(قال) (^٣) ابن أبي حاتم (^٤): حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة السلماني، قال: كان رجل من بني إسرائيل عقيمًا لا يولد له، وكان له مال كثير، وكان ابن أخيه وارثه، فقتله؛ ثم احتمله ليلًا فوضعه على باب رجل منهم، ثم أصبح يدعيه عليهم حتى تسلحوا وركب بعضهم (على) (^٥) بعض.
فقال ذوو الرأي (منهم) (^٦) (والنهي) (^٧): علام يقتل بعضكم بعضًا، وهذا رسول الله فيكم؟ فأتوا موسى ﵇، فذكروا ذلك له؛ فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ قال: فلو لم يعترضوا لأجزأت عنهم أدنى بقرة، ولكنهم شددوا فشدد عليهم، حتى انتهوا إلى البقرة التي أمروا بذبحها، فوجودها عند رجل ليس له بقرة غيرها؛ فقال: والله لا أنقصها من ملء جلدها ذهبًا.
فأخذوها بملء جلدها ذهبًا، فذبحوها، فضربوه ببعضها، فقام، فقالوا: من قتلك؟ فقال: هذا - لابن أخيه - ثم مال ميتًا؛ فلم يعط من ماله شيئًا، فلم يورث قاتل بعد.
ورواه ابن جرير من حديث أيوب، عن محمد بن سيرين، عن (عبيدة) (^٨) بنحو من ذلك. والله أعلم.
[ورواه عبد (بن حميد) (^٩) في "تفسيره": أنبأنا يزيد بن هارون، به] (^١٠).
ورواه آدم بن أبي إياس في "تفسيره"، عن أبي جعفر - هو الرازي - عن هشام بن حسان، به.
وقال آدم بن أبي إياس في "تفسيره" (^١١): أنبأنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية في قول (الله) (^١٢) تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ قال: وكان رجل من بني إسرائيل،
_________________
(١) من (ج) و(ل) و(ع) و(ى).
(٢) ساقط من (ز) و(ض).
(٣) في (ز) و(ض): "كما قال".
(٤) في "تفسيره" رقم (٦٩٥)؛ وأخرجه البيهقي في "سننه" (٦/ ٢٢٠) من طريق يحيى بن أبي طالب ثنا يزيد بن هارون بسنده سواء. وسنده صحيح.
(٥) في "تفسير ابن أبي حاتم": "إلى".
(٦) ساقط من (ض) و(ع) و(ك) و(ى) ومن "تفسير ابن أبي حاتم".
(٧) ساقط من (ج) و(ل).
(٨) في (ل): "عبدة"! وهو تصحيف.
(٩) ساقط من (ل) وعنده: "عبدة"!!
(١٠) هذه الفقرة مقدمة في (ى) على قوله: "رواه ابن جرير … إلخ" وهو اللائق بعلم التخريج. [وسنده صحيح].
(١١) ومن طريقه ابن جرير (١١٧٣، ١٣٠١) قال: حدثني المثنى، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس به. [وسنده جيد لكنه من الإسرائيليات].
(١٢) لفظ الجلالة من (ز) و(ض) و(ع) و(ك) و(ن) و(ى).
[ ١ / ٤٤٠ ]
وكان غنيًا، ولم يكن له ولد، وكان له قريب، وكان وارثه، فقتله ليرثه؛ ثم ألقاه على مجمع الطريق؛ وأتى موسى ﵇، فقال له: إن قريبي قتل، وأُتي إلي أمر عظيم؛ وإني لا أجد أحدًا يبين لي من قتله غيرك يا نبي الله.
قال: فنادى موسى ﵇ (^١) في الناس؛ فقال: أنشد الله من كان عنده من هذا علم إلا (بينه) (^٢) لنا، فلم يكن عندهم (علم) (^٣) فأقبل القاتل على موسى ﵇، فقال له: أنت نبي الله، فسل لنا ربك أن يبين لنا، فسأل ربه فأوحى الله إليه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ فعجبوا من ذلك، فقالوا: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ﴾ [البقرة: ٦٨] يعني: لا هرمة، ﴿وَلَا بِكْرٌ﴾ [البقرة: ٦٨] يعني: ولا صغيرة، ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦٨] أي: نصف بين البكر والهرمة.
﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ [البقرة: ٦٩] أي: صاف لونها؛ ﴿تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ [البقرة: ٦٩] أي: تعجب الناظرين.
﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (٧٠) قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ﴾ [البقرة] [أي: لم يذللها العمل] (١) ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٧١] يعني: وليست بذلول تثير الأرض؛ ﴿وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾ [البقرة: ٧١] يعني: ولا تعمل في الحرث؛ ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ [البقرة: ٧١] يعني: مسلمةٌ من العيوب؛ ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾ [البقرة: ٧١] يقول: لا بياض فيها؛ ﴿قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١].
قال: ولو أن القوم حين أمروا بذبح بقرة استعرضوا بقرةً من البقرة فذبحوها لكانت إياها؛ ولكن شددوا على أنفسهم فشدد (الله) (^٤) عليهم؛ ولولا أن القوم استثنوا، فقالوا: ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ٧٠] لما هدوا إليها أبدًا.
فبلغنا أنهم لم يجدوا البقرة التي نُعتت لهم إلا عند عجوز، وعندها يتامى، وهي القيمة عليهم؛ فلما علمت أنه لا يزكو لهم غيرها أضعفت عليهم الثمن، فأتوا موسى فأخبروه أنهم لم يجدوا هذا النعت إلا عند فلانة؛ وأنها سألت أضعاف ثمنها؛ فقال موسى: إن الله قد خفف (عنكم) (^٥) فشددتم على أنفسكم فأعطوها رضاها وحكمها. ففعلوا.
