(بسم الله الرحمن الرحيم) (^٢)
[يقال لها: الفاتحة؛ أي: فاتحة الكتاب خطًّا، وبها (تفتتح) (^٣) القراءة في (الصلاة) (^٤) ويقال لها أيضًا: أم الكتاب عند الجمهور؛ (وكره) (^٥) أنس، والحسن، وابن سيرين كرها؛ (تسميتها) (^٦) بذلك؛ قال الحسن، وابن سيرين: إنما ذلك اللوح المحفوظ.
وقال الحسن: الآيات المحكمات هن أم الكتاب، و(كذا كرها) (^٧) أيضًا أن يقال لها: أم القرآن.
وقد ثبت في (الحديث) (^٨) عند الترمذي (^٩)، وصححه عن أبي] (^١٠) (^١١) [هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ: " (الحمد لله رب العالمين) (^١٢) أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني" (ويقال لها: السبع المثاني) (^١٣) والقرآن العظيم (١١).
ويقال لها: "الحمد" و(يقال لها) (^١٤): "الصلاة"؛ لقوله (ﷺ) (^١٥) عن ربه (^١٦): "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين؛ فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي. . ." الحديث؛ فسميت الفاتحة صلاةً؛ لأنها شرط فيها] (^١٠).
_________________
(١) كذا في الأصول، وفي (ز): "فاتحة الكتاب".
(٢) من (ن).
(٣) في (ل): "تفتح".
(٤) في (ل) و(ن): "الصلوات".
(٥) في (ل) و(ن): "ذكره"!
(٦) وقع في (ن): "كرها تسميتها" ولفظة "كرها" مقحمة لا معنى لها وقد قيدت بهامش النسخة وأشار الناسخ إلى أنها سقطت من السياق، وجاءت هذه اللفظة على التثنية إشارة إلي الحسن وابن سيرين فقط.
(٧) يعني الحسن وابن سيرين، ووقعت في (ن): "ولذاكرها"! وفي (ك): "وكذا كروها" وفي (ل): "وكذا كره".
(٨) في (ن): "الصحيح"!
(٩) في "سننه" (٣١٢٤)؛ وأخرجه البخاري (٨/ ٣٨١) وفي "جزء القراءة" (١٤٩)؛ وأبو داود (١٤٥٧)؛ والدارمي (٢/ ٣٢١)؛ وأحمد (٢/ ٤٤٨)؛ وأبو عبيد في "الفضائل" (ص ١١٧، ١١٨)؛ وابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٤٠، ٤١)؛ والبغوي الكبير في "مسند ابن الجعد" (٢٩٤٥)؛ والطحاوي في "المشكل" (٢/ ٧٨)؛ والدارقطني في "العلل" (ج ٣/ ق ١٤/ ١)؛ وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٠/ ٢٠١، ٢٠٢)؛ والبيهقي في "الشعب" (٢١٣٧، ٢١٤٠)؛ والبغوي في "شرح السنة" (٤/ ٤٤٥) من طرق عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا وليس عند البخاري: "الحمد لله".
(١٠) ساقط من (ز)، و(ع)، و(ص) و(ي).
(١١) ساقط من (ز) و(ع) و(هـ) و(ي).
(١٢) في (ن): "الحمد لله رب العالمين".
(١٣) ساقط من (ك) و(ن).
(١٤) ساقط من (ل).
(١٥) في (ج) و(ل): "﵇".
(١٦) أخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (١٣٢)، وفي "جزء القراءة" (٧٢)؛ ومسلم (١/ ٢٩٦).
[ ١ / ١٤٥ ]
[ويقال لها: "الشفاء" لما رواه الدارمي (^١)، عن أبي سعيد، مرفوعًا:] (^٢) ["فاتحة الكتاب شفاء من كل سم". ويقال لها: "الرقية" لحديث أبي سعيد (في) (^٣) "الصحيح" (^٤) حين رقى بها الرجل السليم، فقال له رسول الله ﷺ: "وما يدريك أنها رقية؟ ".
وروى الشعبي (^٥)، عن ابن عباس أنه سماها "أساس القرآن"؛ قال: (وأساسها) (^٦) بسم الله الرحمن الرحيم. وسماها سفيان بن عيينة "بالواقية" (^٧).
وسماها يحيى (^٨) بن أبي كثير "الكافية"؛ لأنها تكفي عما عداها، ولا يكفي ما سواها عنها، كما جاء في بعض الأحاديث المرسلة (^٩): "أم القرآن عوض من غيرها، وليس غيرها] (^٢)
_________________
(١) كذا قال ابن كثير ﵀، ووهم في ذلك؛ لأن الدارمي رواه في "سننه" (٢/ ٣٢٠) عن عبد الملك بن عمير قال: قال رسول الله ﷺ. . . فذكره هكذا معضلًا أو مرسلًا وليس عند الدارمي: "سم" بل "داء". ثم تبين لي أن ابن كثير تبع القرطبي في هذا الوهم، فقد ذكره الأخير في "تفسيره" (١/ ١١٢) وعزاه للدارمي عن أبي سعيد مرفوعًا بلفظه. وأثر عبد الملك بن عمير أخرجه أيضًا البيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢١٥٤) وقال السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٥): "رجاله ثقات" أما حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "فاتحة الكتاب شفاء من السم" فأخرجه سعيد بن منصور في "تفسيره" (١٧٨) وعنه البيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢١٥٣)؛ والثعلبي في "تفسيره" (ج ١/ ق ٦/ ٢ - ١٤/ ١) قال: حدثنا سلام الطويل، عن زيد العمي، عن ابن سيرين عن أبي سعيد مرفوعًا به. وسنده واه جدًّا، وسلام الطويل متروك وزيد العمى ضعيف، ورجح البيهقي أن هذا الحديث مختصر من حديث اللديغ، وسيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى.
(٢) ساقط من (ز) و(ع) و(هـ) و(ي).
(٣) ساقط من (ك).
(٤) أخرجه البخاري (٤/ ٤٥٣، ١٠/ ١٩٨، ٢٠٩)؛ ومسلم (٢٢٠١/ ٦٥)، وله طرق وألفاظ. ووقع في إسناده اختلاف لا يضر.
(٥) أخرجه الثعلبي في "تفسيره" (ج ١/ ق ١٤/ ١) مطولًا بسند رجاله ثقات إلا مزاحم بن محمد فلم أعرفه ويكنى بـ "أبي هريرة".
