قال أبو القاسم الطبراني (^٣) في "معجمه الكبير": حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدّثنا هشام بن عمار، حدّثنا محمد بن إبراهيم القرشي، حدثني أبو صالح وعكرمة، عن ابن عباس قال: قال علي بن أبي طالب: يا رسول الله القرآن يتفلت من صدري، فقال النبي ﷺ: "أعلمك كلمات ينفعك الله بهن وينفع من علمته؟ - قال: نعم بأبي أنت وأمي قال:- صل ليلة الجمعة أربع ركعات تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب ويس، وفي الثانية بفاتحة الكتاب وبحم الدخان. وفي الثالثة بفاتحة الكتاب وبحم تنزيل السجدة، وفي الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل، فإذا فرغت من التشهد، فاحمد الله وأثن عليه وصل على النبيين واستغفر للمؤمنين، ثم قل: اللهم ارحمني بترك المعاصي أبدًا ما أبقيتني، وارحمني من أن أتكلف ما لا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني، اللهم بديع السماوات والأرض ذا الجلال والإكرام، والعزة التي لا ترام، أسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تلزم قلبي حب كتابك كما علمتني وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني، وأسألك أن تنور بالكتاب بصري، وتطلق به لساني، وتفرج به عن قلبي، وتشرح به صدري، وتستعمل به بدني، وتقويني على ذلك
_________________
(١) يعني الطبراني في "الكبير" (ج ١٢/ رقم ١٢٦١٢) من طريق سعد بن سعيد الجرجاني، عن نهشل أبي عبد الله، عن الضحاك، عن ابن عباس مرفوعًا فذكره؛ وأخرجه الإسماعيلي في "معجمه" (ج ١/ ق ٤/ ١، ٢)؛ وابن عدي في "الكامل" (٢/ ١١٩٤ و٧/ ٢٥٢١)؛ والسهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٢١٨، ٤٩٤)؛ والخطيب (٤/ ١٢٤، ٨/ ٨٠) من هذا الوجه. قال ابن عدي: "حديث غير محفوظ"؛ وقال الهيثمي (٧/ ١٦١): "فيه سعد بن سعيد الجرجاني وهو ضعيف"!! وقصر جدًا، فنهشل متروك، بل كذبه إسحاق بن راهويه. والضحاك لم يسمع من ابن عباس فالحديث ضعيف جدًا، لذلك قال البخاري: "لا يصح". والله أعلم.
(٢) في "المعجم الكبير" (ج ١٢/ رقم ١٢٧٨٣)؛ وعنه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٢٦٠)؛ وأخرجه الترمذي (٢٩٤٨)؛ وابن نصر في "قيام الليل" (ص ١٨٨)؛ والحاكم (١/ ٥٦٨)؛ والبيهقي في "الشعب" (ج ٤/ رقم ١٨٤٦ وج ٥/ رقم ١٩٠٦)؛ وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ١٧٤) من طرق عن صالح المري بسنده سواء. وسنده ضعيف لذلك استغربه الترمذي وقد رواه الترمذي والدارمي (٢/ ٣٣٧) من طريقين عن صالح المري عن قتادة، عن زرارة بن أوفى مرسلًا، ورجح الترمذي المرسل. والحديث ضعيف على الوجهين والله أعلم.
(٣) في "المعجم الكبير" (ج ١١/ رقم ١٢٠٣٦)؛ وفي "الدعاء" (١٣٣٣)؛ ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٣٨) وقال "هذا حديث لا يصح، ومحمد بن إبراهيم مجروح، وأبو صالح لا نعلمه إلا إسحاق بن نجيح وهو متروك". اهـ. وأخرجه ابن السني في "اليوم والليلة" (٥٧٩)؛ والعقيلي في "الضعفاء" من طريقين آخرين عن هشام بن عمار بسنده سواء. وقال العقيلي: "الحديث غير محفوظ وليس له أصل".
[ ١ / ١٢٩ ]
وتعينني عليه، فإنه لا يعينني على الخير غيرك، ولا يوفق له إلا أنت، فافعل ذلك ثلاث جمع أو خمسًا أو سبعًا تحفظه بإذن الله وما أخطأ مؤمنًا قط" فأتى النبي ﷺ بعد ذلك بسبع جمع فأخبره بحفظ القرآن والحديث، فقال النبي ﷺ: "مؤمن ورب الكعبة، علم أبا الحسن علم أبا الحسن".
هذا سياق الطبراني.
