أحدها - أنه قد أطلق فيه لفظ الصلاة، والمراد القراءة؛ (كقوله) (^٤) تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠] أي: بقراءتك، كما جاء مصرحًا به في "الصحيح" (^٥)، عن ابن عباس. وهكذا قال في هذا الحديث: "قسمت الصلاة بينى وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل".
ثم بين تفصيل هذه القسمة في قراءة الفاتحة؛ فدل على (عظمة) (^٦) القراءة في الصلاة، وأنها من أكبر أركانها إذ أطلقت العبادة وأريد بها جزء واحد منها؛ وهو القراءة، كما أطلق لفظ القراءة والمراد به الصلاة في قوله: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]، والمراد: صلاة الفجر، كما جاء مصرحًا به في "الصحيحين" (^٧): (إنه) (^٨) يشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار.
فدل هذا كله على أنه لا بدّ من القراءة في الصلاة، وهو اتفاق من العلماء، ولكن اختلفوا في مسألة نذكرها في:
الوجه الأول: وذلك أنه هل يتعين للقراءة في الصلاة (فاتحة) (^٩) الكتاب أم تجزئ هي (و) (^١٠) غيرها؟ على قولين مشهورين؛ فعند أبي حنيفة ومن وافقه من أصحابه وغيرهم؛ أنها لا تتعين، بل مهما قرأ به من القرآن أجزأه في الصلاة. واحتجوا بعموم قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ
_________________
(١) = أنه لم يروه أحد من حديث جابر إلا بهذا الإسناد، وليس من ذلك بأس، وقد ثبت معناه من حديث أبي هريرة، فهو شاهد قوي لصحته". اهـ.
(٢) وقع في (ك) و(ن): "سعيد" وهو خطأ.
(٣) وقع في (ن): "عن" وهو خطأ.
(٤) بياض في (ك).
(٥) في (ك): "لقوله".
(٦) أخرجه البخاري (٨/ ٤٠٤، ٤٠٥، ١٣/ ٤٦٣، ٥٠٠، ٥١٨)؛ ومسلم (٤٤٦/ ١٤٥). تنبيه: وقع في النسخة المطبوعة من "سنن الترمذي" رواية شعبة موصولة بذكر ابن عباس ونص المزي في "تحفة الأشراف" (٤/ ٣٩٧) أن رواية شعبة ليس فيها ذكر "ابن عباس" والنسخة كثيرة التحريف والسقط. والله أعلم.
(٧) كذا في (ج) و(ع) و(ك) و(ل) و(ن) و(هـ) و(ى) ووقع في (ز): "عظيم".
(٨) أخرجه البخاري (٢/ ١٣٧، ٨/ ٣٩٩)؛ ومسلم (٦٤٩/ ٢٤٦)؛ وأبو عوانة (١/ ٣٧٧، ٣٧٨)؛ والنسائي (١/ ٢٤١)، وفي "تفسيره" (٣١٣)؛ والترمذي (٣١٣٥)؛ وابن ماجه (٦٧٠)؛ وأحمد (٢/ ٤٧٤) من حديث أبي هريرة. وله طرق.
(٩) في (ز): "من أنه".
(١٠) في (ن): "غير فاتحة. . . إلخ" وهذه اللفظة لا معنى لها.
(١١) في (ز) و(ن): "أو".
[ ١ / ١٥٧ ]
مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] وبما ثبت في "الصحيحين" (^١) من حديث أبي هريرة في قصة المسيء في صلاته - أن رسول الله ﷺ قال له: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن"؛ قالوا: فأمره بقراءة ما تيسر، ولم يعين له الفاتحة ولا غيرها، فدل على ما قلنا.
والقول الثاني: أنه تتعين قراءة الفاتحة في الصلاة، ولا تجزئ الصلاة بدونها؛ وهو قول بقية الأئمة: مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأصحابهم، وجمهور العلماء.
واحتجوا على ذلك بهذا الحديث المذكور حيث قال صلوات الله وسلامه عليه: "من صلى صلاةً لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج" (^٢). والخداج: هو الناقص، كما فسر به في الحديث "غير تمام".
واحتجوا أيضًا بما ثبت في "الصحيحين" (^٣) من حديث الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب".
وفي "صحيح ابن خزيمة" (^٤)، وابن حبان، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن". والأحاديث في هذا الباب كثيرة، ووجه المناظرة ههنا يطول ذكره. وقد أشرنا إلى مأخذهم في ذلك ﵏.
