قال الإمام أحمد (^٢): حدثنا عارم، حدثنا معتمر، عن أبيه، عن رجل، عن أبيه، عن معقل بن يسار. أن رسول الله ﷺ قال: "البقرة سنام القرآن وذروته، نزل مع كل آيةٍ منها ثمانون ملكًا، واستخرجت ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ من تحت العرش، فوصلت بها، أو فوصلت بسورة البقرة، و﴿يس (١)﴾ [يس] قلب القرآن لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له، واقرؤوها على موتاكم". انفرد به أحمد.
وقد رواه أحمد (^٣) أيضًا -عن عارم، عن عبد الله بن المبارك، عن سليمان التيمي، عن أبي
_________________
(١) من "ن".
(٢) في "مسنده" (٥/ ٢٦). وأخرجه الطبراني في "الكبير" (ج ٢٠/ رقم ٥١١، ٥٤١) من طريق محمد بن عبد الأعلى ومحمد بن أبي بكر المقدمي كليهما عن معتمر بن سليمان بسنده سواء تامًّا. وأخرجه النسائي في "اليوم والليلة" (١٠٧٥) قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا معتمر بسنده سواء من قوله: "يس قلب القرآن. . . إلخ"؛ وأخرجه الروياني (٣٠/ ٢٢٣/ ٢) عن عمرو بن علي عن المعتمر به إلى قوله: "من تحت العرش". وأخرجه أبو الشيخ في "الأمثال" (٢٧٤) عن محمد بن عبد الأعلى بسنده سواء بلفظ: "البقرة سنام القرآن وذروته"؛ وأخرجه الروياني في "مسنده" (ج ٣٠/ ق ٢٢٢/ ١) قال: نا أبو عبد الله الزيادي، نا معتمر، عن أبيه، عن رجل، عن معقل بن يسار مرفوعًا بتمامه. فأسقط شيخ الروياني "والد" شيخ سليمان التيمي، والأشبه إثباته، وانظر "التسلية". وتوبع معتمر على الوجه الأول فتابعه ابن المبارك، فرواه عن سليمان التيمي، عن رجل، عن أبيه، عن معقل بن يسار مرفوعًا: "اقرأوا يس على موتاكم". أخرجه الطيالسي في "مسنده" (٩٣١)، عن ابن المبارك، وخالفه جماعة عن ابن المبارك كما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى، وأغرب السيوطي فقال في "الدر المنثور" (١/ ٢٠): "وإسناده صحيح"!! ويأتي ما فيه.
(٣) في "مسنده" (٥/ ٢٧). وأخرجه البخاري في "الكنى" (٥٠٥) معلقًا ووصله أبو داود (٣١٢١)؛ وابن ماجه (١٤٤٨)؛ عن ابن أبي شيبة، وهذا في "مصنفه" (٣/ ٢٣٧)؛ وأبو عبيد في "الفضائل" (ص ١٣٦)؛ والطبراني في "الكبير" (ج ٢٠/ رقم ٥١٠)؛ والحاكم (١/ ٥٦٥)؛ وعنه البيهقي في "سننه الكبرى" (٣/ ٣٨٣)؛ وفي "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢٢٣٠)؛ والبغوي في "شرح السنة" (٥/ ٢٩٥) من طرق عن ابن المبارك، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان وليس بالنهدي، عن أبيه، عن معقل بن يسار مرفوعًا فذكره. وقد رواه عن ابن المبارك هكذا جمع يترجحون على الطيالسي، وللوليد بن مسلم فيه وجه آخر ثم الترجيح في كل ذلك نظري؛ يعني: لا يفيد الحديث قوةً إذ له ثلاث علل لخصها الحافظ ابن حجر، فقال في "التلخيص" (٢/ ١٠٤): "وأعله ابن القطان بالاضطراب، وبالوقف، وبجهالة حال أبي عثمان وأبيه، ونقل=
[ ١ / ٢٢٨ ]
عثمان -وليس بالنهدي- عن أبيه، عن معقل بن يسارٍ؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "اقرؤوها على موتاكم" - يعني: يس.
فقد تبيَّنا بهذا الإسناد معرفة المبهم في الرواية الأولى.
وقد أخرج هذا الحديث على هذه الصفة في الرواية الثانية أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
وقد روى الترمذي (^١) من حديث حكيم بن جبير، وفيه ضعف، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "لكل شيء سنام، وإن سنام القرآن سورة البقرة، وفيها آية هي سيدة آيِ القرآن: آية الكرسي".
وفي "مسند أحمد" (^٢)، و"صحيح مسلم"؛ والترمذي، والنسائي، من حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تجعلوا بيوتكم قبورًا؛ فإن البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان".
وقال الترمذي: "حسن صحيح".
وقال أبو عبيد (^٣) القاسم بن سلام: حدثني ابن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي
_________________
(١) = أبو بكر ابن العربي عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد مجهول المتن، ولا يصح في هذا الباب حديث". اهـ.