وقال أبو عيسى الترمذي (^١) في "كتاب الدعوات" من "جامعه": حدثنا أحمد بن الحسن، حدّثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح وعكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس أنه قال: بينا نحن عند رسول الله ﷺ إذ جاءه علي بن أبي طالب فقال: بأبي أنت وأمي، تفلت هذا القرآن من صدري فما أجدني أقدر عليه؟ فقال له رسول الله ﷺ: "يا أبا الحسن، أفلا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن وتنفع بهن من علمته ويثبت ما تعلمت في صدرك؟ - قال: أجل يا رسول الله فعلمني، قال:- إذا كانت ليلة الجمعة فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الآخر فإنها ساعة مشهودة والدعاء فيها مستجاب، وقال أخي يعقوب لبنيه: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف: ٩٨] يقول: حتى تأتي ليلة الجمعة، فإن لم تستطع فقم في وسطها، فإن لم تستطع فقم في أولها فصل أربع ركعات، تقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب وسورة يس، وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وحم الدخان، وفي الثالثة بفاتحة الكتاب وألم تنزيل السجدة، وفي الركعة الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل، فإذا فرغت من التشهد فاحمد الله وأحسن الثناء على الله، وصل عليّ وأحسن وعلى سائر النبيين، واستغفر للمؤمنين
_________________
(١) في "سننه" (٣٥٧٠) وقال: "حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم"؛ وأخرجه الحاكم (١/ ٣١٦، ٣١٧)؛ والشجري في "الأمالي" (١/ ١١٣/ ١١٤)؛ والدارقطني في "الأفراد"؛ وعنه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٣٨، ١٣٩) من طريق الوليد بن مسلم به ومنهم من يرويه عن عطاء وحده ونقل ابن الجوزي عن الدارقطني أنه قال: "تفرد به هشام بن عمار عن الوليد" وليس كما قال، فقد رواه سليمان بن عبد الرحمن عن الوليد أيضًا وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين فتعقبه الذهبي بقوله: هذا حديث منكر شاذ أخاف لا يكون موضوعًا، فقد حيرني والله جودة إسناده ثم ذكر سند الحاكم وقال: ذكره الوليد مصرحًا بقوله: "ثنا ابن جريج فقد حدث به سليمان قطعًا وهو ثبت". اهـ. وقال الذهبي أيضًا في ترجمة سليمان بن عبد الرحمن من "الميزان" (٢/ ٢١٣، ٢١٤) بعد ذكره للحديث: "وهو مع نظافة سنده حديث منكر جدًا في نفسي منه شيء فالله أعلم فلعل سليمان شبه له كما قال في أبو حاتم: لو أن رجلًا وضع لي حديثًا لم يفهم". اهـ. وقال المنذري في "الترغيب" (٢/ ٣٦١): "طرق وأسانيد هذا الحديث جيدة، ومتنه غريب جدًا". وقال الحافظ في "اللسان": "لعل الوليد دلسه عن ابن جريج فقد ذكر ابن أبي حاتم في ترجمة محمد بن إبراهيم القرشي أنه روى عنه الوليد بن مسلم وهشام بن عمار". اهـ. قلت: وهذا الحديث منكر، وليس إسناده نظيفًا كما قال الذهبي: أو جيدًا كما قال المنذري: فإن الوليد بن مسلم دلسه ولم يصرح إلا في شيخه حسب، والمعروف أن مدلس التسوية ينبغي أن يصرح في كل طبقات السند، وقد صرح بذلك الحافظ في "الفتح" (٢/ ٣١٨) في حديث آخر رواه الوليد بن مسلم فقال: "وقد صرَّح بالتحديث في جميع الإسناد". اهـ. فقول الذهبي: إن الوليد صرَّح بالتحديث لا يخفى ما فيه، فإن الوليد لا يدلس تدليس الإسناد حسب حتى يقال فيه ذلك. والله أعلم. ثم ابن جريج مدلس وقد عنعنه في جميع طرقه، وتدليسه قبيح كما قال الدارقطني فقد يكون أسقط من الإسناد متهمًا أو نحوه فتكون البلية من ذلك الساقط وبالجملة فالحديث لا يصح سندًا ولا متنًا والله أعلم.
[ ١ / ١٣٠ ]
والمؤمنات ولإخوانك الذين سبقوك بالإيمان، ثم قل في آخر ذلك: اللهم ارحمني بترك المعاصي أبدًا ما أبقيتني، وارحمني أن أتكلف ما لا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني، اللهم بديع السماوات والأرض ذا الجلال والإكرام، والعزة التي لا ترام، أسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تنور بكتابك بصري، وأن تطلق به لساني، وأن تفرج به عن قلبي، وأن تشرح به صدري، وأن تغسل به بدني، فإنه لا يعينني على الخير غيرك ولا يؤتيه إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، يا أبا الحسن تفعل ذلك ثلاث جمع أو خمسًا أو سبعًا تجاب بإذن الله والذي بعثني بالحق ما أخطأ مؤمنًا قط" قال ابن عباس: فوالله ما لبث علي إلا خمسًا أو سبعًا حتى جاء رسول الله ﷺ في المجلس فقال: يا رسول الله، والله إني كنت فيما خلا لا آخذ إلا أربع آيات أو نحوهن فإذا قرأتهن على نفسي تفلتن، وأنا أتعلم اليوم أربعين آية أو نحوها فإذا قرأتها على نفسي فكأنما كتاب الله بين عيني، ولقد كنت أسمع الحديث فإذا رددته تفلت؛ وأنا اليوم أسمع الأحاديث فإذا تحدثت بها لم أخرم منها حرفًا. فقال له رسول الله ﷺ عند ذلك "مؤمن ورب الكعبة أبا الحسن".
ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم. كذا قال. وقد تقدم من غير طريقة.
ورواه الحاكم في مستدركه من طريق الوليد، ثم قال: على شرط الشيخين، ولا شك أن سنده من الوليد على شرط الشيخين حيث صرح الوليد بالسماع من ابن جريج فالله أعلم فإنه من البين غرابته بل نكارته والله أعلم.
وقال الإمام أحمد (^١): حدثنا وكيع، حدّثنا العمري، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "مثل القرآن مثل الإبل المعقلة إن تعاهدها صاحبها أمسكها، وإن تركها ذهبت".
ورواه أيضًا (^٢) عن محمد بن عبيد ويحيى بن سعيد، عن عبيد الله العمري به.
ورواه أيضًا (^٣) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا بنحوه.
وقال البزار (^٤): حدثنا محمد بن معمر، حدّثنا حميد بن حماد بن أبي الخوار، حدّثنا مسعر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: سئل رسول الله: أي الناس أحسن قراءة؟ قال: "من إذا سمعته يقرأ رؤيت أنه يخشى الله ﷿".
قال الإمام أحمد (^٥): حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن
_________________
(١) في "المسند" (٢/ ٢٣).
(٢) (٢/ ١٧، ٣٠).
(٣) (٢/ ٣٥، ٣٦) وأخرجه أيضًا (٢/ ٦٤، ١١٢) عن عبد الرحمن بن مهدي وإسحاق بن عيسى كلاهما عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا. وقد تقدم تخريجه.