(٦) في (ك): "وأسمائها"!!
(٧) أخرجه الثعلبي (١/ ١٤/ ١) من طريق أبي يزيد حاتم بن محبوب المسامي، نا عبد الجبار بن العلاء، قال: كان سفيان بن عيينة يسمى فاتحة الكتاب: الواقية. وحاتم بن محبوب لم أجد له ترجمة، والله أعلم.
(٨) كذا وقع في جميع "الأصول"، والصواب أنه: "عبد الله بن يحيى بن أبي كثير" فأخرجه الثعلبي (١/ ١٤/ ١) من طريق علي بن حجر، نا عفيف بن سالم، قال: سألت عبد الله بن يحيى بن أبي كثير عن قراءة الفاتحة خلف الإمام؟ فقال: عن الكافية تسأل؟ قلت: وما الكافية؟ قال: "الفاتحة، أما علمت أنها تكفي عن سواها، إياك أن تصلي إلا بها". وهذا سند جيد إن كان من دون علي بن حجر ثقات. والله أعلم.
(٩) كذا قال ابن كثير ﵀ "المرسلة" ولا وجه لهذه اللفظة؛ لأن الحديث متصل كما يأتي ليس بمرسل، ولعل المصنف لما نظر في "تفسير القرطبي" (١/ ١١٣) فوجده يقول: "يدل عليه ما روى محمد بن خلاد الإسكندراني قال: قال رسول الله ﷺ. . . فذكره" أقول: لعله لما رأى هذا قال ما قال! وفي عبارة القرطبي خلل، ولعله سقط منها: ". . . الإسكندراني بسنده قال. . . إلخ" والله أعلم. ثم إن هذا الحديث منكر، أخرجه الدارقطني (١/ ٣٢٢)؛ والحاكم (١/ ٢٣٨)؛ والثعلبي (١/ ١٤/ ١) من طريق محمد بن خلاد الإسكندراني، ثنا أشهب بن عبد العزيز، حدثني سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت مرفوعًا فذكره. قال الحاكم: "رواة هذا الحديث كلهم أئمة وكلهم ثقات على شرطهما" كذا قال! ومحمد بن خلاد وشيخه=
[ ١ / ١٤٦ ]
[(عوضًا) (^١) منها" ويقال لها: سورة الصلاة، والكنز؛ ذكرهما الزمخشري (^٢) في كشافه] (^٣) وهي مكية؛ (قاله ابن عباس، وقتادة وأبو العالية) (^٤)، وقيل: مدنية؛ (قاله أبو هريرة، ومجاهد، وعطاء بن يسار، والزهري) (^٤).
ويقال: نزلت مرتين؛ مرةً بمكة، ومرةً بالمدينة. والأول أشبه، (^٥) (لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧]) (والله تعالى أعلم) (^٦).
(وحكى أبو الليث السمرقندي أن نصفها نزل بمكة، ونصفها الآخر نزل بالمدينة؛ وهو غريب جدًّا، نقله القرطبي (^٧) عنه) (^٦).
وهي سبع آيات بلا خلاف [(وقال عمرو بن عبيد: ثمانٍ. وقال حسين الجعفي: ستة. وهذان (القولان) (^٨) شاذان) (^٩). وإنما اختلفوا في البسملة؛ هل هي آية مستقلة من أولها كما هو (المشهور) (^١٠) عن جمهور قراء الكوفة، وقول جماعة من الصحابة والتابعين، وخلق من الخلف. أو بعض آية، (أو لا) (^١١) تعد من أولها بالكلية، كما هو قول أهل المدينة من القراء والفقهاء؟ على ثلاثة أقوال، كما سيأتي تقريرها في موضعه إن شاء الله تعالى وبه الثقة.
قالوا: وكلماتها خمس وعشرون كلمة، وحروفها مائة وثلاثة عشر حرفًا.
قال البخاري في أول "كتاب التفسير" (^١٢): وسميت أم الكتاب؛ لأنه يبدأ بكتابتها في المصاحف، ويبدأ بقراءتها في الصلاة.
وقيل: إنما سميت بذلك لرجوع معاني القرآن كله إلى ما تضمنته.
قال ابن جرير (^١٣): والعرب تسمى كل جامع أمرًا -أو مقدم لأمر، إذا كانت له توابع تتبعه هو لها إمام جامع- "أُمًّا"؛ فتقول للجلدة التي تجمع الدماغ: "أم الرأس"، ويسمون لواء الجيش ورايتهم التي يجتمعون تحتها "أمًّا"؛ واستشهد بقول ذي الرمة:
_________________
(١) = لم يخرج لهما الشيخان شيئًا، وقال الدارقطني: "تفرد به محمد بن خلاد، عن أشهب، عن ابن عيينة". قلت: ومحمد بن خلاد قال ابن يونس: "يروي مناكير". وقال الذهبي: "لا يدري من هو وانفرد بهذا الخبر" وتعجب الحافظ في "اللسان" (٥/ ١٥٦) من قول الذهبي، وابن خلاد وثقه العجلي وكذا ابن حبان. قال الحافظ: "وما أعرف للمؤلف -يعني الذهبي- سلفًا في ذكره في الضعفاء سوى قول ابن يونس. . . إلخ" والمحفوظ ما رواه الحفاظ عن ابن عيينة بالسند المتقدم: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". والله أعلم وقد رواه أصحاب الزهري الثقات هكذا.
(٢) في (ن): "عوض"!
(٣) انظر: "الكشاف" (١/ ٤).
(٤) ساقط من (ز) و(ع) و(هـ) و(ي).
(٥) ساقط من (ز) و(ع) و(هـ) و(ى).
(٦) ساقط من (ز) و(ع) و(هـ) و(ى).
(٧) ساقط من (ك) و(ز) و(ع) و(هـ) و(ى).
(٨) في "تفسيره" (١/ ١١٥).
(٩) من (ن) وسقط من (ك).
(١٠) ساقط من (ج) و(ز) و(ع) و(هـ) و(ى).
(١١) ساقط من (ن) وفيها: "كما هو عند الجمهور. . . إلخ" وكذا سقط من (ع) و(هـ).
(١٢) في (ز): "ولا".
(١٣) يعني: من "صحيحه" (٨/ ١٥٥).
(١٤) في "تفسيره" (١/ ١٠٧، ١٠٨).