(٢) في "سننه" (٢٨٧٨). وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٦٠١٩)؛ وابن نصر في "قيام الليل" (ص ١١٧)؛ والحاكم (١/ ٥٦٠، ٥٦١، ٢/ ٢٥٩)؛ عن الحميدي وهذا في "مسنده" (٩٩٤)؛ وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٣٧)؛ والبيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢١٥٨)؛ من طريق حكيم بن جبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا فذكره. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٢٠) لابن المنذر. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حكيم بن جبير، وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير وضعفه". اهـ وهذا هو الصواب أما الحاكم فقال: "صحيح الإسناد، والشيخان لم يخرجا عن حكيم بن جبير لوهن في رواياته، إنما تركاه لغلوه في التشيع". اهـ. * قلت: كذا قال! ولو كان ثقةً غالٍ في تشيعه لم يضره ذلك على الصحيح من أقوال أهل العلم منهم البخاري ومسلم، ولكن ضعفه جماهير النقاد مثل أحمد وابن معين وأبي داود والنسائي وغيرهم ولأوله شاهد من حديث سهل بن سعد لكنه ضعيف أيضًا ويأتي تخريجه قريبًا. واعلم أن الراجح في هذا الحديث الوقف كما يأتي إن شاء الله، ثم قوله: "وفيها آية هي سيدة آي القرآن: آية الكرسي" صحيح وله شواهد نذكرها إن شاء الله عند تفسير هذه الآية الكريمة والله الموفق.
(٣) أخرجه مسلم (٧٨٠/ ٢١٢)، من طرق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا. وصححه أيضًا: البغوي في "شرح السنة".
(٤) في "فضائل القرآن" (ص ١٢١). وابن لهيعة سيء الحفظ، وابن أبي مريم هو سعيد بن الحكم بن أبي مريم، وليس من قدماء أصحابه ولم يتفرد به ابن لهيعة فتابعه عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب بسنده سواء. أخرجه الفريابي في "الفضائل" (٣٨) من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب به وابن وهب من قدماء أصحاب ابن لهيعة فيبقى الكلام على سنان بن سعد، ويقال: سعد بن سنان، وبه ترجم المزي في "التهذيب" وذكره باسم "سعد": الترمذي في "سننه" (٦٤٦)؛ وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٩١). وأما ابن حبان فقال في (الثقات): "أرجو أن يكون الصحيح: سنان بن سعد، وقد اعتبرت حديثه فرأيت ما=
[ ١ / ٢٢٩ ]
حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس بن مالك؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الشيطان يخرج من البيت إذا سمع سورة البقرة تقرأ فيه". سنان بن سعد، ويقال بالعكس، وثقه ابن معين، واستنكر حديثه: أحمد بن حنبل وغيره.
وقال أبو عبيد (^١): حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الأحوص، عن عبد الله -يعني: ابن مسعود- ﵁؛ قال: إن الشيطان يفر من البيت يسمع فيه سورة البقرة.
ورواه النسائي في "اليوم والليلة". وأخرجه الحاكم في "مستدركه" من حديث شعبةَ؛ ثم قال الحاكم: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
وقال ابن مردويه (^٢): حدثنا أحمد بن كامل، حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا أيوب بن
_________________
(١) = روى سنان بن سعد يشبه أحاديث الثقات، وما روى سعد بن سنان وسعيد بن سنان فيه المناكير، كأنهما اثنان". والظاهر من تصرف العلماء أنهما رجل واحد كما رجحه الخطيب في "موضح الأوهام" (٢/ ١٦٤، ١٦٥)، وهو ظاهر صنيع ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ١/ ٢٥١) واختلف العلماء في حاله، وجملة القول فيه أنه مقارب الحديث ولمتن حديثه شواهد صحيحة كثيرةٌ يأتي بعضها إن شاء الله تعالى.
(٢) في "فضائل القرآن" (ص ١٢١). وأخرجه النسائي في "اليوم والليلة" (٩٦٤) قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد؛ يعني: ابن جعفر، حدثنا شعبة بسنده سواء بلفظ: "جددوا القرآن ليربوا فيه صغيركم، ولا ينأى عنه كبيركم، فإن الشيطان يفر. . ." الحديث. وأخرجه الدارمي (٢/ ٣٢١)؛ والحاكم (١/ ٥٦١) عن الفضيل بن دكين؛ والحاكم (٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠) عن آدم بن أبي إياس كلاهما عن شعبة بسنده سواء بلفظ: "اقرأوا سورة البقرة في بيوتكم فإن الشيطان لا يدخل بيتًا. . ." الحديث وقال في الموضع الأول: "صحيح على شرط الشيخين" وقال في الموضع الثاني: "صحيح الإسناد" ووافقه الذهبي في الموضعين!، وحكمه في الموضع الثاني أسد، لأن البخاري ما احتج برواية أبي الأحوص -واسمه عوف بن مالك- عن ابن مسعود، بل مسلم، ثم الشيخان ما أخرجا شيئًا لسلمة بن كهيل عن أبي الأحوص. والله أعلم. ويرويه عاصم بن بهدلة عن أبي الأحوص، ويأتي قريبًا إن شاء الله تعالى.
(٣) أخرجه البيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢١٦٢) من طريقين عن أبي إسماعيل الترمذي قال: حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال بسنده سواء. وأخرجه النسائي في "اليوم والليلة" (٩٦٣) قال: أخبرنا محمد بن نصر، قال: حدثنا أيوب بن سليمان بسنده سواء. وقد توبع ابن عجلان. تابعه حلو بن السري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله مرفوعًا فذكره. أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٢٤٨، ٧٧٦٦)؛ وفي "الصغير" (١٤١) من طريق يعقوب بن إسحاق أبي يوسف القلوسي قال: نا الحارث بن محمد الكوفي، قال: نا حلو بن السري. * قلت: وحلو بن السري وثقه الطبراني في "الصغير"؛ وابن حبان في "الثقات" (٦/ ٢٤٨) وخالفهما -أعني ابن عجلان وحلو بن السري- شعبة بن الحجاج، فرواه عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص قال: كان عبد الله يقول: "لا ألفين أحدكم يتعشى ثم يضطجع، فيضع رجلًا على رجل ويتغنى، ويدع سورة البقرة أن يقرأها، فإن الشيطان ليفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة". أخرجه ابن الضريس في "الفضائل" (١٧٥) قال: أخبرنا أبو عمر وهو حفص بن عمر، ثنا شعبة. وهذا سند صحيح، وهو أقوى من رواية ابن عجلان وحلو بن السري ويؤيده ما أخرجه ابن الضريس أيضًا (١٦٤) قال: أخبرنا أبو غسان، ثنا جرير،=
[ ١ / ٢٣٠ ]
سليمان بن بلال، حدثني أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن عجلان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا ألفين أحدكم يضع إحدى رجليه على الأخرى يتغنى ويدع سورة البقرة يقرؤها؛ فإن الشيطان ينفر من البيت تقرأ فيه سورة البقرة، وإن أصفر البيوت الجوف الصفر من كتاب الله".
