وذلك بما ثبت في الصحيحين من حديث سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن سالم أبي الغيث، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ، قال: "اجتنبوا السبع الموبقات". قيل: يا رسول الله، وما هن؟ قال: "الشرك بالله، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، والسحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات" (^٥).
(طريق أخرى عنه) قال ابن أبي حاتم: [حدثنا أبي] (^٦)، حدثنا فهد بن عوف، حدثنا أبو عوانة، عن عمرو بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ، قال: "الكبائر سبع: أولها الإشراك بالله، ثم قتل النفس بغير حقها، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم إلى أن يكبر،
_________________
(١) = الجلد: ضعيف، وكذا ضعفه الهيثمي (كشف الأستار ح ٢٢٠٠)، وقد توبع فأخرجه الطبري من طريق زياد بن مخراق، عن معاوية بن قرة به، وسنده صحيح.
(٢) كذا في الأصل و(مح)، وفي (ح) و(حم): "المقتلة".
(٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥/ ٤٣٩)، وحسنه المنذري (الترغيب ١/ ٤٨٧)، والهيثمي (مجمع الزوائد ٢/ ١٧٧)، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١/ ٢٧٧).
(٤) صحيح البخاري، الجمعة، باب الدهن للجمعة (ح ٨٨٣).
(٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وصححه أحمد شاكر (ح ٩١٨٥)، وأخرجه النسائي، الزكاة، باب وجوب الزكاة ٥/ ٨، وابن حبان (الإحسان ٥/ ١٧٤٨)، والحاكم (المستدرك ٢/ ٢٠٠)، وصححه ووافقه الذهبي.
(٦) صحيح البخاري، الوصايا، باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى …﴾ [النساء: ١٠] (ح ٢٧٦٦)، وصحيح مسلم، الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها (ح ١٤٥).
(٧) ما بين معقوفين سقط من الأصل، واستدرك من تفسير ابن أبي حاتم ونسخة (ح) و(حم) و(مح).
[ ٣ / ٧٣ ]
والفرار من الزحف، ورمي المحصنات، والانقلاب إلى الأعراب بعد الهجرة" (^١)، فالنص على هذه السبع بأنهن كبائر، لا ينفي ما عداهن إلا عند من يقول بمفهوم اللقب، وهو ضعيف عند عدم القرينة ولا سيما عند قيام الدليل بالمنطوق على عدم المفهوم، كما سنورده من الأحاديث المتضمنة من الكبائر غير هذه السبع، فمن ذلك ما رواه الحاكم في مستدركه حيث قال: حدثنا أحمد بن كامل القاضي إملاء، حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد، حدثنا معاذ بن هانئ، حدثنا حرب بن شداد، حدثنا يحيى بن أبي كثير عن عبد الحميد بن سنان، عن عبيد بن عمير، عن أبيه - يعني عمير بن قتادة ﵁ -، أنه حدثه - وكانت له صحبة - أن رسول الله ﷺ قال في حجة الوداع: "ألا إن أولياء الله المصلون من يقم الصلوات الخمس التي كتبت عليه، ويصوم رمضان ويحتسب صومه، يرى أنه عليه حق، ويعطي زكاة ماله يحتسبها ويجتنب الكبائر التي نهى الله عنها"، ثم إن رجلًا سأله فقال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ فقال: " [تسع] (^٢): الشرك بالله، وقتل نفس مؤمن بغير حق، وفرار يوم الزحف، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، وقذف المحصنة، وعقوق الوالدين المسلمين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياءً وأمواتًا، ثم قال: لا يموت رجل لا يعمل هؤلاء الكبائر، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة إلا كان مع النبي ﷺ في دار أبوابها مصاريع من ذهب"، هكذا رواه الحاكم مطولًا (^٣)، وقد أخرجه أبو داود والترمذي مختصرًا من حديث معاذ بن هانئ به. وكذا رواه ابن أبي حاتم من حديثه مبسوطًا (^٤)، ثم قال الحاكم: رجاله كلهم يحتج بهم في الصحيحين إلا عبد الحميد بن سنان. (قلت): وهو [حجازي] (^٥) لا يعرف إلا بهذا الحديث، وقد ذكره ابن حبان في كتاب الثقات. وقال البخاري: في حديثه نظر، وقد رواه ابن جرير عن سليمان بن ثابت الجحدري، عن سلم بن سلام، عن أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبيد بن عمير، عن أبيه … فذكره، ولم يذكر في الإسناد عبد الحميد بن سنان (^٦)، والله أعلم.
