حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم قال:
_________________
(١) في (أ): "لا تتغير" وهو خطأ.
(٢) ساقط من (ج).
(٣) في (أ): "المعاني".
(٤) في (أ) و(ط): "حلال"؛ ولا معنى لها، ثم وقفت على عبارة ابن عطية في "تفسيره" (١/ ٣٥) ففال: "وأيضًا فالإجماع أن التوسعة لم تقع في تحريم حلال، ولا تحليل حرام".
(٥) في (ط): "المداوردي"!
(٦) في (أ): "وأولى". وفي "تفسير القرطبي" (١/ ٤٦)، "ما هو الأحسن عنده والأولى".
(٧) كتب على حاشية (ج): "آخر الجزء الأول من أجزاء المؤلف".
(٨) في "فضائل القرآن" (٩/ ٣٨، ٣٩ فتح) وحذف المصنف، كعادته، من كلام البخاري كلمة "باب". وأخرجه النسائي في "فضائل القرآن" (١٢) من طريق حجاج، عن الأعور، عن ابن جريج بسنده سواء.
[ ١ / ٦٥ ]
(وأخبرني) (^١) يوسف بن ماهك قال: إني عند عائشة أم المؤمنين ﵂ إذ جاءها عراقي فقال: أي الكفن خير؟ قالت: ويحك ما يضرك؟ قال: يا أم المؤمنين أريني مصحفك، فقالت: لم؟ قال: لعلي أؤلف القرآن عليه فإنه يقرأ غير مؤلف، قالت: وما يضرك أَيُّهُ قرأت قبل؟ إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول (شيء) (^٢): لا تشربوا الخمر لقالوا: لا ندع الخمر أبدًا، ولو نزل لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدًا. لقد نزل بمكة على محمد ﷺ وإني لجارية ألعب ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (٤٦)﴾ [القمر] وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده، قال: فأخرجت له المصحف فأملت عليه آي السور.
والمراد من التأليف ههنا ترتيب سوره؛ وهذا العراقي سأل أولًا عن أي الكفن خير أو أفضل، فأخبرته عائشة ﵂ أن هذا مما لا ينبغي أن يعتنى (^٣) بالسؤال عنه ولا القصد له ولا الاستعداد له، فإن في هذا تكلفًا لا طائل تحته، وكانوا في ذلك الزمان يصفون أهل العراق بالتعنت في الأسئلة، كما سأل بعضهم (^٤) عبد الله بن عمر عن دم البعوض [يصيب الثوب، فقال ابن عمر: انظروا إلى أهل العراق يسألون عن دم البعوض] (^٥) وقد قتلوا ابن بنت رسول الله ﷺ!! ولهذا لم تبالغ معه عائشة ﵂ في الكلام؛ لئلا يظن أن ذلك أمر مهم (^٦)، وإلا:
فقد روى أحمد (^٧) وأهل السنن من حديث سمرة وابن عباس، عن رسول الله ﷺ قال: "البسوا
_________________
(١) كذا أداة التحمل مسبوقة بواو العطف، قال الحافظ في "الفتح" (٩/ ٣٩). "كذا عندهم، وما عرفت ماذا عطف عليه، ثم رأيت الواو ساقطة في رواية النسفي وما وقفت عليه من طرق هذا الحديث". اهـ فتعقبه البدر العيني، كعادته، في "العمدة" (٢٠/ ٢٢) فقال: "وقال بعضهم، وهو يعني: الحافظ، ما عرفت. . . إلخ قلت: يجوز أن يكون معطوفًا على محذوف تقديره أن يقال: قال ابن جريج: أخبرني فلان بكذا وأخبرني يوسف بن ماهك .. " إلى آخره. انتهى كلام البدر، ولا يخفى ما فيه؛ لأن الحافظ قصد أنه ما وقف على رواية تعين له من الذي عناه ابن جريج لما قال: "وأخبرني" وهذا التجويز الذي ذكره العيني لا يعجز عن تقديره الطالب المبتدئ، فكيف بالحافظ ابن حجر؟ وقد ظهر لي جليًا حرص البدر العيني على تعقب الحافظ ما أمكنه ذلك، ولو بأوهى التعقبات، وذلك أثناء تصنيفي لكتاب "صفو الكدر في المحاكمة بين العيني وابن حجر" وهو خاص بالمسائل الحديثية وما يلتحق بها من أصول ونحوه. فالله المسؤول أن يغفر لنا وإياهم. إنه جواد كريم.