[ ١ / ١٤٧ ]
على رأسه أم لنا نقتدي بها … جماع أمور ليس نعصي لها أمرًا
يعني: الرمح.
قال: وسميت مكة أم القرى؛ لتقدمها أمام جميعها، وجمعها ما سواها.
وقيل: لأن الأرض دحيت (منها) (^١).
ويقال لها أيضًا: الفاتحة؛ لأنها تفتتح بها القراءة، وافتتحت الصحابة بها كتابة المصحف الإمام، وصح تسميتها بالسبع المثاني؛ قالوا: لأنها تثنى في الصلاة، فتقرأ في كل ركعةٍ، وإن كان للمثاني معنى آخر غير هذا كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله (تعالى) (^٢).
قال الإمام أحمد (^٣): حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا ابن أبي ذئب، وهاشم بن هاشم، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، أنه قال في أم القرآن: "هي أم القرآن وهي السبع المثاني، وهي القرآن العظيم".
ثم رواه (^٤) عن إسماعيل بن عمر، عن ابن أبي ذئب، به.
وقال أبو جعفر (^٥) محمد بن جرير الطبري: حدثني يونس بن عبد الأعلى، أنبأنا ابن وهب، أخبرني ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ؛ قال: "هي أم القرآن، وهي فاتحة الكتاب، وهي السبع المثاني".
وقال الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه في "تفسيره": حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، حدثنا محمد بن غالب بن (حرب) (^٦)، حدثنا إسحاق بن عبد الواحد الموصلي، حدثنا المعافى بن عمران، عن عبد الحميد بن جعفر، عن نوح بن أبي بلال، عن المقبري، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "الحمد لله رب العالمين سبع آيات: بسم الله الرحمن الرحيم إحداهن، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم؛ وهي أم الكتاب، (وفاتحة الكتاب) " (^٧).
وقد رواه الدارقطني (^٨) أيضًا عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه أو مثله؛ وقال: "كلهم ثقات".
_________________
(١) في (ز) و(ك): "من تحتها".
(٢) من (ك) و(ن).
(٣) في مسنده (٢/ ٤٤٨).
(٤) في "مسند" (٢/ ٤٤٨).
(٥) في "تفسيره" (١/ ٤٠، ٤١) وقد تقدم تخريجه في أول السورة.
(٦) في (ن): "حارث" وهو خطأ، وهو محمد بن غالب بن حرب المعروف بـ "تمتام" أحد الحفاظ له ترجمة في "الجرح والتعديل" (٤/ ١/ ٥٥) و"تاريخ بغداد" (٣/ ١٤٣ - ١٤٦).
(٧) ساقط من (ج).
(٨) في "سننه" (١/ ٣١٢)؛ وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (ج ٢/ ق ١٠/ ٢ - ١١/ ١)؛ والبيهقي في "الكبرى" (٢/ ٤٥، ٣٧٦، ٣٧٧)؛ وفي "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢١٢١)؛ والثعلبي في "تفسيره" (١/ ٦/ ١) من طريق عبد الحميد بن جعفر سنده سواء. ونقل المصنف ﵀ عن الدارقطني أنه قال: "كلهم ثقات" ولم أجد هذا القول في "سننه" وإنما قاله في الحديث الذي بعده، فلعلَّ نظر المصنف انتقل حال النقل، والله أعلم. =
[ ١ / ١٤٨ ]
وروى البيهقي (^١) عن علي، وابن عباس، وأبي هريرة؛ أنهم فسروا قوله تعالى: ﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧] بالفاتحة، وأن البسملة هي الآية السابعة منها وسيأتي تمام هذا عند البسملة.
[وقد روى الأعمش (^٢)، عن إبراهيم؛ قال: قيل لابن مسعود:] (^٣) (^٤) [لم لم تكتب الفاتحة في مصحفك؟ فقال: لو كتبتها لكتبتها في أول كل سورة. قال أبو بكر بن داود: يعني حيث يقرأ في الصلاة، قال: واكتفيت بحفظ المسلمين لها عن كتابتها.
وقد قيل: إن الفاتحة أول شيء أنزل من القرآن، كما ورد في حديث رواه البيهقي في "دلائل النبوة" (^٥)، ونقله الباقلاني أحد أقوال ثلاثة. (هذا أحدها) (^٦)؛ وقيل: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١)﴾ [المدثر] كما في حديث جابر في "الصحيح" (^٧). وقيل: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ [العلق] وهذا هو الصحيح (^٨) كما سيأتي تقريره في موضعه، والله المستعان] (٤).
_________________
(١) = وقد رواه أبو بكر الحنفي، كما عند الدارقطني، قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، أخبرني نوح بن أبي بلال، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا. قال أبو بكر الحنفي: ثم لقيت نوحًا فحدثني عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بمثله ولم يرفعه، وهذا هو الصواب، وعندي أن عبد الحميد بن جعفر وهم في رفعه، فهو وإن كان وثقه غير واحد فقد ضعفه الثوري ولينه النسائي، وقال ابن حبان: "ربما أخطأ" ومما يدل على وهمه أن أبا بكر الحنفي وهو أوثق منه لقي نوحًا فحدثه به موقوفًا، ويتأيد هذا البحث بما رواه الثعلبي (١/ ٩/ ١) من طريق يزيد بن سنان، نا أبو بكر الحنفي، نا نوح بن أبي بلال قال: سمعت سعيدًا المقبري. عن أبي هريرة قال: "إذا قرأتم أم القرآن فلا تدعوا بسم الله الرحمن الرحيم فإنها إحدى آياتها، وإنها السبع المثاني" هكذا ذكره موقوفًا، ويزيد بن سنان أبو خالد القزاز وثقه النسائي، وابن حبان وابن أبي حاتم وزاد: "صدوق"، ومما يدل على هذا أيضًا أن الثقات رووه عن ابن أبي ذئب عن المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا ولم يذكر أحد منهم: "إحداهن بسم الله الرحمن الرحيم". والله أعلم. ثم رأيت البيهقي (٢/ ٤٥) صحح وقفه فللَّه الحمد.