ثم إن مذهب الشافعي وجماعة من أهل العلم أنه تجب قراءتها في كل ركعةٍ. وقال آخرون: إنما تجب قراءتها في معظم الركعات. وقال الحسن، وأكثر البصريين: إنما تجب قراءتها في ركعة (واحدة) (^٥) (من الصلاة) (^٦) أخذًا بمطلق الحديث: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب".
(^٧) (وقال أبو حنيفة (وأصحابه) (^٨)، والثوري، والأوزاعي: لا تتعين قراءتها؛ بل لو قرأ بغيرها أجزأه؛ لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] (كما تقدم) (^٩)، والله أعلم) (^١٠).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢/ ٢٣٧، ٢٧٦، ٢٧٧، ١١/ ٣٦) وفي "جزء القراءة" (١١٣) مختصرًا؛ ومسلم (٣٩٧/ ٤٥).
(٢) مر تخريجه أثناء الحديث القدسي: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين. . . الحديث".
(٣) أخرجه البخاري (٢/ ٢٣٦، ٢٣٧)، وفي "خلق أفعال العباد" (٥٢٠، ٥٢١)، وفي "جزء القراءة" (٨١)؛ ومسلم (٣٩٤/ ٣٤).
(٤) أخرجه ابن خزيمة (٤٩٠)؛ وابن حبان (٤٥٧ - موارد)؛ وأحمد (٢/ ٤٥٧، ٤٧٨)؛ وأبو عوانة (٢/ ١٢٧)؛ والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٢١٦)؛ وفي "المشكل" (٢/ ٢٣)، من طرق عن شعبة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا. قال ابن حبان: "لم يقل في خبر العلاء هذا: "لا تجزئ" إلا شعبة، ولا عنه إلا وهب بن جرير ومحمد بن كثير". اهـ. قلت: رواه عن شعبة أيضًا: "غندر، وسعيد بن عامر". ووقع هذا اللفظ أيضًا في رواية زياد بن أيوب، عن ابن عيينة، عن الزهري عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت مرفوعًا. أخرجه الدارقطني (١/ ٣٢١، ٣٢٢) وقال: "هذا إسناد صحيح" وقد خولف زياد بن أيوب، خالفه ثلاثون نفسًا من أصحاب ابن عيينة فرووه عنه بالسند المتقدم بلفظ: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" وكأن زيادًا رواه بالمعنى وانظر: "نصب الراية" (١/ ٣٦٥) وقد صححه ابن قطان أيضا. والله أعلم.
(٥) بياض في (هـ).
(٦) في (ز) و(ن): "الصلوات" وهذا اللفظ سقط من (ى).
(٧) ساقط من (ك).
(٨) ساقط من (هـ).
(٩) ساقط من (ز) و(ك) و(ن) و(هـ) و(ى).
(١٠) ساقط من (ك).
[ ١ / ١٥٨ ]
وقد روى ابن (^١) ماجه، من حديث أبي سفيان السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مرفوعًا: "لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها". وفي صحة هذا نظر. وموضع تحرير هذا كله في "كتاب الأحكام الكبير" (^٢). والله أعلم.
والوجه الثالث: هل تجب قراءة الفاتحة على المأموم؟ فيه ثلاثة أقوال للعلماء:
أحدها: أنه تجب عليه قراءتها، كما تجب على إمامه، لعموم الأحاديث المتقدمة.