(٤) في "مسنده" (ج ٣/ رقم ٢٣٣٦ - كشف). وأخرجه الروياني في "مسنده" (ج ٣١/ ق ٢٤١/ ١)؛ والطبراني في "الأوسط" (١/ ١١٤/ ٢ و٢/ ٨٤/ ١، ٢)؛ وتمام الرازي في "الفوائد" (١٤٥٨)؛ وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٩٣)؛ والخطيب في "تاريخه" (٣/ ٢٠٨)؛ وفي "التلخيص" (١٢٩/ ١) من طريق محمد بن معمر البحراني بسنده سواء. وسنده ضعيف أو واه لأجل حميد بن حماد فإنه ضعيف ثم إنه خولف فيه. وقد بسطت ذلك في "التسلية" فللَّه الحمد.
(٥) في "المسند" (٢/ ١٩٢). وقد تقدم تخريجه.
[ ١ / ١٣١ ]
عمرو، عن النبي ﷺ قال: "يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها".
وقال أحمد (^١): حدثنا حسن، حدّثنا ابن لهيعة، حدثني حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني أقرأ القرآن فلا أجد قلبي يعقل عليه، فقال رسول الله ﷺ: "إن قلبك حشى الإيمان وإن العبد يعطى الإيمان قبل القرآن".
وبهذا الإسناد (^٢) أن رجلًا جاء بابن له فقال: يا رسول الله إن ابني يقرأ المصحف بالنهار، ويبيت بالليل، فقال رسول الله ﷺ: "ما تنقم؟ إن ابنك يظل ذاكرًا ويبيت سالمًا".
وقال أحمد (^٣): حدثنا موسى بن داود، حدّثنا ابن لهيعة، عن حيي، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: "الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه - قال:- فيشفعان".
وقال أحمد (^٤):. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) في "المسند" (٢/ ١٧٢) ووقع عنده: "وإن الإيمان يعطى العبد قبل القرآن"؛ قال الهيثمي (١/ ٦٣): "فيه ابن لهيعة" وهو يشير إلى ضعفه. والله أعلم.
(٢) يعني في "المسند" (٢/ ١٧٣)؛ وقال الهيثمي (٢/ ٢٧٠): "فيه ابن لهيعة وفيه كلام". اهـ.
(٣) في "مسنده" (٢/ ١٧٤). وقال الهيثمي (١٠/ ٣٨١): إسناده حسن على ضعف في ابن لهيعة وقد وثق. قلت: لم يتفرد به فتابعه ابن وهب قال: حدثني حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن، عن ابن عمرو مرفوعًا أخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٨ - الجزء المفقود)؛ وابن نصر في "قيام الليل" (ص ٢٣)؛ والحاكم (١/ ٥٥٤)؛ وعنه البيهقي في "الشعب" (١٨٣٩) قال الحاكم: "على شرط مسلم" ووافقه الذهبي؛ وقال الهيثمي (٣/ ١٨١): "رجاله رجال الصحيح"! وسبقه المنذري في "الترغيب" (٢/ ٨٤) فقال: "رجاله محتج بهم في الصحيح"! كذا قالوا وحيي بن عبد الله ما احتج به مسلم ولا البخاري، وهو حسن الحديث. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٣٨٥ - زوائد نعيم)؛ وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ١٦١)؛ والجوزقاني في "الأباطيل" (٦٨٣) من طريق رشدين بن سعد، عن حيي بن عبد الله بسنده سواء. قال الجوزقاني: "هذا حديث باطل ونقل عن ابن معين قال: رشدين بن سعد لا يكتب حديثه" ولم يتفرد به رشدين كما رأيت، وقال المنذري في "الترغيب": "رواه ابن أبي الدنيا في "كتاب الجوع" وغيره بإسناد حسن". اهـ. ووقع في "الترغيب" للمنذري "ابن عمر" وصحابي الحديث: "ابن عمرو".
(٤) في "مسنده" (٢/ ١٧٥)؛ وأخرجه ابن بطة في "الإبانة" (٩٤٢) من طريق ابن وهب نا ابن لهيعة بسنده سواء. وقد اضطرب فيه ابن لهيعة، فرواه ابن وهب عنه، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر الجهني مرفوعًا فذكر؛ أخرجه ابن بطة (٩٤٤) أيضًا ولعل هذا الوجه أرجح من الأول فقد رواه عبد الله بن المبارك وعبد الله بن يزيد المقرئ وقتيبة بن سعيد ثلاثتهم عن ابن لهيعة، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر مرفوعًا. أخرجه أحمد (٤/ ١٥١، ١٥٤ - ١٥٥)؛ والفريابي في "صفة المنافق" (٣٢، ٣٣، ٣٤)؛ والطبراني في "الكبير" (ج ١٧/ رقم ٨٤١)؛ وابن قتيبة في "غريب الحديث" (١/ ١٨٤)؛ وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤٦٦)؛ والخطيب (١/ ٣٥٧)؛ وابن وضاح في "البدع" (٢٨٠) وهذا سند لا بأس به، ورواية العبادلة عن =
[ ١ / ١٣٢ ]
حدثنا حسن، حدّثنا ابن لهيعة (حدّثنا دراج) (^١)، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أكثر منافقي أمتي قراؤها".
وقال أحمد (^٢): حدثنا وكيع، حدثني همام، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: "من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقهه".
