حدثنا (^٤) حجاج بن منهال، حدّثنا شعبة، أخبرني علقمة بن مرثد، سمعت سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان بن عفان ﵁، عن النبي ﷺ قال: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" وأقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان ﵁ حتى كان الحجاج، قال: وذلك الذي أقعدني مقعدي هذا.
وقد أخرج الجماعة هذا الحديث سوى مسلم من رواية شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن وهو عبد الله بن حبيب السلمي ﵀.
وحدثنا (^٥) أبو نعيم، حدّثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال النبي ﷺ: "إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه".
وهكذا رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من طرق، عن سفيان، عن علقمة، عن أبي عبد الرحمن من غير ذكر "سعد بن عبيدة"، كما رواه شعبة ولم يختلف عليه فيه.
وهذا المقام مما حكم لسفيان الثوري فيه على شعبة. وخطأ بندار يحيى (^٦) بن سعيد في روايته
_________________
(١) أخرجه أحمد في "المسند" (٤/ ٢٣٠، ٢٣١). وأخرجه ابن ماجه (٤٢٢٨)؛ وأبو عوانة في "صحيحه"؛ كما في "الفتح" (٩/ ٧٤)؛ ووكيع (٢٤٠)؛ وهناد بن السري (٥٨٦) كلاهما في "الزهد"؛ والمروزي في "زوائد الزهد" (٩٩٩)؛ والفريابي في "الفضائل" (١٠٥، ١٠٦)؛ والطحاوي في "المشكل" (٢٦٣)؛ والطبراني في "الكبير" (٨٦٧)؛ وابن الأعرابي في "معجمه" (ج ٤/ ق ٦٤/ ٢ - ١٠/ ١٨٩/ ١)؛ والبيهقي (٤/ ١٨٩) وسنده صحيح كما قال المصنف؛ وأعله الحافظ في "النكت الظراف" (٩/ ٢٧٤) بما ينظر فيه. والله أعلم.
(٢) في (ج) و(ط) و(ل): "فيهما"!
(٣) من (أ).
(٤) البخاري في "فضائل القرآن" (٩/ ٧٤).
(٥) البخاري في "فضائل القرآن" (٩/ ٧٤)؛ وأخرجه النسائي في "الفضائل" (٦٣)؛ والترمذي (٢٩٠٨)؛ وأحمد (١/ ٥٧) وغيرهم من طرق عن سفيان الثوري بسنده سواء.
(٦) كلا لم يخطئ يحيى القطان في روايته، وقد استوفيت تخريج الحديث، وتعليله وترجيح الراجح في "تسلية الكظيم" فللَّه الحمد.
[ ١ / ٩٤ ]
ذلك عن سفيان، عن علقمة، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، وقال: رواه الجماعة من أصحاب سفيان عنه بإسقاط "سعد بن عبيدة" ورواية سفيان أصح.
وفي هذا المقام المتعلِّق بصناعة الإسناد طول لولا الملالة لذكرناه. وفيما ذكر كفاية وإرشاد إلى ما ترك، والله أعلم.
والغرض أنه ﵊ قال: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" وهذه صفات المؤمنين المتبعين للرسل وهم الكمل في أنفسهم المكملون لغيرهم، وذلك جمع بين النفع القاصر والمتعدي، وهذا بخلاف صفة الكفار الجبارين الذين لا ينفعون ولا يتركون أحدًا ممن أمكنهم أن ينتفع، كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [النحل: ٨٨]، وكما قال تعالى: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٦] في أصح قولي المفسرين في هذا هو أنهم ينهون الناس عن اتباع القرآن مع نأيهم وبعدهم عنه أيضًا، فجمعوا بين التكذيب والصد، كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا﴾ [الأنعام: ١٥٧] فهذا شأن شرار الكفار، كما أن شأن الأخيار الأبرار أن يتكمل في نفسه، وأن يسعى في تكميل غيره كما قال ﵇: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" وكما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت] فجمع بين الدعوة إلى الله سواء كان بالأذان أو بغيره من أنواع الدعوة إلى الله تعالى من تعليم القرآن والحديث والفقه وغير ذلك مما يبتغى به وجه الله، وعمل هو في نفسه صالحًا، وقال قولًا صالحًا أيضًا فلا أحد أحسن حالًا من هذا. وقد كان أبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي الكوفي أحد أئمة الإسلام ومشايخهم ممن رغب في هذا المقام فقعد يعلم الناس من إمارة عثمان إلى أيام الحجاج.
[قالوا: وكان مقدار ذلك الذي مكث يعلم فيه القرآن سبعين سنة] (^١)، ﵀ (وأثابه) (^٢)، وآتاه ما طلبه ورامه آمين.
(٣) [ثم قال البخاري (^٣): حدثنا عمرو بن عون، حدّثنا حماد، عن أبي] (^٤). [حازم عن سهل بن سعد قال: أتت النبي ﷺ امرأة فقالت: إنها قد وهبت نفسها لله ولرسوله، فقال: "ما لي في النساء من حاجة" فقال رجل: زوجنيها؟ قال: "أعطها ثوبًا" قال: لا أجد، قال: "أعطها ولو خاتمًا من حديد" فاعتل له، فقال: "ما معك من القرآن؟ " قال: كذا وكذا، قال: "قد زوجتكها بما معك من القرآن؟ ".
وهذا الحديث متفق على صحة إخراجه من طرق عديدة.
والغرض منه الذي قصده البخاري أن هذا الرجل تعلم الذي تعلمه من القرآن، وأمره النبي ﷺ] (^٥).
_________________
(١) سقط من سياق (أ) واستدرك في الحاشية.
(٢) ساقط من (ج).
(٣) في "فضائل القرآن" (٩/ ٧٤)؛ وأخرجه مالك (٢/ ٥٢٦/ ٨) و(١/ ٥٧٢، رواية أبي مصعب)؛ والبخاري (٤/ ٤٨٦، ٩/ ٧٨، ١٣١، ١٧٥، ١٨٠، ١٨١، ١٨٨، ١٩٠، ١٩١، ١٩٨، ٢٠٥، ٢١٦؛ و١٠/ ٣٢٢، ٣٢٣؛ و١٣/ ٤٠٢ فتح)؛ ومسلم (١٤٢٥/ ٧٧).
(٤) من أول هنا إلى آخر الفصل ساقط من (ج).
(٥) ساقط من (ج).
[ ١ / ٩٥ ]
[أن يعلم تلك المرأة ويكون ذلك صداقًا لها على ذلك، وهذا فيه نزاع بين العلماء: هل يجوز أن يجعل (مثل هذا) (^١) صداقًا؟ أو هل يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن؟ وهل هذا كان خاصًا بذلك الرجل؟ وما معنى قوله ﵇: "زوجتكها بما معك من القرآن" أي: بسبب ما معك، كما قاله أحمد بن حنبل: نكرمك بذلك أو بعوض ما معك، وهذا أقوى لقوله في "صحيح مسلم" "فعلمها" وهذا هو الذي أراده البخاري ههنا، وتحرير باقي الخلاف مذكور في باب النكاح والإجارات، وبالله المستعان] (^٢).