(٢) في "سننه" (٢/ ٤٥). وأخرجه هذه الآثار أيضًا سعيد بن منصور في "تفسيره" (ق ١٤٦/ ١)؛ والطحاوي في "المشكل" (٢/ ٧٩)؛ وعبد الرزاق في "المصنف" (ج ٢/ رقم ٢٦٠٩)؛ والطبري (١٤/ ٥٤، ٥٥)؛ والبيهقي في "الشعب" (٢١٤١، ٢١٤٢)؛ والحاكم (٢/ ٢٥٧)؛ وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٠/ ٢١٢). وإسناد أثر علي بن أبي طالب جيد، أما أثر ابن عباس فصححه الحاكم ووافقه الذهبي! وفيه والد ابن جريج تكلم فيه البخاري والعقيلي.
(٣) لكنه منقطع، وإبراهيم النخعي لم يدرك ابن مسعود.
(٤) ساقط من (ز) و(هـ) و(ي).
(٥) ساقط من (ز) و(هـ) و(ي).
(٦) انظر: "الدلائل" (٢/ ١٥٨) وقال البيهقي: "فهذا منقطع". وقال المصنف في "البداية والنهاية" (٣/ ٩) بعد أن عزاه لأبي نعيم أيضًا: "وهو مرسل، وفيه غرابة وهو كون الفاتحة أول ما نزل". وزعم الزمخشري في "الكشاف" (٤/ ٢٢٣) أن أكثر المفسرين على أن الفاتحة أول ما نزل من القرآن، هو خطأ واضح، وكان الرجل مزجى البضاعة في النقل، تام الفقر في هذا الباب، وهذا سمت عام للمعتزلة وهو الجهل بالنقل، لذلك ضلوا، فنسأل الله أن يربط على قلوبنا حتى نلقاه. وتعقبه الحافظ في "الفتح" (٨/ ٧١٤) وقال بعد حكاية مقالته: "كذا قال! والذي ذهب أكثر الأئمة إليه هو الأول؛ يعني: أن سورة العلق أول ما نزل، وأما الذي نسبه إلى الأكثر فلم يقل به إلا عدد أقل من القليل بالنسبة إلى من قال بالأول". اهـ.
(٧) ساقط من (ن) وسقط لفظ "أحدها" من (ج) و(ك) و(ى).
(٨) أخرجه البخاري (٨/ ٦٧٦، ٦٧٧)؛ ومسلم (٢٥٧/ ٧٣) ويأتي تخريجه بعد إن شاء الله.
(٩) وثبت فيه حديث عائشة وغيره، ويأتي تخريجه في موضعه إن شاء الله.
[ ١ / ١٤٩ ]
ذكر ما ورد في فضل الفاتحة:
قال الإمام أحمد (^١) (بن محمد بن حنبل) (^٢) رحمه الله تعالى في "مسنده": "حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، حدثني خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى (﵁) (^٣) قال: كنت أصلي، فدعاني رسول الله ﷺ فلم أجبه حتى صليت؛ قال: (وأتيته) (^٤) فقال: "ما منعك أن تأتيني"؟ قال: قلت: يا رسول الله؛ إني كنت أصلي. قال: "ألم يقل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] "، ثم قال: "لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد"؛ قال: (٢/ ٤٣/ ٢)؛ فأخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج من المسجد قلت: يا رسول الله؛ إنك قلت: لأعلمنك أعظم سورة في القرآن. قال: "نعم، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته" وهكذا رواه البخاري عن مسدد وعلي ابن المديني، كلاهما عن يحيى بن سعيد القطان، به. ورواه في موضع آخر من "التفسير" وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، من طرق عن شعبة، به.
ورواه الواقدي (^٥)، عن محمد بن معاذ الأنصاري، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى، عن أُبي بن كعب، فذكر نحوه.
وقد وقع في "الموطأ" (^٦) للإمام مالك (بن أنس) (^٧) (﵀) (^٨) ما ينبغي التنبيه عليه؛ فإنه رواه مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي أن أبا سعيد مولى (عامر) (^٩) بن كريز، أخبرهم أن رسول الله ﷺ نادى أُبي بن كعب وهو يصلي في المسجد، فلما فرغ من صلاته لحقه؛ فوضع النبي ﷺ يده على يدي وهو يريد أن يخرج من باب المسجد، ثم قال (ﷺ) (٧): "إني لأرجو أن لا تخرج من باب المسجد حتى تعلم سورة ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في (القرآن) (^١٠) مثلها".
قال أُبي (﵁) (٧): فجعلت أُبطئُ في المشي رجاء ذلك؛ ثم قلت: يا رسول الله،
_________________
(١) في "مسنده" (٤/ ٢١١) وأخرجه أيضًا (٣/ ٤٥٠) قال: حدثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة بمثله وأخرجه البخاري (٨/ ١٥٦، ١٥٧، ٣٠٧، ٣٨١، ٩/ ٥٣)؛ وأبو داود (١٤٥٨)؛ والنسائي (٢/ ١٣٩)؛ وفي "فضائل القرآن" (٣٥)، وفي "تفسيره" (١، ٢٩)؛ وابن ماجه (٣٧٨٥)؛ والدارمي (١/ ٣٨٩، ٢/ ٣٢٠) وغيرهم من هذا الوجه.
(٢) ساقط من (ل).
(٣) ساقط من (ل) و(هـ).
(٤) في (هـ) و(ن): "فأتيته".
(٥) والواقدي متروك وشيخه مجهول كما صرح بذلك الحافظ في "الفتح" (٨/ ١٥٧) وتلقفه منه البدر العيني في "العمدة" (١٨/ ٨١) والمحفوظ رواية شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن.
(٦) (١/ ٨٣/ ٣٧)؛ وأخرجه من طريق مالك إسحاق بن راهويه، كما في "إتحاف المهرة" (ق ١٢٥/ ٢)؛ للبوصيري وأبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ١١٧) وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٠/ ٢١٧): "أبو سعيد مولى عامر. . . حديثه هذا مرسل" وقد خولف مالك في إسناده. خالفه شعبة والدراوردي، وعبد الرحمن بن إبراهيم، وإسماعيل بن جعفر وإبراهيم بن طهمان وجماعة فرووه عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: مرَّ النبي ﷺ على أُبي بن كعب وهو قائم يصلي .. وساق الحديث بنحوه؛ أخرجه النسائي في "تفسيره" (٢٢٥)؛ والترمذي (٢٨٧٥) وقال: "حسن صحيح"؛ والدارمي (٢/ ٣٢٠، ٣٢١)؛ وأحمد (٢/ ٤١٢، ٤١٣)، وغيرهم. واختلف في إسناده أيضًا.
(٧) ساقط من (ك).
(٨) من (ن).