ورواه أيضًا (^٢) عن غندر، عن شعبة، عن قتادة به.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
وقال أبو القاسم الطبراني (^٣): حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه، حدّثنا أبي، حدّثنا عيسى بن يُونس ويحيى بن أبي الحجاج التميمي، عن إسماعيل بن رافع، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ قال: "من قرأ القرآن فكأنما استدرجت النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه. ومن قرأ القرآن فرأى أن أحدًا أعطى أفضل مما أعطى، فقد
_________________
(١) = ابن لهيعة أمثل من غيرها، وقد توبع ابن لهيعة تابعه الوليد بن المغيرة وهو ثقة، عن مشرح بن هاعان بسنده سواء. أخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (٦١٤)؛ والفريابي (٣٥)؛ والبيهقي في "الشعب" (٦٥٦١) من طريق أبي سلمة الخزاعي، ثنا الوليد. وأخرجه أحمد (٤/ ١٥٥) من هذا الوجه. وسنده جيد. ومشرح بن هاعان صدوق في حفظه مقال يسير. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وابن عباس وعصمة بن مالك.
(٢) سقط من "الأصول" كلها، واستدركته من "المسند".
(٣) في "مسنده" (٢/ ١٦٤، ١٩٣، ١٩٥). وأخرجه أيضًا (٢/ ١٦٥، ١٨٩) عن يزيد وبهز عن همام به. وتقدم تخريجه.
(٤) في "المعجم الكبير" وقد سقط من "المطبوع" في جملة المفقود من "المعجم"، وعزاه الزبيدي في "الإتحاف" (٤/ ٤٦٦) لمحمد بن نصر في "كتاب الصلاة"؛ وقال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٥٩): "فيه إسماعيل بن رافع وهو متروك". قلت: ولم أجده في "كتاب الصلاة" لكن رواه ابن نصر في "قيام الليل" (ص ٧٦) قال: حدثنا إسحاق أخبرنا عيسى بن يونس، عن إسماعيل بن رافع بسنده سواء. ولم يتفرد به إسماعيل فتابعه علي بن هاشم عن إسماعيل بن عبيد الله به. أخرجه الشجري في "الأمالي" (١/ ٩٢) من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي. قال: حدثنا علي بن هاشم. والبجلي ضعيف. وقد أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٧٩٩) قال: أخبرنا إسماعيل بن رافع، عن إسماعيل بن رافع، عن رجل عن عبد الله بن عمرو موقوفًا مختصرًا. وهذا "المبهم" هو "إسماعيل بن عبيد الله عن عبد الله بن عمرو موقوفًا بطوله. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٤٦٧)؛ والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٥٧) من طريق وكيع، قال: حدثنا إسماعيل بن عبيد الله. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢٣٥٢) من طريق محمد بن عبيد، حدثنا محرز أبو رجاء الشامي، عن إسماعيل بن عبيد الله عن ابن عمرو موقوفًا. ورجاله ثقات. وأخرجه الحاكم (١/ ٥٥٢)؛ وعنه البيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ٤٠٣) من طريق عمرو بن الربيع بن طارق، ثنا يحيى بن أيوب، عن خالد بن أبي يزيد، عن ثعلبة بن يزيد، عن ابن عمرو مرفوعًا فذكره. قال الحاكم: "صحيح الإسناد"! وهذا سند ضعيف، ويحيى بن أيوب فيه لين، وثعلبة بن يزيد ما عرفته، وليس هو ثعلبة بن يزيد الحماني إنما هو فيما يظهر لي: ثعلبة بن أبي الكنود المترجم في "التاريخ الكبير" (١/ ٢/ ١٧٥) ونص في "الجرح والتعديل" (١/ ١/ ٤٦٣) أنه يروى عن عبد الله بن عمرو. وفي "التهذيب" (٨/ ٢٠٩) في ترجمة خالد بن يزيد أنه يروي عن "ثعلبة بن أبي حكيم الحمراوي أبي الكنود". ولم يوثقه إلا ابن حبان (٤/ ٩٩) والله أعلم. والصواب في هذا الحديث الوقف والله أعلم.
[ ١ / ١٣٣ ]
عظم ما صغر الله وصغر ما عظم الله، وليس ينبغي لحامل القرآن أن يسفه فيمن يسفه، أو يغضب فيمن يغضب، أو يحتد فيمن يحتد، ولكن يعفو ويصفح لفضل القرآن".
وقال الإمام أحمد (^١): حدثنا أبو سعيد مولى بن هاشم، حدّثنا عباد بن ميسرة، عن الحسن، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من استمع إلى آية من كتاب الله كتبت له حسنة مضاعفة، ومن تلاها كانت له نورًا يوم القيامة".
وقال البزار (^٢): حدثنا محمد بن حرب، حدّثنا يحيى بن المتوكل، حدّثنا عنبسة بن مهران، عن الزهري، عن (سعيد) (^٣) وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "مراء في القرآن (^٤) كفر".
ثم قال عنبسة: هذا ليس بالقوي، وعنده في إسناد آخر.
وقال الحافظ (^٥) أبو يعلى: حدّثنا أبو بكر (حدّثنا ابن) (^٦) إدريس، حدّثنا المقبري، عن
_________________
(١) في "المسند" (٢/ ٣٤١)؛ وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ١٣٣)؛ وابن مردويه كما في "إتحاف السادة" (٤/ ٥٠٠)، من هذا الوجه. قال العراقي في "تخريج الإحياء" (١/ ٢٨١): "فيه ضعف وانقطاع" وأعله الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٦٢) بعباد بن ميسرة. وقال المنذري في "الترغيب" (٢/ ٣٤٥) "رواه أحمد عن عباد بن ميسرة واختلف في توثيقه، عن الحسن عن أبي هريرة، والجمهور على أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة" ولم يتفرد به عباد؛ فتابعه صالح بن مقسم، عن الحسن، عن أبي هريرة مرفوعًا فذكره. أخرجه ابن منده في "الرد على من يقول (الم) حرف" (٢٤) من طريق هشام بن عمار، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن صالح بن مقسم فذكره. وقد خولف هشام في إسناده. خالفه سعيد بن منصور فرواه في "تفسيره" (٩) قال: نا إسماعيل ابن عياش، عن ليث وهو ابن أبي سليم، عن مجاهد، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من تلا آية … الحديث" وتابعه الهيثم بن خارجة قال: حدثنا إسماعيل بن عياش بسنده سواء أخرجه الشجري (١/ ٧٦) ورواية سعيد والهيثم أرجح، وهشام بن عمار فيه مقال من قبل حفظه، ولعل هذا الاختلاف يكون من إسماعيل بن عياش. وبالجملة فليس للحديث إسناد حسن ولا صحيح والله أعلم.