(واشتروها) (^٦) فذبحوها؛ فأمرهم موسى ﵇ أن يأخذوا عظمًا منها فيضربوا به القتيل؛ ففعلوا؛ فرجع إليه روحه، فسمى لهم قاتله؛ ثم عاد ميتًا كما كان. فأُخذ قاتله، وهو الذي كان أتى موسى ﵇ (^٧)، فقتله إليه، فقتله الله على أسوأ عمله.
وقال محمد بن جرير (^٨):
_________________
(١) من (ك).
(٢) من (ن): "يبينه"؛ وفى (ل): "ليبينه".
(٣) ساقط من (ج).
(٤) لفظ الجلالة من (ن).
(٥) كذا في (ج). وفي سائر "الأصول": "عليكم"، وما اخترته أولى، والفعل: "خفف" ما عدي في القرآن إلا بـ "عن" والله أعلم.
(٦) في (ج): "واشتروا".
(٧) من (ن).
(٨) في "تفسيره" (١٢٩٩) وسنده ضعيف. أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "من عاش بعد الموت" رقم (٥٥) قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا =
[ ١ / ٤٤١ ]
حدثني (محمد) (^١) بن سعد، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، (عن أبيه) (^٢)، عن ابن عباس، في قوله في شأن البقرة: وذلك أن شيخًا من بني إسرائيل على عهد موسى ﵇ (^٣) كان مكثرًا من المال، وكان بنو أخيه فقراء لا مال لهم، وكان الشيخ لا ولد له؛ وكان بنو أخيه ورثته؛ فقالوا: ليت عمنا قد مات فورثنا ماله، وإنه لما تطاول عليهم ألا يموت عمهم أتاهم الشيطان فقال لهم: هل لكم إلى أن تقتلوا عمكم فترثوا ماله، وتغرموا أهل المدينة التي لستم بها ديته؛ وذلك أنهما كانتا مدينتين؛ كانوا في إحداهما، وكان القتيل إذا قُتل (فطرح) (^٤) بين المدينتين قيس ما بين القتيل والقريتين فأيتهما كانت أقرب إليه غرمت الدية، وأنهم لما سوَّل لهم الشيطان ذلك، وتطاول عليهم أن لا يموت عمهم، عمدوا إليه فقتلوه؛ ثم عمدوا فطرحوه على باب المدينة التي ليسوا فيها.
فلما أصبح أهل المدينة جاء بنو أخي الشيخ، فقالوا: عمنا قتل على باب مدينتك؛ فوالله لتغرمن لنا دية عمنا.
قال أهل المدينة: نقسم بالله ما قتلنا، ولا علمنا قاتلًا، ولا فتحنا باب مدينتنا منذ أغلق حتى أصبحنا، وإنهم عمدوا إلى موسى ﵇.
فلما أتوه قال بنو أخي الشيخ: عمنا وجدناه مقتولًا على باب مدينتهم. وقال أهل المدينة: نقسم بالله (ما قتلنا) (^٥)، ولا فتحنا باب المدينة من حين أغلقناه حتى أصبحنا؛ وإن جبرائيل جاء بأمر (ربه) (^٦) السميع العليم إلى موسى ﵇ (^٧)، فقال: قل لهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ فتضربوه ببعضها.
وقال السدي (^٨): ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ (٩) أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً] (^٩)﴾ قال: كان رجل من بني إسرائيل مكثرًا من المال، (وكانت) (^١٠) له ابنة، وكان له ابن أخ محتاج؛ فخطب إليه ابن أخيه ابنته؛ فأبى أن يزوجه، فغضب الفتى، وقال: والله لأقتلن عمي، ولآخذن ماله، ولأنكحن ابنته، ولآكلن ديته؛ فأتاه الفتى وقد قدم تجار في بعض أسباط بني إسرائيل، فقال: يا عم، انطلق معي، فخذ لي من تجارة هؤلاء القوم، لعلي أن أصيب منها؛ فإنهم إذا رأوك معي أعطوني.
_________________
(١) = يحيى بن سعيد، عن ربيعة بن كلثوم، قال: حدثني أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ بنحوه.
(٢) من (ج)؛ ووقع في (ن): "محمد بن سعيد" وفي بقية "الأصول": "ابن سعيد" وكلاهما خطأ. ووقع في (ز): "ابن سعد" وهو صواب أيضًا وهو الموافق لما في "الطبري".
(٣) في سائر "الأصول": "عن أبيه، عن جده"، ولا معنى لذكر "الجد" في الإسناد.
(٤) من (ز) و(ن).
(٥) في (ن): "وطرح".
(٦) في (ز) و(ل) و(ن): "قتلناه".
(٧) ساقط من (ز) و(ن).
(٨) من (ل) و(ن).
(٩) أخرجه ابن جرير (١١٧٤) وسنده حسن. [لكنه من الإسرائيليات].
(١٠) ساقط من (ج) و(ع).
(١١) في (ن): "فكانت".