(٢) في (أ): "شيء نزل"؛ وزيادة "نزل" مقحمة لا معنى لها.
(٣) ولهذا كانوا يصرفون السائل إلى ما ينفعه، ومثاله ما رواه الشيخان، عن أنس أن رجلًا سأل النبي ﷺ فقال: متى الساعة؟ فقال له: "وما أعددت لها؟ ". فانظر يرحمك الله كيف صرفه عن السؤال الذي لا طائل تحته، ووجهه إلى ما ينبغي له أن يعتني به. وهكذا فليكن الدعاة إلى الله تعالى مع الناس.
(٤) يشير إلى الحديث الذي رواه البخاري في (ح) صحيحه (٧/ ٩٥، ١٠/ ٤٢٦)؛ وفي "الأدب المفرد" (٨٥)؛ والنسائي في "الخصائص" (١٤١)؛ والترمذي (٣٧٧٠) وغيرهم من طريق محمد بن أبي يعقوب، عن عبد الرحمن بن أبي نعيم؛ قال: كنت شاهدًا لابن عمر وسأله رجل عن دم البعوض؟ فقال: ممن أنت؟ قال: من أهل العراق! قال: انظروا إلى هذا؛ يسألني عن دم البعوض، وقد قتلوا ابن النبي ﷺ، وسمعت النبي ﷺ يقول: "هما ريحانتاي من الدنيا".
(٥) ساقط من (ج).
(٦) وهذا أصل مهم جدًا من أصول الدعوة، فتأمله.
(٧) أما حديث ابن عباس، فأخرجه أحمد (١/ ٢٣١، ٢٤٧، ٣٢٨، ٣٥٥، ٣٦٣)؛ وأبو داود (٣٨٧٨)؛ =
[ ١ / ٦٦ ]
من ثيابكم البياض، وكفنوا فيها موتاكم، فإنها أطهر وأطيب" وصححه الترمذي من الوجهين.
وفي "الصحيحين" (^١) عن عائشة أنها قالت: كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة، وهذا محرر في "باب الكفن" من "كتاب الجنائز".
ثم سألها عن ترتيب القرآن، فانتقل إلى سؤال كبير، وأخبرها أنه يقرأ غير مؤلف؛ أي: مرتب السور، وكان هذا قبل أن يبعث أمير المؤمنين عثمان ﵁ إلى الآفاق بالمصاحف الأئمة المؤلفة على هذا الترتيب المشهور اليوم وقبل الإلزام (^٢) به، والله أعلم، ولهذا أخبرته إنه لا يضرك بأي سوره بدأت، وإن أول سورة نزلت فيها ذكر الجنة والنار، وهذه إن لم تكن ﴿اقْرَأْ﴾ [العلق: ١] فقد يحتمل أنها أرادت اسم جنس لسور المفصل التي فيها الوعد والوعيد ثم لما انقاد الناس إلى التصديق أمروا ونهوا بالتدريج أولًا فأولًا، وهذا من حكمة الله ورحمته.
ومعنى هذا الكلام أن هذه السورة أو السور التي فيها ذكر الجنة والنار ليست البداءة بها في أوائل المصاحف مع أنها من أول ما نزل، "وهذه البقرة والنساء من أوائل ما في المصحف وقد نزلت عليه في المدينة وأنا عنده".
فأما ترتيب الآيات في السور، فليس في ذلك رخصة بل هو أمر توقيفي عن رسول الله ﷺ كما تقدم تقرير ذلك، ولهذا لم ترخص له في ذلك، بل أخرجت له مصحفها فأملت عليه آي السور، والله أعلم.