(حديث آخر في معنى ما تقدم) قال ابن مردويه: حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا عبد العزيز بن مسلم بن الوليد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن ابن عمرو، قال: صعد النبي ﷺ المنبر، فقال: "لا أقسم، لا أقسم"، ثم نزل فقال: "أبشروا أبشروا، من صلى الصلوات الخمس واجتنب الكبائر السبع، نودي من
_________________
(١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه وفي سنده فهد بن عوف كذب (ميزان الاعتدال ٤/ ٤٥٥)، والكبائر كلها تقدمت في الصحيحين إلا السابقة وهي: الانقلاب إلى الأعراب بعد الهجرة.
(٢) كذا في المستدرك ونسخه (ح) و(حم) و(مح)، وفي الأصل: "السبع". وهو تصحيف.
(٣) أخرجه الحاكم بسنده ومتنه وصححه وتعقبه بأن عبد الحميد بن سنان مجهول (المستدرك ١/ ٥٩)، وفي التقريب (ص ٣٣٣)، مقبول، ويشهد لمعظمه حديث ابن عمر التالي، ولهذا حسن هذا الحديث المنذري (الترغيب ١/ ٥٣٥)، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثقون (المجمع ١/ ٥٣).
(٤) أخرجه أبو داود (السنن، الوصايا، باب ما جاء في التشديد في أكل مال اليتيم (ح ٢٨٧٥)، والنسائي (السنن، تحريم الدم، باب ذكر الكبائر ٧/ ٨٩)، ولم يخرجه الترمذي، وأخرجه ابن أبي حاتم أيضًا كلهم من طريق عبد الحميد بن سنان به. ويشهد لمعظمه حديث ابن عمر في تفسير الطبري كما سيأتي بعد الحديث الآتي.
(٥) كذا في (ح) و(حم) و(مح)، وفي الأصل: "بخاري". وهو تصحيف.
(٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسقط منه: عبد الحميد بن سنان، ويشهد له ما بعد الحديث الآتي.
[ ٣ / ٧٤ ]
أبواب الجنة: ادخل". قال عبد العزيز: لا أعلمه. إلا قال: "بسلام". وقال المطلب: سمعت من سأل عبد الله بن عمرو، أسمعت رسول الله ﷺ يذكرهن؟ قال: نعم "عقوق الوالدين، وإشراك بالله، وقتل النفس، وقذف المحصنات، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف، وأكل الربا" (^١).
(حديث آخر في معناه) قال أبو جعفر بن جرير في التفسير: حدثنا يعقوب، حدثنا ابن علية، حدثنا زياد بن مخراق، عن [طيسلة بن مياس] (^٢) قال: كنت مع النجدات (^٣) فأصبت ذنوبًا لا أرها إلا من الكبائر، فلقيت ابن عمر، فقلت له: إني أصبت ذنوبًا لا أراها إلا من الكبائر، قال: ما هي؟ قلت: أصبت كذا وكذا قال: ليس من الكبائر. قلت: وأصبت كذا وكذا. قال: ليس من الكبائر. قال - بشيء لم يسمه طيسلة - قال: هي تسع وسأعدهن عليك "الإشراك بالله، وقتل النفس بغير حقها، والفرار من الزحف، وقذف المحصنة، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم ظلمًا، وإلحاد في المسجد الحرام، والذي يستسحر، وبكاء الوالدين من العقوق". قال زياد: وقال طيسلة: لما رأى ابن عمر فرقي قال: أتخاف النار أن تدخلها؟ قلت: نعم. قال: وتحب أن تدخل الجنة؟ قلت: نعم. قال: أحي والداك؟ قلت: عندي أمي. قال: فوالله لئن أنت ألنت لها الكلام، وأطعمتها الطعام لتدخلن الجنة ما اجتنبت الموجبات (^٤) (^٥).