[ ١ / ٤٤٢ ]
فخرج العم مع الفتى ليلًا، فلما بلغ الشيخ ذلك السبط قتله الفتى، ثم رجع إلى أهله؛ فلما أصبح جاء كأنه يطلب عمه، كأنه لا يدري أين هو فلم يجده، فانطلق نحوه؛ فإذا هو بذلك السبط مجتمعين عليه؛ فأخذهم وقال: قتلتم عمي؛ فأدوا إليَّ ديته، فجعل يبكي ويحثو التراب على رأسه، وينادي: واعماه! فرفعهم إلى موسى، فقضى عليهم بالدية، فقالوا له: يا رسول الله، ادع لنا ربك حتى يبين لنا من صاحبه؛ فيؤخذ صاحب (الفرصة) (^١)، فوالله إن ديته علينا لهينة (ولكنا) (^٢) نستحيي أن نعير به، فذلك حين يقول (الله) (^٣) (تعالى) (^٤): ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٧٢)﴾ [البقرة: ٧٢] فقال لهم موسى ﵇ (^٥): ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ قالوا: نسأل عن القتيل وعمن قتله، وتقول: اذبحوا بقرةً! أتهزأُ بنا! ﴿قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾.
قال ابن عباس (^٦): فلو اعترضوا بقرةً فذبحوها لأجزأت عنهم، (ولكنهم) (^٧) شددوا وتعنتوا (على) (^٨) موسى، فشدد الله عليهم؛ فقالوا: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦٨]. والفارض: الهرمة التي لا تلد. والبكر: التي لم تلد إلا ولدًا واحدًا. والعوان: النصف التي بين ذلك التي قد ولدت وولد ولدها.
﴿فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (٦٨) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ [البقرة: ٦٨، ٦٩] قال: نقي لونها؛ ﴿تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ [البقرة: ٦٩] قال: تعجب الناظرين، ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (٧٠) قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا﴾ [البقرة: ٧٠، ٧١] من بياض، ولا سواد ولا حمرة ﴿قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ [البقرة: ٧١]. فطلبوها فلم يقدروا عليها.
وكان رجل في بني إسرائيل من أبر الناس بأبيه، وإن رجلًا مر به معه لؤلؤ يبيعه، وكان أبوه نائمًا تحت رأسه المفتاح؛ فقال له الرجل: تشتري مني هذا اللؤلؤ بسبعين ألفًا؟ فقال له الفتى: كما أنت، حتى يستيقظ أبي، فآخذه منك بثمانين ألفًا (^٩).
_________________
(١) هكذا في سائر "الأصول"؛ وفي "تفسير الطبري": "الجريمة"؛ وفي (ن): "القضية".
(٢) في (ن): "ولكن".
(٣) لفظ الجلالة من (ج) و(ز) و(ض) و(ع) و(ك) و(ل) و(ى).
(٤) من (ز) و(ن).
(٥) ساقط من (ن).
(٦) وأخرج قول ابن عباس هذا: ابن أبي حاتم (٦٩٨) لكن وقع عنده: "عن السدي قال: قال لي ابن عباس … " هكذا وقع "قال لي" ولفظة "لي" لا معنى لها أبدًا في هذا الإسناد، والسدي روى عن ابن عباس حديثًا في "سنن أبي داود" (٣٠٤١) وقال المنذري في "مختصر سنن أبي داود" (٤/ ٢٥١): "في سماع السدي من عبد الله بن عباس نظر، وإنما قيل: إنه رآه، ورأى ابن عمر، وسمع من أنس بن مالك ﵁ " ثم هذه صحيفة يرويها السدي بإسناده إلى ابن عباس، [وغيره] وقد تقدم تفصيل ذلك (١/ ٤٨٨ - ٤٩٠).
(٧) في (ن) "ولكن".
(٨) ساقط من (ج) و(ز) و(ض) و(ع) و(ى).
(٩) في (ج) بعد هذا: "قال: لا، قال الآخر … إلخ " وليست في "الطبري" أيضًا.
[ ١ / ٤٤٣ ]
قال الآخر: أيقظ أباك، وهو لك بستين ألفًا، فجعل التاجر يحط له حتى بلغ ثلاثين ألفًا، وزاد الآخر على أن ينتظر أباه حتى يستيقظ، حتى بلغ مائة ألف. فلما أكثر عليه قال: والله لا أشتريه منك بشيء أبدًا، وأبى أن يوقظ أباه، فعوضه الله من ذلك اللؤلؤ أن جعل له تلك البقرة، فمرت به بنو إسرائيل يطلبون البقرة، وأبصروا البقرة عنده، فسألوه أن يبيعهم إياها بقرةً ببقرة؛ فأبى؛ فأعطوه ثنتين فأبى، فزادوه حتى بلغوا عشرًا (^١)؛ فقالوا: والله لا نتركك حتى نأخذها منك.
فانطلقوا به إلى موسى ﵇، فقالوا: يا نبي الله، إنا وجدناها عند هذا، وأبى أن (يعطيناها) (^٢)، وقد أعطيناه ثمنًا. فقال له موسى: أعطهم بقرتك. فقال: يا رسول الله؛ أنا أحق بمالي. فقال: صدقت. وقال للقوم: أرضوا صاحبكم، فأعطوه وزنها ذهبًا، فأبى، فأضعفوه له حتى أعطوه وزنها عشر مرات ذهبًا، فباعهم إياها، وأخذ ثمنها؛ فذبحوها.
قال: اضربوه ببعضها، فضربوه بالبضعة التي بين الكتفين، فعاش، فسألوه من قتلك! فقال لهم: ابن أخي قال: أقتله، فآخذ ماله، وأنكح ابنته، فأخذوا الغلام فقتلوه.