وهكذا رواه النسائي في "اليوم والليلة" عن محمد بن نصر، عن أيوب بن سليمان، به.
[وروى الدارمي في "مسنده" (^١)، عن ابن مسعود؛ قال: "ما من بيت تقرأ فيه سورة البقرة إلا خرج منه الشيطان، وله ضراط".
وقال (^٢): "إن لكل شيء سنامًا، وإن سنام القرآن سورة البقرة، وإن لكل شيء لبابًا وإن لباب القرآن المفصل".
وروى أيضًا (^٣) من طريق الشعبي؛ قال: قال عبد الله بن مسعود:] (^٤) ["من قرأ عشر آيات من سورة البقرة في ليلة لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة، أربع من أولها وآية الكرسي، وآيتان بعدها، وثلاثُ آيات من آخرها" - وفي رواية: "لم يقربه ولا أهله يومئذٍ شيطان، ولا شيء يكرهه ولا يقرأن على مجنون إلا أفاق"] (^٥).
وعن سهل بن سعد؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن لكل شيء سنامًا، وإن سنام القرآن البقرة، وإن من قرأها في بيته ليلةً لم يدخله (شيطان) (^٦) ثلاث ليالٍ، ومن قرأها في بيته نهارًا لم يدخله (شيطان) (^٦) ثلاثة أيام".
رواه أبو القاسم الطبراني (^٧)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن إبراهيم التيمي، عن أبي الأحوص قال: سمعت عبد الله يقول: إن أصفر البيوت الجوف الصفر من كتاب الله ولا ألفين أحدكم يضع إحدى رجليه على الأخرى. . . وساقه. وهذا سند صحيح أيضًا، فهذا يدل على أن الصحيح في هذا الحديث الوقف، ويأتي له شواهد تؤيد ذلك قريبًا إن شاء الله تعالى.
(٢) أخرجه الدارمي في "سننه" (٢/ ٣٢١) بسند حسن.
(٣) أخرجه الدارمي وابن الضريس (١٧٧، ١٧٨)؛ والطبراني في "الكبير" (ج ٩/ رقم ٨٦٤٤)؛ والجوزقاني في "الأباطيل" (٧٠٦) من طريق حماد بن سلمة وحماد بن زيد كليهما عن عاصم، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود فذكره موقوفًا. وتابعهما أبو بكر بن عياش عن عاصم مثله. أخرجه البيهقي في "الشعب" (٢٢٥٨) وسنده حسن، قال الدارمي عقبة: واللباب: الخالص.
(٤) يعني: الدارمي (٢/ ٣٢٢) قال: حدثنا جعفر بن عون، أنا أبو العميس، عن الشعبي فذكره وأخرجه الطبراني في "الكبير" (ج ٩/ رقم ٨٦٧٣) من طريق أبي نعيم، ثنا أبو العميس به، وسنده جيد، وأبو العميس هو عتبة بن عبد الله بن عتبة، أخو عبد الرحمن المسعودي وهو ثقة، تكلم فيه أبو نعيم الفضل بن دكين، وقد توبع فتابعه عاصم بن بهدلة، عن الشعبي فذكر مثله. أخرجه الدارمي وابن الضريس (١٦٦، ١٧٩) من طريقين عن عاصم. وسنده حسن.
(٥) ساقط من (ز).
(٦) ساقط من (ز).
(٧) في (ز) و(ل) و(ك): "الشيطان".
(٨) في "المعجم الكبير" (ج ٦/ رقم ٥٨٦٤). وأخرجه ابن حبان (١٧٢٧ - موارد) عن أبي يعلى وهو في "مسنده" (ج ١٣/ رقم ٧٥٥٤)؛ والعقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٦)؛ وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٠١)؛ والبيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢١٦١) من=
[ ١ / ٢٣١ ]
وأبو حاتم بن حبان في "صحيحه"، [وابن مردويه من حديث الأزرق بن علي، حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا خالد بن سعيد (المدني) (^١) عن أبي حازم، عن سهل، به. وعند ابن حبان: خالد بن سعيد (المديني) (^٢)] (^٣).
وقد روى الترمذي (^٤)، والنسائي، وابن ماجه، من حديث عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد، عن أبي هريرة (﵁) (^٥)؛ قال: "بعث رسول الله ﷺ بعثًا وهم ذوو عدد فاستقرأهم؛ فاستقرأ كل واحد منهم ما معه من القرآن، فأتى على رجل من أحدثهم سنًّا، فقال: ما معك يا فلان؟ فقال: معي كذا وكذا وسورة البقرة. فقال: أمعك سورة البقرة؟ قال: نعم. قال: اذهب فأنت أميرهم". فقال رجل من أشرافهم: والله ما منعني أن أتعلم سورة البقرة إلا أني خشيت أن لا أقوم بها. فقال رسول الله ﷺ: "تعلموا القرآن، واقرءوه؛ فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه وقام به كمثل جراب محشوٍّ مسكًا يفوح ريحه في كل مكان. ومثل من تعلمه فيرقد وهو في جوفه كمثل جراب أوكي على مسك". هذا لفظ رواية الترمذي. ثم قال: "هذا حديث حسن".
