حَدَّثَنَا ابن بشار، حَدَّثَنَا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾، قال: قبل موت عيسى بن مريم ﵇ (^٤).
وقال العوفي، عن ابن عباس مثل ذلك (^٥).
وقال أبو مالك في قوله: ﴿إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ قال: ذلك عند نزول عيسى، وقبل موت عيسى بن مريم ﵇، لا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا آمن به (^٦).
وقال الضحاك، عن ابن عباس: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ يعني: اليهود خاصة (^٧).
_________________
(١) أخرجه الطبري بسنده السابق ومتنه.
(٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٣) التفسير ٩/ ٣٧٤ (ط. شاكر).
(٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده صحيح، وأخرجه الحاكم من طريق سفيان وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٣٠٩)، ويشهد له ما رواه مسلم عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه (الصحيح، الإيمان، باب نزول عيسى ابن مريم ﵇ ح ٢٤٢).
(٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، ويشهد له سابقه.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق حصين السلمي عن أبي مالك بنحوه.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم عن الضحاك به، وسنده ضعيف لأن الضحاك لم يسمع ابن عباس.
[ ٣ / ٢٥٧ ]
وقال الحسن البصري: يعني: النجاشي وأصحابه، رواهما ابن أبي حاتم (^١).
وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، حَدَّثَنَا [ابن علية [(^٢)، حَدَّثَنَا أبو رجاء، عن الحسن ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ قال: قبل موت عيسى والله إنه لحي عند الله، ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون (^٣).
وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا علي بن عثمان اللاحقي، حَدَّثَنَا جويرية بن بشير، قال: سمعت رجلًا قال للحسن: يا أبا سعيد، قول الله ﷿: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾، قال: قبل موت عيسى، إن الله رفع إليه عيسى وهو باعثه قبل يوم القيامة مقامًا يؤمن به البر والفاجر (^٤). وكذا قال قتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم (^٥)، وغير واحد، وهذا القول هو الحق، كما سنبينه بعد بالدليل القاطع إن شاء الله وبه الثقة وعليه التكلان.
قال ابن جرير: وقال آخرون: يعني بذلك ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ بعيسى قبل موت صاحب الكتاب.
ذكر من كان يوجه ذلك إلى أنه إذا عاين [الملك] (^٦) علم الحق من الباطل، لأن كل من نزل به الموت لم تخرج نفسه حت يتبين له الحق من الباطل في دينه.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في الآية، قال: لا يموت يهودي حتَّى يؤمن بعيسى (^٧).
حدثني المثنى، حَدَّثَنَا أبو حذيفة، حَدَّثَنَا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ كل صاحب كتاب يؤمن بعيسى قبل موته، قبل موت صاحب الكتاب (^٨).
وقال ابن عَبَّاس: لو ضربت عنقه لم تخرج نفسه حتَّى يؤمن بعيسى (^٩).
حَدَّثَنَا ابن حميد، حَدَّثَنَا أبو تُميلة يحيى بن واضح، حَدَّثَنَا حسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لا يموت اليهودي حتَّى يشهد أن عيسى عبد الله ورسوله، ولو عجل عليه بالسلاح (^١٠). حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، حَدَّثَنَا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾
_________________
(١) أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف عن الحسن، وسبب الضعف ضعف سعيد بن سليمان النشيطي.
(٢) كذا في (حم) و(مح) وتفسير الطبري، وفي الأصل: "أنس بن عُلية" وهو خطأ.
(٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده صحيح.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده صحيح.
(٥) قول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه، وقول ابن زيد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عنه.
(٦) كذا في (مح) وفي الأصل بدونه.
(٧) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
(٨) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده حسن.
(٩) أخرجه الطبري بسند فيه خصيف بنحوه ويتقوى بما سبق.
(١٠) أخرجه الطبري وفي سنده ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي ضعيف لكنه توبع في رواية ابن أبي طلحة السابقة.
[ ٣ / ٢٥٨ ]
قال: هي في قراءة أُبي (قبل موتهم) ليس يهودي يموت أبدًا حتَّى يؤمن بعيسى، قيل لابن عباس: أرأيت إن خرّ من فوق بيت؟ قال: يتكلم به في الهويّ، قيل: أرأيت إن ضربت عنق أحدهم؟ قال: يلجلج بها لسانه (^١). وكذا روى سفيان الثوري عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ قال: لا يموت يهودي حتَّى يؤمن بعيسى ﵇ وإن ضرب بالسيف تكلم به، قال: وإن هوى تكلم به وهو يهوي (^٢)، وكذا روى أبو داود الطيالسي عن شعبة، عن أبي هارون الغنوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، فهذه كلها أسانيد صحيحة إلى ابن عباس، وكذا صح عن مجاهد وعكرمة ومحمد بن سيرين، وبه يقول الضحاك وجويبر (^٣). وقال السدي وحكاه عن ابن عباس، ونقل قراءة أُبي بن كعب: (قبل موتهم) (^٤).
وقال عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن فرات القزاز، عن الحسن في قوله: ﴿إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ قال: لا يموت أحد منهم حتَّى يؤمن بعيسى قبل أن يموت (^٥).
وهذا يحتمل أن يكون مراد الحسن ما تقدم عنه، ويحتمل أن يكون مراده ما أراده هؤلاء.
قال ابن جرير: وقال آخرون: معنى ذلك وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بمحمد ﷺ قبل موت صاحب الكتاب.