(٩) وقع في (ك) و(ن): "ابن عامر".
(١٠) كذا في (هـ) و(ى) وهو الموافق لما في "الموطأ" ووقع في (ج) و(ز) و(ك) و(ل): "الفرقان".
[ ١ / ١٥٠ ]
(السورة) (^١) التي وعدتني؟ قال: "كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟ " قال: فقرأت عليه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ حتى أتيت على آخرها؛ فقال رسول الله ﷺ: "هي هذه السورة، وهي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أعطيت".
فأبو سعيد هذا ليس بأبي سعيد بن المعلى كما اعتقده ابن (^٢) الأثير في "جامع الأصول" ومن تبعه؛ فإن ابن المعلى صحابي أنصاري، وهذا تابعي من موالي خزاعة، وذاك الحديث متصل صحيح، وهذا ظاهره أنه منقطع إن لم يكن سمعه أبو سعيد هذا من أُبي بن كعب؛ فإن كان قد سمعه منه فهو على شرط (^٣) مسلم. والله أعلم.
على أنه قد روى عن أُبي بن كعب من غير وجه، كما قال الإمام أحمد (^٤): حدثنا عفان، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه؛ قال: خرج رسول الله ﷺ على أُبي بن كعب وهو يصلي؛ فقال، يا أُبي. فالتفتَ ثم لم يجبه؛ ثم (صلى) (^٥) أُبي، فخفف ثم انصرف إلى رسول الله ﷺ، فقال: السلام عليك أي رسول الله.
[(فقال: "وعليك السلام. ما منعك أي أُبي (إذ) (^٦) دعوتك أن تجيبني؟ " فقال: أي رسول الله؛ إني)] (^٧) كنت في الصلاة. قال: "أولست تجد فيما أوحى الله تعالى إليّ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] " قال: بلى يا رسول الله؛ لا أعود، قال: "أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل لا في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها؟ " قلت: نعم أي رسول الله. قال رسول الله ﷺ: "إني لأرجو ألا أخرج من هذا الباب حتى تعلمها". قال: فأخذ رسول الله ﷺ بيدي يحدثني وأنا (أتبطأ) (^٨) مخافة أن يبلغ قبل أن يقضى
_________________
(١) وقع في (ز) و(ن) و(هـ): "ما السورة".
(٢) وكذلك نبه على خطأ ابن الأثير: الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" (١/ ٢٩)، والحافظ في "الفتح" (٨/ ١٥٧).
(٣) كذا قال! وهو مذهب جماعة من العلماء منهم الحاكم النيسابوري صاحب "المستدرك" أنهم إذا رأوا رجال الإسناد رجال الصحيح قالوا على شرطه، والصواب: مراعاة الترجمة، فإذا كان صاحب "الصحيح" مثلًا أخرج هذه الترجمة قيل: إنها على شرطه، وليس مجرد الرجال حسب وخذ مثلًا: فهشيم بن بشير من رجال "الصحيحين" وكذا الزهري، ومع ذلك فلو رأينا الإسناد: "هشيم عن الزهري" فلا يقال: على شرطهما؛ لأنهما ما أخرجا شيئًا لهشيم عن الزهري إنما أخرج هذه الترجمة النسائي والترمذي، فبعد هذا نقول: لو سمعه أبو سعيد مولى عامر من أُبي بن كعب لم يكن على شرط مسلم؛ لأنه لم يخرج هذه الترجمة، إنما روى حديثًا واحدًا لأبي سعيد هذا ولكن عن أبي هريرة. والله أعلم.
(٤) في "مسنده" (٢/ ٤١٢، ٤١٣)؛ وأخرجه النسائي في "تفسيره" (٢٢٥)؛ والترمذي (٢٨٧٥)؛ والدارمي (٢/ ٣٢٠، ٣٢١)؛ وأبو عبيد في "الفضائل" (ص ١١٦، ١١٧)؛ وابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٤٠)؛ وابن خزيمة (٢/ ٣٧، ٣٨)؛ وأبو يعلى (١١/ ٣٦٧)؛ والسراج في "تاريخه"، كما في "التمهيد" (٢٠/ ٢١٨)؛ والطحاوي في "المشكل" (١/ ٤٦٧، ٤٦٨)؛ وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٠/ ٢١٨، ٢١٩)؛ والبغوي في "شرح السنة" (٤/ ٤٤٤، ٤٤٥، ٤٤٦)، وفي "تفسيره" (١/ ٤٢، ٤٣) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن به وصححه الترمذي والبغوي.
(٥) في كل (الأصول): "قال"، وما ذكرته من "المسند".
(٦) في (ج) و(ل): "أن".
(٧) ساقط من (ك).
(٨) كذا في (ز) وهو الموافق لما في "المسند" وفي سائر (الأصول): "أتباطأ" وهما بمعنى.
[ ١ / ١٥١ ]
الحديث. فلما دنونا من الباب قلت: أي رسول الله؛ ما السورة التي وعدتني؟ قال: "ما تقرأ في الصلاة؟ " قال: فقرأت عليه أم القرآن. قال: "والذي نفسي بيده! ما (أنزل الله) (^١) في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها؛ إنها السبع المثاني".
ورواه الترمذي، عن قتيبة، عن الدراوردي، عن العلاء، (عن أبيه) (^٢)، عن أبي هريرة (﵁) (^٣). . . فذكره.
وعنده: "أنها من السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أعطيته".
ثم قال: هذا حديث حسن صحيح.
وفي الباب عن أنس (^٤) بن مالك.
ورواه عبد (^٥) الله ابن الإمام أحمد، عن إسماعيل (أبي معمر) (^٦)، عن أبي أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أُبي بن كعب فذكره مطولًا بنحوه أو (قريب) (^٧) منه.
_________________
(١) كذا في (ز) وهو الموافق لرواية "المسند"، وفي سائر (الأصول): "أنزل".
(٢) من أول سورة الفاتحة إلى هذا الموضع ساقط من النسخة (ع).
(٣) زيادة من (ن).