ثم رواه من حديث الليث، عن سعيد، عن عطاء مولى أبي أحمد مرسلًا. فالله أعلم (^٦).
قال البخاري (^٧): وقال الليث: حدثني يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أسيد بن حضير ﵁، قال: بينما هو يقرأ (من) (^٨) الليل سورة البقرة -وفرسه مربوطة عنده- إذ جالت الفرس، فسكت فسكنت [فقرأ فجالت الفرس، فسكت فسكنت] (^٩)، ثم قرأ فجالت الفرس
_________________
(١) = طريق خالد بن سعيد المدني، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد مرفوعًا قال العقيلي: "خالد بن سعيد لا يتابع على حديثه"، وقال ابن المديني: "لا نعرفه" وكذلك جهله ابن القطان، وبه ضعف الهيثمي الحديث في "المجمع" (٦/ ٣١٢).
(٢) كذا في (ن) و(هـ) ووقع في (ج) و(ع) و(ك) و(ل) و(ى): "المديني".
(٣) كذا في (ك) و(ن) وفي (ع) و(هـ) و(ى): "المدني" وفي (ج) و(ل): "المزني".
(٤) ساقط من (ز).
(٥) أخرجه الترمذي (٢٨٧٦)؛ والنسائي في "كتاب السير"، كما في "أطراف المزي" (١٠/ ٢٨٠)؛ وابن خزيمة (ج ٣/ رقم ١٥٠٩) وعنه ابن حبان (١٧٨٩ - موارد)؛ والبزار في "مسنده" (ج ٢/ ق ١٧١/ ١، ٢)؛ وابن نصر في "قيام الليل" (ص ٢٥) من طرق عن عبد الحميد بن جعفر بطوله؛ وأخرجه ابن ماجه (٢١٧)؛ والحاكم (١/ ٤٤٣)؛ وأبو الشيخ في "الأمثال" (٣٣٤) مختصرًا. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من حديث أبي هريرة بهذا الإسناد، وعطاء مولى أبي أحمد لا نعلمه حدث عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، ولا حدث عنه إلا سعيد المقبري". وقال الترمذي: "هذا حديث حسن". وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين" ووافقه الذهبي.
(٦) من (ن).
(٧) وقع في (ج) و(ل) بعد هذا عنوان: "ما ورد في فضلها مع آل عمران" وهذا خطأ، لأن حديث أسيد بن حضير ليس فيه ذكر لـ "آل عمران"، والصواب ما ورد في سائر النسخ أن هذا العنوان موضعه بعد ذلك كما يأتي، والحمد لله تعالى.
(٨) في "فضائل القرآن" (٩/ ٦٣) ومر تخريجه في كتاب "فضائل القرآن" (١/ ٢٤٦).
(٩) في (ج) و(ل): "في".
(١٠) ساقط من (ج).
[ ١ / ٢٣٢ ]
فانصرف، وكان ابنه يحيى قريبًا منها، فأشفق أن تصيبه، فلما أخذه رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها، فلما أصبح حدث النبي ﷺ فقال: "اقرأ يا ابن حضير". قال: (فأشفقت) (^١) يا رسول الله (على يحيى) (^٢)، وكان منها قريبًا، فرفعت رأسي وانصرفت إليه، فرفعت رأسي إلى السماء، فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح، فخرجت حتى لا أراها. قال: "وتدري ما ذاك؟ " قال: لا. قال: "تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم".
وهكذا رواه الإمام العالم أبو عبيد (^٣) القاسم بن سلام في كتاب "فضائل القرآن" عن عبد الله بن صالح، ويحيى بن بكير عن الليث، به.
وقد روى من وجه آخر عن أسيد بن حضير كما تقدم. والله أعلم.
وقد وقع نحو من هذا لثابت بن قيس بن (شماس) (^٤) ﵁؛ وذلك فيما رواه أبو عبيد (^٥): حدثنا عباد بن عباد، عن جرير بن حازم، عن (عمه) (^٦) جرير بن يزيد - أن أشياخ أهل المدينة حدثوه أن رسول الله ﷺ قيل له: ألم تر ثابت بن قيس بن شماس لم تزل داره البارحة تزهر مصابيح. قال: "فلعله قرأ سورة البقرة".
قال: (فسئل ثابت) (^٧)، فقال: قرأت سورة البقرة".
وهذا إسناد جيد إلا أن فيه إبهامًا، ثم هو مرسل. والله أعلم.
ذكر ما ورد في فضلها مع آل عمران:
قال الإمام أحمد (^٨): حدثنا أبو نعيم، حدثنا بشير بن مهاجر، حدثني عبد الله بن بريدة، عن
_________________
(١) في (ن): "قد أشفقت".
(٢) في (ز): "أن تطأ يحيى".
(٣) في "فضائل القرآن" (ص ٢٦). وأخرجه البيهقي في "الدلائل" (٧/ ٨٤)؛ وأبو نعيم في "المعرفة" (٥٠٢)؛ والحافظ في "التغليق" (٤/ ٣٨٧) من طريق يحيى بن بكير وحده، ثنا الليث بن سعد بسنده سواء.