(٢) في "مسنده" (ج ٢/ ق ١٢٨/ ٢) وقال: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة إلا عنبسة وهو رجل ليس بالقوي، وعنده فيه إسناد آخر". اهـ. والإسناد الذي أشار البزار أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١٩٢) من طريق محمد بن حرب الواسطي، عن يحيى بن المتوكل، عن عنبسة بن مهران، عن مكحول، عن ابن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا مثله. وقال أبو نعيم: "غريب من حديث مكحول لم نكتبه إلا من حديث ابن حرب". وآفة هذه الأسانيد هو عنبسة هذا، فقد قال أبو حاتم: "منكر الحديث" وضعفه أبو داود وغيره. وأخرجه أبو داود (٤٦٠٣)؛ وأحمد (٢/ ٢٥٨، ٢٨٦، ٤٢٤، ٤٧٥، ٤٧٨، ٤٩٤، ٥٠٣، ٥٢٨)؛ وابن حبان (٥٩)، وغيرهم من طرق عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا وهذه طرق بعضها صحيح وبعضها حسن، ذكرتها في "التسلية".
(٣) في (أ): "شعبة"! ووقع في (ج): "سعيد بن أبي سلمة"!!
(٤) إلى هنا انتهت النسخة (ط).
(٥) في "مسنده" (ج ١١/ رقم ٦٥٦٠)؛ وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٤٥٦)؛ والحاكم (٢/ ٤٣٩)؛ وعنه البيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢٠٩٣، ٢٠٩٤، ٢٠٩٥)؛ وأحمد بن منيع في "مسنده"، كما في "المطالب" (٣/ ٢٩٨)؛ والخطيب (٨/ ٧٧، ٧٨)؛ وابن الأنباري في "الوقف والابتداء" (ص ٥) من طرق عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن جده، عن أبي هريرة مرفوعًا. وسنده ضعيف جدًا، وعبد الله بن سعيد متروك، وبه أعله الهيثمي (٧/ ١٦٣). أما الحاكم فصححه فرده الذهبي بقوله: "بل أجمع على ضعفه".
(٦) في (أ): "ابن أبي"!
[ ١ / ١٣٤ ]
جده، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه".
وقال الطبراني (^١): حدثنا موسى بن خازم الأصبهاني، حدّثنا محمد بن بكير الحضرمي، حدّثنا إسماعيل بن (عياش) (^٢)، عن يحيى بن الحارث (الذماري) (^٣)، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن فضالة بن عبيد وتميم الداري، عن النبي ﷺ قال: "من قرأ عشر آيات في ليلة، كتب له قنطار، والقنطار خير من الدنيا وما فيها، فإذا كان يوم القيامة يقول ربك ﷿: اقرأ وارق بكل آية درجة حتى ينتهي إلى آخر آية معه، يقول ربك: اقبض، فيقول العبد بيده: يا رب أنت أعلم، فيقول: بهذه الخلد وبهذه النعيم" (^٤).
[وروى الحافظ (^٥) ابن عساكر في ترجمة: "معقس بن عمران بن حطان" قال: دخلت مع أبي على أم الدرداء ﵂، فسألها أبي: ما فضل من قرأ القرآن على من لم يقرأ؟ قالت: حدثتني عائشة قالت: جعلت درج الجنة على عدد آي القرآن فمن قرأ ثلث القرآن ثم دخل الجنة كان على الثلث من درجها، ومن قرأ نصف القرآن كان على النصف من درجها، ومن قرأ كله كان في عليين، لم يكن فوقه إلا نبي أو صديق أو شهيد" (^٦).
وقال الطبراني (^٧): حدثنا مسعدة بن سعد العطار المكي، حدّثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي،
_________________
(١) في "المعجم الكبير" (ج ٢/ رقم ١٢٥٣)؛ وعنه الشجري في "الأمالي" (١/ ٧٧)؛ وأخرجه أيضًا في "الأوسط" (ج ٢/ ق ٢٣٤/ ١) وقال: "لا يروى هذا الحديث عن فضالة وتميم إلَّا بهذا الإسناد، تفرد به إسماعيل". فقال الهيثمي (٢/ ٢٦٧): "فيه إسماعيل بن عياش ولكنه من روايته عن الشاميين وهي مقبولة". اهـ. وعزاه المنذري في "الترغيب" (١/ ٤٣٩)؛ للطبراني في "الكبير" و"الأوسط" وقال: "بإسناد حسن وفيه إسماعيل بن عياش عن الشاميين وروايته عنهم مقبولة عند الأكثرين". اهـ. وكذا حسنه الدمياطي في "المتجر الرابح" (٣٨٧)؛ وشيخ الطبراني ترجمه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٣١٢) ولم يذكر فيه شيئًا. ولكنه لم يتفرد به في الجملة، فأخرجه سعيد بن منصور في "تفسيره" (٢٣) وعنه البيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢٠٠٦، ٢٠٠٧) قال: نا إسماعيل بن عياش به وأعله أبو حاتم الرازي في "العلل" (ج ١/ رقم ٤٢٢) بالوقف، والرواية الموقوفة عند الدارمي في "سننه" (٢/ ٣٣٢، ٣٣٣، ٣٣٥).
(٢) في (أ): "عباس"!
(٣) في (أ): "المذماري"!