والثاني: لا تجب على المأموم قراءة بالكلية (لا الفاتحة) (^٣) ولا غيرها، لا في الصلاة الجهرية ولا في الصلاة السرية، لما رواه الإمام أحمد بن (^٤) حنبل في "مسنده"، عن جابر بن
_________________
(١) في (سننه) (٨٣٩)؛ وأخرجه الترمذي (٢٣٨)؛ وعنه ابن الجوزي في "الواهيات" (٧٠٦)؛ وابن حبان في "المجروحين" (١/ ٣٨١) من طريق أبي سفيان السعدي، عن أبي نضرة، عن سعيد مرفوعًا بلفظ أطول وفيه: "لا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها". وليس عندهم: "في كل ركعة" وهي زيادة منكرة جدًّا، وأبو سفيان السعدي اسمه طريف بن شهاب تركه النسائي وضعفه ابن معين وأحمد، وقال ابن حبان: "كان شيخًا مغفلًا". والحديث بهذا السياق منكر، وقد ثبت في "الصحيحين" من حديث أبي قتادة أن النبي ﷺ قرأ في الركعتين الأخيرتين من الظهر والعصر بأم الكتاب وحدها. والله أعلم. والحديث ضعفه الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢٣٢)؛ والبوصيري في "الزوائد" (٢٩١/ ٢) وقال: "هذا إسناد ضعيف، وأبو سفيان السعدي اسمه طريف بن شهاب، وقيل: ابن سعد، قال ابن عبد البر: أجمعوا على ضعفه لكن لم ينفرد ابن ماجه بإخراج هذا الحديث عن أبي سفيان عن أبي نضرة فقد تابع أبا سفيان على روايته لهذا الحديث قتادة كما رواه. . . إلخ". قلت: كذا قال البوصيري! وفي قوله: تسامح، فإن قتادة وإن تابعه على الإسناد لكنه خالفه في لفظه فقد أخرجه أبو داود (٨١٨)؛ والبخاري في "جزء القراءة" (١٢)؛ وأحمد (٣/ ٣، ٩٧)؛ وأبو يعلى (ج ٢/ رقم ١٢١٠)، وعنه ابن حبان (١٧٩٠) من طريق همام بن يحيى، قال: ثنا قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: أمرنا نبينا ﷺ أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر. وقال الحافظ في "الفتح" (٢/ ٢٤٣): "سنده قوي" وقال في "التلخيص" (١/ ٢٣٢): "إسناده صحيح".
(٢) وهذا الكتاب ما أتمَّه المصنف ﵀، ووصل فيه إلى كتاب الحج كما قال السيوطي في: "ذيل تذكرة الحفاظ" (ص ٣٦١)؛ والداودي في "الطبقات" (١/ ١١١) وذكر الكتاب أيضًا ابن العماد الحنبلي في "شذرات الذهب" (٦/ ٢٣١).
(٣) وقع في (ن): "للفاتحة" ثم ضبطها بفتح اللام الأولى وسكون اللام الثانية، وبهذا الضبط يلتقى مع بقية الأصول ولكن خالفهم في رسم الحرف.
(٤) في "مسنده" (٣/ ٣٣٩) قال: حدثنا أسود بن عامر، أنا حسن بن صالح، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا. . . فذكره. قلت: كذا وقع الإسناد في "المسند" وسقط منه "جابر الجعفي" رواية عن "أبي الزبير" وقد أثبته الحافظ في "أطراف المسند" (٢/ ١٣٩)، ورواه ابن الجوزي في "التحقيق" (١/ ٣٢٠) من طريق أحمد فأثبته. والله أعلم. وأخرجه ابن ماجه (٨٥٠)؛ وعبد بن حميد في "المنتخب" (١٠٥٠)؛ والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٢١٧)؛ والدارقطني (١/ ٣٣١)؛ وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥٤٢)؛ وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٣٣٤) من طرق عن الحسن بن صالح بسنده سواء وسنده ضعيف جدًّا لوهاء جابر الجعفي وتابعه ليث بن أبي سليم، عن أبي الزبير بسنده سواء. أخرجه الطحاوي (١/ ٢١٧)؛ والدارقطني (١/ ٣٣١)؛ وابن عدي (٦/ ٢١٠٧)؛ وابن الأعرابي في "معجمه" =
[ ١ / ١٥٩ ]
عبد الله، عن النبي ﷺ أنه قال: "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة". ولكن إسناده (^١) ضعيف.
ورواه (^٢) مالك، عن وهب بن كيسان، عن جابر من كلامه؛ وقد روي هذا الحديث من طرق، ولا يصح شيء منها عن النبي ﷺ، والله أعلم.
والقول الثالث: أنه تجب القراءة على المأموم في السرية لما تقدم، ولا يجب ذلك في الجهرية، لما ثبت في "صحيح (^٣) مسلم"، عن أبي موسى الأشعري؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا؛ وإذا قرأ فأنصتوا. . ." وذكر بقية الحديث.
وهكذا رواه بقية "أهل السنن" (^٤): أبو داود والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، عن أبي هريرة،
_________________
(١) = (ق ١٧٣/ ١)؛ والبيهقي (٢/ ١٦٠) وضعفه من الوجهين الدارقطني وابن عدي والبيهقي وقد وقع في سنده اختلاف مؤثر، ولا يصح هذا الحديث إلا موقوفًا وقد ضعفه صيارفة هذا الفن، ممن تقدم ذكره ونزيد أيضًا: البخاري وأبا موسى الرازي أحد الحفاظ، وابن المنذر وكثيرًا من المتأخرين منهم والحافظ وغيرهما.