(٤) في (ج) و(ع) و(ك) و(ن) و(ي): "الشماس".
(٥) في "الفضائل" (ص ٢٧). وعزاه الحافظ في "الفتح" (٩/ ٥٧) لأبي داود وقال: "من طريق مرسلة" فالله أعلم، ولم أجده في "المراسيل" له، فلعله أراد "ابن أبي داود".
(٦) ساقط من (ز).
(٧) في (ن): "فسألت ثابتًا".
(٨) في "مسنده" (٥/ ٣٤٨). وأخرجه الدارمي (٢/ ٣٢٤)؛ وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٤٩٢، ٤٩٣)، ومن طريقه ابن الضريس في "الفضائل" (٩٩)؛ والثعلبي في "تفسيره" (١/ ٥/ ٢)؛ وأبو عبيد في "الفضائل" (ص ٣٦، ٣٧) قالوا: حدثنا أبو نعيم بسنده سواء. وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (١/ ١٤٤)؛ والبيهقي في "الشعب" (١٨٣٥) من طريق خلاد بن يحيى، ثنا بشير بن المهاجر بسنده سواء بطوله. وأخرج بعضه: ابن ماجه (٣٧٨١)؛ وأحمد (٥/ ٣٥٢، ٣٦١)؛ والحاكم (١/ ٥٥٦)؛ وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٤٥٤) من طرق أخرى عن بشير بن المهاجر. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم" وسكت عنه الذهبي. وأخرجه البغوي في "شرح السنة" (٤/ ٤٥٣) من طريق حميد بن زنجويه، نا أبو نعيم مثل رواية أحمد وقال: "هذا حديث حسن غريب". وقال البوصيري في "الزوائد" (١٨٧/ ٣): "رجاله ثقات"، وقال الهيثمي (٧/ ١٥٩): "رجاله رجال=
[ ١ / ٢٣٣ ]
أبيه؛ قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ فسمعته يقول: "تعلموا سورة البقرة فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة".
قال: ثم سكت ساعة، ثم قال: "تعلموا سورة البقرة وآل عمران فإنهما الزهراوان يظلان صاحبهما يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان، أو فرقان من طير صواف؛ وإن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب، فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك. فيقول: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر وأسهرت ليلك، وإن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك اليوم من وراء كل تجارة، فيعطى الملك بيمينه، والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا، فيقولان: بِمَ كسينا هذا؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن. ثم يقال: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها؛ فهو في صعود ما دام يقرأ هذَّا كان أو ترتيلًا".
وروى ابن ماجه، من حديث بشير بن المهاجر بعضه. وهذا إسناد (حسن) (^١) على شرط مسلم؛ (^٢) [فإن بشيرًا هذا (أخرج) (^٣) له مسلم] (٢)، ووثقه ابن معين. وقال النسائي: ما به بأس، إلا أن الإمام أحمد قال فيه: "هو منكر الحديث، قد اعتبرت أحاديثه فإذا هي (تجيئ) (^٤) بالعجب".
وقال البخاري: "يخالف في بعض حديثه". وقال أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به".
وقال ابن عدي: "روى ما لا يتابع عليه". وقال الدارقطني: "ليس بالقوى".
قلت: ولكن لبعضه (^٥) شواهد؛ فمن ذلك حديث أبي أُمامة الباهلي: قال الإمام أحمد (^٦):
_________________
(١) = الصحيح"، وقال السيوطي في "اللآلئ" (١/ ٢٤٤): "سنده صحيح".
(٢) كذا في سائر "الأصول"، ووقع في (ل): "جيد".
(٣) ساقط من (ض).
(٤) في (ن): "خرج" ولم يرو مسلم لبشير بن المهاجر غير حديث واحد في "كتاب الحدود" (١٦٩٥/ ٢٣) عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه في رجم الغامدية، وفي سياقه مخالفة لما رواه سليمان بن بريدة عن أبيه. وضبط محمد فؤاد عبد الباقي ﵀ "بشيرًا" بضم الباء وهو خطأ، والصواب فتحها. والله أعلم.
(٥) في (ن): "تأتي". وفي "تهذيب الكمال" (٤/ ١٧٧): "فإذا هو يجيئ بالعجب".
(٦) يعني: لأوله، أما آخره فلم يات له المصنف بشاهد.
(٧) في "مسنده" (٥/ ٢٤٩). وأخرجه أيضًا في (٥/ ٢٥٥ - ٢٥٧)؛ وحميد بن زنجويه في "فضائل القرآن"، كما في "الدر المنثور" (١/ ١٨)، ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٤/ ٢٥٦)؛ والطبراني في "الكبير" (ج ٨/ رقم ٧٥٤٢، ٧٥٤٣)؛ وابن الضريس (٩٨)؛ والحاكم (١/ ٥٦٤)؛ والروياني في "مسنده" (ج ٣٠/ ق ٢١٨/ ٢، ٢٢٠/ ٢)؛ والبيهقي في "الشعب" (١٨٢٧)؛ والفلاكي في "الفوائد" (ق/ ١١٠/ ١) من طرق عن يحيى بن أبي كثير بسنده سواء. ورواه عن يحيى: "أبان بن يزيد، وعلي بن المبارك، وسعيد بن أبي هلال، وهشام الدستوائي". وخالفهم معمر بن راشد، فرواه عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي أمامة مرفوعًا مثله؛ أخرجه أحمد (٥/ ٢٥١)؛ والطبراني في "الكبير" (ج ٨/ رقم ٨١١٨) من طريق عبد الرزاق وهو في "مصنفه" (ج ٣/ رقم ٥٩٩١)، ويحتمل أن يكون ليحيى بن أبي كثير شيخان فيه. والله أعلم. وأخرجه ابن الضريس في "الفضائل" (٩٢) من طريق عطاء بن عجلان عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة مرفوعًا بطوله.