(٤) في حاشية (ج): "آخر الجزء الثاني من أجزاء المؤلف أثابه الله". وبهذا انتهى ما في النسخة (أ) وجاء في آخرها: "آخر فضائل القرآن، وبه تم التفسيرُ للحافظ العلامة الرُّحْلَةَ الجهبذ، مفيد الطالبين الشيخ عماد الدين إسماعيل الشهير بابن كثير، كثر الله فوائده، على يد أفقر العباد إلى الله الغني محمد بن أحمد بن معمر المقرئ البغدادي، عفا الله عنه، ونفعه بالغ ووفقه للعمل به آمين، وحرس الله مجد مالكه. آمين، بتاريخ يوم الجمعة عاشر جمادى الآخرة من سنة تسع وخمسين وسبعمائة هلالية هجرية صلوات الله وسلامه على مشرفها، والحمد لله أولًا وآخرًا، وباطنًا وظاهرًا وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا". اهـ.
(٥) في "تاريخ دمشق" (ج ١٧/ ق ١٠)؛ وأخرجه أبو عبيده في "فضائل القرآن" (ص ٣٧)؛ وابن أبي شيبة (١٠/ ٤٦٧) من طريق محمد بن عبد الرحمن السدوسي، عن معقس بن عمران بن حطان، قال: سمعت أم الدرداء تقول: سألت عائشة .. فذكره. وأخرجه ابن عساكر من طرق أخرى عن محمد بن عبد الرحمن ومعقس - بالقاف - ابن عمران لا أعرف من حاله شيئًا يوجب قبول خبره، ولم يذكر ابن عساكر في ترجمته شيئًا. فالله أعلم.
(٦) من أول هنا إلى آخر "فضائل القرآن" من (ج) و(ل) وسقط من (أ) ولا أدري هل كان في (ط)؟ ففيها سقط.
(٧) في "المعجم الكبير" (ج ٣/ رقم ٢٨٩٩) ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (ص ١٥٥ - تراجم النساء) =
[ ١ / ١٣٥ ]
حدّثنا إسحاق بن إبراهيم مولى جميع بن حارثة الأنصاري، حدثني عبد الله بن ماهان الأزدي، حدثني فايد مولى عبيد الله بن أبي رافع، حدثتني سكينة بنت الحسين بن علي، عن أبيها قال: قال رسول الله ﷺ: "حملة القرآن عرفاء أهل الجنة يوم القيامة".
وروى الطبراني (^١) من حديث بقية، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن المهاصر بن حبيب، عن عبيدة المليكي، عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول: "يا أهل القرآن! لا توسدوا القرآن، واتلوه حق تلاوته من آناء الليل والنهار، وتغنوه وتقنوه، واذكروا ما فيه لعلكم تفلحون، ولا تستعجلوا ثوابه، فإن له ثوابًا".
وفي حديث عقبة (^٢) بن عامر نحوه كما تقدم.
وقال الإمام أحمد (^٣): حدثنا أبو سعيد، حدّثنا ابن لهيعة، عن مشرح، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: "لو أن القرآن جعل في إهاب، ثم ألقي في النار ما احترق".
تفرد به.
قيل: معناه: أن الجسد الذي يقرأ القرآن لا تمسه النار.
وفي "سنن ابن ماجه" (^٤) من طريق المغيرة بن نهيك، عن عقبة بن عامر مرفوعًا: "من تعلم القرآن ثم تركه، فقد عصاني".
وفي حديث رواه "أبو يعلى" (^٥). . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأعله الهيثمي (٧/ ١٦١) بإسحاق بن إبراهيم مولى جميع بن حارثة فهو ضعيف وأخرجه الخطيب ومن طريقه ابن عساكر (ص ١٥٥)؛ وابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ٢٥٣) من هذا الوجه وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح، وفائد ليس بشيء، قال أحمد: هو متروك الحديث، وقال يحيى: ليس بثقة، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به". وأخطأ ابن الجوزي، فالواقع في السند هو فائد أبو الورقاء أما الواقع في السند فهو فائد المدني روى عنه القعنبي وزيد بن الحباب وجماعة، ووثقه ابن معين وقال أبو حاتم: لا بأس به. وللحديث شواهد كلها ساقطة، والحديث من جميع طرقه لا يصح. والله أعلم.
(٢) في "المعجم الكبير"، كما في "المجمع" (٢/ ٢٥٢)، وقال: "فيه أبو بكر بن أبي مريم"؛ وأخرجه البيهقي في "الشعب" (ج ٤/ رقم ١٨٥٢)؛ وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٢٦٠)؛ وكذا أبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (٢٢٧٠)؛ وابن عساكر في "تاريخه" (ج ٤/ ق ٥٩٥، ٥٩٦) وقد اختلف في إسناده، والحديث لا يصح بوجه من الوجوه. والله أعلم.
(٣) يشير إلى حديثه "تعلموا كتاب الله واقتنوه. . ." وقد تقدم تخريجه.
(٤) في "مسنده" (٤/ ١٥١، ١٥٥)؛ وأخرجه الدارمي (٢/ ٣٠٩)؛ وأبو عبيد (ص ٢٢، ٢٣)؛ والفريابي (١/ ٢) كلاهما في الفضائل؛ والروياني في "مسنده" (ج ١٩/ ق ٤٨/ ٢)؛ والحكيم الترمذي في "النوادر" (ج ٣/ ق ١٠١/ ٢)؛ وأبو يعلى (ج ٣/ رقم ١٧٤٥)؛ وأبو الشيخ في الطبقات (٧٤٠)؛ وابن شاهين في "الترغيب" (١٩٦)؛ وابن عدي (٦/ ٢٤٦٠)؛ والطحاوي في "المشكل" (١/ ٣٩٠) وآخرون من طرق عن ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر، وقد اختلف في سنده، والصواب في هذا الحديث الوقف، كما حققته في "تسلية الكظيم" والحمد لله وله شاهدان عن سهل بن سعد وعصمة بن مالك، ولا يثبت واحد منهما والله أعلم.