(طريق أخرى) قال ابن جرير: حدثنا سليمان بن ثابت الجحدري الواسطي، حدثنا سلم بن سلام، حدثنا أيوب بن عتبة، عن طيسلة بن علي النهدي، قال: أتيت ابن عمر وهو في ظل أراك يوم عرفة وهو يصب الماء على رأسه ووجهه، قلت: أخبرني عن الكبائر؟ قال: هي [تسع] (^٦) قلت: ما هي؟ قال: "الإشراك بالله، وقذف المحصنة" قال: قلت: قبل القتل؟ قال: "نعم ورغمًا، وقتل النفس المؤمنة، والفرار من الزحف، والسحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين، وإلحاد بالبيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتًا" (^٧) هكذا رواه من هذين الطريقين موقوفًا. وقد رواه علي بن الجعد عن أيوب بن عتبة، عن طيسلة بن علي، قال: أتيت ابن عمر عشية عرفة، وهو تحت ظل أراكة، وهو يصب الماء على رأسه فسألته عن الكبائر؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هن سبع" قال: قلت: وما هن؟ قال: "الإشراك بالله، وقذف المحصنة" قال: قلت: قبل الدم؟ قال: "نعم، ورغمًا، وقتل النفس المؤمنة، والفرار من الزحف، والسحر وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين، وإلحاد بالبيت الحرام قبلتكم
_________________
(١) ذكره الهيثمي وقال: رواه الطبراني في الكبير، وفيه مسلم بن الوليد بن العباس، ولم أر من ذكره (المجمع ١/ ١٠٨ - ١٠٩)، وقال نحوه المنذري في (الترغيب ١/ ٣٠٣).
(٢) كذا في تفسير الطبري ونسخة (ح) و(حم) و(مح)، وفي الأصل: "طيلة بن حساس". وهو تصحيف.
(٣) النجدات: فرقة من الخوارج من أصحاب نجدة بن عامر الخارجي.
(٤) قوله: "الموجبات" كذا في تفسير الطبري ونسخة (ح) و(حم) و(مح)، وفي الأصل: "الموبقات".
(٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه البخاري من طريق ابن علية به (الأدب المفرد ح ٨)، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (ح ٦)، وحسنه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٦٢.
(٦) كذا في تفسير الطبري ونسخة (ح) و(حم) و(مح)، وفي الأصل: "سبع"، وهو تصحيف.
(٧) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وضعفه البخاري في التاريخ الكبير ٤/ ٣٦٧، وقال الحافظ ابن حجر: مداره على أيوب بن عتبة وهو: ضعيف (التلخيص الحبير ٢/ ١٠٨)، ولمعظمه شواهد تقدمت.
[ ٣ / ٧٥ ]
أحياءً وأمواتًا" (^١). وهكذا رواه الحسن بن موسى الأشيب، عن أيوب بن عتبة اليماني وفيه ضعف، والله أعلم.
(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا زكريا بن عدي، حدثنا بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان أن أبا رُهم السمعي حدثهم عن أبي أيوب، قال: قال رسول الله ﷺ: "من عبد الله لا يشرك به شيئًا، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وصام رمضان، واجتنب الكبائر فله الجنة - أو دخل الجنة -" فسأله رجل ما الكبائر؟ فقال: "الشرك بالله، وقتل نفس مسلمة، والفرار يوم الزحف" ورواه أحمد أيضًا، والنسائي من غير وجه عن بقية (^٢).
(حديث آخر) روى ابن مردويه في تفسيره من طريق سليمان بن داود اليماني - وهو ضعيف - عن الزهري، عن الحافظ أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، قال: كتب رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن كتابًا فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم قال: وكان في الكتاب: "إن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة: إشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير حق، والفرار في سبيل الله يوم الزحف، وعقوق الوالدين، ورمي المحصنة، وتعلم السحر، وأكل الربا وأكل مال اليتيم" (^٣).