وقال سنيد (^٣): حدثنا حجاج - هو ابن محمد، عن ابن جريج، عن مجاهد؛ وحجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس - دخل حديث بعضهم في حديث بعض - قالوا: إن سبطًا من بني إسرائيل لما رأوا كثرة شرور الناس بنوا مدينةً فاعتزلوا شرور الناس؛ فكانوا إذا أمسوا لم يتركوا أحدًا منهم خارجًا إلا أدخلوه، وإذا أصبحوا قام رئيسهم فنظر (وأشرف) (^٤)، فإذا لم ير شيئًا فتح المدينة، فكانوا مع الناس حتى يمسوا.
قال: وكان رجل من بني إسرائيل له مال كثير، ولم يكن له وارث غير أخيه، فطال عليه حياته، فقتله ليرثه، ثم حمله فوضعه على باب المدينة، ثم كمَنَ في مكان هو وأصحابه؛ قال: (فأشرف) (^٥) رئيس المدينة على باب المدينة فنظر فلم ير شيئًا، ففتح الباب؛ فلما رأى القتيل رد الباب، فناداه أخو المقتول وأصحابه: هيهات؛ قتلتموه، ثم تردون الباب؟!
وكان موسى لما رأى القتل كثيرًا في (أصحابه) (^٦) بني إسرائيل كان إذا رأى القتيل بين ظهراني القوم أخذهم، فكاد يكون بين أخي المقتول وبين أهل المدينة قتال، حتى لبس الفريقان السلاح، ثم كف بعضهم عن بعض، فأتوا موسى، فذكروا له شأنهم، قالوا: (يا رسول الله!) (^٧) إن هؤلاء قتلوا قتيلًا ثم ردوا الباب. قال أهل المدينة: يا رسول الله! قد عرفت اعتزالنا الشرور، وبنينا مدينةً كما رأيت، نعتزل شرور الناس؛ والله ما قتلنا ولا علمنا قاتلًا. فأوحى الله تعالى إليه أن يذبحوا بقرةً. فقال لهم موسى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾.
_________________
(١) في "تفسير الطبري": "عشرًا فأبى".
(٢) هكذا في سائر "الأصول" وهو الموافق لما في "تفسير الطبري". ووقع في (ج): "يعطينا إياها".
(٣) أخرجه ابن جرير (١٣٠٠). [وسنده ضعيف، وقد أشار الحافظ ابن كثير أن الرواية من الإسرائيليات].
(٤) في (ج) و(ل) و(ى): "تشرف".
(٥) في (ج) و(ل) و(ع) و(ى): "فتشرف".
(٦) ساقط من (ن).
(٧) في (ن): "يا موسى".
[ ١ / ٤٤٤ ]
وهذه السياقات عن عبيدة، وأبي العالية، والسدي، وغيرهم فيها اختلاف ما. والظاهر أنها مأخوذة من كتب بني إسرائيل، وهي مما يجوز نقلها، ولكن لا تصدق ولا تكذب؛ فلهذا لا يعتمد عليها إلا ما وافق الحق عندنا. والله أعلم (^١).
[فائدة: تقول العرب (^٢): أصفر فاقع، وأبيض يقق وناصع ولهق ولهاق، وأخضر ناضر، وأحمر قاني، وأسود حالك وحلكوك، وحلكوك، ودجوجي، وغربيب، وأرزق ولم أسمع] (^٣) [أنهم أكدوه بشيء كغيره من بقية الألوان المذكورة وهي ستة، ولا زائد عليها إلا ما يركب منها، وليس يكون أصلًا. والله أعلم] (^٤).
﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (٦٨) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (٦٩) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (٧٠) قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (٧١)﴾.
أخبر تعالى عن تعنت بني إسرائيل، وكثرة سؤالهم لرسولهم؛ ولهذا لما ضيقوا على أنفسهم ضيق (الله) (^٥) عليهم، ولو أنهم ذبحوا أي بقرة كانت لوقعت الموقع عنهم، كما قال ابن عباس، وعبيدة وغير واحد؛ ولكنهم شددوا فشدد عليهم؛ فقالوا: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾ (أي) (^٦): ما هذه البقرة؟ وأي شيء صفتها؟
قال ابن (^٧) جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا (عثام) (^٨) بن علي، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: لو أخذوا أدنى بقرة لاكتفوا بها، ولكنهم شددوا فشدد (الله) (^٩) عليهم. إسناد صحيح.
وقد رواه غير واحد عن ابن عباس؛ وكذا قال عبيدة (^١٠)، والسدي (^١١)، ومجاهد (^١٢)، وعكرمة (^١٣)، وأبو العالية (^١٤)، وغير واحد.
_________________
(١) بعدها في (ع): "بلغ مقابلة بقراءة المصنف معارضًا بأصله، فسح الله في مدته".
(٢) وانظر "الأضداد" (ص ١٦١، ١٦٢) لابن الأنباري.
(٣) من (ج) و(ع) و(ى).
(٤) من (ج) و(ع) و(ى).
(٥) لفظ الجلالة من (ن).
(٦) من (ن).
(٧) في "تفسيره" (١٢٣٥). [وسنده حسن].
(٨) في (ز) و(ض): "عثمان"؛ وفي (ل) و(ن): "هشام" وكلاهما تصحيف.
(٩) لفظ الجلالة في سائر "الأصول" ما عدا (ن).
(١٠) أخرجه ابن جرير (١٢٣٦، ١٢٣٧، ١٢٣٨) من طريق أيوب السختياني وهشام بن حسان كلاهما عن ابن سيرين، عن عبيدة السلماني بسند صحيح.