وقول عائشة: لا يضرك بأي سورة بدأت يدل على أنه لو قدم بعض السور أو أخر كما
_________________
(١) = والنسائي (٨/ ١٤٩، ١٥٠)؛ والترمذي (٩٩٤)؛ وفي "الشمائل" (٥١)؛ وابن ماجه (١٤٧٢، ٣٤٩٧)؛ وابن حبان (١٤٣٩، ١٤٤٠، ١٤٤١)؛ والحاكم (١/ ٣٤٥ و٤/ ١٨٥) وآخرون من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا فذكره. وصححه الترمذي، والحاكم: على شرط مسلم، وابن القطان كما في "التلخيص" (٢/ ٦٩) وجود المصنف إسناده عند الآية رقم (٣١) من سورة الأعراف. وأما حديث سمرة بن جندب؛ فأخرجه النسائي (٤/ ٣٤، ٨/ ٢٠٥)؛ وأحمد (٥/ ٢٠، ٢١)؛ وعبد الرزاق (٦١٩٨)؛ والطبراني في "الكبير" (ج ٧/ رقم ٦٩٧٥، ٦٩٧٦)؛ والحاكم (٤/ ١٨٥)؛ والبيهقي (٣/ ٤٠٣) من طريق أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن سمرة مرفوعًا. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، وقد اختلف في إسناده وقد فصلت ذلك في "التسلية".
(٢) أخرجه البخاري (٣/ ١٣٥، ٤٠)؛ ومسلم (٩٤١/ ٤٥)؛ وأبو نعيم في "المستخرج" (ج ١٦/ ق ٢٤/ ١)؛ وأبو داود (٣١٥١، ٣١٥٢)؛ والنسائي (٤/ ٣٥، ٣٦)؛ والترمذي (٩٩٦)؛ وابن ماجه (١٤٦٩)؛ وأحمد (٦/ ١١٨، ٢١٤) وآخرون من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.
(٣) كذا قال المصنف، وتعقبه الحافظ في "الفتح" (٩/ ٣٩، ٤٠) قائلًا: "كذا قال! وفيه نظر فإن يوسف بن ماهك لم يدرك زمان إرسال عثمان المصاحف إلى الآفاق، فقد ذكر المزي أن روايته عن أُبي بن كعب مرسلة، وأُبي عاش بعد إرسال المصاحف على الصحيح، وقد صرح يوسف في هذا الحديث أنه كان عند عائشة حين سألها هذا العراقي، والذي يظهر لي أن هذا العراقي كان يأخذ بقراءة ابن مسعود لما حضر مصحف عثمان إلى الكوفة، لم يوافق على الرجوع عن قراءته ولا على إعدام مصحفه فكان تأليف مصحفه مغايرًا لتأليف مصحف عثمان، ولا شك أن تأليف المصحف العثماني أكثر مناسبة من غيره، فلهذا أطلق العراقي أنه غير مؤلف". اهـ. ونقله العيني في "العمدة" (٢٠/ ٢٢) ملخصًا، ولم يعزه لقائله!
[ ١ / ٦٧ ]
(دل) (^١) عليه حديث حذيفة (وابن مسعود) (^٢) وهو في "الصحيح" (^٣) أنه ﵇ قرأ في قيام الليل البقرة ثم النساء ثم آل عمران.
وقد حكى (^٤) القرطبي، عن أبي بكر بن الأنباري في "كتاب الرد" أنه قال: فمن أخر سورةً مقدمةً أو قدم أخرى مؤخرةً كمن أفسد نظم الآيات، وغيَّر الحروف والآيات، وكان مستنده اتباع مصحف عثمان ﵁، فإنه مرتب على هذا النحو المشهور.
والظاهر أن ترتيب السور (فيه) (^٥) منه ما هو راجع إلى رأي عثمان ﵁، وذلك ظاهر في سؤال ابن عباس له عن ترك البسملة في أول براءة وذكره الأنفال من الطول، والحديث في الترمذي وغيره بإسناد جيد (^٦) قوي.
وقد ذكرنا عن علي أنه كان قد عزم على ترتيب القرآن بحسب نزوله ولهذا حكى القاضي الباقلاني أن أول مصحفه كان ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ [العلق] وأول مصحف ابن مسعود ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ [الفاتحة] ثم البقرة ثم النساء [على ترتيب مختلف، وأول مصحف أُبي (الحمد لله) ثم النساء] (^٧) ثم آل عمران ثم الأنعام ثم المائدة ثم كذا على اختلاف شديد.