(حديث آخر فيه ذكر شهادة الزور): قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، حدثني عُبيد الله بن أبي بكر، قال: سمعت أنس بن مالك: قال: ذكر رسول الله ﷺ الكبائر، أو سُئل عن الكبائر، فقال: "الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين"، وقال: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " قال: قول "الزور - أو شهادة الزور - " (^٤) قال شعبة: أكبر ظني أنه قال: شهادة الزور أخرجاه من حديث شعبة به (^٥). وقد رواه ابن مردويه [من طريقين آخرين غريبين عن أنس بنحوه] (^٦).
(حديث آخر) أخرجه الشيخان من حديث عبد الرحمن بن أبي بَكْرة، عن أبيه، قال: قال النبي ﷺ: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " قلنا: بلى يا رسول الله. قال: "الإشراك بالله، وعقوق الوالدين" وكان متكئًا، فجلس فقال: "ألا وشهادة الزور، ألا وقول الزور" فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت (^٧).
(حديث آخر فيه ذكر قتل الولد) وهو ثابت في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال: قلت: يا رسول الله؛ أي الذنب أعظم؟ وفي رواية: أكبر، قال: "أن تجعل لله ندًا وهو خلقك". قلت:
_________________
(١) أخرجه علي بن الجعد (الجعديات ح ٣٤٢٦)، وفيه أيضًا أيوب بن عتبة، ولمعظمه شواهد تقدمت.
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥/ ٤١٣، ٤١٤)، وأخرجه النسائي من طريق بقية به (السنن، تحريم الدم، باب ذكر الكبائر ٧/ ٨٨)، وصححه الألباني في صحيحه سنن النسائي (ح ٣٧٤٣)، وحسنه الأرناؤوط في جامع الأصول ١٠/ ٦٢٦.
(٣) في سنده سليمان بن داود اليماني: ضعيف، ولمعظمه شواهد تقدمت.
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣/ ١٣١)، وهو متفق عليه.
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه، الشهادات، باب ما قيل في شهادة الزور (ح ٢٦٥٣)، ومسلم في صحيحه، الإيمان، باب بيان الكبائر (ح ٨٨).
(٦) كذا في (ح) و(حم) و(مح)، وفي الأصل من طريق أخرى عن سفيان عن أنس بنحوه.
(٧) صحيح البخاري، الباب السابق (ح ٢٦٥٤)، وصحيح مسلم، الباب السابق (ح ٨٧).
[ ٣ / ٧٦ ]
ثم أي؟ قال: "أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك". قلت: ثم أي؟ قال: "أن تزاني حليلة (^١) جارك" ثم قرأ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ (^٢) [الفرقان: ٧٠].
(حديث آخر فيه ذكر شرب الخمر) قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، حدثني أبو صخر أن رجلًا حدثه عن عمارة بن حزم أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص وهو بالحجر بمكة، وسأله رجل عن الخمر فقال: والله إن عظيمًا عند الله الشيخ مثلي يكذب في هذا المقام على رسول الله ﷺ، فذهب فسأله، ثم رجع فقال: سألته عن الخمر، فقال: "هي أكبر الكبائر، وأم الفواحش، من شرب الخمر ترك الصلاة ووقع على أمه وخالته وعمته" (^٣) غريب من هذا الوجه.
(طريق أخرى) رواها الحافظ أبو بكر بن مردويه من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن داود بن صالح، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه أن أبا بكر الصديق ﵁ وعمر بن الخطاب وأناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ ﵃ أجمعين -، جلسوا بعد وفاة رسول الله ﷺ فذكروا أعظم الكبائر، فلم يكن عندهم ما ينتهون إليه، فأرسلوني إلى عبد الله بن عمرو بن العاص أسأله عن ذلك، فأخبرني أن أعظم الكبائر شرب الخمر، فأتيتهم فأخبرتهم، فأنكروا ذلك، فوثبوا (^٤) إليه حتى أتوه في داره، فأخبرهم أنهم تحدثوا عند رسول الله ﷺ أن ملكًا من بني إسرائيل أخذ رجلًا فخيره بين أن يشرب خمرًا، أو يقتل نفسًا، أو يُزاني، أو يأكل لحم خنزير، أو يقتله، فاختار شرب الخمر، وإنه لما شربها لم يمتنع من شيء أراده منه، وإن رسول الله ﷺ قال لنا مجيبًا: "ما من أحد يشرب خمرًا إلا لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، ولا يموت أحد وفي مثانته (^٥) منها شيء إلا حرم الله عليه الجنة، فإن مات في أربعين ليلة مات ميتة جاهلية" (^٦). هذا حديث غريب من هذا الوجه جدًّا، وداود بن صالح هذا هو [التمار] (^٧) المدني مولى الأنصار، قال الإمام أحمد: لا أرى به بأسًا. وذكره ابن حبان في الثقات ولم أر أحدًا [جرحه] (^٨).