(١١) أخرجه ابن أبي حاتم (٦٩٨). [وسنده حسن].
(١٢) أخرجه ابن جرير (١٢٤٠، ١٢٤١، ١٢٤٢) وهو صحيح.
(١٣) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٥٠)، ومن طريقه ابن جرير (١٢٣٩) قال: أخبرنا.
(١٤) أخرجه ابن جرير (١٢٤٣). [يشهد له ما سبق].
[ ١ / ٤٤٥ ]
وقال ابن جريج (^١): قال لي عطاء: لو أخذوا أدنى بقرة (كفتهم) (^٢)؛ قال ابن جريج: قال رسول الله ﷺ: "إنما أمروا بأدنى بقرة، ولكنهم لما شددوا (على أنفسهم) (^٣) شدد الله عليهم، وايم الله لو أنهم لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد"؛ قال: ﴿إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ﴾ أي: لا كبيرة هرمة ولا صغيرة (لم يلقحها) (^٤) الفحل، كما قاله أبو العالية (^٥)، والسدي، ومجاهد، وعكرمة، وعطية العوفي، وعطاء الخراساني، ووهب ابن منبه، والضحاك، والحسن، وقتادة؛ وقاله ابن عباس أيضًا.
وقال الضحاك (^٦)، عن ابن عباس ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ يقول: نصف بين الكبيرة والصغيرة؛ وهي أقوى ما يكون من الدواب والبقر، وأحسن ما يكون.
وروى (^٧) عن عكرمة، ومجاهد، وأبي العالية، والربيع بن أنس، وعطاء الخراساني والضحاك، نحو ذلك.
(٨) [وفي "تفسير عبد بن حميد" عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: العوان؛ هي: العانس النصف.
وعن خصيف، عن مجاهد، قال: ولدت بطنًا أو بطنين] (^٨).
وقال السدي (^٩): العوان: النصف التي بين ذلك التي (ولدت) (^١٠) وولد ولدها.
وقال هشيم (^١١)، عن جويبر، عن كثير بن زياد، عن الحسن في البقرة: كانت بقرةً وحشيةً.
وقال ابن جريج (^١٢)، عن عطاء، عن ابن عباس: من لبس نعلًا صفراء لم يزل في سرور ما
_________________
(١) أخرجه ابن جرير (١٢٤٢) وسنده صحيح إلى عطاء بن أبي رباح. والحديث المرفوع لا يصح لإعضاله.
(٢) في (ل) و(ن): "لكفتهم".
(٣) ساقط من (ن).
(٤) في (ز) و(ض) و(ع) و(ى): "يلحقها"؛ وفي (ك): "ينكحها"!
(٥) أما أثر أبو العالية، فأخرجه ابن جرير (١١٩٠، ١١٩١، ١٢٠٢، ١٢٠٣) وأثر السدي فعنده أيضًا (١١٩٤، ١٤٠٢)، وعند ابن أبي حاتم (٧٠٣، ٧٠٥). [وسنده حسن]. وأثر مجاهد فأخرجه ابن جرير (١١٨٤، ١١٨٨، ١١٨٩، ١١٩٦، ١١٩٧)؛ وابن أبي حاتم (٧٠٠، ٧٠٦)، وأما أثر عكرمة؛ فأخرجه ابن جرير (١١٨٥، ١١٩٨) وسنده ضعيف، وأما أثر عطاء الخراساني، فأخرجه ابن جرير (١١٨٧، ١١٩٩) وأما أثر الحسن، فأخرجه ابن أبي حاتم (٧٠٧). وأما أثر قتادة، فأخرجه ابن جرير (١١٩٢، ١١٩٣)؛ وعبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٤٨). [وسنده صحيح]. وأما أثر ابن عباس، فأخرجه ابن جرير (١١٨٥، ١١٨٦، ١١٩٩، ١٢٠١)؛ وابن أبي حاتم (٦٩٩، ٧٠١، ٧٠٢) ولا يصح، وبقية الآثار تقدم الحكم عليها مرارًا.
(٦) أخرجه ابن جرير (١٢١٠)؛ وابن أبي حاتم (٧٠٤) وسنده ضعيف جدًّا.
(٧) وهذه الآثار عند ابن جرير (١٢٠٦، ١٢٠٧، ١٢٠٨، ١٢٠٩، ١٢١١، ١٢١٢، ١٢١٣، ١٢١٤، ١٢١٥)؛ وابن أبي حاتم (٧٠٥، ٧٠٦). [ويقوي بعضها بعضًا].
(٨) من (ل) وقيد في حاشية (ج) و(ع) و(ى). [وسنده صحيح].
(٩) أخرجه ابن جرير (١٢١٥)؛ وابن أبي حاتم (٧٠٥). [وسنده حسن]. * [في سنديهما خصيف فيه مقال].
(١٠) في (ن): "وقد ولدت".
(١١) أخرجه ابن أبي حاتم (٧٠٩)؛ وابن جرير (١٢٢١) وسنده ضعيف جدًّا.
(١٢) أخرجه ابن أبي حاتم (٧١٠)؛ والطبراني في "الكبير" (ج ١٠/ رقم ١٠٦١٢)؛ وابن الأعرابي في "معجمه" (٩٦٨)؛ والخطيب في "تاريخه" (٥/ ٢٥) من طرق عن سهل بن عثمان، ثنا ابن العذراء، عن ابن جريج =
[ ١ / ٤٤٦ ]
دام لابسها؛ وذلك [قول الله (^١) تعالى]: ﴿تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾.