[ ١ / ٢٣٤ ]
حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن أبي أُمامة؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اقرءوا القرآن فإنه شافع (لأصحابه) (^١) يوم القيامة، اقرءوا الزهراوين: البقرة وآل عمران، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فرقان من طير صواف، يحاجان عن (أهلهما) (^٢). ثم قال: اقرءوا البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة".
وقد رواه مسلم (^٣) في "الصلاة" من حديث معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام، عن جده [أبي سلام ممطور الحبشي، عن أبي أُمامة صدي بن عجلان الباهلي، به. الزهراوان: المنيرتان] (^٤). والغياية: ما أظلك من فوقك. والفرق: القطعة من الشيء. والصواف: المصطفة المتضامة. والبطلة: السحرة. ومعنى لا تستطيعها؛ أي: لا يمكنهم حفظها. وقيل لا تستطيع النفوذ في قارئها. والله أعلم.
ومن ذلك: حديث النواس بن سمعان، قال الإمام أحمد (^٥): حدثنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا الوليد بن مسلم، عن محمد بن مهاجر، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير؛ قال: سمعت النواس بن سمعان الكلابي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمهم سورة البقرة وآل عمران". وضرب لهما رسول الله ﷺ ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد؛ قال: "كأنهما غمامتان، أو ظلتان سوداوان بينهما (شرق) (^٦) أو كأنهما فرقان من طير (صواف) (^٧) يحاجان عن صاحبهما".
ورواه مسلم، عن إسحاق بن منصور، عن يزيد بن عبد ربه، به.
والترمذي من حديث الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، به. وقال: "حسن غريب" (^٨).
_________________
(١) في (ن): "لأهله" وفي (هـ): "لصاحبه" بالإفراد.
(٢) في (ل) و(ن): "أهلهما يوم القيامة" وهذه الزيادة ليست في "المسند" أيضًا.
(٣) في "صحيحه" (٨٠٤/ ٢٥٢). وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ١٢١، ١٢٢، ١٢٥، ١٢٦)؛ والحاكم (٢/ ٢٨٧). ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٢١٥٦)؛ وفي "الكبرى" (٢/ ٣٩٥)؛ وفي "الصغرى" (٩٥٦)؛ وفي "الأسماء" (٢/ ٢١٤)؛ والطبراني في "الكبير" (٧٥٤٤) وفي "الأوسط" (٤٦٨)؛ وابن عساكر في "تاريخه" (ج ٦/ ق ٦٢٨)؛ والجورقاني في "الأباطيل" (٦٧٨) من طرق عن معاوية بن سلام بسنده سواء. وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن زيد إلا معاوية بن سلام".
(٤) ساقط من (ج).
(٥) في "مسنده" (٤/ ١٨٣). وأخرجه مسلم (٨٠٥/ ٢٥٣)؛ والبخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ٢/ ١٤٧، ١٤٨)؛ والترمذي (٢٨٨٣)؛ والبيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢١٥٧) من طريق الوليد بن عبد الرحمن بسنده سواء.
(٦) في (ك): "شرف" بالفاء! والشرق، بسكون الراء: الضوء كما في "النهاية" (٢/ ٤٦٤).
(٧) في (ج): "صاف".
(٨) ووقع في مطبوعة "السنن": "غريب" وهي كثيرة السقط والتصحيف. وقال الترمذي عقب الحديث: "ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم أنه يجيئ ثواب قراءته، كذا فسر بعض أهل العلم هذا الحديث وما يشبه هذا من الأحاديث أنه يجيئ ثواب قراءة القرآن، وفي حديث النواس عن النبي ﷺ ما يدل على ما فسروا، إذ قال النبي ﷺ: "وأهله الذين يعملون به في الدنيا" ففي هذا دلالة أنه يجيئ ثواب العمل".
[ ١ / ٢٣٥ ]
وقال أبو عبيد (^١): حدثنا حجاج، عن حماد بن سلمة، عن عبد الملك بن عمير؛ قال: قال حماد: أحسبه عن أبي منيب، عن عمه - أن رجلًا قرأ البقرة وآل عمران، فلما قضى صلاته قال له كعب: أقرأت البقرة وآل عمران؟ قال: نعم. قال: فوالذي نفسي بيده، إن فيهما اسم الله الذي إذا دعي به (استجاب) (^٢).
قال: فأخبرني به. قال: لا، والله لا أخبرك به، ولو أخبرتك به لأوشكت أن تدعوه بدعوة أهلكُ فيها أنا وأنت.
وحدثنا (^٣) عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن سليم بن عامر - أنه سمع أبا أُمامة يقول: إن أخًا لكم أُرى في المنام أن الناس يسلكون في صدع جبل وعر طويل، وعلى رأسى الجبل شجرتان خضراوان يهتفان: هل فيكم (من) (^٤) يقرأ سورة البقرة؟ وهل فيكم (من) (٢) يقرأ سورة آل عمران؟ قال: فإذا قال الرجل نعم دنتا منه بأعذاقهما حتى يتعلق بهما فتخطران به الجبل.