(٤) أخرجه النسائي في "فضائل القرآن" (٣٦)؛ وفي "اليوم والليلة" (٧٢٣)؛ وابن حبان (١٧١٣)؛ والحاكم (١/ ٥٦٠)؛ والبيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ٥١٤٤)؛ والضياء في "المختارة" (١٧١٨، ١٧١٩، ١٧٢٠) من طريق علي بن عبد الحميد المعني، بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر النون، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن أنس قال: كان النبي ﷺ في مسير، فمشى ورجل من أصحابه إلى جنبه، فالتفت إليه وقال: "ألا أخبرك بأفضل القرآن؟ قال: فتلا: الحمد لله رب العالمين". وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم قلت: بل صحيح فقط، وعلي بن عبد الحميد لم يخرج له مسلم شيئًا، وعلق له البخاري، والله أعلم. والحديث عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ١٥)؛ لأبي ذر الهروي في "الفضائل".
(٥) في "زوائد المسند" (٥/ ١١٤، ١١٥)؛ وأخرجه النسائي (٢/ ١٣٩)؛ والترمذي (٣١٢٥)؛ والدارمي (٢/ ٣٢٠)؛ وابن خزيمة (ج ١/ رقم ٥٠٠، ٥٠١)؛ وابن حبان (١٧١٤ - موارد)؛ وابن المنذر في (الأوسط) (٣/ ٩٩)؛ وعبد بن حميد (١٦٥)؛ وابن الضريس في "فضائل القرآن" (١٤٦)؛ وابن جرير (١٤/ ٤١)؛ والحاكم (١/ ٥٥٨، ٢/ ٢٥٨)؛ وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٠/ ٢١٨، ٢١٩)؛ والبيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢١٣٩)، وفي "القراءة خلف الإمام" (١٠٣) من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أُبي بن كعب. . . فذكره. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"! قلت: وقد خولف عبد الحميد، خالفه جماعة كثر منهم الدراوردي وإسماعيل بن جعفر وآخرون سبق ذكر أسمائهم فرووه عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن أُبيًّا. . . الحديث. فجعلوه من "مسند أبي هريرة". ورجح الترمذي رواية الدراوردي ومن معه، وخالفه ابن عبد البر فقال في "التمهيد": "رواية عبد الحميد بن جعفر أشبه عندي". وحكم الترمذي أصح وأسد؛ لأن عبد الحميد بن جعفر وإن كان ثقة فقد قال ابن حبان: "ربما أخطأ" وقد خالفه عشرة من الثقات فروايتهم أولى، وتتأيد روايتهم بشيء آخر ذكرته في "التسلية" والمقام هنا لا يحتمل البسط. والله الموفق.
(٦) وقع في (ز) و(ن): "ابن أبي معمر" وهو خطأ، وهو إسماعيل بن إبراهيم بن معمر أبو معمر القطيعي الهروي نزيل بغداد، قال ابن معين: "ثقة مأمون".
(٧) كذا في (ج) و(ع) و(ك) و(ل) و(ى). ووقع في (ز) و(ن) و(هـ): "قريبًا".
[ ١ / ١٥٢ ]
وقد رواه الترمذي والنسائي جميعًا عن أبي عمار حسين بن حريث، عن الفضل بن موسى، عن عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أُبي بن كعب؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن، وهي السبع المثاني، وهي مقسومة بيني وبين عبدي نصفين". هذا لفظ النسائي.
وقال الترمذي: " (حديث) (^١) حسن غريب".
وقال الإمام أحمد (^٢): حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا هاشم -يعني ابن البريد، حدثنا عبد الله بن محمد (بن) (^٣) عقيل، عن (ابن) (^٤) جابر؛ قال: انتهيت إلى رسول الله ﷺ وقد أهراق الماء فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فلم يرد عليّ (قال) (^٥): فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فلم يرد (علي) (^٦). قال: فانطلق رسول الله ﷺ يمشي وأنا خلفه حتى دخل رحله، ودخلت أنا المسجد، فجلست كئيبًا حزينًا، فخرج علي رسول الله ﷺ (و) (^٧) قد تطهر، فقال: "عليك السلام ورحمة (^٨) الله؛ وعليك السلام ورحمة الله"؛ ثم قال: "ألا أخبرك يا عبد الله بن جابر (بأخير) (^٩) سورة في القرآن؟ " قلت: بلى يا رسول الله قال: "اقرأ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ حتى تختمها".
هذا إسناد جيد، وابن عقيل (^١٠) هذا يحتج به الأئمة الكبار، وعبد الله بن جابر هذا (هو) (^١١) الصحابي ذكر ابن الجوزي أنه هو العبدي. والله أعلم. ويقال: إنه عبد الله بن جابر الأنصاري (^١٢) البياضي فيما ذكره الحافظ ابن عساكرٍ.
_________________
(١) زيادة من (ن) و(هـ).
(٢) في "مسنده" (٤/ ١٧٧). وأخرجه البيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢١٥٣) من طريق علي بن هاشم، عن هاشم بن البريد بسنده سواء. وقد اختلف في إسناده كما يأتي.
(٣) في (ج): "عن" وهو خطأ.
(٤) ساقط من (ن).
(٥) من (ز) و(ل) و(ن) و(هـ).
(٦) ساقط من (ج).
(٧) من (ن).
(٨) في (ن) زيادة "وبركاته" في الموضعين، ولم يقع هذا اللفظ في "المسند".
(٩) كذا في "الأصول" كلها، وفي "المسند": "بخير"، وفي (ل): "ما خير".
(١٠) لكن اختلف عليه في إسناده فقد رواه محمد بن عبيد وعلي بن هاشم كلاهما عن هاشم بن البريد عن ابن عقيل، عن عبد الله بن جابر. وخالفهما عيسى بن يونس فرواه عن هاشم بن البريد، عن ابن عقيل، عن جابر بن عبد الله الأنصاري فذكر نحوه من أوله فقط ولم يذكر "ألا أخبرك. . . إلخ" أخرجه ابن ماجه (٣٥٢)؛ وأبو يعلى، كما في "زوائد البوصيري"، وابن أبي حاتم في "العلل" (٦٨)؛ وابن عدي (٧/ ٢٥٧٤)؛ والخطيب في "تلخيص المتشابه" (٧٦٦/ ٢). وحسن إسناده البوصيري في "الزوائد" وقال مغلطاي في "شرح ابن ماجه" (ج ١/ ق ٦٨/ ١) "هذا الحديث إسناده لا بأس". اهـ. ولعل هذا الاختلاف من عبد الله بن محمد بن عقيل مع أنه يلوح لي أنهما حديثان لا حديث واحد، لاشتمال حديث محمد بن عبيد وعلي بن هاشم على زيادة في المتن ليست في حديث عيسى بن يونس. والله أعلم.