وكذا قال مجاهد (^٢)، ووهب (^٣) بن منبه: (إنها) (^٤) كانت صفراء.
وعن ابن عمر (^٥): كانت صفراء الظلف.
وعن سعيد (^٦) بن جبير: كانت صفراء القرن، والظلف.
وقال ابن أبي حاتم (^٧): حدثنا أبي، حدثنا نصر بن علي، حدثنا نوح بن قيس، أنبأنا أبو رجاء، عن الحسن في قوله (تعالى) (^٨): ﴿بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ قال: سوداء شديدة السواد. وهذا غريب.
والصحيح الأول، ولهذا أكد صفرتها بأنه ﴿فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾.
وقال عطية (^٩) العوفي: ﴿فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ تكاد تسود، من صفرتها.
وقال سعيد بن (^١٠) جبير: ﴿فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ قال: صافية اللون.
_________________
(١) = بسنده سواء وسئل عنه أبو حاتم الرازي، كما في "العلل" (٢/ ٣١٩)، فقال: "هذا حديث كذب موضوع". ا هـ. (*) قلت: وابن العذراء ذكره الذهبي في "الميزان" (٤/ ٥٩٤) وقال: "عن ابن جريج، له حديث في النعل الأصفر؛ لا شيء". وترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٢/ ٣٢٥) قال: "سمعت أبي يقول: ابن العذراء الذي روى حديث: من لبس نعلًا صفراء، ليس بشيء، حديث النوكي، وهو حديث كذب موضوع". ا هـ.
(٢) في (ج): "قول الله"؛ وفي (ز) و(ن): "قوله تعالى".
(٣) أخرجه ابن جرير (١٢٢٤) عن عيسى؛ وابن أبي حاتم (٧١١) عن ورقاء كلاهما عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: لو أخذوا بقرة صفراء، لأجزأتهم. وسنده صحيح.
(٤) أشار إليه ابن أبي حاتم.
(٥) ساقط من (ن).
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم (٧١٢) وسنده ضعيف وفي إسناده شريك النخعي، وفي حفظه ضعف، وعنعنة الأعمش. ومغراء العبدي فيه توثيق لين. والله أعلم.
(٧) أخرجه ابن جرير (١٢٢٢) من طريق مروان بن معاوية الفزاري، عن إبراهيم، عن أبي حفص، عن مغراء، أو عن رجل، عن سعيد بن جبير فذكره. قال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تخريجه لـ"تفسير الطبري" (٢/ ٢٠٠): "لكن هذا الإسناد ضعيف لتردد الراوي: أنه عن مغراء أو عن رجل، فتردد بين ثقة ومبهم". اهـ. كذا قال الشيخ، وفي الإسناد: إبراهيم بن يزيد الخوزي، شيخ الفزاري، وهو متروك كما قال أحمد والنسائي، وطرحه ابن المبارك وعد التحديث عنه ذنبًا. وقال ابن معين: "ليس بثقة وليس بشيء" وضعفه البخاري جدًّا فقال: "منكر الحديث". وأخرجه ابن أبي حاتم (٧١٣) من طريق حفص بن غياث، عن ليث بن أبي سليم، عن مغراء عن سعيد بن جبير مثله، ولم يشك، ولكن ليث بن أبي سليم ضعيف الحديث.
(٨) في "تفسيره" (٧١٤) وسنده صحيح. وأبو رجاء هو محمد بن سيف الأزدي الحداني وثقوه؛ وأخرجه ابن أبي حاتم (٧٢٠) قال: حدثنا أبي، ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا نوح بن قيس، ثنا أبو رجاء محمد بن سيف الحداني، عن الحسن قال: الفاقع: سوداء شديدة السواد. وقول الحسن هذا استغربه المصنف، ورده ابن جرير (٢/ ٢٠٠، ٢٠١)؛ وابن قتيبة في "غريب القرآن" (ص ٥٣).
(٩) من (ن).
(١٠) أخرج ابن أبي حاتم (٧١٨) وسنده قوي.
(١١) أخرجه ابن أبي حاتم (٧١٦) وسنده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم.
[ ١ / ٤٤٧ ]
وروى عن أبي العالية (^١)، والربيع (^٢) بن أنس، والسدي (^٣)، والحسن، وقتادة (^٤)، نحوه.
وقال شريك (^٥)، عن (مغراء) (^٦)، عن (^٧) [ابن عمر: ﴿فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ قال: (صافي) (^٨) وقال العوفي في "تفسيره" (^٩)، عن] (٧) ابن عباس: ﴿فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ شديدة الصفرة، تكاد من صفرتها تبيض.
وقال السدي (^١٠): ﴿تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ أي: تعجب الناظرين. وكذا قال أبو العالية، وقتادة، والربيع بن أنس.
وقال وهب بن (^١١) منبه: إذا نظرت إلى جلدها تخيلت أن شعاع الشمس يخرج من جلدها.
(١٢) [وفي التوراة أنها كانت حمراء؛ فلعل هذا خطأ في التعريب، أو كما قال الأول: إنها كانت شديدة الصفرة تضرب إلى حمرة وسواد. والله أعلم] (^١٢).
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾ أي: لكثرتها؛ فميز لنا هذه البقرة وصفها وجلها لنا؛ ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ إذا بينتها لنا ﴿لَمُهْتَدُونَ﴾ إليها.