وحدثنا (^٥) عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن أبي عمران -أنه سمع أم الدرداء- تقول: إن رجلًا ممن قرأ القرآن أغار على جار له فقتله، وإنه أُقيد (منه) (^٦) فقتل؛ فما زال القرآن ينسل منه سورةً سورةً حتى بقيت البقرة وآل عمران جمعة؛ ثم إن آل عمران انسلت منه وأقامت البقرة جمعة؛ فقيل لها: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٢٩)﴾ [ق] قال: فخرجت كأنها السحابة العظيمة.
قال أبو عبيد: أراه يعني أنهما كانتا معه في قبره تدفعان عنه وتؤنسانه، فكانتا من آخر ما بقي معه من القرآن.
وقال أيضًا (^٧): حدثنا (أبو مسهر) (^٨) الغساني، عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي - أن يزيد بن الأسود الجرشي كان يحدث أنه من قرأ البقرة وآل عمران في يوم برئ من النفاق حتى يمسي، ومن قرأهما في ليلة برئ من النفاق حتى يصبح. قال: فكان يقرؤهما كل يوم وليلة سوى جزئه.
_________________
(١) في "فضائل القرآن" (ص ١٢٦). وأخرجه ابن الضريس (١٧٠) قال: أخبرنا علي بن عثمان، ثنا حماد بسنده سواء. وأخرجه أيضًا (١٦٩) عن موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن عبد الملك بن عمير، عن رجل أن رجلًا قام فقرأ البقرة وآل عمران وكعب جالس. وساقه مثله.
(٢) كذا في كل "الأصول" وهو الموافق لما في "فضائل أبي عبيد". ووقع في (ج): "أجاب".
(٣) أخرجه أبو عبيد (ص ١٢٦)؛ والدارمي (٢/ ٣٢٤) قالا: حدثنا عبد الله بن صالح بسنده سواء وسنده جيد.
(٤) في (ن): "قارئ".
(٥) أخرجه أبو عبيد (ص ١٢٦، ١٢٧) وسنده حسن. وأبو عمران الأنصاري مختلف في اسمه، وثقه ابن حبان وقال أبو حاتم: "صالح".
(٦) في (ز) و(ن): "به".
(٧) يعني أبا عبيد في "فضائله" (ص ١٢٧) ولم يعزه السيوطي في "الدر" (١/ ١٩) لغيره ورجاله ثقات، لكنه منقطع فيما يظهر لي بين سعيد بن عبد العزيز ويزيد بن الأسود.
(٨) في (ن): "أبو سمير".
[ ١ / ٢٣٦ ]
وحدثنا (^١) يزيد عن (وقاء) (^٢) بن إياس، عن سعيد بن جبير؛ قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: من قرأ البقرة وآل عمران في ليلة كان -أو كتب- من القانتين.
فيه انقطاع، ولكن ثبت في "الصحيحين" (^٣) أن رسول الله ﷺ قرأ بهما في ركعة واحدة.
ذكر ما ورد في فضل السبع الطول:
قال أبو عبيد (^٤): حدثنا هشام بن إسماعيل الدمشقي، عن محمد بن شعيب، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي المليح، عن واثلة بن الأسقع، عن النبي ﷺ؛ قال: "أعطيت السبع الطِّوَل مكان التوراة، وأعطيت المئين مكان الإنجيل، وأعطيت المثاني مكان الزبور، وفضلت بالمفصل".
هذا حديث غريب (^٥). وسعيد بن بشير فيه لين.
_________________
(١) أخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص ١٢٧). وأخرجه سعيد بن منصور في "تفسيره" (٤٨٥) ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢٢٠١) من طريق مروان بن معاوية قال: نا وقاء بن إياس الأسدي، قال: سمعني سعيد بن جبير ليلة وأنا أقرأ البقرة وآل عمران والنساء، قال: ألم أسمعك قرأت البارحة البقرة والنساء وآل عمران؟ قلت: بلى قال: فلا تفعل، عليك بآل حم والمفصل، فقد قال عمر بن الخطاب ﵁: من قرأ البقرة والنساء وآل عمران كتب عند الله من الحكماء. وسنده ضعيف ومنقطع. ووقاء بن إياس مشاه أبو حاتم وابن عدي وضعفه يحيى القطان وأحمد والنسائي والساجي وغيرهم. وسعيد بن جبير لم يدرك عمر. والله أعلم واختصر البيهقي المحاورة التي بين وقاء وسعيد بن جبير.
(٢) كذا في (ع) و(ن) و(هـ) و(ي) ووقع في (ح) و(ز) و(ك) و(ل): "ورقاء" وهو خطأ.
(٣) كذا قال! وعزوه للبخاري وهم، فقد انفرد به مسلم، وتقدم تخريجه، ولله الحمد.