(حديث آخر) عن عبد الله بن عمرو وفيه ذكر اليمين الغموس. قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن فراس، عن الشعبي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ أنه قال: "أكبر الكبائر الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، أو قتل النفس - شعبة الشاك - واليمين
_________________
(١) كذا في الصحيحين ونسخة (ح) و(حم) و(مح)، وفي الأصل: "تزني بحليله جارك".
(٢) متفق عليه، تقدم تخريجه في سورة البقرة آية ٢٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لإبهام شيخ ابن صخر.
(٤) أي نهضوا وقاموا مسرعين (النهاية: وث ب).
(٥) أي العضو الذي يجتمع فيه البول أسفل البطن (النهاية: م ث ن).
(٦) أخرجه الحاكم من طريق الدراوردي به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٤/ ١٤٧)، وقال المنذري: رواه الطبراني بإسناد صحيح (الترغيب ٣/ ٢٥٨)، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٥/ ٧٠). وأخشى أن يكون متنه من الزاملتين اللتين اشتهر بهما عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.
(٧) كذا في (ح) و(حم) و(مح)، وفي الأصل: "اليماني"، وهو تصحيف.
(٨) كذا في (ح) و(حم) و(مح)، وفي الأصل: "أخرجه"، وهو تصحيف.
[ ٣ / ٧٧ ]
الغموس" (^١) ورواه البخاري والترمذي والنسائي من حديث شعبة، وزاد البخاري وشيبان كلاهما عن فراس به (^٢).
(حديث آخر في اليمين الغموس) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنا الليث بن سعد، حدثنا هشام بن سعد، عن محمد بن زيد بن مهاجر بن [قنفذ] (^٣) التيمي، عن أبي أمامة الأنصاري، عن عبد الله بن أنيس الجهني، عن رسول الله ﷺ قال: "أكبر الكبائر الشرك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس، وما حلف حالف بالله يمين صبر فأدخل فيها مثل جناح البعوضة إلا كانت وكتة في قلبه إلى يوم القيامة" (^٤)، وهكذا رواه أحمد في مسنده وعبد بن حميد في تفسيره، كلاهما عن يونس بن محمد المؤدب عن الليث بن سعد به، وأخرجه الترمذي عن عبد بن حميد به، وقال: حسن غريب (^٥)، وأبو أمامة الأنصاري هذا هو ابن ثعلبة ولا يعرف اسمه، وقد روى عن النبي ﷺ أحاديث. قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي: وقد رواه عبد الرحمن بن إسحاق المدني عن محمد بن زيد، عن عبد الله بن أبي أمامة، عن أبيه، عن عبد الله بن أنيس، فزاد عبد الله بن أبى أمامة. (قلت): هكذا وقع في تفسير ابن مردويه وصحيح ابن حبان من طريق عبد الرحمن بن إسحاق كما ذكره شيخنا ﵀ (^٦).
(حديث آخر) عن عبد الله بن عمرو في التسبب إلى شتم الوالدين، قال ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، حدثنا وكيع عن مسعر وسفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الله [بن عمرو] (^٧) رفعه سفيان إلى النبي ﷺ، ووقفه مسعر على عبد الله بن عمرو، قال: "من الكبائر أن يشتم الرجل والديه"، قالوا: وكيف يشتم الرجل والديه؟ قال: "يسب الرجل أبا الرجل، فيسب أباه، ويسب أمه، فيسب أمه" (^٨) أخرجه البخاري عن أحمد بن يونس، عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن عمه حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه" قالوا: وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: "يسب الرجل أبا الرجل، فيسب أباه ويسب أمه، فيسب أمه" (^٩) وهكذا رواه مسلم من حديث سفيان وشعبة ويزيد بن الهاد، ثلاثتهم
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢/ ٢٠١)، وسنده صحيح.