(١١) زيادة من (ز).
(١٢) ولعل هذا هو الصواب، وقد ذكر الحافظ في "الإصابة" (٤/ ٣٣، ٣٤) هذا الحديث في ترجمة "البياضي" دون العبدي. والله أعلم.
[ ١ / ١٥٣ ]
[واستدلوا بهذا الحديث وأمثاله على تفاضل بعض الآيات والسور على بعض، كما هو المحكي عن كثير من العلماء؛ منهم إسحاق بن] (^١) [راهويه، وأبو بكر بن العربي، وابن (^٢) الحصار من المالكية.
وذهبت طائفة أخرى إلى أنه لا تفاضل في ذلك؛ لأن الجميع كلام الله، ولئلا يوهم التفضيل نقص المفضل عليه، وإن كان الجميع فاضلًا. نقله القرطبي عن الأشعري، وأبي بكر الباقلاني، وأبي حاتم (ابن حبان) (^٣) البستي، ويحيى بن يحيى، وروايةً عن الإمام مالك (أيضًا) (^٤)] (^٢).
حديث آخر: قال البخاري في "فضائل القرآن" (^٥): حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا وهب، حدثنا هشام، عن محمد، عن معبد، عن أبي سعيد الخدري؛ قال: كنا في مسير لنا، فنزلنا فجاءت جارية فقالت: إن سيد الحي سليم، وإن نفرنا غيب، فهل (منكم) (^٦) راق؟ فقام معها رجل ما كنا نأْبِنُهُ (^٧) برقية، فرقاه فبرأ؛ فأمر له بثلاثين شاة، وسقانا لبنًا؛ فلما رجع قلنا له: أكنت تحسن رقيةً؟ أو كنت ترقى؟ قال: لا ما رقيت إلا بأم الكتاب. قلنا: لا تحدثوا شيئًا حتى نأتي (أو) (^٨) نسأل رسول الله ﷺ.
(فلما قدمنا إلى المدينة ذكرناه للنبي ﷺ) (^٩) فقال: "وما كان يدريه أنها رقية؟، اقسموا واضربوا لي بسهم".
وقال أبو معمر (^١٠): حدثنا عبد الوارث، حدثنا هشام، حدثنا محمد بن سيرين، حدثني معبد بن سيرين، عن أبي سعيد الخدري بهذا.
_________________
(١) ساقط من (ع).
(٢) ساقط من (ع) ووقع في (ن): "ابن الحضار" بالضاد المعجمة، وهو تصحيف وصوابه بالصاد المهملة وهو أبو المطرف عبد الرحمن بن أحمد بن سعيد بن محمد القرطبي المالكي كان أحد الأذكياء. قال ابن حزم: "ما لقيت أشد إنصافًا في المناظرة من ابن بشر، ولقد كان أعلم من لقيته بمذهب مالك مع قوته في علم اللغة والنحو ودقة فهمه". وانظر: "السير" (١٧/ ٤٧٣ - ٤٧٥). قلت: وهذه شهادة من بين فكي أسد، فللَّه دره.
(٣) ساقط من (هـ) و(ى) وفي (ن) زيادة: "وأبي حيان" وأظنه تكرير من الناسخ.
(٤) ساقط من (ز).
(٥) يعني: من "صحيحه" (٩/ ٥٤)؛ وهشام هو ابن حسان، ومحمد ومعبد هما ابنا سيرين؛ وأخرجه مسلم (٢٢٠١/ ٦٦)؛ وأبو داود (٣٤١٩)؛ وأحمد (٣/ ٨٣)؛ وابن حبان (٦١١٣) من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا هشام بن حسان بسنده سواء نحوه.
(٦) في (ج): "معكم" بالعين المهملة بدل النون، والذي في "البخاري" وسائر (الأصول): "منكم".
(٧) نأبنُهُ برقيةٍ: أي ما كنا نعلم أنه يرقى فنعيبه بذلك. كذا في "النهاية" (١/ ١٧).
(٨) كذا في "البخاري" وفي سائر (الأصول)، وفي (ن): "ونسأل" بواو العطف.
(٩) ساقط من (ج).
(١٠) وهذا التعليق وصله الإسماعيلي في "مستخرجه" من طريق محمد بن يحيى الذهلي، عن أبي معمر قال الحافظ في "الفتح" (٩/ ٥٤، ٥٥): "أراد؛ يعني: البخاري، بهذا التعليق التصريح من محمد بن سيرين لهشام، ومن معبد لمحمد، فإنه في الإسناد الذي ساقه أولًا بالعنعنة في الموضعين".
[ ١ / ١٥٤ ]
وهكذا رواه مسلم، وأبو داود، من رواية هشام - وهو ابن حسان، عن ابن سيرين، به.
وفي بعض روايات "مسلم" (^١) لهذا الحديث أن أبا سعيد الخدري هو الذي رقى ذلك السليم؛ يعني: اللديغ؛ يسمونه بذلك تفاؤلًا.
حديث آخر: روى "مسلم" (^٢) في "صحيحه"، والنسائي في "سننه"، من حديث أبي الأحوص سلام بن سليم، عن عمار بن رزيق، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: بينا رسول الله ﷺ وعنده جبرائيل إذ سمع نقيضًا (^٣) فوقه، فرفع جبريل بصره إلى السماء، فقال: هذا باب قد فتح من السماء ما فتح قط. قال: فنزل منه ملك، فأتى النبي ﷺ فقال: أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لم تقرأ حرفًا منها إلا أوتيته.
وهذا لفظ النسائي ولمسلم نحوه.
حديث آخر: قال مسلم (^٤): حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي -هو ابن راهويه، حدثنا سفيان بن عيينة، عن العلاء- يعني ابن عبد الرحمن بن يعقوب (الحرقي) (^٥)، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "من صلى صلاةً لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداع -ثلاثًا- غير تمام".
فقيل لأبي هريرة: إنا نكون (وراء) (^٦) الإمام فقال: اقرأ بها في نفسك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال الله ﷿: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل؛ فإذا قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣)﴾ قال الله: أثنى علي عبدي، فإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ " (قال) (^٧): مجدني عبدي.