وقال ابن أبي (^١٣) حاتم: حدثنا أحمد بن يحيى (الأودي) (^١٤) الصوفي، حدثنا أبو سعيد أحمد بن داود الحداد، حدثنا سرور بن المغيرة الواسطي ابن أخي منصور بن زاذان، عن عباد بن منصور، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "لولا أن بني إسرائيل قالوا: ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ لما أعطوا، ولكن استثنوا".
ورواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في "تفسيره" من وجه آخر عن (سرور) (^١٥) بن المغيرة (بن) (^١٦) زاذان، عن عباد بن منصور؛ عن الحسن، عن حديث أبي رافع، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "لولا أن بني إسرائيل قالوا: ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ ما أُعطوا أبدًا؛ ولو أنهم اعترضوا بقرةً من البقر فذبحوها لأجزأت عنهم، ولكن شددوا فشدد الله عليهم".
_________________
(١) أخرجه ابن جرير (١٢٢٦). [وسنده جيد].
(٢) أخرجه ابن جرير (١٢٢٧). [وسنده جيد].
(٣) أخرجه ابن جرير (١٢٢٨). [وسنده حسن].
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١/ ٤٩) وعنه ابن جرير (١٢٢٥). [وسنده صحيح].
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم (٧١٧) وسنده ضعيف.
(٦) شطب عليها ناسخ (ن)، وكتب بدلها: "معمر" وهو خطأ ظاهر، وسقط ذكره من (ك).
(٧) ساقط من (ك).
(٨) في (ز): "صاف".
(٩) أخرجه ابن جرير (١٢٢٩)؛ وابن أبي حاتم (٧١٩) وسنده ضعيف.
(١٠) أخرجه ابن جرير (١٢٣٣)؛ وابن أبي حاتم (٧٢١). [وسنده حسن].
(١١) أخرجه ابن جرير (١٢٣٢)؛ وابن أبي حاتم (٧٢٢) وسنده جيد.
(١٢) ساقط من (ز) و(ض).
(١٣) في "تفسيره" (٧٢٧) وسنده ضعيف. وأخرجه تمام الرازي في "الفوائد" (٨٥) من طريق أبي إسماعيل الترمذي محمد بن إسماعيل، ثنا أحمد بن داود بن سعيد الحداد، ثنا سرور بن المغيرة بسنده سواء.
(١٤) في (خ) و(ل): "الأزدي".
(١٥) في (ل): "مسرور".
(١٦) في (ز) و(ن): "عن" وهو خطأ.
[ ١ / ٤٤٨ ]
وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وأحسن أحواله أن يكون من كلام أبي هريرة، كما تقدم (مثله) (^١) عن السدي. والله أعلم.
﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾ أي: إنها ليست مذللةً بالحراثة، ولا معدةً للسقي في السانية؛ بل هي مكرمة (حسناء) (^٢) صبيحة مسلمة صحيحة لا عيب فيها.
﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾ أي: ليس فيها لون غير لونها.
قال عبد الرزاق (^٣)، عن معمر، عن قتادة: مسلمة؛ يقول: لا عيب فيها. وكذا قال أبو العالية (^٤)، والربيع.
وقال مجاهد (^٥): مسلمة من الشية.
وقال عطاء (^٦) الخراساني: مسلمة القوائم والخلق لا شية فيها؛ قال مجاهد (^٧): لا بياض ولا سواد. وقال أبو العالية (^٨)، والربيع، والحسن، وقتادة: ليس فيها بياض.
وقال عطاء (^٩) الخراساني: ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾ قال: لونها واحد بهيم.
وروي (^١٠) عن عطية العوفي ووهب بن منبه، وإسماعيل بن أبي خالد، نحو ذلك.
وقال السدي (^١١): لا شية فيها من بياض، ولا سواد، ولا حمرة.
وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى.
[وقد زعم بعضهم أن المعنى في ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ﴾ ليست بمذللة بالعمل، ثم استأنف، فقال: ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ أي: يعمل عليها [بالحراثة لكنها] (^١٢) لا تسقي الحرث. [وهذا ضعيف؛ لأنه فسر الذلول التي لم تذلل بالعمل بأنها لا تثير الأرض ولا تسقي الحرث] (^١٢). كذا قرره القرطبي (^١٣) وغيره] (^١٤).
_________________
(١) في (ج) و(ل): "نقله".
(٢) كذا في سائر "الأصول"؛ وفي (ز) و(ك) و(ن): "حسنة".
(٣) أخرجه ابن جرير (١٢٥٩)؛ وابن أبي حاتم (٧٣٨) كلاهما من طريق عبد الرزاق مثله وأخرجه ابن جرير (١٢٥٨) من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة وكلاهما صحيح.
(٤) أخرجه ابن جرير (١٢٦٠) وكذا أثر الربيع عنده رقم (١٢٦١).
(٥) أخرجه ابن جرير (١٢٥٥)؛ وابن أبي حاتم (٧٣٧) من طريقين عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. [وسنده صحيح].
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم (٧٣٩) وسنده حسن.
(٧) أخرجه ابن جرير (١٢٥٥، ١٢٥٦، ١٢٥٧، ١٢٦٦، ١٢٦٧)؛ وابن أبي حاتم (٧٤٠). [وسنده صحيح].
(٨) أخرجه ابن جرير (١٢٦٥). وأما أثر الربيع بن أنس؛ فأخرجه ابن جرير أيضًا (١٢٧١) وأثر الحسن: أخرجه ابن أبي حاتم (٧٤١) ورجاله ثقات. وأثر قتادة: أخرجه ابن جرير (١٢٦٣، ١٢٦٤) من وجهين عن قتادة. وكلاهما صحيح.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم (٧٤٢) وسنده ضعيف.
