷺ قال: "يا محمد استعذ".
قال: "أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم"؛ ثم قال: "قل: بسم الله الرحمن الرحيم". ثم قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ [العلق].
قال عبد الله: وهي أول سورة أنزلها (الله) (^٢) على محمد ﷺ بلسان جبريل.
وهذا الأثر غريب، وإنما ذكرناه ليعرف؛ فإن في إسناده ضعفًا وانقطاعًا. والله أعلم.