حدثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال: إن الذي تدعونه المفصل هو المحكم.
قال: وقال ابن عباس: توفي رسول الله ﷺ وأنا ابن عشر سنين، وقد قرأت المحكم.
حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا هشيم أنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جمعت المحكم في عهد النبي ﷺ فقلت له: وما المحكم؟ قال: المفصل.
انفرد بإخراجه البخاري (^١)، وفيه دلالة على جواز تعلم الصبيان القرآن؛ لأن ابن عباس أخبر عن سنه حين موت رسول الله ﷺ وقد كان جمع المفصل وهو من الحجرات، كما تقدم ذلك، وعمره إذ ذاك عشر سنين.
وقد روى (^٢) البخاري أنه قال: توفي رسول الله ﷺ وأنا مختون، وكانوا لا يختنون حتى
_________________
(١) في "الفضائل" (٩/ ٨٣).
(٢) في "كتاب الاستئذان" (١١/ ٨٨) عن سعيد بن جبير قال: سئل ابن عباس: مثل من أنت حين قبض =
[ ١ / ١٠٣ ]
يحتلم، فيحتمل أنه احتلم لعشر سنين جمعًا بين هذه الرواية وتلك ويحتمل أنه تجوز في هذه الرواية بذكر العشر وترك ما زاد عليها من الكسر، والله أعلم.
وعلى كل تقدير ففيه دلالة على جواز تعليم القرآن في الصبا، وهو ظاهر بل قد يكون مستحبًا أو واجبًا؛ لأن الصبي إذا تعلم القرآن بلغ وهو يعرف ما يصلي به، وحفظه في الصغر أولى من حفظه كبيرًا وأشد علوقًا بخاطره، وأرسخ وأثبت كما هو المعهود من حال الناس.
وقد استحب بعض (^١) السلف أن يترك الصبي في ابتداء عمره قليلًا للعب، ثم توفر همته على القراءة لئلا يلزم أولًا بالقراءة فيملها ويعدل عنها إلى اللعب.
وكره (^٢) بعضهم تعليمه القرآن وهو لا يعقل ما يقال له، ولكن يترك حتى إذا عقل وميز علم قليلًا قليلًا بحسب همته ونهمته وحفظه وجودة ذهنه.
واستحب (^٣) عمر بن الخطاب ﵁ أن يلقن خمس آيات خمس آيات.
رويناه عنه بسند جيد.