ثم قال (^٨) القاضي: ويحتمل أن ترتيب السور في المصحف على ما هو عليه اليوم من اجتهاد الصحابة ﵃. وكذا ذكر مكي في تفسير سورة براءة، قال: فأما ترتيب الآيات والبسملة في الأوائل فهو من النبي ﷺ.
وقال ابن (^٨) وهب في (جامعه) (^٩): سمعت سليمان بن بلال يقول: سئل ربيعة لم قدمت البقرة وآل عمران وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورةً؟ فقال: قدمتا وألف القرآن على علم ممن ألفه، وقد أجمعوا على العلم بذلك، فهذا مما ينتهى إليه ولا يسئل عنه.
قال ابن وهب: وسمعت مالكًا يقول: إنما ألف القرآن على ما كانوا يسمعونه من النبي ﷺ.
قال أبو الحسن بن بطال (^١٠): (إنما يجب) (^١١) تأليف سوره في الرسم والخط خاصةً، ولا نعلم أن أحدًا قال: إن ترتيب ذلك واجب في الصلاة وفي القرآن ودرسه، وإنه لا يحل لأحد أن يتلقن الكهف قبل البقرة، ولا الحج بعد الكهف، ألا ترى إلى قول عائشة: لا يضرك أيه قرأت قبل، وقد كان النبي ﷺ يقرأ في الصلاة السورة في ركعة، ثم يقرأ في الركعة الأخرى بغير السورة التي تليها.
_________________
(١) في (أ): "يدل".
(٢) ساقط من (أ).
(٣) يعني: "صحيح مسلم" وهو يقصد حديث حذيفة الذي مضى تخريجه. والحمد لله.
(٤) انظر هذا النقول في "تفسير القرطبي" (١/ ٦٠، ٦١) ولم ينقلها المصنف بنصها، إنما تصرف فيها.
(٥) ساقط من (أ).
(٦) كذا قال! وقد ذكرنا قبل ذلك أنه حديث منكر، فراجعه.
(٧) ساقط من (ج).
(٨) انظر هذه النقول في "تفسير القرطبي" (١/ ٦٠، ٦١) ولم ينقلها المصنف بنصها، إنما تصرف فيها.
(٩) في (أ): "طائفة"!!
(١٠) انظر هذه النقول في "تفسير القرطبي" (١/ ٦٠، ٦١) ولم ينقلها المصنف بنصها، إنما تصرف فيهما.
(١١) في (أ): "إنا نجد"!
[ ١ / ٦٨ ]
قال: وأما ما روي عن ابن مسعود (^١) وابن عمر أنهما كرها أن يقرأ القرآن (منكوسًا) (^٢)، وقالا: إنما ذلك منكوس القلب، فإنما عنيا بذلك من يقرأ السورة منكوسة فيبتدئ بآخرها إلى أولها، فإن ذلك حرام محظور" (^٣).
(ثم قال البخاري): حدثنا آدم، عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد قال: سمعت ابن مسعود يقول في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء: "إنهن من العتاق الأول وهن من تلادي".
انفرد بإخراجه البخاري (^٤).
والمراد منه ذكر ترتيب هذه السور في مصحف ابن مسعود كالمصاحف العثمانية.
وقوله: "من العتاق الأول"؛ أي: من قديم ما نزل.
وقوله: "وهن من تلادي"؛ أي: من قديم ما قنيت وحفظت، والتالد في لغتهم: قديم المال والمتاع، والطارف: حديثه وجديده، والله أعلم.
حدثنا أبو (^٥) الوليد، حدّثنا شعبة، أنا أبو إسحاق سمع البراء بن عازب الله ﵁ يقول: تعلمت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ قبل أن يقدم النبي ﷺ.
وهذا متفق عليه وهو قطعة من حديث الهجرة. والمراد منه أن ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى] سورة مكية نزلت قبل الهجرة، والله أعلم.