_________________
(١) كذا! وهو وهم، ولم يقع ذلك في "صحيح مسلم" إنما أخرجه النسائي في "اليوم والليلة" (١٠٢٧، ١٠٣٠)؛ والترمذي (٢٠٥٣)؛ وابن ماجه (٢١٥٦)؛ وأحمد (٣/ ١٠) وغيرهم من طريق الأعمش، عن أبي بشر، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد فذكره وفيه: "فأتونا فقالوا: هل أحد منكم يرقي؟ قلت: أنا راق. . . الحديث". وأخرجه أحمد (٣/ ٥٠)؛ والدارقطني (٣/ ٦٤) من طريق عبد الرحمن بن النعمان أبي النعمان الأنصاري، قال: سمعت سليمان بن قتة، بالقاف والتاء المثناة من فوق، قال: نا أبو سعيد الخدري فذكر الحديث وفيه: "فمر بنا رجل من أهل القرية، فقال: يا معشر العرب هل منكم أحد يحسن أن يرقي؟ إن الملك يموت. فقال أبو سعيد: فأتيته فقرأ عليه فاتحة الكتاب فأفاق وبرأ. . . الحديث".
(٢) أخرجه مسلم (٨٠٦).
(٣) نقيضًا؛ أي: صوتًا كصوت الباب إذا فتح.
(٤) في "صحيحه" (٣٩٥/ ٣٨)؛ وأخرجه البخاري في "جزء القراءة" (١١، ٧١، ٧٤، ٧٨، ٢٦١)؛ وأبو عوانة (٢/ ١٢٧)؛ والترمذي (٢٩٥٣)؛ وأحمد (٢/ ٢٤١)؛ والحميدي (٩٧٣، ٩٧٤)؛ وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢٣)؛ والسراج في "حديثه" (ج ١٠/ ق ١٩٠/ ١، ٢) وآخرون من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة مطولًا ومختصرًا.
(٥) الحرقي، بضم الحاء المهملة وفتح الراء، ووقع في (ن): "الخرقي" بالخاء المعجمة وهو تصحيف.
(٦) كذا في "صحيح مسلم" وفي سائر (الأصول). ووقع في (ن): "خلف" وهو شاذ.
(٧) كذا في "صحيح مسلم" وهو كذلك في (ز) و(ع) و(ى). ووقع في (ج) و(ك) و(ل) و(ن) و(هـ): "قال الله".
[ ١ / ١٥٥ ]
وقال مرةً: فوض إلي عبدي، فإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧) (^١)﴾ (قال) (^٢): هذا لعبدي ولعبدي ما سأل".
وهكذا رواه النسائي عن إسحاق بن راهويه، وقد روياه (^٣) أيضًا عن قتيبة، عن مالك، عن العلاء، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة، (به) (^٤).
وفي هذا السياق: "فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل".
(وهكذا) (^٥) رواه ابن إسحاق (^٦) عن العلاء.
وقد رواه (مسلم) (^٧) من حديث ابن جريج، عن العلاء، عن أبي السائب هكذا.
ورواه أيضًا (^٨) من حديث ابن أبي أويس، عن العلاء، عن أبيه وأبي السائب، كلاهما عن أبي هريرة.
وقال الترمذي (^٩): "هذا حديث حسن. وسألت أبا زرعة عنه، فقال: كلا الحديثين صحيح: من قال: عن العلاء، عن أبيه، وعن العلاء، عن أبي السائب".
وقد روى هذا الحديث عبد (^١٠) الله ابن الإمام أحمد من حديث العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أُبي بن كعب مطولًا.
وقال ابن جرير (^١١): حدثنا صالح بن مسمار المروزي، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا عنبسة بن
_________________
(١) وقع في (ج)، و(ع) و(ل) و(ى) بعد قوله الضالين: "آمين".
(٢) وكذا في "مسلم" وفي سائر الأصول أيضًا، ووقع في (ع) و(ن): "قال الله".
(٣) أخرجه مسلم (٣٩٥/ ٣٩)؛ والنسائي (٢/ ١٣٥، ١٣٦) كلاهما عن قتيبة بن سعيد عن مالك.
(٤) ساقط من (ل) و(ن).
(٥) كذا في (ل) و(ن) و(هـ) ووقع في (ج) و(ز) و(ع) و(ى): "كذا".
(٦) أما رواية بن إسحاق فأخرجها أحمد (٢/ ٢٨٦)؛ والبخاري في "جزء القراءة" (٧٣)؛ وابن جرير (١/ ٨٦)؛ والبيهقي في "القراءة" (٥٧، ٥٨). وهكذا رواه الوليد بن كثير وورقاء بن عمر، ومحمد بن عجلان، جميعًا عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي السائب عن أبي هريرة.
(٧) في "صحيحه" (٣٩٥/ ٤٠)؛ البخاري في "جزء القراءة" (٧٥).
(٨) يعني: مسلمًا في "صحيحه" (٣٩٥/ ٤١).
(٩) وكذا قال في "العلل الكبير" (١/ ٢٣٥)؛ وصححه أحمد أيضًا كما في "مسائل أبي داود" (ص ٣١٢) وقال الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (ج ٣/ ق ٢٠١/ ٢): "فالحديث صحيح من كلا الوجهين كأن العلاء سمعه من أبيه عن أبي هريرة، وسمعه من أبي السائب وهو عبد الله بن السائب الجهني، عن أبي هريرة، فمرة رواه عن أبيه ومرة رواه عن أبي السائب". اهـ.
(١٠) في "زوائد المسند" (٥/ ١١٤، ١١٥) وقد تقدم تخريجه قريبًا.
(١١) في "تفسيره" (١/ ٨٦)؛ وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٩)؛ والإسماعيلي في "معجمه" (ج ٢/ ق ٨٠/ ١، ٢) وعنه السهمي في "تاريخ جرجان" (ص ١٨٥)؛ والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (ج ٣/ ق ٢٠١/ ٢، ٢٠٢/ ١) من طريق زيد بن الحباب بسنده سواء. وقال الشيخ أبو الأشبال أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "تفسير الطبري" (١/ ٢٠١)، هذا إسناد جيد صالح، ثم نقل قول ابن كثير بالغرابة وقال: "ولعله يريد=
[ ١ / ١٥٦ ]
سعيد، عن مطرف بن طريف، عن (سعد) (^١) بن إسحاق (بن) (^٢) كعب بن عجرة، عن جابر بن عبد الله؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، وله ما سأل؛ فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ قال: حمدني عبدي. وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣)﴾ قال: أثنى علي عبدي ثم قال: هذا لي وله ما بقي".
وهذا غريب من هذا الوجه.