(٢) صحيح البخاري، الأيمان والنذور، باب اليمين الغموس (ح ٦٦٧٥)، وسنن الترمذي، تفسير سورة النساء (ح ٣٠٢١)، وسنن النسائي كتاب تحريم الدم، باب ذكر الكبائر ٧/ ٨٩.
(٣) كذا في تفسير ابن أبي حاتم ونسخة (ح) و(حم) و(مح)، وفي الأصل: "سعد". وهو تصحيف.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن كما سيأتي.
(٥) المسند ٣/ ٤٩٥، وسنن الترمذي، باب ومن سورة النساء (ح ٣٠٢٠)، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه (المستدرك ٤/ ٢٩٦)، وحسنه الحافظ ابن حجر (فتح الباري ١/ ١١٠).
(٦) كذا في الأصل وفي (ح) و(حم) و(مح): "فسح الله في أجله".
(٧) زياد من (ح) و(حم) و(مح).
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده صحيح.
(٩) صحيح البخاري، الأدب، باب لا يسب الرجل والديه (ح ٥٩٧٣).
[ ٣ / ٧٨ ]
عن سعد بن إبراهيم به مرفوعًا بنحوه (^١)، وقال الترمذي: صحيح (^٢)، وثبت في الصحيحين (^٣) أن رسول الله ﷺ قال: "سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر" (^٤).
(حديث آخر في ذلك) قال ابن أبي حاتم: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دُحيم، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، حدثنا زهير بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، [أن رسول الله ﷺ قال] (^٥): "من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض الرجل المسلم، والسبّتان والسبّة" (^٦). هكذا روي هذا الحديث، وقد أخرجه أبو داود في كتاب الأدب من سننه عن جعفر بن مسافر، عن عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد، عن العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حق، ومن الكبائر السبتان بالسبة" (^٧) وكذا رواه ابن مردويه من طريق عبد الله بن العلاء، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … فذكر مثله.
(حديث آخر فيه ذكر الجمع بين الصلاتين من غير عذر) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه، عن [حنش] (^٨)، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابًا من أبواب الكبائر" (^٩)، وهكذا رواه أبو عيسى الترمذي عن أبي سلمة يحيى بن خلف، عن المعتمر بن سليمان به، ثم قال: حنش هو أبو علي الرحبي، وهو حسين بن قيس، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه أحمد وغيره (^١٠).
وروى ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا إسماعيل بن علية عن خالد الحذاء، عن حميد بن هلال، عن أبي قتادة - يعني العدوي -، قال: قُرئ علينا كتاب عمر بن الخطاب ﵁: من الكبائر جمع بين الصلاتين - يعني بغير عذر - والفرار من الزحف، والنهبة (^١١). وهذا إسناد صحيح. والغرض أنه إذا كان الوعيد فيمن جمع بين الصلاتين كالظهر
_________________
(١) صحيح مسلم، الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها (ح ١٤٦).
(٢) سنن الترمذي، البر والصلة، باب ما جاء في عقوق الوالدين (ح ١٩٠٢).
(٣) كذا في الأصل و(حم)، وفي (مح): "الصحيح".
(٤) صحيح البخاري، الإيمان، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله (ح ٤٨).
(٥) زيادة من (ح) و(حم) و(مح).
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه وفي سنده عمرو بن أبي سلمة صدوق، وروايته عن زهير بن محمد ضعيفه، ولكنه توبع في رواية ابن التالية، فسنده حسن.
(٧) أخرجه أبو داود برواية الحسن بن العبد وبرواية ابن داسة كلاهما عن أبي داود، قال المزي: هذا الحديث في رواية الحسن بن العبد وابن داسة ولم يذكره أبو القاسم (تحفة الإشراف ١/ ٣٢٨) لذا لم أجده برواية اللؤلؤي عنه وهي السنن المشهورة بين أيدينا.