(٢) في هذا الحكم تسامح، والصواب أنه ضعيف جدًّا كما تقدم.
(٣) في "الموطأ" (١/ ٨٤/ ٣٨)؛ وأخرجه الطحاوي (١/ ٢١٧)؛ والدارقطني (١/ ٣٢٧)؛ والخلعي في "الخلعيات" (٢٠/ ٤٧/ ١)؛ والبيهقي (٢/ ١٦٠) من طريق مالك، عن وهب بن كيسان، عن جابر قال: "من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن لم يصل إلا وراء الإمام". قال البيهقي: "هذا هو الصحيح عن جابر من قوله غير مرفوع".
(٤) أخرجه مسلم (٤٠٤/ ٦٣).
(٥) أخرجه أبو داود (٦٠٤)؛ والنسائي (٢/ ١٤١، ١٤٢)؛ وابن ماجه (٨٤٦)؛ وأحمد (٢/ ٤٢٠)؛ وابنه عبد الله في "زوائد المسند" في ذات الموضع؛ وابن أبي شيبة (٢/ ٣٢٦)؛ والطحاوي في "الشرح" (١/ ٢١٧)؛ وتمام الرازي في "الفوائد" (٩٧٢)؛ والدارقطني (١/ ٣٢٧)؛ والبيهقي (٢/ ١٥٦) من طريق أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا فذكره مطولًا. وهذا الحديث لم يخرجه الترمذي كما قال المصنف ﵀. قال أبو داود: "وهذه الزيادة: "إذا قرأ فأنصتوا" ليست بمحفوظة، والوهم عندنا من أبي خالد". وقال البخاري في "جزء القراءة" (٢٦٧): "ولم يذكروا "فأنصتوا" ولا يعرف هذا من صحيح حديث أبي خالد الأحمر، قال أحمد: أراه يدلس" ثم قال: "روى أبو سلمة، وهمم، وأبو يونس وغير واحد عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، ولم يتابع أبو خالد في زيادته". اهـ. ونقل البيهقي (٢/ ١٥٦، ١٥٧) عن ابن معين أنه سئل عن هذا الحديث فقال: "ليس بشيء". وخالفهم في ذلك الإمام مسلم فسأله أبو بكر ابن أخت أبي النضر فقال له: فحديث أبي هريرة هو صحيح؟ يعني: "إذا قرأ فأنصتوا" فقال مسلم: هو عندي صحيح فقال له: لم لم تضعه ههنا؟ قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا، إنما وضعت ههنا ما أجمعوا على صحته". وكذا صححه الإمام أحمد كما قال ابن عبد البر؛ ونقله عنه ابن التركماني في "الجوهر النقي" (٢/ ١٥٧)؛ وصححه أيضًا ابن حزم (٣/ ٢٤٠). قلت: أما قول أبي داود والبخاري إن أبا خالد الأحمر لم يتابع على روايته وأنه وهم فيها فليس كذلك. فقد تابعه محمد بن سعد الأنصاري، قال: حدثنا ابن عجلان بسنده سواء أخرجه النسائي (٢/ ١٤٢)؛ والدارقطني (١/ ٣٢٨)؛ والخطيب في "تاريخه" (٥/ ٣٢٠) ومحمد بن سعد وثقه محمد بن عبد الله المخرمي وابن معين والنسائي كما في "تاريخ بغداد" وكذا تابعه الليث بن سعد عن محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم ومصعب والقعقاع ثلاثتهم عن أبي صالح مثله أخرجه أبو العباس السراج في "مسنده"، كما في "النكت الظراف" (٩/ ٣٤٣، ٣٤٤)، للحافظ ورواه إسماعيل بن أبان الغنوي ومحمد بن ميسر الصاغاني=
[ ١ / ١٦٠ ]
عن النبي ﷺ أنه قال: "وإذا قرأ فأنصتوا" وقد صححه مسلم (^١) بن الحجاج أيضًا، فدل هذان الحديثان على صحة هذا القول؛ وهو قول قديم للشافعي ﵀؛ والله أعلم، ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى.
والغرض من ذكر هذه المسائل ههنا بيان اختصاص سورة الفاتحة بأحكام لا تتعلق بغيرها من السور والله أعلم.
وقال الحافظ أبو (^٢) بكر البزار: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا غسان بن عبيد، عن أبي عمران الجوني، عن أنس ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا وضعت جنبك على الفراش، وقرأت فاتحة الكتاب، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص] فقد أمنت من كل شيء إلا الموت".