(٤) في "فضائل القرآن" (ص ١٢٠). وأخرجه الطبراني في "الكبير" (ج ١٧/ رقم ١٨٧) من طريق هشام بن عمار، ثنا محمد بن شعيب بن شابور بسنده سواء؛ وأخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢٦)؛ والبيهقي في "الشعب" (٢٢٥٦) من طريقين آخرين عن سعيد بن بشير بسنده سواء. وهذا سند واهٍ، وسعيد بن بشير واه في قتادة، ومن ثم استغربه المصنف وكان الأولى أن يورد رواية عمران بن داور القطان، عن قتادة بسنده مثله، فإنها أقوى من رواية سعيد بن بشير. ورواية عمران هذه أخرجها أحمد (٤/ ١٠٧)؛ وابن جرير في "تفسيره" (١٢٦)؛ والطحاوي في "المشكل" (٢/ ١٥٤)؛ والبيهقى في "الشعب" (٢١٩٢)؛ وأبو جعفر النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (٥٥٧) من طريق الطيالسي، وهو في "مسنده" (١٠١٢) قال: حدثنا عمران بن داور فذكره. وتوبع الطيالسي. تابعه عمرو بن مرزوق، قال: أخبرنا عمران بن داور بسنده سواء. أخرجه الطبراني في "الكسر" (ج ٢٢/ رقم ١٨٦)؛ والبيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢٢٥٥). وصحح إسناده الشيخ العلامة أبو الأشبال أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "تفسير الطبري" (١/ ١٠٠) وفيه تساهل، لأن عمران بن داور مختلف فيه فقد ضعفه ابن معين والنسائي وأبو داود والعقيلي وغيرهم ووثقه ابن حبان ومشاه أحمد وابن عدي وغيرهما. وعزاه شيخنا أبو عبد الرحمن الألباني، حفظه الله، في "الصحيحة" (١٤٨٠)؛ لابن منده في "المعرفة" (٢/ ٢٠٦/ ٢) وقال: "وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمران القطان فهو حسن الحديث للخلاف المعروف فيه".
(٥) تعقبه الشيخ أبو الأشبال ﵀ في تعليقه على "تفسير الطبري" (١/ ١٠٠) بقوله: "وهو تعليل غير محرر! فإن سعيد بن بشير لم يتفرد به كما هو ظاهر". اهـ.
[ ١ / ٢٣٧ ]
وقد رواه أبو عبيد (^١) عن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن سعيد بن أبي هلال؛ قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ-قال:. . . فذكره. والله أعلم.
ثم قال (^٢): حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن حبيب بن هند الأسلمي، عن عروة، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ؛ قال: "من أخذ السبع فهو حبر".
وهذا أيضًا غريب. وحبيب بن هند بن أسماء بن (هند) (^٣) بن حارثة الأسلمي. وروى عنه عمرو بن (أبي) (^٤) عمرو، وعبد الله بن أبي بكرة، وذكره أبو حاتم الرازي ولم يذكر فيه جرحًا. فالله أعلم.
وقد رواه الإمام أحمد، عن سليمان بن داود، وحسين؛ كلاهما عن إسماعيل بن جعفر، به.
ورواه أيضًا عن أبي سعيد، عن سليمان بن بلال، عن حبيب بن هند، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: "من أخذ السبع الأول من القرآن فهو حبر".
قال أحمد (^٥): وحدثنا حسين، حدثنا ابن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ (مثله) (^٦) قال عبد الله بن أحمد: وهذا أرى فيه: "عن أبيه عن الأعرج"، ولكن كذا كان في الكتاب، فلا أدري أغفله أبي أو كذا هو مرسل؟
[وروى الترمذي (^٧)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ بعث بعثًا وهم ذوو عدد وقدَّم عليهم أحدثهم سنًّا لحفظه سورة البقرة؛ وقال له: "اذهب فأنت أميرهم". وصححه الترمذي] (^٨).
_________________
(١) في "فضائل القرآن" (ص ١٢٠) وقال عقبه: قال عبد الله؛ يعني: ابن صالح، لم يحفظ الليث عن سعيد إلا أحاديث، هذا أحدها. اهـ وسنده ضعيف معضل. والله أعلم.
(٢) يعني: أبا عبيد في "الفضائل" (ص ١٢٠). وأخرجه أحمد (٦/ ٧٢، ٧٣)؛ وابن نصر في "قيام الليل" (ص ١٢٠)؛ والحاكم (١/ ٥٦٤)؛ والطحاوي في "المشكل" (٢/ ١٥٤)؛ والبيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢١٩١)؛ والبغوي في "شرح السنة" (٤/ ٤٦٨) من طريق إسماعيل بن جعفر بسنده سواء. قال الحاكم: "صحيح الإسناد" ووافقه الذهبي! ووقع عند الحاكم والبغوي: "خير" بالخاء المعجمة والياء بدل "حبر" بالمهملة والموحدة. وتوبع إسماعيل بن جعفر. تابعه اثنان ممن وقفت عليهما. أولهما: عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو. أخرجه الفريابي في "فضائل القرآن" (٦٥)؛ والبزار في "مسنده" (ج ٣/ رقم ٢٣٢٧)؛ والطحاوي في "المشكل" (٢/ ١٥٣، ١٥٤)؛ والبغوي (٤/ ٤٦٨). ثانيهما: سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو. أخرجه أحمد (٦/ ٨٢)؛ والخطيب في "تاريخه" (١٠/ ١٠٨)؛ وابن الجوزي في "الواهيات" (١٤٩). قلت: وهذا سند ضعيف وحبيب بن هند ترجمه البخاري في "الكبير" (١/ ٢/ ٣٢٧)؛ وابن أبي حاتم (١/ ٢/ ١١٠) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" وهو مجهول الحال، ولا أعلم أحدًا تابعه عليه. والله أعلم.
(٣) في (ن): "هندب"!
(٤) ساقط من (ن).
(٥) في "المسند" (٦/ ٧٣).
(٦) ساقط من (ج) و(ل).
(٧) مرّ تخريجه في أول السورة.
(٨) ساقط من (ز) و(ض).
[ ١ / ٢٣٨ ]
ثم قال أبو عبيد (^١): حدثنا هشيم، أنبأنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير - في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧] قال: هي السبع الطول: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس. قال: وقال مجاهد: هي السبع الطول. وهكذا قال مكحول، وعطية بن قيس، وأبو محمد (الفارسي) (^٢)، وشداد بن أوس، ويحيى بن الحارث الذماري في تفسير الآية بذلك وفي تعدادها وأن يونس هي السابعة.