(٨) كذا في تفسير ابن أبي حاتم ونسخة (ح) و(حم) و(مح)، وفي الأصل: "حسن" وهو تصحيف.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وفي سنده حنش: ضعيف، والأصح وقفه كما سيأتي موقوفًا على عمر ﵁.
(١٠) السنن، الصلاة، باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين في الحضر (ح ١٨٨).
(١١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وصححه الحافظ ابن كثير.
[ ٣ / ٧٩ ]
والعصر، تقديمًا أو تأخيرًا، وكذا المغرب والعشاء هما من شأنه أن يجمع بسبب من الأسباب الشرعية، فإذا تعاطاه أحد بغير شيء من تلك الأسباب يكون مرتكبًا كبيرة، فما ظنك بترك الصلاة بالكلية، ولهذا روى مسلم في صحيحه عن رسول الله ﷺ أنه قال: "بين العبد وبين الشرك ترك الصلاة" (^١). وفي السنن مرفوعًا عنه ﵊ أنه قال: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر" (^٢)، وقال: "من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله" (^٣)، وقال: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله" (^٤).
(حديث آخر) فيه اليأس من روح الله، والأمن من مكر الله. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل، حدثنا أبي، حدثنا شبيب بن بشر (^٥)، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان متكئًا، فدخل عليه رجل فقال: ما الكبائر؟ فقال: "الشرك بالله، واليأس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله، وهذا أكبر الكبائر" (^٦)، وقد رواه البزار عن عبد الله بن إسحاق العطار، عن أبي عاصم النبيل، عن شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رجلًا قال: يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: "الإشراك بالله واليأس من روح الله، والقنوط من رحمة الله ﷿ " (^٧) وفي إسناده نظر، والأشبه أن يكون موقوفًا، فقد روي عن ابن مسعود نحو ذلك. قال ابن جرير: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، أخبرنا مطرف، عن وبرة بن عبد الرحمن، عن أبي الطفيل قال: قال ابن مسعود: أكبر الكبائر الإشراك بالله، واليأس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله، وكذا رواه من حديث الأعمش وأبي إسحاق عن وبرة عن أبي الطفيل، عن ابن مسعود به (^٨)، ثم رواه من طرق عدة عن أبي الطفيل، عن ابن مسعود وهو صحيح إليه بلا شك.
(حديث آخر) فيه سوء الظن بالله. قال ابن مردويه: حدثنا محمد بن إبراهيم بن بندار، حدثنا أبو حاتم بكر بن عبدان، حدثنا محمد بن عمر بن مهاجر، حدثنا أبو حذيفة إسحاق البخاري، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: أكبر الكبائر سوء الظن بالله ﷿ (^٩). حديث غريب جدًّا.
_________________
(١) صحيح مسلم، الإيمان، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة (ح ١٣٤).
(٢) سنن الترمذي، الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة (ح ٢٦٢١)، وسنن النسائي، الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة ١/ ٢٣١، وسنن ابن ماجه، إقامة الصلاة، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة (ح ١٠٧٩)، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١/ ٧٢٦).
(٣) صحيح البخاري، مواقيت الصلاة، باب من ترك العصر (ح ٥٥٣).
(٤) صحيح مسلم، المساجد، باب التغليظ في تفويت صلاة العصر (ح ٦٢٦).
(٥) في الأصل: "بسر" والتصويب من تفسير ابن أبي حاتم ونسخة (ح) و(حم) و(مح).
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وفي سنده شبيب بن بشر: صدوق يخطئ كما في التقريب، ولعله هو الذي رفع الحديث والأصح وقفه.
(٧) كشف الأستار (ح ١٠٦).
(٨) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، ومن طرق أخرى وجزم الحافظ ابن كثير بصحته.
(٩) في سنده إسحاق بن بشر قال ابن عدي: أحاديثه كلها غير محفوظة ومنكرة إما إسنادًا أو متنًا، لا يتابعه أحد عليها (الكامل ١/ ٣٣١).
[ ٣ / ٨٠ ]
(حديث آخر) فيه [التعرب] (^١) بعد الهجرة (^٢) قد تقدم في رواية عمرو بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا (^٣).