(٥) كذا قال المصنف ﵀: "من تعلم القرآن. . ." والذي في "سنن ابن ماجه" (٢٨١٤) "من تعلم الرمي ثم تركه. . . إلخ".
(٦) في "مسنده" (ج ٢/ رقم ١٠٠٠)؛ وأخرجه الطبراني في "الصغير" (٢/ ٦٦، ٦٧)؛ والخطيب (٧/ ٣٩٢، =
[ ١ / ١٣٦ ]
من طريق ليث، عن مجاهد، عن (أبي) (^١) سعيد مرفوعًا: "عليك بتقوى الله فإنها رأس كل خير، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام، وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن، فإنه نور لك في الأرض، وذكر لك في السماء، واخزن لسانك إلا من خير، فإنك بذلك تغلب الشيطان".
وهذا ذكر آثار مرويةٍ عن ابن أم عبد: عبد الله بن مسعود أحد قراء القرآن من الصحابة المأمور بالتلاوة على نحوهم.
روى الطبراني (^٢)، عن الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق قال: قال ابن مسعود: "كل آية خير مما في السماء والأرض".
ومن طريق شعبة (^٣)، عن أبي إسحاق، عن مرَّة، قال ابن مسعود: "من أراد العلم فليثور القرآن، فإن فيه علم الأولين والآخرين".
ومن طريق سفيان (^٤) وشعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الأحوص، عن عبد الله؛ قال: "إن هذا القرآن ليس فيه حرف إلا له حد، ولكل حد مطلع".
ومن حديث (^٥) الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن سيار أبي الحكم، عن ابن مسعود،
_________________
(١) = ٣٩٣) من طريق عبد الأعلى بن حماد، حدثنا يعقوب القمي، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي سعيد مرفوعًا قال الطبراني: "لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به يعقوب القمي". قلت: يعقوب لا بأس به كما قال النسائي ووثقه ابن حبان والطبراني ولينه الدارقطني ولكن ليث بن أبي سليم ضعيف. وله طريق آخر عند أحمد (٣/ ٨٢) نحو لكنه معل بالانقطاع.
(٢) ساقط من "الأصل".
(٣) في "المعجم الكبير" (ج ٩/ رقم ٨٦٦٢) من طريق عبد الرزاق وهو في "مصنفه" (ج ٣/ رقم ٥٩٩٢) عن معمر، عن أبي إسحاق عن ابن مسعود وإسناده منقطع بين أبي إسحاق وابن مسعود ثم رواه الطبراني عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن أبيه وهو منقطع أيضًا فأبو عبيدة لم يسمع من أبيه. وأعلم أن لفظ الرواية مطول وقد اختصر المصنف منه هذه الجملة بالمعنى، وإلا فلفظ الرواية: "ثم يقول، يعني ابن مسعود، تعلمها فإنها خير لك مما بين السماء والأرض".
(٤) الطبراني في "المعجم الكبير" (ج ٩/ رقم ٨٦٦٦) من طريق محمد بن كثير، ثنا شعبة فذكره؛ وأخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" (ص ١٥٧) عن يحيى بن سعيد القطان، ثنا شعبة به وسنده صحيح؛ وأخرجه الطبراني أيضًا (٨٦٦٤، ٨٦٦٥) من طريق إسرائيل وزهير عن أبي إسحاق بسنده سواء. وهو عند ابن أبي شيبة (١٤/ ٩٤) من طريق زهير. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٨١٤)؛ وأبو عبيد (ص ٨٩)؛ وابن أبي شيبة (١٠/ ٤٨٥)؛ والفريابي في "الفضائل" (٧٨) والنحاس في "القطع والائتناف" (ص ٨٤) من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق بسنده سواء. وسنده صحيح أيضًا.
(٥) أخرجه الطبراني في "الكبير" (ج ٩/ رقم ٨٦٦٧، ٨٦٦٨) وسنده صحيح.
(٦) أخرجه الطبراني في "الكبير" (ج ٩/ رقم ٨٦٨٦) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، ثنا محمد بن يوسف الفريابي، ثنا الثوري بسنده سواء. قلت: وشيخ الطبراني واهٍ، فقد قال ابن عدي: "يحدث عن الفريابي وغيره بالبواطيل" وقد أخرجه الفسوي في "تاريخه" (٣/ ١٤٦)؛ وعنه البيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢١٠١) من طريق قبيصة عن الثوري، عن إسماعيل عن سيار أبي حمزة، عن ابن مسعود مثله. ورجاله ثقات الإسناد إلا سيارًا أبا حمزة فشبه المجهول، والظاهر أنه لم يدرك ابن مسعود. =
[ ١ / ١٣٧ ]
قال: "أعربوا هذا القرآن، فإنه عربي، وسيجيء قوم يثقفونه، وليسوا بخياركم".
والثوريّ (^١)، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود، قال: "أديموا النظر في المصحف، وإذا اختلفتم في "ياء" و"تاء" فاجعلوها "ياءً"، "ذكِّروا القرآن، فإنه مذكر".
وقال عبد الرزاق (^٢)، عن إسرائيل، عن عبد العزيز بن رفيع، عن شداد بن معقل، سمعت ابن مسعود يقول: "إن أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما يبقى من دينكم الصلاة، وليصلين قوم لا خلاق لهم، ولينزعن القرآن من بين أظهركم". قالوا: يا أبا عبد الرحمن! ألسنا نقرأ القرآن وقد أثبتناه في مصاحفنا؟! قال: يُسرى على القرآن ليلًا، فيذهب به من أجواف الرجال، فلا يبقى في الأرض منه شيء، ويصبح الناس نفرًا كالبهائم، ثم قرأ عبد الله: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا (٨٦)﴾ [الإسراء].