(١٠) هكذا نقلها المصنف عن ابن أبي حاتم.
(١١) أخرجه ابن جرير (١٢٦٩)؛ وابن أبي حاتم (٧٤٣) وسنده حسن.
(١٢) ساقط من (ج).
(١٣) في "تفسيره" (١/ ٤٥٣).
(١٤) ساقط من (ز) و(ض).
[ ١ / ٤٤٩ ]
﴿قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ قال قتادة (^١): الآن بينت لنا.
وقال عبد الرحمن (^٢) بن زيد بن أسلم: وقبل ذلك - والله - قد جاءهم الحق؛ ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ قال الضحاك (^٣) عن ابن عباس: كادوا أن لا يفعلوا، ولم يكن ذلك الذي أرادوا؛ لأنهم أرادوا ألا يذبحوها.
يعني: أنهم مع هذا البيان وهذه الأسئلة والأجوبة والإيضاح ما ذبحوها إلا بعد الجهد. وفي هذا ذم لهم؛ وذلك أنه لم يكن غرضهم إلا التعنت؛ فلهذا ما كادوا يذبحونها.
وقال محمد بن (^٤) كعب، ومحمد بن قيس: فذبحوها وما كادوا يفعلون لكثرة ثمنها. وفي هذا نظر؛ لأن كثرة الثمن لم يثبت إلا من نقل بني إسرائيل، كما تقدم من حكاية أبي العالية، والسدى، ورواه العوفي عن ابن عباس.
وقال عبيدة (^٥)، ومجاهد (^٦)، ووهب بن (^٧) منبه، وأبو العالية (^٨)، وعبد الرحمن (^٩) بن زيد بن أسلم: إنهم اشتروها (بمال كثير) (^١٠). وفيه اختلاف؛ ثم قد قيل في ثمنها غير ذلك.
قال عبد الرزاق (^١١): (أنبأنا) (^١٢) ابن عيينة، أخبرني محمد بن سوقة، عن عكرمة؛ قال: ما كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير؛ وهذا إسناد جيد عن عكرمة.
والظاهر أنه نقله عن أهل الكتاب أيضًا.
وقال ابن جرير (^١٣)؛ وقال آخرون: لم يكادوا أن يفعلوا ذلك خوف الفضيحة إن أطلع الله على
_________________
(١) أخرجه ابن جرير (١٢٧٢) عن سعيد بن أبي عروبة؛ وابن أبي حاتم (٧٤٤) عن شيبان النحوي كلاهما عن قتادة. وهو صحيح من الوجهين.
(٢) أخرجه ابن جرير (١٢٧٣) وسنده صحيح.
(٣) أخرجه ابن جرير (١٢٧٧)؛ وابن أبي حاتم (٧٤٧) بسند ضعيف.
(٤) أخرجه ابن جرير (١٢٧٦)؛ وابن أبي حاتم (٧٤٨)؛ وعبد الرزاق (١/ ٤٩) وفي إسناده أبو معشر واسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي وكان تغير في آخر عمره، فلذلك ضعفه العلماء.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١/ ٤٩)؛ وابن جرير (١٢٧٩، ١٢٨٥، ١٢٨٦) بسند صحيح عن عبيدة قال: "اشتروها بملء جلدها دنانير".
(٦) أخرجه ابن جرير (١٢٨٠، ١٢٨١) من طريقين عن مجاهد أنه باعها بملء جلدها ذهبًا. [وسنده صحيح].
(٧) أخرجه ابن جرير (١٢٨٢) بسند جيد عن وهب بن منبه قال: "اشتروها منه على أن يملأوا له جلدها دنانير، ثم ذبحوها، فعمدوا إلى جلد البقرة فملأوه دنانير ثم دفعوها إليه".
(٨) أخرجه ابن جرير (١٢٨٤) بسند حسن عن أبي العالية قال: "لم يجدوها إلا عند عجوز وأنها سألتهم أضعاف ثمنها، فقال لهم موسى: أعطوها رضاها وحكمها، ففعلوا، واشتروها فذبحوها".
(٩) أخرجه ابن جرير (١٢٨٧) بسند صحيح عن عبد الرحمن بن زيد قال: "جعلوا يزيدون صاحبها حتى ملأوا له مشكها، وهو جلدها، ذهبًا".
(١٠) كذا في (ز) و(ض) و(ك) و(ن) و(ى)؛ وفي (ع): "بثمن كثير" وأشار في الحاشية إلى تصويبها إلى "مال"؛ وفي (ج): "بما ذكر"؛ وفي (ل): "بما ذكروا".
(١١) في "تفسيره" (١/ ٥٠) ومن طريقه ابن جرير (١٢٨٨)؛ وابن أبي حاتم (٧٤٩). [وسنده جيد].
(١٢) في (ج): "أخبرنا".
(١٣) في "تفسيره" (٢/ ٢٢١ - شاكر).
[ ١ / ٤٥٠ ]
قاتل القتيل الذي اختصموا فيه. ولم يسنده عن أحد. ثم اختار أن الصواب في ذلك أنهم لم يكادوا يفعلون ذلك لغلاء ثمنها، وللفضيحة.
وفي هذا نظر؛ بل الصواب، والله أعلم، ما تقدم من رواية الضحاك عن ابن عباس على ما وجهناه. وبالله التوفيق.