قال ابن مردويه: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أحمد بن رشدين، حدثنا [عمرو بن خالد] (^٤) الحراني، حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن سهل بن أبي حَثْمة، عن أبيه، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "الكبائر سبع، ألا تسألوني عنهن؟ الشرك بالله، وقتل النفس والفرار يوم الزحف، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، وقذف المحصنة، والتعرب بعد الهجرة" (^٥)، وفي إسناده نظر، ورفعه غلط فاحش، والصواب ما رواه ابن جرير: حدثنا تميم بن المنتصر، حدثنا يزيد، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن سهل بن أبي حَثْمة، عن أبيه، قال: إني لفي هذا المسجد، مسجد الكوفة، وعلي ﵁ يخطب الناس على المنبر يقول: يا أيها الناس، الكبائر سبع فأصاخ الناس، فأعادها ثلاث مرات، ثم قال: لم لا تسألوني عنها؟ قالوا: يا أمير المؤمنين، ما هي؟ قال: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والفرار يوم الزحف، والتعرب بعد الهجرة. فقلت لأبي: يا أبه، ما التعرب بعد الهجرة، كيف لحق ههنا؟ قال: يا بني وما أعظم من أن يهاجر الرجل حتى إذا وقع سهمه في [الفيء] (^٦) ووجب عليه الجهاد، خلع ذلك من عنقه، فرجع أعرابيًا كما كان (^٧).
(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم، حدثنا أبو معاوية - يعني شيبان -، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس الأشجعي، قال: قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع: "ألا إنما هن أربع أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تزنوا، ولا تسرقوا" قال: فما أنا بأشح عليهن مني إذ سمعتهن من رسول الله ﷺ (^٨). ثم رواه أحمد أيضًا والنسائي وابن مردويه من حديث منصور بإسناده مثله.
(حديث آخر) تقدم من رواية عمر بن المغيرة عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: "الإضرار في الوصية من الكبائر" (^٩) والصحيح ما رواه غيره عن
_________________
(١) كذا في (ح) و(حم) و(مح)، وفي الأصل: "القربة" وهو تصحيف.
(٢) الصواب التعرب بعد الهجرة. قال ابن الأثير: هو أن يعود إلى البادية ويقيم مع الأعراب بعد أن كان مهاجرًا، وكان من رجع بعد الهجرة إلى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد (النهاية ٣/ ٢٠٢).
(٣) تقدم عند هذه الآية وتبين أنه ضعيف الإسناد.
(٤) كذا في (ح) و(حم) و(مح)، وفي الأصل: "خالد بن عمرو" وهو مقلوب.
(٥) ضعفه الحافظ ابن كثير، والصحيح وقفه كما سيأتي.
(٦) كذا في (ح) و(حم) و(مح)، وفي الأصل: "نبي" وهو تصحيف.
(٧) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وصححه الحافظ ابن كثير، وكذا الحافظ ابن حجر (الفتح ١٢/ ١٨٢).
(٨) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤/ ٣٣٩)، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٤/ ٣٥١)، أخرجه النسائي السنن الكبرى (التفسير ح ١١٣٧٣)، والطبراني في المعجم الكبير، وقال الهيثمي: ورجاله ثقات (المجمع ١/ ١٠٩).
(٩) تقدم في تفسير آخر آية ١٢ من هذه السورة الكريمة.
[ ٣ / ٨١ ]
داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال ابن أبي حاتم: وهو الصحيح عن ابن عباس من قوله.
(حديث آخر في ذلك) قال ابن جرير: حَدَّثَنَا أبو كريب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الرحمن، حَدَّثَنَا [عباد بن عباد] (^١)، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، أن أناسًا من أصحاب النَّبِيّ ﷺ ذكروا الكبائر وهو متكئ، فقالوا: الشرك باللّه، وأكل مال اليتيم، وفرار من الزحف، وقذف المحصنة، وعقوق الوالدين، وقول الزور، والغلول، والحر، وأكل الربا، فقال رسول الله ﷺ: "فأين تجعلون ﴿الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا …﴾ [آل عمران: ٧٧] إلى آخر الآية (^٢)؟ في إسناده ضعف، وهو حسن.