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق (ج ٤/ رقم ٧٩٤٧)؛ وابن أبي شيبة (١٠/ ٥٦٤)؛ وأبو عبيد (ص ٦٥) من طريق الثوري وأبي معاوية معًا عن الأعمش، عن شقيق أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: يا أيها الناس تعلموا القرآن، فإن أحدكم لا يدري متى يخيل إليه. قال: وجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن أرأيت إلى رجل يقرأ القرآن منكوسًا؟ قال: ذلك منكوس القلب. وأتى بمصحف قد ذهب وزين فقال عبد الله: "إن أحسن ما زين به المصحف تلاوته بالحق". هذا لفظ عبد الرزاق. ولفظ ابن أبي شيبة مختصر. وسنده صحيح.
(٢) في (ج) و(ل): "مقلوبًا".
(٣) إلى هنا انتهى كلام ابن بطال.
(٤) في "فضائل القرآن" (٩/ ٣٩ - فتح)، وأخرجه أيضًا في (٨/ ٣٨٨، ٤٣٥)، وأخرجه ابن الضريس في "فضائل القرآن" (٢١٠) قال: أخبرنا عمرو بن مرزوق، أنبأ شعبة به وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٤/ ١٣٦) لابن مردويه، وعزاه الحافظ في "الفتح" (٨/ ٤٣٥) للإسماعيلي وقد خولف شعبة فيه. خالفه المسعودي، فرواه عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود فذكره. أخرجه أبو عبيدة في "الفضائل" (ص ١٣٣) وقال: "كان شعبة يخالفه في الإسناد" ولا شك أن رواية شعبة أقوى، وهي المحفوظة. والمسعودي كان اختلط. وقال أبو عبيد: "قوله: "من تلادي"؛ يعني: من قديم ما أخذت من القرآن، وذلك أن هذه السور نزلت بمكة". اهـ.
(٥) أخرجه البخاري في "الفضائل" (٩/ ٣٩). وأخرجه البخاري أيضًا (٥/ ٩٣ و٦/ ٦٢٢ و٧/ ٢٤٠، ٢٥٥ و١٠/ ٧٠ - فتح)؛ ومسلم في "الأشربة" (٩ - ٢٠/ ٩٠، ٩١)؛ وفي "الزهد" (٩ - ٢٠/ ٧٥). وقول المصنف ﵀: "متفق عليه"؛ يعني: على أصل الحديث، وإلا فلم يرو مسلم قول البراء الذي أخرجه البخاري. والله أعلم.
[ ١ / ٦٩ ]
(ثم قال) (^١): حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن شقيق قال: قال عبد الله: لقد (علمت) (^٢) النظائر التي كان النبي ﷺ يقرؤهن اثنين اثنين في كل ركعة، فقام عبد الله ودخل معه علقمة، وخرج علقمة فسألناه، فقال: عشرون سورةً من أول المفصل على تأليف ابن مسعود، آخرهن من الحواميم (حم الدخان وعم يتساءلون).
هذا التأليف الذي عن ابن مسعود غريب مخالف لتأليف عثمان ﵁، فإن المفصل في مصحف عثمان ﵁ من سورة الحجرات إلى آخره، وسورة الدخان لا تدخل فيه بوجه، والدليل على ذلك ما:
رواه الإمام أحمد (^٣) حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدّثنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي، عن جده أوس بن حذيفة قال: كنت في الوفد الذين أتوا (النبي) (^٤) ﷺ فذكر حديثًا فيه أن النبي ﷺ كان يسمر معهم بعد العشاء، فمكث عنا ليلةً لم يأتنا حتى طال ذلك علينا بعد العشاء، قال: قلنا: ما أمكثك عنا يا رسول الله؟ قال: "طرأ عليَّ حزب من القرآن فأردت أن لا أخرج حتى أقضيه".
قال: فسألنا أصحاب رسول الله ﷺ حين أصبحنا، قال: قلنا: كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: نحزبه ثلاث سور، وخمس سور، وسبع سور، وتسع سور، وإحدى عشرة سورةً، وثلاث عشرة سورةً، وحزب المفصل من (ق) حتى يختم.
ورواه أبو داود وابن ماجه من حديث عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي به. وهذا إسناد حسن.