وقال الطبراني (^٣): حدثنا علي بن عبد العزيز، حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا شعبة، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن أبيه، قال: "من قرأ القرآن في أقل من ثلاث، فهو راجز".
وقال هشام (^٤)، عن الحسن أنه بلغه عن ابن مسعود مثل ذلك.
_________________
(١) = وقد خولف الثوري في إسناده خالفه هشيم بن بشير فرواته عن إسماعيل، عمن حدثه عن ابن مسعود؛ أخرجه البيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢١٠٠)؛ وأخرجه أبو عبيد (ص ٢٠٨)؛ وابن أبي شيبة (١٠/ ٤٥٧) من طريق الثوري عن عقبة الأسدي، عن أبي العلاء عن ابن مسعود قال: "أعربوا القرآن فإنه عربي" وسنده ضعيف وعقبة هذا شبه المجهول؛ وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٤٥٦)؛ والطبراني في "الكبير" (ج ٩/ رقم ٨٦٨٥) من طريق ليث بن أبي سليم وهو ضعيف عن طلحة بن مصرف، عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد الله قال: "أعربوا القرآن"؛ وأخرجه الطبراني (٨٦٨٤) من هذا الوجه مرفوعًا وهو منكر وله طريق آخر عند أبي نعيم في "الحلية" (٨/ ٣٠٩).
(٢) أخرجه الطبراني (٨٦٨٧) من طريق شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، وقد قدمنا أنه واه ولكنه لم يتفرد بأصله، فأخرجه أبو عبيد (ص ٤٦)؛ وعبد الرزاق (ج ٣/ رقم ٥٩٧٩)؛ وابن أبي شيبة (١٠/ ٥٣١)؛ والبيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢٠٢٨)؛ والطبراني في "الكبير" (٨٦٩٦) من طريق الثوري بسنده سواء؛ وأخرجه البيهقي (٢٠٢٩) من طريق مفضل بن صدقة عن عاصم به، وسنده حسن. وله طرق أخرى تقدم ذكرها.
(٣) وأخرجه الطبراني (ج ٩/ رقم ٨٧٠٠)؛ وأخرجه عبد الرزاق (ج ٣/ رقم ٥٩٨٦)؛ والضياء المقدسي في "اختصاص القرآن بعوده إلى الرحيم الرحمن" (١٩). وله طرق أخرى ذكرتها في "التسلية" يثبت بها. قال الهيثمي (٧/ ٥٢، ٣٣٠): "رجاله رجال الصحيح غير شداد بن معقل وهو ثقة" قلت: وشداد هذا لم يوثقه إلا ابن حبان (٤/ ٣٥٧) وقال ابن سعد: "قليل الحديث".
(٤) "المعجم الكبير" (ج ٩/ رقم ٨٧٠٢)؛ وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص ٨٩) قال: حدثنا حجاج؛ وأخرجه ابن المقري في "معجمه" (ج ٧/ ق ١٣٣/ ١)؛ والبيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ١٩٨٣) من طريق يعقوب بن إسحاق الحضرمي، كلاهما عن شعبة بسنده سواء؛ وأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٥٠١)؛ والفريابي (١٤٦)؛ والطبراني في "الكبير" (ج ٩/ رقم ٨٧٠٣، ٨٧٠٤) من طريق الثوري ومسعر كلاهما عن علي بن بذيمة به. وأخرجه الفريابي (١٤٧، ١٤٨)؛ وأبو عمرو الداني في "البيان في عد آي القرآن" (ص ٣٢٢) من طريق إسرائيل وأبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود فذكره. وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه بين أبي عبيدة وأبيه، ووهم محقق "الشعب" ففال: "إسناده لا بأس به"!
(٥) أخرجه الطبراني (ج ٩/ رقم ٨٧٠٥) وضعفه ظاهر.
[ ١ / ١٣٨ ]
ومن طريق الأعمش (^١)، عن أبي وائل، قال: كان عبد الله بن مسعود يقل الصوم، فيقال له في ذلك، فيقول: "إني إذا صمت ضعفت عن القرآن والصلاة، والقراءة والصلاة أحب إلي".
_________________
(١) أخرجه الطبراني في "الكبير" (ج ٩/ رقم ٨٨٦٨) من طريق زائدة، عن الأعمش به؛ وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص ٢٦)؛ وابن أبي شيبة (١٠/ ٥٠٩)؛ وابن جرير في "تهذيب الآثار" (٥٢١ - مسند عمر) من طريق أبي معاوية والثوري معًا عن الأعمش به. وابن جرير في "التهذيب" (٥٢٠، ٥٢١ - مسند عمر)؛ والطبراني في "الكبير" (ج ٩/ رقم ٨٨٦٩، ٨٨٧٠، ٨٨٧٥) من طريق الثوري وشعبة وزهير بن معاوية ثلاثتهم عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود مثله وهذان إسنادان صحيحان. وزاد زهير في روايته: قال ما رأيت فقيهًا أقل صومًا من عبد الله بن مسعود فقيل له: لم لا تصوم؟ قال: إني أختار الصلاة … وذكر نحوه ولم يذكر القراءة. وأخرجه الطبراني (٨٨٧١) من طريق بكير بن عامر عن الشعبي عن ابن مسعود قال: "الصلاة أحب إلي من الصوم، ولم يكن يصلي الضحى"؛ قال الهيثمي (٢/ ٢٥٧): "فيه بكير بن عامر وثقه أحمد وضعفه ابن معين وغيره". ثم أخرجه الطبراني (٨٨٧٢) من طريق حماد بن سلمة، عن أبي حمزة عن إبراهيم، عن ابن مسعود فذكره. وسنده ضعيف جدًا. وأبو حمزة هو ميمون ضعيف ولعله واهٍ، ثم هو منقطع بين إبراهيم النخعي وابن مسعود. فالعمدة على ما تقدم والحمد لله.
[ ١ / ١٣٩ ]